بيان #الاستقلال الذي ألقاه #قحطان_الشعبي.. تأكيد على #وحدة_اليمن والعمل على #تحرير_فلسطين
في يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967 ألقى قحطان محمد الشعبي أول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بيان استقلال جنوب اليمن ورحيل المحتل البريطاني بعد 129 عاما من الاحتلال وعقود من النضال للوصل إلى التحرير.
البيان شدد على إيمان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية الصادق بوحدة اليمن الطبيعية شمالاً وجنوباً وأنها ستعمل بالتشاور والمشاركة مع حكومة الجمهورية العربية اليمنية في بحث السبل العملية للوصول إلى تحقيق هذا الهدف السامي.
وأعلنت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية أنها قرّرَت الانضمام الفوري لجامعة الدول العربية والالتزام بميثاقها، وأنها ستعمل سواء في نطاق جامعة الدول العربية أو بالعلاقات الثنائية على محاولة إيجاد صيغ عملية لتوطيد الروابط بينها وبين الدول العربية الشقيقة.
وأكد بيان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية على الالتزام مع الدول العربية بالعمل من أجل تحرير فلسطين وسائر أجزاء الوطن العربي التي ما زالت تحت الحكم الأجنبي.
النص الكامل للبيان
بسم الله.. باسم الثورة، وباسم الشعب الذي آمن أن الحرية تنتزع ولا تـُعطى فسار على درب الثورة العظيمة التي فجرتها الجبهة القومية منذ الرابع عشر من أكتوبر1963 مقدماً الشهداء عن سخاءٍ راضياً بالتضحيات الجسيمة التي تحملها بكل طوائفه دونما تذمر أو سخط حتى تحررت أجزاء الوطن العظيم من الحكم الاستعماري البريطاني والإقطاع والسلاطين.
أعلنُ أنا قحطان محمد الشعبي رئيس جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية أنه بناءً على القرارات الصادرة عن القيادة العامة للجبهة القومية فإنه ابتداءً من اللحظة الأولى ليوم 28 شعبان سنة 1378 الموافق 30 نوفمبر 1967 أعلنُ مولد وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة على كل أجزاء الوطن براً وجواً وبحراً التي كانت تحت السيادة والحماية البريطانية والتي كانت تـُعرف في السابق باسم عدن ومحمياتها الشرقية والغربية وكل الجزر التابعة لها، وأنه من اللحظة الأولى لهذا الاستقلال ومولد الجمهورية تنتهي بذلك التجزئة البغيضة التي فرضت من قبل الاحتلال البريطاني والحكم السلاطيني الرجعي الإقطاعي لتحل محلها دولة موحدة واحدة وحكومة مركزية واحدة تدير وتسيِّر كل شؤون هذه الدولة الجديدة.. وأن مولد الجمهورية لا يعني مطلقاً أننا قد وضعنا السلاح بل أن على الشعب وقواته المسلحة أن يظل يقظاً وساهراً للحفاظ على مكاسب الثورة والجمهورية وأن على الشعب تقعُ مسؤولية حماية الثورة وخطها التحرري التقدمي.
ولقد حقق شعبنا هذه الانتصارات الكبيرة بفضل تنظيمه الطليعي ممثلاً بالجبهة القومية لذا فأن الجمهورية ستعمل جاهدة على رعاية العمل الشعبي المنظم وإفساح المجال له إيماناً منها بأن الشعب هو صاحب الثورة وصانعها وأن العمل المنظم هو السبيل لتعبئة الجماهير في خط الثورة وعلى هدى مفاهيمها ومنطلقاتها وإنه السبيل لحماية الجمهورية ومواجهة أعدائه, إن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ستعامل جميع المواطنين على قدم المساواة في الحقوق والواجبات العامة وفي حدود القانون، كما أنها ستوفر للمرأة كافة حقوقها، كما أنها ستعمل على إذابة النزاعات القبلية والثغرات الإقليمية والفوارق التي خلفها الاستعمار والحكم السلاطيني الرجعي الإقطاعي السابق، وأنها تلتزم باتجاه تقدمي ثوري لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية لتوفر العيش الكريم لكل مواطن في الجمهورية الفتية، وستقضي على جميع أسباب التخلف وستولي المناطق الريفية التي طالما أهملها العهد البائد رعايتها الكاملة وستعمل جاهدة على تحسين المستوى المعيشي للمواطن ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
كما أنها تلتزم ضمان مستقبل كل المناضلين الذين ساهموا في كفاح المستعمر والحكم السلاطيني الإقطاعي العميل بعد دراسة ظروفهم وأحوالهم، كما ستـعلن في القريب العاجل دستورها المؤقت الذي ستلتزم الحكومة به حتى إعداد دستور دائم.
وتلتزم الجمهورية بمبدأ استمرار القانون والمحافظة على الأمن في هذا الإطار العام.. كما أنها تأخذ على نفسها رعايته والسهر على رعاياها الذين في المهجر.
كما تلتزم بحماية الجاليات الأجنبية في مجتمع الجمهورية وصيانة ممتلكاتهم وحقوقهم في حدود القانون.
وأنها تؤكد إيمانها الصادق بوحدة اليمن الطبيعية شمالاً وجنوباً وستعمل من جانبها جاهدة بالتشاور والمشاركة مع حكومة الجمهورية العربية اليمنية الشقيقة في بحث السبل العملية للوصول إلى تحقيق هذا الهدف السامي.
وتـعلن أنها قرّرَت الانضمام الفوري لجامعة الدول العربية والالتزام بميثاقها.
في يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967 ألقى قحطان محمد الشعبي أول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بيان استقلال جنوب اليمن ورحيل المحتل البريطاني بعد 129 عاما من الاحتلال وعقود من النضال للوصل إلى التحرير.
البيان شدد على إيمان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية الصادق بوحدة اليمن الطبيعية شمالاً وجنوباً وأنها ستعمل بالتشاور والمشاركة مع حكومة الجمهورية العربية اليمنية في بحث السبل العملية للوصول إلى تحقيق هذا الهدف السامي.
وأعلنت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية أنها قرّرَت الانضمام الفوري لجامعة الدول العربية والالتزام بميثاقها، وأنها ستعمل سواء في نطاق جامعة الدول العربية أو بالعلاقات الثنائية على محاولة إيجاد صيغ عملية لتوطيد الروابط بينها وبين الدول العربية الشقيقة.
وأكد بيان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية على الالتزام مع الدول العربية بالعمل من أجل تحرير فلسطين وسائر أجزاء الوطن العربي التي ما زالت تحت الحكم الأجنبي.
النص الكامل للبيان
بسم الله.. باسم الثورة، وباسم الشعب الذي آمن أن الحرية تنتزع ولا تـُعطى فسار على درب الثورة العظيمة التي فجرتها الجبهة القومية منذ الرابع عشر من أكتوبر1963 مقدماً الشهداء عن سخاءٍ راضياً بالتضحيات الجسيمة التي تحملها بكل طوائفه دونما تذمر أو سخط حتى تحررت أجزاء الوطن العظيم من الحكم الاستعماري البريطاني والإقطاع والسلاطين.
أعلنُ أنا قحطان محمد الشعبي رئيس جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية أنه بناءً على القرارات الصادرة عن القيادة العامة للجبهة القومية فإنه ابتداءً من اللحظة الأولى ليوم 28 شعبان سنة 1378 الموافق 30 نوفمبر 1967 أعلنُ مولد وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة على كل أجزاء الوطن براً وجواً وبحراً التي كانت تحت السيادة والحماية البريطانية والتي كانت تـُعرف في السابق باسم عدن ومحمياتها الشرقية والغربية وكل الجزر التابعة لها، وأنه من اللحظة الأولى لهذا الاستقلال ومولد الجمهورية تنتهي بذلك التجزئة البغيضة التي فرضت من قبل الاحتلال البريطاني والحكم السلاطيني الرجعي الإقطاعي لتحل محلها دولة موحدة واحدة وحكومة مركزية واحدة تدير وتسيِّر كل شؤون هذه الدولة الجديدة.. وأن مولد الجمهورية لا يعني مطلقاً أننا قد وضعنا السلاح بل أن على الشعب وقواته المسلحة أن يظل يقظاً وساهراً للحفاظ على مكاسب الثورة والجمهورية وأن على الشعب تقعُ مسؤولية حماية الثورة وخطها التحرري التقدمي.
ولقد حقق شعبنا هذه الانتصارات الكبيرة بفضل تنظيمه الطليعي ممثلاً بالجبهة القومية لذا فأن الجمهورية ستعمل جاهدة على رعاية العمل الشعبي المنظم وإفساح المجال له إيماناً منها بأن الشعب هو صاحب الثورة وصانعها وأن العمل المنظم هو السبيل لتعبئة الجماهير في خط الثورة وعلى هدى مفاهيمها ومنطلقاتها وإنه السبيل لحماية الجمهورية ومواجهة أعدائه, إن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ستعامل جميع المواطنين على قدم المساواة في الحقوق والواجبات العامة وفي حدود القانون، كما أنها ستوفر للمرأة كافة حقوقها، كما أنها ستعمل على إذابة النزاعات القبلية والثغرات الإقليمية والفوارق التي خلفها الاستعمار والحكم السلاطيني الرجعي الإقطاعي السابق، وأنها تلتزم باتجاه تقدمي ثوري لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية لتوفر العيش الكريم لكل مواطن في الجمهورية الفتية، وستقضي على جميع أسباب التخلف وستولي المناطق الريفية التي طالما أهملها العهد البائد رعايتها الكاملة وستعمل جاهدة على تحسين المستوى المعيشي للمواطن ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
كما أنها تلتزم ضمان مستقبل كل المناضلين الذين ساهموا في كفاح المستعمر والحكم السلاطيني الإقطاعي العميل بعد دراسة ظروفهم وأحوالهم، كما ستـعلن في القريب العاجل دستورها المؤقت الذي ستلتزم الحكومة به حتى إعداد دستور دائم.
وتلتزم الجمهورية بمبدأ استمرار القانون والمحافظة على الأمن في هذا الإطار العام.. كما أنها تأخذ على نفسها رعايته والسهر على رعاياها الذين في المهجر.
كما تلتزم بحماية الجاليات الأجنبية في مجتمع الجمهورية وصيانة ممتلكاتهم وحقوقهم في حدود القانون.
وأنها تؤكد إيمانها الصادق بوحدة اليمن الطبيعية شمالاً وجنوباً وستعمل من جانبها جاهدة بالتشاور والمشاركة مع حكومة الجمهورية العربية اليمنية الشقيقة في بحث السبل العملية للوصول إلى تحقيق هذا الهدف السامي.
وتـعلن أنها قرّرَت الانضمام الفوري لجامعة الدول العربية والالتزام بميثاقها.
حدّدت - تبعًا لذلك - ثورةُ سبتمبر منذ اللحظة الأولى لانطلاقها حقيقةَ توجهها الوطني كثورةٍ شاملةٍ لا تعترف بالحدود الشطرية، وعبّرت عن خطها الوطني المُعلن صبيحةَ الـ 26 من سبتمبر 1962م، كما جاء ضمن أهدافها الستة، أو في بيانها إلى الشعب اليمني، على اعتبار أنَّه شعبٌ واحدٌ يُؤمن بالله، وبأنَّه جزءٌ من الأمة العربية الواحدة.
عبّر الشعبُ اليمني حينها عن فرحته بذلك الحدث العظيم، وفي شوارع عدن خرجت الجماهيرُ مُحتفية، وبدأت طلائعُ المُتطوعين تتجه شمالًا، ليقوموا - وقبل أنْ ينتهي ذلك العام - بإعادة تنظيم أنفسهم في إطارٍ سياسيٍّ يُمثّل أبناء الجنوب أمام القيادة الشمالية، وسمّوا تنظيمهم بـ (هيئة تحرير الجنوب اليمني المُحتل).
وبازدياد العمليات العسكرية المُوجّهة ضد الجمهورية الوليدة، بدأ المَصريون يُفكرون جديًّا في إيجاد إطارٍ سياسيٍّ يلمُّ شتاتَ الجنوبيين المُتواجدين في الشمال، يستطيعون من خلاله تنظيم أنفسهم للقيام بعملياتٍ عسكريةٍ ضد الاحتلال. استغل القوميون العرب ذلك بصورةٍ ذكية؛ وبدأت الحركةُ التي كان يقودها في الجنوب #فيصل عبداللطيف #الشعبي، وفي الشمال مالك #الإرياني، تروّج لأفكار الكفاح المسلح، وتعدّ العدّة لإنشاء تنظيمٍ منبثقٍ عن الحركة الأم، وأجرت اتصالاتها مع قياداتها في الخارج للاتصال بالزعيم جمال عبدالناصر للحصول منه على الضوء الأخضر.
جاء الضوءُ الأخضر، وتوجّه #قحطان محمد #الشعبي من القاهرة إلى #صنعاء، وتمّ تعيينه مستشارًا للرئيس عبدالله #السلال لشؤون الجنوب بدرجة وزير، وقد استطاع الأخير خلال فترةٍ وجيزةٍ أنْ ينال ثقةَ الجنوبيين.
عقدوا أكثر من اجتماع، وكان أهمها ذلك الذي عُقد بدار السعادة 24 فبراير 1963م، وحضره أكثر من مئة ثائر جنوبي، ومن هؤلاء جميعًا تشكّلت النواةُ الأولى لحركة التحرر الجنوبية. اتفقوا على توحيد جميع القوى الوطنية في إطار جبهةٍ مُوحدة، واستقر الرأي على تسميتها باسم (جبهة #تحرير الجنوب اليمني المحتل)، وبرز على صدر ميثاقها شعار: (من أجل التحرر والوحدة والعدالة الاجتماعية). وهكذا، وكما بدأ أحرارُ الشمال نضالَهم من عدن، بدأ أحرارُ الجنوب نضالَهم من صنعاء.
ساعة الصفر
حين زارت لجنةُ تقصِّي الحقائق المنبثقة عن لجنة تصفية الاستعمار بالأمم المتحدة صنعاء 29 مايو 1963م، نظّم الجنوبيون مسيرةً حاشدةً تحرّكت من العرضي إلى دار الضيافة حيث تقيم اللجنة، وسلّموها مذكرةً تشرح أوضاعهم تحت حكم الاحتلال، وحدّدوا مَطالبهم بالاستقلال. توجهت المظاهرة بعد ذلك إلى منزل الرئيس عبدالله #السلال، وسلّموه نسخةً من تلك المُذكرة، وطالبوه بدعم الكفاح المسلح، وفتح مكتبٍ للجبهة، وتعيين #قحطان الشعبي رئيسًا لمصلحة أبناء الجنوب، حتى تكون له صفةٌ رسميةٌ وصلاحياتٌ قانونية.
وفي 5 يونيو 1963م، صدر بيان جنوبي تاريخي، وتمّ توزيعه في #صنعاء باسم قطاعَي القبائل والجيش، تضمّن تصميم قطاع القبائل على الدخول في المعركة في جبهةٍ موحّدةٍ مع كل الطلائع والقوى الوطنية المُؤمنة بالتحرر الكامل، ورفض أسلوب المساومة وأنصاف الحلول. وكان من ضمن الموقعين عليه الثائر الشيخ #راجح بن غالب #لبوزة.
وفي منتصف ذات الشهر، عُقد في منزل القاضي عبدالرحمن #الإرياني اجتماعٌ ضمّ عددًا من الشخصيات الوطنية، وقد شدّد الشماليون فيه على ضرورة فتح جبهةٍ في عمق الأراضي الجنوبية من أجل تخفيف الضغط على الثورة. وافق الجنوبيون على ذلك، وعقدوا في اليوم التالي اجتماعًا قرّروا فيه تشكيل لجنة اتصال مهمتها الإعداد والتهيئة للثورة، مكوّنة من 12 شخصًا: ستة ممثلين لحركة القوميين العرب، وستة ممثلين لتشكيل القبائل.
غالبية البيانات التي صدرت حينها عن التنظيمات السياسية الجنوبية كانت تعتبر اليمن إقليمًا واحدًا، شمالًا وجنوبًا، وجزءًا من الوطن العربي المُوحّد. وقد كانت تلك الشعارات تؤذي الإنجليز وحكومتهم الاتحادية، فأصدر الأخيرون في ذات الشهر قانونًا صارمًا موجّهًا لدعاتها، جاء نصه: «من يوافق أو يدفع الآخرين إلى التفكير بأنَّ اتحاد الجنوب العربي يُعتبر جزءًا من دولة أخرى، يتعرض لعقوبة السجن لمدة لا تزيد عن سبع سنوات، أو لغرامة لا تزيد عن خمسمائة جنيه إسترليني».
في الأسبوع الأول من يوليو 1963م، عُقد في قرية حارات، ناحية #الأعبوس - #تعز، اجتماعٌ تشاوريٌّ لعددٍ من أعضاء حركة #القوميين العرب، حضره: قحطان الشعبي، وفيصل عبداللطيف، وسلطان أحمد عمر، وعلي #السلامي، وطه مقبل، وسالم زين، وآخرون. وتم فيه الاتفاق على توسيع دائرة التحالفات الجنوبية على قاعدة الكفاح المسلح، وإضافة كلمة ( #القومية ) لاسم الجبهة. وذكر سلطان أحمد عمر - أحد أولئك المجتمعين - أنَّ قيادة الحركة اتخذت في ذلك الاجتماع عدة خطواتٍ حَاسمة، أهمها الإعداد للثورة، واختيار جبال #ردفان لتفجيرها؛ لأسبابٍ عدّها استراتيجية. وهذا يعني أنَّ ساعة الصفر حُدّدت مسبقًا، ومن هناك، من جبال #الأعبوس.
عبّر الشعبُ اليمني حينها عن فرحته بذلك الحدث العظيم، وفي شوارع عدن خرجت الجماهيرُ مُحتفية، وبدأت طلائعُ المُتطوعين تتجه شمالًا، ليقوموا - وقبل أنْ ينتهي ذلك العام - بإعادة تنظيم أنفسهم في إطارٍ سياسيٍّ يُمثّل أبناء الجنوب أمام القيادة الشمالية، وسمّوا تنظيمهم بـ (هيئة تحرير الجنوب اليمني المُحتل).
وبازدياد العمليات العسكرية المُوجّهة ضد الجمهورية الوليدة، بدأ المَصريون يُفكرون جديًّا في إيجاد إطارٍ سياسيٍّ يلمُّ شتاتَ الجنوبيين المُتواجدين في الشمال، يستطيعون من خلاله تنظيم أنفسهم للقيام بعملياتٍ عسكريةٍ ضد الاحتلال. استغل القوميون العرب ذلك بصورةٍ ذكية؛ وبدأت الحركةُ التي كان يقودها في الجنوب #فيصل عبداللطيف #الشعبي، وفي الشمال مالك #الإرياني، تروّج لأفكار الكفاح المسلح، وتعدّ العدّة لإنشاء تنظيمٍ منبثقٍ عن الحركة الأم، وأجرت اتصالاتها مع قياداتها في الخارج للاتصال بالزعيم جمال عبدالناصر للحصول منه على الضوء الأخضر.
جاء الضوءُ الأخضر، وتوجّه #قحطان محمد #الشعبي من القاهرة إلى #صنعاء، وتمّ تعيينه مستشارًا للرئيس عبدالله #السلال لشؤون الجنوب بدرجة وزير، وقد استطاع الأخير خلال فترةٍ وجيزةٍ أنْ ينال ثقةَ الجنوبيين.
عقدوا أكثر من اجتماع، وكان أهمها ذلك الذي عُقد بدار السعادة 24 فبراير 1963م، وحضره أكثر من مئة ثائر جنوبي، ومن هؤلاء جميعًا تشكّلت النواةُ الأولى لحركة التحرر الجنوبية. اتفقوا على توحيد جميع القوى الوطنية في إطار جبهةٍ مُوحدة، واستقر الرأي على تسميتها باسم (جبهة #تحرير الجنوب اليمني المحتل)، وبرز على صدر ميثاقها شعار: (من أجل التحرر والوحدة والعدالة الاجتماعية). وهكذا، وكما بدأ أحرارُ الشمال نضالَهم من عدن، بدأ أحرارُ الجنوب نضالَهم من صنعاء.
ساعة الصفر
حين زارت لجنةُ تقصِّي الحقائق المنبثقة عن لجنة تصفية الاستعمار بالأمم المتحدة صنعاء 29 مايو 1963م، نظّم الجنوبيون مسيرةً حاشدةً تحرّكت من العرضي إلى دار الضيافة حيث تقيم اللجنة، وسلّموها مذكرةً تشرح أوضاعهم تحت حكم الاحتلال، وحدّدوا مَطالبهم بالاستقلال. توجهت المظاهرة بعد ذلك إلى منزل الرئيس عبدالله #السلال، وسلّموه نسخةً من تلك المُذكرة، وطالبوه بدعم الكفاح المسلح، وفتح مكتبٍ للجبهة، وتعيين #قحطان الشعبي رئيسًا لمصلحة أبناء الجنوب، حتى تكون له صفةٌ رسميةٌ وصلاحياتٌ قانونية.
وفي 5 يونيو 1963م، صدر بيان جنوبي تاريخي، وتمّ توزيعه في #صنعاء باسم قطاعَي القبائل والجيش، تضمّن تصميم قطاع القبائل على الدخول في المعركة في جبهةٍ موحّدةٍ مع كل الطلائع والقوى الوطنية المُؤمنة بالتحرر الكامل، ورفض أسلوب المساومة وأنصاف الحلول. وكان من ضمن الموقعين عليه الثائر الشيخ #راجح بن غالب #لبوزة.
وفي منتصف ذات الشهر، عُقد في منزل القاضي عبدالرحمن #الإرياني اجتماعٌ ضمّ عددًا من الشخصيات الوطنية، وقد شدّد الشماليون فيه على ضرورة فتح جبهةٍ في عمق الأراضي الجنوبية من أجل تخفيف الضغط على الثورة. وافق الجنوبيون على ذلك، وعقدوا في اليوم التالي اجتماعًا قرّروا فيه تشكيل لجنة اتصال مهمتها الإعداد والتهيئة للثورة، مكوّنة من 12 شخصًا: ستة ممثلين لحركة القوميين العرب، وستة ممثلين لتشكيل القبائل.
غالبية البيانات التي صدرت حينها عن التنظيمات السياسية الجنوبية كانت تعتبر اليمن إقليمًا واحدًا، شمالًا وجنوبًا، وجزءًا من الوطن العربي المُوحّد. وقد كانت تلك الشعارات تؤذي الإنجليز وحكومتهم الاتحادية، فأصدر الأخيرون في ذات الشهر قانونًا صارمًا موجّهًا لدعاتها، جاء نصه: «من يوافق أو يدفع الآخرين إلى التفكير بأنَّ اتحاد الجنوب العربي يُعتبر جزءًا من دولة أخرى، يتعرض لعقوبة السجن لمدة لا تزيد عن سبع سنوات، أو لغرامة لا تزيد عن خمسمائة جنيه إسترليني».
في الأسبوع الأول من يوليو 1963م، عُقد في قرية حارات، ناحية #الأعبوس - #تعز، اجتماعٌ تشاوريٌّ لعددٍ من أعضاء حركة #القوميين العرب، حضره: قحطان الشعبي، وفيصل عبداللطيف، وسلطان أحمد عمر، وعلي #السلامي، وطه مقبل، وسالم زين، وآخرون. وتم فيه الاتفاق على توسيع دائرة التحالفات الجنوبية على قاعدة الكفاح المسلح، وإضافة كلمة ( #القومية ) لاسم الجبهة. وذكر سلطان أحمد عمر - أحد أولئك المجتمعين - أنَّ قيادة الحركة اتخذت في ذلك الاجتماع عدة خطواتٍ حَاسمة، أهمها الإعداد للثورة، واختيار جبال #ردفان لتفجيرها؛ لأسبابٍ عدّها استراتيجية. وهذا يعني أنَّ ساعة الصفر حُدّدت مسبقًا، ومن هناك، من جبال #الأعبوس.