لله منك يا عدن ما أكثر الدسائس فيك والجواسيس.
جاءني بعد أيام كتاب من فضيلة القاضي "مجدداً للوعد مؤكداً للوداد" يبشرني فيه بوصول برقية من حضرة الإمام مجيباً بالإيجاب. ثم قال: فأي وقت تريدون أن تسافروا عرفوني فأرسل معكم أحد خاصتي إلى أمير الجيش في ماوية واعطيكم كتاباً إليه فيكرم وفادتكم ويرفقكم بمن يقوم بخدمتكم وحراستكم إلى السدة الشريفة. أنتم منا وعلينا واجب الحب والإكرام.
وصلني هذا الكتاب وأنا في #لحج ضيف سمو السلطان عبدالكريم فضل انتظر الفرج من الوكالة البريطانية. وكنا على جميل ضيافة سموه وحفاوته بنا، في حالة تعددت همومها. فقد مرض أولاد الرفيق قسطنطين بالحمى ومرضت أنا بـ "القيل والقال" وكان داء الجدري متفشياً في البلد فخفن أن يكون قد اصيب رفيقي به. واطلعني السلطان ذات ليلة على كتاب من الحاكم: لا تأذنوا لفلان وفلان أن يتجاوزوا الحدود قبل أن يجيئهم الإذن منا. فإذا تمثل القارئ تلك الحال، وقد بقينا أسراء في القصر بلحج، يدرك شيئاً من سروري بكتاب القاضي عبدالله العرشي..
المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية #كريتر
تشتهر كريتر بالعديد من المعالم والآثار والتي لا زالت قائمة إلى الآن، ناهيك عما أندثر من هذه المعالم، فالزائر لمديرية كريتر لا بد له أن يوجه بوصلة زيارته صوب صهاريجها الغارقة في القدم وفي الإبداع، التي ترسم في عيون ناظريها الدهشة من قدرة الإنسان اليمني وقوة صبره، وتصميمه في مواجهة مصاعب الحياة وفرض الحلول الجذرية لمشكلة شح المياه وقلتها.. ثم تنحرف بوصلة الزائر تلقاء نفسها إلى قلعة صيرة، ثم إلى منارة عدن، أو إلى مسجد أبان، أو مسجد العيدروس، أو متاحفها، أو حصونها "التعكر والخضراء"، أو جبل الحديد، أو ربما إلى كنيسة القديسة ماريا، ولا بد له أن يتمتع بمشاهدة العقبة (باب عدن).. والحديث عن هذه المعالم يحتاج إلى كتب، ونحن في هذه الأسطر المعدودة والمحدودة سنحاول أن نعطي هذه المديرية بمعالمها المتعددة والمتنوعة بعض ما تستحقه من تعريف...ومن أهم هذه المعالم:
1- صهاريج الطويلة – عدن: تقع صهاريج الطويلة بوادي الطويلة في امتداد خط مائل من الجهة الشمالية الغربية لمدينة عَدَن (كريتر)، وهي واقعة أسفل مصبات هضبة عَدَن المرتفعة حوالي (800قدم)، وتأخذ الهضبة شكلاً شبه دائري ويقع المصب عند رأس وادي الطويلة.. وتصل الصهاريج بعضها ببعض بشكل سلسلة، وهي مشيدة في مضيق يبلغ طوله سبعمائة وخمسون قدماً تقريباً، ويحيط بها جبل شمسان بشكل دائري باستثناء منفذ يؤدي ويتصل بمدينة كريتر، تقوم الصهاريج بحجز المياه المنحدرة من الهضبة من خلال شبكات المصارف والسدود والقنوات التي استحدثت بهدف تنقية المياه من الشوائب والأحجار. وتختلف المصادر التاريخية حول تاريخ بناء الصهاريج، ولم يجد الدارسون الأثريون أي سند أو نقش يتعلق بتاريخ بنائها، وأغلب الظن أن بناءها مر بمراحل تاريخية متعددة... ولعل ما يلفت النظر وجود لوحة مثبتة على جدارٍ بالقرب من صهريج (كوجلان) مكتوب عليها (هذه الخزانات في وادي الطويلة مجهول تاريخها).. ويعلق الأستاذ عبد الله أحمد محيرز على ذلك بالقول : "ليس من الضروري البحث عن تاريخ لمثل هذه الصهاريج فوجودها ضروري في أي زمان ومكان خاصة في مدينة كعَدَن شحت آبارها، وتعرض أهلها بحكم موقعها لخطر الموت عطشاً إن هي حوصرت لزمن طويل بل لابد أن وجودها لخزن المياه – وتقوم الصهاريج بتلقف المياه وحفظها وخزنها ثم تصريفها لاكتمالها – ؛ وبذلك تكون آلية عمل الصهاريج وفقاً لهذا المفهوم المتعارف عليه كمصطلح بحسب ورودها في كتب المؤرخين، وكما وصفها الرحالة العرب في مشاهداتهم المدونة في كتبهم والتي صنفت فيما بعد بما يسمى أدب الرحلات.. وقد وردت الصهاريج في النقوش القديمة، فوردت في نقش قديم محفوظ بمتحف اللوفر في باريس بالرمز، (1H50 – 1) 4 ينص على التالي (قيلزد قد قدمت مسنداً للإله ذات بعدان تكفيراً عن خطيئة ابنتها بتدنيسها صهريج عَدَن)، لم يحدد في النقش أياً من العدنات اليمنية المقصود، كما أن الفترة الزمنية التي يتحدث عنها النقش غير مشار إليها في المرجع "الكتاب الذي ذكر فيه النقش"... كما ذكرت الصهاريج في كتابات المؤرخين والرحالة الإسلامية القدامى، فوردت عند الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب" عند الحديث عن عَدَن (بها ذاتها بؤور) و بؤور تعرف قاموسياً بأنها الحفرة لخزن الشيء. وعند الرحالة والجغرافي العربي الإسلامي المقدسي عند حديثه عن عَدَن يقول: (ولهم آبار مالحة وحياض عدة) مما يفسر وجود أحواض تستخدم لخزن المياه. وعند ابن المجاور بقوله: (آبار ماؤها بحر عَدَن) (...والصهريج عمارة الفرس عند بئر زعفران، والثاني عمارة بني زريع على طريق الزعفران أيمن الدرب في لحف الجبل الأحمر...). وكلمة (صهريج) لفظة مستعربة من اللغة الفارسية كما ورد في معجم (المنجد في اللغة والأعلام وتعني: حوض الماء). وذكرها ابن بطوطة بقوله: (وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر...).
جاءني بعد أيام كتاب من فضيلة القاضي "مجدداً للوعد مؤكداً للوداد" يبشرني فيه بوصول برقية من حضرة الإمام مجيباً بالإيجاب. ثم قال: فأي وقت تريدون أن تسافروا عرفوني فأرسل معكم أحد خاصتي إلى أمير الجيش في ماوية واعطيكم كتاباً إليه فيكرم وفادتكم ويرفقكم بمن يقوم بخدمتكم وحراستكم إلى السدة الشريفة. أنتم منا وعلينا واجب الحب والإكرام.
وصلني هذا الكتاب وأنا في #لحج ضيف سمو السلطان عبدالكريم فضل انتظر الفرج من الوكالة البريطانية. وكنا على جميل ضيافة سموه وحفاوته بنا، في حالة تعددت همومها. فقد مرض أولاد الرفيق قسطنطين بالحمى ومرضت أنا بـ "القيل والقال" وكان داء الجدري متفشياً في البلد فخفن أن يكون قد اصيب رفيقي به. واطلعني السلطان ذات ليلة على كتاب من الحاكم: لا تأذنوا لفلان وفلان أن يتجاوزوا الحدود قبل أن يجيئهم الإذن منا. فإذا تمثل القارئ تلك الحال، وقد بقينا أسراء في القصر بلحج، يدرك شيئاً من سروري بكتاب القاضي عبدالله العرشي..
المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية #كريتر
تشتهر كريتر بالعديد من المعالم والآثار والتي لا زالت قائمة إلى الآن، ناهيك عما أندثر من هذه المعالم، فالزائر لمديرية كريتر لا بد له أن يوجه بوصلة زيارته صوب صهاريجها الغارقة في القدم وفي الإبداع، التي ترسم في عيون ناظريها الدهشة من قدرة الإنسان اليمني وقوة صبره، وتصميمه في مواجهة مصاعب الحياة وفرض الحلول الجذرية لمشكلة شح المياه وقلتها.. ثم تنحرف بوصلة الزائر تلقاء نفسها إلى قلعة صيرة، ثم إلى منارة عدن، أو إلى مسجد أبان، أو مسجد العيدروس، أو متاحفها، أو حصونها "التعكر والخضراء"، أو جبل الحديد، أو ربما إلى كنيسة القديسة ماريا، ولا بد له أن يتمتع بمشاهدة العقبة (باب عدن).. والحديث عن هذه المعالم يحتاج إلى كتب، ونحن في هذه الأسطر المعدودة والمحدودة سنحاول أن نعطي هذه المديرية بمعالمها المتعددة والمتنوعة بعض ما تستحقه من تعريف...ومن أهم هذه المعالم:
1- صهاريج الطويلة – عدن: تقع صهاريج الطويلة بوادي الطويلة في امتداد خط مائل من الجهة الشمالية الغربية لمدينة عَدَن (كريتر)، وهي واقعة أسفل مصبات هضبة عَدَن المرتفعة حوالي (800قدم)، وتأخذ الهضبة شكلاً شبه دائري ويقع المصب عند رأس وادي الطويلة.. وتصل الصهاريج بعضها ببعض بشكل سلسلة، وهي مشيدة في مضيق يبلغ طوله سبعمائة وخمسون قدماً تقريباً، ويحيط بها جبل شمسان بشكل دائري باستثناء منفذ يؤدي ويتصل بمدينة كريتر، تقوم الصهاريج بحجز المياه المنحدرة من الهضبة من خلال شبكات المصارف والسدود والقنوات التي استحدثت بهدف تنقية المياه من الشوائب والأحجار. وتختلف المصادر التاريخية حول تاريخ بناء الصهاريج، ولم يجد الدارسون الأثريون أي سند أو نقش يتعلق بتاريخ بنائها، وأغلب الظن أن بناءها مر بمراحل تاريخية متعددة... ولعل ما يلفت النظر وجود لوحة مثبتة على جدارٍ بالقرب من صهريج (كوجلان) مكتوب عليها (هذه الخزانات في وادي الطويلة مجهول تاريخها).. ويعلق الأستاذ عبد الله أحمد محيرز على ذلك بالقول : "ليس من الضروري البحث عن تاريخ لمثل هذه الصهاريج فوجودها ضروري في أي زمان ومكان خاصة في مدينة كعَدَن شحت آبارها، وتعرض أهلها بحكم موقعها لخطر الموت عطشاً إن هي حوصرت لزمن طويل بل لابد أن وجودها لخزن المياه – وتقوم الصهاريج بتلقف المياه وحفظها وخزنها ثم تصريفها لاكتمالها – ؛ وبذلك تكون آلية عمل الصهاريج وفقاً لهذا المفهوم المتعارف عليه كمصطلح بحسب ورودها في كتب المؤرخين، وكما وصفها الرحالة العرب في مشاهداتهم المدونة في كتبهم والتي صنفت فيما بعد بما يسمى أدب الرحلات.. وقد وردت الصهاريج في النقوش القديمة، فوردت في نقش قديم محفوظ بمتحف اللوفر في باريس بالرمز، (1H50 – 1) 4 ينص على التالي (قيلزد قد قدمت مسنداً للإله ذات بعدان تكفيراً عن خطيئة ابنتها بتدنيسها صهريج عَدَن)، لم يحدد في النقش أياً من العدنات اليمنية المقصود، كما أن الفترة الزمنية التي يتحدث عنها النقش غير مشار إليها في المرجع "الكتاب الذي ذكر فيه النقش"... كما ذكرت الصهاريج في كتابات المؤرخين والرحالة الإسلامية القدامى، فوردت عند الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب" عند الحديث عن عَدَن (بها ذاتها بؤور) و بؤور تعرف قاموسياً بأنها الحفرة لخزن الشيء. وعند الرحالة والجغرافي العربي الإسلامي المقدسي عند حديثه عن عَدَن يقول: (ولهم آبار مالحة وحياض عدة) مما يفسر وجود أحواض تستخدم لخزن المياه. وعند ابن المجاور بقوله: (آبار ماؤها بحر عَدَن) (...والصهريج عمارة الفرس عند بئر زعفران، والثاني عمارة بني زريع على طريق الزعفران أيمن الدرب في لحف الجبل الأحمر...). وكلمة (صهريج) لفظة مستعربة من اللغة الفارسية كما ورد في معجم (المنجد في اللغة والأعلام وتعني: حوض الماء). وذكرها ابن بطوطة بقوله: (وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر...).
من موروث #يافع التليد
معاصر " #السليط الحالي" #الجلجل #السمسم
#الشتيت ابونصر #اليافعي
بينما تتجول في أزقة " #عدن" العتيقة، أو تجوب مدن " #لحج" القمندان ، أو تذهب لتستنشق عبق مدن "ساحل #أبين" الساحر، لا بد أن يرتطم بصرك بلوحات تتزين واجهات محال #معاصر تبرق بأسماء تهز الوجدان مثل :
' - "معصرة جبال يافع"،
- "معصرة رصد للسليط الحالي "، - "معصرة لبعوس"
- "معاصر وادي يهر".
والعجيب في الأمر، أن تلك المعاصر التي تئن تحت وطأة دورانها حبات السمسم لتنزف ذهباً سائلاً، غالباً ما يملكها رجال لم تطأ أقدامهم شعاب "يافع" يوماً ولا ينتموا لجبالها !
وهنا نقول ربنا يرزقهم من واسع ابوابه .
ولكن، لماذا "يافع" تحديداً؟
وهل هذا الاستغلال التجاري للاسم محض صدفة؟،
طبعا لا بل ربما اعتراف ضمني بأن "اليافعي" هو الخبير الأول، والمتذوق الأكبر، والزبون الأوفى لهذا "السليط الحالي".
وقد نتهم بالمبالغة ان قلنا ان يافع سبقت الكثير من هؤلاء الى صنع واستخدام المعاصر.
فالباحث في تضاريس القرى اليافعية سيجد في حواضر يافع ديارا تختزن بقايا حجرية وخشبية لمعاصر غابرة، كانت حتى عقود قريبة تملأ الأجواء بصرير خشبها وأنفاس جمالها، قبل أن تطويها عجلة الحداثة وتجعلها مجرد أثرٍ بعد عين.
بل ان ارض يافغ الساحل مازالت شاهدة عن زراعة الجلجل التي مازال تطاير عرق حبيباته يملا صفحات التاريخ بحقائق يصعب نكرانها.
وهنا دعونا نستطلع احد المعاصر اليافعية التاريخية العتيدة التي وجدناها في احد جبال يافع مازالت تتحدى الزمن، لنستكشف اسرارها:
اولأً:
ماهي معصرة الجلجل ؟
ومما تتكون؟
فهي :
هندسة الفطرة: التي جعلت الخشب يستحلب سائلاً من ذهب.
نعم ؛ معصرة الجلجل ليست مجرد آلة، بل هي كائن خشبي صامت ينطق بالحكمة والهندسة. تتكون من:
1. حفرة الجذع الرئيسية التي تعددت اسمائها "#الموحسة #الزبية او #القدح او #الحوض " وهو الجذع الخشبي الضخم المجوف (الموجب) الذي حفره الوشار بعناية ليحتضن بذور السمسم كأمٍ ترعى وليدها ليستحلب منها السليط الحالي ، ويتصل به جزء حجري اسود ، وتغلف ببند حديدية للحفاظ على الخشب من التآكل .
2. #القطب يبرز في قلب حفة الموجب "المدق" ، وهو ذلك العمود الثقيل الذي يميل بزاوية مدروسة ليضغط على الحبوب في حركة لولبية لا تكل بداخل حفرة الموحسة .
3. الساعد: ويرتبط بهذا القطب "الساعد" الخشبي الطويل الذي يمتد ليعانق "الجمل"، ذلك الفنان الصبور الذي يطوف في حلقة مفرغة، معصوب العينين، وكأنه يبحث عن سؤال بلا اجابة😄، لا لشيء إلا لكي لا يصاب بالدوار، أو ربما لكي لا يرى كيف يتحول صمود حبات السمسم إلى استسلامٍ زيتيٍ قطرةً تلو قطرة.
4. الحمولة وهي الثقل الذي يوضع تهاية العمود المرتبط بالقطب والساعد ويعمل كسب قوة مقاومة لرافعة تعطي القطب قوة كافية للضغط الى اسفل مع الدوران.
ثانياً:
آلية عمل المعصرة:
1. تبدأ الطقوس بتنضيف وتنقية حبوب الجلجل الآتي من الجربة من الشوائب او اي اتربة عالقة فيه من خلال ذلاحته اي ذرية (نثره في الهواء المتحرك لتذهب الشوائب .
2. بصب "الجلجلان" (السمسم) في حفرة المعصرة،
3. ثم يُحث الجمل على المسير. بدوران غالبا ما يكون عكس عقارب الساعة حسب تركيب المعصرة و في مسار دائري، فينتقل العزم عبر الساعد إلى القطب، الذي يبدأ بهرس الحبوب ببطء شديد وتؤدة، دون حرارة كهربائية تفسد خصائص الزيت.
4. يقوم رجل المعصرة بمراقبة الحفرة فيضيف للعصير كميات قليلة مقيوسة من الماء ةالذي يتبخر بمرور الوقت نتيجة الحرارة التي تتولد من احتكاك راس مدق القطب بقاع وجوانب الحفرة الداخليه ، ومعه يبدأ الزيت بالترسب في قاع الحفرة اي "الموجب" ليخرج صافياً كدموع الفرح، ليُعبأ في قناني تحفظ سر هذه الصنعة.
قد تستغرق عمل المعصرة لاربع الى خمس ساعات لانتاج حوالي خمسة لترات من السليط الحالي .
ثالثا
أهم منتجات المعصرة ومنافعها ؛
1. السليط الحالي : إكسير الحياة والعافية الخالي من الكلسترول والدهون الضارة والغني بالفيتامينات وابرزها A وE التي يحتاجها الجسم.
ففي يافع، "السليط" (زيت السمسم) ليس مجرد مادة للطبخ، بل هو عصب المائدة وروح العافية. وله منافع لا تحصى ولكننا هنا نحصر الاتي :
1). منافع غذائية :
ظهر السليط الحالي في يافع قديما كمنافس شرس لسمن البقر البلدي فاحتل مكانة سامية في السفرة اليافعية ، فلا تكتمل هيبة "#اللحوح" اليافعي الذي سبق وافردنا له حلقة خاصة من قبل ، إلا بمسحة كريمة من هذا السليط، فلا قيمة للحوح بدونه. وأما "العصيد اليافعي" الشهير، فللسليط مكانة خاصة في فجوته سوى لمفرده او مخلوط بالسمن والعسل، وقد تجد السليط يفوح من بين عطفات الخبز المعطف اليافعي ، او طافيا من طبق فتة التمر ، او على كبنون الدخن، وحاضرا في اطباق يافعية اخرى كثيرة، لترسم لوحة من المذاق تقوي العزائم وتشد الظهر
معاصر " #السليط الحالي" #الجلجل #السمسم
#الشتيت ابونصر #اليافعي
بينما تتجول في أزقة " #عدن" العتيقة، أو تجوب مدن " #لحج" القمندان ، أو تذهب لتستنشق عبق مدن "ساحل #أبين" الساحر، لا بد أن يرتطم بصرك بلوحات تتزين واجهات محال #معاصر تبرق بأسماء تهز الوجدان مثل :
' - "معصرة جبال يافع"،
- "معصرة رصد للسليط الحالي "، - "معصرة لبعوس"
- "معاصر وادي يهر".
والعجيب في الأمر، أن تلك المعاصر التي تئن تحت وطأة دورانها حبات السمسم لتنزف ذهباً سائلاً، غالباً ما يملكها رجال لم تطأ أقدامهم شعاب "يافع" يوماً ولا ينتموا لجبالها !
وهنا نقول ربنا يرزقهم من واسع ابوابه .
ولكن، لماذا "يافع" تحديداً؟
وهل هذا الاستغلال التجاري للاسم محض صدفة؟،
طبعا لا بل ربما اعتراف ضمني بأن "اليافعي" هو الخبير الأول، والمتذوق الأكبر، والزبون الأوفى لهذا "السليط الحالي".
وقد نتهم بالمبالغة ان قلنا ان يافع سبقت الكثير من هؤلاء الى صنع واستخدام المعاصر.
فالباحث في تضاريس القرى اليافعية سيجد في حواضر يافع ديارا تختزن بقايا حجرية وخشبية لمعاصر غابرة، كانت حتى عقود قريبة تملأ الأجواء بصرير خشبها وأنفاس جمالها، قبل أن تطويها عجلة الحداثة وتجعلها مجرد أثرٍ بعد عين.
بل ان ارض يافغ الساحل مازالت شاهدة عن زراعة الجلجل التي مازال تطاير عرق حبيباته يملا صفحات التاريخ بحقائق يصعب نكرانها.
وهنا دعونا نستطلع احد المعاصر اليافعية التاريخية العتيدة التي وجدناها في احد جبال يافع مازالت تتحدى الزمن، لنستكشف اسرارها:
اولأً:
ماهي معصرة الجلجل ؟
ومما تتكون؟
فهي :
هندسة الفطرة: التي جعلت الخشب يستحلب سائلاً من ذهب.
نعم ؛ معصرة الجلجل ليست مجرد آلة، بل هي كائن خشبي صامت ينطق بالحكمة والهندسة. تتكون من:
1. حفرة الجذع الرئيسية التي تعددت اسمائها "#الموحسة #الزبية او #القدح او #الحوض " وهو الجذع الخشبي الضخم المجوف (الموجب) الذي حفره الوشار بعناية ليحتضن بذور السمسم كأمٍ ترعى وليدها ليستحلب منها السليط الحالي ، ويتصل به جزء حجري اسود ، وتغلف ببند حديدية للحفاظ على الخشب من التآكل .
2. #القطب يبرز في قلب حفة الموجب "المدق" ، وهو ذلك العمود الثقيل الذي يميل بزاوية مدروسة ليضغط على الحبوب في حركة لولبية لا تكل بداخل حفرة الموحسة .
3. الساعد: ويرتبط بهذا القطب "الساعد" الخشبي الطويل الذي يمتد ليعانق "الجمل"، ذلك الفنان الصبور الذي يطوف في حلقة مفرغة، معصوب العينين، وكأنه يبحث عن سؤال بلا اجابة😄، لا لشيء إلا لكي لا يصاب بالدوار، أو ربما لكي لا يرى كيف يتحول صمود حبات السمسم إلى استسلامٍ زيتيٍ قطرةً تلو قطرة.
4. الحمولة وهي الثقل الذي يوضع تهاية العمود المرتبط بالقطب والساعد ويعمل كسب قوة مقاومة لرافعة تعطي القطب قوة كافية للضغط الى اسفل مع الدوران.
ثانياً:
آلية عمل المعصرة:
1. تبدأ الطقوس بتنضيف وتنقية حبوب الجلجل الآتي من الجربة من الشوائب او اي اتربة عالقة فيه من خلال ذلاحته اي ذرية (نثره في الهواء المتحرك لتذهب الشوائب .
2. بصب "الجلجلان" (السمسم) في حفرة المعصرة،
3. ثم يُحث الجمل على المسير. بدوران غالبا ما يكون عكس عقارب الساعة حسب تركيب المعصرة و في مسار دائري، فينتقل العزم عبر الساعد إلى القطب، الذي يبدأ بهرس الحبوب ببطء شديد وتؤدة، دون حرارة كهربائية تفسد خصائص الزيت.
4. يقوم رجل المعصرة بمراقبة الحفرة فيضيف للعصير كميات قليلة مقيوسة من الماء ةالذي يتبخر بمرور الوقت نتيجة الحرارة التي تتولد من احتكاك راس مدق القطب بقاع وجوانب الحفرة الداخليه ، ومعه يبدأ الزيت بالترسب في قاع الحفرة اي "الموجب" ليخرج صافياً كدموع الفرح، ليُعبأ في قناني تحفظ سر هذه الصنعة.
قد تستغرق عمل المعصرة لاربع الى خمس ساعات لانتاج حوالي خمسة لترات من السليط الحالي .
ثالثا
أهم منتجات المعصرة ومنافعها ؛
1. السليط الحالي : إكسير الحياة والعافية الخالي من الكلسترول والدهون الضارة والغني بالفيتامينات وابرزها A وE التي يحتاجها الجسم.
ففي يافع، "السليط" (زيت السمسم) ليس مجرد مادة للطبخ، بل هو عصب المائدة وروح العافية. وله منافع لا تحصى ولكننا هنا نحصر الاتي :
1). منافع غذائية :
ظهر السليط الحالي في يافع قديما كمنافس شرس لسمن البقر البلدي فاحتل مكانة سامية في السفرة اليافعية ، فلا تكتمل هيبة "#اللحوح" اليافعي الذي سبق وافردنا له حلقة خاصة من قبل ، إلا بمسحة كريمة من هذا السليط، فلا قيمة للحوح بدونه. وأما "العصيد اليافعي" الشهير، فللسليط مكانة خاصة في فجوته سوى لمفرده او مخلوط بالسمن والعسل، وقد تجد السليط يفوح من بين عطفات الخبز المعطف اليافعي ، او طافيا من طبق فتة التمر ، او على كبنون الدخن، وحاضرا في اطباق يافعية اخرى كثيرة، لترسم لوحة من المذاق تقوي العزائم وتشد الظهر