#أسواق_صنعاء_القديمة
من سوق "النصارى" إلى سوق النظارة
#إمتداد
مثل كثير المدن التاريخية العتيقة، تشتهر مدينة صنعاء القديمة بأسواقها الشعبية، التي ظلت تلازمها كوجهة خدمية واقتصادية طيلة تاريخها، وازدحمت هذه الاسواق- التي يربوا عددها على 30 سوقاَ- في قلب المدينة للتعبير عن تنوع المهن والسلع التي تتداول فيها، والطبقات الاجتماعية التي ينتمي إليها أصحاب هذه المهن.
في كتابه (شيخ الليل- أسواق صنعاء ومجتمعها) يصف المستشرق الفرنسي فرانك مرامية سوق الملح بأنه القلب التاريخي والاقتصادي لصنعاء القديمة، ومنه تتفرع الأسواق المتخصصة بالحرف والسلع، في صورة تعكس دقة التنظيم العمراني والاجتماعي للمدينة.
ويشير إلى أن السوق احتفظ باسمه التاريخي رغم تراجع تجارة الملح فيه، ليصبح مركزاً لتبادل مختلف البضائع، ونقطة التقاء للتجار والحرفيين وسكان المدينة والريف. كما يرى أن سوق الملح لم يكن مجرد فضاء للتجارة، بل مؤسسة اجتماعية تنظمها أعراف راسخة وإدارة تقليدية، ما جعله أحد أبرز معالم الهوية الاقتصادية والثقافية لصنعاء القديمة.
ويبين مرميه أن هذا التوزيع لم يكن عشوائياً، بل عكس الهرمية الاجتماعية السائدة آنذاك؛ إذ احتلت بعض المهن والتجارات مواقع أكثر مكانة ونفوذاً، بينما تمركزت الحرف اليدوية والخدمية في فضاءات أخرى داخل السوق، في إطار تقسيم رسخته الأعراف والعلاقات الاجتماعية أكثر مما فرضته السلطة. وبهذا المعنى، لم يكن سوق الملح مجرد فضاء للبيع والشراء، بل خريطة حية للمجتمع الصنعاني، تكشف تداخل الاقتصاد بالثقافة، وتُبرز كيف أعادت المدينة إنتاج بنيتها الطبقية من خلال تنظيم الأسواق وتوزيع المهن داخلها.)
أسواق المدينة العتيقة تحوطها أحياء سكنية مشهورة من جهاتها الأربع. وتتميز عادة بأزقتها الضيقة وحوانيتها الصغيرة التي شيدت من مبان ٍ من دور واحد فقط، على عكس المباني السكنية التي تتوزع على الأحياء والحواري المختلفة و تتكون في العادة من أدوار ثلاثة وأكثر وتتميز بطرازها المعماري التقليدي.
من أشهر أسواق مدينة صنعاء القديمة سوق المِلح، والذي صار يطلق شعبيا على كامل المنطقة ، وسوق البز، وسوق الجنابي، وسوق الحدادة(الحلقة) وسوق البقر، وسوق المخلاص (سوق الفضة)، وسوق الحَبْ ( سوق الحبوب) وسوق المعطارة ، وسوق المنجارة، وسوق السَلَب ( الحبال)، وسوق الفَتلة (الخيوط)، وسوق المدائع (الأراجيل) سوق الجص، سوق الجنابي، سوق العنب، وسوق الحناء، وسوق القشر، سوق النحاس وغيرها.
أما سوق النصارى سابقاً، الذي اندثرت تسميته تقريباً، إلا من ألسنة بعض كبار السن، وهذا السوق الذي كان يمتد من الميدان( قصر غمدان وجامع البكيرية) شرق المدينة وصولاً إلى سوق اللقمة ( سوق المطاعم الشعبية) في قلبها، وسمي غالبا بهذا الإسم لأن الناشطين فيه كانوا من بعض الأجانب الذين جاؤوا مع القوات التركية أو بعدها إلى صنعاء في 1872 ومعظمهم يونانيين وأرمن، وكانوا يعرضون في حوانيتهم سلع أوربية فاخرة ،ويديرون مقاهي عصرية وصوالين حلاقة، في ذات الشارع، والمتحقق اليوم من فتحات الحوانيت وعقودها الحجرية الباقية سيجد فيها بعض بقايا وصوف السوق التي كتب عنها بعض المستشرقين الذين زاروا المدينة أواخر سبعينات القرن التاسع عشر.
يقول المستشرق الايطالي رينزو #مانزوني في كتابه (اليمن- رحلة الى صنعاء 1877- 1887) عن هذا السوق الذي يسميه (البازار):
"وفيما يخص اليونانيين، لديهم دكاكين مليئة بكل ما يـحتاج إليه المرء ، وتتواجد تلك الدكاكين في البازار الموجود شرق "السوق العربي". ووجدت في تلك الدكاكين: عيدان الثقاب ورق للف السجائر، علب سردين شموع، ملمِّع الأحذية، أجبان، أرز، بطاطا ، زيتون، صابون، جوز، بندق، لور زجاجات مخللات، جميع أنواع #الكحول، #نبيذ، #بيرة، بسكويت، حلويات والعديد من المأكولات الأخرى وفي بعض الدكاكين اليونانية في صنعاء، نجد أيضاً الملابس والقمصان والسراويل والجوارب وجميع أنواع الملابس الداخلية. في أماكن أخرى تُباع العصي، والمظلات، والمصابيح -النفطية، والشمعدانات، والكؤوس، والقوارير، وأدوات المائدة، والصحون الفخارية ، والمرايا. إجمالاً نجد في صنعاء -كل ما يحتاج إليه، وما هو ضروري للأتراك وعائلاتهم.
كل هذه البضائع مستوردة من قبل بعض اليونانيين الذين عملوا سابقاً في بناء قناة السويس، والذين بعد انتهائهم من هذا الإنجاز - الجبار انتشروا من منطقة ( #سواكن) في #السودان، و ( #مصوع) في -أثيوبيا، والحديدة في اليمن، ليصلوا إلى هنا مع كميات كبيرة من البضائع، وبالأخص تلك الضرورية للأتراك، ولذلك فهي -سهلة البيع. وقيل لي إنهم بهذه الطريقة يجنون الكثير من المال وجب علي لاحقاً الاقتناع بحقيقة هذه المقولة).
يوجد في البازار مقهيان تركيان، مقهى #يوناني واحد فيه #بلياردو، ومحلان للحلاقة، وثلاثة محال للخياطة، ومحل ساعاتي"
من سوق "النصارى" إلى سوق النظارة
#إمتداد
مثل كثير المدن التاريخية العتيقة، تشتهر مدينة صنعاء القديمة بأسواقها الشعبية، التي ظلت تلازمها كوجهة خدمية واقتصادية طيلة تاريخها، وازدحمت هذه الاسواق- التي يربوا عددها على 30 سوقاَ- في قلب المدينة للتعبير عن تنوع المهن والسلع التي تتداول فيها، والطبقات الاجتماعية التي ينتمي إليها أصحاب هذه المهن.
في كتابه (شيخ الليل- أسواق صنعاء ومجتمعها) يصف المستشرق الفرنسي فرانك مرامية سوق الملح بأنه القلب التاريخي والاقتصادي لصنعاء القديمة، ومنه تتفرع الأسواق المتخصصة بالحرف والسلع، في صورة تعكس دقة التنظيم العمراني والاجتماعي للمدينة.
ويشير إلى أن السوق احتفظ باسمه التاريخي رغم تراجع تجارة الملح فيه، ليصبح مركزاً لتبادل مختلف البضائع، ونقطة التقاء للتجار والحرفيين وسكان المدينة والريف. كما يرى أن سوق الملح لم يكن مجرد فضاء للتجارة، بل مؤسسة اجتماعية تنظمها أعراف راسخة وإدارة تقليدية، ما جعله أحد أبرز معالم الهوية الاقتصادية والثقافية لصنعاء القديمة.
ويبين مرميه أن هذا التوزيع لم يكن عشوائياً، بل عكس الهرمية الاجتماعية السائدة آنذاك؛ إذ احتلت بعض المهن والتجارات مواقع أكثر مكانة ونفوذاً، بينما تمركزت الحرف اليدوية والخدمية في فضاءات أخرى داخل السوق، في إطار تقسيم رسخته الأعراف والعلاقات الاجتماعية أكثر مما فرضته السلطة. وبهذا المعنى، لم يكن سوق الملح مجرد فضاء للبيع والشراء، بل خريطة حية للمجتمع الصنعاني، تكشف تداخل الاقتصاد بالثقافة، وتُبرز كيف أعادت المدينة إنتاج بنيتها الطبقية من خلال تنظيم الأسواق وتوزيع المهن داخلها.)
أسواق المدينة العتيقة تحوطها أحياء سكنية مشهورة من جهاتها الأربع. وتتميز عادة بأزقتها الضيقة وحوانيتها الصغيرة التي شيدت من مبان ٍ من دور واحد فقط، على عكس المباني السكنية التي تتوزع على الأحياء والحواري المختلفة و تتكون في العادة من أدوار ثلاثة وأكثر وتتميز بطرازها المعماري التقليدي.
من أشهر أسواق مدينة صنعاء القديمة سوق المِلح، والذي صار يطلق شعبيا على كامل المنطقة ، وسوق البز، وسوق الجنابي، وسوق الحدادة(الحلقة) وسوق البقر، وسوق المخلاص (سوق الفضة)، وسوق الحَبْ ( سوق الحبوب) وسوق المعطارة ، وسوق المنجارة، وسوق السَلَب ( الحبال)، وسوق الفَتلة (الخيوط)، وسوق المدائع (الأراجيل) سوق الجص، سوق الجنابي، سوق العنب، وسوق الحناء، وسوق القشر، سوق النحاس وغيرها.
أما سوق النصارى سابقاً، الذي اندثرت تسميته تقريباً، إلا من ألسنة بعض كبار السن، وهذا السوق الذي كان يمتد من الميدان( قصر غمدان وجامع البكيرية) شرق المدينة وصولاً إلى سوق اللقمة ( سوق المطاعم الشعبية) في قلبها، وسمي غالبا بهذا الإسم لأن الناشطين فيه كانوا من بعض الأجانب الذين جاؤوا مع القوات التركية أو بعدها إلى صنعاء في 1872 ومعظمهم يونانيين وأرمن، وكانوا يعرضون في حوانيتهم سلع أوربية فاخرة ،ويديرون مقاهي عصرية وصوالين حلاقة، في ذات الشارع، والمتحقق اليوم من فتحات الحوانيت وعقودها الحجرية الباقية سيجد فيها بعض بقايا وصوف السوق التي كتب عنها بعض المستشرقين الذين زاروا المدينة أواخر سبعينات القرن التاسع عشر.
يقول المستشرق الايطالي رينزو #مانزوني في كتابه (اليمن- رحلة الى صنعاء 1877- 1887) عن هذا السوق الذي يسميه (البازار):
"وفيما يخص اليونانيين، لديهم دكاكين مليئة بكل ما يـحتاج إليه المرء ، وتتواجد تلك الدكاكين في البازار الموجود شرق "السوق العربي". ووجدت في تلك الدكاكين: عيدان الثقاب ورق للف السجائر، علب سردين شموع، ملمِّع الأحذية، أجبان، أرز، بطاطا ، زيتون، صابون، جوز، بندق، لور زجاجات مخللات، جميع أنواع #الكحول، #نبيذ، #بيرة، بسكويت، حلويات والعديد من المأكولات الأخرى وفي بعض الدكاكين اليونانية في صنعاء، نجد أيضاً الملابس والقمصان والسراويل والجوارب وجميع أنواع الملابس الداخلية. في أماكن أخرى تُباع العصي، والمظلات، والمصابيح -النفطية، والشمعدانات، والكؤوس، والقوارير، وأدوات المائدة، والصحون الفخارية ، والمرايا. إجمالاً نجد في صنعاء -كل ما يحتاج إليه، وما هو ضروري للأتراك وعائلاتهم.
كل هذه البضائع مستوردة من قبل بعض اليونانيين الذين عملوا سابقاً في بناء قناة السويس، والذين بعد انتهائهم من هذا الإنجاز - الجبار انتشروا من منطقة ( #سواكن) في #السودان، و ( #مصوع) في -أثيوبيا، والحديدة في اليمن، ليصلوا إلى هنا مع كميات كبيرة من البضائع، وبالأخص تلك الضرورية للأتراك، ولذلك فهي -سهلة البيع. وقيل لي إنهم بهذه الطريقة يجنون الكثير من المال وجب علي لاحقاً الاقتناع بحقيقة هذه المقولة).
يوجد في البازار مقهيان تركيان، مقهى #يوناني واحد فيه #بلياردو، ومحلان للحلاقة، وثلاثة محال للخياطة، ومحل ساعاتي"
سوق #النظارة
هذا السوق لم يزل قائماً حتى اليوم وبهذا الاسم (غير المتداول كثيرا)، ويمتد من المدخل الجنوبي للمدينة القديمة (باب اليمن) وصولاً إلى التفرع الرئيس بعد سمسرة النحاس و تقود سكته الشرقية إلى سوق الحبوب وسوق اللقمة والبهارات، وسكته الغربية إلى سوق العنب وسمسرة المنصور وصولا إلى الجامع الكبير. وسوق النظارة عبارة عن ممر طويل يسمى (دهليز) صنعاء إشارة إلى مداخل الحواري والبيوت القديمة التي تتخلله، على جانبي ضفتيه الضيقتين تتراص المحلات التجارية المختلفة وأمامها يفترش بساطون كثر يعرضون بضائعهم الشعبية المختلفة
يبدأ السوق من فتحة باب اليمن الداخلية حيث يعرض الباعة الجائلون بضائع بسيطة تبدأ بالملابس المستخدمة والجديدة وتنتهي بلعب الأطفال وبعض المنتجات الزراعية والكماليات، ثم محلات التمور، والبهارات ، والسمسم ،والحلي والمشغولات الفضية ، وأدوات التجميل، والمكسرات والزبيب والتحف والهدايا وبيع أكفان الموتى.
وسمي بسوق النظارة لأن نظر الداخل من باب اليمن وصولاً إلى قلب المدينة يجول على كثير من السلع والمنتجات المبهجة، وقيل أنه الاسم اُشتق من بيع منتجات التجميل النظِرة .
لم تزل في سوق النظارة توجد أكثر من سمسرة قديمة ( نزل) وأشهرها سمسرة النحاس في نهاية دهليز السوق ، وتحولت بعد ترميمها وتأهيلها إلى محترف للمشغولات اليدوية التقليدية مثل العقيق والجلديات.
ولهذا السوق أيضاً تسمية شعبية طريفة وهي سوق ( #نَسيِتْ) ، ومأخوذة من النسيان إشارة إلى لجوء الزائر إلى هذا السوق في طريق المغادرة لشراء السلع التي نسي أن يشتريها من الأسواق الداخلية ، لأنه يوفر كامل السلع التي تعرضها الأسواق المتخصصة في قلب المدينة
هذا السوق لم يزل قائماً حتى اليوم وبهذا الاسم (غير المتداول كثيرا)، ويمتد من المدخل الجنوبي للمدينة القديمة (باب اليمن) وصولاً إلى التفرع الرئيس بعد سمسرة النحاس و تقود سكته الشرقية إلى سوق الحبوب وسوق اللقمة والبهارات، وسكته الغربية إلى سوق العنب وسمسرة المنصور وصولا إلى الجامع الكبير. وسوق النظارة عبارة عن ممر طويل يسمى (دهليز) صنعاء إشارة إلى مداخل الحواري والبيوت القديمة التي تتخلله، على جانبي ضفتيه الضيقتين تتراص المحلات التجارية المختلفة وأمامها يفترش بساطون كثر يعرضون بضائعهم الشعبية المختلفة
يبدأ السوق من فتحة باب اليمن الداخلية حيث يعرض الباعة الجائلون بضائع بسيطة تبدأ بالملابس المستخدمة والجديدة وتنتهي بلعب الأطفال وبعض المنتجات الزراعية والكماليات، ثم محلات التمور، والبهارات ، والسمسم ،والحلي والمشغولات الفضية ، وأدوات التجميل، والمكسرات والزبيب والتحف والهدايا وبيع أكفان الموتى.
وسمي بسوق النظارة لأن نظر الداخل من باب اليمن وصولاً إلى قلب المدينة يجول على كثير من السلع والمنتجات المبهجة، وقيل أنه الاسم اُشتق من بيع منتجات التجميل النظِرة .
لم تزل في سوق النظارة توجد أكثر من سمسرة قديمة ( نزل) وأشهرها سمسرة النحاس في نهاية دهليز السوق ، وتحولت بعد ترميمها وتأهيلها إلى محترف للمشغولات اليدوية التقليدية مثل العقيق والجلديات.
ولهذا السوق أيضاً تسمية شعبية طريفة وهي سوق ( #نَسيِتْ) ، ومأخوذة من النسيان إشارة إلى لجوء الزائر إلى هذا السوق في طريق المغادرة لشراء السلع التي نسي أن يشتريها من الأسواق الداخلية ، لأنه يوفر كامل السلع التي تعرضها الأسواق المتخصصة في قلب المدينة
#البغدة..
#النفق_العدني العتيق الذي شق الجبل وربط ذاكرة #كريتر ب #خورمكسر
تروي صورة تاريخية نادرة مشهدًا من حياة عدن القديمة، حيث تظهر القوافل وهي تعبر «البغدة» أو نفق عدن الكبير، أحد أبرز المعالم الهندسية التي بقيت شاهدة على عبقرية التخطيط العمراني في المدينة، فقد شُق هذا النفق عبر جبال المنصوري ليربط كريتر (عدن القديمة) بمنطقة البرزخ خورمكسر، ويصبح معبراً حيوياً بين قلب المدينة ومحيطها.
افتُتح النفق رسميًا للجمهور في 21 ديسمبر 1859م، بعد أعمال حفر بلغت تكلفتها 197,729 روبية هندية، ووصل طوله إلى 1052 قدماً، أي ما يقارب 350 ياردة. وقد طُلي سقفه باللون الأبيض، وزُود بالإنارة بواسطة القناديل التي ظلت مشتعلة ليلًا ونهارًا، لتوفير الرؤية الكافية أمام حركة العبور.
وكان إنشاء البغدة في الأساس مرتبطًا بتسهيل إيصال المياه إلى معسكرات الجيش البريطاني من صهاريج الطويلة وآبار الخساف، إلا أنها سرعان ما أصبحت ممرا مهماً لحركة القوافل وعربات الخيول والجمال، وواحدًا من الشواهد المعمارية التي جسدت مرحلة من مراحل تطور عدن.
وقد وصف الرحالة والمؤرخون هذا النفق بإعجاب كبير؛ إذ أشار المؤرخ عبدالله محيرز إلى دقة إنشائه ومواصفاته، بينما وصفه الرحالة هاريس في أواخر القرن التاسع عشر بأنه أحد المناظر الجديرة بالمشاهدة في عدن، لما يتميز به من اتساع وارتفاع يسمحان بمرور القوافل والعربات بسهولة.
أما المؤرخ اليمني الواسعي فقد نقل صورة حية عن النظام الدقيق داخل النفق، موضحاً وجود المصابيح المضيئة باستمرار، والجنود المتمركزين عند المداخل لتنظيم حركة المرور، مستخدمين الأجراس للتنسيق بين طرفي النفق، بما يمنع تصادم العربات القادمة والذاهبة، في مشهد يعكس مستوى التنظيم الذي كان قائمًا آنذاك.
وبعد عقود من الخدمة، أُغلق نفق البغدة نهائيًا في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، لكنه ظل حاضرًا في الذاكرة العدنية كأحد المعالم التي تختصر قصة مدينة عريقة جمعت بين التجارة والهندسة والحركة الإنسانية.
البغدة ليست مجرد ممر تحت الجبل، بل صفحة من تاريخ عدن حُفرت في الصخر، وشاهد على زمن كانت فيه المدينة تصنع جسور التواصل بين أحيائها وتفتح أبوابها للعالم.
#مركز_تراث_عدن
#النفق_العدني العتيق الذي شق الجبل وربط ذاكرة #كريتر ب #خورمكسر
تروي صورة تاريخية نادرة مشهدًا من حياة عدن القديمة، حيث تظهر القوافل وهي تعبر «البغدة» أو نفق عدن الكبير، أحد أبرز المعالم الهندسية التي بقيت شاهدة على عبقرية التخطيط العمراني في المدينة، فقد شُق هذا النفق عبر جبال المنصوري ليربط كريتر (عدن القديمة) بمنطقة البرزخ خورمكسر، ويصبح معبراً حيوياً بين قلب المدينة ومحيطها.
افتُتح النفق رسميًا للجمهور في 21 ديسمبر 1859م، بعد أعمال حفر بلغت تكلفتها 197,729 روبية هندية، ووصل طوله إلى 1052 قدماً، أي ما يقارب 350 ياردة. وقد طُلي سقفه باللون الأبيض، وزُود بالإنارة بواسطة القناديل التي ظلت مشتعلة ليلًا ونهارًا، لتوفير الرؤية الكافية أمام حركة العبور.
وكان إنشاء البغدة في الأساس مرتبطًا بتسهيل إيصال المياه إلى معسكرات الجيش البريطاني من صهاريج الطويلة وآبار الخساف، إلا أنها سرعان ما أصبحت ممرا مهماً لحركة القوافل وعربات الخيول والجمال، وواحدًا من الشواهد المعمارية التي جسدت مرحلة من مراحل تطور عدن.
وقد وصف الرحالة والمؤرخون هذا النفق بإعجاب كبير؛ إذ أشار المؤرخ عبدالله محيرز إلى دقة إنشائه ومواصفاته، بينما وصفه الرحالة هاريس في أواخر القرن التاسع عشر بأنه أحد المناظر الجديرة بالمشاهدة في عدن، لما يتميز به من اتساع وارتفاع يسمحان بمرور القوافل والعربات بسهولة.
أما المؤرخ اليمني الواسعي فقد نقل صورة حية عن النظام الدقيق داخل النفق، موضحاً وجود المصابيح المضيئة باستمرار، والجنود المتمركزين عند المداخل لتنظيم حركة المرور، مستخدمين الأجراس للتنسيق بين طرفي النفق، بما يمنع تصادم العربات القادمة والذاهبة، في مشهد يعكس مستوى التنظيم الذي كان قائمًا آنذاك.
وبعد عقود من الخدمة، أُغلق نفق البغدة نهائيًا في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، لكنه ظل حاضرًا في الذاكرة العدنية كأحد المعالم التي تختصر قصة مدينة عريقة جمعت بين التجارة والهندسة والحركة الإنسانية.
البغدة ليست مجرد ممر تحت الجبل، بل صفحة من تاريخ عدن حُفرت في الصخر، وشاهد على زمن كانت فيه المدينة تصنع جسور التواصل بين أحيائها وتفتح أبوابها للعالم.
#مركز_تراث_عدن
#محمد محمد عبدالله #العرشي
#ريدة
#مديرية_ريدة
وريدة إحدى مديريات محافظة عمران تقع إلى الشمال من العاصمة صنعاء على مسافة 70كم، وشمال شرق مدينة عمران بمسافة 22كم، يحدها من الشمال مديرية خمر، ومن الجنوب مديريتا: عيال سريح وجبل عيال يزيد، ومحافظة صنعاء (مديرية همدان)، ومن الشرق مديرية خارف، ومحافظة صنعاء (مديرية أرحب)، ومن الغرب مديريتا: جبل عيال يزيد، عيال سريح. وتبلغ مساحة المديرية 218كم2، حيث تضم هذه المديرية 39 قرية تشكل 4 عزل هي: حمده، ذيفان، ريدة، غولة عجيب. وبلغ عدد سكان المديرية 46814نسمة في التعداد العام للسكان والمساكن 2004م.
يعتبر اسم ريدة؛ اسم قديم أول ظهور له كان في النقوش اليمنية القديمة "ريدت"، وهي مدينة أنشأها السبئيون في مرحلة الاستيطان السبئي في القيعان، (قاع البون – قاع صنعاء – قاع جهـران)، وذلك في مطلع (القرن الأول الميلادي)، وكانت تقيم فيها قبيلة بكيل أرباع ذريدت، إلى جانب خليط من الناس الذين تعود أصولهم إلى نفس المنطقة. وكانت الإلهة (ذات بعدان) هي الإلهة الرسمية بمدينة ريدة، كما جاء في النقوش، ويحتمل وجود معبد خاص بها في خرائب المدينة القديمة، والإلهة (ذات بعدان) تدخل ضمن نطاق الآلهة السبئية التي عرفت عبادتها في معظم المناطق السبئية، وهو ما يؤكد أن المدينة أنشئت من قبل السبئيين. ويذكر "الهمداني" مدينة ريدة في كتابه "صفة جزيرة العرب" ويقول:(إنها من قرى همدان في نجدها، وبها البئر المعطلة والقصر المشيد وهو(تلفم)، وربما كان الأصح، كما هو في النقوش (تلقم)، أما أهم بقايا مدينة ريدة القديمة فهي تلك الخرائب التي تنتشر في شرق المدينة، وتشتمل على جبل ريدة الذي أشار إليه "الهمداني" إلى أنه يضم خرائب قصر تلقم في قمته، كما تنتشر على الأكمات المجاورة لمدينة ريدة العديد من الخرائب التي تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، خاصة بقايا الأعمدة الحجرية المزينة برسوم لعناصر مختلفة إلا أن الأهالي ـ حالياً ـ يقومون بنزع الأحجار القديمة من الخرائب لبناء منازل حديثة لهم، وسنستعرض هنا لخرائب قصر تلقم وهويته ثم سنلحقه بأسماء العلماء والباحثين الذين اشتغلوا في آثار مدينة ريدة أو زاروها فقط.
أبرز معالم مديرية #ريدة
اشتهرت ريدة عبر العصور بمعالمها التاريخية، حيث يعتبر اسم ريدة قديماَ؛ كان أول ظهور له في النقوش اليمنية القديمة باسم "ريدت" المدينة التي أنشأها السبئيون في مرحلة الاستيطان السبئي في القيعان، (قاع البون – قاع صنعاء – قاع جهـران)، وذلك في مطلع (القرن الأول الميلادي)، وفي العصر الإسلامي اشتهرت مدينة ريدة بمعالمها الكثيرة، ومن أشهر وأبرز هذه المعالم، نورد الآتي:
1- قصرا #ناعط:
لقد سبق أن ذكرنا بأن الهمداني حدد قصرين في ناعط، باسميهما قصر يعرق، وقصر ذي لعوة المكعب، إضافة إلى عشرين قصراً أخرى كبار، ونود هنا أن نصحح ما جاء عند الهمداني الذي يحدد بأن ذلكما القصرين كانا للملوك، وأن أسفلهما مبان خاصة لحاشية الملك، وفي الحقيقة – وبحسب ما جاء في النقوش القديمة التي عُر عليها في ناعط – فإن ذلكما القصران هما بناءان لمعبدين قديمين للآلهة التي كانت تعبد في ناعط، فالقصر الأول هو خاص بالإله (عثتر) – معبود قدماء اليمنيين – وهو المعبد الذي كان يسمى (ثنين). وهو الاسم الذي يطلق – أيضاً – على الجبل الذي تقع ناعط في قمته، أما المعبد الآخر فهو خاص بالإله (تالب ريام) وكان يسمى (حدثنين) وذلك كما جاء في النقوش القديمة، أما بقية القصور العشرين عند "الهمداني" فهي معابد للآلهة المحلية الصغيرة للقبائل التي كانت تستوطن ناعطاً وما جاورها، وتؤكد – أيضاً – صدق ما ذهبنا إليه تلك القطع الأثرية التي عُثر عليها في خرائب القصرين، فهي قطع تستخدم للأغراض الطقوسية داخل المعبد، وليست من القطع الأثرية التي توضع في المنازل، ونؤكد هنا بأن الملوك وخاصة – ملوك مملكة سبأ كانوا يديرون أمور الدولة من المعبد وليس من القصر، فقد كان المعبد يحتوي المجلس الإداري للدولة إلى جانب كونه مخصصاً للأغراض الدينية، واسم (ذي لعوة) الذي أطلقه "الهمداني" على أحد القصرين ظهر في النقوش كاسم لقبيلة كانت تستوطن ناعطاً، وليس كاسم لمعبد. وقد ورد في (كتاب نتائج المسح السياحي 1996-1999م) وهو من إصدارات الهيئة العامة للتنمية السياحية 1999م، أن الموقع الآثري أصبح عبارة عن خرائب مدمرة تماماً، ويوجد بقايا أعمدة أسطوانية متناثرة. وفي بعض رؤوسها تيجان مزخرفة وبقايا الأحجار القديمة وشظايا فخاريات، ولم يبق إلا عمودان صخريان قائمان على قواعد صخرية ضخمة مساحة الواحدة حوالي (4مترات)، وهذان العمودان بارتفاع (8مترات) وسمك (مترين)، لا يزالان شاهدين على عظمة تلك الحضارة، كما توجد بقايا صهاريج المياه المنحوتة في الصخر بعضها مدمر والبعض الآخر لازال يؤدي وظائفه في حجر المياه وبالذات صهريجان كبيران ما زالا صالحين للاستخدام، وبجانب الموقع استحدثت قرية صغيرة معظم أحجارها من الخرائب الأثرية تسمى عند الأهالي – قرية العصا
#ريدة
#مديرية_ريدة
وريدة إحدى مديريات محافظة عمران تقع إلى الشمال من العاصمة صنعاء على مسافة 70كم، وشمال شرق مدينة عمران بمسافة 22كم، يحدها من الشمال مديرية خمر، ومن الجنوب مديريتا: عيال سريح وجبل عيال يزيد، ومحافظة صنعاء (مديرية همدان)، ومن الشرق مديرية خارف، ومحافظة صنعاء (مديرية أرحب)، ومن الغرب مديريتا: جبل عيال يزيد، عيال سريح. وتبلغ مساحة المديرية 218كم2، حيث تضم هذه المديرية 39 قرية تشكل 4 عزل هي: حمده، ذيفان، ريدة، غولة عجيب. وبلغ عدد سكان المديرية 46814نسمة في التعداد العام للسكان والمساكن 2004م.
يعتبر اسم ريدة؛ اسم قديم أول ظهور له كان في النقوش اليمنية القديمة "ريدت"، وهي مدينة أنشأها السبئيون في مرحلة الاستيطان السبئي في القيعان، (قاع البون – قاع صنعاء – قاع جهـران)، وذلك في مطلع (القرن الأول الميلادي)، وكانت تقيم فيها قبيلة بكيل أرباع ذريدت، إلى جانب خليط من الناس الذين تعود أصولهم إلى نفس المنطقة. وكانت الإلهة (ذات بعدان) هي الإلهة الرسمية بمدينة ريدة، كما جاء في النقوش، ويحتمل وجود معبد خاص بها في خرائب المدينة القديمة، والإلهة (ذات بعدان) تدخل ضمن نطاق الآلهة السبئية التي عرفت عبادتها في معظم المناطق السبئية، وهو ما يؤكد أن المدينة أنشئت من قبل السبئيين. ويذكر "الهمداني" مدينة ريدة في كتابه "صفة جزيرة العرب" ويقول:(إنها من قرى همدان في نجدها، وبها البئر المعطلة والقصر المشيد وهو(تلفم)، وربما كان الأصح، كما هو في النقوش (تلقم)، أما أهم بقايا مدينة ريدة القديمة فهي تلك الخرائب التي تنتشر في شرق المدينة، وتشتمل على جبل ريدة الذي أشار إليه "الهمداني" إلى أنه يضم خرائب قصر تلقم في قمته، كما تنتشر على الأكمات المجاورة لمدينة ريدة العديد من الخرائب التي تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، خاصة بقايا الأعمدة الحجرية المزينة برسوم لعناصر مختلفة إلا أن الأهالي ـ حالياً ـ يقومون بنزع الأحجار القديمة من الخرائب لبناء منازل حديثة لهم، وسنستعرض هنا لخرائب قصر تلقم وهويته ثم سنلحقه بأسماء العلماء والباحثين الذين اشتغلوا في آثار مدينة ريدة أو زاروها فقط.
أبرز معالم مديرية #ريدة
اشتهرت ريدة عبر العصور بمعالمها التاريخية، حيث يعتبر اسم ريدة قديماَ؛ كان أول ظهور له في النقوش اليمنية القديمة باسم "ريدت" المدينة التي أنشأها السبئيون في مرحلة الاستيطان السبئي في القيعان، (قاع البون – قاع صنعاء – قاع جهـران)، وذلك في مطلع (القرن الأول الميلادي)، وفي العصر الإسلامي اشتهرت مدينة ريدة بمعالمها الكثيرة، ومن أشهر وأبرز هذه المعالم، نورد الآتي:
1- قصرا #ناعط:
لقد سبق أن ذكرنا بأن الهمداني حدد قصرين في ناعط، باسميهما قصر يعرق، وقصر ذي لعوة المكعب، إضافة إلى عشرين قصراً أخرى كبار، ونود هنا أن نصحح ما جاء عند الهمداني الذي يحدد بأن ذلكما القصرين كانا للملوك، وأن أسفلهما مبان خاصة لحاشية الملك، وفي الحقيقة – وبحسب ما جاء في النقوش القديمة التي عُر عليها في ناعط – فإن ذلكما القصران هما بناءان لمعبدين قديمين للآلهة التي كانت تعبد في ناعط، فالقصر الأول هو خاص بالإله (عثتر) – معبود قدماء اليمنيين – وهو المعبد الذي كان يسمى (ثنين). وهو الاسم الذي يطلق – أيضاً – على الجبل الذي تقع ناعط في قمته، أما المعبد الآخر فهو خاص بالإله (تالب ريام) وكان يسمى (حدثنين) وذلك كما جاء في النقوش القديمة، أما بقية القصور العشرين عند "الهمداني" فهي معابد للآلهة المحلية الصغيرة للقبائل التي كانت تستوطن ناعطاً وما جاورها، وتؤكد – أيضاً – صدق ما ذهبنا إليه تلك القطع الأثرية التي عُثر عليها في خرائب القصرين، فهي قطع تستخدم للأغراض الطقوسية داخل المعبد، وليست من القطع الأثرية التي توضع في المنازل، ونؤكد هنا بأن الملوك وخاصة – ملوك مملكة سبأ كانوا يديرون أمور الدولة من المعبد وليس من القصر، فقد كان المعبد يحتوي المجلس الإداري للدولة إلى جانب كونه مخصصاً للأغراض الدينية، واسم (ذي لعوة) الذي أطلقه "الهمداني" على أحد القصرين ظهر في النقوش كاسم لقبيلة كانت تستوطن ناعطاً، وليس كاسم لمعبد. وقد ورد في (كتاب نتائج المسح السياحي 1996-1999م) وهو من إصدارات الهيئة العامة للتنمية السياحية 1999م، أن الموقع الآثري أصبح عبارة عن خرائب مدمرة تماماً، ويوجد بقايا أعمدة أسطوانية متناثرة. وفي بعض رؤوسها تيجان مزخرفة وبقايا الأحجار القديمة وشظايا فخاريات، ولم يبق إلا عمودان صخريان قائمان على قواعد صخرية ضخمة مساحة الواحدة حوالي (4مترات)، وهذان العمودان بارتفاع (8مترات) وسمك (مترين)، لا يزالان شاهدين على عظمة تلك الحضارة، كما توجد بقايا صهاريج المياه المنحوتة في الصخر بعضها مدمر والبعض الآخر لازال يؤدي وظائفه في حجر المياه وبالذات صهريجان كبيران ما زالا صالحين للاستخدام، وبجانب الموقع استحدثت قرية صغيرة معظم أحجارها من الخرائب الأثرية تسمى عند الأهالي – قرية العصا
– ينسبونها إلى عصا الملك الحميري "أسعد الكامل" كما يعتقدون. وعلى مسافة (ربع كم) من القرية يوجد مبنى يسمى قصر القصير بقمة الجبل، قوام بنائه أحجار البلق لا زال بحالة جيدة ومدخله في الجهة الجنوبية.
2- قصر #تلقم: لقد دار جدل طويل حول الاسم فيما إذا كان (تلفم) أو (تلقم) أو (تلثم) فقد ذكره "الهمداني" باسم (تلفم) في الجزء الثاني من الإكليل إلا أن النساخ لهذا الجزء من كتاب الإكليل قد نقلوه مرة (تلقم) ومرة أخرى (تلثم) ونقطة الخلاف تدور حول الحرف الثالث من الاسم فيما إذا كان (ف، أو ق، أو ث) ولكن ظهر اسم (تلقم) في النقوش اليمنية القديمة التي عُثر عليها في مدينة ريدة والمناطق المجاورة لها، وبذلك زال الشك في الاسم، وتلقم كما جاء في النقوش – وخاصة النقوش الموسومة بـ(RY.533,Nami.23,;RES.4193) – هو اسم لمدينة (هـ ج ر ن/ت أ ل ق م)، وهي مدينة مجاورة أو ملاصقة لمدينة ريدة كما يفهم من النقوش، وكان فيها معبد خاص بالإلهة (شمس) صاحبة معبد (تألقم)، وعليه فإن القصر الذي ذكره الهمداني ما هو إلا مبنى معبد الإلهة (شمس) والذي يحمل الاسم القديم (تألقم) وهو الذي تنتشر الآن أعمدته ونقوشه وأحجاره في أجزاء متفرقة من المدينة وبعضها الآخر استخدم في بناء المباني الحديثة، وقد أكد وجود المعبد بل المعبدين في مدينة ريدة العلماء والباحثون الذين زاروا ريدة وفي مقدمتهم المستشرق النمساوي (إدوارد جلازرـGlaser.E) الذي زارها في شهر ديسمبر من عام (1883م)، ونقل منها نقوشها كما قدم وصفاً لبقايا مبانيها القديمة، ثم زارها "يحيى خليل نامي" في سنة (1936م)، ونقل منها نقشين كانا يزينان أحد المباني في مدينة ريدة آنذاك، ثم زارها المستشرق (بارثوكس ـBarlhoux.j) في عامي (36 - 1937م)، ثم زارها المستشرق الروسي (جرياز نيفتش) في إبريل (1971م)، وأخيراً البعثة الأثرية الفرنسية (MAFRAY) في أكتوبر (1972م)، وهي التي أكدت أن في مدينة ريدة يوجد معبدان للآلهة القديمة هما معبد للإلهة (شمش) الذي سبق وأن ذكرنا بأن الهمداني سماه قصر(تلفم)، أما الآخر فهو معبد للإله (سمع) ولكن نتيجة للتوسع العمراني في مدينة ريدة لا يمكن تحديد موضعه بالضبط.
كما يوجد الآن في مدينة ريدة مسجدها المشهور بجامع الحسين، وهو جامع بني بالكامل بأحجار أثرية من خرائب المدينة القديمة وفيه قبر الإمام "المهدي الحسين بن القاسم" المتوفى في سنة (404هجرية).
3- ناعـط ـ قرية العصا: قرية من قرى مديرية ريدة، تقع في بلاد خارف من حاشد شرق مدينة عمران وتبعد عنها حوالي (12كيلومتراً) تقريباً، وتبعد عن مدينة ريدة حوالي (20كم) إلى الجنوب الشرقي منها، وهي بلدة مشهورة كثيراً بالآثار التي تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، وقد وصفها "الهمداني" في كتابه الموسوعي الإكليل الجزء الثامن بقوله: (قد نظرت في بقايا مآثر اليمن وقصورها سوى غمدان فإنه لم يبق منه سوى قطعة من أسفل جدار، ولم أر مثل ناعط، ومأرب، وضهر، ولناعط الفضل، وهي مصنعة بيضاء مدورة، منقطعة في رأس جبل ثنين، وهو أحد جبال البون ومرتفع مقابل لقصر تلفم، وهو جـبل في سرة همدان، وهي ريـدة مسكن الهمداني، فمن قصور ناعط قصر "الملكة الكبير" الذي يسمى "يعرق"، ومنها قصر "ذي لعوة المكعـب"، وذلك لكعاب خارجية في معازب حجارته والمعازب جمع معزب وهي قطع الحجارة الضخمة الموقصة ـ المهندمة ـ على هيئة الدرق الصغار، وذرعت في معزب منه (سبعة أذرع إلا ثلث بالذراع التامة)، وبها عمر هذان القصران ما يزيد على عشرين قصراً كباراً، سوى أماكن الحاشية، وكان عليها سور ملاحك (متلاحم) بالصخر المنحوت، وما فيها من قصر إلا وتحته كريف للماء مجوف في الصـفاء مصهرج، فما نزل من السطح ابتلعته، وفيها الإسطوانات العظيمة، طول كل واحدة منها (نيف وعشرون ذراعاً مربعة)، ولا تحضن الواحدة منها إلا رجلين، وفيها بقايا مسامير حديدية، قيل إنها كانت مراقي إلى رؤوسها، وإنه كان يثقب عليها الشمع إذا أرادوا الصرخة فتنظر النار من جبل سفيان الذي يشرف على عيان، ومن جبل حضور ورأس مدع، وجبل ذخار، وظاهر حزقان..)، وذلك الوصف جعل الكثير من الباحثين والدارسين لحضارة اليمن القديم، يقومون بزيارة ناعط للتأكد مما أورده "الهمداني"، وفي مقدمتهم المستشرق النمساوي (إدوارد جلازر ـGlaser .E)، الذي زارها في (1882م) ثم مؤخراً في (1936م) زارها المصري "خليل يحيى نامي"، والذي قام بجمع ونشر مجموعة من نقوشها القديمة، ومن خلال الوصف الذي قدمه "نامي" لناعط نجد أن "الهمداني" قد أجاد في وصف المدينة والنقوش التي تزين جدران قصر ناعط،
أما الاسم ناعط فهو الاسم القديم للمدينة ، والتي تطلق عليها النقوش ـ أيضاً ـ مصطلح مدينة فنجد مثلاً النقش الموسوم بـ(CIH . 107/2)، يذكر (هجر همو/نعطم)، وتقع ناعط في قمة جبل ثنين، وهو ـ أيضاً ـ مذكور في النقوش القديمة بنفس التسمية (ث ن ي ن).
2- قصر #تلقم: لقد دار جدل طويل حول الاسم فيما إذا كان (تلفم) أو (تلقم) أو (تلثم) فقد ذكره "الهمداني" باسم (تلفم) في الجزء الثاني من الإكليل إلا أن النساخ لهذا الجزء من كتاب الإكليل قد نقلوه مرة (تلقم) ومرة أخرى (تلثم) ونقطة الخلاف تدور حول الحرف الثالث من الاسم فيما إذا كان (ف، أو ق، أو ث) ولكن ظهر اسم (تلقم) في النقوش اليمنية القديمة التي عُثر عليها في مدينة ريدة والمناطق المجاورة لها، وبذلك زال الشك في الاسم، وتلقم كما جاء في النقوش – وخاصة النقوش الموسومة بـ(RY.533,Nami.23,;RES.4193) – هو اسم لمدينة (هـ ج ر ن/ت أ ل ق م)، وهي مدينة مجاورة أو ملاصقة لمدينة ريدة كما يفهم من النقوش، وكان فيها معبد خاص بالإلهة (شمس) صاحبة معبد (تألقم)، وعليه فإن القصر الذي ذكره الهمداني ما هو إلا مبنى معبد الإلهة (شمس) والذي يحمل الاسم القديم (تألقم) وهو الذي تنتشر الآن أعمدته ونقوشه وأحجاره في أجزاء متفرقة من المدينة وبعضها الآخر استخدم في بناء المباني الحديثة، وقد أكد وجود المعبد بل المعبدين في مدينة ريدة العلماء والباحثون الذين زاروا ريدة وفي مقدمتهم المستشرق النمساوي (إدوارد جلازرـGlaser.E) الذي زارها في شهر ديسمبر من عام (1883م)، ونقل منها نقوشها كما قدم وصفاً لبقايا مبانيها القديمة، ثم زارها "يحيى خليل نامي" في سنة (1936م)، ونقل منها نقشين كانا يزينان أحد المباني في مدينة ريدة آنذاك، ثم زارها المستشرق (بارثوكس ـBarlhoux.j) في عامي (36 - 1937م)، ثم زارها المستشرق الروسي (جرياز نيفتش) في إبريل (1971م)، وأخيراً البعثة الأثرية الفرنسية (MAFRAY) في أكتوبر (1972م)، وهي التي أكدت أن في مدينة ريدة يوجد معبدان للآلهة القديمة هما معبد للإلهة (شمش) الذي سبق وأن ذكرنا بأن الهمداني سماه قصر(تلفم)، أما الآخر فهو معبد للإله (سمع) ولكن نتيجة للتوسع العمراني في مدينة ريدة لا يمكن تحديد موضعه بالضبط.
كما يوجد الآن في مدينة ريدة مسجدها المشهور بجامع الحسين، وهو جامع بني بالكامل بأحجار أثرية من خرائب المدينة القديمة وفيه قبر الإمام "المهدي الحسين بن القاسم" المتوفى في سنة (404هجرية).
3- ناعـط ـ قرية العصا: قرية من قرى مديرية ريدة، تقع في بلاد خارف من حاشد شرق مدينة عمران وتبعد عنها حوالي (12كيلومتراً) تقريباً، وتبعد عن مدينة ريدة حوالي (20كم) إلى الجنوب الشرقي منها، وهي بلدة مشهورة كثيراً بالآثار التي تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، وقد وصفها "الهمداني" في كتابه الموسوعي الإكليل الجزء الثامن بقوله: (قد نظرت في بقايا مآثر اليمن وقصورها سوى غمدان فإنه لم يبق منه سوى قطعة من أسفل جدار، ولم أر مثل ناعط، ومأرب، وضهر، ولناعط الفضل، وهي مصنعة بيضاء مدورة، منقطعة في رأس جبل ثنين، وهو أحد جبال البون ومرتفع مقابل لقصر تلفم، وهو جـبل في سرة همدان، وهي ريـدة مسكن الهمداني، فمن قصور ناعط قصر "الملكة الكبير" الذي يسمى "يعرق"، ومنها قصر "ذي لعوة المكعـب"، وذلك لكعاب خارجية في معازب حجارته والمعازب جمع معزب وهي قطع الحجارة الضخمة الموقصة ـ المهندمة ـ على هيئة الدرق الصغار، وذرعت في معزب منه (سبعة أذرع إلا ثلث بالذراع التامة)، وبها عمر هذان القصران ما يزيد على عشرين قصراً كباراً، سوى أماكن الحاشية، وكان عليها سور ملاحك (متلاحم) بالصخر المنحوت، وما فيها من قصر إلا وتحته كريف للماء مجوف في الصـفاء مصهرج، فما نزل من السطح ابتلعته، وفيها الإسطوانات العظيمة، طول كل واحدة منها (نيف وعشرون ذراعاً مربعة)، ولا تحضن الواحدة منها إلا رجلين، وفيها بقايا مسامير حديدية، قيل إنها كانت مراقي إلى رؤوسها، وإنه كان يثقب عليها الشمع إذا أرادوا الصرخة فتنظر النار من جبل سفيان الذي يشرف على عيان، ومن جبل حضور ورأس مدع، وجبل ذخار، وظاهر حزقان..)، وذلك الوصف جعل الكثير من الباحثين والدارسين لحضارة اليمن القديم، يقومون بزيارة ناعط للتأكد مما أورده "الهمداني"، وفي مقدمتهم المستشرق النمساوي (إدوارد جلازر ـGlaser .E)، الذي زارها في (1882م) ثم مؤخراً في (1936م) زارها المصري "خليل يحيى نامي"، والذي قام بجمع ونشر مجموعة من نقوشها القديمة، ومن خلال الوصف الذي قدمه "نامي" لناعط نجد أن "الهمداني" قد أجاد في وصف المدينة والنقوش التي تزين جدران قصر ناعط،
أما الاسم ناعط فهو الاسم القديم للمدينة ، والتي تطلق عليها النقوش ـ أيضاً ـ مصطلح مدينة فنجد مثلاً النقش الموسوم بـ(CIH . 107/2)، يذكر (هجر همو/نعطم)، وتقع ناعط في قمة جبل ثنين، وهو ـ أيضاً ـ مذكور في النقوش القديمة بنفس التسمية (ث ن ي ن).
4- قرية #الغولي: "قرية الغولي" إحدى قرى مديرية ريدة ويطلق هذا الاسم على جبل مرتفع في أقصى قاع البون من جهة الشمال الغربي ويبعد عن مدينة ريدة قرابة (8 كيلومتراً)، والاسم له تفسير قدمته النقوش التي عُثر عليها في خرائب المنطقة، فقد جاء اسم ( ع ج ب م ) كاسم لأسرة كانت تسكن المنطقة، أما الغولة فهو يطلق على منطقة ذات تشكيلة طبوغرافية معينة. وأول من زار غولة عجيب كان الباحث اليمني "أحمد حسين شرف الدين" في منتصف (عقد الستينات من هذا القرن)، وقد أشار إلى الجبل الذي يطلق عليه عجيب بأنه جبل يقع في وسط منطقة غنية بالآثار ومن حول الجبل تتناثر خرابات عديدة، وفي وسط النقيل أو في قرية الغولي بالضبط يوجد آثار قصر ضخم يسميه الأهالي هناك (قصر شاهر) ثم زار هذا الجبل المستشرق الروسي (جريازنيفتش ـP.A.Grjaznevic)، ومـؤخراً زاره المستشرق الفرنسي (كريستيان روبان ـChristian Robin)، وهو الذي قام بدراسة لهذه المنطقة، وجمع من (غولة عجيب) عدة نقوش ومخربشات، أهمها نقش طويل يذكر الاسم القديم للمدينة التي كانت تقوم في (غولة عجيب)، وهي مدينة (ذمطتم)، (هـ ج ر ن/ذ م ط ت م)، وقد كانت تضم هذه المدينة ضمن مبانيها معبداً ضخماً شيد للإله (المقة)، وكان يسمى (ر ي م ن)، وبقاياه أو خرائبه تقع في ذلك الموضع الذي يطلق عليه الآن (قصر شاهر)، والذي سبق أن شاهده "أحمد حسين شرف الدين"، ويبدو من خلال ذلك النقش الذي نشره (كرستيان روبان) أن (غولة عجيب) كانت تتبع بشكل أو بآخر مقولة "شبام أقيان" التي كانت "شبام كوكبان" حاضرتها