رقّة طبعه ، وسلامة ذوقه ، وحسن تأثّره ببليغ الكلام ، وإن لم أكن راضيا عن كثير ممّا بجريدته.
وشبيه بقصّة القاضي مع علويّ الكاف ما ذكره ابن حجر في ترجمة كثيّر بن شهاب من «الإصابة» [٥ / ٥٧١] : (عن المرزبانيّ : أنّه ضرب عبد الله بن الحجّاج بن المحصن في #الخمر ، فلم يكن من عبد الله إلّا أن جاء ليلا إلى كثيّر فضربه على وجهه ضربة أثّرت فيه ، ثمّ هرب).
أمّا #علويّ .. فلم يهرب ، ولكنّ القاضي هرب ـ إذ عزّه الإنصاف في الدّنيا ـ إلى الآخرة يطلبه فيها ، وعند الله تجتمع الخصوم.
وذكر أبو العبّاس المبرّد في «الكامل» [٢ / ٥٦٢] : (أنّ رجلا من الأعراب تقدّم إلى القاضي سوّار بن عبد الله في أمر ، فلم يصادف عنده ما يحبّ ، فاجتهد فلم يظفر بحاجته ، قال : فقال الأعرابيّ ـ وكانت في يده عصا ـ [من السّريع] :
رأيت رؤيا ثمّ أوّلتها
وكنت للأحلام عبّارا
بأنّني أخبط في ليلتي
كلبا فكان الكلب سوّارا
ثمّ انهال بعصاه على سوّار فلم يزل يضربه حتّى منع منه ، فما عاقبه #سوّار بشيء).
وكان السّيّد علويّ #المشهور شهما وقورا ، ركين المجلس ، جميل الشّارة ، عذب الكلام ، كثير الرّحلات إلى #الحجاز و #الهند و #السّواحل الأفريقيّة و #مصر وجاوة ، وفيها جرت له قضيّة مع شيخنا الوالد عثمان بن عبد الله بن عقيل ؛ وذلك أنّه أثنى عليه بحضرة المستشرق #الهولنديّ المسمّى ( #سنوك ) (١) فرغب في الاجتماع به ، ولمّا حضر
______
سنة كاملة إلى عام (١٣٥٢ ه). وكانت وفاته بإندونيسيا سنة (١٣٨٤ ه).
(١) هو مستشرق هولندي ، اشتهر بسنوك ، واسمه الكامل #كرستيان سنوك هرخونيه ، ولد سنة (١٢٧٣ ـ ١٨٥٧ م) ، ومات سنة (١٣٥٥ ه ـ ١٩٣٦ م). تعلم في ليدن وستراسبورج ، ودخل الحجاز وأقام بجدة أشهرا ، وتسمّى بعبد الغفار ، ودخل #مكة ، وكتب دراسات ضافية عن علماء #جاوة المقيمين بها ، وكان جلوسه في «سوق الليل» لمدة (٥) أشهر .. ثم بعد انكشاف أمره .. سار إلى #بتاوي ومكث بها (١٧) سنة. ثم عاد إلى بلاده وعين أستاذا للعربية بجامعة #ليدن ، ثم مستشارا في
908
وشبيه بقصّة القاضي مع علويّ الكاف ما ذكره ابن حجر في ترجمة كثيّر بن شهاب من «الإصابة» [٥ / ٥٧١] : (عن المرزبانيّ : أنّه ضرب عبد الله بن الحجّاج بن المحصن في #الخمر ، فلم يكن من عبد الله إلّا أن جاء ليلا إلى كثيّر فضربه على وجهه ضربة أثّرت فيه ، ثمّ هرب).
أمّا #علويّ .. فلم يهرب ، ولكنّ القاضي هرب ـ إذ عزّه الإنصاف في الدّنيا ـ إلى الآخرة يطلبه فيها ، وعند الله تجتمع الخصوم.
وذكر أبو العبّاس المبرّد في «الكامل» [٢ / ٥٦٢] : (أنّ رجلا من الأعراب تقدّم إلى القاضي سوّار بن عبد الله في أمر ، فلم يصادف عنده ما يحبّ ، فاجتهد فلم يظفر بحاجته ، قال : فقال الأعرابيّ ـ وكانت في يده عصا ـ [من السّريع] :
رأيت رؤيا ثمّ أوّلتها
وكنت للأحلام عبّارا
بأنّني أخبط في ليلتي
كلبا فكان الكلب سوّارا
ثمّ انهال بعصاه على سوّار فلم يزل يضربه حتّى منع منه ، فما عاقبه #سوّار بشيء).
وكان السّيّد علويّ #المشهور شهما وقورا ، ركين المجلس ، جميل الشّارة ، عذب الكلام ، كثير الرّحلات إلى #الحجاز و #الهند و #السّواحل الأفريقيّة و #مصر وجاوة ، وفيها جرت له قضيّة مع شيخنا الوالد عثمان بن عبد الله بن عقيل ؛ وذلك أنّه أثنى عليه بحضرة المستشرق #الهولنديّ المسمّى ( #سنوك ) (١) فرغب في الاجتماع به ، ولمّا حضر
______
سنة كاملة إلى عام (١٣٥٢ ه). وكانت وفاته بإندونيسيا سنة (١٣٨٤ ه).
(١) هو مستشرق هولندي ، اشتهر بسنوك ، واسمه الكامل #كرستيان سنوك هرخونيه ، ولد سنة (١٢٧٣ ـ ١٨٥٧ م) ، ومات سنة (١٣٥٥ ه ـ ١٩٣٦ م). تعلم في ليدن وستراسبورج ، ودخل الحجاز وأقام بجدة أشهرا ، وتسمّى بعبد الغفار ، ودخل #مكة ، وكتب دراسات ضافية عن علماء #جاوة المقيمين بها ، وكان جلوسه في «سوق الليل» لمدة (٥) أشهر .. ثم بعد انكشاف أمره .. سار إلى #بتاوي ومكث بها (١٧) سنة. ثم عاد إلى بلاده وعين أستاذا للعربية بجامعة #ليدن ، ثم مستشارا في
908
#ثعابين_اليمن_العملاقة
#أمين_المطري
شهدت قرية #أبيرق بمديرية #عنس يوم أمس حادثة غير مألوفة، حيث تمكن الأهالي من العثور على #ثعبان ضخم جداً وقتله بعد أن أثار حالة من الذهول بين أبناء المنطقة بسبب طوله وحجمه غير المعتاد.
يتساءل الكثير من المواطنين: ما السر وراء ظهور هذه الزواحف العملاقة في هذا التوقيت بالذات؟!؟
الرد
#الزريقي_محمد
موسم التزاوج عند الثعابين .. اما سبب رؤيتها والعثور عليها بشكل اكبر واكثر فيعود للاضطرابات البيئية مثل الصيد الجائر للطيور ودجاج الحجل او الأوبار #وبر وندرة موائل الصيد والغذاء التي كانت لها واستخدام التقنيات الحديثة في موارد وخزانات المياه واهمها التغطية والتكتيم المحكم لاماكن الماء وخزاناته فتضطر للاقتراب من المساكن للشرب والبحث عن الطيور والبيض والفئران تحياتي
#أمين_المطري
شهدت قرية #أبيرق بمديرية #عنس يوم أمس حادثة غير مألوفة، حيث تمكن الأهالي من العثور على #ثعبان ضخم جداً وقتله بعد أن أثار حالة من الذهول بين أبناء المنطقة بسبب طوله وحجمه غير المعتاد.
يتساءل الكثير من المواطنين: ما السر وراء ظهور هذه الزواحف العملاقة في هذا التوقيت بالذات؟!؟
الرد
#الزريقي_محمد
موسم التزاوج عند الثعابين .. اما سبب رؤيتها والعثور عليها بشكل اكبر واكثر فيعود للاضطرابات البيئية مثل الصيد الجائر للطيور ودجاج الحجل او الأوبار #وبر وندرة موائل الصيد والغذاء التي كانت لها واستخدام التقنيات الحديثة في موارد وخزانات المياه واهمها التغطية والتكتيم المحكم لاماكن الماء وخزاناته فتضطر للاقتراب من المساكن للشرب والبحث عن الطيور والبيض والفئران تحياتي
#الموروث_الشعبي_العوذلي
زوامل من ارض #العواذل
( الجزء الاول )
هذه الزّوامل قيلت في أرض #آل_بجير ، في مطلع ستينيات القرن الماضي .
حين وصلوا الـســّـلـمــييــن إلى أرض آل بجير في ســِـمــا ( أي ان أحد ابناء السلميين قام بتسمية مولود رزق به ، بإسم أحد أبناء آل بجير ) . بعد ان كانت هناك حرب قـبـلـــيــّـة قد نشبت بين قبيلة آل السلمي ، وقبيلة آل بجير .
ووفقا للأعراف القبليـّــة فأن هذا الـســّـِـمــا يوقف الحرب بين القبيلتين .
وقد حضر مجموعة من آل دمان مع آل الـســّـلــمـــي هذه المناسبة ، وكان آل دمان في ذلك الوقت يقيموا في بيحان ، بعد ان أضطــّـروا إلى النزوح من أرضهم بسبب خلافهم مع السلطان صالح بن حسين جعبل العوذلي ، وعمه السلطان محمد بن جعبل العوذلي .
وحين وصلوا آل الـســّـلـمــي وآل دمــان إلى مـطــارح آل بجير ، قام عبدالله احمد امــّـقـص الـســّـلـمــي ، وســــنــّـد بـهــذا الــزّامـــل :
ســـلامي لك واثنعشر مية ١
لاهل امبنادق ذي حلى ردّاتها
تسمعني الليلة جيوش العوذلة
ذي تنتع امناموس من حداتها
ثم نزل امخادم سالم الدماني وســــنــّـد بهذا الزامل :
سلامي دق مالجيش اصطلق
يابس بيابس مثل يبـّـاس امجليل ٢
جينا لشوف الحق يبتال الحنق
بعد الـشـّـفــق لاشي تـقــع غــدرا وليل
ثم نزل حسين عبدربه الدماني ، وســـنــّـد بهذا الزّامل :
سلامي عج مالشامي لعج ٣
بالانجليزي دي تسوقه لمقصه
جينا معا من فج يبتال العوج
لا تغلط امريدة على مولى رصه ٤
ثم نزل صالح محمد الكشميمي ، وســـنــّـد بهذا الزامل :
سلامي ياوجيه القبيلة
لكين في لكين يقسمها امبرك ٥
والعوذلة دي ماعرفت آسامها
كلٌ بإسمه مالبا حد يشترك
وبعد ان قيلت هذه المساند ، نزلوا آل بجير وجــوّبوا على زوامل المسنــّـدين ، ومعهم محمد سالم الدماني ، الذي سبق وأن عاد إلى أرضه ، بعد أن نزح منها مع اخوه العاقل عمر سالم الدماني .
جـــواب سالم أحمد الذربوب البجيري ، على تسنيد عبدالله احمد امــّـقـص :
حــيــّــا الله اللـيــلـــة بـزيـــدات الـدّخــُــل ٦
ينزاد في راسي مع زيداتها
واشعاب كرمة وامسواكن رحــّـبــــت ٧
قــدهــا تــحـيــّــي بالــدّخــُــل لا جــاتـهـــا
جواب محمد سالم الدماني ، على عبدالله احمد امــّـقـص :
حــيــّـا لكم يادي ولبتوا عندنا
ممست سيوله في امبلد مرّاتها
حــيــّأ عــلـــه دي جت وحــيــّـا امــبـنــيـــري ٨
والــعــــوذلة دي تــرشــــفــه بـيــــداتــهـــا
جـــواب آخـــر من ســـالم أحمد الذربوب :
حيا الله الليلة مسانيد الدخل
عــدة بعدة تجتمل عــدّاتها
ان باتفكون الجمال المنيبة
وان بـاتــخـلــّـوهـــا عـلــى شـــدّاتــهـــا
جــواب سالم احمد الذربوب على تسنيد امخادم سالم الدماني :
حيا لكم ماعج لا حد امعوج
من راس دي فيه امواجع وامعليل
اتركــّــزت مهياج لاما اتواكلت ٩
والليلة اصطابت من اصواب امعديل
جــواب محمد سالم الدماني ، على تسنيد اخيه امخادم سالم الدماني :
حيا لكم يادي ولبتوا عندنا
ماتوازرت محمال وامعلواه ميل ١٠
يادي غلبتوا لا تمدوا عدلكم
واليوم قدها محتبي بنت الدقيل ١١
جواب آخر من سالم أحمد الذربوب ، على امخادم سالم الدماني :
والله بني من قال حيا بالدخل
مايجفح البحري واطـــمــا كل ســـيــل ١٢
بنت امغوى مابيتهاشي بيننا ١٣
وان شي عــُـطــل فيها رجعنا دي قبيل
جواب سالم عبدالله دلهم البجيري ، على تسنيد حسين عبدربه الدماني :
حيا لكم يادي ولبتوا عندنا
مصبح ينادي من قشر مستخرصة
عدة خطيكم حيث مريتوا بها
زيدة بزيدة مالبا شي ينقصه
جواب من سالم احمد الذربوب ، على تسنيد حسين عبدربه الدماني :
حيا بكم يادي ولبتوا عندنا
من دي يشل امدين لاما يخلصه
انا ويا امسلطان واحد شورنا ١٤
يادي تشوفونا تبونا لفصله
جواب سالم احمد الذربوب على تسنيد صالح محمد الكشميمي :
ياعم صالح بنشدك وانته احك لي
هو عادشي من عندكم بايحترك
ما عادشي ذا لك وذا لي بايقع
مالا فشى امـبـرّاق وامــّـوســـم بــــرِك ١٥
جواب محمد سالم الدماني ، على تسنيد صالح محمد الكشميمي :
ياحسين وامخادم نهلتوا زرعكم
ويبتعمله مبتال وانديتوا امشرك ١٦
وانته رع امــّـصروف عاجي يالخضر
من بعدما قد كان لودر لودرك
جواب آخر من الذربوب على تسنيد الكشميمي :
ياراسي الليلة تذكر هاجسك
واحزم تقول اني بقيت اتخـبـّـرك
مانا بعيري شل حمله والثــّـقـل
لا ناخ من حمله ولا منــّـه بــرك
جواب محمد علوي سالم الدماني ( أمكنهوش ) على محمد سالم الدماني :
يابه محمد يوم سيت امــّـنـظــره ١٧
لكن سلطان البلد دي نــمــّـرك
امطين لـيــّـه وامطارح حقتي
يامخرجك لا قد دخلها ميسرك
زوامل من ارض #العواذل
( الجزء الاول )
هذه الزّوامل قيلت في أرض #آل_بجير ، في مطلع ستينيات القرن الماضي .
حين وصلوا الـســّـلـمــييــن إلى أرض آل بجير في ســِـمــا ( أي ان أحد ابناء السلميين قام بتسمية مولود رزق به ، بإسم أحد أبناء آل بجير ) . بعد ان كانت هناك حرب قـبـلـــيــّـة قد نشبت بين قبيلة آل السلمي ، وقبيلة آل بجير .
ووفقا للأعراف القبليـّــة فأن هذا الـســّـِـمــا يوقف الحرب بين القبيلتين .
وقد حضر مجموعة من آل دمان مع آل الـســّـلــمـــي هذه المناسبة ، وكان آل دمان في ذلك الوقت يقيموا في بيحان ، بعد ان أضطــّـروا إلى النزوح من أرضهم بسبب خلافهم مع السلطان صالح بن حسين جعبل العوذلي ، وعمه السلطان محمد بن جعبل العوذلي .
وحين وصلوا آل الـســّـلـمــي وآل دمــان إلى مـطــارح آل بجير ، قام عبدالله احمد امــّـقـص الـســّـلـمــي ، وســــنــّـد بـهــذا الــزّامـــل :
ســـلامي لك واثنعشر مية ١
لاهل امبنادق ذي حلى ردّاتها
تسمعني الليلة جيوش العوذلة
ذي تنتع امناموس من حداتها
ثم نزل امخادم سالم الدماني وســــنــّـد بهذا الزامل :
سلامي دق مالجيش اصطلق
يابس بيابس مثل يبـّـاس امجليل ٢
جينا لشوف الحق يبتال الحنق
بعد الـشـّـفــق لاشي تـقــع غــدرا وليل
ثم نزل حسين عبدربه الدماني ، وســـنــّـد بهذا الزّامل :
سلامي عج مالشامي لعج ٣
بالانجليزي دي تسوقه لمقصه
جينا معا من فج يبتال العوج
لا تغلط امريدة على مولى رصه ٤
ثم نزل صالح محمد الكشميمي ، وســـنــّـد بهذا الزامل :
سلامي ياوجيه القبيلة
لكين في لكين يقسمها امبرك ٥
والعوذلة دي ماعرفت آسامها
كلٌ بإسمه مالبا حد يشترك
وبعد ان قيلت هذه المساند ، نزلوا آل بجير وجــوّبوا على زوامل المسنــّـدين ، ومعهم محمد سالم الدماني ، الذي سبق وأن عاد إلى أرضه ، بعد أن نزح منها مع اخوه العاقل عمر سالم الدماني .
جـــواب سالم أحمد الذربوب البجيري ، على تسنيد عبدالله احمد امــّـقـص :
حــيــّــا الله اللـيــلـــة بـزيـــدات الـدّخــُــل ٦
ينزاد في راسي مع زيداتها
واشعاب كرمة وامسواكن رحــّـبــــت ٧
قــدهــا تــحـيــّــي بالــدّخــُــل لا جــاتـهـــا
جواب محمد سالم الدماني ، على عبدالله احمد امــّـقـص :
حــيــّـا لكم يادي ولبتوا عندنا
ممست سيوله في امبلد مرّاتها
حــيــّأ عــلـــه دي جت وحــيــّـا امــبـنــيـــري ٨
والــعــــوذلة دي تــرشــــفــه بـيــــداتــهـــا
جـــواب آخـــر من ســـالم أحمد الذربوب :
حيا الله الليلة مسانيد الدخل
عــدة بعدة تجتمل عــدّاتها
ان باتفكون الجمال المنيبة
وان بـاتــخـلــّـوهـــا عـلــى شـــدّاتــهـــا
جــواب سالم احمد الذربوب على تسنيد امخادم سالم الدماني :
حيا لكم ماعج لا حد امعوج
من راس دي فيه امواجع وامعليل
اتركــّــزت مهياج لاما اتواكلت ٩
والليلة اصطابت من اصواب امعديل
جــواب محمد سالم الدماني ، على تسنيد اخيه امخادم سالم الدماني :
حيا لكم يادي ولبتوا عندنا
ماتوازرت محمال وامعلواه ميل ١٠
يادي غلبتوا لا تمدوا عدلكم
واليوم قدها محتبي بنت الدقيل ١١
جواب آخر من سالم أحمد الذربوب ، على امخادم سالم الدماني :
والله بني من قال حيا بالدخل
مايجفح البحري واطـــمــا كل ســـيــل ١٢
بنت امغوى مابيتهاشي بيننا ١٣
وان شي عــُـطــل فيها رجعنا دي قبيل
جواب سالم عبدالله دلهم البجيري ، على تسنيد حسين عبدربه الدماني :
حيا لكم يادي ولبتوا عندنا
مصبح ينادي من قشر مستخرصة
عدة خطيكم حيث مريتوا بها
زيدة بزيدة مالبا شي ينقصه
جواب من سالم احمد الذربوب ، على تسنيد حسين عبدربه الدماني :
حيا بكم يادي ولبتوا عندنا
من دي يشل امدين لاما يخلصه
انا ويا امسلطان واحد شورنا ١٤
يادي تشوفونا تبونا لفصله
جواب سالم احمد الذربوب على تسنيد صالح محمد الكشميمي :
ياعم صالح بنشدك وانته احك لي
هو عادشي من عندكم بايحترك
ما عادشي ذا لك وذا لي بايقع
مالا فشى امـبـرّاق وامــّـوســـم بــــرِك ١٥
جواب محمد سالم الدماني ، على تسنيد صالح محمد الكشميمي :
ياحسين وامخادم نهلتوا زرعكم
ويبتعمله مبتال وانديتوا امشرك ١٦
وانته رع امــّـصروف عاجي يالخضر
من بعدما قد كان لودر لودرك
جواب آخر من الذربوب على تسنيد الكشميمي :
ياراسي الليلة تذكر هاجسك
واحزم تقول اني بقيت اتخـبـّـرك
مانا بعيري شل حمله والثــّـقـل
لا ناخ من حمله ولا منــّـه بــرك
جواب محمد علوي سالم الدماني ( أمكنهوش ) على محمد سالم الدماني :
يابه محمد يوم سيت امــّـنـظــره ١٧
لكن سلطان البلد دي نــمــّـرك
امطين لـيــّـه وامطارح حقتي
يامخرجك لا قد دخلها ميسرك
جواب محمد سالم الدماني :
يابني محمد كيلك ابتهرج كذا
يوم انت وحدك كن ماحد ينقذك
في يوم ماجينا وحلينا ارضنا
ياما قطب قلبك وياما حــقــّـرك .
وبعد ان انتهت مراسيم السما ، وعزموا آل السلمي وآل دمان مغادرة مطارح آل بجير ، ورافقوهم آل بجير ، وتبادلوا هذه الزوامل المشلولة ( وهي زوامل تقال أثناء المسير ) .
وقد كان البدء من امخادم سالم الدماني الذي ارتجز وقال :
لحنا نـشــرنا كثــّـر الله خيركم
مالحلح البراق في اعجاز المثير
ياسالم احمد لا تخالف صاحبك
كم باتصيــّـح حيث لمات امحجير
جــواب سالم احمد الذربوب ، على امخادم سالم :
قابلكم الله لا نشرتوا يالدخل
من عند دي شله على مضلاع جير
كانت جمالي مالفيت توكله
واليوم حانب في حناجير امبعير
ثم أضاف وقال :
لنتوا نشرتوا قابل الله سيركم
يهل امبنادق ضيقات اقصابها
لحنا تخالصنا ودكينا امجند ١٨
خلوا مواجعنا على عصــّـابها
جـــوّب عليه امخادم سالم الدماني وقال :
يالعوذلة يادي رضيتوا كلكم
....................................
( هذا البيت من الزامل مفقود ، ولم استطع الحصول عليه حتى لحظة نشر هذه الزوامل ) .
نهار شدّينا وعرينا ارضنا
لاما دخلتوا داخل امحنابها
جــوّب عليه الذربوب وقال :
ياحسين وامخادم ذنوبك مــوّلــه
شـــدّت بكم وافرقت من لصحابها
والليلة انزادت وكلٌ صابته
ماحد نجا من ....... اصوابها ١٩
رد عليه امخادم وقال :
يــاســــالــم احـمـــد ويــن جـــا بــن عــلــعـلــــه ٢٠
دي فـــي مــطـــارحــنـــا وقـــــع ضــــرّابــهـــا
بــارســّــلـك يــاســـالــم احـمــد واحـــــك لـــــه
بــالــــزقــــــــره فــي بــُـعــد ولاّ اقــــرابــهــــا
جــوّب عليه الـــذربـــوب وقال :
رع عـلــعـلـــــه حـــافـــي وذلاّل الــعــــــــول
دي يــقــطـــعــون امــعـــوج مـــن لـكــرابـهــا
ان جــيـــتــنـــــا والله مـــــابـــا لـــكـــرهــــــك
وان ســــرت مــنـــّـا ريـــت لا كـــــــرّابــهـــا .
........................................
شرح لبعض معاني المفردات :
1- لك : هو لفظ يستخدم للدلالة على
2- يابس : جاف
امجليل ؛ جمع جليلة ، وهي طلقة الرصاص
3- عج : التهب أو اشتعل - لعج ملتهب أو مشتعل .
الشامي : نوع من أنواع الرصاص
4- امريدة : مطرح من مطارح قبيلة أل بجير
رصة : مطرح من مطارح قبيلة السلميين
5- أمبرك : المبروك ، أو من حظه سعيد دائما
6- الدخل : الضيوف
7- كرمة : موقع في أرض أهل بجير
امسواكن : جمع ساكن ، وهي تجمعات سكانية
8- امبنيري : يقصد السلميين الذي ينتمون إلى قبائل بنير التي تسكن في محافظة البيضاء
9- اتركزت : أخذت وضعبة الاستعداد والتأهب
مهياج : جمع هيج ، وهي ذكور الابل القوية والشرسة
10- توازرت : توازنت وانضبطت
امعلواة : اعلى الحمولة
ميل : غير متوازنة ، ومالت إلى أحد الاتجاهين . ( اظن انه يقصد بهذا ان الحكم لم يكن منصف ومحايد ، فمال إلى طرف معين . بينما كان يتوجب عليه ان يكون محايدا ومنصفا ) .
11- بنت الدقيل : اظن انه يقصد الفتنة
12- مايجفح البحري : ماهطل المطر الذي يكون من اتجاه البحر
13- بنت امغوى : الأعمال الخاطئة
14- يعني أنهم على وفاق تام مع السلطان صالح بن حسين العوذلي .
15- امسلطان : يقصد السلطان صالح بن حسين العوذلي
16- فشي امبراق : ظهر البرق بوضوح
17- نهلتوا : اهملتوا أو فرطتوا
مبتال : الفلاحين أو المزارعين
انديتوا : اعطيتوا
أمشرك : نسبة من المحصول
18- امنظرة : البناية السكنية العالية
19- هناك كلمة مفقودة في هذا الزامل ، ولم استطع الحصول عليها إلى لحظة نشر هذه الزوامل .
٢٠- امجند : هي مساحة محدودة تفضل بين خطي حراثة الارض الزراعية ( بين التلم والتلم الذي يليه ) .
20- علعله : هو صالح عبدالله علعله ، الذي كان يشغل منصب قاضي في محكمة السلطنة العوذلية .
...................................
مرفق بالمنشور صورة للشاعر سالم احمد الذربوب البجيري . رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته .
✒️ صلاح #الدوح
يابني محمد كيلك ابتهرج كذا
يوم انت وحدك كن ماحد ينقذك
في يوم ماجينا وحلينا ارضنا
ياما قطب قلبك وياما حــقــّـرك .
وبعد ان انتهت مراسيم السما ، وعزموا آل السلمي وآل دمان مغادرة مطارح آل بجير ، ورافقوهم آل بجير ، وتبادلوا هذه الزوامل المشلولة ( وهي زوامل تقال أثناء المسير ) .
وقد كان البدء من امخادم سالم الدماني الذي ارتجز وقال :
لحنا نـشــرنا كثــّـر الله خيركم
مالحلح البراق في اعجاز المثير
ياسالم احمد لا تخالف صاحبك
كم باتصيــّـح حيث لمات امحجير
جــواب سالم احمد الذربوب ، على امخادم سالم :
قابلكم الله لا نشرتوا يالدخل
من عند دي شله على مضلاع جير
كانت جمالي مالفيت توكله
واليوم حانب في حناجير امبعير
ثم أضاف وقال :
لنتوا نشرتوا قابل الله سيركم
يهل امبنادق ضيقات اقصابها
لحنا تخالصنا ودكينا امجند ١٨
خلوا مواجعنا على عصــّـابها
جـــوّب عليه امخادم سالم الدماني وقال :
يالعوذلة يادي رضيتوا كلكم
....................................
( هذا البيت من الزامل مفقود ، ولم استطع الحصول عليه حتى لحظة نشر هذه الزوامل ) .
نهار شدّينا وعرينا ارضنا
لاما دخلتوا داخل امحنابها
جــوّب عليه الذربوب وقال :
ياحسين وامخادم ذنوبك مــوّلــه
شـــدّت بكم وافرقت من لصحابها
والليلة انزادت وكلٌ صابته
ماحد نجا من ....... اصوابها ١٩
رد عليه امخادم وقال :
يــاســــالــم احـمـــد ويــن جـــا بــن عــلــعـلــــه ٢٠
دي فـــي مــطـــارحــنـــا وقـــــع ضــــرّابــهـــا
بــارســّــلـك يــاســـالــم احـمــد واحـــــك لـــــه
بــالــــزقــــــــره فــي بــُـعــد ولاّ اقــــرابــهــــا
جــوّب عليه الـــذربـــوب وقال :
رع عـلــعـلـــــه حـــافـــي وذلاّل الــعــــــــول
دي يــقــطـــعــون امــعـــوج مـــن لـكــرابـهــا
ان جــيـــتــنـــــا والله مـــــابـــا لـــكـــرهــــــك
وان ســــرت مــنـــّـا ريـــت لا كـــــــرّابــهـــا .
........................................
شرح لبعض معاني المفردات :
1- لك : هو لفظ يستخدم للدلالة على
2- يابس : جاف
امجليل ؛ جمع جليلة ، وهي طلقة الرصاص
3- عج : التهب أو اشتعل - لعج ملتهب أو مشتعل .
الشامي : نوع من أنواع الرصاص
4- امريدة : مطرح من مطارح قبيلة أل بجير
رصة : مطرح من مطارح قبيلة السلميين
5- أمبرك : المبروك ، أو من حظه سعيد دائما
6- الدخل : الضيوف
7- كرمة : موقع في أرض أهل بجير
امسواكن : جمع ساكن ، وهي تجمعات سكانية
8- امبنيري : يقصد السلميين الذي ينتمون إلى قبائل بنير التي تسكن في محافظة البيضاء
9- اتركزت : أخذت وضعبة الاستعداد والتأهب
مهياج : جمع هيج ، وهي ذكور الابل القوية والشرسة
10- توازرت : توازنت وانضبطت
امعلواة : اعلى الحمولة
ميل : غير متوازنة ، ومالت إلى أحد الاتجاهين . ( اظن انه يقصد بهذا ان الحكم لم يكن منصف ومحايد ، فمال إلى طرف معين . بينما كان يتوجب عليه ان يكون محايدا ومنصفا ) .
11- بنت الدقيل : اظن انه يقصد الفتنة
12- مايجفح البحري : ماهطل المطر الذي يكون من اتجاه البحر
13- بنت امغوى : الأعمال الخاطئة
14- يعني أنهم على وفاق تام مع السلطان صالح بن حسين العوذلي .
15- امسلطان : يقصد السلطان صالح بن حسين العوذلي
16- فشي امبراق : ظهر البرق بوضوح
17- نهلتوا : اهملتوا أو فرطتوا
مبتال : الفلاحين أو المزارعين
انديتوا : اعطيتوا
أمشرك : نسبة من المحصول
18- امنظرة : البناية السكنية العالية
19- هناك كلمة مفقودة في هذا الزامل ، ولم استطع الحصول عليها إلى لحظة نشر هذه الزوامل .
٢٠- امجند : هي مساحة محدودة تفضل بين خطي حراثة الارض الزراعية ( بين التلم والتلم الذي يليه ) .
20- علعله : هو صالح عبدالله علعله ، الذي كان يشغل منصب قاضي في محكمة السلطنة العوذلية .
...................................
مرفق بالمنشور صورة للشاعر سالم احمد الذربوب البجيري . رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته .
✒️ صلاح #الدوح
من محافظة #عمران بلاد خارف أرض التاريخ والشموخ
#مدينة #كانط التاريخيه
#المؤرخ_الهمداني
قـصر سَـخِـي [الهـمْداني] :
قصر قديم كان قائماً في قرية كانط من بلاد خارف فى حاشد [ هـمْدان ] .
ذكره الهـمْداني في العاشر من الاكليل وقال : ومن محافد هـمْدان قصور السخي وهو من عجائب اليمن سمي بإسم سخي بن يشيع بن ريام بن نهفان من ولد [ هـمْدان ] .
وبنو السَـخِـي : عائلة من أهل مدينة صنعاء .
#همدان #حاشد #خارف
#اليمن
شرهان جابر #الحذر
#مدينة #كانط التاريخيه
#المؤرخ_الهمداني
قـصر سَـخِـي [الهـمْداني] :
قصر قديم كان قائماً في قرية كانط من بلاد خارف فى حاشد [ هـمْدان ] .
ذكره الهـمْداني في العاشر من الاكليل وقال : ومن محافد هـمْدان قصور السخي وهو من عجائب اليمن سمي بإسم سخي بن يشيع بن ريام بن نهفان من ولد [ هـمْدان ] .
وبنو السَـخِـي : عائلة من أهل مدينة صنعاء .
#همدان #حاشد #خارف
#اليمن
شرهان جابر #الحذر
#عوض_الشعبي
# اليمن_التاريخ والهوية
في الآونة الأخيرة، برز مصطلح «الجنوب العربي» متصدراً مساحات واسعة من الجدل السياسي والفكري، بوصفه محاولة لإعادة تشكيل الهوية الجغرافية والتاريخية للأرض الممتدة في جنوب الجزيرة العربية، غير أن هذا المصطلح، عند إخضاعه لميزان التاريخ وحقائق الجغرافيا، يبدو أقرب إلى سحابة عابرة تتبدد سريعاً أمام شروق إسم اليمن الضاربة جذورها في عمق الزمن، فاليمن لم يكن اسماً طارئاً على المكان، بل هوية موغلة منذُ القدم.
ومن هنا، فإن قراءة التاريخ السياسي لجنوب الجزيرة العربية تكشف بوضوح أن ما يعرف اليوم بـ«اليمن» لم يكن مجرد رقعة تتنازعها ممالك متنافرة، بل فضاءً حضارياً وجغرافياً متداخلاً، تتبدل فيه مراكز القوة، بينما تبقى وحدة الأرض والإنسان والهوية الحضارية قائمة عبر القرون، فالممالك التي قامت على هذه الأرض لم تكن كيانات منفصلة بالمعنى القومي الحديث، وإنما سلطات سياسية متعاقبة داخل إطار جغرافي وثقافي واحد.
لقد نشأت ممالك سبأ، وقتبان، وحضرموت، ومعين، وأوسان، داخل نطاق جغرافي متقارب ومترابط، وكانت حدودها السياسية في حالة تغير مستمر تبعاً للقوة العسكرية والاقتصادية والتحالفات القبلية، إلا أن هذا التبدل لم يلغ حقيقة الانتماء المشترك إلى فضاء «أرض اليمن» أو «العربية السعيدة» كما سماها الجغرافيون القدماء.
وتظهر النقوش المسندية القديمة أن القبائل والسكان كانوا يتحركون بحرية بين هذه الممالك، وأن شبكات التجارة والري والزراعة والطرق البرية كانت متداخلة إلى حد يصعب معه الحديث عن عزلة سياسية أو اجتماعية حقيقية، فطريق اللبان والبخور الممتد من حضرموت إلى مأرب إلى نجران ومن ثم إلى شمال الجزيرة لم يكن طريق دولة منفردة، بل شرياناً اقتصادياً يوحد المجال اليمني القديم بأكمله.
كما أن النقوش المسندية تكلمت باستفاضة عن ظاهرة التحالفات والاتحادات السياسية المتكررة بين الممالك، مما جعلها تكشف عن وجود إدراك مبكر لوحدة الجغرافيا، فقد حمل ملوك سبأ ألقاباً مثل: «ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت»، وهو لقب سياسي بالغ الدلالة، إذ يعكس تصوراً لكيان واسع يضم أغلب مناطق اليمن القديم تحت سلطة واحدة متى ما توفرت القوة القادرة على التوحيد.
ومع صعود مملكة حمير الفتية في أواخر القرن الأول قبل الميلاد، بدأت ملامح الوحدة السياسية الشاملة تتبلور بصورة أوضح، حيث استطاعت حمير إخضاع سبأ ثم ضم حضرموت وقتبان وأجزاء واسعة من المرتفعات والسواحل، حتى غدت معظم جغرافية اليمن القديم تحت سلطة مركزية واحدة، ولم يكن ذلك حدثاً عابراً، بل تتويجاً لمسار تاريخي طويل يؤكد أن هذه الأرض كانت تميل بطبيعتها إلى الوحدة كلما ظهرت شخصية قوية أو دولة مركزية قادرة على إعادة جمع أطرافها.
واللافت تاريخياً أن فكرة «التوحيد» تكررت مراراً عبر العصور اليمنية، ففي كل مرحلة ضعف كانت تتشظى السلطة بين الممالك أو الإمارات أو القبائل، ثم تعود فتتوحد من جديد تحت راية قوة صاعدة. وهذا التكرار التاريخي يكشف أن الانقسام كان غالباً حالة سياسية مؤقتة، بينما كانت الوحدة الجغرافية والحضارية هي الأصل الأعمق والأكثر رسوخاً.
حتى على المستوى الثقافي، فقد اشتركت تلك الممالك في اللغة المسندية، والديانات المحلية، والنظام الزراعي القائم على السدود والمدرجات، والهوية الاقتصادية المرتبطة بالتجارة البحرية والبرية، كما أن القبائل الكبرى كانت ممتدة النفوذ عبر أكثر من مملكة، الأمر الذي جعل الحدود السياسية أقل صلابة مما نتصوره اليوم.
ولهذا فإن الحديث عن اليمن القديم بوصفه «كياناً حضارياً موحداً متعدد المراكز السياسية» يبدو أقرب إلى الحقيقة التاريخية من النظر إليه كممالك منفصلة تماماً، فالتاريخ اليمني القديم لم يكن تاريخ حدود ثابتة، بل تاريخ أرض واحدة تتناوب عليها القوى، وتعود إلى الوحدة كلما سنحت الظروف وظهر الحاكم القادر على جمع الشتات تحت سلطة مركزية جامعة.
# اليمن_التاريخ والهوية
في الآونة الأخيرة، برز مصطلح «الجنوب العربي» متصدراً مساحات واسعة من الجدل السياسي والفكري، بوصفه محاولة لإعادة تشكيل الهوية الجغرافية والتاريخية للأرض الممتدة في جنوب الجزيرة العربية، غير أن هذا المصطلح، عند إخضاعه لميزان التاريخ وحقائق الجغرافيا، يبدو أقرب إلى سحابة عابرة تتبدد سريعاً أمام شروق إسم اليمن الضاربة جذورها في عمق الزمن، فاليمن لم يكن اسماً طارئاً على المكان، بل هوية موغلة منذُ القدم.
ومن هنا، فإن قراءة التاريخ السياسي لجنوب الجزيرة العربية تكشف بوضوح أن ما يعرف اليوم بـ«اليمن» لم يكن مجرد رقعة تتنازعها ممالك متنافرة، بل فضاءً حضارياً وجغرافياً متداخلاً، تتبدل فيه مراكز القوة، بينما تبقى وحدة الأرض والإنسان والهوية الحضارية قائمة عبر القرون، فالممالك التي قامت على هذه الأرض لم تكن كيانات منفصلة بالمعنى القومي الحديث، وإنما سلطات سياسية متعاقبة داخل إطار جغرافي وثقافي واحد.
لقد نشأت ممالك سبأ، وقتبان، وحضرموت، ومعين، وأوسان، داخل نطاق جغرافي متقارب ومترابط، وكانت حدودها السياسية في حالة تغير مستمر تبعاً للقوة العسكرية والاقتصادية والتحالفات القبلية، إلا أن هذا التبدل لم يلغ حقيقة الانتماء المشترك إلى فضاء «أرض اليمن» أو «العربية السعيدة» كما سماها الجغرافيون القدماء.
وتظهر النقوش المسندية القديمة أن القبائل والسكان كانوا يتحركون بحرية بين هذه الممالك، وأن شبكات التجارة والري والزراعة والطرق البرية كانت متداخلة إلى حد يصعب معه الحديث عن عزلة سياسية أو اجتماعية حقيقية، فطريق اللبان والبخور الممتد من حضرموت إلى مأرب إلى نجران ومن ثم إلى شمال الجزيرة لم يكن طريق دولة منفردة، بل شرياناً اقتصادياً يوحد المجال اليمني القديم بأكمله.
كما أن النقوش المسندية تكلمت باستفاضة عن ظاهرة التحالفات والاتحادات السياسية المتكررة بين الممالك، مما جعلها تكشف عن وجود إدراك مبكر لوحدة الجغرافيا، فقد حمل ملوك سبأ ألقاباً مثل: «ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت»، وهو لقب سياسي بالغ الدلالة، إذ يعكس تصوراً لكيان واسع يضم أغلب مناطق اليمن القديم تحت سلطة واحدة متى ما توفرت القوة القادرة على التوحيد.
ومع صعود مملكة حمير الفتية في أواخر القرن الأول قبل الميلاد، بدأت ملامح الوحدة السياسية الشاملة تتبلور بصورة أوضح، حيث استطاعت حمير إخضاع سبأ ثم ضم حضرموت وقتبان وأجزاء واسعة من المرتفعات والسواحل، حتى غدت معظم جغرافية اليمن القديم تحت سلطة مركزية واحدة، ولم يكن ذلك حدثاً عابراً، بل تتويجاً لمسار تاريخي طويل يؤكد أن هذه الأرض كانت تميل بطبيعتها إلى الوحدة كلما ظهرت شخصية قوية أو دولة مركزية قادرة على إعادة جمع أطرافها.
واللافت تاريخياً أن فكرة «التوحيد» تكررت مراراً عبر العصور اليمنية، ففي كل مرحلة ضعف كانت تتشظى السلطة بين الممالك أو الإمارات أو القبائل، ثم تعود فتتوحد من جديد تحت راية قوة صاعدة. وهذا التكرار التاريخي يكشف أن الانقسام كان غالباً حالة سياسية مؤقتة، بينما كانت الوحدة الجغرافية والحضارية هي الأصل الأعمق والأكثر رسوخاً.
حتى على المستوى الثقافي، فقد اشتركت تلك الممالك في اللغة المسندية، والديانات المحلية، والنظام الزراعي القائم على السدود والمدرجات، والهوية الاقتصادية المرتبطة بالتجارة البحرية والبرية، كما أن القبائل الكبرى كانت ممتدة النفوذ عبر أكثر من مملكة، الأمر الذي جعل الحدود السياسية أقل صلابة مما نتصوره اليوم.
ولهذا فإن الحديث عن اليمن القديم بوصفه «كياناً حضارياً موحداً متعدد المراكز السياسية» يبدو أقرب إلى الحقيقة التاريخية من النظر إليه كممالك منفصلة تماماً، فالتاريخ اليمني القديم لم يكن تاريخ حدود ثابتة، بل تاريخ أرض واحدة تتناوب عليها القوى، وتعود إلى الوحدة كلما سنحت الظروف وظهر الحاكم القادر على جمع الشتات تحت سلطة مركزية جامعة.