اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
-#مملكة_أكسوم
-#امتداد_للحضارة_اليمنية_القديمة

-اولاً-#النشوء
قام الاوسانيين اليمنين بإستيطان السواحل الشرقية والجنوبية للبحر الاحمر والمحيط الهندي في القرن السادس قبل الميلاد ،واسسوا مراكز وحكومات مستقلة منها(-#زنجبار) و(اكسوم)
يقول الدكتور (دتلف نيلسن) مؤلف كتاب(التاريخ العربي القديم):"وقد نجح هؤلاء الساميون الجنوبيون الافريقيون في اوائل العهد المسيحي من اقامة مملكة(اكسوم) التي تأثرت بالنفوذ اليوناني " ويقول الدكتور احمد فخري في كتابه (اليمن ماضيها وحاضرها):وفي القرن الاول الميلادي استقر بعض المهاجرين اليمنين والحضارمة في افريقيا في ارض (كوش) حيث وضعوا اساس الحضارة الحبشية ،ثم المملكة الحبشية التي بلغت شانا كبيراً بين القبائل الزنجية في تلك المناطق،فعبر اليمنيون بحضارتهم الحميرية الى الحبشة وغرسوا النواة التي ترعرعت منها مملكة(اكسوم)
نشأت مملكة اكسوم واذدهرت في -#هصبة_تيجراي من بلاد الحبشة وامتد نفوذها شرقاً للشاطئ الشرقي للبحر الاحمر فيما يقابل الشاطئ اليمني ،والى بلاد النوبه شمالاً ،وكردفان غرباً ،والى الصومال جنوباً ،واستولت في فترتين مختلفتين على اجزاء من مملكة سباء(وهذا ماسوف يتم ذكره بالتفصيل في منشوراتنا القادمة-بإذن الله تعالى)
ويفسر بعض الباحثين نشؤ مملكة اكسوم وحضارتها على انها كانت في بدايتها -#جزء_من_الممالك_اليمنية ثم انفصلت عن المملكة الام واصبحت دولة مستقلة وامبراطورية قوية.
-ممن يتابع الحضارة الاكسومية وثقافتها وديانتها وكتابتها واساليب الادارة والانتاج والزراعة..يتقين انها امتداد للحضارة اليمنية..ويستدل بذالك بدلائل عددية وواضحة من بينها النقوش -#بالخط_المسند والمنحوتات الاثرية والطراز المعماري التي عثر عليها في معبد (يحاYEHA )قرب اكسوم والمطابق للمعابد اليمنية في كافة تفاصيلة، وفي المواد المستعملة في بنائه.
-#اللغة_والخط_والثقافة:
لغتها هي -#اللغة_الجعزية وهي من اصول وفروع اللغة اليمنية القديمة وتكتب بحروف مسندية،
فاقدم النقوش بخط المسند المكتشفة في اكسوم ترجع الي منتصف الالف الاول قبل الميلاد ومن هذا العصر وصلتنا -#قطعة_حجرية مخطوطة في كنسية قائمة على جبل(الانباء بنتلون) بالقرب من اكسوم وهذا الحجر يتحدث عن مكان سبائي مقدس مازلت بقايا حيطانة قائمة ومنها ذكر للإله السبئ(-#ذات_بعدان) كذالك توجد بقايا بعض الاعمدة في(يحا) شر
#فتاة_الجزيرة

كيف تحولت أول صحيفة اهلية في عدن إلى منبر سياسي للأحرار اليمنيين؟

"فتاة الجزيرة" لم تكن مجرد صحيفة، بل مساحة للنقاش حول الهوية والسياسة والتحرر الاجتماعي في أربعينات وخمسينات القرن العشرين.
غير أن الصحيفة ومع ولادة مشروع اتحاد الجنوب العربي
انكفأت اكثر على موضوع الهوية العدنية بدلاً عن هوية سياسية منفتحة على اليمن الجغرافي وتنوعه.

#امتداد #كاليدوسكوب #اليمن #عدن
في الخامس عشر من يوليو/ تموز من كل عامٍ تستعيد مدينة المكلا موسماً تحفظ موعده جيداً. يدخل نجم (البلدة)، وتبدأ مياه الساحل في البرودة بفعل التيارات البحرية الصاعدة من الأعماق، فتعود واحدة من أكثر الظواهر الموسمية رسوخاً في الذاكرة الحضرمية. ومنذ ذلك اليوم يتحول الشاطئ إلى مقصدٍ لآلاف الزوار القادمين من داخل حضرموت وخارجها، يحملهم اعتقادٌ شعبيٌ متوارثٌ بأن مياه البلدة لا تخفف حر الصيف فحسب، بل تمنح الجسد شيئًا من الراحةِ والعافية. ومع تعاقب الأعوام لم يعد موسم البلدة مجرد تغيرٍ في طبيعة البحر، بل غدا جزءاً من هوية المدينة وذاكرتها لكن للمشهد وجهاً آخر لا يظهر في الصور التذكارية ولا في صخب الشواطئ.

مقال لـ عبدالله عمر البيتي

رابط المقال في اول تعليق.

#امتداد #موسم_البلدة #المكلا
#أسواق_صنعاء_القديمة
من سوق "النصارى" إلى سوق النظارة

#إمتداد

مثل كثير المدن التاريخية العتيقة، تشتهر مدينة صنعاء القديمة بأسواقها الشعبية، التي ظلت تلازمها كوجهة خدمية واقتصادية طيلة تاريخها، وازدحمت هذه الاسواق- التي يربوا عددها على 30 سوقاَ- في قلب المدينة للتعبير عن تنوع المهن والسلع التي تتداول فيها، والطبقات الاجتماعية التي ينتمي إليها أصحاب هذه المهن.
في كتابه (شيخ الليل- أسواق صنعاء ومجتمعها) يصف المستشرق الفرنسي فرانك مرامية سوق الملح بأنه القلب التاريخي والاقتصادي لصنعاء القديمة، ومنه تتفرع الأسواق المتخصصة بالحرف والسلع، في صورة تعكس دقة التنظيم العمراني والاجتماعي للمدينة.
ويشير إلى أن السوق احتفظ باسمه التاريخي رغم تراجع تجارة الملح فيه، ليصبح مركزاً لتبادل مختلف البضائع، ونقطة التقاء للتجار والحرفيين وسكان المدينة والريف. كما يرى أن سوق الملح لم يكن مجرد فضاء للتجارة، بل مؤسسة اجتماعية تنظمها أعراف راسخة وإدارة تقليدية، ما جعله أحد أبرز معالم الهوية الاقتصادية والثقافية لصنعاء القديمة.
ويبين مرميه أن هذا التوزيع لم يكن عشوائياً، بل عكس الهرمية الاجتماعية السائدة آنذاك؛ إذ احتلت بعض المهن والتجارات مواقع أكثر مكانة ونفوذاً، بينما تمركزت الحرف اليدوية والخدمية في فضاءات أخرى داخل السوق، في إطار تقسيم رسخته الأعراف والعلاقات الاجتماعية أكثر مما فرضته السلطة. وبهذا المعنى، لم يكن سوق الملح مجرد فضاء للبيع والشراء، بل خريطة حية للمجتمع الصنعاني، تكشف تداخل الاقتصاد بالثقافة، وتُبرز كيف أعادت المدينة إنتاج بنيتها الطبقية من خلال تنظيم الأسواق وتوزيع المهن داخلها.)
  أسواق المدينة العتيقة تحوطها أحياء سكنية مشهورة من جهاتها الأربع. وتتميز عادة  بأزقتها الضيقة وحوانيتها الصغيرة التي شيدت من مبان ٍ من دور واحد فقط، على عكس المباني السكنية  التي تتوزع على الأحياء والحواري المختلفة و تتكون في العادة  من أدوار ثلاثة وأكثر وتتميز بطرازها المعماري التقليدي.
 من أشهر أسواق مدينة صنعاء القديمة سوق المِلح، والذي صار يطلق شعبيا على كامل المنطقة ، وسوق البز، وسوق الجنابي، وسوق الحدادة(الحلقة) وسوق البقر، وسوق المخلاص (سوق الفضة)، وسوق الحَبْ ( سوق الحبوب) وسوق المعطارة ، وسوق المنجارة، وسوق السَلَب ( الحبال)، وسوق الفَتلة (الخيوط)، وسوق المدائع (الأراجيل) سوق الجص، سوق الجنابي، سوق العنب، وسوق الحناء، وسوق القشر، سوق النحاس وغيرها.
أما سوق النصارى سابقاً، الذي اندثرت تسميته تقريباً، إلا من ألسنة بعض كبار السن، وهذا السوق الذي كان يمتد من الميدان( قصر غمدان وجامع البكيرية) شرق المدينة وصولاً إلى سوق اللقمة ( سوق المطاعم الشعبية) في قلبها، وسمي غالبا بهذا الإسم لأن الناشطين فيه كانوا من بعض الأجانب الذين جاؤوا مع القوات التركية أو بعدها إلى صنعاء في 1872 ومعظمهم يونانيين وأرمن، وكانوا يعرضون في حوانيتهم سلع أوربية فاخرة ،ويديرون مقاهي عصرية وصوالين حلاقة، في ذات الشارع، والمتحقق اليوم من فتحات الحوانيت وعقودها الحجرية الباقية سيجد فيها  بعض بقايا وصوف السوق التي كتب عنها بعض المستشرقين الذين زاروا المدينة أواخر سبعينات القرن التاسع عشر.
 يقول المستشرق الايطالي  رينزو  #مانزوني  في كتابه (اليمن- رحلة الى صنعاء 1877- 1887) عن هذا السوق الذي يسميه (البازار):
"وفيما يخص اليونانيين، لديهم دكاكين مليئة بكل ما يـحتاج إليه المرء ، وتتواجد تلك الدكاكين في البازار الموجود شرق "السوق العربي". ووجدت في تلك الدكاكين: عيدان الثقاب ورق للف السجائر، علب سردين شموع، ملمِّع الأحذية، أجبان، أرز، بطاطا ، زيتون، صابون، جوز، بندق، لور زجاجات مخللات، جميع أنواع #الكحول، #نبيذ، #بيرة، بسكويت، حلويات والعديد من المأكولات الأخرى وفي بعض الدكاكين اليونانية في صنعاء، نجد أيضاً الملابس والقمصان والسراويل والجوارب وجميع أنواع الملابس الداخلية. في أماكن أخرى تُباع العصي، والمظلات، والمصابيح -النفطية، والشمعدانات، والكؤوس، والقوارير، وأدوات  المائدة، والصحون الفخارية ، والمرايا. إجمالاً نجد في صنعاء -كل ما يحتاج إليه، وما هو ضروري للأتراك وعائلاتهم.
كل هذه البضائع مستوردة من قبل بعض اليونانيين الذين عملوا سابقاً في بناء قناة السويس، والذين بعد انتهائهم من هذا الإنجاز - الجبار انتشروا من منطقة ( #سواكن) في #السودان، و ( #مصوع) في -أثيوبيا، والحديدة في اليمن، ليصلوا إلى هنا مع كميات كبيرة من البضائع، وبالأخص تلك الضرورية للأتراك، ولذلك فهي -سهلة البيع. وقيل لي إنهم بهذه الطريقة يجنون الكثير من المال وجب علي لاحقاً الاقتناع بحقيقة هذه المقولة).
 يوجد في البازار مقهيان تركيان، مقهى #يوناني واحد فيه #بلياردو، ومحلان للحلاقة، وثلاثة محال للخياطة، ومحل ساعاتي"
#جسر_المكلا "المسمى الرسمي"، المعروف محليًا باسم "الجسر الصيني"، ليس مجرد كتلة صامتة من الخرسانة والحديد على ارتفاع (53) متراً، بل هو شريان يبث الحياة في المدينة، ويروي نبض المكلا وذاكرة ناسها، ويربط بين أطرافها وأجيالها على مدى خمسين عاماً، وشاهد على متانة العلاقة التي كانت تربط الرئيس سالم ربيع علي "سالمين" مع قادة جمهورية الصين، وربما يكون هذا المعلم من أقوى شواهد الصين في اليمن قاطبة، إلى جانب طريق الحديدة / صنعاء ومصنع الغزل والنسيج.

هل ينفذ قرار إزالة الجسر بعد خمسين عاماً من تدمير بوابة المكلا؟

تقرير لـ ناصر #باممدود

#امتداد
#المكلا
#الجسر_الصيني
قصيدة "مصطفى" واحدة من أيقونات الشاعر الراحل الأستاذ عبد الله البردوني، الذي توفي مثل هذا اليوم 30 آب/أغسطس 1999 بصنعاء عن سبعين عاماً.

القصيدة كتبها في العام 86 وظهرت لاحقاً في ديوانه "كائنات الشوق الآخر"، واحدة من أعظم قصائد الرثاء في الشعر العربي المعاصر، وقيل كتبها في صديقه الرئيس عبد الفتاح إسماعيل الذي ذهب ضحية أحداث يناير الدامية في ذات العام، لكنها يصح في ذات الوقت أن تكون رثاءً لكل حالة متفردة في الحياة، بما فيه رثاء الشاعر لنفسه.

تقدم (امتداد) أبيات القصيدة الأخيرة بصوته تخليداً لذكراه.

#امتداد #البردوني #شعر #اليمن


https://www.facebook.com/share/v/1JQRBVcT9r/
#إمتداد

#النساء على هامش #النقوش
لا يُمنحن المساحة نفسها التي تُمنح لشخصيات السلطة!

#خطوط
#عبير_اليوسفي

حين نلتفت إلى الحضارات القديمة، لا تكشف لنا المواد التي حفظت نصوصها عن الماضي بالطريقة نفسها. فالطين في بلاد الرافدين حفظ رسائل ووثائق وأعمالاً أدبية وترانيم دينية، كما حفظ البردي والنقوش الجنائزية المصرية تفاصيل من الحياة والمعتقد والفقد والبعث. أما حين نصل إلى المدونة النقشية لجنوب الجزيرة العربية، فنحن أمام أرشيف تشكّل في ظروف ووظائف مختلفة، وأمام مادة حجرية بقي منها الكثير لكنها لا تخبرنا بالضرورة بكل ما كان موجوداً في الحياة.
من هنا كان التناقض الذي طالما شدّني: كيف لبلد تُنسب أعظم أساطيره في المخيال العربي والإسلامي إلى امرأة (ملكة سبأ)، أن يبدو حضور النساء فيه محدوداً كلما عدنا إلى مدونته القديمة؟
في الذاكرة اللاحقة تقف ملكة سبأ في مركز الحكاية، لكن آلاف النقوش التي تركتها ممالك جنوب الجزيرة العربية القديمة لا تقدم تاريخاً مماثلاً. فالملكة بصورتها المعروفة في الرواية القرآنية والمتون اللاحقة، لا تظهر صراحة في السجل النقشي القديم، ولم يُعثر على نقش ملكي جنوبي عربي يمكن نسبته إليها. وهذا لا يعني أن النساء غبن تماماً عن ذلك الأرشيف. على العكس، تكشف النقوش والآثار عن أسماء نسائية وأدوار متعددة للنساء، من تقديم النذور وامتلاك بعض أشكال الملكية إلى المشاركة في النشاط الاقتصادي، كما تظهر النساء في التماثيل والشواهد الجنائزية. ومن بينها شواهد تحمل رموزاً مرتبطة بالخصوبة والزراعة.
لكن المشكلة ليست في غياب المرأة بقدر ما هي في نوع الحضور الذي وصل إلينا. فالنقش قد يحفظ اسم امرأة، أو يذكر نسبها، أو يسجل نذراً قدمته، لكنه نادراً ما يمنحنا المساحة نفسها التي يمنحها لشخصيات السلطة كي نقترب من عالمها: ماذا كانت تخاف؟ كيف كانت ترى بيتها ومدينتها؟ ماذا كانت تعني لها الحرب؟ وكيف كانت تعيش الفقد والحب والعمل والمرض والانتظار؟ لا يتعلق الأمر هنا بأن القدماء لم تكن لديهم هذه التجارب، وإنما بأن الأرشيف الذي وصل إلينا لم يُنشأ ليحفظها كلها.
جزء كبير من النقوش الجنوبية العربية ارتبط بوظائف دينية وتذكارية وسياسية واقتصادية. حفظت النقوش أخبار البناء، وتقديم القرابين والنذور، والحروب، والعلاقات السياسية، ومشروعات الري وغيرها من الأعمال التي كان أصحابها يرغبون في تثبيتها وإبقائها مرئية. وحين تكون هذه هي المواد التي تبقى لنا من مجتمع ما، فمن الطبيعي أن تتشكل صورته في وعينا وفقاً لما اختارت تلك المؤسسات والجماعات أن تسجله.
كشفت الدراسات عن نصوص دينية وشعرية ومقفاة، وعن نقوش نسائية، وعن تفاصيل تتصل بالملكية والتجارة والنذر والعلاقات الاجتماعية. المشكلة إذن أن ما وصل إلينا من الحجر يظل انتقائياً بحكم طبيعة الأرشيف نفسه.

لهذا تبدو المقارنة بين الأرشيف الحجري وغيره من الأرشيفات القديمة كاشفة. فالمادة التي تبقى هي جزء من الطريقة التي يصل بها الماضي إلينا. ما يُكتب على الحجر أو يُدفن في مقبرة أو يُحفظ في أرشيف إداري يملك فرصة أكبر للبقاء مما قيل في بيت، أو غُني في موسم حصاد، أو تناقلته النساء في مجلس، أو عاش في ذاكرة جماعة ولم يُكتب قط.    
مع ذلك، فإن صورة الجنوب العربي القديم كمجتمع لم يعرف إلا لغة السلطة ستكون ناقصة أيضاً، فالنقوش نفسها أكثر تنوعاً مما توحي به الصورة الشائعة. وقد كشفت الدراسات الحديثة عن نصوص دينية وشعرية ومقفاة، وعن نقوش نسائية، وعن تفاصيل تتصل بالملكية والتجارة والنذر والعلاقات الاجتماعية. المشكلة إذن أن ما وصل إلينا من الحجر يظل انتقائياً بحكم طبيعة الأرشيف نفسه.
وحين ننتقل من هذا الأرشيف إلى الذاكرة الشفوية التي استمرت قروناً لاحقة، تظهر صورة مختلفة للمرأة في المخيال اليمني. في الحكايات والسير والأغاني الشعبية تصبح المرأة أحياناً صاحبة حكمة وسلطة، أو شخصية فاعلة في صناعة مصائر الآخرين، ليست مجرد اسم يظهر في نسب أو نذر. ويمكن أن نجد في بعض السير الشعبية، مثل سيرة سيف بن ذي يزن، شخصيات نسائية ذات نفوذ واضح، كما في شخصية شامة.
 
لا يمكن بالطبع أن نأخذ هذه الحكايات كوثائق مباشرة عن سبأ أو قتبان أو حمير، ولا أن نفترض أن صورة المرأة فيها بقيت كما هي منذ العصور القديمة. فالموروث الشفوي يتغير باستمرار، ويضيف إليه كل عصر مخيلته وأسئلته وقيمه. لكن أهميته تكمن في أنه يخبرنا بما اختارت جماعات بشرية في أزمنة مختلفة أن تحتفظ به وتعيد روايته.
يصبح الفرق بين نوعي الأرشيف أكثر إثارة. الأرشيف النقشي يخبرنا بما اختار أفراد ومؤسسات أن يثبتوه في مادة صُممت لتبقى، بينما تخبرنا الذاكرة الشفوية بما تمكن الناس من حمله وتكراره وتغييره عبر الزمن. الأول أكثر ثباتاً، لكنه ليس بالضرورة أكثر اكتمالاً. والثاني أكثر هشاشة وتحولاً، لكنه قد يحفظ تفاصيل عن المخيال الاجتماعي لا نجدها في النصوص الرسمية.
#جبل_صبر في الأغنية اليمنية
كاليدوسكوب
#محمد_عبدالوهاب_الشيباني
#امتداد

باستثناء التوظيف الرمزي لجبال نقم وشمسان وعيبان وردفان في الأغنية والأنشودة الوطنية في اليمن للتعبير عن التحولات الثورية ونضالات اليمنيين ضد الاستعمار وحكم الإمامة لم يحظ جبل بالتناول الغنائي شمالاً وجنوباً باعتباره حالة جمالية مؤثثاً بالطبيعة والإنسان مثل (جبل صَبِر) المطل على مدينة تعز من جهة الجنوب. الكثير من الشعراء كتبوا عن الجبل قصائد عذبة وجدت معظمها طرقاً مختلفة إلى نوتات الملحنين وحناجر المطربين اليمنيين الكبار.
من تلك الأغاني وأقدمها أغنية الفنان محمد محسن عطروش، التي كتب كلماتها بالاشتراك مع الشاعر عمر عبد الله نسير في وقت مبكر من ستينيات القرن الماضي وتقول بعض أبياتها
يا بائعات البلس والقات/ يا حوريات يانازلات من علالي إلى البندر/ يا لابسات الذهب زينات/ ياسعد من يشتري من صبايا صبر الأخضر.
في حدود تلك الفترة تقريباً كتب سعيد الشيباني نصاً خاصاً عن تعز ابتدأ به من الجبل نفسه، قام بتلحين الكلمات وأداها بصوته الدافئ صديق الشاعر الفنان فرسان خليفة وتقول بعض أبياتها
جبل صبر كم طلعتك بهية / ذكرتني صالة والجحملية / صوت المعني في صبر شجاني فهيج الذكرى لأسمع أغاني/ صبر تعز يا موطن الحسان/ ما قدر أنا جنبك امر ساني.
وفي قصيدته الوحدوية الشهيرة (صنعاء الكروم) التي أداها الفنان محمد مرشد ناجي طاف الشيباني بكل مناطق اليمن تقريباً، وتوقف أما جبل صبر بوصفه رمزاً للجمال والدعة فيقول بعد مطلع (صنعاء الكروم يا موطن الصبايا)
جبل صبر كم لي عليك قضايا/ قضايا حب تمسي القلوب طوايا / وذي تعز دائي بها دوايا.
الفنان علي السمة ومن بعده العديد من الفنانين الشبان (فؤاد الكبسي، حسن محب، حمود السمة) أدوا الأبيات الشعبية (مهاجل تعزية ومضاف إليها أبيات أخرى) في أغنية لا تزال حاضرة في الأعراس والمناسبات الشعبية وتقول:
جبل صبر عالي علي المدينة / يامن معه محبوب الله يعينه/ جبل صبر عالي وانا طلعته/ ريق البنات حالي وأنا طعمته/ جبل صبر ملوي ثلاث ليات/ ليه بنات وليتين غصون قات.
الشاعر محمد عبد الباري الفتيح له بيتين بليغتين يصف قمة الجبل الشاهقة وهي تنصت لهمس الغمامة (الغادية)
(جبل صبر عالي حتى على الشمس والغادية تهمس بأذنه همس)
هناك أغنية شابه صدرت مؤخراً بصوت علي مجاهد تجول في ربوع اليمن، تبرز محاسنها ومفاتنها، ومنها الصعود إلى جبل صبر إذ يقول
شطلع صبر واتصبر/ واعمل مع الغيم مسمر/ شلين صوتي للأسمر يا لابسات المشاقر
لكن تبقى أغنية (طاب البلس) التي كتب كلماتها الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان (الفضول) ولحنها وأداها الفنان أيوب طارش هي الأكثر شهرة وديمومة في الاستماع لأنها أعادت تقديم الجبل بوظائفه الجمالية في مخيلة المتلقي
طاب البلس طاب وا عذارى طاب
هيا صبّحونا بلسْ
والفرسك أخضر وحالي فراسكك واصبر
لا ما تسبب ضرَس
ما أحلى بنات الجبل حينما ما يطوفين
المدينة بالثياب الَدمس
خدود مثل الورد ضوء الفجر أرواها
وأعطاها المشاقر حرس
محوطات الوجوه البيض بالكاذي
المسقى في برود الغلس
يسقيك ما أحلى ورودك وغرسك وا صبر
يرحم أبوه من غرس.
الفضول نفسه منح الفنان عبد الباسط العبسي كلمات أغنية (طعمه قبل) والتي تقول بعض كلماتها
قات المثاني على ماء الجبل/ قطافة القات قاتك كلما جلس طري وردك ما ذبل/ قات الجبل في يدك يقطر ندى/ وضحكتك في فمك تقطر عسل.
صبر ليس جبلاً تغتسل المدينة تحت قدميه بعد كل غيمة تمطر على راسه الشاهق، بل هو تلك الروح التي اعادت صياغة الجمال بواسطة الانسان وفعله وحضوره في الحياة، والانسان تكثف في المرأة العاملة التي جعلت منتجات الجبل من الفواكه والقات والمشاقر جزءاً من جمال الأنثى التي استدعت كل هذا الغناء المبهج.