اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#محمد_العلائي
#الإمامة و #إتحاد_الجنوب

في مذكراته، أشار الرئيس عبد الرحمن #الإرياني أكثر من مرة، إلى الموقف اللامبالي للنظام الإمامي في شمال اليمن، خلال الخمسينات، تجاه مشروع "اتحاد الجنوب العربي" الذي كان يُحضّر له حينها في #عدن بتخطيط ورعاية بريطانية.
وفي هذا السياق، يُورد الإرياني نص رسالته إلى الإمام أحمد والتي خاطبه فيها باللغة التي يفهمها، ومن الزوايا القادرة على إحداث الأثر المرغوب.
فإلى جانب التنبيه إلى المخاطر على وحدة اليمن، أضاف الإرياني خطراً آخر قد يتهدد النظام الإمامي نفسه. والغرض من ذلك، كما يبدو، هو استدراج الإمام إلى المشاركة مع الوطنيين في استشعار القلق.

يقول الإرياني:
"في ذي القعدة سنة 1377هـ ( يونيو 1958م) أذيع من لندن نبأ قبول أمير بيحان وسلاطين الجنوب لمشروع الإتحاد الفيدرالي وإقامة دولة الجنوب العربي.
وكنا نرى في قيام دولة في جزء من اليمن تكريسا للتجزئة وتأبيدا للإنفصال، إلى جانب أنه كان لنا إعتراض على تسميته بالجنوب العربي وليس بالجنوب اليمني.
وكان الإمام أحمد لا يهتم للموضوع كثيرًا، وقد أردنا أن ندفعه إلى أن تقف اليمن موقف المعارض لهذا المشروع الاستعماري فرفعت إليه المذكرة تلو المذكرة أدعو فيها إلى تبني معارضة هذا الإتحاد بكل الوسائل الممكنة، وشرحت له ما فيه من الأخطار على وحدة اليمن وعلى حكومته.
وقد لخصت تلك الأخطار في رسالة بتاريخ 25 ذي القعدة سنة 1377هـ الموافق 1958/6/13م بما يلي:
أولا: إن الإنجليز قد شعروا بأن دنيا الجنوب قد بدأت تهتز تحت أقدامهم وهم يعتبرون عدن معقلهم الأخير في الشرق الأوسط، ورأوا أن أفضل طريقة لضمان طول بقاء نفوذهم هي قيام مثل هذه الحكومة الموالية لهم والمستمدة وجودها منهم وعن طريقها يمكن مدافعة اليمن والقيام في وجهها، وستجد من يقول أنها ذات حق شرعي.
ثانيا: إن الناس بدأوا يتطلعون إلى قيام مثل هذه الحكومة ويعتبرونها خطرا على الحكم هنا وسيتحول الشعور بالخطر إلى إعجاب ثم إلى إتجاه.
ثالثا: إنه لا يوجد اليوم داخل اليمن من يفكر في الميل إلى الإنجليز أو الاستعانة بهم، ولكن الأمر سيختلف جدا إذا وجدت حكومة إسلامية وعلى رأسها رئيس مسلم تمده بريطانيا بالمال والسلاح وتحكم من ورائه، وبالخاصة إذا أثارت هذه الحكومة النزاعات المذهبية.
وإذا كان الإنجليز قد عجزوا عن إثارتها لأن الإنجليز يتحاماهم الناس خوفا من الرأي العام العربي فإن الأمر يختلف في نظر الرأي العام إذا كان هناك حكومة عربية إسلامية.
رابعا: وهذا أخطرها، إن قيام حكومة في الجنوب مرتبطة بالكومنولث البريطاني يقرر مصير هذا الجزء من الوطن اليمني نهائيًا، وسيكرس الانفصال ويفوت على الشعب اليمني أمله الأزلي الأبدي في توحيد شطريه وتطهير جنوبه من الاستعمار. ومعنى ذلك أن الجهود التي بذلتموها في سبيل الوحدة والتحرير تذهب أدراج الرياح.
خامسا: إن صحيفة فتاة الجزيرة نشرت في الأسبوع الفائت أن ضابطا بريطانيا كبيرا وصل إلى تعز سرًا وتفاهم مع جلالتكم على المتاركة أو بعبارة المثل اليمني الدارج (خلني وأخليك) فلا أنتم تعارضون الإتحاد ولا الإنجليز يسمحون بقيام معارضة في عدن.
فإذا تغاضيتم عن الإتحاد وسكتم عنه كان ذلك مصداقا لما نشرته الصحيفة، وفي ذلك ما لا يخفاكم من المساس بالسمعة الطيبة التي كسبتموها من وراء محاربتكم للاستعمار وتمسككم بوحدة تراب اليمن".

ثم يعرض الإرياني في رسالته مقترحات لمواجهة ذلك المشروع في حدود المتاح، وبما لا يؤدي إلى الدخول في حرب غير مقدور عليها مع بريطانيا.
ومن تلك المقترحات "تقديم الاحتجاج تلو الاحتجاج إلى بريطانيا نفسها ثم إلى هيئة الأمم المتحدة على أساس أن قيام دولة في جزء من اليمن يهدد أمنها ووحدتها وأنه يخالف المعاهدة بين حكومتكم وبريطانيا والتي ينص أحد بنودها على بقاء الوضع في الجنوب على ماكان عليه قبل المعاهدة".
وأيضاً "توسيع وتنويع وسائل الدعاية ضد الإتحاد من إذاعة صنعاء بالإضافة إلى الاستعانة بصوت العرب الذي له أثر في نفوس الجنوبيين، ورب قول أنفذ من صول"، و"استصدار تصريح من الجامعة العربية، أي من أمينها، ينص على معارضة الجامعة لقيام مثل هذا الكيان وأن الجامعة لن تعترف به ككيان عربي حر"، (مذكرات القاضي الإرياني، الجزء الأول).
هناك نقاط أخرى في رسالة الإرياني، بعضها يبدو ساذجاً والبعض الآخر لا يمكن فهم مغزاه إلا في سياقه الزمني، لكنها إجمالاً تنمّ عن حرصه على ضرورة فعل شيء حيال ما يجري في جنوب الوطن.
#محمد_العلائي
#سبأ

تاريخ اليمن قبل الإسلام، كما دلّت النقوش، يبدأ بـ سبأ وينتهي بـ سبأ.
ولو كان لنا أن نطلق على اليمن اسم آخر، لكان سبأ.
#سبأ حاضرة بوتيرة منتظمة من اللقب البسيط (مكرب سبأ/ ملك سبأ)، إلى اللقب المزدوج (ملك سبأ وذي ريدان)، إلى اللقب المركّب الرباعي (ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت)،
وانتهاءً باللقب الأطول في عهد أبي كرب أسعد (ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم طوداً وتهامة).
تنبه لهذا الحضور المستمر للاسم سبأ باحثين ومؤرخين أجلاء مثل يوسف محمد عبد الله ومطهر الإرياني.
قال الإرياني في محاضرة عام 2008م: "لا يوجد أطراداً لكلمة في جميع أسماء الدول مثل أطراد كلمة (سبأ) منذ بداية التاريخ اليمني القديم وحتى نهايته"،
وهو ما بعني أن "المجتمع اليمني القديم هو مجتمع (سبأ)، والشرعية الأولى هي شرعية (سبأ) التي سادت الساحة اليمنية كلها".
وكتب يوسف محمد عبد الله أن تاريخ سبأ عمود التاريخ اليمني القديم وركيزة تكوينه السياسي،
أما الكيانات الأخرى التي تذكر معها، مثل معين وأوسان وقتبان وحضرموت، فلم تكن أكثر من تشكيلات عاصرت سبأ؛ تنفصل عنها أحياناً وتندمج فيها أحياناً أخرى، أو تتحد معها في كيان أوسع كدولة حمير.
حتى عندما حسمت حمير الصراع لصالحها أواخر القرن الثالث الميلادي، لم يسمّ ملوكها أنفسهم "ملوك حمير"، وإنما "ملوك سبأ وذي ريدان".
إبقاء اسم سبأ في اللقب الملكي، حتى في ظل هيمنة حميرية فعلية على الحكم، دليل على مركزية سبأ التاريخية والرمزية
#محمد_العلائي
قضينا يوماً ممتعاً في زيارة إلى منطقة حاز وبيت غفر الأثريتين التاريخيتين موطن الأقيال بني بتع الهمدانيين، بدعوة كريمة من الصديق العزيز القاضي عبد الوهاب قطران والأخ الطيب والشهم نايف عوض الذي كان نعم المضيف ونعم الرفيق،
ومعنا أولاد القاضي وابني هشام وأخي عابد.
مررنا على دفائن ونقوش مسند مبعثرة بشكل فوضوي على الجدران، وأطلال حصن وقصر ومعبد "حاز"،
وكلها تعود تقريباً إلى زمن "اتحاد سمعي"، وهو كيان اجتماعي وسياسي وديني ظهر في المنطقة العليا من اليمن، في زمن متأخر من تاريخ الدولة السبئية.
كان يتألف هذا الاتحاد، أو الحلف، من ثلاثة مكونات أو ثلاثة شعوب:
1) حاشد ومركزها "ناعط" (الذي يقع إلى الجنوب الشرقي من "ريدة" بمحافظة عمران).
2) حملان ومركزها "حاز".
3) يرسم ومركزها "هجر" أو "شبام الغراس"، شمال شرق صنعاء.
يسمى كل فرع من هذه الفروع "الثلث من سمعي".
وقد انحلّ اتحاد سمعي في مرحلة ما، ونشأ على أنقاضه الاتحاد الذي سيعرف لاحقاً باسم همدان الكبرى (حاشد وبكيل).
حملان، بحسب مطهر الإرياني، هي همدان الموجودة حالياً في محيط صنعاء.
كان يحكم حملان الأقيال من (بنو بتع) القاطنون في حاز، ومنهم ملوك تسنموا عرش سبأ في مأرب في أواخر القرن الميلادي الثاني، وخصوصاً الملوك الثلاثة من العائلة البتعية الهمدانية يريم أيمن وابنه علهان نهفان وحفيده أشعرم أوتر.
وقفنا في حاز طويلاً على مبنى ديني عتيق قيل لنا أنه معبد الإله المحلي الخاص بـ سمعي "تألب".
نصف المبنى مهدوم إلى الداخل، وجدرانه منقوصة ومأخوذة للاستعمال في مبانٍ أخرى، المبنى مشيد بحجارة مصقولة.
الملفت في خرائب وأطلال حاز أن طبقات البناء السفلى والأقدم عهداً تبدو أكثر جمالاً وعظمة ودقة في نحت وتشكيل الحجارة والأشكال الهندسية المعمارية، بالمقارنة مع الاضافات العليا المستحدثة في عصور لاحقة، والتي تدل بوضوح على انحدار وتراجع غير مفسّر في جودة الحياة والعناية بجماليات البناء.
وهو ما يؤكد أن المجتمعات لا تتطور بالضرورة خطياً في اتجاه واحد، من الأدنى إلى الأعلى، خصوصاً في اليمن، فالتطور عشوائي صعوداً وهبوطاً، أو دائري يبدأ وينتهي إلى نفس النقطة.
المكان بكل ما فيه يوحي للزائر بأفكار وصور متنوعة عن الناس الذين تعاقبوا على السكن هنا على مدى قرون طويلة، كيف قضوا أيامهم؟ ما الأحاديث التي كانوا يتبادلونها؟ وإلى أي مدى كانوا مترفين وسعداء بالقياس إلى زمنهم؟
وتنفتح أسئلة ثقيلة عن اليمن ليس لها جواب،
وتود لو كنت عالم آثار وبحاثة نقوش، أو لو عشت في زمن قبل هذا الزمن الرديء.
استمعنا من رفاق الرحلة لروايات عن المصير المجهول للكثير من اللقى الأثرية التي عثر عليها هنا في أوقات مختلفة، وعن الحفريات المستمرة (يسمونها بَحوَرة) من بعض أهالي المنطقة بحثاً عن كنوز، وعن النقوش ما تم توثيقه منها وترقيمه وما لم يتم توثيقه وترقيمه.
في المقيل قال أحدهم ضاحكاً:
نتخيل كل يوم وقت القات أن القدامى أثرياء وأن ثرواتهم لا زالت مدفونة تحت الأرض، ونذهب للحفر إلى أن ينهكنا التعب، ولا نجد شيء،
فنقول ونحن في قمة الغضب: حرام انهم كانوا مدبرين جاوعين وماتوا من الجوع لا معهم ذهب ولا مال.
وفي اليوم الثاني نعاود الكرة:
خيال يضخم ثروات القدامى وإغراء بالحفر، والنتيجة خيبة جديدة مع نفس التعليق المتبرم الساخط.
#محمد_العلائي
#القليس

أدق وصف لكنيسة "القلّيس" التي بناها أبرهة الحبشي في صنعاء قبل الإسلام، كتبه محمد بن عبد الله الأزرقي (توفي 250 هـ)، في "أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار".
يقال أن المبنى هُدم في زمن أبو جعفر المنصور، على يد والي اليمن حينها واسمه العباس بن الربيع بن عبيد الله الحارثي، الذي عُيّن سنة 136 هجرية.
وقيل أن حجارة القليس استعملت لتوسعة الجامع الكبير.
لكن هذا لا يمنع أن المبنى كان قد تعرض في زمن أقدم للتخريب والنهب والانتقاص.
فالمسعودي يذكر في "مروج الذهب" أن عبد الله بن الزبير، أثناء إعادة بناء الكعبة في فترة استقلاله بالحجاز ومنازعته لعبد الملك بن مروان، استقدم من صنعاء الفسيفساء التي كان أبرهة قد زيّن بها كنيسته، ومعها ثلاث أساطين (أعمدة) من رخام فيها وشي منقوش، قد حُشي النقش بالسندروس وأنواع الألوان من الأصباغ، فمن رآه ظنه ذهباً.
والمرجّح أن أبرهة استعان بحرفيين ومهندسين بيزنطيين، واستخدم في البناء أحجار من قصور ومعابد سبأ في مارب، أو من أماكن أثرية قريبة من صنعاء.
بدأ الأزرقي بخبر انقلاب أبرهة على القائد الحبشي أرياط المعيّن من النجاشي على اليمن، وينهي الخبر بالقول: "فأقام أبرهة باليمن؛ وبنى عند ذلك (الْقُلَّيْسِ) بصنعاء إلى جنب غمدان كنيسة، وأحكمها وسمَّاها الْقُلَّيْسَ وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة: إني قد بنيت لك كنيسة لم يُبْنَ مثلها لملك كان قبلك ولست بِمُنْتَهٍ حتى أصرف حاج العرب إليها".
ثم يأتي إلى وصف الكنيسة:
"فبنى القليس بحجارة قصر بلقيس الذي بمأرب - وبلقيس صاحبة الصرح الذي ذكره الله في القرآن في قصة سليمان، وكان سليمان حين تزوجها ينزل عليها فيه إذا جاءها - فوضع الرجال نسقاً يناول بعضهم بعضاً الحجارة والآلة حتى نقل ما كان في قصر بلقيس مما احتاج إليه من حجر أو رخام أو آلة للبناء، وجد في بنائه، وإنه كان مربعاً مستوي التربيع، وجعل طوله في السماء ستين ذراعاً، وكبسه من داخله عشرة أذرع في السماء، وكان يصعد عليه بدرج الرخام، وحوله سور بينه وبين القليس مائتا ذراع مطيف به من كل جانب، وجعل بين ذلك كله بحجارة تسميها أهل اليمن الجروب منقوشة مطابقة لا يدخل بين أطباقها الإبرة، مطبقة به، وجعل طول ما بنى به من الجروب عشرين ذراعاً في السماء، ثم فصل ما بين حجارة الجروب بحجارة مثلثة تشبه الشرف مداخلة بعضها ببعض: حجراً أخضر، وحجراً أحمر، وحجراً أبيض، وحجراً أصفر، وحجراً أسود.
وفيما بين كل سافين خشب ساسم مدور الرأس، غلظ الخشبة حضن الرجل، ناتئة على البناء، فكان مفصلاً بهذا البناء في هذه الصفة.
ثم فصل بإفريز من رخام منقوش طوله في السماء ذراعان، وكان الرخام ناتئاً على البناء ذراعاً، ثم فصل فوق الرخام بحجارة سود لها بريق من حجارة نقم جبل صنعاء المشرف عليها، ثم وضعت فوقها حجارة صفر لها بريق، ثم وضعت فوقها حجارة بيض لها بريق، فكان هذا ظاهر حائط القليس. وكان عرض حائط القليس ستة أذرع، وذكروا أنهم لا يحفظون ذرع طول القليس ولا عرضه.
وكان له باب من نحاس عشرة أذرع طولاً في أربعة أذرع عرضاً، وكان المدخل منه إلى بيت في جوفه طوله ثمانون ذراعاً في أربعين ذراعاً، معلق العمل بالساج المنقوش ومسامير الذهب والفضة. ثم يدخل من البيت إلى إيوان طوله أربعون ذراعاً عن يمينه وعن يساره، وعقوده مضروبة بالفسيفساء مشجرة بين أضعافها كواكب الذهب ظاهرة. ثم يدخل من الإيوان إلى قبة ثلاثون ذراعاً في ثلاثين ذراعاً، جدرها بالفسيفساء، وفيها صلب منقوشة بالفسيفساء والذهب والفضة.
وفيها رخامة مما يلي مطلع الشمس من البلق مربعة عشرة أذرع في عشرة أذرع، تغشى عين من نظر إليها من بطن القبة، تؤدي ضوء الشمس والقمر إلى داخل القبة. وكان تحت الرخامة منبر من خشب اللبخ - وهو عندهم الآبنوس - مفصل بالعاج الأبيض، ودرج المنبر من خشب الساج ملبسة ذهباً وفضة.
وكان في القبة سلاسل فضة، وكان في القبة أو في البيت خشبة ساج منقوشة طولها ستون ذراعاً يقال لها: كعيب، وخشبة من ساج نحوها في الطول يقال لها: امرأة كعيب، كانوا يتبركون بهما في الجاهلية. وكان يقال لكعيب: الأحوزي، والأحوزي بلسانهم الحر.
وكان أبرهة عند بناء القليس قد أخذ العمال بالعمل أخذاً شديداً، وكان آلى أن لا تطلع الشمس على عامل لم يضع يده في عمله، فيؤتى به إلا قطع يده"،
(المؤرخ محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي المتوفي 250 هجرية، من كتاب "أخبار مكة").
هذا وقد صدرت في العقود الماضية دراسات كثيرة لباحثين غربيين عن كنيسة القليس، أهمها مقالة كريستيان روبان (لم تترجم بعد)، ينقض فيها الفكرة الشائعة التي تحدد موقع الكنسية في مكان يسميه أهل صنعاء القديمة "غرقة القليس".
#محمد_العلائي
#إبن_خلدون و #اليمن

لـ ابن خلدون عن اليمن ثلاثة آراء كبيرة متناقضة بتناقض أحوال اليمن على اختلاف العصور، وهي موزعة في مواضع متباعدة في كتبه.
في الرأي الأول يذكر اليمن كمثال على الأقاليم التي ترسخت فيها الحضارة بسبب اتصال الملك وطول أمد الدولة،
فيقول: "وكذلك رسخت عوائد الحضارة باليمن لاتصال دولة العرب بها منذ عهد العمالقة والتبابعة آلافاً من السنين".
والرأي الثاني يتفق فيه ابن خلدون مع ملاحظة للطبري تقول أن ملوك اليمن -قبل الإسلام- لم يكن لهم نظام جامع، وأن رئيس كل مخلاف كان ملكاً على ناحيته لا يتجاوزها إلى غيرها.
وفي إشارته إلى اليمن في عصره، تصبح الصورة أكثر قتامة.
فبعد أن يقرر أن الفوضى مفسدة للعمران ومهلكة للبشر، يقول: "واليمن قرارهم خراب إلّا قليلا من الأمصار وعراق العرب كذلك قد خرب عمرانه الّذي كان للفرس أجمع والشّام لهذا العهد كذلك".
ومن ثم فـ ابن خلدون لم يصدر حكماً واحداً ثابتاً على اليمن في جميع العصور، بل اختلف حكمه باختلاف الزمن.
وهذا يتسق مع قناعته بأن الأحوال في الأمم والأجيال تتبدل بتبدل "الأعصار ومرور الأيام"
#الأحباش و #اليمن

لم يهبط الأحباش على اليمن في القرن السادس الميلادي فجأة وبلا مقدمات.
قبل حملة أبرهة وأرياط، هناك مسار تاريخي معقد استمر قرون.
في القرن الميلادي الأول، بدأت جماعات عُرفت باسم "حبشت"، العبور على مراحل من البر الأثيوبي إلى السواحل اليمنية، ثم راحت تتوغل إلى الداخل، ومع مرور الوقت أصبحت قوة جاهزة للاستخدام في المشهد السياسي اليمني.
فمرة يظهرون في صف سبأ ضد خصومها، ومرة في المعسكر المقابل، ثم نجدهم بعد سنوات إلى جانب حكام ذي ريدان أو في مواجهة معهم.
يرجّح أن أول ذكر للعنصر الحبشي في نقوش المسند يعود إلى أواخر القرن الميلادي الثاني.
ففي النقش (CIH 308) نقرأ عن قيام حلف ثلاثي جمع ملك سبأ علهان نهفان وملك حضرموت يدع إل وملك الحبشة جدرت (جدورة)، في مواجهة الزحف الريداني (الحميري لاحقاً) نحو معاقل سبأ في مأرب والمرتفعات الشمالية الغربية.
غير أن ذلك الحلف لم يدم طويلاً.
بعد وفاة علهان نهفان وانتقال الحكم إلى ابنه أشعرم أوتر، انقلبت العلاقات إلى مواجهة وعداء مفتوح.
وتذكر النقوش (Ja 631 وJa 635) أن أشعرم أوتر ألحق بالأحباش هزائم كبيرة، كما انفرط عقد تحالفه مع ملك حضرموت.
لكن ليس في النقوش ما يدل على أن العنصر الحبشي جاء إلى اليمن لأول مرة بدعوة من أي طرف محلي.
وينبه جواد علي إلى أن عبارة "أقيال وسادات وقبائل ملك الحبشة" في النقش الذي يتحدث عن الحلف الثلاثي، المذكور قبل قليل، دليل على أن الملك الحبشي كان يحكم جزءاً من العربية الجنوبية في ذلك الوقت.
ما نفهمه من النقش أن اتصالاً نشأ في عهد علهان نهفان مع قوة حبشية كانت قد فرضت وجودها بالفعل في السواحل الغربية والجنوبية من اليمن.
منتصف القرن الرابع الميلادي اعتنق الأكسوم المسيحية، ودخلوا في دائرة النفوذ البيزنطي وتحالفاته.
اكتسب النشاط الأكسومي الحبشي في جنوب الجزيرة العربية بعداً دينياً، وكان لهذا التحول أثره في الصراع بين بيزنطة وفارس على طرق التجارة.
وحين نجح الأحباش في قتل الملك الحميري المتهوّد يوسف أسأر وإخضاع اليمن، بين العام 525 و530 ميلادية، كان ذلك تتويجاً لتاريخ من الحضور والتغلغل السياسي والعسكري استمر عدة قرون.
وبذلك حققوا، تحت راية المسيح، ما لم تستطع روما الوثنية تحقيقه في الغزو الفاشل لليمن عام 25 قبل الميلاد

#محمد_العلائي
#محمد_العلائي
#أغسطس

في الصورة أدناه عملة #سبئية
[أو #حميرية] تحمل على أحد وجهيها صورة الإمبراطور أغسطس الذي جرت في عهده الحملة الرومانية على #اليمن.
يُستدل بهذه العملات في الدراسات الحديثة لنقض الرواية التقليدية -السائدة مند سترابون- التي تصف الحملة الرومانية بقيادة حاكم مصر #إيليوس_جالوس (عام 25 قبل الميلاد) بالفشل الذريع.
استند الباحث الألماني مايكل شبايدل إلى هذه العملات وإلى عدد آخر من الوثائق المكتشفة حديثاً، لإثبات أن جنوب الجزيرة العربية تحول بعد تلك الحملة إلى مجال نفوذ سياسي وعسكري روماني طوال العصر الإمبراطوري المبكر (27 قبل الميلاد إلى 68 ميلادية).
وحتى الفشل العسكري كان فشلاً جزئياً فقط،
لأن الحملة سيطرت بالفعل على عدد من المدن والجزر، وتركت فيها حاميات دائمة (ربما في #براقش الجوف، و #صرواح، وربما #نجران، وجزيرة #فرسان).
والفشل الجزئي لم يكن ناتج عن ضراوة المقاومة، وإنما عن قسوة وضرواة الطبيعة والمناخ ونقص المياه، وهذا التفسير قدمه أولاً سترابون، مؤرخ الحملة، بناء على إفادات استقاها من صديقه قائد الحملة جالوس بعد عودته إلى الإسكندرية، وأضاف إلى العامل الطبيعي سبب آخر هو #الخيانة من دليل الحملة الوزير #النبطي #سيلايوس.
لكن هناك من يرفض تفسير الفشل بالعامل الطبيعي، ويفضل إرجاعه إلى عوامل كثيرة منها مقاومة السكان المحليين، لا سيما في مناطق قتبان وسبأ، وبالتالي فالفشل كان في حقيقة الأمر هزيمة عسكرية، وليس مجرد فرار من الموت عطشاً تحت هجير الشمس. (مثلاً مقالة للدكتور عبد الله علي #الفيش #عطبوش بعنوان "دور القتبانيين والسبئيين وأتباعهم من سكان مدن #الجوف و #نجران في فشل حملة اليوس جالوس الرومانية على العربية السعيدة عام 24 ق. م").
في الاتجاه نفسه، نقرأ لـ كريستيان روبان عام 2019م وجهة نظر مشابهة ضد التقييم الذي يصف الحملة بالفشل، مجادلاً بأن جميع الأهداف الموكلة إلى ايليوس جالوس قد تحققت غالباً،
وأن روما في القرن الميلادي الأول كانت تحتل موقعاً مهيمناً وتقيم علاقات ودية مع #سبأ و #ذي_ريدان.
لكن روبان يشكك في أن يكون العامل الطبيعي أو نقص المياه هو السبب في تخلي جالوس عن اقتحام مارب بعد حصارها لعدة أيام، ويطرح احتمالات أخرى منها أن #مأرب استسلمت وتنازل الملك عن العرش.
ولأن القوة الرومانية النبطية كانت مدعومة من حليف محلي هو حاكم #ريدان، فقد قامت بتنصيبه ملكاً في مارب.