اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
ثورة 26سبتمبر
و
#العمائم التي صارت #كوافي

(شهادة الراحل حسين محمد السفاري) (*)

محمد عبدالوهاب الشيباني

في إحدى عصاري تموز من العام 1962، طُلب مني الحضور إلى مقر الاتحاد اليمني في حافة القاضي للتشاور بموضوع ما، وعند وصولي وجدت عبده محمد الحروي، وعبدالرحمن محمد سعيد، والشيخ قاسم بجاش الذين وصلوا في الغالب من تعز، ومعهم إخبارية مهمة من عبدالغني، مطهر تقول إن الثورة يتم التحضير لها بشكل جادّ، وعلى أعضاء الاتحاد اليمني في عدن والقاهرة الاستعداد لدعمها ماديًّا وبالفدائيين إن تطلب الأمر.
بعد شهرين من لقائنا ذاك، سمع العالم كله خبر الثورة السبتمبرية العظيمة، وقيام الجمهورية العربية اليمنية على أنقاض المملكة المتوكلية المتهالكة، أما الوعود الكبيرة التي قدّمها خطاب الثورة في التغيير والمساواة والديمقراطية والرفاه الاقتصادي والاجتماعي، فقد كانت الملهمة لألوف الشبان من العمّال في المقاهي، والدكاكين، والشركات، والأساطية (عمّال البناء)، والطلاب، للالتحاق بركب الثورة وندائها الإنسانيّ والأخلاقي.
وهذا النداء عشته بكل جوارحي، ولم يمنعني عن تلبيته لشهرين كاملين سوى ارتباطي بأعمال والدي التجارية، غير أني في أواخر نوفمبر اتخذت القرار الأصوب والأصعب، وهو تركي لسيارة خاصة بالمجموعة جوار مطعم التركي في القطيع، وإرسال مفاتيحها لنعمان مع شخص تشيكي كان برفقتي حين كنا نجول لتفقد تسويق منتجات الشركة التي يمثلها، والتي كنا نستورد منها أمواس الحلاقة ومواد كهربائية مختلفة.
ذهبت بعدها مباشرة إلى بيت التاجر علي حسن الوجيه، الذي كانت تربطه بوالدي علاقة ممتازة، حيث كان منها يتم تجهيز فدائيِّي الثورة والراغبين في الالتحاق بالتشكيلات العسكرية الوليدة مثل الحرس الوطني. وجدت في البيت وقتها عشرات الراغبين في السفر إلى تعز وصنعاء، ومنهم حسن السحولي الذي ترافقت معه وآخرين بسيارة لاند روفر حديثة عن طريق الراهدة بعد سنوات طويلة. وبعد أن صار سفيرًا، ذكّرني بالتعب الشديد الذي ألمّ به في رحلة الصعود إلى تعز، وكنت مستشاره الطبي طيلة الطريق، حيث أُسعِف إلى المستشفى فور وصولنا.
في الطريق، كنّا نشاهد الكثير من "البوابير" العتيقة والشاحنات المتوسطة وهي محملة بعشرات المتطوعين المتقدين بالحماس وهم في طريقهم إلى تعز للانضمام للحرس الوطني. تركوا أعمالهم وأشغالهم ومدارسهم في عدن ليلتحقوا بركب الثورة، وكان منظرًا جليلًا يؤثّر في كل من يراه، أما هتافهم المجلجل (ثورة ثورة يا سلال.. وحدة وحدة يا سلال)، فقد كان يأخذنا إلى مدى أبعد من الحماس. 
وصلت، بعد رحلة شاقة ولذيذة أيضًا، إلى دار الضيافة، وكان موقع الدار -بما أصبح يسمى اليوم بالمجمع الحكومي- بالقرب من البريد، وهو الآن مقر الإدارات المالية للمحافظة، حيث كان يعج بعشرات الوجوه من القادة والسياسيين، ومنهم اللواء محمد قائد سيف القباطي (البليط) عضو مجلس قيادة الثورة الذي ما أن رآني حتى رحّب بي بحرارة، ثم سألني عمّا جاء بي إلى تعز، فقلت له إن بخاطري الحصول على منحة لدراسة الطيران المدني. فقال لي: "إنّ هذا الأمر صعب الآن، ولكن يمكن للقيادة الاستفادة منك في بعض الأعمال، نظرًا لخبرتك ولغتك الإنجليزية". كان ما لفت انتباهي أنّ كثيرًا من ساكني دار الضيافة قد بدؤُوا بتغيير عماتهم التقليدية (العمائم) بالكوافي، في تعبير صريح عن ولوجهم إلى مرحلة جديدة.
كانت تعز تكتسب وقتها حيوية واضحة، ليس لأنّ المدينة أخذت بالتوسع، ولظهور مبانٍ جديدة ومحلات تجارية عصرية على خط الإسفلت الوحيد بين المدينة القديمة ومنطقة العُرضي، ولم تعُد بتلك الصورة حينما كنت فيها قبل سنوات أربع هاربًا من والدي، وإنما لتلك الروح الوثابة في الناس وانحيازهم الواضح للثورة والجمهورية، واستعدادهم الكبير في التضحية من أجلها.
بعد يومين، أخذني محمد قائد سيف البليط إلى القيادة التي كانت بالقرب من مقام العرضي. أما أول عمل تسلمته فيها فهو مكتب الاتصال والتنسيق، وكانت مهمة هذا المكتب إرسال واستقبال الشفرات، التي ترِد أو ترسل للقيادة، ومنها تلك التي كانت ترسل لقيادة المؤتمر العمالي بعدن أو تستقبل منه بشأن تجهيز وإرسال المتطوعين والفدائيين إلى تعز. وبالمقابل، كنّا نجهز العديد من المتطوعين لإرسال الرسائل والشفرات إلى عدن بطريقة التهريب عن طريق ماوية والحشا، حتى لا يتم الإيقاع بهم في النقاط والمواقع الإنجليزية على خط الراهدة بعدن. بعدها بفترة وجيزة وصل إلى تعز صديقي القديم محمد علي الأكوع، الذي عاد منذ فترة قصيرة من القاهرة، للمشاركة في الدفاع عن الجمهورية، وتم توزيعه إلى تعز ليكون نائبًا لقائدها أحمد الآنسي، لمعرفته بالمدينة التي هرب منها بعد فشل انقلاب 1955 إلى عدن.
وهناك قصة تروى حدثت بعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م أن رئيس الوزراء محسن العيني زار مدينة ذمار وقيل له أن هناك بئر ارتوازية هي ملك أسرة بيت #الضلعي بإثنى عشر قصبه فأحب زيارة هذه البئر الارتوازية، فلما وصل إليها وإذا الشخص الذي يقوم بتشغيل هذه البئر الإرتوازية يسأل من هو هذا الشخص الذي يزورنا والذي يرافقه العديد من الجنود والحرس وهو لابس بدله، لأن أهل ذمار لا يعرفون المسئولين إلا لابسين #العمائم، قالوا له: أنه رئيس مجلس الوزراء حق #الجمهورية (محسن #العيني
وإذا هو ينادي يا رئيس الوزراء.. يارئيس الوزراء، فأجابه: ماذا تريد، قال: إن الناس في ذمار يقولون لا تسلموا #الزكاة للجمهورية لأنهم بيشتروا بها #خمر ويسكروا بها،
فقال له: وأنت ما جوبت عليهم، قال: قلت لهم باسلمها لهم وإن شاء الله يفعلوا بها كلام بطال .... مع بعضهم البعض.. !؟

ومن كتبهم التي يتداولون بها أهل مدينة ذمار وغيرهم أنه في عهد المرحوم القاضي عبدالرحمن #الإرياني رئيس المجلس الجمهوري كان رئيس المحكمة في #ذمار هو المرحوم القاضي علي #نسر #الأنسي وفي اعتقادهم أن مدته في المحكمة قد طالت فما كان من أحد أبناء مدينة #ذمار إلا أن رفع برقية إلى المرحوم القاضي عبدالرحمن مضمونها
هل تعتقدون يا قاضي عبدالرحمن أن ذمار هي (حَرِمَه جيفة يقصد تحبها النسور مثل القاضي #نسر ) أي حيوان ميت، وعادة ما تحوم عليها النسور وتنهش منها فما كان من القاضي عبدالرحمن إلا أن بادر إلى عزل القاضي علي #نسر الأنسي..

ذكاء أهل مدينة #ذمار
قصة في ذكاء بعض القضاة:عُرِض على حاكم ذمار قضية اختفاء شخص لمدة طويلة حتى يئس أهله من عودته فادعى شخص آخر أنه هو ذلك الشخص المختفي لأنه يشبهه كثيراً ولبس ملابس تشبه ملابس الشخص المختفي فصدقه الناس بمن فيهم والدته إلا أن #زوجته أنكرته وقالت: أنه ليس زوجي مهما اقتنعتم أنتم فذهب هذا الشخص إلى الحاكم يدعي على زوجته أنها منكرة له، وممتنعة عنه فقال الحاكم: عليك بإحضار ثلاثة شهود يشهدون بأنك ذلك الشخص الغائب، فأحضر الشهود الثلاثة وكانوا أما شهود زور أو أنهم فعلاً صدقوه، فحكم الحاكم لصالح ذلك الرجل، وحاول الدخول عليها لكنها امتنعت عنه، وذهبت إلى #صنعاء تشكو إلى #المهدي عباس – الإمام الحاكم حينها – فأحالها إلى شيخ الإسلام #السحولي الذي تولى مشيخة الإسلام قبل الإمام #الشوكاني فتعجب من أمرهم، فقال كيف تتقاضون على امرأة؟ فأصدر أمراً بإحضار هذا الرجل، وقال للمرأة هل كان زوجك يحفظ القرآن غيباً فقالت كان يحفظ نصف القرآن غيباً، وهل تعرفين خطه؟ قالت: نعم. فطلب من هذا الرجل المدعي أن يقرأ له سورة كذا غيباً، فقال أنا لست حافظاً القرآن! ثم طلب منه أن يكتب فكتب له كتابة ليست كخط زوجها، وفوراً أمر القاضي بخلع ملابس هذا المدعي ووضع المرافع (الطبول) على ظهره #دردح به ، وقال لهم: #عزروا به في كل شوارع #صنعاء، فمر شخص من إحدى القرى المجاورة لصنعاء، وقال ما شأن هذا؟ فأخبروه بالحكاية فقال: هذا الشخص أنا أعرفه فهو مزين (حلاق أو خادم) منطقتنا ومعروف بكثرة إيذائه ومشاكله، وما إن وصل الخبر إلى قاضي ذمار، خاف من أن يعزله الإمام، أو يعاقبه على حكمه الخاطئ، فذهب إلى أمير ذمار وطلب منه أن يعزله قبل أن ينكشف أمره فعزله..

الوشاية الكاذبة:كان العلامة المرحوم حسن بن زيد #الديلمي يُدَرِّس في المدرسة الشمسيةفي مدينة ذمار علوماً دينية مختلفة ككتب الفقه والأمهات الست في الحديث وغيرها، وكان يواجه العديد من المشاكل في بعض عوام ذمار لتدريسه كتب #الحديث، ومن تلك المشاكل ما يحكيها القاضي العلامة محمد إسماعيل #العمراني – أطال الله عمره – حيث يقول: بينما كان العلامة الديلمي يدرس طلبته كتاب (صحيح #البخاري) أراد أحد #الشيعة المتعصبين أن يوقع بهذا العالم مع قبائل #ذمار، فذهب إليهم مستغيثاً بأن !الديلمي يريد أن يبدل مذهب أهل البيت، وأنه يبغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه وآل بيته الطاهرين، فاستجابت القبائل المجاورة لذمار لمكيدته ودخلوا إلى #ذمار وحاصروا المسجد الذي كان يُدَرِّس فيه هذا العالم، إلا أنه من ذكائه وفطنته عندما شعر بوجود القبائل حول المسجد، أمر طلابه بأن يفتحوا كتاب صحيح البخاري باب #فضائل الإمام #علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه وأخذ يُحدِّثُ بهذه الفضائل وذكر كل الأحاديث النبوية في فضائل الإمام علي التي وردت في #البخاري ، فلما سمع القبائل ذلك تعجبوا وشكوا في أمر الواشي به، فقالوا إنه كاذب ويفتري على (ولد الديلمي لأن #علياً جد الديلمي فلا يُعقل أنه يبغضه)، فها قد سمعنا ما كان يُدرس طلبته والفضائل العظيمة التي ذكرها في علي وآل البيت، وانصرفوا وهم يلعنون الذي أراد أن يسبب الفتنة في المسجد..