#حصن_بن_عمروتن #المهرة م / #قشن
" حصن الملاذ و المنزل و مقر الحكم والتشاورات "
لجأ الإنسان لتحصين منذ القدم لحماية نفسه من أي اعتداء خارجي ، بوسائل وأدوات بدائية مما توفره له البيئة فقد أستخدم جذوع النخيل والأشجار والأحجار والكهوف وغير ذلك بهدف الحماية والذود عن نفسه ، و تطورت أساليب البناء فيما بعد إلى العمارة الطينية كواحدة من أهم الفنون المعمارية آنذاك و تشكلت العمارة على هيئة قصور و حصون منيعه و نظراً إلى توافر مادتها من جهة و تلاؤمها مع بيئتها من جهة آخرى ، فتنوعت الحصون بتنوع مواقعها وطرق تقنيات بنائها و أساليب فنونها فشيّدت القلاع و الحصون وغيرها ، فظهرت بشدة في مدينة قشن كونها العاصمة التاريخية الأولى في بلاد مهرة و مركز حضاري تاريخي ومحطة جذب للأنظار الخارجية . و شهدت مدينة قشن التاريخية حقبات متعددة تدل على قوة وتاريخ الإنسان المهري الضارب في جذور التاريخ ، وما هذه الحصون و القلاع المنتشرة في كافة أرجاء المدينة إلا دليل كاف على عراقة هذا الإنسان وحضارته.
ومنها حصن الملاذ و المنزل و مقر الحكم والتشاورات (حصن بن عمروتن ) الواقع وسط المدينة في حارة ينتوف ؛ و يعود سبب تسميته إلى ( جذع من أفخاذ قبيلة الجدحي فخذ بن عمروتن ) . لذلك تعد دراسة حصن بن عمروتن لابد من الوقوف عليه كونه هيكل طيني مصمم بشكل هندسي له وظيفتة العسكرية و الجمالية و مميزاته الحربية و التاريخية كعنوانا نفوذ لقبيلة الجدحي قديما .
ووفقاً لما أفادنا به مرشدنا في النزول (سالم علي عمروتن ) أحد أبناء عائلة عمروتن من معلومات حول الحصن مذللاً لنا الصعوبات وكاشفاً لنا عن خبايا أحد أهم و أبرز الحصون الحربية العريقة قائلاً : أن حصن بن عمروتن يتميز بأنه حصن قبلي تنعقد فيه اجتماعات لمواضيع ذات أهمية إستراتيجية . و تدار فيه أمور القبيلة و تحل فيه الخلافات والنزاعات ؛ وذلك لما امتاز به أهل الحصن من حنكة العقل والدهاء والحكمة ، مؤكداً أنه كان تعقد فيه الاجتماعات القبيلة التابعة لمقدم بيت آل غني " الذين يعدون الفخذ المقدم العام لقبيلة الجدحي ، في فترات قديمة من أجل إصلاح ذات البين والحكم بينهم بحسب الأعراف والتقاليد القبلية .
(عائداً تاريخ بنائه إلى قبل ما يقارب ٣٠٠ عام تقريبا ، ويعد سعيد بن البخيت بن سعودوت بن علي عامر شعجول سعودين بن محد بن عمروتن محمد غني الجدحي المؤسس لبناء الحصن الذي عاش وترعرع في القرن السابع عشر الميلادي في مدينة قشن و قيل أنه أشتهر بالأعمال التجارية إلى أن وافاة الأجل ) .
متصفاً أن شكل الحصن الخارجي يعتبر حصن حربي وطريقة بناءه صممت لغرض الدفاع والتحصين ويظهر ذلك جلياً في التصميم و الشكل الهندسي ، و يعتبر حصن بن عمروتن كالقلاع من حيث الدفاع والقوات إذ هو مجهز بأقوى التجهيزات والتحصينات فهو منغلق على نفسه ويتوسطه فناء .
حيث أن أبوابه محصنة بأنواع القفول الحديدية و الخشبية المتينة و جدران عريضة ومتينة مبنية من الحجارة والطين ( واللبن والطين مضافة له شجرة الطثنيت) ، و يتشكل طريقة تسقيفه المبنية من السيمر المتلاحم مع بعض و سعف النخيل و نوافذ طينية لها فتحات صغيره لتهوية . وكان يتخلل هذا التشييد فتحات صغيرة تسمى (موجغت او موشق) في وقت الحصار والمعارك تخرج منها أفواه البنادق للتصدي للعدو.
أما بالنسبة إلى سمات الشكل الداخلي للحصن من ثلاث أدوار كل دور له مكوناته الأساسية : فالدور الأول يحتوي على ثلاث مداخل ومجلس كانت تعقد فيه الاجتماعات وتحل فيه الخلافات واستراحة للضيوف و عدد من الغرف كانت تستخدم للحماية في أوقات الحروب ، و يحتوي كذلك على فناء داخلي ، يتكون الدور الثاني من غرف مزخرفة بنقوش على أشكال مثلثات ونوافذ ، وأيضاً يوجد مصلى أو مسجد صغير والذي يتزين بالآيات الكريمة والزخارف على جدرانه تكشف لنا أن هناك اختلاف في أسلوب ومواد البناء داخل المسجد عن الحصن كونه معلم ديني ، وسطح مفتوح به فتحات للمواشق للدفاع عن الحصن ، و يتسم الدور الثالث بسطح للمنزل به غرفه للمراقبة و الاستطلاع . بالإضافة إلى وجود بئر داخل الحصن .
و ظل الحصن صامد محافظ على طابعه الفريد ، وتم له إعاده في بعض الإصلاحات الذي أجريت فيه قبل ٦٠سنة ، و أن ما عثر عليه حالياً في حصن بن عمروتن ما هي إلا عبارة عن جدران البعض منها قائم و البعض منها قد تعرض للسقوط نتيجة لعوامل التعرية والأعاصير التي مرت بالمنطقة مؤخراً .
ولهذا لم تبنى هذه القبيلة العريقة حصوناً إلا قليلاً بسبب وحدتها وقوة عزيمتها و ترابطها على مر السنوات الطويلة و تاريخها شاهد لها ؛ و تمتلك أيضا (عائلة بن عمروتن) حصن آخر في وادي « حويتم » على بعد حوالي ٨٣/كم عن مديريه قشن ، وهو بنفس الاسم (حصن بن عمروتن) نشاء على يد البرك البخيت بن عمروتن و هو أخ لسعيد البخيت باني (بيت حنوب ) بجانبه مزرعة نخيل . ويعد حاليا البرك علي سعيد ، الشيخ مبارك أحمد سعيد وسالم عوض سعيد هم القائمين و المسؤولين الأساسيين على الحصن .
" حصن الملاذ و المنزل و مقر الحكم والتشاورات "
لجأ الإنسان لتحصين منذ القدم لحماية نفسه من أي اعتداء خارجي ، بوسائل وأدوات بدائية مما توفره له البيئة فقد أستخدم جذوع النخيل والأشجار والأحجار والكهوف وغير ذلك بهدف الحماية والذود عن نفسه ، و تطورت أساليب البناء فيما بعد إلى العمارة الطينية كواحدة من أهم الفنون المعمارية آنذاك و تشكلت العمارة على هيئة قصور و حصون منيعه و نظراً إلى توافر مادتها من جهة و تلاؤمها مع بيئتها من جهة آخرى ، فتنوعت الحصون بتنوع مواقعها وطرق تقنيات بنائها و أساليب فنونها فشيّدت القلاع و الحصون وغيرها ، فظهرت بشدة في مدينة قشن كونها العاصمة التاريخية الأولى في بلاد مهرة و مركز حضاري تاريخي ومحطة جذب للأنظار الخارجية . و شهدت مدينة قشن التاريخية حقبات متعددة تدل على قوة وتاريخ الإنسان المهري الضارب في جذور التاريخ ، وما هذه الحصون و القلاع المنتشرة في كافة أرجاء المدينة إلا دليل كاف على عراقة هذا الإنسان وحضارته.
ومنها حصن الملاذ و المنزل و مقر الحكم والتشاورات (حصن بن عمروتن ) الواقع وسط المدينة في حارة ينتوف ؛ و يعود سبب تسميته إلى ( جذع من أفخاذ قبيلة الجدحي فخذ بن عمروتن ) . لذلك تعد دراسة حصن بن عمروتن لابد من الوقوف عليه كونه هيكل طيني مصمم بشكل هندسي له وظيفتة العسكرية و الجمالية و مميزاته الحربية و التاريخية كعنوانا نفوذ لقبيلة الجدحي قديما .
ووفقاً لما أفادنا به مرشدنا في النزول (سالم علي عمروتن ) أحد أبناء عائلة عمروتن من معلومات حول الحصن مذللاً لنا الصعوبات وكاشفاً لنا عن خبايا أحد أهم و أبرز الحصون الحربية العريقة قائلاً : أن حصن بن عمروتن يتميز بأنه حصن قبلي تنعقد فيه اجتماعات لمواضيع ذات أهمية إستراتيجية . و تدار فيه أمور القبيلة و تحل فيه الخلافات والنزاعات ؛ وذلك لما امتاز به أهل الحصن من حنكة العقل والدهاء والحكمة ، مؤكداً أنه كان تعقد فيه الاجتماعات القبيلة التابعة لمقدم بيت آل غني " الذين يعدون الفخذ المقدم العام لقبيلة الجدحي ، في فترات قديمة من أجل إصلاح ذات البين والحكم بينهم بحسب الأعراف والتقاليد القبلية .
(عائداً تاريخ بنائه إلى قبل ما يقارب ٣٠٠ عام تقريبا ، ويعد سعيد بن البخيت بن سعودوت بن علي عامر شعجول سعودين بن محد بن عمروتن محمد غني الجدحي المؤسس لبناء الحصن الذي عاش وترعرع في القرن السابع عشر الميلادي في مدينة قشن و قيل أنه أشتهر بالأعمال التجارية إلى أن وافاة الأجل ) .
متصفاً أن شكل الحصن الخارجي يعتبر حصن حربي وطريقة بناءه صممت لغرض الدفاع والتحصين ويظهر ذلك جلياً في التصميم و الشكل الهندسي ، و يعتبر حصن بن عمروتن كالقلاع من حيث الدفاع والقوات إذ هو مجهز بأقوى التجهيزات والتحصينات فهو منغلق على نفسه ويتوسطه فناء .
حيث أن أبوابه محصنة بأنواع القفول الحديدية و الخشبية المتينة و جدران عريضة ومتينة مبنية من الحجارة والطين ( واللبن والطين مضافة له شجرة الطثنيت) ، و يتشكل طريقة تسقيفه المبنية من السيمر المتلاحم مع بعض و سعف النخيل و نوافذ طينية لها فتحات صغيره لتهوية . وكان يتخلل هذا التشييد فتحات صغيرة تسمى (موجغت او موشق) في وقت الحصار والمعارك تخرج منها أفواه البنادق للتصدي للعدو.
أما بالنسبة إلى سمات الشكل الداخلي للحصن من ثلاث أدوار كل دور له مكوناته الأساسية : فالدور الأول يحتوي على ثلاث مداخل ومجلس كانت تعقد فيه الاجتماعات وتحل فيه الخلافات واستراحة للضيوف و عدد من الغرف كانت تستخدم للحماية في أوقات الحروب ، و يحتوي كذلك على فناء داخلي ، يتكون الدور الثاني من غرف مزخرفة بنقوش على أشكال مثلثات ونوافذ ، وأيضاً يوجد مصلى أو مسجد صغير والذي يتزين بالآيات الكريمة والزخارف على جدرانه تكشف لنا أن هناك اختلاف في أسلوب ومواد البناء داخل المسجد عن الحصن كونه معلم ديني ، وسطح مفتوح به فتحات للمواشق للدفاع عن الحصن ، و يتسم الدور الثالث بسطح للمنزل به غرفه للمراقبة و الاستطلاع . بالإضافة إلى وجود بئر داخل الحصن .
و ظل الحصن صامد محافظ على طابعه الفريد ، وتم له إعاده في بعض الإصلاحات الذي أجريت فيه قبل ٦٠سنة ، و أن ما عثر عليه حالياً في حصن بن عمروتن ما هي إلا عبارة عن جدران البعض منها قائم و البعض منها قد تعرض للسقوط نتيجة لعوامل التعرية والأعاصير التي مرت بالمنطقة مؤخراً .
ولهذا لم تبنى هذه القبيلة العريقة حصوناً إلا قليلاً بسبب وحدتها وقوة عزيمتها و ترابطها على مر السنوات الطويلة و تاريخها شاهد لها ؛ و تمتلك أيضا (عائلة بن عمروتن) حصن آخر في وادي « حويتم » على بعد حوالي ٨٣/كم عن مديريه قشن ، وهو بنفس الاسم (حصن بن عمروتن) نشاء على يد البرك البخيت بن عمروتن و هو أخ لسعيد البخيت باني (بيت حنوب ) بجانبه مزرعة نخيل . ويعد حاليا البرك علي سعيد ، الشيخ مبارك أحمد سعيد وسالم عوض سعيد هم القائمين و المسؤولين الأساسيين على الحصن .
لم تكن الحصون و المربعات و أبراج المراقبة يوماً لتحمي أرضا أو تعزز هوية أو تقود حضارة عالمية و أنما العزة في القلوب المتعاونة الشجاعة و العقول الملأى بالحكمة و الفطنة و الهمم التي لا تعرف الكلل و الملل . و تشكل الحصون القديمة والتاريخية مثل حصن بن عمروتن على عظمه بناءه و فرادته و بحاجة إلى تكاتف من قبل الجهات المختصة بها و من قبل أصحاب الشأن من أجل ترميمه بنفس النمط القديم لأجل المحافظة على طابعها التاريخي ومكانتها المرموقة للبناء المهري القديم لتكون خير شاهد على عراقة الإنسان المهري و النظر إلى هذا المعلم بأكثر من زاوية ؛ ماهو الا عملية من عمليات التعبير عن المخزون الثقافي القديم و اطلاقه .
صادر عن الإدارة العامة للمعلومات والإحصاء والتوثيق م/ المهرة
صادر عن الإدارة العامة للمعلومات والإحصاء والتوثيق م/ المهرة
سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد
تسميات مباني الديور #الدور في يافع
من هَندَسَةُ الحَجَرِ والى أَنْسَنَةُ الأَثَر: قِرَاءَةٌ فِي جُمَالِيَّاتِ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يكن المعماريُّ اليافعيّ قديماً مجرّدَ بَنَّاءٍ يَرْصُفُ الحِجَارَةَ فوقَ الحِجَارَةِ؛ بل كانَ شَاعِراً يُشَيِّدُ قَصَائِدَهُ مِن صُمِّ الصَّخْرِ، يَرْفَعُهَا نَحْوَ السَّمَاءِ شَوَامِخَ تُنَاطِحُ السَّحَابَ، وَتَحْرُسُ الذَّاكِرَةَ. وفي يافع، تلك المَجَرَّةُ الجَبَلِيَّةُ المَهَابَة، لم تَقِفِ الفَرْدَانِيَّةُ العِمَارِيَّةُ عِندَ حُدُودِ التَّصْمِيمِ الـمُبْهِرِ أو الزَّخْرَفَةِ التَّالِدَةِ، بل تَجَاوَزَتْهَا إلى صَنِيعٍ بَلاغِيٍّ بَدِيع: أَنْسَنَةُ الدَّارِ. لقدْ أَنْزَلُوا هَذِهِ الدِّيُورَ مَنْزِلَةَ البَشَرِ، فَمَنَحُوهَا أَسْمَاءً وَأَلْقَاباً، وَخَلَعُوا عَلَيْهَا هَيْبَةً وَمَكَانَةً تَسْكُنُ الـمُقَلَ وَتَسْتَوْطِنُ الوِجْدَانَ.
وفي قِرَاءَةٍ صَحَفِيَّةٍ لِـمَا خَطَّتْهُ الأَقْلامُ حَوْلَ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"، نَكْتَشِفُ أنَّ تِلْكَ الأسْمَاءَ لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً عَابِرَةً، بَلْ هِيَ مَنْظُومَةٌ ثَقَافِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ حَافِلَةٌ بِالدَّلالاتِ، كَلْمَةٌ تَلْوِ أُخْرَى، حَتَّى لَكَأَنَّ لِكُلِّ حَجَرٍ فِي تِلْكَ الأَبْرَاجِ نَبْضاً وَلِسَاناً.
أَبْرَاجٌ تَرْفُلُ بِالـهَيْبَةِ وَالـجَمَال.
اولاً:
فِي الصِّنْفِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَاتِ، تَشْخَصُ الدِّيُورُ الَّتِي حَازَتْ أَلْقَاباً خَاصَّةً تَنِضُّ بِالـمَجْدِ وَالسُّؤْدُدِ.
فَنَجِدُ "دَارَ #الـمُقْدُمِ"
يتَصَدَّرُ قِمَمَ الـجِبَالِ كَأَنَّهُ القَائِدُ الـمُظَفَّرُ، يُطِلُّ بِهَيْبَتِهِ عَلَى الوِدْيَانِ وَالفِسَاحِ فِي كُلَّد، والسَّعْدِي، واليَهَرِي، وبَنِي مَالِك، وبِقَاعِ الـحَدّ.
وَبِجَانِبِهِ يَشْخَصُ "دَارُ #الـمُشْتَبِحِ" الَّذِي يَمْتَدُّ صَدْرُهُ كَالنَّسْرِ لِيُشْرِفَ عَلَى الطُّرُقِ وَمَسَارَاتِ القَوَافِلِ،
بَيْنَمَا يَقِفُ "دَارُ #قَمْزَان" عُنْوَاناً لِلْعَظَمَةِ وَالفَخَامَةِ فِي المَعْمَارِ الَّذِي ضُرِبَتْ بِهِ الأمْثَالُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ لَـمْسَ العَاطِفَةِ الـمَحْضَةِ، طَالَعَكَ "دَارُ #السَّعَادَةِ" فِي قَلْعَةِ القَارَةِ التَّارِيخِيَّةِ، حَيْثُ حَلَّتْ هَيْبَةُ السَّلاطِينِ العَفِيفِيِّينَ مُقْتَرِنَةً بِعِشْقِ الـمَكَانِ.
ثانياً:
تسميات من #الوَظِيفَةِ :
وَلَمْ يَتَوَقَّفْ المَعْمَارِيُّ الَيَافِعِيُّ عِنْدَ الـمَهَابَةِ، بَلْ جَعَلَ لِكُلِّ رَسْمٍ دَلالَةً وَظِيفِيَّةً أوْ شَكْلِيَّةً تُفْصِحُ عَنْ جَوْهَرِهِ:
تَسْمِيَاتٌ وَظِيفِيَّة: دِيُورٌ تَشُدُّ الـمَشَاعِرَ لِتَارِيخِهَا السِّيَاسِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ، كَـ دَارِ #السَّلَطَنَةِ، ودَارِ #الـمَعْقَلَةِ، ودَارِ #الزَّكَاةِ، ودَارِ #الـحَضْرَةِ، ودَارِ الـمُلَمِّ، وصولاً إلى دَارِ #الضِّيَافَةِ وَ #السَّمْسَرَةِ وَ #الـمَحْرَاسِ وَ #الرُّتْبَةِ.
ثالثاً:
تَسْمِيَاتُ الشَّكْلِ وَالأَلْوَان: دِيُورٌ تَسْتَحْضِرُ البَصَرَ لِتُحَاكِيَ بَهَاءَهَا،
فَمِنْ الـدَّارِ #الكَبِيرِ وَ #الـمُنَوَّرِ، إلى الـدَّارِ لأَبْيَض وَلأَسْوَد، وَ #الـمَنْقَشِ، وَ #المُدَوَّرِ، وَ #الـدَّوِيلِ، وَدار التطليعة.. إنَّهَا أَلْوَانٌ وَأَشْكَالٌ تُحَالِفُ الطَّبِيعَةَ وَتُشَاكِلُهَا.
رابعاً:
تسميات من جُغْرَافِيَا الأَرْضِ وَنَبْضُ الإِنْسَان
وَفِي انْتِمَاءٍ صَارِخٍ لِلتُّرَابِ، أَبَتِ الدِّيُورُ إلا أَنْ تَحْمِلَ بَصَمَاتِ جُغْرَافِيَّتِهَا وَأَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا:
تَضَارِيسُ الـمَكَان: حَيْثُ نَفَاحَاتِ الجَبَلِ وَالوِادِي فِي أسْمَاءِ كَـ الـدَّارِ #لَعْلِي وَلَسِّفل، ودَارِ #القَوْدِ، و #الـحَبِيلِ، و #القُلَّةِ، والرَّهْوَةِ، و #السِيلَةِ، والعَقَبَةِ، و #الحَيْدِ.
خُصُوصِيَّةُ الـمَوَاقِع: بِمَسْمَيَاتٍ تَرْتَبِطُ بِمَعَالِمَ دَقِيقَةٍ كَـ دَارِ #الـمَصْنَعَةِ، والقُفْلِ، والفَارِسِ، والـحَاجِبِ، و #حَبَّانَ، والمصنعة و #الخلوة والعبأءة
وَحَتَّى الأَشْجَارِ المَبْرُوكَةِ كَـ دَارِ #التِّينَةِ وَالسُّوسَةِ والعلب والبلسة و #السقمة .
خامساً: أسْمَاءٌ تُنْسَبُ لِرِجَالٍ وَبُنَاةٍ خَلَّدُوا مَآثِرَهُمْ، كَـ دَارِ #أحْمَدَ، وَدَارِ #صَالِحٍ، ،دار بن سند ، وَدَارِ بن #دِيَّانَ، ودار بن سلمان ،دار جابر ، وفِي آلافِ المُنْشَآتِ الَّتِي لا تُحْصَى.
تسميات مباني الديور #الدور في يافع
من هَندَسَةُ الحَجَرِ والى أَنْسَنَةُ الأَثَر: قِرَاءَةٌ فِي جُمَالِيَّاتِ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يكن المعماريُّ اليافعيّ قديماً مجرّدَ بَنَّاءٍ يَرْصُفُ الحِجَارَةَ فوقَ الحِجَارَةِ؛ بل كانَ شَاعِراً يُشَيِّدُ قَصَائِدَهُ مِن صُمِّ الصَّخْرِ، يَرْفَعُهَا نَحْوَ السَّمَاءِ شَوَامِخَ تُنَاطِحُ السَّحَابَ، وَتَحْرُسُ الذَّاكِرَةَ. وفي يافع، تلك المَجَرَّةُ الجَبَلِيَّةُ المَهَابَة، لم تَقِفِ الفَرْدَانِيَّةُ العِمَارِيَّةُ عِندَ حُدُودِ التَّصْمِيمِ الـمُبْهِرِ أو الزَّخْرَفَةِ التَّالِدَةِ، بل تَجَاوَزَتْهَا إلى صَنِيعٍ بَلاغِيٍّ بَدِيع: أَنْسَنَةُ الدَّارِ. لقدْ أَنْزَلُوا هَذِهِ الدِّيُورَ مَنْزِلَةَ البَشَرِ، فَمَنَحُوهَا أَسْمَاءً وَأَلْقَاباً، وَخَلَعُوا عَلَيْهَا هَيْبَةً وَمَكَانَةً تَسْكُنُ الـمُقَلَ وَتَسْتَوْطِنُ الوِجْدَانَ.
وفي قِرَاءَةٍ صَحَفِيَّةٍ لِـمَا خَطَّتْهُ الأَقْلامُ حَوْلَ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"، نَكْتَشِفُ أنَّ تِلْكَ الأسْمَاءَ لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً عَابِرَةً، بَلْ هِيَ مَنْظُومَةٌ ثَقَافِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ حَافِلَةٌ بِالدَّلالاتِ، كَلْمَةٌ تَلْوِ أُخْرَى، حَتَّى لَكَأَنَّ لِكُلِّ حَجَرٍ فِي تِلْكَ الأَبْرَاجِ نَبْضاً وَلِسَاناً.
أَبْرَاجٌ تَرْفُلُ بِالـهَيْبَةِ وَالـجَمَال.
اولاً:
فِي الصِّنْفِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَاتِ، تَشْخَصُ الدِّيُورُ الَّتِي حَازَتْ أَلْقَاباً خَاصَّةً تَنِضُّ بِالـمَجْدِ وَالسُّؤْدُدِ.
فَنَجِدُ "دَارَ #الـمُقْدُمِ"
يتَصَدَّرُ قِمَمَ الـجِبَالِ كَأَنَّهُ القَائِدُ الـمُظَفَّرُ، يُطِلُّ بِهَيْبَتِهِ عَلَى الوِدْيَانِ وَالفِسَاحِ فِي كُلَّد، والسَّعْدِي، واليَهَرِي، وبَنِي مَالِك، وبِقَاعِ الـحَدّ.
وَبِجَانِبِهِ يَشْخَصُ "دَارُ #الـمُشْتَبِحِ" الَّذِي يَمْتَدُّ صَدْرُهُ كَالنَّسْرِ لِيُشْرِفَ عَلَى الطُّرُقِ وَمَسَارَاتِ القَوَافِلِ،
بَيْنَمَا يَقِفُ "دَارُ #قَمْزَان" عُنْوَاناً لِلْعَظَمَةِ وَالفَخَامَةِ فِي المَعْمَارِ الَّذِي ضُرِبَتْ بِهِ الأمْثَالُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ لَـمْسَ العَاطِفَةِ الـمَحْضَةِ، طَالَعَكَ "دَارُ #السَّعَادَةِ" فِي قَلْعَةِ القَارَةِ التَّارِيخِيَّةِ، حَيْثُ حَلَّتْ هَيْبَةُ السَّلاطِينِ العَفِيفِيِّينَ مُقْتَرِنَةً بِعِشْقِ الـمَكَانِ.
ثانياً:
تسميات من #الوَظِيفَةِ :
وَلَمْ يَتَوَقَّفْ المَعْمَارِيُّ الَيَافِعِيُّ عِنْدَ الـمَهَابَةِ، بَلْ جَعَلَ لِكُلِّ رَسْمٍ دَلالَةً وَظِيفِيَّةً أوْ شَكْلِيَّةً تُفْصِحُ عَنْ جَوْهَرِهِ:
تَسْمِيَاتٌ وَظِيفِيَّة: دِيُورٌ تَشُدُّ الـمَشَاعِرَ لِتَارِيخِهَا السِّيَاسِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ، كَـ دَارِ #السَّلَطَنَةِ، ودَارِ #الـمَعْقَلَةِ، ودَارِ #الزَّكَاةِ، ودَارِ #الـحَضْرَةِ، ودَارِ الـمُلَمِّ، وصولاً إلى دَارِ #الضِّيَافَةِ وَ #السَّمْسَرَةِ وَ #الـمَحْرَاسِ وَ #الرُّتْبَةِ.
ثالثاً:
تَسْمِيَاتُ الشَّكْلِ وَالأَلْوَان: دِيُورٌ تَسْتَحْضِرُ البَصَرَ لِتُحَاكِيَ بَهَاءَهَا،
فَمِنْ الـدَّارِ #الكَبِيرِ وَ #الـمُنَوَّرِ، إلى الـدَّارِ لأَبْيَض وَلأَسْوَد، وَ #الـمَنْقَشِ، وَ #المُدَوَّرِ، وَ #الـدَّوِيلِ، وَدار التطليعة.. إنَّهَا أَلْوَانٌ وَأَشْكَالٌ تُحَالِفُ الطَّبِيعَةَ وَتُشَاكِلُهَا.
رابعاً:
تسميات من جُغْرَافِيَا الأَرْضِ وَنَبْضُ الإِنْسَان
وَفِي انْتِمَاءٍ صَارِخٍ لِلتُّرَابِ، أَبَتِ الدِّيُورُ إلا أَنْ تَحْمِلَ بَصَمَاتِ جُغْرَافِيَّتِهَا وَأَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا:
تَضَارِيسُ الـمَكَان: حَيْثُ نَفَاحَاتِ الجَبَلِ وَالوِادِي فِي أسْمَاءِ كَـ الـدَّارِ #لَعْلِي وَلَسِّفل، ودَارِ #القَوْدِ، و #الـحَبِيلِ، و #القُلَّةِ، والرَّهْوَةِ، و #السِيلَةِ، والعَقَبَةِ، و #الحَيْدِ.
خُصُوصِيَّةُ الـمَوَاقِع: بِمَسْمَيَاتٍ تَرْتَبِطُ بِمَعَالِمَ دَقِيقَةٍ كَـ دَارِ #الـمَصْنَعَةِ، والقُفْلِ، والفَارِسِ، والـحَاجِبِ، و #حَبَّانَ، والمصنعة و #الخلوة والعبأءة
وَحَتَّى الأَشْجَارِ المَبْرُوكَةِ كَـ دَارِ #التِّينَةِ وَالسُّوسَةِ والعلب والبلسة و #السقمة .
خامساً: أسْمَاءٌ تُنْسَبُ لِرِجَالٍ وَبُنَاةٍ خَلَّدُوا مَآثِرَهُمْ، كَـ دَارِ #أحْمَدَ، وَدَارِ #صَالِحٍ، ،دار بن سند ، وَدَارِ بن #دِيَّانَ، ودار بن سلمان ،دار جابر ، وفِي آلافِ المُنْشَآتِ الَّتِي لا تُحْصَى.
تاريخ " #موزع" أقدم موانئ العالم القديم
#محمد محمد عبداله #العرشي
#محافظة_تعز
#موزع.. أقدم موانئ العالم القديمة
... وموزع إحدى مديريات محافظة تعز، والتي عُرفت في هذه المحافظة بثرواتها وكنوزها الحضارية ومدنها التاريخية وهي مديرية موزع التي تنسب إلى موزع بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن فطن بن عريب بن زهير، وهي مسقط رأس المؤرخ الكبير المرحوم القاضي عبدالصمد بن إسماعيل بن عبدالصمد الموزعي من علماء القرن الحادي عشر الهجري، وهو مؤلف كتاب (دخول العثمانيين الأول إلى اليمن المسمى الإحسان في دخول مملكة اليمن تحت ظل عدالة آل عثمان) الذي حققه الأستاذ/عبدالله الحبشي – أطال الله عمره – والكتاب من منشورات المدينة.. شركة دار التنوير للطباعة والنشر التي صدرت الطبعة الأولى منه عام 1407هـ الموافق 1986م.
وموزع كانت حلقة وصل للصادرات من المصنوعات اليمنية من الأسلحة والسيوف والمنتجات الزراعية كالفوه واللبان الذي كان يأتي إليها من ميناء قنا من محافظة شبوة، وكانت موزع تستقبل الواردات من الساحل الأفريقي وأراضيها تعتبر من أخصب الأراضي الزراعية التي تزرع كافة المحاصيل الزراعية مثل الجلجان والمانجو والباباي والبطيخ والموز، وبعض أهلها يشتغلون بصيد الأسماك من قديم الزمان إلى عصرنا الحاضر، وموزع ميناء من أقدم الموانئ في العالم، وكان معروفاً عند الرومان والفرس والأحباش..
#مـــوزع
مَوْزَعٌ: بفتح أوله وسكون ثانيه ثم زاي مفتوحة، ذكر ياقوت الحموي في معجمه أن موزع شاذ القياس، لأن كل ما كان من الكلام فاؤه حرف علة فإن المفعل منه مكسور العين مثل موعِد ومورد وموحِل.
وموزع مدينة قديمة لا زالت عامرة آهلة بالسكان، تقع في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة تعز على بعد حوالي (97كم)، وتقع شمال شرق مدينة المخا على بعد 30كم، وتنسب إلى "موزع بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير"، وهي مدينة قديمة الاختطاط، عريقة في القدم، وكانت نقطة اتصال بين مواني اليمن ومدنه التهامية، وموزع ميناء تجاري على شاطئ البحر الأحمر ويعتبر ميناء مَوْزع من أقدم الموانئ اليمنية القديمة، بل ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأنه الميناء الأقدم تاريخياً، وقدرت المسافة بينه وبين مضيق باب المندب بحوالي 300ستاديا "أي 30ميل بحري" (والستاديا هي وحدة قياس قديمة يتم تقديرها حالياً بـ157,5 مترا)، وقيل أنه كان من ضمن الموانئ التي كانت تقصدها السفن الرومانية القادمة من مصر، وهو مزدحم بالمراكب وبأصحاب السفن والملاحين العرب وبالعاملين في شئون التجارة، وموزع مدينة من الأسواق التي أقيمت على أساس من القانون، وكان أهالي مَوْزع يحكمون على ساحل شرق إفريقية الجنوبي نيابة عن أمير المعافر، وأنهم يرسلون إليه العديد من المراكب عليها ربابنة ووكلاء عرب، بينما بعض المؤرخين لم يعتبر موزع ميناء ولكن منطقة لها مراسي داخل البحر بسبب شواطئها الرملية التي تكون مراسي مناسبة، حيث كانت تصل إليها صادرات البر الأفريقي من العاج والذبل والمر الجيد، وفي نفس الوقت تصدر الفؤوس والبلطات والسيوف والأواني الزجاجية، والرماح والمخارز، التي كانت تُصنع محلياً، وكانت موزع هي سوق للمعافر، كان يباع فيها اللبان القادم من ميناء قنا ليتم تصديره منها.
وقد ذكر الأستاذ صالح سلطان الحسيني في بحث تحت عنوان (مواقع العصر البرونزي في مديرية موزع) أنه قد أجريت أعمال المسح الأثري لمديرية موزع ضمن أعمال الموسم الثاني للمسح الآثاري لمحافظة تعز 2006م، وقد تم توثيق 21 موقعاً أثرياً كان من بينها عدد من المواقع التي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ ومنها (11) موقعاً تعود إلى العصر البرونزي (3500-1200ق.م) بعض من هذه المواقع استمر فيها الاستيطان إلى العصر التاريخي (فترة ما قبل الإسلام)، وتأتي هذه المستوطنات بنوعين مواقع كبيرة تمتد لأكثر من (1كم) مثل موقع الضاحة والقشوبع، بعضها أقل امتداداً مثل موقع هيجة السويداء وموقع حاضية، وبقيتها مواقع صغيرة، يحتوي بعضها على مسكنين أو أكثر مثل الدوش والمرمد ومستوطنة الرواع في موقع حبس المَخَرَة، وتنتشر هذه المستوطنات بالقرب من الأودية الفرعية أي في مكان ملائم للسكن وقريبة من مصادر المياه. وقد ورد ذكرها في النقوش اليمنية القديمة باسم موزا.
كما اشتهرت موزع في التاريخ الإسلامي، فنجد فيها الكثير من العمائر الإسلامية التاريخية، ومن أقدم عمائرها التاريخية المسجد الذي بناه الحسين بن سلامة نهاية القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي وله منارة عالية، ورباط الفقيه الكاشفري الذي بناه في ساحل موزع وتوفي بها سنة 705هـ/1305م، إضافة إلى العديد من المعالم الإسلامية الباقية ومنها: قبة باسعد الحضرمي – قبة السيد حسين الأهدل – قبة المحولي، وتخرج منها الكثير من العلماء والمؤلفون ورجال الدين، وكانت موزع هي المنزل السادس للحجاج القادمون من عدن (قديماً).. وقد تعرضت موزع لكارثة السيول التي أنقصت من أطرافها.
#محمد محمد عبداله #العرشي
#محافظة_تعز
#موزع.. أقدم موانئ العالم القديمة
... وموزع إحدى مديريات محافظة تعز، والتي عُرفت في هذه المحافظة بثرواتها وكنوزها الحضارية ومدنها التاريخية وهي مديرية موزع التي تنسب إلى موزع بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن فطن بن عريب بن زهير، وهي مسقط رأس المؤرخ الكبير المرحوم القاضي عبدالصمد بن إسماعيل بن عبدالصمد الموزعي من علماء القرن الحادي عشر الهجري، وهو مؤلف كتاب (دخول العثمانيين الأول إلى اليمن المسمى الإحسان في دخول مملكة اليمن تحت ظل عدالة آل عثمان) الذي حققه الأستاذ/عبدالله الحبشي – أطال الله عمره – والكتاب من منشورات المدينة.. شركة دار التنوير للطباعة والنشر التي صدرت الطبعة الأولى منه عام 1407هـ الموافق 1986م.
وموزع كانت حلقة وصل للصادرات من المصنوعات اليمنية من الأسلحة والسيوف والمنتجات الزراعية كالفوه واللبان الذي كان يأتي إليها من ميناء قنا من محافظة شبوة، وكانت موزع تستقبل الواردات من الساحل الأفريقي وأراضيها تعتبر من أخصب الأراضي الزراعية التي تزرع كافة المحاصيل الزراعية مثل الجلجان والمانجو والباباي والبطيخ والموز، وبعض أهلها يشتغلون بصيد الأسماك من قديم الزمان إلى عصرنا الحاضر، وموزع ميناء من أقدم الموانئ في العالم، وكان معروفاً عند الرومان والفرس والأحباش..
#مـــوزع
مَوْزَعٌ: بفتح أوله وسكون ثانيه ثم زاي مفتوحة، ذكر ياقوت الحموي في معجمه أن موزع شاذ القياس، لأن كل ما كان من الكلام فاؤه حرف علة فإن المفعل منه مكسور العين مثل موعِد ومورد وموحِل.
وموزع مدينة قديمة لا زالت عامرة آهلة بالسكان، تقع في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة تعز على بعد حوالي (97كم)، وتقع شمال شرق مدينة المخا على بعد 30كم، وتنسب إلى "موزع بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير"، وهي مدينة قديمة الاختطاط، عريقة في القدم، وكانت نقطة اتصال بين مواني اليمن ومدنه التهامية، وموزع ميناء تجاري على شاطئ البحر الأحمر ويعتبر ميناء مَوْزع من أقدم الموانئ اليمنية القديمة، بل ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأنه الميناء الأقدم تاريخياً، وقدرت المسافة بينه وبين مضيق باب المندب بحوالي 300ستاديا "أي 30ميل بحري" (والستاديا هي وحدة قياس قديمة يتم تقديرها حالياً بـ157,5 مترا)، وقيل أنه كان من ضمن الموانئ التي كانت تقصدها السفن الرومانية القادمة من مصر، وهو مزدحم بالمراكب وبأصحاب السفن والملاحين العرب وبالعاملين في شئون التجارة، وموزع مدينة من الأسواق التي أقيمت على أساس من القانون، وكان أهالي مَوْزع يحكمون على ساحل شرق إفريقية الجنوبي نيابة عن أمير المعافر، وأنهم يرسلون إليه العديد من المراكب عليها ربابنة ووكلاء عرب، بينما بعض المؤرخين لم يعتبر موزع ميناء ولكن منطقة لها مراسي داخل البحر بسبب شواطئها الرملية التي تكون مراسي مناسبة، حيث كانت تصل إليها صادرات البر الأفريقي من العاج والذبل والمر الجيد، وفي نفس الوقت تصدر الفؤوس والبلطات والسيوف والأواني الزجاجية، والرماح والمخارز، التي كانت تُصنع محلياً، وكانت موزع هي سوق للمعافر، كان يباع فيها اللبان القادم من ميناء قنا ليتم تصديره منها.
وقد ذكر الأستاذ صالح سلطان الحسيني في بحث تحت عنوان (مواقع العصر البرونزي في مديرية موزع) أنه قد أجريت أعمال المسح الأثري لمديرية موزع ضمن أعمال الموسم الثاني للمسح الآثاري لمحافظة تعز 2006م، وقد تم توثيق 21 موقعاً أثرياً كان من بينها عدد من المواقع التي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ ومنها (11) موقعاً تعود إلى العصر البرونزي (3500-1200ق.م) بعض من هذه المواقع استمر فيها الاستيطان إلى العصر التاريخي (فترة ما قبل الإسلام)، وتأتي هذه المستوطنات بنوعين مواقع كبيرة تمتد لأكثر من (1كم) مثل موقع الضاحة والقشوبع، بعضها أقل امتداداً مثل موقع هيجة السويداء وموقع حاضية، وبقيتها مواقع صغيرة، يحتوي بعضها على مسكنين أو أكثر مثل الدوش والمرمد ومستوطنة الرواع في موقع حبس المَخَرَة، وتنتشر هذه المستوطنات بالقرب من الأودية الفرعية أي في مكان ملائم للسكن وقريبة من مصادر المياه. وقد ورد ذكرها في النقوش اليمنية القديمة باسم موزا.
كما اشتهرت موزع في التاريخ الإسلامي، فنجد فيها الكثير من العمائر الإسلامية التاريخية، ومن أقدم عمائرها التاريخية المسجد الذي بناه الحسين بن سلامة نهاية القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي وله منارة عالية، ورباط الفقيه الكاشفري الذي بناه في ساحل موزع وتوفي بها سنة 705هـ/1305م، إضافة إلى العديد من المعالم الإسلامية الباقية ومنها: قبة باسعد الحضرمي – قبة السيد حسين الأهدل – قبة المحولي، وتخرج منها الكثير من العلماء والمؤلفون ورجال الدين، وكانت موزع هي المنزل السادس للحجاج القادمون من عدن (قديماً).. وقد تعرضت موزع لكارثة السيول التي أنقصت من أطرافها.
مديرية #موزع
تقع مديرية موزع في محافظة #تعز إلى الجنوب الغربي من مدينة تعز وتبعد عنها بحوالي 100كم. يحدها من الشمال مديريتا مقبنة والمخا، ومن الجنوب مديريتا: الوازعية وباب المندب، ومن الشرق مديريتا: مقبنة والمعافر، ومن الغرب مديريتا: المخاء وباب المندب. ومركز المديرية مدينة موزع. وتبلغ مساحة المديرية 684كم2، ويبلغ عدد سكانها (34815)نسمة بحسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م. وتضم المديرية (17قرية) تشكل (4عزل) هي: الأهمول: "قبيلة من الأشاعر يسكنون مديرية موزع ومن بين بلدانهم:الحقَّيره، الودن، الجُبَيْل، الهَامِلي، جِسر رِسيَان، الرّابصيه، العُيَيْنة، وغيرها."، الأيتمه، العواشقه، موزع).
ولأن مديرية موزع تقع في منطقة قريبة من القسم التهامي فإنها شديدة الحرارة، ولذلك فإن مزروعاتها قد تُحصد في وقت بسيط، ثم تنشأ نشأة أخرى، وهكذا ثلاث غلال في السنة كسائر أودية تهامة. وتتمتع بلاد موزع بأرض خصبة تنتشر فيها مزارع الذرة والدخن والجلجلان والبطيخ وكذا أشجار النخيل والموز والباباي والبرتقال. وتبلغ مساحة الوادي الزراعية 1600كم مربع، ترفدها مياه الأمطار النازلة من مصبات عديدة، تأتي من جبال المعافر وصبر وجبال مقبنة وجبل حبشي، والبعض دائم الجريان طوال العام. كما يمتاز ماؤها المنزوع من الآبار بحلاوته، وتتمتع موزع بساحل طل على البحر الأحمر يقدر بنحو 40كم، وهذا ما يمنح قاطنيها مصدر رزق أخر، لذلك يعمل بعض سكانها في مجال صيد الأسماك والأحياء البحرية.
من أهم المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية مَوْزع
تتمتع مديرية موزع بالعديد من المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية، ومن أهم هذه المعالم والتي لا زالت آثارها باقية، الأتي:
• #الجامع الكبير: يعتبر الجامع الكبير بمدينة موزع من أجل وأجمل مساجدها، وهو جامع أثري أسس على طراز جميل وشكل يستوقف الناظر مبني بالطوب الأحمر والحجر المنحوت له منارتان وله بابان إحداهما من الجهة الشرقية والأخر من الجهة الغربية مدون على بابه الشرقي بأن بناؤه كان في عام 771هـ. ويتكون المسجد من بنية الجامع وفناء جنوبي ومنارة من الجنوب الغربي، والمطاهير في الغرب ويتكون الجامع من 3 صفوف من الأعمدة التي تتخللها 5 بوائك والبنية على مايبدو أنها بنيت على مراحل حيث توجد حالياً فواصل بين صفوف هذه الأعمدة، فحدثت مؤخراً أمطار غزيرة أدت إلى تخلخل المياه ونزولها إلى داخل الجامع، وكذلك مقدمة الجامع حيث المحراب والمنبر، يلاحظ وجود عيوب إنشائية فيها ولربما كانت هذه المقدمة (وهي مغطاة بـ4قباب) قد استخدمت فيما بعد. كما يلاحظ أيضاً أن أخشاب سقف الجامع متهالكة وبحاجة إلى ترميم، وكذلك مقصورة الجامع في مقدمة الجامع الغربية، المئذنة تهالكت إحدى أخشابها مما يستدعي سرعة التدخل من أجل الصيانة والترميم. وقد تم تجديد المطاهير في فترة قريبة ويلاحظ وجود نقش بالخط المسند عند مدخل هذه المطاهير من البوابة الجنوبية للجامع أسفل مدماك الباب يظهر منه حرفين بالخط المسند والباقي مغطى بالبلك المشيد منع فتحة الباب إلى ظهر المطاهير. والجامع بحاجة لترميم عاجل.
• #القلعة: يعود تاريخها إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن، كانت تستخدم كمركز إداري، تقع على ربوة مرتفعة عن مستوى سطح الأرض، عبارة عن مبنيين متجاورين لم يبق منها إلاَّ دور واحد آيل للسقوط.
• المواقع الأثرية التي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ، والتي تم الاستيطان فيها عبر العصور المتعاقبة، والتي لوحظ أنها تتشابه من ناحية التخطيط مع مواقع العصر البرونزي المكتشفة في خولان والحدا، وقيل أنها ربما تعود إلى نفس الفترة (الألفين الرابع والثالث وربما تمتد إلى الألف الثاني قبل الميلاد)، ومنها:
• #حاضية:
تلين صغيرين تقع عند أسفلهم المستوطنة قرب وادي المجش، وهي عبارة عن مستوطنة سكنية تضم عدداً من المساكن، أحدها دائري الشكل مبني بأحجار بازلتية قطره 10م، وجدار المبنى مزدوج البناء (ظهارة وبطانة) سمكه 1متر، وللمبنى مدخلين متجاورين من جهة الغرب يفصل بينها حجرة قائمة في الوسط، الأول بعرض 1.12م، والثاني 1.25م. ويعد هذا المبنى من أكبر المساكن في هذه المستوطنة. ويوجد مبنى آخر في الجهة الشمالية قطره (5م) وسمك الجدار (70سم)، والمتبقي من هذا السكن بعض الأحجار بأحجام مختلفة. وتوجد مجموعة من المساكن الصغيرة الحجم في الجهة الشمالية والجهة الجنوبية من الموقع.
• #الضاحة:
تقع قرب وادي الغيل على سفح جبلي في منطقة الضاحة أو نوبة الضاحة نسبة إلى مبنى برجي (نوبة) بني على تلة صخرية، تنتشر مجموعة من المساكن الدائرية الشكل على مساحة حوالي 1.3كم من الشرق إلى الغرب. ففي الجهة الشرقية من نوبة الضاحة توجد مجموعة سكنية أحد مبانيها قطره 7م وآخر قطره 5.70م بعضها تتوسطها أحجار قائمة كان يتم اسناد السقف إليها، إضافة إلى وجود بقايا جدران لمنشآت مستطيلة.
وتمتد هذه المستوطنة في الانتشار في اتجاه الشرق والشمال الشرقي وتنقطع في بعض المواضع وصولاً إلى موقع أجلو.
• هيجة #السويداء:
مستوطنة سكنية تعد من المستوطنات الكبرى ومساحتها التقريبية 500×500م، وتقع بالقرب من وادي المجش، بنيت جدرانها الخارجية من صفين يمثلان ظهارة وبطانة وهي بشكل دائري، وفي الوسط تتكرر الأشكال الدائرية، وفي الجهة الشمالية الغربية توجد مجموعة من الأحجار السوداء المرصوفة بخط مستقيم من الغرب إلى الشرق وتمثل مساكن دائرية تتركز في الجهة الغربية، وتتركز أغلب المستوطنة على الجانبين الشمالي الغربي والجنوبي الغربي.
• #الدوش:
ويسمى دوش اليمن (تعني الدوش الجنوبي) يضم الموقع مسكن دائري الشكل بني بأحجار بازلتية مكون من غرفتين سكنيتين، وهما متلاصقان مع بعضهما البعض بحيث يمثل جزء من الجدار في المسكن الكبير الجدار الغربي للغرفة الصغيرة، الغرفة الشرقية بحجم كبير قطرها 6متر والغرفة الغربية إلى جوارها وملتصقة بها وهي أصغر حجماً 2.30م، وتقع المداخل في اتجاه الجنوب.
• القشوبع: مستوطنة سكنية قرب وادي طُنه، على امتداد الطريق المؤدي إلى موقع المحندد، القريب من هذا الموقع على بعد 2.5كم إلى جهة الشمال الشرقي. ومساكنها عبارة عن مباني دائرية ومربعة مكونة من صفين مزدوجين من الأحجار بعضها يصل قطرها إلى 9 أمتار. وتجدر الإشارة إلى انتشار كسر من الفخار الإسلامي على السطح مما يدل على استمرارية الاستيطان في الموقع.
#موزع_هجرة علمية
ذكرنا في الأسطر السابقة من هذا المقال المواقع التاريخية في مديرية موزع قبل التاريخ، ثم المواقع الأثرية والتاريخية فيها أثناء التاريخ الإسلامي، وهنا سنذكر موزع كمنبع للعلم والتعليم، سنذكرها كهجرة علمية درس ودرَّس فيها الكثير من العلماء والمتعلمين، وهذا الثراء التاريخي فيها يجعلنا نتسأل عن سبب هذا التنوع، فقد ذكر القاضي العلامة المرحوم/ إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن) بأن موزع: بلدةٌ عامرةٌ في الغرب من مدينة تعز على مسافة 95كم تقريباً. وهي مركز ناحية موزع تابعة لقضاء المخاء من أعمال تعز. وتعرف هذه المناطق قديماً بمخلاف بني مجيد. وقد سميت موزع باسم المُخْتَط لها وهو مَوزع بن القفاعة بن عبد شمس. بنى جامع موزع الأمير المبارز بن برطاس وهو كردي، ووقف عليه وعلى جامع حيس الذي بناه وقفاً يقوم بحالهما. وكان معاصراً للملك المظفر. كما ترجم المرحوم القاضي إسماعيل بن علي الأكوع لـ(38) علماً من أعلامها.
من أشهر أعلام موزع
• إسماعيل بن عبدالصمد الموزعي، المتوفى سنة1022هـ/1613م، عالمٌ فاضلٌ شاعر، كان من أجلّ العلماء معرفةً وفضلاً، وأكملهم ذكاءً وعقلاً، وكان جل اشتغاله بالتدريس في الجامع المظفري والمدرسة الظاهرية بمدينة تعز، وكذلك منصب النيابة الشرعية فيها، واستمر في هذا العمل نحواً من خمس وأربعين سنة حتى كان حُجَّةً للحكام، معتمداً في الفتاوى والأحكام، مشهوراً بين الفصل بين الخاص والعام..
• الفقيه محمد بن علي (نور الدين) ابن عبدالله بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر الخطيب الموزعي: عالمٌ مبرزٌ في الفقه والأصول، والنحو والمعاني، والبيان واللُّغة. كان من أئمة السنة الداعين للعمل به، وعمَّر مسجداً في موزع ودرَّس فيه حتى وفاته سنة 825هـ، ومن آثاره: الاستعداد لرتبة الاجتهاد في أصول الفقه، تيسير البيان في أحكام القرآن، جامع الفقه، بلغ فيه إلى صدقة الفطر، مصابيح الغاني في حروف المعاني في النحو، كشف الظلمة عن هذه الأمة في الرد على ابن عربي، نور الخبايا في قواعد الوصايا وسماه صاحب (تحفة الزمن) (كنوز الخبايا في قواعد الوصايا).
• هيجة #السويداء:
مستوطنة سكنية تعد من المستوطنات الكبرى ومساحتها التقريبية 500×500م، وتقع بالقرب من وادي المجش، بنيت جدرانها الخارجية من صفين يمثلان ظهارة وبطانة وهي بشكل دائري، وفي الوسط تتكرر الأشكال الدائرية، وفي الجهة الشمالية الغربية توجد مجموعة من الأحجار السوداء المرصوفة بخط مستقيم من الغرب إلى الشرق وتمثل مساكن دائرية تتركز في الجهة الغربية، وتتركز أغلب المستوطنة على الجانبين الشمالي الغربي والجنوبي الغربي.
• #الدوش:
ويسمى دوش اليمن (تعني الدوش الجنوبي) يضم الموقع مسكن دائري الشكل بني بأحجار بازلتية مكون من غرفتين سكنيتين، وهما متلاصقان مع بعضهما البعض بحيث يمثل جزء من الجدار في المسكن الكبير الجدار الغربي للغرفة الصغيرة، الغرفة الشرقية بحجم كبير قطرها 6متر والغرفة الغربية إلى جوارها وملتصقة بها وهي أصغر حجماً 2.30م، وتقع المداخل في اتجاه الجنوب.
• القشوبع: مستوطنة سكنية قرب وادي طُنه، على امتداد الطريق المؤدي إلى موقع المحندد، القريب من هذا الموقع على بعد 2.5كم إلى جهة الشمال الشرقي. ومساكنها عبارة عن مباني دائرية ومربعة مكونة من صفين مزدوجين من الأحجار بعضها يصل قطرها إلى 9 أمتار. وتجدر الإشارة إلى انتشار كسر من الفخار الإسلامي على السطح مما يدل على استمرارية الاستيطان في الموقع.
#موزع_هجرة علمية
ذكرنا في الأسطر السابقة من هذا المقال المواقع التاريخية في مديرية موزع قبل التاريخ، ثم المواقع الأثرية والتاريخية فيها أثناء التاريخ الإسلامي، وهنا سنذكر موزع كمنبع للعلم والتعليم، سنذكرها كهجرة علمية درس ودرَّس فيها الكثير من العلماء والمتعلمين، وهذا الثراء التاريخي فيها يجعلنا نتسأل عن سبب هذا التنوع، فقد ذكر القاضي العلامة المرحوم/ إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن) بأن موزع: بلدةٌ عامرةٌ في الغرب من مدينة تعز على مسافة 95كم تقريباً. وهي مركز ناحية موزع تابعة لقضاء المخاء من أعمال تعز. وتعرف هذه المناطق قديماً بمخلاف بني مجيد. وقد سميت موزع باسم المُخْتَط لها وهو مَوزع بن القفاعة بن عبد شمس. بنى جامع موزع الأمير المبارز بن برطاس وهو كردي، ووقف عليه وعلى جامع حيس الذي بناه وقفاً يقوم بحالهما. وكان معاصراً للملك المظفر. كما ترجم المرحوم القاضي إسماعيل بن علي الأكوع لـ(38) علماً من أعلامها.
من أشهر أعلام موزع
• إسماعيل بن عبدالصمد الموزعي، المتوفى سنة1022هـ/1613م، عالمٌ فاضلٌ شاعر، كان من أجلّ العلماء معرفةً وفضلاً، وأكملهم ذكاءً وعقلاً، وكان جل اشتغاله بالتدريس في الجامع المظفري والمدرسة الظاهرية بمدينة تعز، وكذلك منصب النيابة الشرعية فيها، واستمر في هذا العمل نحواً من خمس وأربعين سنة حتى كان حُجَّةً للحكام، معتمداً في الفتاوى والأحكام، مشهوراً بين الفصل بين الخاص والعام..
• الفقيه محمد بن علي (نور الدين) ابن عبدالله بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر الخطيب الموزعي: عالمٌ مبرزٌ في الفقه والأصول، والنحو والمعاني، والبيان واللُّغة. كان من أئمة السنة الداعين للعمل به، وعمَّر مسجداً في موزع ودرَّس فيه حتى وفاته سنة 825هـ، ومن آثاره: الاستعداد لرتبة الاجتهاد في أصول الفقه، تيسير البيان في أحكام القرآن، جامع الفقه، بلغ فيه إلى صدقة الفطر، مصابيح الغاني في حروف المعاني في النحو، كشف الظلمة عن هذه الأمة في الرد على ابن عربي، نور الخبايا في قواعد الوصايا وسماه صاحب (تحفة الزمن) (كنوز الخبايا في قواعد الوصايا).