الإمام العلامة
#محمد بن عليّ #الشوكانيّ (رحمه الله): حضورٌ متجدّدٌ في مسيرة العلم والتفسير والاجتهاد
بقلم: د. علي محمد #الصّلابي
شارك #اليمنيّون في نهضة الأمّة الإسلاميّة منذ عصورها الأولى، وأسهموا في حركة الفتوحات الإسلاميّة، وبرز من بينهم قادةٌ سياسيّون، ورجال دولة، وتجّار، وعلماء، وفقهاء، ومحدّثون، كان لهم أثرٌ ظاهرٌ في بناء الحضارة الإسلاميّة واتساع معارفها.
وقبل ذهابي إلى اليمن والعيش فيها، تعرّفت إلى الإمام محمّد بن عليّ الشوكانيّ - رحمه الله - من خلال تفسيره الجليل: "فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من علم التفسير"، وهو كتابٌ لازمَ مسيرتي العلميّة، وما زلت أرجع إليه في أبحاثي المتعلّقة بالتفسير؛ إذ بقي حاضراً في قراءاتي إلى جانب تفاسير كبار الأئمّة، كالطبريّ، والقرطبيّ، وابن كثير، والطاهر بن عاشور، وغيرهم - رحمهم الله جميعاً.
كما تعرّفت إلى كتابه العظيم "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"، فازددت يقيناً بمكانة هذا الإمام في علوم الشريعة، وبما امتاز به من سعة اطّلاع، وقوّة استدلال، وجمع بين علم الحديث والفقه والأصول. ولذلك اعتبر الإمام الشوكانيّ واحداً من علماء الأمّة الذين لهم منزلة خاصّة في قلوب العلماء وطلّاب العلم، في اليمن والعالم الإسلاميّ كلّه.
أوّلاً: مولده ونشأته:
وُلد الإمام محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبد الله بن الحسن بن محمّد بن صلاح بن عليّ بن عبد الله الشوكانيّ الصنعانيّ، يوم الإثنين الثامن والعشرين من شهر القعدة سنة 1173ه، الموافق 18 يوليو 1760م، وذلك في قرية السحاميّة إحدى قبائل خولان، ولا تبعد كثيراً عن صنعاء شرقاً، وأسرة الشوكانيّ تنحدر من جدّ يمنيّ عريق، وكانت تحظى عند سلف الأئمّة بجلالة عظيمة، وكان فيهم علماء وفضلاء يعرفون سائر البلاد الخولانيّة (بالقضا)، وهناك أوّل من انتقل إلى صنعاء بحثاً عن العلم والمعرفة هو والد العلّامة الشوكانيّ القاضي عليّ بن محمّد بن عبد الله الشوكانيّ، أمّا نشأة الابن الإمام محمّد بن عليّ الشوكانيّ كانت في بيئة علميّة في صنعاء، وقضى معظم أوقاته يدرس ويدرّس، وظلّ في رعاية والده الفاضل الذي كان مدرسته الأولى، وبعدها صار قاضي قضاة نظام حكم الأئمّة الثلاثة في الدولة القاسميّة لقرابة 40 عاماً، وهم: المنصور عليّ بن المهديّ عبّاس، والمتوكّل أحمد بن المنصور، والمهديّ عبد الله بن المتوكّل .
ثالثاً: طلبه للعلم:
كتب الشوكانيّ لنفسه ترجمة في كتابه (البدر الطالع) أسوة بغيره من المحدّثين والعلماء، وهذا ملخّص لما كتبه، فعن بداية طلبه للعلم يقول الشوكانيّ - رحمه الله -: "إنّي لمّا أردت الشروع في طلب العلم، ولم أكن إذ ذاك قد عرفت شيئاً فيه حتّى ما يتعلّق بالطهارة والصلاة إلّا مجرّد ما يتلقّاه الصغير من تعليم الكبير لكيفيّة الصلاة والطهارة ونحوها".
ثمّ قرأ القرآن على جماعة من المعلّمين، ثمّ ختمه على الفقيه حسن بن عبد الله، وجوّده على جماعة من مشايخ القرآن بصنعاء، ثمّ حفظ الكثير من الكتب، منها: كتاب (الأزهار) للإمام المهديّ، و(مختصر الفرائض) للعصيفريّ، و(الملحة) للحريريّ، و(الكافية الشافية) لابن الحاجب، و(التهذيب) للتفتازانيّ، و(التلخيص) للقزوينيّ، و(منظومة الجزريّ)، و(آداب البحث) للعضد، ومع ذلك كان كثير الاشتغال بمطالعة كتب التواريخ، ومجاميع الأدب، ثمّ شرع في طلب العلم، وأخذ علومه عن عدد كبير من العلماء، فقراً على والده - رحمه الله تعالى - في (شرح الأزهار)، و(شرح الناظريّ لمختصر العصيفريّ)، وقرأ الفقه على أحمد بن محمّد بن الحرازيّ، وبه انتفع، وعليه تخرّج، وطالت ملازمته له نحو ثلاث عشرة سنة.
وفي أيّام قراءته في الفروع شرع في قراءة النحو، فقرأ عدّة كتب في ذلك منها: (الملحة وشرحها) على العلّامة إسماعيل بن الحسن بن أحمد، وقرأ (شرح الرضي على الكافية) على القاسم بن يحيى الخولانيّ، وقرأ (شرح إيساغوجي) للقاضي زكريّا على عبد الله بن إسماعيل النهميّ، وقرأ (الشرح المطوّل) للسعد التفتازانيّ، وقرأ (شرح جمع الجوامع) للمحلّى على عبد القادر بن أحمد، وقرأ (شرح الجزريّة) على هادي بن حسين، وقرأ (البحر الزخار) وحاشيته وتخريجه، (وضوء النهار على شرح الأزهار) على عبد القادر بن أحمد، وقرأ (الكشّاف) وحاشيته على الحسن بن إسماعيل المغربيّ.
وسمع (صحيح مسلم)، و(سنن الترمذيّ)، وبعض (الموطّأ)، وبعض (شفاء القاضي عياض) على عبد القادر بن أحمد، وسمّع جميع (سنن أبي داود) وتخريجها للمنذريّ على الحسن بن إسماعيل المغربيّ، وكذلك سمّع (شرح بلوغ المرام) على الحسن بن إسماعيل، وهناك كتب أخرى ذكرها الشوكانيّ أعرضت عن ذكرها، وبعد ذلك يقول الشوكانيّ: "هذا ما أمكن سرده من مسموعات صاحب الترجمة ومقروءاته، وله غير ذلك من المسموعات والمقروءات
#محمد بن عليّ #الشوكانيّ (رحمه الله): حضورٌ متجدّدٌ في مسيرة العلم والتفسير والاجتهاد
بقلم: د. علي محمد #الصّلابي
شارك #اليمنيّون في نهضة الأمّة الإسلاميّة منذ عصورها الأولى، وأسهموا في حركة الفتوحات الإسلاميّة، وبرز من بينهم قادةٌ سياسيّون، ورجال دولة، وتجّار، وعلماء، وفقهاء، ومحدّثون، كان لهم أثرٌ ظاهرٌ في بناء الحضارة الإسلاميّة واتساع معارفها.
وقبل ذهابي إلى اليمن والعيش فيها، تعرّفت إلى الإمام محمّد بن عليّ الشوكانيّ - رحمه الله - من خلال تفسيره الجليل: "فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من علم التفسير"، وهو كتابٌ لازمَ مسيرتي العلميّة، وما زلت أرجع إليه في أبحاثي المتعلّقة بالتفسير؛ إذ بقي حاضراً في قراءاتي إلى جانب تفاسير كبار الأئمّة، كالطبريّ، والقرطبيّ، وابن كثير، والطاهر بن عاشور، وغيرهم - رحمهم الله جميعاً.
كما تعرّفت إلى كتابه العظيم "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"، فازددت يقيناً بمكانة هذا الإمام في علوم الشريعة، وبما امتاز به من سعة اطّلاع، وقوّة استدلال، وجمع بين علم الحديث والفقه والأصول. ولذلك اعتبر الإمام الشوكانيّ واحداً من علماء الأمّة الذين لهم منزلة خاصّة في قلوب العلماء وطلّاب العلم، في اليمن والعالم الإسلاميّ كلّه.
أوّلاً: مولده ونشأته:
وُلد الإمام محمّد بن عليّ بن محمّد بن عبد الله بن الحسن بن محمّد بن صلاح بن عليّ بن عبد الله الشوكانيّ الصنعانيّ، يوم الإثنين الثامن والعشرين من شهر القعدة سنة 1173ه، الموافق 18 يوليو 1760م، وذلك في قرية السحاميّة إحدى قبائل خولان، ولا تبعد كثيراً عن صنعاء شرقاً، وأسرة الشوكانيّ تنحدر من جدّ يمنيّ عريق، وكانت تحظى عند سلف الأئمّة بجلالة عظيمة، وكان فيهم علماء وفضلاء يعرفون سائر البلاد الخولانيّة (بالقضا)، وهناك أوّل من انتقل إلى صنعاء بحثاً عن العلم والمعرفة هو والد العلّامة الشوكانيّ القاضي عليّ بن محمّد بن عبد الله الشوكانيّ، أمّا نشأة الابن الإمام محمّد بن عليّ الشوكانيّ كانت في بيئة علميّة في صنعاء، وقضى معظم أوقاته يدرس ويدرّس، وظلّ في رعاية والده الفاضل الذي كان مدرسته الأولى، وبعدها صار قاضي قضاة نظام حكم الأئمّة الثلاثة في الدولة القاسميّة لقرابة 40 عاماً، وهم: المنصور عليّ بن المهديّ عبّاس، والمتوكّل أحمد بن المنصور، والمهديّ عبد الله بن المتوكّل .
ثالثاً: طلبه للعلم:
كتب الشوكانيّ لنفسه ترجمة في كتابه (البدر الطالع) أسوة بغيره من المحدّثين والعلماء، وهذا ملخّص لما كتبه، فعن بداية طلبه للعلم يقول الشوكانيّ - رحمه الله -: "إنّي لمّا أردت الشروع في طلب العلم، ولم أكن إذ ذاك قد عرفت شيئاً فيه حتّى ما يتعلّق بالطهارة والصلاة إلّا مجرّد ما يتلقّاه الصغير من تعليم الكبير لكيفيّة الصلاة والطهارة ونحوها".
ثمّ قرأ القرآن على جماعة من المعلّمين، ثمّ ختمه على الفقيه حسن بن عبد الله، وجوّده على جماعة من مشايخ القرآن بصنعاء، ثمّ حفظ الكثير من الكتب، منها: كتاب (الأزهار) للإمام المهديّ، و(مختصر الفرائض) للعصيفريّ، و(الملحة) للحريريّ، و(الكافية الشافية) لابن الحاجب، و(التهذيب) للتفتازانيّ، و(التلخيص) للقزوينيّ، و(منظومة الجزريّ)، و(آداب البحث) للعضد، ومع ذلك كان كثير الاشتغال بمطالعة كتب التواريخ، ومجاميع الأدب، ثمّ شرع في طلب العلم، وأخذ علومه عن عدد كبير من العلماء، فقراً على والده - رحمه الله تعالى - في (شرح الأزهار)، و(شرح الناظريّ لمختصر العصيفريّ)، وقرأ الفقه على أحمد بن محمّد بن الحرازيّ، وبه انتفع، وعليه تخرّج، وطالت ملازمته له نحو ثلاث عشرة سنة.
وفي أيّام قراءته في الفروع شرع في قراءة النحو، فقرأ عدّة كتب في ذلك منها: (الملحة وشرحها) على العلّامة إسماعيل بن الحسن بن أحمد، وقرأ (شرح الرضي على الكافية) على القاسم بن يحيى الخولانيّ، وقرأ (شرح إيساغوجي) للقاضي زكريّا على عبد الله بن إسماعيل النهميّ، وقرأ (الشرح المطوّل) للسعد التفتازانيّ، وقرأ (شرح جمع الجوامع) للمحلّى على عبد القادر بن أحمد، وقرأ (شرح الجزريّة) على هادي بن حسين، وقرأ (البحر الزخار) وحاشيته وتخريجه، (وضوء النهار على شرح الأزهار) على عبد القادر بن أحمد، وقرأ (الكشّاف) وحاشيته على الحسن بن إسماعيل المغربيّ.
وسمع (صحيح مسلم)، و(سنن الترمذيّ)، وبعض (الموطّأ)، وبعض (شفاء القاضي عياض) على عبد القادر بن أحمد، وسمّع جميع (سنن أبي داود) وتخريجها للمنذريّ على الحسن بن إسماعيل المغربيّ، وكذلك سمّع (شرح بلوغ المرام) على الحسن بن إسماعيل، وهناك كتب أخرى ذكرها الشوكانيّ أعرضت عن ذكرها، وبعد ذلك يقول الشوكانيّ: "هذا ما أمكن سرده من مسموعات صاحب الترجمة ومقروءاته، وله غير ذلك من المسموعات والمقروءات
وهكذا على العلّامة محمّد بن عليّ بن عبد الله الشوكانيّ يأخذ عن شيوخه العلم حتّى استوفى كلّ ما عندهم من كتب، بل زاد في قراءاته الخاصّة على ما ليس عندهم، وكان طلبه للعلم في صنعاء نفسها، يقول الشوكانيّ عن نفسه: "وكانت قراءتي لما تقدّم ذكره في صنعاء، ولم أرحل لأعذار منها: عدم الإذن من الأبوين"، وقد درس جميع ما تقدم ذكره، وأخذه عنه الطلبة، وتكرّر أخذهم عنه في كل يوم من تلك الكتب، وكثيراً ما كان يقرأ على مشايخه، فإذا فرغ من كتاب قراءة أخذه عنه تلامذته، بل ربّما اجتمعوا على الأخذ عنه قبل أن يفرغ من قراءة الكتاب على شيخه، وكان يبلغ دروسه في اليوم والليلة إلى نحو ثلاثة عشر درساً، منها ما يأخذه من مشايخه، ومنها ما يأخذه عنه تلامذته، واستمرّ على ذلك مدّة حتّى لم يبقَ عند أحد من شيوخه ما لم يكن من جملة ما قد قرأه.
ثمّ يقول الشوكانيّ عن نفسه: "ثمّ إنّ صاحب الترجمة جلس لإفادة الطلبة فقط، فكانوا يأخذون عنه في كلّ يوم زيادة على عشرة دروس في فنون متعدّدة، واجتمع منها في بعض الأوقات: التفسير، والحديث، والأصول، والنحو والصرف، والبيان، والمعاني والمنطق، والفقه، والجدل، والعروض ".
رابعاّ: دعوة الإمام الشوكانيّ إلى الاجتهاد:
لقد ذهب الإمام الشوكانيّ إلى أنّ ترك الاجتهاد من القادر عليه كفر وشرك، لأنّه تعطيل لكتاب الله وسنّة الرسول ﷺ، وإحلال لقول صاحب المذهب محلّهما.
والإمام الشوكانيّ في هذا يعبّر عن الروح الاجتهاديّة لدى الأئمّة السابقين، وإن كان قد تشدّد في الحكم على المقلّد القادر على الاجتهاد بالشرك، فمثلاً نرى الإمام الغزاليّ يوجب الاجتهاد على القادرين عليه دون أن يدينه بالشرك أو الكفر، إذا أصرّ على التقليد، لأنّ الذي وصل إلى درجة الاجتهاد غير عاجز فلا يكون في معنى العاجز، فينبغي أن يطلب الحقّ بنفسه، فإنّه يجوز الخطأ على العالِم بوضع الاجتهاد في غير محلّه، كما أنّه يجوز على المجتهد أيضاً الذي نقلّده أن يبادر بالحكم قبل استتمام الاجتهاد، والغفلة عن دليل قاطع، والعالِم المقلّد قادر على معرفة ما يعرفه إمامه الذي يقلّده، ومن الممكن أن يتوصّل بنفسه إلى ما يريده، إمّا إلى درجة اليقين، وإمّا إلى الظنّ، فكيف يبني الأمر على عماية كالعميان.
ويحمل على هؤلاء المقلّدين الذين يبلغ بهم التعصّب لإمامهم أن يعتقدوا فيه العصمة عن الخطأ في الأحكام، مع أنّ المجتهدين أنفسهم لا يدّعون العصمة أو يعدّون الحقّ وقفاً عليهم .
خامساً: نشاطه العلميّ والتدريسيّ:
تمتاز حياة الشوكانيّ العلميّة بالجدّ، والمثابرة، والحيويّة، والنشاط، والذكاء الفطريّ، وقد ظهر هذا في اتّساع ثقافته وعمق تفكيره، وتصدّيه للإصلاح والاجتهاد، وقد لمسنا هذا من خلال نشأته، حيث جمع بين الدراسة والتدريس، كما وفّق بين إلقاء الدروس اليوميّة العديدة والتأليف.
ومن الثابت أنّه لم يرحل في طلب العلم، وكان تحصيله مقتصراً على علماء صنعاء لعدم إذن أبويه له في السفر منها، وقد عوّض عن ذلك بالسماع، والإجازة، والقراءة لكلّ ما وقعت عليه يده من الكتب، وفي مختلف العلوم، كما استوفى كلّ ما عند علماء اليمن من كتب ومعارف، وزاد في قراءته الخاصّة على ما ليس عندهم.
ولم يقتصر الشوكانيّ - رحمه الله تعالى - في حياته العلميّة منذ شبابه وحتّى وفاته على الجمع والمحاكاة مثل الكثير من علماء عصره، بل دعا إلى ثورة عارمة في نبذ التعصّب والتقليد، والنظر في الأدلّة، والعودة إلى هدي الكتاب والسنّة، وهذا الموقف العلميّ المتميّز أكسبه تحفّزاً زائداً، واستحضاراً دائماً في مواجهة تحدّي الشانئين له من المقلّدين والحاسدين، وجعله في طليعة المجدّدين المجتهدين الذين أسهموا في إيقاظ الأمّة الإسلاميّة من سباتها العميق في العصر الحديث.
ورغم زهده في المناصب، وانعزاله عن طلّاب الدنيا ورجال الحكم والسياسة، وتفرّغه للعلم، فإنّ الدنيا جاءته صاغرة، واختير للقضاء العامّ في صنعاء، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، ثمّ جمع بين القضاء والوزارة، فأصبح متولّياً شؤون اليمن الداخليّة والخارجيّة، وسار في الناس بأحسن سيرة، متمتّعاً بشخصيّة قويّة، وسمعة طيّبة، مضيفاً إلى أمجاد أمّته المسلمة تجربة فريدة فذّة، تجمع بين العلم والعمل، والحكم والعدالة.
سادساً: مؤلّفاته وآثاره العلميّة:
جمع الإمام الشوكانيّ - رحمه الله تعالى - في شخصيّته العلميّة الفذّة ثلاثة أمور رشّحته إلى
أن يُعدّ من أعلام المسلمين، ومن المجدّدين، وهذه الأمور الثلاثة هي:
- سعة التبحّر في العلوم على اختلاف أجناسها.
- كثرة التلاميذ المحقّقين الذي يحيطون به، ويسجّلون كلامه، ويتناقلون كتبه وأفكاره.
- سعة التأليف في مختلف العلوم والفنون.
ثمّ يقول الشوكانيّ عن نفسه: "ثمّ إنّ صاحب الترجمة جلس لإفادة الطلبة فقط، فكانوا يأخذون عنه في كلّ يوم زيادة على عشرة دروس في فنون متعدّدة، واجتمع منها في بعض الأوقات: التفسير، والحديث، والأصول، والنحو والصرف، والبيان، والمعاني والمنطق، والفقه، والجدل، والعروض ".
رابعاّ: دعوة الإمام الشوكانيّ إلى الاجتهاد:
لقد ذهب الإمام الشوكانيّ إلى أنّ ترك الاجتهاد من القادر عليه كفر وشرك، لأنّه تعطيل لكتاب الله وسنّة الرسول ﷺ، وإحلال لقول صاحب المذهب محلّهما.
والإمام الشوكانيّ في هذا يعبّر عن الروح الاجتهاديّة لدى الأئمّة السابقين، وإن كان قد تشدّد في الحكم على المقلّد القادر على الاجتهاد بالشرك، فمثلاً نرى الإمام الغزاليّ يوجب الاجتهاد على القادرين عليه دون أن يدينه بالشرك أو الكفر، إذا أصرّ على التقليد، لأنّ الذي وصل إلى درجة الاجتهاد غير عاجز فلا يكون في معنى العاجز، فينبغي أن يطلب الحقّ بنفسه، فإنّه يجوز الخطأ على العالِم بوضع الاجتهاد في غير محلّه، كما أنّه يجوز على المجتهد أيضاً الذي نقلّده أن يبادر بالحكم قبل استتمام الاجتهاد، والغفلة عن دليل قاطع، والعالِم المقلّد قادر على معرفة ما يعرفه إمامه الذي يقلّده، ومن الممكن أن يتوصّل بنفسه إلى ما يريده، إمّا إلى درجة اليقين، وإمّا إلى الظنّ، فكيف يبني الأمر على عماية كالعميان.
ويحمل على هؤلاء المقلّدين الذين يبلغ بهم التعصّب لإمامهم أن يعتقدوا فيه العصمة عن الخطأ في الأحكام، مع أنّ المجتهدين أنفسهم لا يدّعون العصمة أو يعدّون الحقّ وقفاً عليهم .
خامساً: نشاطه العلميّ والتدريسيّ:
تمتاز حياة الشوكانيّ العلميّة بالجدّ، والمثابرة، والحيويّة، والنشاط، والذكاء الفطريّ، وقد ظهر هذا في اتّساع ثقافته وعمق تفكيره، وتصدّيه للإصلاح والاجتهاد، وقد لمسنا هذا من خلال نشأته، حيث جمع بين الدراسة والتدريس، كما وفّق بين إلقاء الدروس اليوميّة العديدة والتأليف.
ومن الثابت أنّه لم يرحل في طلب العلم، وكان تحصيله مقتصراً على علماء صنعاء لعدم إذن أبويه له في السفر منها، وقد عوّض عن ذلك بالسماع، والإجازة، والقراءة لكلّ ما وقعت عليه يده من الكتب، وفي مختلف العلوم، كما استوفى كلّ ما عند علماء اليمن من كتب ومعارف، وزاد في قراءته الخاصّة على ما ليس عندهم.
ولم يقتصر الشوكانيّ - رحمه الله تعالى - في حياته العلميّة منذ شبابه وحتّى وفاته على الجمع والمحاكاة مثل الكثير من علماء عصره، بل دعا إلى ثورة عارمة في نبذ التعصّب والتقليد، والنظر في الأدلّة، والعودة إلى هدي الكتاب والسنّة، وهذا الموقف العلميّ المتميّز أكسبه تحفّزاً زائداً، واستحضاراً دائماً في مواجهة تحدّي الشانئين له من المقلّدين والحاسدين، وجعله في طليعة المجدّدين المجتهدين الذين أسهموا في إيقاظ الأمّة الإسلاميّة من سباتها العميق في العصر الحديث.
ورغم زهده في المناصب، وانعزاله عن طلّاب الدنيا ورجال الحكم والسياسة، وتفرّغه للعلم، فإنّ الدنيا جاءته صاغرة، واختير للقضاء العامّ في صنعاء، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، ثمّ جمع بين القضاء والوزارة، فأصبح متولّياً شؤون اليمن الداخليّة والخارجيّة، وسار في الناس بأحسن سيرة، متمتّعاً بشخصيّة قويّة، وسمعة طيّبة، مضيفاً إلى أمجاد أمّته المسلمة تجربة فريدة فذّة، تجمع بين العلم والعمل، والحكم والعدالة.
سادساً: مؤلّفاته وآثاره العلميّة:
جمع الإمام الشوكانيّ - رحمه الله تعالى - في شخصيّته العلميّة الفذّة ثلاثة أمور رشّحته إلى
أن يُعدّ من أعلام المسلمين، ومن المجدّدين، وهذه الأمور الثلاثة هي:
- سعة التبحّر في العلوم على اختلاف أجناسها.
- كثرة التلاميذ المحقّقين الذي يحيطون به، ويسجّلون كلامه، ويتناقلون كتبه وأفكاره.
- سعة التأليف في مختلف العلوم والفنون.
وهذه الكتب هي:
1- إرشاد الثقات إلى اتّفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوّات.
2- أمناء الشريعة.
3- القول المفيد في أدلّة الاجتهاد والتقليد.
4- السيل الجرّار المتدفّق على حدائق الأزهار.
5- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ من علم الأصول.
6- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع.
7- تحفة الذاكرين في شرح عدّة الحصن الحصين، للإمام الجزريّ.
8- الدراري المضيئة في شرح الدرر البهيّ.
9- الدرّ النضيد في إخلاص كلمة التوحيد.
10- شرح الصدور بتحريم رفع القبور، ورفع الريبة فيما يجوز وما لا يجوز من الغيبة، والدواء العاجل في دفع العدوّ الصائل.
11- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة.
12- فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من التفسير.
13- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار.
14- قطر الوليّ على حديث الوليّ.
15- درّ السحابة في مناقب القرابة والصحابة .
سابعاً: مذهبه وعقيدته:
كان مذهب الشوكانيّ في مطلع حياته العلميّة المذهب الزيديّ، وقد حفظ أشهر كتب المذهب، وألّف فيه كتباً، وبرع في مسائله وأحكامه حتّى أصبح قدوة، ثمّ طلب الحديث وفاق فيه أهل زمانه من الزيديّة وغيرهم، ممّا جعله يخلع ربقة التقليد، ويدعو إلى الاجتهاد ومعرفة الأدلّة من الكتاب والسنّة.
ويظهر هذا الموقف الاجتهاديّ المتميز في رسالة سمّاها: (القول المفيد في حكم التقليد)، وفي كتاب فقهيّ كبير سمّاه: (السيل الجرّار المتدفّق على حدائق الأزهار)، تكلّم فيه عن عيون المسائل الفقهيّة عند الزيديّة، وصحّح ما هو مقيّد بالأدلّة، وزيّف ما لم يكن عليه دليل، فقام عليه المقلّدون والمتعصّبون يجادلونه ويصاولونه، ويتّهمونه بهدم مذهب أهل البيت، ولكنّه بقي ثابتاً على موقفه لا يتزحزح عنه، وألّف كتاباً جمع فيه محاسن أهل البيت سمّاه: (درّ السحابة في مناقب القرابة والصحابة)، وأظهر فيه وجوب محبّة أهل البيت، ولزوم موالاتهم ومودّتهم ممّا دفع عنه تهمّة التعصّب حيال مذهب بعينه، وأنّ دعوته إلى الاجتهاد تشمل أهل المذاهب جميعاّ.
أمّا عقيدة الشوكانيّ - رحمه الله تعالى - فكانت عقيدة السلف من حمل صفات الله تعالى الواردة في القرآن والسنّة الصحيحة على ظاهرها من غير تأويل ولا تحريف، وله رسالة في بيان ذلك اسمها: (التحف بمذهب السلف).
وقد دعا إلى جانب ذلك إلى نبذ كلام المتكلّمين، وتطهير عقيدة التوحيد من مظاهر الشرك، وتخليص ما دخل على حياة الناس وتديّنهم من البدع والخرافات .
ثامناً: تأثيره في العلماء والمجتمع:
تمكّن الإمام الشوكانيّ من ممارسة الأعمال المسندة إليه، وتولّيه القضاء العام منحه فرصة كبيرة للمشاركة في التخطيط ووضع برامج الدولة في أكثر المجالات، الأمر الذي جعل فكره الفقهيّ ينفتح على قضايا المجتمع العامّة، وهذا ينعكس على إنتاجه الفقهيّ الذي لم يتوقّف عند اهتمامه بحفظ وشرح الموروث التراثيّ لطبيعة المرحلة التي عاشها، بل تجاوز فكره إلى صياغة برامج عمليّة ميدانيّة إصلاحيّة من أجل تسيير شؤون الدولة العامّة، وهذا البعد الجديد الذي أعطاه الشوكانيّ لفقهه جعله ينتقل من فقه الكتب إلى فقه البرامج التي تخدم تطوّر المجتمع .
تاسعاً: مشايخه:
هناك كوكبة كبيرة من العلماء يصل عددهم حوالي 85 عالماً، استرشد وتعلّم الشوكانيّ من أفكارهم العلميّة بمختلف المجالات، ومن أبرزهم:
1- أحمد بن عامر الحدائيّ: (1127- 1197هـ، 1715- 1783م)، وقرأ عليه الشوكانيّ في الفقه والفرائض، وكما وصف تلميذه الشوكانيّ بالصدق، والأمانة، والزهد، والمتانة في الدين.
2- أحمد بن محمّد الحراريّ: (1158 - 1227هـ)، لازمه الشوكانيّ ثلاث عشرة سنة، وقرأ عليه الفرائض، ووصفه بالعلم والتقوى وحسن الخلق ورجاحة العقل.
3- إسماعيل بن الحسن بن أحمد: (1120 - 1206هـ، 1715 - 1791م)، عُرف بشيخ الشوكانيّ في اللغة العربيّة، علم الصرف، والمعاني، والبيان.
4- الحسن بن إسماعيل الغربيّ: (1140 - 2081هـ)، تعلّم منه شرح الشمسيّة للقطب.
5- صديق بن عليّ المزجاجيّ: (1150 - 1209هـ)، لُقّب بشيخ الشوكانيّ بالإجازة في الحديث وغيره.
6- عبد الرحمن بن إسماعيل الأكوع: (1135 - 1207هـ، 1724 - 1772م)، وكان شيخ الشوكانيّ في الفروع، وظلّ الشوكانيّ ملازماً له بالطاعة وحسن الاستقامة حتّى مات.
7- عبد الرحمن بن قاسم المدانيّ: (1121 - 1211هـ، 1709 - 1796م)، شيخ الشوكانيّ أيضاً في الفروع، وقرأ عليه شرح الأزهار.
8- عبد القادر بن أحمد شرف الدين الكوكبانيّ: (1135 - 1207هـ، 1723 - 1772م)، كما وصفه الشوكانيّ بأنّه شيخه الكبير والعلّامة المجتهد المطلق في كلّ الفنون.
9- عبد الله بن إسماعيل النهميّ: (1150 - 1228هـ)، قرأ عليه قواعد الإعراب.
10- عليّ بن محمد الشوكانيّ: (1130 - 1211هـ)، والده وشيخه الأوّل، وقرأ عليه شرح الأزهار، وشرح الناظر للمختصر .
1- إرشاد الثقات إلى اتّفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوّات.
2- أمناء الشريعة.
3- القول المفيد في أدلّة الاجتهاد والتقليد.
4- السيل الجرّار المتدفّق على حدائق الأزهار.
5- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ من علم الأصول.
6- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع.
7- تحفة الذاكرين في شرح عدّة الحصن الحصين، للإمام الجزريّ.
8- الدراري المضيئة في شرح الدرر البهيّ.
9- الدرّ النضيد في إخلاص كلمة التوحيد.
10- شرح الصدور بتحريم رفع القبور، ورفع الريبة فيما يجوز وما لا يجوز من الغيبة، والدواء العاجل في دفع العدوّ الصائل.
11- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة.
12- فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من التفسير.
13- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار.
14- قطر الوليّ على حديث الوليّ.
15- درّ السحابة في مناقب القرابة والصحابة .
سابعاً: مذهبه وعقيدته:
كان مذهب الشوكانيّ في مطلع حياته العلميّة المذهب الزيديّ، وقد حفظ أشهر كتب المذهب، وألّف فيه كتباً، وبرع في مسائله وأحكامه حتّى أصبح قدوة، ثمّ طلب الحديث وفاق فيه أهل زمانه من الزيديّة وغيرهم، ممّا جعله يخلع ربقة التقليد، ويدعو إلى الاجتهاد ومعرفة الأدلّة من الكتاب والسنّة.
ويظهر هذا الموقف الاجتهاديّ المتميز في رسالة سمّاها: (القول المفيد في حكم التقليد)، وفي كتاب فقهيّ كبير سمّاه: (السيل الجرّار المتدفّق على حدائق الأزهار)، تكلّم فيه عن عيون المسائل الفقهيّة عند الزيديّة، وصحّح ما هو مقيّد بالأدلّة، وزيّف ما لم يكن عليه دليل، فقام عليه المقلّدون والمتعصّبون يجادلونه ويصاولونه، ويتّهمونه بهدم مذهب أهل البيت، ولكنّه بقي ثابتاً على موقفه لا يتزحزح عنه، وألّف كتاباً جمع فيه محاسن أهل البيت سمّاه: (درّ السحابة في مناقب القرابة والصحابة)، وأظهر فيه وجوب محبّة أهل البيت، ولزوم موالاتهم ومودّتهم ممّا دفع عنه تهمّة التعصّب حيال مذهب بعينه، وأنّ دعوته إلى الاجتهاد تشمل أهل المذاهب جميعاّ.
أمّا عقيدة الشوكانيّ - رحمه الله تعالى - فكانت عقيدة السلف من حمل صفات الله تعالى الواردة في القرآن والسنّة الصحيحة على ظاهرها من غير تأويل ولا تحريف، وله رسالة في بيان ذلك اسمها: (التحف بمذهب السلف).
وقد دعا إلى جانب ذلك إلى نبذ كلام المتكلّمين، وتطهير عقيدة التوحيد من مظاهر الشرك، وتخليص ما دخل على حياة الناس وتديّنهم من البدع والخرافات .
ثامناً: تأثيره في العلماء والمجتمع:
تمكّن الإمام الشوكانيّ من ممارسة الأعمال المسندة إليه، وتولّيه القضاء العام منحه فرصة كبيرة للمشاركة في التخطيط ووضع برامج الدولة في أكثر المجالات، الأمر الذي جعل فكره الفقهيّ ينفتح على قضايا المجتمع العامّة، وهذا ينعكس على إنتاجه الفقهيّ الذي لم يتوقّف عند اهتمامه بحفظ وشرح الموروث التراثيّ لطبيعة المرحلة التي عاشها، بل تجاوز فكره إلى صياغة برامج عمليّة ميدانيّة إصلاحيّة من أجل تسيير شؤون الدولة العامّة، وهذا البعد الجديد الذي أعطاه الشوكانيّ لفقهه جعله ينتقل من فقه الكتب إلى فقه البرامج التي تخدم تطوّر المجتمع .
تاسعاً: مشايخه:
هناك كوكبة كبيرة من العلماء يصل عددهم حوالي 85 عالماً، استرشد وتعلّم الشوكانيّ من أفكارهم العلميّة بمختلف المجالات، ومن أبرزهم:
1- أحمد بن عامر الحدائيّ: (1127- 1197هـ، 1715- 1783م)، وقرأ عليه الشوكانيّ في الفقه والفرائض، وكما وصف تلميذه الشوكانيّ بالصدق، والأمانة، والزهد، والمتانة في الدين.
2- أحمد بن محمّد الحراريّ: (1158 - 1227هـ)، لازمه الشوكانيّ ثلاث عشرة سنة، وقرأ عليه الفرائض، ووصفه بالعلم والتقوى وحسن الخلق ورجاحة العقل.
3- إسماعيل بن الحسن بن أحمد: (1120 - 1206هـ، 1715 - 1791م)، عُرف بشيخ الشوكانيّ في اللغة العربيّة، علم الصرف، والمعاني، والبيان.
4- الحسن بن إسماعيل الغربيّ: (1140 - 2081هـ)، تعلّم منه شرح الشمسيّة للقطب.
5- صديق بن عليّ المزجاجيّ: (1150 - 1209هـ)، لُقّب بشيخ الشوكانيّ بالإجازة في الحديث وغيره.
6- عبد الرحمن بن إسماعيل الأكوع: (1135 - 1207هـ، 1724 - 1772م)، وكان شيخ الشوكانيّ في الفروع، وظلّ الشوكانيّ ملازماً له بالطاعة وحسن الاستقامة حتّى مات.
7- عبد الرحمن بن قاسم المدانيّ: (1121 - 1211هـ، 1709 - 1796م)، شيخ الشوكانيّ أيضاً في الفروع، وقرأ عليه شرح الأزهار.
8- عبد القادر بن أحمد شرف الدين الكوكبانيّ: (1135 - 1207هـ، 1723 - 1772م)، كما وصفه الشوكانيّ بأنّه شيخه الكبير والعلّامة المجتهد المطلق في كلّ الفنون.
9- عبد الله بن إسماعيل النهميّ: (1150 - 1228هـ)، قرأ عليه قواعد الإعراب.
10- عليّ بن محمد الشوكانيّ: (1130 - 1211هـ)، والده وشيخه الأوّل، وقرأ عليه شرح الأزهار، وشرح الناظر للمختصر .
عاشراً: طلّابه:
جمع الإمام الشوكانيّ من العلوم الكثير، وأحاط بالمعقول منها والمنقول، وبرز في شتّى المعارف، وأضاف إليها الكثير بالنظر الثاقب والفكر المستنير، وألّف العديد من الكتب، لذلك كان لابدّ وأن يتخرّج على يديه الكثيرون، واستفاد منه العامّة والخاصّة.
ومن أشهر تلاميذه:
1- ابنه أحمد بن محمّد بن عليّ الشوكانيّ: وُلد سنة 1229هـ، وانتفع بعلم والده وبمؤلّفاته، حتّى حاز من العلوم السهم الوافر، وانتفع به عدّة من الأكابر، تولّى القضاء بمدينة صنعاء وله مؤلّفات، وكان من أكابر علماء اليمن بعد والده، توفّي سنة 1281هـ.
2- محمّد بن أحمد السوديّ: وُلد سنة 1178هـ، وتوفّي سنة 1236هـ، لازم الإمام الشوكانيّ من بداية طلبه للعلم.
3- محمّد بن أحمد مشحم الصعديّ الصنعانيّ: وُلد سنة 1186هـ، وتولّى القضاء في صنعاء وغيرها، وأثنى عليه الشوكانيّ كثيراً، وتوفّي سنة 1223هـ.
4- أحمد بن عليّ بن محسن بن الإمام المتوكّل على الله إسماعيل بن القاسم: وُلد سنة 1150هـ، واشتغل بطلب العلم، بعد أن قارب الخمسين، ولازم الإمام الشوكانيّ نحو عشر سنين، توفّي سنة 1223هـ.
5- محمّد بن محمّد بن هاشم بن يحيى الشاميّ، ثم الصنعانيّ: وُلد سنة 1178هـ وتوفّي سنة 1251هـ.
6- عبد الرحمن بن أحمد البهكليّ الضمديّ الصبيائيّ: وُلد سنة 1180هـ، وتلقّى على الشوكانيّ وغيره، ولكنّه كان من أوفى تلاميذ الشوكانيّ ومن الملازمين له، توفّي سنة 227هـ.
7- أحمد بن عبد الله الضمديّ: أخذ عن الإمام الشوكانيّ وغيره، ولكن صلته بالشوكانيّ كانت أكثر، حتّى صار المرجع إليه في التدريس والإفتاء في (ضمد) وما حولها، وله أسئلة عديدة إلى شيخه الشوكانيّ أجاب له عنها في رسالة سمّاها (العقد المنضّد في جيد مسائل علّامة ضمد)، توفّي سنة 1222هـ.
8- عليّ بن أحمد بن هاجر الصنعانيّ: وُلد في حدود سنة 1180هـ، وتبحّر في العلوم النقليّة والعقليّة، درس على الشوكانيّ علم المنطق وغيره، قال عنه الشوكانيّ بالنسبة لعلم المنطق: "هو يفهمه فهماً بديعاً، ويتقنه إتقاناً عجيباً، قلّ أن يوجد نظيره مع صلابة الدين"، توفّي سنة 1235هـ .
الحادي عشر: وفاته:
توفّي الإمام الشوكانيّ - رحمه الله - ليلة الأربعاء، لثلاث بقين من شهر جمادى الآخرة، سنة 1250هـ / 1834م، عن ستّ وسبعين سنة وسبعة أشهر، وصُلّي عليه في الجامع الكبير بصنعاء، ودُفن بمقبرة خزيمة المشهورة بصنعاء، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجزاه عنا كلّ خير.
المراجع:
برنارد هیکل: العلماء المصلحون في اليمن، مجلّة الإكليل، العدد:31 يناير / 2008م، صنعاء.
الإمام الشوكانيّ، موقع قصّة الإسلام، تاريخ: 2016، (/https://islamstory.com/ar/artical/22498
عالم تجديد المنهج الفقهيّ (أنموذج الشوكانيّ)، حليمة بو كروشة، ج1، ص134.
فتح القدير، الشوكانيّ.
الشوكانيّ، تأثير أفكاره على طبيعة التحوّلات السياسيّة في تاريخ اليمن الحديث، د. إسكندر محمد النيسيّ، مركز عدن للدراسات التاريخيّة.
حسن ناصر سرار: الشوكانيّ وسيّد قطب والأبعاد الحضاريّة، إصدار وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء اليمن 2004.
محمّد سالم محيسن، معجم حفّاظ القرآن عبر التاريخ، الناشر: دار الجيل - بيروت الطبعة الأولى، 1412هـ/
جمع الإمام الشوكانيّ من العلوم الكثير، وأحاط بالمعقول منها والمنقول، وبرز في شتّى المعارف، وأضاف إليها الكثير بالنظر الثاقب والفكر المستنير، وألّف العديد من الكتب، لذلك كان لابدّ وأن يتخرّج على يديه الكثيرون، واستفاد منه العامّة والخاصّة.
ومن أشهر تلاميذه:
1- ابنه أحمد بن محمّد بن عليّ الشوكانيّ: وُلد سنة 1229هـ، وانتفع بعلم والده وبمؤلّفاته، حتّى حاز من العلوم السهم الوافر، وانتفع به عدّة من الأكابر، تولّى القضاء بمدينة صنعاء وله مؤلّفات، وكان من أكابر علماء اليمن بعد والده، توفّي سنة 1281هـ.
2- محمّد بن أحمد السوديّ: وُلد سنة 1178هـ، وتوفّي سنة 1236هـ، لازم الإمام الشوكانيّ من بداية طلبه للعلم.
3- محمّد بن أحمد مشحم الصعديّ الصنعانيّ: وُلد سنة 1186هـ، وتولّى القضاء في صنعاء وغيرها، وأثنى عليه الشوكانيّ كثيراً، وتوفّي سنة 1223هـ.
4- أحمد بن عليّ بن محسن بن الإمام المتوكّل على الله إسماعيل بن القاسم: وُلد سنة 1150هـ، واشتغل بطلب العلم، بعد أن قارب الخمسين، ولازم الإمام الشوكانيّ نحو عشر سنين، توفّي سنة 1223هـ.
5- محمّد بن محمّد بن هاشم بن يحيى الشاميّ، ثم الصنعانيّ: وُلد سنة 1178هـ وتوفّي سنة 1251هـ.
6- عبد الرحمن بن أحمد البهكليّ الضمديّ الصبيائيّ: وُلد سنة 1180هـ، وتلقّى على الشوكانيّ وغيره، ولكنّه كان من أوفى تلاميذ الشوكانيّ ومن الملازمين له، توفّي سنة 227هـ.
7- أحمد بن عبد الله الضمديّ: أخذ عن الإمام الشوكانيّ وغيره، ولكن صلته بالشوكانيّ كانت أكثر، حتّى صار المرجع إليه في التدريس والإفتاء في (ضمد) وما حولها، وله أسئلة عديدة إلى شيخه الشوكانيّ أجاب له عنها في رسالة سمّاها (العقد المنضّد في جيد مسائل علّامة ضمد)، توفّي سنة 1222هـ.
8- عليّ بن أحمد بن هاجر الصنعانيّ: وُلد في حدود سنة 1180هـ، وتبحّر في العلوم النقليّة والعقليّة، درس على الشوكانيّ علم المنطق وغيره، قال عنه الشوكانيّ بالنسبة لعلم المنطق: "هو يفهمه فهماً بديعاً، ويتقنه إتقاناً عجيباً، قلّ أن يوجد نظيره مع صلابة الدين"، توفّي سنة 1235هـ .
الحادي عشر: وفاته:
توفّي الإمام الشوكانيّ - رحمه الله - ليلة الأربعاء، لثلاث بقين من شهر جمادى الآخرة، سنة 1250هـ / 1834م، عن ستّ وسبعين سنة وسبعة أشهر، وصُلّي عليه في الجامع الكبير بصنعاء، ودُفن بمقبرة خزيمة المشهورة بصنعاء، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجزاه عنا كلّ خير.
المراجع:
برنارد هیکل: العلماء المصلحون في اليمن، مجلّة الإكليل، العدد:31 يناير / 2008م، صنعاء.
الإمام الشوكانيّ، موقع قصّة الإسلام، تاريخ: 2016، (/https://islamstory.com/ar/artical/22498
عالم تجديد المنهج الفقهيّ (أنموذج الشوكانيّ)، حليمة بو كروشة، ج1، ص134.
فتح القدير، الشوكانيّ.
الشوكانيّ، تأثير أفكاره على طبيعة التحوّلات السياسيّة في تاريخ اليمن الحديث، د. إسكندر محمد النيسيّ، مركز عدن للدراسات التاريخيّة.
حسن ناصر سرار: الشوكانيّ وسيّد قطب والأبعاد الحضاريّة، إصدار وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء اليمن 2004.
محمّد سالم محيسن، معجم حفّاظ القرآن عبر التاريخ، الناشر: دار الجيل - بيروت الطبعة الأولى، 1412هـ/
*نداء عاجل إلى أبناء #مأرب الكرام: أحفاد ملوك سبأ*
هايل سعيد اليويي
يا قبائل مأرب الشمّاء، يا سلالة المجد الأصيلة،
يا أحفاد ملوك سبأ، بناة الحضارة الخالدة ورافعي أركانها،
أناشدكم بميثاق القبيلة، وبدم الأجداد الموروث في عروقكم.
أناشدكم باسم من أقاموا السدود، وسطروا حروف المسند، وحملوا مشاعل الحضارة إلى العالم.
أخاطبكم أيها الأحرار الميامين: أنقذوا معبد أوام، فأنتم أهل الغيرة والنخوة والحمية.
هبّوا لنصرة تاريخكم وهويتكم وإرث أسلافكم.
أنقذوا معبد أوام "محرم بلقيس" من التلاشي والانهيار.
إن مأرب لا قيمة لها إلا بآثارها وحضارتها.
أنتم أبناء هذه الأرض الشرعيون، وورثة حضارتها الأصلاء. أنتم سدنة التاريخ وأمناء المجد.
انهضوا لأجلكم، ولأجل آبائكم، ولأجل أجدادكم.
وأعلنوا "نكفاً قبلياً عاجلاً" لحماية تراثكم دون تأخير.
أستنصركم لإنقاذ إرثكم الذي هو إرث اليمن والإنسانية قاطبة.
لا تشغلكم السياسة وعبثها، بل أجبروا صناع القرار على التحرك الفوري لصون حضارتكم.
إنهم يتشدقون بأمجادها كذباً ورياءً، بينما تُهدم وتتبدد أمام أنظارهم.
ولو كانت مأرب والوطن تعنيهم حقاً، لما سمحوا بهذا الإهمال.
إن معبد أوام هو المعبد الأعظم في حضارة سبأ، والأرشيف المركزي لتاريخها المجيد. فيه وثّق أجدادكم سيرتهم وبطولاتهم ومآثرهم. فيه أسماؤهم ونقوشهم.
أما اليوم، فقد غدت نقوشه المسندية مداكٍ لجلسات القات، ومباحاً للعابثين والناهبين. تُكسّر وتُسرق وتُنهب، بل وتُستخدم لتثبيت خيام الحراسة. لم يعد الأمر مجرد إهمال، بل تحول إلى ممارسة ممنهجة.
لقد رحل الأخ أبو مقداد الأسعدي وهو يصيح فيكم لحماية إرث سبأ، ومنذ أكثر من أربعة أعوام والمعبد متروك للضياع، والحال يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
إن أعظم معلم حضاري في جزيرة العرب يتلاشى اليوم. تُقتلع أعمدته وتُهرب وتُباع. حضارة مأرب تُطمس عن قصد وعن غير قصد.
إن المستهدف هو مكانة مأرب وعراقتها وشواهدها التاريخية، فمأرب دون آثارها صحراء قاحلة. لا تسمحوا بمحو هويتكم. إن ذلك عار أبدي في جبين كل سبئي.
_مأرب أمانة في أعناقكم، والتاريخ لا يغفر لمن فرّط بها._
#نكف_مأرب #أنقذوا_معبد_أوام #مأرب_تنتخي
#انقذوا_محرم_بلقيس #نداء_عاجل #حضارة_سبأ
هايل سعيد اليويي
يا قبائل مأرب الشمّاء، يا سلالة المجد الأصيلة،
يا أحفاد ملوك سبأ، بناة الحضارة الخالدة ورافعي أركانها،
أناشدكم بميثاق القبيلة، وبدم الأجداد الموروث في عروقكم.
أناشدكم باسم من أقاموا السدود، وسطروا حروف المسند، وحملوا مشاعل الحضارة إلى العالم.
أخاطبكم أيها الأحرار الميامين: أنقذوا معبد أوام، فأنتم أهل الغيرة والنخوة والحمية.
هبّوا لنصرة تاريخكم وهويتكم وإرث أسلافكم.
أنقذوا معبد أوام "محرم بلقيس" من التلاشي والانهيار.
إن مأرب لا قيمة لها إلا بآثارها وحضارتها.
أنتم أبناء هذه الأرض الشرعيون، وورثة حضارتها الأصلاء. أنتم سدنة التاريخ وأمناء المجد.
انهضوا لأجلكم، ولأجل آبائكم، ولأجل أجدادكم.
وأعلنوا "نكفاً قبلياً عاجلاً" لحماية تراثكم دون تأخير.
أستنصركم لإنقاذ إرثكم الذي هو إرث اليمن والإنسانية قاطبة.
لا تشغلكم السياسة وعبثها، بل أجبروا صناع القرار على التحرك الفوري لصون حضارتكم.
إنهم يتشدقون بأمجادها كذباً ورياءً، بينما تُهدم وتتبدد أمام أنظارهم.
ولو كانت مأرب والوطن تعنيهم حقاً، لما سمحوا بهذا الإهمال.
إن معبد أوام هو المعبد الأعظم في حضارة سبأ، والأرشيف المركزي لتاريخها المجيد. فيه وثّق أجدادكم سيرتهم وبطولاتهم ومآثرهم. فيه أسماؤهم ونقوشهم.
أما اليوم، فقد غدت نقوشه المسندية مداكٍ لجلسات القات، ومباحاً للعابثين والناهبين. تُكسّر وتُسرق وتُنهب، بل وتُستخدم لتثبيت خيام الحراسة. لم يعد الأمر مجرد إهمال، بل تحول إلى ممارسة ممنهجة.
لقد رحل الأخ أبو مقداد الأسعدي وهو يصيح فيكم لحماية إرث سبأ، ومنذ أكثر من أربعة أعوام والمعبد متروك للضياع، والحال يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
إن أعظم معلم حضاري في جزيرة العرب يتلاشى اليوم. تُقتلع أعمدته وتُهرب وتُباع. حضارة مأرب تُطمس عن قصد وعن غير قصد.
إن المستهدف هو مكانة مأرب وعراقتها وشواهدها التاريخية، فمأرب دون آثارها صحراء قاحلة. لا تسمحوا بمحو هويتكم. إن ذلك عار أبدي في جبين كل سبئي.
_مأرب أمانة في أعناقكم، والتاريخ لا يغفر لمن فرّط بها._
#نكف_مأرب #أنقذوا_معبد_أوام #مأرب_تنتخي
#انقذوا_محرم_بلقيس #نداء_عاجل #حضارة_سبأ
الجزء الأول من الفيلم الوثائقي
" #اليمن ثلاثة الاف عام من الحضارة"، والحائز على جائزة أفضل تصوير من مهرجان #رادوغا لبرامج الإبداع الشعبي في روسيا
سيناريو وحوار
الأستاذ محمد علي الهمداني
الأستاذ ناصر ابوبكر العولقي
تعليق: الأستاذ علي صلاح أحمد
تصوير: الأستاذ عادل عبدالباري سلطان
إخراج: الأستاذ ناصر ابوبكر العولقي
إنتاج قناة اليمن 1987م
تم تصوير المشاهد في عدن وحضرموت وشبوة
توثيق : عمر ناصر العولقي
#صنعاء #عدن #شبوة #حضرموت
#اليمن_ثلاثة_الاف_عام_من_الحضارة
#المخرج_ناصر_العولقي
#اليمن_الأرض_والإنسان
https://www.facebook.com/share/v/1BVHjNtxGg/
" #اليمن ثلاثة الاف عام من الحضارة"، والحائز على جائزة أفضل تصوير من مهرجان #رادوغا لبرامج الإبداع الشعبي في روسيا
سيناريو وحوار
الأستاذ محمد علي الهمداني
الأستاذ ناصر ابوبكر العولقي
تعليق: الأستاذ علي صلاح أحمد
تصوير: الأستاذ عادل عبدالباري سلطان
إخراج: الأستاذ ناصر ابوبكر العولقي
إنتاج قناة اليمن 1987م
تم تصوير المشاهد في عدن وحضرموت وشبوة
توثيق : عمر ناصر العولقي
#صنعاء #عدن #شبوة #حضرموت
#اليمن_ثلاثة_الاف_عام_من_الحضارة
#المخرج_ناصر_العولقي
#اليمن_الأرض_والإنسان
https://www.facebook.com/share/v/1BVHjNtxGg/