2⃣
إنثروبولوجيا #عدن
وثائق المخابرات #البريطانية
#لطف_الصراري
مما يلفت النظر في هذه الدراسة اعتقاد الأهالي آنذاك بوجود " #جنّي " على قمة جبل #شمسان قادر على اصطياد السمك عبر شبكة ضخمة يرميها إلى البحر ثم يسحبها إليه. عندما سأل مايرز أحد الضباط البريطانيين عن ذلك أخبره أن هناك مذبح قديم في قمة الجبل. غير أن اللافت أكثر كان اعتقاد الأهالي بوجود فصيل من الجنّ يتَّسمون بالبشاعة والأذرع الطويلة في منطقة " #رأس_عمران"، وهي شبه جزيرة بركانية غرب عدن صارت ميناءً بعد الاستقلال. تفيد القصة الميثولوجية بأن أفراد هذا الفصيل يأخذون أي إنسان يذهب إلى هناك بمفرده ما لم يكن من آكلي لحم الخنزير، في إشارة إلى البريطانيين! إلى الآن، لا أحد يعرف تحديداً إلى أي مدى استغل موظفو وجنود الإمبراطورية هذا الاعتقاد لتعزيز وجودهم الطويل، خاصة إذا ما أخذنا بالاعتبار أن مايرز أنجز دراسته بعد مضيّ مئة وخمس سنوات من احتلال عدن.
نظرية أمومية و
شيطنة الآلهة القديمة
مثلما توجد نساء يمارسن عمل "المنصِب"، كانت توجد أيضاً جنّيات، مثل تلك المسماة "المَعجِز"، ويصفها مايرز حسب إفادات "الجوحلة" الخاصة بها، بأنها "من مجموعة شياطين ينتمون إلى الله". في تعليقه على الدراسة، قال #عطبوش1)
إن "مايرز حاول أن يلفت النظر إلى أهمية تقريره بتكرار ربطه بنظرية المجتمع الأمومي"، لكن الباحث الشاب ليس متأكداً بعد إذا ما كانت هذه النظرية موضع خلاف بين المدارس أم أنها كانت إحدى "تقليعات القرن الماضي" وتخلّت عنها المناهج الأكاديمية. أما الأكيد بالنسبة لعطبوش، فهو ما احتوته الدراسة من "تفاصيل يمكن ربطها بممارسات وثنية عالمية اشتركت فيها شعوب الشرق القديمة ومنها اليمن القديم، مثل تقديم قرابين البخور"، وهي ممارسات قال إن المؤرخ الروماني الشهير، بليني الأكبر (...-79 ميلادية)، ذكرها في دراسته عن "شَبْوَة"، عاصمة مملكة #حضرموت في اليمن القديم.
في الواقع لم يعد الغموض يكتنف المعتقدات الدينية لليمن القديم كما كان الحال إلى ثمانينيات القرن العشرين. ومع أن التاريخ المادي واللامادي لليمن القديم لم يحظ بالدراسة الكافية حتى اليوم، أتاحت الابحاث والدراسات الاثارية المنجزة خلال الخمسين سنة الماضية الكثير من التفاصيل حول التنوع الديني في الممالك الخمس القديمة. في ذلك الزمن تعاقبت على حكم عدن أكثر من مملكة، لكن أقدمها وأكثرها تأثيراً كانت مملكة #أوسان" التي قضى عليها تحالف سبأ حضرموت وقتبان في القرن الثامن قبل الميلاد. لا يبدو أن أوليفر مايرز كان يعرف شيئاً عن حضارة اليمن القديم، وكغيره من المثقفين الأوروبيين كان يُرجع أصل بعض الألفاظ التي لا يفهمها من إفادات السكان إلى اللغة "الحِمْيَرية"، علماً أن "حِمْيَر" كانت آخر الممالك اليمنية القديمة التي سعت إلى توحيد الممالك الخمس (115 ق.م-525م).
يحرص مسؤولو بريطانيا الجدد على الظهور بفخر أمام الكاميرا على رصيف الميناء، متمسّكين باللقب الذي أورثتهم إياه الإمبراطورية الاستعمارية: "صاحبة القلم" في الملف اليمني. ربما لا يزال هناك ما يمنعهم من احتلال المدينة مرة أخرى، لكنهم بلا شكّ، مستعدون لذلك بوسائل معاصرة
بعد ستّ وخمسين سنة من الاستقلال، تقوم عدن اليوم بدور العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً، بينما يعاني مجتمعها الكبير من الآثار المدمِّرة للحرب وانقطاع الخدمات الأساسية، ومن تدهور مريع للاقتصاد الوطني والأسري.
وفي حين يؤكد عطبوش ملاحظته لضعف اللغة العربية وقلة الاطلاع على تاريخ اليمن لدى مايرز، يقول إن بعض القصص التي أوردها الأخير، مثل قصة "المعجز"، يمكن تسميتها "أساطير تأسيس"، بمعنى أنها "تؤسس لأسطورة أصل المجتمع الصغير الذي يتداولها". ويضيف أن بعض هذه القصص ألهمت أستاذه الألماني "فيرنر داوم" لكتابة "مقالات أخرى" عن أساطير مشابهة، وكان هذا الأستاذ هو من لفت انتباه الباحث الشاب إلى تقرير مايرز. خلاصة قصة الجنّية "المعجز" أن رجلاً ذهب للصيد في عدن الصغرى - الجزء الغربي من مدينة عدن - وعند عودته لبيع أسماكه شاهد جنّيتين بأثداء تتدلى على كتفيهما، فتمكّن من الإمساك بإحداهما وعاد بها منزله. أطعمها السكر والتمر واللحم ثم ربطها على شجرة "سُمُر" فصارت مزاراً، وبعد زمن قام أربعة رجال بقطع الشجرة، لكن الجنية قتلتهم، وكان ذلك كافياً لدفع الأهالي لإعادة بناء ضريح لها من الخشب ووضع حجر مستطيل بداخله.
في معظم المواضع التي كان المجتمع في عدن يقدّسها حتى منتصف القرن العشرين، تحضر الحجارة وأعواد الخشب بوصفها مكونات أساسية للمزارات. لعل في ذلك بقايا ديانة غاربة كانت القرابين فيها تتضمن اللوحات والتماثيل الحجرية. وينطبق الأمر نفسه على القرابين من الهدايا العينية الأخرى، كالبخور والطعام والشراب والملابس، وهي قرابين لا تزال موجودة إلى اليوم في طقوس التقرّب إلى الأولياء في اليمن ضمن الطريقه الصوفية.
إنثروبولوجيا #عدن
وثائق المخابرات #البريطانية
#لطف_الصراري
مما يلفت النظر في هذه الدراسة اعتقاد الأهالي آنذاك بوجود " #جنّي " على قمة جبل #شمسان قادر على اصطياد السمك عبر شبكة ضخمة يرميها إلى البحر ثم يسحبها إليه. عندما سأل مايرز أحد الضباط البريطانيين عن ذلك أخبره أن هناك مذبح قديم في قمة الجبل. غير أن اللافت أكثر كان اعتقاد الأهالي بوجود فصيل من الجنّ يتَّسمون بالبشاعة والأذرع الطويلة في منطقة " #رأس_عمران"، وهي شبه جزيرة بركانية غرب عدن صارت ميناءً بعد الاستقلال. تفيد القصة الميثولوجية بأن أفراد هذا الفصيل يأخذون أي إنسان يذهب إلى هناك بمفرده ما لم يكن من آكلي لحم الخنزير، في إشارة إلى البريطانيين! إلى الآن، لا أحد يعرف تحديداً إلى أي مدى استغل موظفو وجنود الإمبراطورية هذا الاعتقاد لتعزيز وجودهم الطويل، خاصة إذا ما أخذنا بالاعتبار أن مايرز أنجز دراسته بعد مضيّ مئة وخمس سنوات من احتلال عدن.
نظرية أمومية و
شيطنة الآلهة القديمة
مثلما توجد نساء يمارسن عمل "المنصِب"، كانت توجد أيضاً جنّيات، مثل تلك المسماة "المَعجِز"، ويصفها مايرز حسب إفادات "الجوحلة" الخاصة بها، بأنها "من مجموعة شياطين ينتمون إلى الله". في تعليقه على الدراسة، قال #عطبوش1)
إن "مايرز حاول أن يلفت النظر إلى أهمية تقريره بتكرار ربطه بنظرية المجتمع الأمومي"، لكن الباحث الشاب ليس متأكداً بعد إذا ما كانت هذه النظرية موضع خلاف بين المدارس أم أنها كانت إحدى "تقليعات القرن الماضي" وتخلّت عنها المناهج الأكاديمية. أما الأكيد بالنسبة لعطبوش، فهو ما احتوته الدراسة من "تفاصيل يمكن ربطها بممارسات وثنية عالمية اشتركت فيها شعوب الشرق القديمة ومنها اليمن القديم، مثل تقديم قرابين البخور"، وهي ممارسات قال إن المؤرخ الروماني الشهير، بليني الأكبر (...-79 ميلادية)، ذكرها في دراسته عن "شَبْوَة"، عاصمة مملكة #حضرموت في اليمن القديم.
في الواقع لم يعد الغموض يكتنف المعتقدات الدينية لليمن القديم كما كان الحال إلى ثمانينيات القرن العشرين. ومع أن التاريخ المادي واللامادي لليمن القديم لم يحظ بالدراسة الكافية حتى اليوم، أتاحت الابحاث والدراسات الاثارية المنجزة خلال الخمسين سنة الماضية الكثير من التفاصيل حول التنوع الديني في الممالك الخمس القديمة. في ذلك الزمن تعاقبت على حكم عدن أكثر من مملكة، لكن أقدمها وأكثرها تأثيراً كانت مملكة #أوسان" التي قضى عليها تحالف سبأ حضرموت وقتبان في القرن الثامن قبل الميلاد. لا يبدو أن أوليفر مايرز كان يعرف شيئاً عن حضارة اليمن القديم، وكغيره من المثقفين الأوروبيين كان يُرجع أصل بعض الألفاظ التي لا يفهمها من إفادات السكان إلى اللغة "الحِمْيَرية"، علماً أن "حِمْيَر" كانت آخر الممالك اليمنية القديمة التي سعت إلى توحيد الممالك الخمس (115 ق.م-525م).
يحرص مسؤولو بريطانيا الجدد على الظهور بفخر أمام الكاميرا على رصيف الميناء، متمسّكين باللقب الذي أورثتهم إياه الإمبراطورية الاستعمارية: "صاحبة القلم" في الملف اليمني. ربما لا يزال هناك ما يمنعهم من احتلال المدينة مرة أخرى، لكنهم بلا شكّ، مستعدون لذلك بوسائل معاصرة
بعد ستّ وخمسين سنة من الاستقلال، تقوم عدن اليوم بدور العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً، بينما يعاني مجتمعها الكبير من الآثار المدمِّرة للحرب وانقطاع الخدمات الأساسية، ومن تدهور مريع للاقتصاد الوطني والأسري.
وفي حين يؤكد عطبوش ملاحظته لضعف اللغة العربية وقلة الاطلاع على تاريخ اليمن لدى مايرز، يقول إن بعض القصص التي أوردها الأخير، مثل قصة "المعجز"، يمكن تسميتها "أساطير تأسيس"، بمعنى أنها "تؤسس لأسطورة أصل المجتمع الصغير الذي يتداولها". ويضيف أن بعض هذه القصص ألهمت أستاذه الألماني "فيرنر داوم" لكتابة "مقالات أخرى" عن أساطير مشابهة، وكان هذا الأستاذ هو من لفت انتباه الباحث الشاب إلى تقرير مايرز. خلاصة قصة الجنّية "المعجز" أن رجلاً ذهب للصيد في عدن الصغرى - الجزء الغربي من مدينة عدن - وعند عودته لبيع أسماكه شاهد جنّيتين بأثداء تتدلى على كتفيهما، فتمكّن من الإمساك بإحداهما وعاد بها منزله. أطعمها السكر والتمر واللحم ثم ربطها على شجرة "سُمُر" فصارت مزاراً، وبعد زمن قام أربعة رجال بقطع الشجرة، لكن الجنية قتلتهم، وكان ذلك كافياً لدفع الأهالي لإعادة بناء ضريح لها من الخشب ووضع حجر مستطيل بداخله.
في معظم المواضع التي كان المجتمع في عدن يقدّسها حتى منتصف القرن العشرين، تحضر الحجارة وأعواد الخشب بوصفها مكونات أساسية للمزارات. لعل في ذلك بقايا ديانة غاربة كانت القرابين فيها تتضمن اللوحات والتماثيل الحجرية. وينطبق الأمر نفسه على القرابين من الهدايا العينية الأخرى، كالبخور والطعام والشراب والملابس، وهي قرابين لا تزال موجودة إلى اليوم في طقوس التقرّب إلى الأولياء في اليمن ضمن الطريقه الصوفية.
#الشيخ #سند_سالم_العقربي
#عدن_الصغرى و #المصافي
في العدد 11 من مجلة « #فتاة_شمسان» الصادر يوم الثلاثاء 1 نوفمبر 1960 الموافق 12 جماد أول 1380هـ السنة الأولى يرد الأستاذ #حمزة علي #لقمان على عدة أسئلة،
وهذا هو نص المادة التاريخية: «سألناه: نريد أن نسـألك اليوم عن ناحية من تاريخ عدن الحديث، وربما أن #صناعة_الزيت في #عدن من أهم الأحداث التاريخية في هذه البلاد، ولكن قبل أن نسألك عنها نريدك أن تقدم لنا فكرة عن #عدن_الصغرى وموقعها.
فأجاب: عدن الصغرى جزء من أرض قبيلة #العقارب التي تمتد من البقعة التي تقع فيها بير أحمد حتى #رأس_عمران من ناحية البر ومن مقربة من قرية الحسوة إلى قرية بير فقم من ناحية الساحل.. وكانت أرض العقارب تتكون من #بير_أحمد العاصمة ومن الحسوة وجبل احسان و #البريقة و #الغدير و #فقم حتى اشترتها حكومة عدن من الشيخ #عبدالله بن حيدرة بن مهدي علي #العقربي في 23 يناير 1863.
سألناه: وبكم اشترت حكومة عدن منطقة عدن الصغرى من شيخ العقارب؟
قال: بثلاثة وثلاثين ألف ريال نمساوي.
سألناه: يعني من الريالات التي تستعمل في اليمن هذه الأيام؟
فأجاب: نعم واسمها ريالات ماريا تريزا.
قلنا: طيب قل لنا لماذا سموا هذه القبيلة (العقارب)؟
فأجاب: لأن جدهم الأكبر هو عقارب بن ربيعة بن سعد بن خولان بن الخاف بن قضاعه بن مالك حمير بن سبأ.
سألناه: طيب شكرا، والآن حدثنا عن عدن الصغرى، وأول مصنع فيها وهي مصافي الزيت.
فأجاب: الحقيقة إن أرض العقارب عرفت المصانع ودخان المصانع قبل بناء مصافي الزيت بـ 800 سنة.
قلنا: ومتى كان ذلك؟
فأجاب: بين سنة 1173 وسنة 1183 ميلادية في أثناء حكم عمر بن علي الزنجبيلي الذي بنى مدينة الأخبة (واسمها الآن بير أحمد) وبنى فيها مصنعا للزجاج ومصنعا للآجر.
سألناه: طيب والآن أخبرنا عن مصافي الزيت في عدن الصغرى.
فأجاب: لقد منحت حكومة عدن شركة الزيت البريطانية المعروفة باسم (BP) المنطقة المعروفة باسم عدن الصغرى بموجب عقد (ليز) مدته 99 سنة لأجل بناء مصافي الزيت وما يتبعه.
سألناه: ومتى بدأ بناء المصافي ومتى انتهى؟
فأجاب: بدأ العمل في بناء المصافي في 1 نوفمبر سنة 1952، وانتهى في 29 يوليو سنة 1954.
قلنا: وكم كان عدد العمال الذين عملوا في ذلك؟
فقال: كان عدد العمال والموظفين 2500 بريطاني وأمريكي من الفنيين والإداريين وعشرة آلاف من العرب والصومال والهنود.. أما اليوم فإن عددهم حوالي 300 بريطاني و1750 من العرب والصومال والهنود، وهناك عدد لابأس به من الموظفين اللبنانيين والإيطاليين.
قلنا: ومما تتكون مصافي الزيت؟
فأجاب: أهم ما في عدن الصغرى معملان كبيران كل منهما يمكن أن ينتج 250 مليون طن من الزيت كل سنة، أي أن المعملين يمكن أن ينتجا خمسة ملايين طن في السنة، ومن هذه الكمية تمر مليونا طن في السنة في أنابيب طولها 19 ميلا تمتد من عدن الصغرى إلى مركز التوزيع لشركة (BP) في التواهي لتموين السفن.
سألناه: وكم كلف بناء هذه المصافي الضخمة؟
فأجاب: لقد كلف بناء المصافي حوالي 900 مليون شلن (45 مليون جنيه) وتم البناء في 21 شهرا.
قلنا: لقد كنا في وقت بناء المصافي نسمع أصوات الانفجارات فما كان سببها؟
أجاب: كانوا يستعملون الديناميت في تفجير الجبال، وقد أمكنهم أن يستخرجوا مليونا و500 ألف طن من الصخور من هذه الجبال لاستعمالها في البناء وفي ردم البحر.
قلنا: وهل استعملوا الصخور فقط في ردم البحر؟
فرد: إلى جانب الصخور استعملوا الرمال، كما أن الحفارات البحرية تمكنت من حفر البحر وقذفت برماله إلى الساحل وكانت كمية رمال البر التي أزاحوها تبلغ حوالي مليوني ياردة مكعبة، وكل ذلك لكبس 200 فدان كانت بحرا فصارت برا، بنوا عليه دكة كبيرة يمكن أن ترسو فيها سفن الزيت حمولة 36 ألف طن.
سألناه: وما هي أهم المواد التي استعملت في بناء المصافي؟
فقال: أهم المواد التي استعملت في بناء المصافي هي الحديد والإسمنت والحجارة، وقد ذكرت لك أنهم استخرجوا مليونا و500 ألف طن من صخور الجبال، أما الإسمنت فكانت كميته 30 ألف طن، والحديد والصلب فكانت 110 آلاف طن.
قلنا: هذه أرقام هائلة جدا تذهل العقول! بقى أن نسألك عن الماء. لاشك أنهم يستعملون كمية كبيرة منه، فمن أين يحصلون عليه وكم هي الكمية؟
قال: لقد حفرت شركة (BP) ستة آبار في بير أحمد تمون عدن الصغرى بأربعة ملايين جالون من الماء في الساعة الواحدة، وهذه كمية تكفي لتموين مدينة يبلغ عدد سكانها مليون نسمة وأكثر بينما سكان عدن الصغرى جميعا لايزيدون عن 5000 نسمة، ولكن أغلب هذا الماء يذهب في التبريد وغير ذلك مما يحتاج إليه في الصناعات الضخمة.
قلنا: وماذا يمكن أن تخبرنا عن الكهرباء في عدن الصغرى؟
فقال: إن لعدن الصغرى محطتها الكهربائية الخاصة وقوتها تبلغ 22 ألف و500 كيلو وات وهي قوة تكفي لتموين مدينة يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة.
سألناه: طيب يا أستاذ حمزة لم تخبرنا عن أنواع الزيوت التي تنتجها هذه المصافي.
#عدن_الصغرى و #المصافي
في العدد 11 من مجلة « #فتاة_شمسان» الصادر يوم الثلاثاء 1 نوفمبر 1960 الموافق 12 جماد أول 1380هـ السنة الأولى يرد الأستاذ #حمزة علي #لقمان على عدة أسئلة،
وهذا هو نص المادة التاريخية: «سألناه: نريد أن نسـألك اليوم عن ناحية من تاريخ عدن الحديث، وربما أن #صناعة_الزيت في #عدن من أهم الأحداث التاريخية في هذه البلاد، ولكن قبل أن نسألك عنها نريدك أن تقدم لنا فكرة عن #عدن_الصغرى وموقعها.
فأجاب: عدن الصغرى جزء من أرض قبيلة #العقارب التي تمتد من البقعة التي تقع فيها بير أحمد حتى #رأس_عمران من ناحية البر ومن مقربة من قرية الحسوة إلى قرية بير فقم من ناحية الساحل.. وكانت أرض العقارب تتكون من #بير_أحمد العاصمة ومن الحسوة وجبل احسان و #البريقة و #الغدير و #فقم حتى اشترتها حكومة عدن من الشيخ #عبدالله بن حيدرة بن مهدي علي #العقربي في 23 يناير 1863.
سألناه: وبكم اشترت حكومة عدن منطقة عدن الصغرى من شيخ العقارب؟
قال: بثلاثة وثلاثين ألف ريال نمساوي.
سألناه: يعني من الريالات التي تستعمل في اليمن هذه الأيام؟
فأجاب: نعم واسمها ريالات ماريا تريزا.
قلنا: طيب قل لنا لماذا سموا هذه القبيلة (العقارب)؟
فأجاب: لأن جدهم الأكبر هو عقارب بن ربيعة بن سعد بن خولان بن الخاف بن قضاعه بن مالك حمير بن سبأ.
سألناه: طيب شكرا، والآن حدثنا عن عدن الصغرى، وأول مصنع فيها وهي مصافي الزيت.
فأجاب: الحقيقة إن أرض العقارب عرفت المصانع ودخان المصانع قبل بناء مصافي الزيت بـ 800 سنة.
قلنا: ومتى كان ذلك؟
فأجاب: بين سنة 1173 وسنة 1183 ميلادية في أثناء حكم عمر بن علي الزنجبيلي الذي بنى مدينة الأخبة (واسمها الآن بير أحمد) وبنى فيها مصنعا للزجاج ومصنعا للآجر.
سألناه: طيب والآن أخبرنا عن مصافي الزيت في عدن الصغرى.
فأجاب: لقد منحت حكومة عدن شركة الزيت البريطانية المعروفة باسم (BP) المنطقة المعروفة باسم عدن الصغرى بموجب عقد (ليز) مدته 99 سنة لأجل بناء مصافي الزيت وما يتبعه.
سألناه: ومتى بدأ بناء المصافي ومتى انتهى؟
فأجاب: بدأ العمل في بناء المصافي في 1 نوفمبر سنة 1952، وانتهى في 29 يوليو سنة 1954.
قلنا: وكم كان عدد العمال الذين عملوا في ذلك؟
فقال: كان عدد العمال والموظفين 2500 بريطاني وأمريكي من الفنيين والإداريين وعشرة آلاف من العرب والصومال والهنود.. أما اليوم فإن عددهم حوالي 300 بريطاني و1750 من العرب والصومال والهنود، وهناك عدد لابأس به من الموظفين اللبنانيين والإيطاليين.
قلنا: ومما تتكون مصافي الزيت؟
فأجاب: أهم ما في عدن الصغرى معملان كبيران كل منهما يمكن أن ينتج 250 مليون طن من الزيت كل سنة، أي أن المعملين يمكن أن ينتجا خمسة ملايين طن في السنة، ومن هذه الكمية تمر مليونا طن في السنة في أنابيب طولها 19 ميلا تمتد من عدن الصغرى إلى مركز التوزيع لشركة (BP) في التواهي لتموين السفن.
سألناه: وكم كلف بناء هذه المصافي الضخمة؟
فأجاب: لقد كلف بناء المصافي حوالي 900 مليون شلن (45 مليون جنيه) وتم البناء في 21 شهرا.
قلنا: لقد كنا في وقت بناء المصافي نسمع أصوات الانفجارات فما كان سببها؟
أجاب: كانوا يستعملون الديناميت في تفجير الجبال، وقد أمكنهم أن يستخرجوا مليونا و500 ألف طن من الصخور من هذه الجبال لاستعمالها في البناء وفي ردم البحر.
قلنا: وهل استعملوا الصخور فقط في ردم البحر؟
فرد: إلى جانب الصخور استعملوا الرمال، كما أن الحفارات البحرية تمكنت من حفر البحر وقذفت برماله إلى الساحل وكانت كمية رمال البر التي أزاحوها تبلغ حوالي مليوني ياردة مكعبة، وكل ذلك لكبس 200 فدان كانت بحرا فصارت برا، بنوا عليه دكة كبيرة يمكن أن ترسو فيها سفن الزيت حمولة 36 ألف طن.
سألناه: وما هي أهم المواد التي استعملت في بناء المصافي؟
فقال: أهم المواد التي استعملت في بناء المصافي هي الحديد والإسمنت والحجارة، وقد ذكرت لك أنهم استخرجوا مليونا و500 ألف طن من صخور الجبال، أما الإسمنت فكانت كميته 30 ألف طن، والحديد والصلب فكانت 110 آلاف طن.
قلنا: هذه أرقام هائلة جدا تذهل العقول! بقى أن نسألك عن الماء. لاشك أنهم يستعملون كمية كبيرة منه، فمن أين يحصلون عليه وكم هي الكمية؟
قال: لقد حفرت شركة (BP) ستة آبار في بير أحمد تمون عدن الصغرى بأربعة ملايين جالون من الماء في الساعة الواحدة، وهذه كمية تكفي لتموين مدينة يبلغ عدد سكانها مليون نسمة وأكثر بينما سكان عدن الصغرى جميعا لايزيدون عن 5000 نسمة، ولكن أغلب هذا الماء يذهب في التبريد وغير ذلك مما يحتاج إليه في الصناعات الضخمة.
قلنا: وماذا يمكن أن تخبرنا عن الكهرباء في عدن الصغرى؟
فقال: إن لعدن الصغرى محطتها الكهربائية الخاصة وقوتها تبلغ 22 ألف و500 كيلو وات وهي قوة تكفي لتموين مدينة يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة.
سألناه: طيب يا أستاذ حمزة لم تخبرنا عن أنواع الزيوت التي تنتجها هذه المصافي.