#قادري_أحمد_حيدر
قادري أحمد حيدر
#يحيى_العرشي..
تجليات #المثقف و #السياسي و #الإنسان
من فضاءات حديقة معرفية وفكرية وثقافية وتاريخية فسيحة، أطلَّ يحيى بن حسين العرشي على الحياة، وهو مشبعٌ بروح الثقافة الوطنية العميقة الخالصة. لقد نهل من منبع عمه، القاضي العلامة والمؤرخ الجليل حسين بن أحمد العرشي، مؤلف السفر التاريخي الهام "بلوغ المرام في شرح مسك الختام في من تولى ملك اليمن من ملك وإمام".
وليس بالضرورة أن يكون الابن نسخة طبق الأصل من أبيه في كل تفاصيله، أو أن يسير على خطاه حذو القذّة بالقذّة؛ فالحياة حافلة بالنماذج التي تعكس اتجاهاً مغايراً. وثمة مثل يمني يختزن الكثير من الحكمة والخبرة الحياتية والتاريخية العميقة، يقول: "ما يشبه أباه إلا الحمار"؛ والمعنى هنا أن الابن، بقدر ما يتصل بوالده بيولوجياً وجينياً، إلا أنه في المحصلة ابن عصره، وله تاريخه المستقل الذي يفرض عليه تقديم إضافته الخاصة، وصياغة ما لم يقله أو يقدمه والده، من خلال حقن الواقع بروح وقيم زمنه وبصمته المتفردة.
فالأب أي أب، كإنسان، في العموم لايريد ولا يقبل أن يكون أحداً افضل منه، سوى أولاده وبناته.
بهذا المعنى تحديداً، وتأكيداً على حكمة المثل الشعبي اليمني، أقف أمام شخصية الأستاذ والصديق يحيى بن حسين العرشي. فمن خلال ما أهداني من كتب تبحث في التاريخ السياسي الوطني اليمني المعاصر، يؤكد العرشي أنه سليل والده بيولوجياً وقيمياً، لكنه في الوقت ذاته ابن عصره بامتياز؛ في رؤيته، وفكره، ولغته، ومنطق تفكيره المعاصر المتجدد.
يحيى بن حسين العرشي شخصية فكرية وسياسية وثقافية وطنية، أحب اليمن بكل تفاصيله الدقيقة، وفي شتى أقواله -شفاهية كانت أم كتابية- تراه يرمق البعيد ويستشرف المستقبل، فلا ينطق ولا يكتب إلا ما يقتضيه المقام في القضايا السياسية والثقافية والوطنية والقومية. هو يمني الهوى والهوية، عشق الوطن حتى النخاع، وأحب الجنوب اليمني بمثل ما أحب شماله؛ ولأجل ذلك كان رسولاً مخلصاً لقضية وفكرة الوحدة، هو ورفيق دربه الأستاذ الصديق، راشد محمد ثابت.
يتميز الاستاذ، #يحي_العرشي، بأسلوب "المختصر المفيد" في كل شأنه، مع تواضع جم يحمل تقديراً كبيراً لكل من يحيط به. ومع أن معرفتي الشخصية المباشرة به قد لا تتجاوز العقدين والنصف، رغم أنني عملت موظفاً في هيئة تحرير "مجلة الثقافة" حين كان وزيراً للثقافة والسياحة في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنني طوال فترة قيادته للوزارة -والتي تُعد من أزهى فترات النشاط الثقافي والإبداعي- لم ألتقِ به يوماً، ولم أسعَ لذلك، جرياً على عادتي مع جميع الوزراء.
على أن ملامح الأستاذ الجليل والنبيل ابن العرشي ارتسمت لدي أولاً من خلال استاذ علم الإجتماع، #عبده_علي_عثمان، ومن ثم عبر أحاديث الدكتور عبد العزيز #المقالح، وتعليقات الأستاذ ، علوان #الشيباني. فقد كان الفقيد عبد علي عثمان يزوره في مكتبه حين كان وزيراً للثقافة والإعلام، وكان حديثه عنه يفيض بالثناء والمودة، فيما يبدو أنها كانت علاقة شخصية وسياسية عميقة، وهو ما رسخ في ذهني تلك الصورة الطيبة عنه، فأنا أثق تماماً بأحكام وتقييمات الفقيد الكبير عبده علي عثمان.
والشيء المؤكد الذي أستطيع الجزم به، هو أنه كان من أفضل وأقدر من أدار دفة وزارة الثقافة والإعلام في السبعينيات، ووزارة الثقافة والسياحة في التسعينيات.
فقد بدأ يحيى العرشي حياته العملية والإدارية في مطلع النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، وكان له دور فاعل في بناء وتأسيس العديد من المؤسسات الإدارية الجمهورية الحديثة. وتاريخه يشهد له في بناء تلك الصروح، ثم تدرج وزيراً في أكثر من حقيبة، وسفيراً في أكثر من بلد؛ وحيثما حلَّ ممثلاً لليمن سياسياً ودبلوماسياً، كان خير من يقدم صورة اليمن المعاصر للعالم، وسيرته العطرة تسبق خطاه.
الأستاذ الجليل والصديق النبيل يحيى العرشي هو صوت شجاع نادى ب #الوحدة السلمية والديمقراطية والتعددية.
ويقيني أنه لو علم بأن مسار الوحدة سيمضي بتلك الصورة التي حدثت، لقدم رؤية سياسية وعملية إجرائية مختلفة؛ ليس نقضاً لها، بل تعزيزاً وتكريساً لمعنى وجودها المستمر بأقل التكاليف وأبسط الأثمان، ولكن "ما كل ما يتمنى المرء يدركه".
إن #الوحدة في تفكيره ليست صنماً، ولا فكرة "شرعية دينية" مقدسة كيفما اتفق، بل هي قضية سياسية واجتماعية وطنية وتاريخية نبيلة، تتطلب توفير شروط ذاتية وموضوعية لتحقيقها على أرض الواقع. كانت رغبة وحلم الإنسان اليمني في الشمال والجنوب، بل وربما كانت أشواق أبناء #الجنوب إليها أكثر إلحاحاً مما كان عليه الحال في #الشمال.
يتصف الأستاذ يحي العرشي بوضوح تام في الرؤية والفكر، ويتميز بالصدق والشفافية، والهدوء الرزين في التعبير عما يريد، سواءً شفاهة أو كتابة، حتى أن صمته يبدو ممتلئاً بالكلام الجميل.
قادري أحمد حيدر
#يحيى_العرشي..
تجليات #المثقف و #السياسي و #الإنسان
من فضاءات حديقة معرفية وفكرية وثقافية وتاريخية فسيحة، أطلَّ يحيى بن حسين العرشي على الحياة، وهو مشبعٌ بروح الثقافة الوطنية العميقة الخالصة. لقد نهل من منبع عمه، القاضي العلامة والمؤرخ الجليل حسين بن أحمد العرشي، مؤلف السفر التاريخي الهام "بلوغ المرام في شرح مسك الختام في من تولى ملك اليمن من ملك وإمام".
وليس بالضرورة أن يكون الابن نسخة طبق الأصل من أبيه في كل تفاصيله، أو أن يسير على خطاه حذو القذّة بالقذّة؛ فالحياة حافلة بالنماذج التي تعكس اتجاهاً مغايراً. وثمة مثل يمني يختزن الكثير من الحكمة والخبرة الحياتية والتاريخية العميقة، يقول: "ما يشبه أباه إلا الحمار"؛ والمعنى هنا أن الابن، بقدر ما يتصل بوالده بيولوجياً وجينياً، إلا أنه في المحصلة ابن عصره، وله تاريخه المستقل الذي يفرض عليه تقديم إضافته الخاصة، وصياغة ما لم يقله أو يقدمه والده، من خلال حقن الواقع بروح وقيم زمنه وبصمته المتفردة.
فالأب أي أب، كإنسان، في العموم لايريد ولا يقبل أن يكون أحداً افضل منه، سوى أولاده وبناته.
بهذا المعنى تحديداً، وتأكيداً على حكمة المثل الشعبي اليمني، أقف أمام شخصية الأستاذ والصديق يحيى بن حسين العرشي. فمن خلال ما أهداني من كتب تبحث في التاريخ السياسي الوطني اليمني المعاصر، يؤكد العرشي أنه سليل والده بيولوجياً وقيمياً، لكنه في الوقت ذاته ابن عصره بامتياز؛ في رؤيته، وفكره، ولغته، ومنطق تفكيره المعاصر المتجدد.
يحيى بن حسين العرشي شخصية فكرية وسياسية وثقافية وطنية، أحب اليمن بكل تفاصيله الدقيقة، وفي شتى أقواله -شفاهية كانت أم كتابية- تراه يرمق البعيد ويستشرف المستقبل، فلا ينطق ولا يكتب إلا ما يقتضيه المقام في القضايا السياسية والثقافية والوطنية والقومية. هو يمني الهوى والهوية، عشق الوطن حتى النخاع، وأحب الجنوب اليمني بمثل ما أحب شماله؛ ولأجل ذلك كان رسولاً مخلصاً لقضية وفكرة الوحدة، هو ورفيق دربه الأستاذ الصديق، راشد محمد ثابت.
يتميز الاستاذ، #يحي_العرشي، بأسلوب "المختصر المفيد" في كل شأنه، مع تواضع جم يحمل تقديراً كبيراً لكل من يحيط به. ومع أن معرفتي الشخصية المباشرة به قد لا تتجاوز العقدين والنصف، رغم أنني عملت موظفاً في هيئة تحرير "مجلة الثقافة" حين كان وزيراً للثقافة والسياحة في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنني طوال فترة قيادته للوزارة -والتي تُعد من أزهى فترات النشاط الثقافي والإبداعي- لم ألتقِ به يوماً، ولم أسعَ لذلك، جرياً على عادتي مع جميع الوزراء.
على أن ملامح الأستاذ الجليل والنبيل ابن العرشي ارتسمت لدي أولاً من خلال استاذ علم الإجتماع، #عبده_علي_عثمان، ومن ثم عبر أحاديث الدكتور عبد العزيز #المقالح، وتعليقات الأستاذ ، علوان #الشيباني. فقد كان الفقيد عبد علي عثمان يزوره في مكتبه حين كان وزيراً للثقافة والإعلام، وكان حديثه عنه يفيض بالثناء والمودة، فيما يبدو أنها كانت علاقة شخصية وسياسية عميقة، وهو ما رسخ في ذهني تلك الصورة الطيبة عنه، فأنا أثق تماماً بأحكام وتقييمات الفقيد الكبير عبده علي عثمان.
والشيء المؤكد الذي أستطيع الجزم به، هو أنه كان من أفضل وأقدر من أدار دفة وزارة الثقافة والإعلام في السبعينيات، ووزارة الثقافة والسياحة في التسعينيات.
فقد بدأ يحيى العرشي حياته العملية والإدارية في مطلع النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، وكان له دور فاعل في بناء وتأسيس العديد من المؤسسات الإدارية الجمهورية الحديثة. وتاريخه يشهد له في بناء تلك الصروح، ثم تدرج وزيراً في أكثر من حقيبة، وسفيراً في أكثر من بلد؛ وحيثما حلَّ ممثلاً لليمن سياسياً ودبلوماسياً، كان خير من يقدم صورة اليمن المعاصر للعالم، وسيرته العطرة تسبق خطاه.
الأستاذ الجليل والصديق النبيل يحيى العرشي هو صوت شجاع نادى ب #الوحدة السلمية والديمقراطية والتعددية.
ويقيني أنه لو علم بأن مسار الوحدة سيمضي بتلك الصورة التي حدثت، لقدم رؤية سياسية وعملية إجرائية مختلفة؛ ليس نقضاً لها، بل تعزيزاً وتكريساً لمعنى وجودها المستمر بأقل التكاليف وأبسط الأثمان، ولكن "ما كل ما يتمنى المرء يدركه".
إن #الوحدة في تفكيره ليست صنماً، ولا فكرة "شرعية دينية" مقدسة كيفما اتفق، بل هي قضية سياسية واجتماعية وطنية وتاريخية نبيلة، تتطلب توفير شروط ذاتية وموضوعية لتحقيقها على أرض الواقع. كانت رغبة وحلم الإنسان اليمني في الشمال والجنوب، بل وربما كانت أشواق أبناء #الجنوب إليها أكثر إلحاحاً مما كان عليه الحال في #الشمال.
يتصف الأستاذ يحي العرشي بوضوح تام في الرؤية والفكر، ويتميز بالصدق والشفافية، والهدوء الرزين في التعبير عما يريد، سواءً شفاهة أو كتابة، حتى أن صمته يبدو ممتلئاً بالكلام الجميل.
وفي أشد الفترات اضطراباً وتوتراً، رأيته متماسكاً، صلباً وواضحاً، يقول ما يريد بكلمات موجزة تكون هي "فصل الخطاب" في القضية المثارة.
ثمة أسماء لرجال أصدقاء لا يحتاج المرء لزمن طويل كي يضمهم إلى قائمته الخاصة؛ يكفي أن تلتقي بهم لبرهة حتى يتركوا انطباعاً عزيزاً وجميلاً يسكن الذاكرة طوال العمر، والأستاذ يحيى العرشي يقف على رأس هؤلاء. ففي الحياة، وحتى في الصداقات، هناك من تحترمهم ولكن لا تستطيع القول إنك تحبهم، أما ابن #العرشي فهو من نماذج الرجال القادة الذين لا تملك إلا أن تحبهم وتحترمهم في آن واحد.
قبل حوالي ثلاثة عشر عاماً خلت، قدمتُ له مخطوطة كتابي "أزمة بناء السلطة والدولة في اليمن" للاطلاع وإبداء الملاحظات والإضافات والتصويبات، وبعد ثلاثة أيام فقط اتصل بي ليخبرني بأنه اطلع على الكتاب، وأعجب بمحتواه، بل وبادر بتشريفي بكتابة مقدمة للكتاب والتكفل بطباعته على نفقته الخاصة، وهو موقف كشف عن مدى جديته ومحبته للمعرفة وكرمه الحاتمي.
ورغم أننا رأينا لاحقاً تعذر الطباعة في تلك الظروف خشية المتاعب، التي قد تطالني، وتطاله باعتباره من كتب مقدمة الكتاب، وتأجل المشروع، إلا أنني أورد هذه الواقعة للدلالة على نبله ومحبته للفكر الذي يبحث في القضايا الوطنية الإشكالية/ الشائكة، ومقدار حبه للكتاب وضرورة وصوله للناس، وهذا أحد وجوهه المبدعة كمثقف وصديق وإنسان.
يحيى بن حسين #العرشي منزه عن الكلام الرخيص، عفيف اللسان، حلو المعشر، ينتقي مفرداته بعناية فائقة، ولا ينطق أو يكتب إلا ما يلزم. والجميل فيه أن قوله الشفهي المرتجل هو ذاته ما يكتبه، وهذا دليل على شخصية سوية، متوازنة، وعاقلة تدرك ما تريد من الحياة، فلا يعرف "زلل القول" إلى خطابه طريقاً.
سعدت كثيراً بإهدائه لي مجموعة من كتاباته، وبعد قراءتها بتمعن، وجدتني أمام شخصية باحثة ومفكرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وقبل أيام قليلة، في الجمعة الأولى من مايو/ واحد مايو، حضرت عرس حفيده (ابن نجله هشام)، وما لفت انتباهي هو أن القاعة كانت تغص بالمدعوين من شتى مناطق اليمن دون استثناء، مما يدل على مكانته العميقة في وجدان المجتمع، وهي مكانة نابعة من اسمه وشخصه وتاريخه، بعيداً عن دلالات السلطة، فهو خارج منظومتها ولا علاقة له بها من قريب أو بعيد. هنا تدرك أن أقدار الناس ومكانتهم في المجتمع تصنعها أدوارهم السياسية والاجتماعية والوطنية، لا الكراسي التي يتبوأونها.
حقاً، هو يحيى العرشي؛ الإنسان والموقف أولاً، وتأتي صفات السياسي والمثقف والوزير والسفير كتفصيلات وتمظهرات خارجية لهويته الذاتية الجوهرية الإنسانية.
وكتابتي هذه لا توفيه حقه، بل هي حالة #وفاء متأخرة وتقدير لدوره ومكانته.
ثمة عادة عربية مريرة وكريهة، وهي ظاهرة تكريم المبدعين بعد رحيلهم، وكأن الاحتفاء بالكبار مقترن بالموت، ننتظر رحيلهم لنقول كلمة طيبة! إنه نتاج العقل الاستبدادي التاريخي الذي لا يقبل الآخر إلا إذا كان تابعاً له.
مع أن التكريم الحق يجب أن يكون في حياتهم وهم بيننا، فهنا يكمن المعنى الحقيقي للاحتفاء. ألم يكن الأجدر أن نقول كلمة حق ووفاء وهم بيننا؟
إن غنى تجربته الحياتية في السياسة والثقافة والاجتماع تنعكس في كتاباته وأقواله.
قرأت ذلك في كتبه: (كتاب الاستقلال.. والوحدة) عن الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، و(كتاب صفحات من الماضي) (1968-2016)، بأجزائه الثلاثة الضخمة وذات القيمة والمعنى. وهي كتابات توثق ببراعة للحياة السياسية المعاصرة وتاريخ الثورة.
يحيى بن حسين #العرشي هو بحق مثقف كبير، وقائد سياسي وإداري، وإنسان قبل كل شيء.
لك المجد والتحية أيها الكبير.. وأدام الله السرور.
ثمة أسماء لرجال أصدقاء لا يحتاج المرء لزمن طويل كي يضمهم إلى قائمته الخاصة؛ يكفي أن تلتقي بهم لبرهة حتى يتركوا انطباعاً عزيزاً وجميلاً يسكن الذاكرة طوال العمر، والأستاذ يحيى العرشي يقف على رأس هؤلاء. ففي الحياة، وحتى في الصداقات، هناك من تحترمهم ولكن لا تستطيع القول إنك تحبهم، أما ابن #العرشي فهو من نماذج الرجال القادة الذين لا تملك إلا أن تحبهم وتحترمهم في آن واحد.
قبل حوالي ثلاثة عشر عاماً خلت، قدمتُ له مخطوطة كتابي "أزمة بناء السلطة والدولة في اليمن" للاطلاع وإبداء الملاحظات والإضافات والتصويبات، وبعد ثلاثة أيام فقط اتصل بي ليخبرني بأنه اطلع على الكتاب، وأعجب بمحتواه، بل وبادر بتشريفي بكتابة مقدمة للكتاب والتكفل بطباعته على نفقته الخاصة، وهو موقف كشف عن مدى جديته ومحبته للمعرفة وكرمه الحاتمي.
ورغم أننا رأينا لاحقاً تعذر الطباعة في تلك الظروف خشية المتاعب، التي قد تطالني، وتطاله باعتباره من كتب مقدمة الكتاب، وتأجل المشروع، إلا أنني أورد هذه الواقعة للدلالة على نبله ومحبته للفكر الذي يبحث في القضايا الوطنية الإشكالية/ الشائكة، ومقدار حبه للكتاب وضرورة وصوله للناس، وهذا أحد وجوهه المبدعة كمثقف وصديق وإنسان.
يحيى بن حسين #العرشي منزه عن الكلام الرخيص، عفيف اللسان، حلو المعشر، ينتقي مفرداته بعناية فائقة، ولا ينطق أو يكتب إلا ما يلزم. والجميل فيه أن قوله الشفهي المرتجل هو ذاته ما يكتبه، وهذا دليل على شخصية سوية، متوازنة، وعاقلة تدرك ما تريد من الحياة، فلا يعرف "زلل القول" إلى خطابه طريقاً.
سعدت كثيراً بإهدائه لي مجموعة من كتاباته، وبعد قراءتها بتمعن، وجدتني أمام شخصية باحثة ومفكرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وقبل أيام قليلة، في الجمعة الأولى من مايو/ واحد مايو، حضرت عرس حفيده (ابن نجله هشام)، وما لفت انتباهي هو أن القاعة كانت تغص بالمدعوين من شتى مناطق اليمن دون استثناء، مما يدل على مكانته العميقة في وجدان المجتمع، وهي مكانة نابعة من اسمه وشخصه وتاريخه، بعيداً عن دلالات السلطة، فهو خارج منظومتها ولا علاقة له بها من قريب أو بعيد. هنا تدرك أن أقدار الناس ومكانتهم في المجتمع تصنعها أدوارهم السياسية والاجتماعية والوطنية، لا الكراسي التي يتبوأونها.
حقاً، هو يحيى العرشي؛ الإنسان والموقف أولاً، وتأتي صفات السياسي والمثقف والوزير والسفير كتفصيلات وتمظهرات خارجية لهويته الذاتية الجوهرية الإنسانية.
وكتابتي هذه لا توفيه حقه، بل هي حالة #وفاء متأخرة وتقدير لدوره ومكانته.
ثمة عادة عربية مريرة وكريهة، وهي ظاهرة تكريم المبدعين بعد رحيلهم، وكأن الاحتفاء بالكبار مقترن بالموت، ننتظر رحيلهم لنقول كلمة طيبة! إنه نتاج العقل الاستبدادي التاريخي الذي لا يقبل الآخر إلا إذا كان تابعاً له.
مع أن التكريم الحق يجب أن يكون في حياتهم وهم بيننا، فهنا يكمن المعنى الحقيقي للاحتفاء. ألم يكن الأجدر أن نقول كلمة حق ووفاء وهم بيننا؟
إن غنى تجربته الحياتية في السياسة والثقافة والاجتماع تنعكس في كتاباته وأقواله.
قرأت ذلك في كتبه: (كتاب الاستقلال.. والوحدة) عن الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، و(كتاب صفحات من الماضي) (1968-2016)، بأجزائه الثلاثة الضخمة وذات القيمة والمعنى. وهي كتابات توثق ببراعة للحياة السياسية المعاصرة وتاريخ الثورة.
يحيى بن حسين #العرشي هو بحق مثقف كبير، وقائد سياسي وإداري، وإنسان قبل كل شيء.
لك المجد والتحية أيها الكبير.. وأدام الله السرور.
مشيخة #المفلحي .#خلًة . محافظة #الضالع
فاروق #المفلحي
#خلة #أخلة
يعود تسميتها نسبة إلى الملكة الأوسانية (أخلة) مدينة خلة بالضالع.. عمق تاريخي موغل في القدم.. وأثار تاريخية تعود لمدة حضارات قديمة
وتبعد مشيخة المفلحي في (خلة) جغرافيا عن مركز إمارة الضالع إلى الشمال الشرقي حوالي 12 ميلا تقريبا، وتتوسط مشيخة المفلحي من الجهة الجنوبية مشيخة الشاعري ومن الجهة الشمالية مشيخة السقالدة في بلاد الشعيب ومن الجهة الشرقية سلسلة مرتفعات جبال حرير الشهيرة المحاذية لسلسلة جبال بلاد يافع ومن ناحية الغرب بلدات مرفد وخوبر والعقلة ولكمة لشعوب.
وتاريخيا فإن مشيخة المفلحي في (خلة ـ الضالع)، هي امتداد لمشيخة (المفلحي) يافع العلياوامتدت ـ أيضا ـ إلى بني مسلم من بلاد الشعيب, ويضم مكتب المفلحي يافع ثلاث مناطق غير متماسة باي حدود جغرافية، وهي المفلحي يافع العليا وعاصمتها (الجربة) والمفلحي السفلى في بني مسلم من بلاد (الشعيب) ومناطق هذا القسم هي: (القيام، النجر، ذي كنينة)، ويضم أيضا المكتب الأسفل الثاني للمفلحي: خلة حاضرة المشيخة وعاصمتها التاريخية، شكع، الضرفة، الحيك، الخربة، السلام، الربيعية، الحمراء، الفجور، الغول، شريم، الذراع، المعزبة، دار النوبة، الغليلي، أرحب، سوق البئر، الحصور، الظاهرة، عرشي، مرأت، جبل حرير، وهي ثلاث مناطق امتدت قبائلها من يافع العليا مكتب المفلحي إلى الشعيب والضالع. مدينة «خلة» التاريخية هي عاصمة مشيخة المفلحي في بلاد الضالع وظلت لقرون عديدةعاصمة لمشيخة (المفالحة)، التي هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي لقبائل الضالع ويافع الجنوبية، وكانت بوابة من اتجاه بلاد الشعيب لتغلغل الغزاة منها تاريخياباتجاه بلدات الضالع المترامية الأطراف،
وتشتهر «خلة» بوديانها الخضراء الخصبة ومدرجاتها الزراعية الرقراقة وأماجل المياه والآبار العذبة، وتذكر المخطوطات القديمة لـ(مشيخة المفلحي) بأن حكامها كانوا أول من سن تشريعات قانونية للزراعة تقضي بمعاقبة المزارعين المخالفين الذين يقومون بقطع أي شجرة خضراء حفاظا على بيئتها الطبيعية، كما تشتهر (خلة) بالآثار التاريخية لحضارات هامة سادت ثم بادت، وتركت في تاريخ الإنسانية شائا عظيما في القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، وتحديدا إلى فترة ممالك أوسان وقنبان وحمير.
أميرة الضالع الأوسانية ومن أشهر المقتنيات الأثرية التي تم اكتشافها في المنطقة تمثال من البرونز يعود لـ(سيدة الضالع) أو الملكة «أخلة» الأوسائية، الذي تم ترميمه في لندن وأعادته الحكومة البريطانية إلى متحف عـدن الوطني في عام 2008م، ولم يتم إعادته إلى متحف الضالع الوطني ضمن 14 قطعة أثرية تعود إلى عهود مملكتي أوسان وقتبان الشهيرتين من الممالك العربية الجنوبية، وكان للدكتورة رجاء باطويل، مديرة مكتب الهيئة العامة للآثار والمخطوطات في عدن آنذاك، دورا كبيرا في إعادة هذه القطع الثمينة، وقد تم عرض هذا التمثال للملكة الأوسانية (أخلة) في العديد من الدول الأوربية ضمن (معرض الحضارات اليمنية القديمة)، والتي كان آخرها عام 2003م في مدينة لاكورونيا بمقاطعة جاليسيا الإسبانية، بعد مشاركة هذه القطع الأثرية في المعارض الدولية التي شهدتها المدن والعواصم الأوربية منذ عام 1997م.
عمق التاريخ والأصالة
تشتهر مدينة (خلة) بمبانيها العليقة وكثرة قلاعها وحصونها وأبراجها الموغلة في القدم على عمق التاريخ وأصالة الماضي التليد وعلى المكانة التاريخية والسياسية والاجتماعية | والثقافية عبر كل المراحل والمنعطفات التاريخية، التي مرت بها المنطقة لتبقى شاهدة عيان على حقب موغلة في القدم سطرت عراقة الماضي التليد وتظل تحكي تفاصيل حياة مفعمة بتضاريسها القاسية الملاءمة الحياة في الماضي؛ فهذه القلاع .والأبراج كانت عبارة عن منشأت عسكرية ساهمت في تعزيز النظام الدفاعي لبلاد المفلحي، وما جاورها، وذلك لأن الهجمات المتكزرة لقوات الإمامة الزيدية زادت على المنطقة، وهذا دفع زعماء القبائل الضائعية إلى تعزيز تحصيناتهم؛ فشتدوا بذلك الحصون والأبراج المرتفعة لتقي المدينة من ضربات الغزاة الزيود التي تعرضت لها مدينة (خلة) والمناطق المجاورة لها، ولذلك تعددت الحصون المرتفعة في النواحي المحيطة بالمدينة، وتحيط هذه القلاع والحصون ـ التي يقف بعضها شامخا في وجه الطبيعة القاسية لمئات الستيين ـ بالبلدة من ثلاث جهات، فقد بنيت هذه التحصينات الدفاعية لغرض الدفاع عنها من هجمات الغزاة وفيها يقع أكبر سهل زراعي المنحدر من سيلك العامري مروزا بأودية الشعة، الذرآن ، الذحلة، عتبة، لخلال.
* جبل الملك الحميري ( #عقرم )
في الناحية الجنوبية للبلدة وغير بعيد منها يقع جبل (عقرم) شكع التاريخي، الذي يشتهر بمقتنياته الأثرية الضاربة في القدم، فاسمه نسبة إلى الملك الحميري (عقرم) الذي شيد مدينة شكع التاريخية الغنية بآثارها ومواقعها التاريخية، التي تحكي قصة الحضارة الحميرية التي سادت ثم بادت في هذه المنطقة وتركت لنا شواهدها التي تدل
فاروق #المفلحي
#خلة #أخلة
يعود تسميتها نسبة إلى الملكة الأوسانية (أخلة) مدينة خلة بالضالع.. عمق تاريخي موغل في القدم.. وأثار تاريخية تعود لمدة حضارات قديمة
وتبعد مشيخة المفلحي في (خلة) جغرافيا عن مركز إمارة الضالع إلى الشمال الشرقي حوالي 12 ميلا تقريبا، وتتوسط مشيخة المفلحي من الجهة الجنوبية مشيخة الشاعري ومن الجهة الشمالية مشيخة السقالدة في بلاد الشعيب ومن الجهة الشرقية سلسلة مرتفعات جبال حرير الشهيرة المحاذية لسلسلة جبال بلاد يافع ومن ناحية الغرب بلدات مرفد وخوبر والعقلة ولكمة لشعوب.
وتاريخيا فإن مشيخة المفلحي في (خلة ـ الضالع)، هي امتداد لمشيخة (المفلحي) يافع العلياوامتدت ـ أيضا ـ إلى بني مسلم من بلاد الشعيب, ويضم مكتب المفلحي يافع ثلاث مناطق غير متماسة باي حدود جغرافية، وهي المفلحي يافع العليا وعاصمتها (الجربة) والمفلحي السفلى في بني مسلم من بلاد (الشعيب) ومناطق هذا القسم هي: (القيام، النجر، ذي كنينة)، ويضم أيضا المكتب الأسفل الثاني للمفلحي: خلة حاضرة المشيخة وعاصمتها التاريخية، شكع، الضرفة، الحيك، الخربة، السلام، الربيعية، الحمراء، الفجور، الغول، شريم، الذراع، المعزبة، دار النوبة، الغليلي، أرحب، سوق البئر، الحصور، الظاهرة، عرشي، مرأت، جبل حرير، وهي ثلاث مناطق امتدت قبائلها من يافع العليا مكتب المفلحي إلى الشعيب والضالع. مدينة «خلة» التاريخية هي عاصمة مشيخة المفلحي في بلاد الضالع وظلت لقرون عديدةعاصمة لمشيخة (المفالحة)، التي هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي لقبائل الضالع ويافع الجنوبية، وكانت بوابة من اتجاه بلاد الشعيب لتغلغل الغزاة منها تاريخياباتجاه بلدات الضالع المترامية الأطراف،
وتشتهر «خلة» بوديانها الخضراء الخصبة ومدرجاتها الزراعية الرقراقة وأماجل المياه والآبار العذبة، وتذكر المخطوطات القديمة لـ(مشيخة المفلحي) بأن حكامها كانوا أول من سن تشريعات قانونية للزراعة تقضي بمعاقبة المزارعين المخالفين الذين يقومون بقطع أي شجرة خضراء حفاظا على بيئتها الطبيعية، كما تشتهر (خلة) بالآثار التاريخية لحضارات هامة سادت ثم بادت، وتركت في تاريخ الإنسانية شائا عظيما في القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، وتحديدا إلى فترة ممالك أوسان وقنبان وحمير.
أميرة الضالع الأوسانية ومن أشهر المقتنيات الأثرية التي تم اكتشافها في المنطقة تمثال من البرونز يعود لـ(سيدة الضالع) أو الملكة «أخلة» الأوسائية، الذي تم ترميمه في لندن وأعادته الحكومة البريطانية إلى متحف عـدن الوطني في عام 2008م، ولم يتم إعادته إلى متحف الضالع الوطني ضمن 14 قطعة أثرية تعود إلى عهود مملكتي أوسان وقتبان الشهيرتين من الممالك العربية الجنوبية، وكان للدكتورة رجاء باطويل، مديرة مكتب الهيئة العامة للآثار والمخطوطات في عدن آنذاك، دورا كبيرا في إعادة هذه القطع الثمينة، وقد تم عرض هذا التمثال للملكة الأوسانية (أخلة) في العديد من الدول الأوربية ضمن (معرض الحضارات اليمنية القديمة)، والتي كان آخرها عام 2003م في مدينة لاكورونيا بمقاطعة جاليسيا الإسبانية، بعد مشاركة هذه القطع الأثرية في المعارض الدولية التي شهدتها المدن والعواصم الأوربية منذ عام 1997م.
عمق التاريخ والأصالة
تشتهر مدينة (خلة) بمبانيها العليقة وكثرة قلاعها وحصونها وأبراجها الموغلة في القدم على عمق التاريخ وأصالة الماضي التليد وعلى المكانة التاريخية والسياسية والاجتماعية | والثقافية عبر كل المراحل والمنعطفات التاريخية، التي مرت بها المنطقة لتبقى شاهدة عيان على حقب موغلة في القدم سطرت عراقة الماضي التليد وتظل تحكي تفاصيل حياة مفعمة بتضاريسها القاسية الملاءمة الحياة في الماضي؛ فهذه القلاع .والأبراج كانت عبارة عن منشأت عسكرية ساهمت في تعزيز النظام الدفاعي لبلاد المفلحي، وما جاورها، وذلك لأن الهجمات المتكزرة لقوات الإمامة الزيدية زادت على المنطقة، وهذا دفع زعماء القبائل الضائعية إلى تعزيز تحصيناتهم؛ فشتدوا بذلك الحصون والأبراج المرتفعة لتقي المدينة من ضربات الغزاة الزيود التي تعرضت لها مدينة (خلة) والمناطق المجاورة لها، ولذلك تعددت الحصون المرتفعة في النواحي المحيطة بالمدينة، وتحيط هذه القلاع والحصون ـ التي يقف بعضها شامخا في وجه الطبيعة القاسية لمئات الستيين ـ بالبلدة من ثلاث جهات، فقد بنيت هذه التحصينات الدفاعية لغرض الدفاع عنها من هجمات الغزاة وفيها يقع أكبر سهل زراعي المنحدر من سيلك العامري مروزا بأودية الشعة، الذرآن ، الذحلة، عتبة، لخلال.
* جبل الملك الحميري ( #عقرم )
في الناحية الجنوبية للبلدة وغير بعيد منها يقع جبل (عقرم) شكع التاريخي، الذي يشتهر بمقتنياته الأثرية الضاربة في القدم، فاسمه نسبة إلى الملك الحميري (عقرم) الذي شيد مدينة شكع التاريخية الغنية بآثارها ومواقعها التاريخية، التي تحكي قصة الحضارة الحميرية التي سادت ثم بادت في هذه المنطقة وتركت لنا شواهدها التي تدل
على رقيها وعظمتها. * قلعة و
تمثال للملكة #أخلة
تقع قلعة المفلحي في الجهة الجنوبية لمدينة (خلة) على مرتفع عال من سطح الوادي، ويعود بناؤها إلى أكثر من سبعمائة عام بذكريات خلدت عبق الماضي التليد ليستشف اللاحقون من الأولين قدرة الإنسان الجنوبي على تسخير الطبيعة لمواكبة الحياة، وتحيط بها أماجل المياه والسدود ومدافن الحبوب الصخرية، كما توجد في (خلة) الكثير من الآثار لبقايا الحضارات
التي سادت ثم مثل الكهوف والحصون والأسوار وبقايا الأطلال الدارسة والخربشات
الجدرانية بالألوان النباتية القديمة والكتابات المسندية.
* منارة للعلم
ظلت مدينة (خلة) عبر تاريخها الحافل بالمآثر الخالدة منارة للعلم والدين، فقد كان يأويها طلاب العلم من مختلف المناطق، ولعبت خلة أدوازا كبيرة في العلم والمعرفة وسطرت الأسفار لها وخلدت مكانتها كمنارة للعلم والمعرفة.. إنها باختصار شديد مدينة تاريخية جميلة على درجة كبيرة من الأناقة والجمال.
* من أعلامها الشيخ المفلحي، يعد الشيخ قاسم بن عبدالرحمن السقاف المفلحي (1895 - 1973م) شیخ مشيخة المفلحي في بلاد الضالع، واحدا من أشهر وأشجع وأنبل وأكرم الرجاجيل، الذين أنجبتهم الضالع، فقد | كان ذا شكيمة قوية غرف بالدهاء والفراسة، كما غرف بتواضعه وفكاهة روحه المرحة، وهو رجل وطيد الأصالة ورشيد التصرف، كريم المنزلة وكان سخنا جوانا ناصرا للمظلوم، وهو من الرجال القلائل الذين تركوا بصمات في مختلف المجالات، يعجز القلم عن ذكر مآثره ومناقبه وسيرته العطرة لما لهذا الرجل من شأن عظيم في تلك الفترة التي عاشها
من تاريخ بلاد الضالع ويافع، فقد ورث الشيخ قاسم المفلحي رحمه الله الحكم سنة 1917م بعد وفاة والده الشيخ الثائر عبدالرحمن السقاف المفلحي، ذلك الرجل المقاوم، الذي رفض تسليم مشيخته للغزاة الزيود عام 1919م، وفضل مقاومتهم إلى جانب زعماء القبائل الأخرى في إمارة الضالع وملحقاتها، واستطاعوا هزيمة جيوش الغزاة الإمامية في قرية قزعة الشعيب وبلدة خلة وبلدة شكع وبلدة الجليلة وبلدة الملحة من إمارة الضالع،
تمثال للملكة #أخلة
تقع قلعة المفلحي في الجهة الجنوبية لمدينة (خلة) على مرتفع عال من سطح الوادي، ويعود بناؤها إلى أكثر من سبعمائة عام بذكريات خلدت عبق الماضي التليد ليستشف اللاحقون من الأولين قدرة الإنسان الجنوبي على تسخير الطبيعة لمواكبة الحياة، وتحيط بها أماجل المياه والسدود ومدافن الحبوب الصخرية، كما توجد في (خلة) الكثير من الآثار لبقايا الحضارات
التي سادت ثم مثل الكهوف والحصون والأسوار وبقايا الأطلال الدارسة والخربشات
الجدرانية بالألوان النباتية القديمة والكتابات المسندية.
* منارة للعلم
ظلت مدينة (خلة) عبر تاريخها الحافل بالمآثر الخالدة منارة للعلم والدين، فقد كان يأويها طلاب العلم من مختلف المناطق، ولعبت خلة أدوازا كبيرة في العلم والمعرفة وسطرت الأسفار لها وخلدت مكانتها كمنارة للعلم والمعرفة.. إنها باختصار شديد مدينة تاريخية جميلة على درجة كبيرة من الأناقة والجمال.
* من أعلامها الشيخ المفلحي، يعد الشيخ قاسم بن عبدالرحمن السقاف المفلحي (1895 - 1973م) شیخ مشيخة المفلحي في بلاد الضالع، واحدا من أشهر وأشجع وأنبل وأكرم الرجاجيل، الذين أنجبتهم الضالع، فقد | كان ذا شكيمة قوية غرف بالدهاء والفراسة، كما غرف بتواضعه وفكاهة روحه المرحة، وهو رجل وطيد الأصالة ورشيد التصرف، كريم المنزلة وكان سخنا جوانا ناصرا للمظلوم، وهو من الرجال القلائل الذين تركوا بصمات في مختلف المجالات، يعجز القلم عن ذكر مآثره ومناقبه وسيرته العطرة لما لهذا الرجل من شأن عظيم في تلك الفترة التي عاشها
من تاريخ بلاد الضالع ويافع، فقد ورث الشيخ قاسم المفلحي رحمه الله الحكم سنة 1917م بعد وفاة والده الشيخ الثائر عبدالرحمن السقاف المفلحي، ذلك الرجل المقاوم، الذي رفض تسليم مشيخته للغزاة الزيود عام 1919م، وفضل مقاومتهم إلى جانب زعماء القبائل الأخرى في إمارة الضالع وملحقاتها، واستطاعوا هزيمة جيوش الغزاة الإمامية في قرية قزعة الشعيب وبلدة خلة وبلدة شكع وبلدة الجليلة وبلدة الملحة من إمارة الضالع،