اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#تاريخ_اليمن_عمارة_الحكمي

على #التعكر (١)». فلما ساءت سمعة #أسعد ، نقله #المكرم إلى حصن #ريمة ، وعين أبا البركات بن الوليد على التعكر وما جاورها ، وعين شقيق أبي البركات ـ وهو أبو الفتوح بن الوليد ـ حاكما على حصن #تعز (٢). وعلى ذلك ف #المفضل كان في صدر شبابه في خدمة المكرم في ذي جبلة ، وكان يسمح له بأن يكون في حضرة #الملكة. وعند وفاة أبي البركات ، بعد وفاة المكرم ، وكلت الملكة حكم التعكر إلى ابنه #خالد ، فظل حاكما عليه نحو سنتين ، ثم قتله الفقيه عبد الله #بن_المصوع ، وكان هذا الفقيه عالما دينا ورعا ، أظهر الولاء للأمير خالد بن أبي البركات حاكم بلدة #ذي_سفال (٣) ، ومع أنه كان #سني المذهب إلا أنه لم يلق عنتا بل وثق فيه خالد وأمر بألا يحجب عنه عند قدومه في أي وقت أراد ، ولكن نفسه سولت له قتل الحاكم ـ كذلك في رأيه ـ مباح إذ هو أحد #الشيعة #الإسماعيلية ، ولم يستشر الفقيه أحدا ، ولكنه أقنع نفسه بأن العمال والخدم إذا ما وجدوه مستعدا لدفع رواتبهم وصلاتهم سوف يخضعون له دون معارضة. وقد استخدم تاجر زيت كان من عادته أن يصعد القلعة بالزيت لكي يبيع لسكانها ، فملأ قربة الزيت التي يحملها بنقود من الذهب والفضة ، ومضى وإياه ، حتى إذا انفرد الفقيه بالأمير خالد ذبحه ، وهاجه توفيقه ، فصاح صيحة عالية. وعندئذ أقبل عليه أهل #القلعة ، فلما وجدوا الأمير مقتولا قتلوا #الفقيه (٤).
______
(١) انتهز بنو نجاح فرصة انشغال جيش المكرم في إخضاع بكيل ، وأغار بلال وأبو الفتوح ابنا نجاح بعساكر عديدة من العبيد وأهل تهامة على أسعد بن عبد الله الصليحي في حصن التعكر ، ووقع بين الطرفين قتال شديد دارت الدائرة فيه على العبيد بذي أشرق من قرى المخلاف (ذي أشرق تابعة لمديرية ذي سفال على مقربة من جبلة ويشرف عليها من شمالها الغربي حصن التعكر) ، فولوا منهزمين ، وغنم أصحاب الصليحي أموالا كثيرة ، ونجا بلال وأبو الفتوح بعد أن نظرا القتل عيانا ، (عيون : ٧ / ٩٧) ؛ رسائل القمي : ٥٣ ـ ٥٤.
(٢) كفاية : ٥٤.
(٣) حدد كل من نيبهر وما نزوني في خرائطهما موقع ذي سفال في الجنوب الغربي من ذي جبلة ، ويضبط ياقوت كلمة سفال بفتح السين وكسرها (ياقوت : ٥ / ٨٨).
(٤) كفاية : ٥٤ ـ ٥٥.
كانت الواقعة كما نقلها ابن الديبع في قرة العيون .. « ان الملك جعفر المناخي قطع على حجر بالمذيخرة ثلاثمائة يد من أهل ( عزلة ) دلال، فكتب ابن الفضل اليه أن يدفع لهم دية ما قطع من أيديهم » - ١٩١ - ولكن المناخي رفض طلب ابن الفضل ، وما كان له إلا أن يرفض ... وتفاقم الأمر بين الزعيمين وجر هما الى ميدان القتال .. حيث ( جمع ابن الفضل جموعه وسار ( من ) المعافر ، وهو ما بين ذبحان وجبا ، وجمع المناخي جموعه وسار نحوه ... والتقى الفريقان في نقيل برذان ( النجد الاحمر ) وتقاتلوا ، فانهزم أو تظاهر بالانهزام ابن الفضل وأصحابه ، وعاد الى ( #المعافر ) ، لينطلق الى المذيخرة مرة أخرى وتدور معارك أشد ، ينتصر فيها ابن الفضل . وبعدها بأيام كانت آخر المعارك تدور في ( حصن #التعكر ) وهو كما قال الأكوع: «أشهر جبال اليمن صيتا ، وأمنعها حصونا، وأعلاها شموخا وهو خزانة الملوك ، وحافظ مهجها من غارات المغيرين وعاديات الايام .. ويطل من الجنوب على ( الجند ) والمعافر ، ومن الشرق على الحشا وما صاقبها الى يافع ، ومن الشمال على ( اب ) ووادي السحول حتى بلاد #وصاب و #ريمة » ( قرة العيون ص ۱۹۳ ) .. وانهزم جعفر المناخي ، وترك مملكته وبلاده لأبي الفتح علي بن الفضل ، لينطلق الى تهامة مستنجدا بابن زياد وبذلك بدأت المرحلة الثانية من الصراع بين ابن الفضل وبين المناخي وبني زياد ... وأخذت الاحداث صورتها الحقيقية صورة الصراع بين دعوة ابن الفضل والخلافة العباسية .
بدأت هذه المرحلة مع انتهاء المرحلة الأولى ، وقد جاء عنها في كتاب سيرة الامام الهادي ، ان علي بن الفضل وأصحابه ، .. حاربوا جعفر بن ابراهيم المناخي ، وأخرجوه من بلدهم ، وملكوها .. فهرب المناخي هو وولده وأهل بيته الى موضع يقال له القرتب بناحية زبيد ، فسأل ابراهيم بن محمد بن زياد على أن ينصره .. » وكان التجاء المناخي الى ابن زياد عقب معركة حصن التعكر وممن سار معه ابن عمه وقائد جيشه أبو الفتوح ابن أبي سلمه » أما ( القرتب ) التي وصل اليها المناخي فهي محل بظاهر مدينة زبيد واليه ينسب ( باب القرتب ( أحد أبواب المدينة ، وبالتالي فانه وصل المدينة نفسها لأنه مركز امارة ابن زياد والمطلوب منه الانتصار لصاحبه قال ابن الديبع : فاستمد (جعفر المناخي ) صاحب زبيد ( ابراهيم بن المحمد بن زیاد ) فأمده بجيش كثيف فرجع جعفر يريد بلده ، فلقيه ابن الفضل في جموعه بوادي نخلة » . وقال الخزرجي مؤكدا ذلك فأمده صاحب زبيد بجيش كثيف فرجع جعفر بن ابراهيم يريد المذيخر ، فلقيه علي بن الفضل في جموعه ، وكان بينهما وقعة مشهورة بوادي نخلة » .
معركة #وادي_نخلة ( رجب سنة ٢٩١ هجرية ) ..
سارت جيوش ابن زياد مع جعفر المناخي لقتال ابن الفضل من مدينة زبيد عاصمة امارة بني زياد وسار علي بن الفضل وجيشه للتصدي للخطر القادم ، ولأن المواجهة كما قلنا لا بد أن تصل الى نهايتها المطلوبة والحتمية ، إما ابن الفضل ودعوته وإما ابن زياد والخلافة العباسية والجيش الكثيف الذي أرسله ابن زياد مع المناخي ، هو في الواقع التعبير العملي لطبيعة الصراع ، فليس الامر مجرد نصر المناخي ، بل هو حتمية وصول الصراع الى نهايته بين دعوتين وخليفتين !!..
وفي رجب سنة ۲۹۱ هجرية دارت المعركة الحاسمة في (وادي نخله) أحد ميازيب اليمن الغربية التي تصب الى حيس وكانت المعركة كما قال الخزرجي ( مشهورة )، وما شهرتها إلا لأنها حسمت الصراع لصالح علي بن الفضل ودعوته ، وأسدلت الستار على الحكم العباسي ... وكان من نتائجها (( مقتل جعفر المناخي وابن عمه أبو الفتوح بن أبي سلمه )) ويبدو أن جعفر المناخي بعد انهزام جيش ابن زیاد تحصن داخل حصن يقع هناك مع من تبقى من أصحابه
ولكن أولئك الاصحاب شعروا بأن المرحلة الجديدة ونتيجتها أفضل مما كانوا فيه ، فاستجابوا لابن الفضل ، ويسروا له دخول الحصن وتحقيق النصر النهائي ... وكذلك فان كتاب ( سيرة الهادي ) لم يذكر سوى الواقعة الاخيرة وأهمل سابقاتها حيث قال : ثم ان بعض من كان مع المناخي عامل عليه ، وأدخل عليه الحصن الذي كان فيه ( بوادي نخله ) ، فهزم عسكره ، وقتل هو وابن عمه أبو الفتوح بن أبي سلمه » .

* وبعد معركة وادي نخله سار علي بن الفضل الى المناطق #التهاميه ولم يلق مقاومة تذكر ، لأن جيش ابن زياد كان قد تلقى الضربة القاضية ، فسار ابن الفضل حتى دخل مدينة زبيد ، التي ( كما قال ابن الديع والخزرجي ) ((هرب صاحبها اسحاق بن ابراهيم بن محمد بن زیاد )) ومن ( زبيد ) وبعد انضوائها ومناطقها تحت راية علي بن الفضل ، عاد بجنوده الى ( المذيخرة ) التي اتخذها عاصمة لمملكته ، وكان دخوله اليها في صفر من سنة ٢٩٢ هجرية ... بعد ان امتدت مملكته لتشمل ما كان يسمى في أوائل العهد الاسلامي ( بولاية (مخلاف) الجند » .. واصبحت دعوة ابن الفضل ودولته هي الدعوة والدولة السائدة في أكبر رقعة من أرض اليمن ، لأنها سادت حسب التقسيمات الادارية الحالية المناطق التالية :