اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في الخامس عشر من يوليو/ تموز من كل عامٍ تستعيد مدينة المكلا موسماً تحفظ موعده جيداً. يدخل نجم (البلدة)، وتبدأ مياه الساحل في البرودة بفعل التيارات البحرية الصاعدة من الأعماق، فتعود واحدة من أكثر الظواهر الموسمية رسوخاً في الذاكرة الحضرمية. ومنذ ذلك اليوم يتحول الشاطئ إلى مقصدٍ لآلاف الزوار القادمين من داخل حضرموت وخارجها، يحملهم اعتقادٌ شعبيٌ متوارثٌ بأن مياه البلدة لا تخفف حر الصيف فحسب، بل تمنح الجسد شيئًا من الراحةِ والعافية. ومع تعاقب الأعوام لم يعد موسم البلدة مجرد تغيرٍ في طبيعة البحر، بل غدا جزءاً من هوية المدينة وذاكرتها لكن للمشهد وجهاً آخر لا يظهر في الصور التذكارية ولا في صخب الشواطئ.

مقال لـ عبدالله عمر البيتي

رابط المقال في اول تعليق.

#امتداد #موسم_البلدة #المكلا
#عدن

وثيقة تاريخية:
كيف أديرت عقارات الدولة وأراضيها في عدن عام 1845م؟
تكشف المراسلات الرسمية الصادرة عن "القسم السياسي لحكومة بومباي" البريطانية في الفترة ما بين 1844 - 1846م، عن آلية دقيقة وحذرة في التعامل مع أراضي وعقارات الدولة في مدينة عدن إبان تلك الحقبة.
تفاصيل الأزمة الإدارية
بدأت القصة باعتراض واستفسار حازم وجّهه "مجلس المديرين" (Court of Directors) من لندن إلى حكومة بومباي، منتقدين عدم الرد على سؤال سابق لهم ومحذرين من التساهل في التصرف بالأراضي الحكومية:

"هل بيعت الأراضي التي أقيمت عليها الثكنات والمباني الخشبية المؤقتة (Pendalls) في عدن مع تلك المباني؟"

رد حاسم من كابتن هينز (عدن)
جاء الرد القاطع والواضح من الكابتن ستافورد بيتسورث هينز (Stafford Bettesworth Haines)، الوكيل السياسي البريطاني في عدن آنذاك، بموجب رسالة رسمية بعثها في 22 يوليو 1845م ليؤكد فيها حماية ممتلكات الدولة:
ملكية الدولة خط أحمر: أكد هينز أن جميع هذه المباني المؤقتة (Pendalls) والأراضي المحيطة بها لا تزال ملكاً خالصاً للحكومة ولم يتم التصرف فيها أو بيعها مطلقاً.
أولويات عسكرية: أوضح أن تلك العنابر يشغلها مؤقتاً ضباط وجنود "الفوج 47 لمشاة مدراس الأصليين".
تجميد مخططات البيع: أعلن هينز بوضوح تجميد ومنع منح أو بيع أي أراضٍ حكومية في المناطق الحيوية الواقعة بين "السوق الجديد" (New Bazar) و"العقبة/الممر الرئيسي" (Main Pass) أو على الواجهة البحرية لعدن.
الخلاصة الإدارية
كان الهدف من هذا التجميد هو الحفاظ على أراضي الدولة حتى يتم الاستقرار النهائي على المواقع الدائمة لثكنات ومعسكرات الجيش، وهو ما عكس تخطيطاً استراتيجياً صارماً يُوجب عدم التفريط في العقارات العامة إلا بأوامر عليا ومباشرة من الحكومة. انتهت هذه المراسلات بتقرير ختامي رُفع إلى لندن في مارس 1846م لطمأنة السلطات بسلامة الموقف القانوني والعقاري في عدن.

الوثيقة لا تذكر أشخاصاً أو جهات محددة بالاسم كان من المفترض بيع الأراضي لهم، بل تتحدث عن مبدأ ومنع البيع لأي أفراد أو مستثمرين عموماً.
ومع ذلك، من خلال السياق التاريخي لعدن في تلك الفترة (عام 1845م) والعبارات الواردة في النص، فإن المقصودين بمحاولات الشراء أو طلبات منح الأراضي هم:
التجار والمستثمرون المحليون والأجانب: تشير الوثيقة إلى مناطق حيوية للغاية مثل "السوق الجديد" (New Bazar) و "الواجهة البحرية" (Sea front). هذه المناطق كانت تشهد طلباً هائلاً من التجار (الهندوس، البانيان، الفرس، والأوروبيين) لبناء محلات ومستودعات تجارية ومنازل مع انتعاش حركة التجارة بعد الدخول البريطاني لعدن.
الأفراد والضباط لبناء مساكن خاصة: في بعض الأحيان، كان بعض الأفراد أو حتى الضباط يسعون لشراء مبانٍ مؤقتة أو أراضٍ من الحكومة لتحويلها إلى ملكيات خاصة أو مساكن مستقلة.
المصدر :
الأرشيف البريطاني
الصورة المرفقة هي (Stafford Bettesworth Haines) الكابتن ستافورد بيتسورث هينز

بحث : Tareq Hatem (طارق حاتم )
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#نقش لأقيال #ردمان و #ذوخولان في مديرية #الحد
✍️عاصم بن قنان الميسري

نقش مسندي ريداني لقيل من أقيال ذو معاهر خولان أقيال ردمان القيل أسأر من ذو معاهر ، حكمت هذة الأسرة الملكية من أبناء الملك معدكرب يهمجد لفترة زمنية ولهم تسلسل أقيال وحكام في ردمان وذو خولان ، عثر على هذا النقش في مديرية #الحد في شعب #خربه_هديم_قطان كما تعرف بهذا الإسم وهي موقع اثري وتاريخي تعرض للأهمال والتخريب وجدت صاحب الصورة يبحث عن تفسير للنقش وتمنيت لو كان مكتملا" بدون اضرار وفقدان لبعض نصوصه ومما ظهر لي من كلمات ونصوص قمت بتفريغ محتواه وترجمته كما هو الآتي في السطور :

𐩭𐩷𐩧𐩬𐩽 𐩱𐩪𐩱𐩧𐩽 𐩨𐩬𐩽 𐩣𐩲𐩠𐩧𐩽 𐩥𐩹𐩭𐩥𐩡𐩬𐩽𐩤𐩺𐩡
𐩧𐩵𐩣𐩬𐩽 𐩥𐩭𐩥𐩡𐩬𐩽 𐩨𐩬𐩽 𐩣𐩲𐩵𐩫𐩧𐩨𐩽 𐩺𐩠𐩣𐩴𐩵𐩽 𐩤𐩺𐩡
𐩧𐩵𐩣𐩬𐩽 𐩥𐩭𐩥𐩡𐩬𐩽 ..𐩲𐩦𐩤𐩽𐩥𐩪𐩤𐩦𐩨𐩽 𐩥𐩪𐩤«غير واضح»
𐩩
𐩱𐩡𐩪𐩽𐩲𐩣𐩽..غير واضح ..𐩦𐩲𐩨𐩪𐩽 𐩭𐩥𐩡𐩬

خطرن/اسار/ بن/ معهر/وذوخولن/قيل
ردمن/وخولن/ بن/ معدكرب/يهمجد/قيل
ردمن/وخولن/ ...عشق/وسقشب/وسق ..
ت ...نص متأكل غير واضح
أل س /عم ....غير واضح ..شعبس/خولن

نقش ووثيقة أسأر بن معاهر ذوخولان قيل
ردمان وخولان بن معد كرب يهمجد قيل
ردمان وخولان عملوا على بناء مدرجات زراعية متصله
..(جزء من النص مفقود) ...
برضى الإله عم وشعب خولان

النقش يعود لفترة حكم الأقيال حكام سبأ وذوريدان بعد أن اصبحت اراضي مملكتي أوسان وقتبان تعرفان بـ(ذوريدان)

معلومات منقوله حول خربة هديم قطنان :
تقع خربة هديم قطنان شمال شرق مدينة بني بكر وتبعد عنها حوالي 20 كم تقريباً والتي عرفت باسم هدو قديماً كما ورد ذكرها في عدد من النقوش بما فيها نقش العين بالقرب من منطقة شحرور ونقوش أخرى .
وتعتبر خربة هديم قطنان من أهم المواقع الأثرية والسياحية في محافظة لحج وأغناها في عدد النقوش والتي تقع بالقرب من منطقتي قطنان وشحرور وتمتد أجزائها على عدد من الجبال وبكل الاتجاهات وتحيط بها أراضي زراعية خصبة وشاسعة والأهم من ذلك ما يحيطه السور القديم الذي لم يبقى إلا أجزاء منه ويحوي العديد من البيوت المتقاربة متعددة الأدوار وقد كشف النقش الذي عثر عليه في إحدى مباني المستوطنة والذي يشير إلى مخلاف خولان وردمان الأوساني والملك ردمان الأوساني مقرها في مستوطنة هديم حيث يوجد بالمستوطنة كما كشف عنه نقش معبد للإله القتباني " عم" ويعود تاريخه إلى ما قبل الإسلام والذي يبدو أن مبنى المستوطنة كان يتكون من طابقين حيث والطابق السفلي لازال مدفوناً تحت الأنقاض أما تلك الخرائب المنتشرة أحجارها في سطح الموقع وعدد من اساسات
القصور تحكي النقوش أنها لبني معاهر أقيال ردمان وخولان قبل أن تصير إلى شواهد تحتويها منازل مواطنين حالياً وقد أتضح إن أحجار مبانيها مربعه الشكل ومنحوته وتحمل رسومات لحيوانات . إن هذه المعرفة بخربة هديم تمثل نموذجاً رائعاً يشهد بعبقرية وحنكة ما توصل إليه بناء ذلك العصر من الحالة من الترف التي عاشوها بتلك المرحلة .

ومن خلال الحفريات البسيطة التي أجريت في معبد الإله عم لوحظ استخدام البلاط بعدد من الأشكال والألوان المختلفة وبأحجام تتعدى المتر في أرضيته والصالات المؤدية إليه كذلك يوجد بالقرب من الموقع منشآت مائية لسدود وحواجز وقنوات تحويلية لتقليل تدفق وقنوات تحويلية لتقليل تدفق السيول ولعل الدراسات عنها تجعل الكثير عن تاريخها ربما يكشف لنا في المستقبل عندما تأخذ حقها من البحث .

شروحات إضافية :
من هم الأقيال؟
الأقيال (المفرد: قيل) هم زعماء محليون أو أمراء قبائل وأقاليم في اليمن القديم. كانوا يحكمون مناطقهم مع الاعتراف - في فترات معينة - بسلطة الملك الأكبر، وقد يشاركون في الحملات العسكرية وإدارة شؤون الدولة.

ما المقصود بـ "ذي معاهر"؟
ذي معاهر قبيلة أو شعب والبعض يقول هو اسم منطقة أو مخلاف (إقليم إداري) ورد في عدد من النقوش اليمنية القديمة المكتوبة بخط المسند. وكان لهذا الإقليم أقياله الذين حملوا لقب "أقيال ذي معاهر".

ما هي ردمان؟
ردمان منطقة تاريخية معروفة، تقع في نطاق محافظة البيضاء حاليًا. ورد اسمها كثيرًا في النقوش السبئية والحميرية، وكانت من المناطق المهمة سياسيًا وعسكريًا، وكان لها أيضًا أقيالها الذين شاركوا في شؤون الدولة.

ما هي خولان؟
خولان اسم لقبيلة كبيرة وعريقة، وتنقسم تاريخيًا إلى عدة بطون، منها خولان العالية وخولان الطيال وغيرها. ورد ذكر خولان في النقوش القديمة بوصفها اتحادًا قبليًا كان له دور في التحالفات والحروب، وكان بعض زعمائها يحملون لقب "قيل".

عندما نجد في النقوش عبارة مثل: "أقيال ذي معاهر وردمان وخولان" معا" ، فهي غالبًا تشير إلى مجموعة من زعماء هذه الأقاليم والقبائل الذين اجتمعوا في حدث معين، مثل:
المشاركة في حملة عسكرية ، إبرام تحالف ، تشييد سد أو معبد ، تقديم نذر ديني ، إعلان الولاء للملك.
ولا تعني العبارة أن "ذي معاهر وردمان وخولان" قبيلة واحدة، بل هي ثلاثة كيانات جغرافية أو قبلية ذُكر أقيالها معًا.

اقيال ذومعاهر وخولان كانوا أمراء محليين أو زعماء أقاليم وقبائل. أما الملك فكان يحكم الدولة كلها، مثل ملوك سبأ وذوريدان، بينما كان الأقيال يديرون مناطقهم ضمن النظام السياسي القائم، مع اختلاف درجة استقلالهم بحسب الفترة التاريخية.

ما الذي نستفيد من قراءة النقوش :
من خلال قرائتنا للنقش والتوضيحات والشروحات المختصرة جدآ، نتعرف على عدة أشياء مهمة مثلاً على سبيل المثال كيف لوثائق الماضي مثل النقوش التاريخية أن تحفظ لنا ملامح وتاريخ هذة الامه بعيداً عن التزوير وعن الاتفاقيات الاستعمارية والتشضدية ، كما تعلموا أن موقع النقش يقع اليوم في مديرية الحد تتبع محافظة لحج ، بينما صاحب النقش من بيت ذومعاهر خولان أقيال مملكة أو سلطنة ردمان الواقعة في البيضاء والتي هي جزء من بقايا مملكة أوسان العظيمة ، النقش ربط لنا ثلاثة شعوب مثل خولان وذو معاهر وردمان ثلاث مناطق لشعوب مرتبطة بسلسلة جبلية جغرافية من مديرية الحد في لحج موقع النقش مروراً إلى مقر حكم أقيال ذومعاهر في ردمان بالبيضاء و شعب ذو خولان وهو اتحاد كبير يصل إلى أطراف صعدة مثل خولان بني عامر وخولان الطيال ومن هذا نستنتج أن الجغرافيا والأرض والترابط الاجتماعي قديما" ليس كما يفهمه البعض اليوم عبر سياسات واتفاقيات المستعمرين الذي قسموا الأرض عرضا وطولا وفرقوا ومزقوا الترابط الاجتماعي التاريخي القديم وهي سياسات متعمدة لإضعاف مراكز القوى في اليمن ليسهل تفكيكه والسيطرة عليه وابقاءه ضعيف دون تأثير .

ابو عصمي #الميسري
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
هل سيجود الزمن ب #نعمانٍ آخر؟

حسن #الدولة
6 يوليو 2026م

هناك رجال لا تقاس قامتهم بطول بقائهم في السلطة، بل بقدرتهم على مغادرتها عندما تصبح كلفة الصمت أكبر من كلفة الاستقالة، وعندما يصبح المنصب عبئا على الضمير لا وساما على الصدر.
ومن بين هؤلاء، يقف الأستاذ أحمد محمد نعمان شامخا في ذاكرة اليمن، لا لأنه كان عضوا في المجلس الجمهوري، ولا لأنه تقلد أرفع المناصب، رئاسة الحكومة أكثر من مرة، وقاد النضال كقائد لمدة عقد من الزمن. وإنما لأنه آمن أن المسؤولية موقف قبل أن تكون سلطة، وأن الوطن أكبر من كل الكراسي.
كان رفاقه في النضال يلقبونه بـ"أبي الأحرار"، لكنه، في تواضع العظماء، تنازل عن هذا اللقب لرفيق دربه الشهيد القاضي محمد محمود الزبيري بعد استشهاده، وكأن الرجل كان يرى أن الألقاب لا تساوي شيئاً إذا لم تصنعها التضحيات.
وفي التاسع عشر من نوفمبر 1967، بينما كانت اليمن تخرج مثخنة بالجراح من حرب استمرت خمس سنوات، اختار أحمد محمد نعمان أن يكتب صفحة ناصعة في تاريخ الضمير السياسي اليمني، عندما قدم استقالته من عضوية المجلس الجمهوري، احتجاجاً على تعطيل جهود المصالحة الوطنية واستمرار الطريق نحو الحرب.
وهذا هو نص الاستقالة كما كتبها:
سيادة الأخ القاضي عبدالرحمن الأرياني
رئيس المجلس الجمهوري – صنعاء

"بعد مقابلتي للوفد تأكد لي رفض اللجنة الثلاثية، ومؤتمر المصالحة، كما تبين لي أن المجلس الجمهوري لا يقوى على إعلان رأيه بصراحة فيما أجمعت الأمة العربية عليه في مؤتمر الخرطوم، وسبق لنا أن أيدناه جميعاً.
ولما كنت غير مستعد لأن أكون واجهة لوضع يدفع البلاد لحرب أهلية جديدة وصراعات أبعد مدى من الحرب التي تعرضت لها اليمن خلال خمس سنوات، ولا يعلم أحد مداها، فإني من اليوم أعتبر نفسي حراً من عضوية المجلس الجمهوري، متمنياً لكم السداد والتوفيق.
أخوكم
أحمد محمد نعمان
19 / 11 / 1967م"

لم تكن تلك الكلمات مجرد رسالة استقالة، بل كانت وثيقة إدانة مبكرة لكل سلطة ترى في استمرار الحرب خياراً سياسياً، ولكل مسؤول يفضل الاحتفاظ بمنصبه على حساب دماء أبناء وطنه.
لقد جاءت هذه الاستقالة في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن. فمنذ اندلاع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، تحولت البلاد إلى ساحة مواجهة إقليمية مفتوحة. وقفت الجمهورية العربية المتحدة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر إلى جانب الجمهورية الفتية، وأرسلت عشرات الآلاف من جنودها دفاعاً عنها، بينما وقفت المملكة العربية السعودية إلى جانب الإمام محمد البدر والقوى الملكية، بالدعم المالي والعسكري والسياسي.
خمسة أعوام من الدماء كانت كافية ليكتشف الجميع أن الحرب لا تصنع وطناً، وأن البنادق قد تحسم معركة، لكنها لا تبني دولة.
وجاءت هزيمة يونيو 1967 لتفرض على العرب مراجعة حساباتهم. وفي قمة الخرطوم، اجتمع القادة العرب، ليس فقط لمعالجة آثار النكسة، وإنما أيضاً لإنهاء الحرب اليمنية التي استنزفت الجميع. واتُفق على سحب القوات الأجنبية، وتشكيل لجنة عربية ثلاثية للإشراف على تنفيذ التسوية السياسية وتهيئة الطريق أمام المصالحة الوطنية.
كانت تلك اللجنة هي التي أشار إليها الأستاذ النعمان في رسالته.
ورغم أن الطريق لم يكن سهلاً، فإن العقل انتصر في النهاية. وبعد سنوات قليلة، تمت المصالحة الوطنية عام 1970، واعترفت المملكة العربية السعودية بالجمهورية العربية اليمنية، وشارك كثير من رجال العهد الملكي في بناء الدولة الجديدة، لتطوى صفحة واحدة من أكثر الحروب العربية مرارة.
لقد أدرك رجال ذلك الزمن، بعد كل ما سال من دم، أن اليمن لا يمكن أن يحكمه نصف أبنائه، وأن الوطن لا يتسع للغالب وحده، بل يتسع للجميع.
أما اليوم...
فقد تجاوزت الحرب في اليمن أكثر من عقد من الزمن، وتعددت السلطات، وتداخلت المشاريع، وتشابكت الأجندات، وأصبح اليمني يقاتل أخاه بينما تتقاطع فوق أرضه المصالح الإقليمية والدولية.
شرعية تستند إلى دعم إقليمي، وسلطة أمر واقع تستند إلى دعم إقليمي آخر، وبينهما وطن يتآكل، وشعب يزداد فقراً، وأجيال تنشأ في ظل الحرب، حتى كادت تعرف أصوات الطائرات أكثر مما تعرف أجراس المدارس.
وما يزيد القلق أننا نتابع هذه الأيام الحشود العسكرية التي تقوم بها أطراف الصراع، وما شهدته محافظة الحديدة قبل يومين من مواجهات دامية أزهقت فيها عشرات الأرواح، فضلاً عن تصاعد التهديدات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وسلطات صنعاء، وما تضمنه البيان الذي ألقاه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي من رسائل تعكس خطورة المرحلة.
إن كل ذلك يعيد إلى الأذهان حكمة نصر بن سيار، حين قال:

أرى تحت الرماد وميض نارٍ / ويوشك أن يكون له ضرامُ
فإن النار بالعودين تُذكى / وإن الحرب مبدؤها كلامُ
فإن لم يُطفئها عقلاءُ قومٍ / يكون وقودها جثثٌ وهامُ
فقلتُ من التعجب ليت شعري/ أأيقاظُ أميةَ أم نيامُ؟
وقد حفظ التاريخ هذه الأبيات لأنها كانت من أشهر النصوص التي نبهت إلى الأخطار المحدقة بالدولة الأموية قبل سقوطها وقيام الدولة العباسية. والعبرة ليست في تشابه الأزمنة، وإنما في أن تجاهل الإنذارات الأولى كثيرا ما يقود إلى كوارث لا يمكن تداركها.
إن ما يجري اليوم لا يبعث على الاطمئنان، بل يثير الخشية من أن يكون وميض النار قد بدأ يشتد، لا في اليمن وحده، بل في الإقليم بأسره. وإذا لم يتدارك العقلاء الموقف، فإن المنطقة كلها قد تدخل مرحلة جديدة من التصعيد يدفع ثمنها الأبرياء قبل غيرهم.
ومع كل هذه السنوات الثقيلة، لم نسمع عن مسؤول واحد قال: كفى.
لم نر وزيراً، أو عضواً في مجلس قيادة، أو مجلس رئاسة، أو حكومة، أو سلطة أمر واقع، يضع استقالته أمام شعبه احتجاجاً على استمرار هذه المأساة.
لم يخرج مسؤول ليقول كما قال أحمد محمد نعمان قبل نحو ستين عاماً:

"لست مستعدا لأن أكون واجهة لوضع يدفع البلاد إلى حرب أهلية جديدة."

كأن الكراسي أصبحت أغلى من اليمن، وكأن المنصب صار غاية في ذاته، لا وسيلة لخدمة الناس.
أيها السادة...
إن التاريخ لا يسأل بعد انتهاء الحروب: من كان أكثر قوة؟
بل يسأل: من امتلك الشجاعة ليوقفها؟
ولا يكتب أسماء الذين أطالوا النزاع، وإنما يخلد أسماء الذين أنقذوا أوطانهم منه.
إن كل المشاريع الصغيرة، مهما بدت قوية، مصيرها إلى الزوال، أما اليمن فهو الباقي.
وكل سلطة تعتقد أنها تستطيع أن ترث وطناً ممزقاً ستكتشف، عاجلاً أو آجلاً، أن الأوطان لا تُورث بالقوة، وإنما تُبنى بالتوافق والعدل والشراكة.
ولذلك، فإن أصحاب الضمائر الحية، في جميع سلطات الواقع، مدعوون اليوم إلى موقف يشبه موقف أحمد محمد نعمان؛ لا بالضرورة أن يقدموا استقالاتهم، وإنما أن يستقيلوا أولاً من أوهام الانتصار الكامل، ومن مشاريع الإقصاء، ومن الرهان على استمرار الحرب.
فالتنازل من أجل الوطن ليس هزيمة.
والمصالحة ليست ضعفاً.
والسلام ليس استسلاماً.
بل هي جميعاً أعلى مراتب الشجاعة السياسية.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: هل يوجد لدى حكام سلطات الواقع شيء من ضمير الأستاذ أحمد محمد نعمان، فيتخذوا موقفاً شجاعاً ينقذ اليمن من شبح حرب جديدة، أو يخرجوه على الأقل من حالة اللا حرب واللا سلم التي استنزفت الإنسان والوطن، قبل أن تنزلق البلاد إلى مواجهة لا يعلم مداها إلا الله؟
ولعل أعظم درس يقدمه أحمد محمد نعمان للأجيال هو أن المسؤول الحقيقي لا يقيس نجاحه بعدد السنوات التي قضاها في الحكم، وإنما بعدد الأرواح التي أنقذها، وعدد الحروب التي منعها، وعدد الجراح التي أسهم في تضميدها.
ويبقى السؤال الذي سيظل يطارد ضمير اليمنيين جميعاً:
هل سيجود هذا العصر بنعمانٍ آخر... أم أن زمن الرجال الذين كانوا يستقيلون من أجل الوطن قد مضى؟

#حسن_الدولة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#أم_حسين_قايد

#الزبور
من الخطوط العربية قبل الاسلام خط #الزبور_اليماني

كان للخط العربي اليمني القديم نوعان من الخط
الأول : هو خط المُسند ، وهو خط رسمي تذكاري ، يكتب به على الأحجار والبرونز ، جلائل الأعمال ونذور المعبد والتقدمات وغيرها.
الثاني : هو خط الزبور ، وهو خط سريع ولين ، تحريره فيه خفة في التوصيل والحركة والتشكيل بحسب قدرات الكاتب ، تكتب به المراسلات والمعاملات على أعواد من أشجار معينه مثل عُسب النخيل والعلب والعشار والعرعر وغيرها ، والزبور يعني (نص ، صحيفة ، كتاب ) ، وزبر بمعنى (كتب ، دون).
تم فك رموز خط نقوش الزبور في أواخر العام 1977م على يد عالم النقوش محمد الغول ، وتم نشر أول نقش زبوري سنة 1986م من قبل عالم اللغة اليمنية القديمة أ.د : يوسف محمد عبدالله ، ومنذ ذلك الوقت لم يتجاوز عدد النقوش المنشورة حتى الآن حوالي 245 نقشا من مجموع النقوش المكتشفة التي وصل عددها حتى اليوم 7000 نقش معظمها من مدينة الجوف على مقربة من معبد بنات عاد خارج مدينة نشان ، نشرت على أربع مجموعات : المجموعة الأولى (16) نقش ، نشرت في كتاب صدر باللغتين العربية والفرنسية ، المجموعة الثانية (205) نقش نشرت في كتاب واحد باللغة الألمانية ، المجموعة الثالثة (24) نقش نشرت في مجلات علمية متفرقة ، المجموعة الرابعة (23) نقش تم دراستها من قبل الباحث اليمني أحمد فقعس .
اشتهر خط الزبور عند العرب قبل الاسلام وجاء ذكره في اشعارهم كثيرا

قال امرؤ القيس
لمن طلل ابصرته فشجاني... كخط زبورٍ في عسيب يماني

قال ابن اعثم الكوفي : وقيل: إن المأمون قال لبعض الخدم: من يغني؟ قبل مرضه في بلاد الروم، فقال: يا مولاي ما يغني أحد، فقال: ويلك إنه ليغني بشيء حفظته، وهو هذا:
ألم تعجب لمنزلة ودور ... حلت بين المسفر والحرور
كأن بقية الآثار فيه ... بقايا الخط بالقلم الزبور
الفتوح لابن اعثم-الجزء 8-ص 434

وقال المرّس بن ربعيّ من أبيات:
وكذاك لا خيرٌ ولا شرٌ ... على أحدٍ بدائمْ
قد خطَّ ذلك في الزبور.. الأوَّليات القدائمْ


وقد تننبأ العالم المتبحر المرحوم جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام بخط الزبور واختلافه عن المسند وطريقة كتابته قبل ظهور المكتشفات في اليمن بخط الزبور حيث ان اول نقش زبوري نشر سنة 1986 والراحل جواد علي توفى في 1987 وكتب كتابه قبل هذه الفترة ،حيث قال :
"ويظهر من البيت المنسوب إلى لبيد:
فنعاف صارة فالقنان كأنها ... زبر يرجعها وليد يمان
ومن البيت المنسوب إلى "أبي ذؤيب":
عرفت الديار كرقم الدوا ... ة يزبرها الكاتب الحميري
أن أهل اليمن كانوا قد اشتهروا بالكتابة والقراءة بين الجاهليين, وأن ولدان أهل اليمن كانوا يرجعون, أي: يقرءون ويكررون ما هو مزبور أمامهم لحفظه. وأن "الكاتب الحميري"، أي: كاتب أهل اليمن كان معروفًا مشهورًا، يحمل الدواة ويكتب بها على مادة الكتابة. "قال أعرابي حميري: أنا أعرف تزبرتي, أي: كتابتي.وأشير إلى "خط زبور" في شعر امرئ القيس:
أتت حجج بعدي عليها فأصبحت ... كخط زبورٍ في مصاحف رهبان
وذكر علماء اللغة أن "الزبور" الكتاب، وفي هذا المعنى ورد قول لبيد:
وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر تحد متونها أقلامها
وذكروا أن الزبور قد غلب على كتاب "داود"، أي: "المزامير"، وكل كتاب زبور. وقيل: هو الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية.واستعمل "الهمداني" جملة: "زبر حمير القديمة ومساندها الدهرية"، وقال: إن "أبا نصر" الحنبصي، كان قد قرأها وكان بحاثة عالمًا بها. وقد فرّق بين "الزبر" وبين "المساند"، مما يدل على أنه قصد بالزبر شيئًا آخر يختلف عن المساند، ربما أراد بالزبر صحفًا أو مجموعة صحف، أو كتاب، أما المساند، فالكتابات المدوّنة على الحجر"
#خط #الزبور 🇾🇪