بعد #الثورة
أحداث #أغسطس
19أغسطس يوم لعلعت الرصاص وسالت دماء الطائفية
الشهيد: عبدالرقيب عبد الوهاب الذبحاني. ولد في قرية (ذلقيان), في بلدة (ذبحان), في ناحية (الشمايتين), من بلاد (الحجرية), في محافظة تعز. وقتل في مدينة صنعاء, وفيها دفن في مقبرة (خزيمة).
تلقى علومه الأولية في قريته, ثم انتقل إلى مدينة عدن؛ حيث درس فيها الابتداتية والإعدادية, وعمل إلى جانب ذلك لتوفير لقمة العيش, ولما قامت الثورة الجمهورية التي قضت على النظام الملكي في شمال اليمن عام 1382هـ/1962م انتقل إثر قيامها إلى مدينة صنعاء, والتحق بالجيش, وشارك في كثير من معارك الدفاع عن الثورة, ثم سافر إلى مدينة القاهرة, والتحق بالكلية الحربية, وتخرج منها سنة 1384هـ/1964م, كما حصل على دورتين عسكريتين: في الصاعقة والمظلات, وبعد عودته إلى مدينة صنعاء رقّي إلى رتبة (ملازم), وتعيَّن قائدًا لمدرسة الصاعقة, ثم قائدًا لقوات الصاعقة, ثم تعيَّن سنة 1388هـ/1968م رئيسًا لهيئة الأركان العامة, إضافة إلى عمله السابق, ورقّي إلى رتبة (مقدّم).
19أغسطس يوم لعلعت الرصاص وسالت دماء الطائفية
الجمهورية المحاصرة في تاريخ 27نوفمبر 1967م وبقياده الجنرال بوب دينار والجنرال كوندي والقوات الملكية فرض حصار على العاصمة صنعاء عرف باسم "حصار السبعين يوماً" لغرض إجهاض الثورة والنظام الجمهوري.
كانت أغلبية البوادي والأرياف التي حول صنعاء لا تؤيد الثورة والرتب الكبيرة من القيادات والضباط فرت من صنعاء هؤلاء الجنرالات وفلول من الملكيين وعملائهم من اخترق مشارف صنعاء بل تمكنت جبهة قاسم منصر من احتلال قرية الدجاج غرب مصنع الغزل والنسيج مما اضطر الرتب الصغيرة من الضباط التي كانت تتمتع بعمق ثوري من تشكيل قيادة لمواجهة الحصار وطلب الغوث والمدد من رجال المدن التي كانت تتمتع بطابع ثوري.
(تعز وإب والحديدة وغيرها من المحافظات) وتم تعبئه شباب هذه المدن عن طريق ما عرفت بالمقاومة الشعبية والقوات الشعبية ونقابات العمال ليشقوا طريقهم إلى صنعاء وكانت لمدينة الحديدة دوراً بارزاً في استقبال الشباب المناصرين للثورة واستبسالهم من أجل تحرير خط صنعاء الحديدة شريان التغذية للعاصمة صنعاء في ذلك الزمن العصيب وكان لأبناء بني مطر دور بارز لا يستهان به وأيضاً أبناء صنعاء القديمة الذين كانوا يخشون أن يعيد التاريخ نفسه ويصبحون عرضة للفيد والنهب الذي تعرضوا له عام 1948م فأبرزوا الثوار الأبطال المدافعين عن صنعاء وشهدت منطقة شعوب قتالاً مستميتاً بين قوات الصاعقة وقوات قاسم منصر وتمكنت قوات الصاعقة من دحر منصر وأسلحته المتطورة على حسابات ذلك الزمن ودوماً نسمع الكثير من الإشادة بدور قوات الصاعقة دون أن يذكر اسم قائدها الشاب عبد الرقيب عبدا لوهاب نعمان رئيس هيئة الأركان قائد قوات الصاعقة.
صنعاء مدينة مفتوحة في 5 فبراير عام 1968 تم فك الحصار الذي طوق العاصمة صنعاء وعاد الرئيس القاضي عبدالرحمن الأرياني إلى صنعاء من الحديدة الذي كان يقيم فيها أثناء حصار السبعين وبدأت تعود بعض القيادات من الرتب الكبيرة التي كانت قد لاذت بالفرار وقد سبق وأن رشحت لمناصب عليا ولكنها فضلت عدم تواجدها في صنعاء تخوفاً من مخاطر السقوط التي تحبط بها منهم ((علي سيف الخولاني)) الذي كان مرشحاً لمنصب رئيس هيئة الأركان الذي شغله النقيب (عبدالرقيب عبدا لوهاب نعمان) بكفاءة وشجاعة.
ولم تكن مخاطرة سقوط الثورة قد انتهت بعد فالخطر كان ما زال يحدق بصنعاء وكان الوضع مضطرباً في صنعاء وخاصة وضع الجيش الركيزة الأساسية لحماية الجمهورية كان القائد العام للجيش اللواء (حسن العمري) يشغل منصب رئيس الوزراء (وعبدالرقيب عبدا لوهاب نعمان) رئيس هيئة الأركان قائد قوات الصاعقة حاول العمري أن يزيح القيادات التي تولت الدفاع عن صنعاء وهو ما أدى إلى إشعال فتيل ما سمى بالصراع الجمهوري – الجمهوري.
الجمهورية زلجت كان علي سيف الخولاني لصيقاً برئيس الوزراء حسن العمري يتوسل دوماً بحق القبيلة تدبير منصب له يليق به وكان يرى أن منصب رئاسة الأركان حق أغتصب منه وبحكم قربة من حسن العمري كان يشكل عائقاً على حماس الشاب (عبدالرقيب عبد الوهاب نعمان) في بناء جيش وطني قوي ولهذا كان (سيف الخولاني) كثير الوشاية به كما قيل.
في 8 مارس 1968م وصلت باخرة محملة بالسلاح من روسيا للجيش اليمني وكان النقيب عبدالرقيب عبدالوهاب نعمان من تاريخ 6 مارس في انتظار الباخرة في الحديدة وكان يري توزيعها لصالح قوات المدفعية.
بحكم أن فيها مدافع وللمشاة وقوات المظلات ولكنة فوجئ بدولة رئيس الوزراء ومعه علي سيف الخولاني قد وصلا إلى مدينة الحديدة لغرض إيقاف توزيع السلاح مرافقه (الخولاني) المتطلع للمنصب مع رئيس الوزراء وأوامر إيقاف توزيع الأسلحة تعني الشئ الكثير. قوبل أمر الإيقاف بالرفض فالعدو يتربص بالجيش دون سلاح والضرورات تبيح المحظورات.
كان عبدالرقيب عبدالوهاب نعمان يشرف على توزيع الأسلحة في رصيف الميناء وبجانبه مثنى جبرا
أحداث #أغسطس
19أغسطس يوم لعلعت الرصاص وسالت دماء الطائفية
الشهيد: عبدالرقيب عبد الوهاب الذبحاني. ولد في قرية (ذلقيان), في بلدة (ذبحان), في ناحية (الشمايتين), من بلاد (الحجرية), في محافظة تعز. وقتل في مدينة صنعاء, وفيها دفن في مقبرة (خزيمة).
تلقى علومه الأولية في قريته, ثم انتقل إلى مدينة عدن؛ حيث درس فيها الابتداتية والإعدادية, وعمل إلى جانب ذلك لتوفير لقمة العيش, ولما قامت الثورة الجمهورية التي قضت على النظام الملكي في شمال اليمن عام 1382هـ/1962م انتقل إثر قيامها إلى مدينة صنعاء, والتحق بالجيش, وشارك في كثير من معارك الدفاع عن الثورة, ثم سافر إلى مدينة القاهرة, والتحق بالكلية الحربية, وتخرج منها سنة 1384هـ/1964م, كما حصل على دورتين عسكريتين: في الصاعقة والمظلات, وبعد عودته إلى مدينة صنعاء رقّي إلى رتبة (ملازم), وتعيَّن قائدًا لمدرسة الصاعقة, ثم قائدًا لقوات الصاعقة, ثم تعيَّن سنة 1388هـ/1968م رئيسًا لهيئة الأركان العامة, إضافة إلى عمله السابق, ورقّي إلى رتبة (مقدّم).
19أغسطس يوم لعلعت الرصاص وسالت دماء الطائفية
الجمهورية المحاصرة في تاريخ 27نوفمبر 1967م وبقياده الجنرال بوب دينار والجنرال كوندي والقوات الملكية فرض حصار على العاصمة صنعاء عرف باسم "حصار السبعين يوماً" لغرض إجهاض الثورة والنظام الجمهوري.
كانت أغلبية البوادي والأرياف التي حول صنعاء لا تؤيد الثورة والرتب الكبيرة من القيادات والضباط فرت من صنعاء هؤلاء الجنرالات وفلول من الملكيين وعملائهم من اخترق مشارف صنعاء بل تمكنت جبهة قاسم منصر من احتلال قرية الدجاج غرب مصنع الغزل والنسيج مما اضطر الرتب الصغيرة من الضباط التي كانت تتمتع بعمق ثوري من تشكيل قيادة لمواجهة الحصار وطلب الغوث والمدد من رجال المدن التي كانت تتمتع بطابع ثوري.
(تعز وإب والحديدة وغيرها من المحافظات) وتم تعبئه شباب هذه المدن عن طريق ما عرفت بالمقاومة الشعبية والقوات الشعبية ونقابات العمال ليشقوا طريقهم إلى صنعاء وكانت لمدينة الحديدة دوراً بارزاً في استقبال الشباب المناصرين للثورة واستبسالهم من أجل تحرير خط صنعاء الحديدة شريان التغذية للعاصمة صنعاء في ذلك الزمن العصيب وكان لأبناء بني مطر دور بارز لا يستهان به وأيضاً أبناء صنعاء القديمة الذين كانوا يخشون أن يعيد التاريخ نفسه ويصبحون عرضة للفيد والنهب الذي تعرضوا له عام 1948م فأبرزوا الثوار الأبطال المدافعين عن صنعاء وشهدت منطقة شعوب قتالاً مستميتاً بين قوات الصاعقة وقوات قاسم منصر وتمكنت قوات الصاعقة من دحر منصر وأسلحته المتطورة على حسابات ذلك الزمن ودوماً نسمع الكثير من الإشادة بدور قوات الصاعقة دون أن يذكر اسم قائدها الشاب عبد الرقيب عبدا لوهاب نعمان رئيس هيئة الأركان قائد قوات الصاعقة.
صنعاء مدينة مفتوحة في 5 فبراير عام 1968 تم فك الحصار الذي طوق العاصمة صنعاء وعاد الرئيس القاضي عبدالرحمن الأرياني إلى صنعاء من الحديدة الذي كان يقيم فيها أثناء حصار السبعين وبدأت تعود بعض القيادات من الرتب الكبيرة التي كانت قد لاذت بالفرار وقد سبق وأن رشحت لمناصب عليا ولكنها فضلت عدم تواجدها في صنعاء تخوفاً من مخاطر السقوط التي تحبط بها منهم ((علي سيف الخولاني)) الذي كان مرشحاً لمنصب رئيس هيئة الأركان الذي شغله النقيب (عبدالرقيب عبدا لوهاب نعمان) بكفاءة وشجاعة.
ولم تكن مخاطرة سقوط الثورة قد انتهت بعد فالخطر كان ما زال يحدق بصنعاء وكان الوضع مضطرباً في صنعاء وخاصة وضع الجيش الركيزة الأساسية لحماية الجمهورية كان القائد العام للجيش اللواء (حسن العمري) يشغل منصب رئيس الوزراء (وعبدالرقيب عبدا لوهاب نعمان) رئيس هيئة الأركان قائد قوات الصاعقة حاول العمري أن يزيح القيادات التي تولت الدفاع عن صنعاء وهو ما أدى إلى إشعال فتيل ما سمى بالصراع الجمهوري – الجمهوري.
الجمهورية زلجت كان علي سيف الخولاني لصيقاً برئيس الوزراء حسن العمري يتوسل دوماً بحق القبيلة تدبير منصب له يليق به وكان يرى أن منصب رئاسة الأركان حق أغتصب منه وبحكم قربة من حسن العمري كان يشكل عائقاً على حماس الشاب (عبدالرقيب عبد الوهاب نعمان) في بناء جيش وطني قوي ولهذا كان (سيف الخولاني) كثير الوشاية به كما قيل.
في 8 مارس 1968م وصلت باخرة محملة بالسلاح من روسيا للجيش اليمني وكان النقيب عبدالرقيب عبدالوهاب نعمان من تاريخ 6 مارس في انتظار الباخرة في الحديدة وكان يري توزيعها لصالح قوات المدفعية.
بحكم أن فيها مدافع وللمشاة وقوات المظلات ولكنة فوجئ بدولة رئيس الوزراء ومعه علي سيف الخولاني قد وصلا إلى مدينة الحديدة لغرض إيقاف توزيع السلاح مرافقه (الخولاني) المتطلع للمنصب مع رئيس الوزراء وأوامر إيقاف توزيع الأسلحة تعني الشئ الكثير. قوبل أمر الإيقاف بالرفض فالعدو يتربص بالجيش دون سلاح والضرورات تبيح المحظورات.
كان عبدالرقيب عبدالوهاب نعمان يشرف على توزيع الأسلحة في رصيف الميناء وبجانبه مثنى جبرا
حشود للدبابات في #التحرير #صنعاء خلال أحداث #أغسطس_68م الكثيرين نسوا تلك الأحداث المدمرة للثورة والدولة والمجتمع اليمني .. او تناسوها .. الإعتراف وجبر الضرر والاعتذار لأهالي الضحايا من الجانبين .. جزء من مداواة الجروح والتعافي الفكري والتاريخي والعدلي والانصافي ..
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
أحداث #أغسطس 1968م صنعاء
من مذكرات #جارالله_عمر
الصراع داخل الصف الجمهوري
أحداث أغسطس/آب ١٩٦٨ هي "مأساة جمهورية"، وهي تدلّ على أنّ العنف عندما يسود المجتمع يتحوّل إلى قانون يستخدمه طرف ضد طرف آخر، ثمّ يستخدمه الطرف ضد بعضه.
كان هناك قتال وصراع بين الجمهوريين والملكيين، ثمّ كان هناك قتال وصراع داخل الصف الجمهوري وصراع داخل الصف الملكي، وأحداث أغسطس ١٩٦٨ ذات دلالة على عدم النضج السياسي وسيادة العاطفة والرغبة الثورية المتأججة في تحقيق الانتصار بالقوة، كما أنّها صراع على السلطة أيضاً، كانت معركة حصار صنعاء قد أدّت إلى بروز قوى حديثة تمثّلت في المقاومة الشعبية وفي القادة العسكريين الشباب، الذين تولّوا قيادة الوحدات العسكرية من أمثال عبد الرقيب عبد الوهاب، عبد الرقيب الحربي، علي متن جبران، محمد صالح فرحان، حمود ناجي سعيد، وقد أدّى ذلك تلقائياً إلى ما يمكن اعتباره ازدواجية في السلطة بين القوى الجديدة "المقاومة الشعبية" وبين أجهزة السلطة الأخرى المختلفة.
هذه الازدواجية كانت مدعّمة بخلفيّة فكريّة وسياسيّة، فقد كان البعث يقف في جانب وحركة القوميين العرب واليسار عموماً يقف في جانب آخر. وتداخلت في هذا الموضوع عوامل مختلفة، منها جغرافية ومذهبية. لقد كنّا نحن الضباط الصغار متحمسين، سريعي العاطفة، أقل صبراً وأكثر طموحاً، وكان الصـفّ الباقي من الضباط الكبار لا يطيقون نزق هذا الجيل الجديد، ويتوجّسون خيفةً من اندفاعاتهم، ودخلت القوى والاتجاهات السياسيّة لتخلق استقطاباً في هذا الأمر، ودخلت قضية التعامل مع الملكيين مادّة جديدة في الصراع، فقد كان السياسيون الذين في الحكم يعملون من أجل التفاهم والمصالحة مع بقايا الصف الملكي المهزوم ويمدّون صِلاتهم مع بعض المشايخ، أمثال قاسم منصر. وكانت هناك مكاتبات مع بعض هؤلاء المشايخ للعودة، مع استبعاد أسرة آل بيت حميد الدين، بالإضافة إلى اتصالات مع السعودية بغرض الوصول إلى حلّ سلميّ للمشكلة، خصوصاً بعدما حسمت معركة صنعاء، وكان الطرف الجمهوري المتشدّد، الذي تمثّله حركة القوميين العرب واليسار عموماً وصغار الضباط في الجيش والشرطة يرفضون هذه الاتصالات، ويعتبرونها عملاً معادياً للنظام الجمهوري.
نشب هذا الصراع بعدما تأكد أنّ الطرف الملكيّ قد هُزم، فصار الصراع على السلطة يتحكّم بسلوك القوى السياسية المختلفة. واشتـدّ هذا الصراع بعدما شعرت القوى التقليدية بأنّ القوى السياسيّة الجديدة صارت تهدّد بقاءها في السلطة. وجاءت قضية الدبابات السوفياتية لليمن لتثير أزمة إلى أين ستذهب، ففيما كان عبد الرقيب عبد الوهاب يريدها أن تصل إلى الأركان في صنعاء، كان الفريق حسن العمري يريد أن تبقى الدبابات تحت سيطرته. وتدخلت المقاومة الشعبية في الموضوع، لكنّ مقر المقاومة في الحديدة ضُرب من قبل سلاح المدرعات، وتلى ذلك قرار حلّ المقاومة الشعبية، وبعدها أصدر الفريق حسن العمري قراراً بإعفاء علي مثنى جبران، قائد سلاح المدفعية، وأحد أبطال معركة فك الحصار عن صنعاء من منصبه، وهنا بدأت الأمور تتّخذ منحى آخر.
كانت القوى الجديدة تريد الدفاع عن مواقعها، على اعتبار أنّها لعبت دوراً رئيسيّاً في فك الحصار، وأنّ من حقّها المشاركة في القرار السياسي، وأنّ تُستشار في كل الأمور. وكانت القوى الأخرى ترى أنّ هؤلاء شباب متطرفون وأنّ دورهم بعد الآن سيكون ضاراً ولا بد من تصفيتهم. وأعترف اليوم بأنّنا كنّا نحن الشباب حينها نفتقر إلى القدر الكافي من التجربة والحكمة والعبَر، فقد كان الكثير من الصف الآخر الذين اختلفنا معه حلفاء لنا. كما لعب الصراع الذي كان قائماً بين حركة القوميين العرب وحزب البعث دوراً كبيراً في هذه العملية.
وكما هو معروف، فقد نشبت معركة كبيرة داخل صنعاء يومي ٢٣ و٢٤ أغسطس/آب ١٩٦٨ حيث تمكنت القوى التقليدية من هزيمة القوى الجديدة، وحسمت قضية ازدواجية السلطة لصالحها. وتمّ اعتقال أعضاء حركة القوميين العرب واليسار بالإضافة إلى ممثّلي الفئات الرأسمالية، مثل أحمد شمسان، وسلام علي ثابت وآخرين، فيما أرسل عدد آخر من الضباط إلى الجزائر، وكان هذا الحسم يؤدّي إلى صراعات لاحقة. ولوحق بعد ذلك أعضاء الحزب الديمقراطي الثوري، الذي كنا شكّلناه في العام ١٩٦٨ وهرب عدد كبير من هؤلاء إلى المناطق الريفيّة وعدن.
. من كان الخاسر في هذه الأحداث الدموية؟
في اعتقادي أنّ الخاسر كان اليمن والنظام الجمهوري، لأن النظام الجمهوري أثبت أنّ الجمهوريين هؤلاء لا يستحقّونه، وأنّهم ليسوا على قدر من الرؤية والبعد الاستراتيجي، فقد كان من الأفضل أن ينظروا إلى ما يعملون بعد كل هذه الحرب من تضميد الجراح. طبعاً يمكن القول إن التفكير بالتصالح والسماح للملكيين بالعودة كانت فكرة صحيحة لأنّ هؤلاء مواطنون يمنيون وكان يجب حل القضية سلمياً، لأنّ الحلّ العسكريّ لا يمكن أن يحلّ أيّ شيء.
من مذكرات #جارالله_عمر
الصراع داخل الصف الجمهوري
أحداث أغسطس/آب ١٩٦٨ هي "مأساة جمهورية"، وهي تدلّ على أنّ العنف عندما يسود المجتمع يتحوّل إلى قانون يستخدمه طرف ضد طرف آخر، ثمّ يستخدمه الطرف ضد بعضه.
كان هناك قتال وصراع بين الجمهوريين والملكيين، ثمّ كان هناك قتال وصراع داخل الصف الجمهوري وصراع داخل الصف الملكي، وأحداث أغسطس ١٩٦٨ ذات دلالة على عدم النضج السياسي وسيادة العاطفة والرغبة الثورية المتأججة في تحقيق الانتصار بالقوة، كما أنّها صراع على السلطة أيضاً، كانت معركة حصار صنعاء قد أدّت إلى بروز قوى حديثة تمثّلت في المقاومة الشعبية وفي القادة العسكريين الشباب، الذين تولّوا قيادة الوحدات العسكرية من أمثال عبد الرقيب عبد الوهاب، عبد الرقيب الحربي، علي متن جبران، محمد صالح فرحان، حمود ناجي سعيد، وقد أدّى ذلك تلقائياً إلى ما يمكن اعتباره ازدواجية في السلطة بين القوى الجديدة "المقاومة الشعبية" وبين أجهزة السلطة الأخرى المختلفة.
هذه الازدواجية كانت مدعّمة بخلفيّة فكريّة وسياسيّة، فقد كان البعث يقف في جانب وحركة القوميين العرب واليسار عموماً يقف في جانب آخر. وتداخلت في هذا الموضوع عوامل مختلفة، منها جغرافية ومذهبية. لقد كنّا نحن الضباط الصغار متحمسين، سريعي العاطفة، أقل صبراً وأكثر طموحاً، وكان الصـفّ الباقي من الضباط الكبار لا يطيقون نزق هذا الجيل الجديد، ويتوجّسون خيفةً من اندفاعاتهم، ودخلت القوى والاتجاهات السياسيّة لتخلق استقطاباً في هذا الأمر، ودخلت قضية التعامل مع الملكيين مادّة جديدة في الصراع، فقد كان السياسيون الذين في الحكم يعملون من أجل التفاهم والمصالحة مع بقايا الصف الملكي المهزوم ويمدّون صِلاتهم مع بعض المشايخ، أمثال قاسم منصر. وكانت هناك مكاتبات مع بعض هؤلاء المشايخ للعودة، مع استبعاد أسرة آل بيت حميد الدين، بالإضافة إلى اتصالات مع السعودية بغرض الوصول إلى حلّ سلميّ للمشكلة، خصوصاً بعدما حسمت معركة صنعاء، وكان الطرف الجمهوري المتشدّد، الذي تمثّله حركة القوميين العرب واليسار عموماً وصغار الضباط في الجيش والشرطة يرفضون هذه الاتصالات، ويعتبرونها عملاً معادياً للنظام الجمهوري.
نشب هذا الصراع بعدما تأكد أنّ الطرف الملكيّ قد هُزم، فصار الصراع على السلطة يتحكّم بسلوك القوى السياسية المختلفة. واشتـدّ هذا الصراع بعدما شعرت القوى التقليدية بأنّ القوى السياسيّة الجديدة صارت تهدّد بقاءها في السلطة. وجاءت قضية الدبابات السوفياتية لليمن لتثير أزمة إلى أين ستذهب، ففيما كان عبد الرقيب عبد الوهاب يريدها أن تصل إلى الأركان في صنعاء، كان الفريق حسن العمري يريد أن تبقى الدبابات تحت سيطرته. وتدخلت المقاومة الشعبية في الموضوع، لكنّ مقر المقاومة في الحديدة ضُرب من قبل سلاح المدرعات، وتلى ذلك قرار حلّ المقاومة الشعبية، وبعدها أصدر الفريق حسن العمري قراراً بإعفاء علي مثنى جبران، قائد سلاح المدفعية، وأحد أبطال معركة فك الحصار عن صنعاء من منصبه، وهنا بدأت الأمور تتّخذ منحى آخر.
كانت القوى الجديدة تريد الدفاع عن مواقعها، على اعتبار أنّها لعبت دوراً رئيسيّاً في فك الحصار، وأنّ من حقّها المشاركة في القرار السياسي، وأنّ تُستشار في كل الأمور. وكانت القوى الأخرى ترى أنّ هؤلاء شباب متطرفون وأنّ دورهم بعد الآن سيكون ضاراً ولا بد من تصفيتهم. وأعترف اليوم بأنّنا كنّا نحن الشباب حينها نفتقر إلى القدر الكافي من التجربة والحكمة والعبَر، فقد كان الكثير من الصف الآخر الذين اختلفنا معه حلفاء لنا. كما لعب الصراع الذي كان قائماً بين حركة القوميين العرب وحزب البعث دوراً كبيراً في هذه العملية.
وكما هو معروف، فقد نشبت معركة كبيرة داخل صنعاء يومي ٢٣ و٢٤ أغسطس/آب ١٩٦٨ حيث تمكنت القوى التقليدية من هزيمة القوى الجديدة، وحسمت قضية ازدواجية السلطة لصالحها. وتمّ اعتقال أعضاء حركة القوميين العرب واليسار بالإضافة إلى ممثّلي الفئات الرأسمالية، مثل أحمد شمسان، وسلام علي ثابت وآخرين، فيما أرسل عدد آخر من الضباط إلى الجزائر، وكان هذا الحسم يؤدّي إلى صراعات لاحقة. ولوحق بعد ذلك أعضاء الحزب الديمقراطي الثوري، الذي كنا شكّلناه في العام ١٩٦٨ وهرب عدد كبير من هؤلاء إلى المناطق الريفيّة وعدن.
. من كان الخاسر في هذه الأحداث الدموية؟
في اعتقادي أنّ الخاسر كان اليمن والنظام الجمهوري، لأن النظام الجمهوري أثبت أنّ الجمهوريين هؤلاء لا يستحقّونه، وأنّهم ليسوا على قدر من الرؤية والبعد الاستراتيجي، فقد كان من الأفضل أن ينظروا إلى ما يعملون بعد كل هذه الحرب من تضميد الجراح. طبعاً يمكن القول إن التفكير بالتصالح والسماح للملكيين بالعودة كانت فكرة صحيحة لأنّ هؤلاء مواطنون يمنيون وكان يجب حل القضية سلمياً، لأنّ الحلّ العسكريّ لا يمكن أن يحلّ أيّ شيء.
#محمد_العلائي
#أغسطس
في الصورة أدناه عملة #سبئية
[أو #حميرية] تحمل على أحد وجهيها صورة الإمبراطور أغسطس الذي جرت في عهده الحملة الرومانية على #اليمن.
يُستدل بهذه العملات في الدراسات الحديثة لنقض الرواية التقليدية -السائدة مند سترابون- التي تصف الحملة الرومانية بقيادة حاكم مصر #إيليوس_جالوس (عام 25 قبل الميلاد) بالفشل الذريع.
استند الباحث الألماني مايكل شبايدل إلى هذه العملات وإلى عدد آخر من الوثائق المكتشفة حديثاً، لإثبات أن جنوب الجزيرة العربية تحول بعد تلك الحملة إلى مجال نفوذ سياسي وعسكري روماني طوال العصر الإمبراطوري المبكر (27 قبل الميلاد إلى 68 ميلادية).
وحتى الفشل العسكري كان فشلاً جزئياً فقط،
لأن الحملة سيطرت بالفعل على عدد من المدن والجزر، وتركت فيها حاميات دائمة (ربما في #براقش الجوف، و #صرواح، وربما #نجران، وجزيرة #فرسان).
والفشل الجزئي لم يكن ناتج عن ضراوة المقاومة، وإنما عن قسوة وضرواة الطبيعة والمناخ ونقص المياه، وهذا التفسير قدمه أولاً سترابون، مؤرخ الحملة، بناء على إفادات استقاها من صديقه قائد الحملة جالوس بعد عودته إلى الإسكندرية، وأضاف إلى العامل الطبيعي سبب آخر هو #الخيانة من دليل الحملة الوزير #النبطي #سيلايوس.
لكن هناك من يرفض تفسير الفشل بالعامل الطبيعي، ويفضل إرجاعه إلى عوامل كثيرة منها مقاومة السكان المحليين، لا سيما في مناطق قتبان وسبأ، وبالتالي فالفشل كان في حقيقة الأمر هزيمة عسكرية، وليس مجرد فرار من الموت عطشاً تحت هجير الشمس. (مثلاً مقالة للدكتور عبد الله علي #الفيش #عطبوش بعنوان "دور القتبانيين والسبئيين وأتباعهم من سكان مدن #الجوف و #نجران في فشل حملة اليوس جالوس الرومانية على العربية السعيدة عام 24 ق. م").
في الاتجاه نفسه، نقرأ لـ كريستيان روبان عام 2019م وجهة نظر مشابهة ضد التقييم الذي يصف الحملة بالفشل، مجادلاً بأن جميع الأهداف الموكلة إلى ايليوس جالوس قد تحققت غالباً،
وأن روما في القرن الميلادي الأول كانت تحتل موقعاً مهيمناً وتقيم علاقات ودية مع #سبأ و #ذي_ريدان.
لكن روبان يشكك في أن يكون العامل الطبيعي أو نقص المياه هو السبب في تخلي جالوس عن اقتحام مارب بعد حصارها لعدة أيام، ويطرح احتمالات أخرى منها أن #مأرب استسلمت وتنازل الملك عن العرش.
ولأن القوة الرومانية النبطية كانت مدعومة من حليف محلي هو حاكم #ريدان، فقد قامت بتنصيبه ملكاً في مارب.
#أغسطس
في الصورة أدناه عملة #سبئية
[أو #حميرية] تحمل على أحد وجهيها صورة الإمبراطور أغسطس الذي جرت في عهده الحملة الرومانية على #اليمن.
يُستدل بهذه العملات في الدراسات الحديثة لنقض الرواية التقليدية -السائدة مند سترابون- التي تصف الحملة الرومانية بقيادة حاكم مصر #إيليوس_جالوس (عام 25 قبل الميلاد) بالفشل الذريع.
استند الباحث الألماني مايكل شبايدل إلى هذه العملات وإلى عدد آخر من الوثائق المكتشفة حديثاً، لإثبات أن جنوب الجزيرة العربية تحول بعد تلك الحملة إلى مجال نفوذ سياسي وعسكري روماني طوال العصر الإمبراطوري المبكر (27 قبل الميلاد إلى 68 ميلادية).
وحتى الفشل العسكري كان فشلاً جزئياً فقط،
لأن الحملة سيطرت بالفعل على عدد من المدن والجزر، وتركت فيها حاميات دائمة (ربما في #براقش الجوف، و #صرواح، وربما #نجران، وجزيرة #فرسان).
والفشل الجزئي لم يكن ناتج عن ضراوة المقاومة، وإنما عن قسوة وضرواة الطبيعة والمناخ ونقص المياه، وهذا التفسير قدمه أولاً سترابون، مؤرخ الحملة، بناء على إفادات استقاها من صديقه قائد الحملة جالوس بعد عودته إلى الإسكندرية، وأضاف إلى العامل الطبيعي سبب آخر هو #الخيانة من دليل الحملة الوزير #النبطي #سيلايوس.
لكن هناك من يرفض تفسير الفشل بالعامل الطبيعي، ويفضل إرجاعه إلى عوامل كثيرة منها مقاومة السكان المحليين، لا سيما في مناطق قتبان وسبأ، وبالتالي فالفشل كان في حقيقة الأمر هزيمة عسكرية، وليس مجرد فرار من الموت عطشاً تحت هجير الشمس. (مثلاً مقالة للدكتور عبد الله علي #الفيش #عطبوش بعنوان "دور القتبانيين والسبئيين وأتباعهم من سكان مدن #الجوف و #نجران في فشل حملة اليوس جالوس الرومانية على العربية السعيدة عام 24 ق. م").
في الاتجاه نفسه، نقرأ لـ كريستيان روبان عام 2019م وجهة نظر مشابهة ضد التقييم الذي يصف الحملة بالفشل، مجادلاً بأن جميع الأهداف الموكلة إلى ايليوس جالوس قد تحققت غالباً،
وأن روما في القرن الميلادي الأول كانت تحتل موقعاً مهيمناً وتقيم علاقات ودية مع #سبأ و #ذي_ريدان.
لكن روبان يشكك في أن يكون العامل الطبيعي أو نقص المياه هو السبب في تخلي جالوس عن اقتحام مارب بعد حصارها لعدة أيام، ويطرح احتمالات أخرى منها أن #مأرب استسلمت وتنازل الملك عن العرش.
ولأن القوة الرومانية النبطية كانت مدعومة من حليف محلي هو حاكم #ريدان، فقد قامت بتنصيبه ملكاً في مارب.