حدّدت - تبعًا لذلك - ثورةُ سبتمبر منذ اللحظة الأولى لانطلاقها حقيقةَ توجهها الوطني كثورةٍ شاملةٍ لا تعترف بالحدود الشطرية، وعبّرت عن خطها الوطني المُعلن صبيحةَ الـ 26 من سبتمبر 1962م، كما جاء ضمن أهدافها الستة، أو في بيانها إلى الشعب اليمني، على اعتبار أنَّه شعبٌ واحدٌ يُؤمن بالله، وبأنَّه جزءٌ من الأمة العربية الواحدة.
عبّر الشعبُ اليمني حينها عن فرحته بذلك الحدث العظيم، وفي شوارع عدن خرجت الجماهيرُ مُحتفية، وبدأت طلائعُ المُتطوعين تتجه شمالًا، ليقوموا - وقبل أنْ ينتهي ذلك العام - بإعادة تنظيم أنفسهم في إطارٍ سياسيٍّ يُمثّل أبناء الجنوب أمام القيادة الشمالية، وسمّوا تنظيمهم بـ (هيئة تحرير الجنوب اليمني المُحتل).
وبازدياد العمليات العسكرية المُوجّهة ضد الجمهورية الوليدة، بدأ المَصريون يُفكرون جديًّا في إيجاد إطارٍ سياسيٍّ يلمُّ شتاتَ الجنوبيين المُتواجدين في الشمال، يستطيعون من خلاله تنظيم أنفسهم للقيام بعملياتٍ عسكريةٍ ضد الاحتلال. استغل القوميون العرب ذلك بصورةٍ ذكية؛ وبدأت الحركةُ التي كان يقودها في الجنوب #فيصل عبداللطيف #الشعبي، وفي الشمال مالك #الإرياني، تروّج لأفكار الكفاح المسلح، وتعدّ العدّة لإنشاء تنظيمٍ منبثقٍ عن الحركة الأم، وأجرت اتصالاتها مع قياداتها في الخارج للاتصال بالزعيم جمال عبدالناصر للحصول منه على الضوء الأخضر.
جاء الضوءُ الأخضر، وتوجّه #قحطان محمد #الشعبي من القاهرة إلى #صنعاء، وتمّ تعيينه مستشارًا للرئيس عبدالله #السلال لشؤون الجنوب بدرجة وزير، وقد استطاع الأخير خلال فترةٍ وجيزةٍ أنْ ينال ثقةَ الجنوبيين.
عقدوا أكثر من اجتماع، وكان أهمها ذلك الذي عُقد بدار السعادة 24 فبراير 1963م، وحضره أكثر من مئة ثائر جنوبي، ومن هؤلاء جميعًا تشكّلت النواةُ الأولى لحركة التحرر الجنوبية. اتفقوا على توحيد جميع القوى الوطنية في إطار جبهةٍ مُوحدة، واستقر الرأي على تسميتها باسم (جبهة #تحرير الجنوب اليمني المحتل)، وبرز على صدر ميثاقها شعار: (من أجل التحرر والوحدة والعدالة الاجتماعية). وهكذا، وكما بدأ أحرارُ الشمال نضالَهم من عدن، بدأ أحرارُ الجنوب نضالَهم من صنعاء.
ساعة الصفر
حين زارت لجنةُ تقصِّي الحقائق المنبثقة عن لجنة تصفية الاستعمار بالأمم المتحدة صنعاء 29 مايو 1963م، نظّم الجنوبيون مسيرةً حاشدةً تحرّكت من العرضي إلى دار الضيافة حيث تقيم اللجنة، وسلّموها مذكرةً تشرح أوضاعهم تحت حكم الاحتلال، وحدّدوا مَطالبهم بالاستقلال. توجهت المظاهرة بعد ذلك إلى منزل الرئيس عبدالله #السلال، وسلّموه نسخةً من تلك المُذكرة، وطالبوه بدعم الكفاح المسلح، وفتح مكتبٍ للجبهة، وتعيين #قحطان الشعبي رئيسًا لمصلحة أبناء الجنوب، حتى تكون له صفةٌ رسميةٌ وصلاحياتٌ قانونية.
وفي 5 يونيو 1963م، صدر بيان جنوبي تاريخي، وتمّ توزيعه في #صنعاء باسم قطاعَي القبائل والجيش، تضمّن تصميم قطاع القبائل على الدخول في المعركة في جبهةٍ موحّدةٍ مع كل الطلائع والقوى الوطنية المُؤمنة بالتحرر الكامل، ورفض أسلوب المساومة وأنصاف الحلول. وكان من ضمن الموقعين عليه الثائر الشيخ #راجح بن غالب #لبوزة.
وفي منتصف ذات الشهر، عُقد في منزل القاضي عبدالرحمن #الإرياني اجتماعٌ ضمّ عددًا من الشخصيات الوطنية، وقد شدّد الشماليون فيه على ضرورة فتح جبهةٍ في عمق الأراضي الجنوبية من أجل تخفيف الضغط على الثورة. وافق الجنوبيون على ذلك، وعقدوا في اليوم التالي اجتماعًا قرّروا فيه تشكيل لجنة اتصال مهمتها الإعداد والتهيئة للثورة، مكوّنة من 12 شخصًا: ستة ممثلين لحركة القوميين العرب، وستة ممثلين لتشكيل القبائل.
غالبية البيانات التي صدرت حينها عن التنظيمات السياسية الجنوبية كانت تعتبر اليمن إقليمًا واحدًا، شمالًا وجنوبًا، وجزءًا من الوطن العربي المُوحّد. وقد كانت تلك الشعارات تؤذي الإنجليز وحكومتهم الاتحادية، فأصدر الأخيرون في ذات الشهر قانونًا صارمًا موجّهًا لدعاتها، جاء نصه: «من يوافق أو يدفع الآخرين إلى التفكير بأنَّ اتحاد الجنوب العربي يُعتبر جزءًا من دولة أخرى، يتعرض لعقوبة السجن لمدة لا تزيد عن سبع سنوات، أو لغرامة لا تزيد عن خمسمائة جنيه إسترليني».
في الأسبوع الأول من يوليو 1963م، عُقد في قرية حارات، ناحية #الأعبوس - #تعز، اجتماعٌ تشاوريٌّ لعددٍ من أعضاء حركة #القوميين العرب، حضره: قحطان الشعبي، وفيصل عبداللطيف، وسلطان أحمد عمر، وعلي #السلامي، وطه مقبل، وسالم زين، وآخرون. وتم فيه الاتفاق على توسيع دائرة التحالفات الجنوبية على قاعدة الكفاح المسلح، وإضافة كلمة ( #القومية ) لاسم الجبهة. وذكر سلطان أحمد عمر - أحد أولئك المجتمعين - أنَّ قيادة الحركة اتخذت في ذلك الاجتماع عدة خطواتٍ حَاسمة، أهمها الإعداد للثورة، واختيار جبال #ردفان لتفجيرها؛ لأسبابٍ عدّها استراتيجية. وهذا يعني أنَّ ساعة الصفر حُدّدت مسبقًا، ومن هناك، من جبال #الأعبوس.
عبّر الشعبُ اليمني حينها عن فرحته بذلك الحدث العظيم، وفي شوارع عدن خرجت الجماهيرُ مُحتفية، وبدأت طلائعُ المُتطوعين تتجه شمالًا، ليقوموا - وقبل أنْ ينتهي ذلك العام - بإعادة تنظيم أنفسهم في إطارٍ سياسيٍّ يُمثّل أبناء الجنوب أمام القيادة الشمالية، وسمّوا تنظيمهم بـ (هيئة تحرير الجنوب اليمني المُحتل).
وبازدياد العمليات العسكرية المُوجّهة ضد الجمهورية الوليدة، بدأ المَصريون يُفكرون جديًّا في إيجاد إطارٍ سياسيٍّ يلمُّ شتاتَ الجنوبيين المُتواجدين في الشمال، يستطيعون من خلاله تنظيم أنفسهم للقيام بعملياتٍ عسكريةٍ ضد الاحتلال. استغل القوميون العرب ذلك بصورةٍ ذكية؛ وبدأت الحركةُ التي كان يقودها في الجنوب #فيصل عبداللطيف #الشعبي، وفي الشمال مالك #الإرياني، تروّج لأفكار الكفاح المسلح، وتعدّ العدّة لإنشاء تنظيمٍ منبثقٍ عن الحركة الأم، وأجرت اتصالاتها مع قياداتها في الخارج للاتصال بالزعيم جمال عبدالناصر للحصول منه على الضوء الأخضر.
جاء الضوءُ الأخضر، وتوجّه #قحطان محمد #الشعبي من القاهرة إلى #صنعاء، وتمّ تعيينه مستشارًا للرئيس عبدالله #السلال لشؤون الجنوب بدرجة وزير، وقد استطاع الأخير خلال فترةٍ وجيزةٍ أنْ ينال ثقةَ الجنوبيين.
عقدوا أكثر من اجتماع، وكان أهمها ذلك الذي عُقد بدار السعادة 24 فبراير 1963م، وحضره أكثر من مئة ثائر جنوبي، ومن هؤلاء جميعًا تشكّلت النواةُ الأولى لحركة التحرر الجنوبية. اتفقوا على توحيد جميع القوى الوطنية في إطار جبهةٍ مُوحدة، واستقر الرأي على تسميتها باسم (جبهة #تحرير الجنوب اليمني المحتل)، وبرز على صدر ميثاقها شعار: (من أجل التحرر والوحدة والعدالة الاجتماعية). وهكذا، وكما بدأ أحرارُ الشمال نضالَهم من عدن، بدأ أحرارُ الجنوب نضالَهم من صنعاء.
ساعة الصفر
حين زارت لجنةُ تقصِّي الحقائق المنبثقة عن لجنة تصفية الاستعمار بالأمم المتحدة صنعاء 29 مايو 1963م، نظّم الجنوبيون مسيرةً حاشدةً تحرّكت من العرضي إلى دار الضيافة حيث تقيم اللجنة، وسلّموها مذكرةً تشرح أوضاعهم تحت حكم الاحتلال، وحدّدوا مَطالبهم بالاستقلال. توجهت المظاهرة بعد ذلك إلى منزل الرئيس عبدالله #السلال، وسلّموه نسخةً من تلك المُذكرة، وطالبوه بدعم الكفاح المسلح، وفتح مكتبٍ للجبهة، وتعيين #قحطان الشعبي رئيسًا لمصلحة أبناء الجنوب، حتى تكون له صفةٌ رسميةٌ وصلاحياتٌ قانونية.
وفي 5 يونيو 1963م، صدر بيان جنوبي تاريخي، وتمّ توزيعه في #صنعاء باسم قطاعَي القبائل والجيش، تضمّن تصميم قطاع القبائل على الدخول في المعركة في جبهةٍ موحّدةٍ مع كل الطلائع والقوى الوطنية المُؤمنة بالتحرر الكامل، ورفض أسلوب المساومة وأنصاف الحلول. وكان من ضمن الموقعين عليه الثائر الشيخ #راجح بن غالب #لبوزة.
وفي منتصف ذات الشهر، عُقد في منزل القاضي عبدالرحمن #الإرياني اجتماعٌ ضمّ عددًا من الشخصيات الوطنية، وقد شدّد الشماليون فيه على ضرورة فتح جبهةٍ في عمق الأراضي الجنوبية من أجل تخفيف الضغط على الثورة. وافق الجنوبيون على ذلك، وعقدوا في اليوم التالي اجتماعًا قرّروا فيه تشكيل لجنة اتصال مهمتها الإعداد والتهيئة للثورة، مكوّنة من 12 شخصًا: ستة ممثلين لحركة القوميين العرب، وستة ممثلين لتشكيل القبائل.
غالبية البيانات التي صدرت حينها عن التنظيمات السياسية الجنوبية كانت تعتبر اليمن إقليمًا واحدًا، شمالًا وجنوبًا، وجزءًا من الوطن العربي المُوحّد. وقد كانت تلك الشعارات تؤذي الإنجليز وحكومتهم الاتحادية، فأصدر الأخيرون في ذات الشهر قانونًا صارمًا موجّهًا لدعاتها، جاء نصه: «من يوافق أو يدفع الآخرين إلى التفكير بأنَّ اتحاد الجنوب العربي يُعتبر جزءًا من دولة أخرى، يتعرض لعقوبة السجن لمدة لا تزيد عن سبع سنوات، أو لغرامة لا تزيد عن خمسمائة جنيه إسترليني».
في الأسبوع الأول من يوليو 1963م، عُقد في قرية حارات، ناحية #الأعبوس - #تعز، اجتماعٌ تشاوريٌّ لعددٍ من أعضاء حركة #القوميين العرب، حضره: قحطان الشعبي، وفيصل عبداللطيف، وسلطان أحمد عمر، وعلي #السلامي، وطه مقبل، وسالم زين، وآخرون. وتم فيه الاتفاق على توسيع دائرة التحالفات الجنوبية على قاعدة الكفاح المسلح، وإضافة كلمة ( #القومية ) لاسم الجبهة. وذكر سلطان أحمد عمر - أحد أولئك المجتمعين - أنَّ قيادة الحركة اتخذت في ذلك الاجتماع عدة خطواتٍ حَاسمة، أهمها الإعداد للثورة، واختيار جبال #ردفان لتفجيرها؛ لأسبابٍ عدّها استراتيجية. وهذا يعني أنَّ ساعة الصفر حُدّدت مسبقًا، ومن هناك، من جبال #الأعبوس.
توجّه بعد ذلك عددٌ من الثوار الجنوبيين إلى مدينة #تعز، وشكّلوا قيادةً لتنظيم التعاون مع المخابرات المصرية للإعداد للثورة، وفتحوا مكتبًا لها، ونشروا الميثاق القومي، وبيان مارس كما أُقرّ، ولم يُغيّر فيه سوى اسم (جبهة التحرير) إلى (الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل)، وتمّت إعادة نشرهما في صحيفة (الثورة) التي كانت تُصدر من ذات المدينة.
تبعًا لذلك، عُقد في مدينة #تعز اجتماعٌ كبيرٌ ضمّ غالبية ثوار الجنوب الفاعلين 19 أغسطس 1963م، أخذت الجبهة فيه تسميتها الجديدة، وقد اندمجت فيها وتبنّت خيارها سبعة تنظيماتٍ سرّية، وهي: حركة القوميين العرب، والجبهة الناصرية في الجنوب المُحتل، والمنظمة الثورية لجنوب اليمن المُحتل، والجبهة الوطنية، والتشكيل السرّي للضباط والجنود والأحرار، وجبهة الإصلاح اليافعية. والتحقت بها ثلاثة تنظيماتٍ أخرى، وهي: منظمة الطلائع الثورية بعدن، ومنظمة شباب #المهرة، والمنظمة الثورية لشباب جنوب اليمن المحتل.
عُقد اجتماع تعز المُوسّع بالتزامن مع عودة الشيخ راجح بن غالب لبوزة وأصحابه إلى ردفان، وأثناء مُرور الأخيرين بمدينة إب، التقاهم المقدم أحمد #الكبسي، قائد اللواء، والذي كانت تربطه ب #لبوزة علاقاتٌ وثيقةٌ جمعتهم فيها أعمالهم القتالية في جبهة #المحابشة. طلب الكبسي منه دراسة الأجواء في #ردفان للقيام بالثورة، مؤكّدًا استعداده لدعمهم وتدريب كوادرهم.
صحيحٌ أنَّ يوم 14 أكتوبر 1963م لم يكن يومًا قد حُدّد مسبقًا بأنَّه يوم الثورة، إلا أنَّ تفجير الثورة كان قد تمّ الاتفاق عليه، وهذا ما أكّده المناضل ناصر #السقاف، الذي كان حينها نائبًا لقحطان الشعبي، بقوله: «عاد راجح بن غالب لبوزة من الجبهة (يقصد جبهة الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر) ومعه مائة مقاتل، وقد سمع بقانون حكومة الاتحاد، وبعد التشاور مع القيادة والحكومة من شماليين وجنوبيين، أعلن أنَّه سيعود وسيقاوم إذا تطلب الأمر ذلك. أخذنا وعد لبوزة بعين الاعتبار، المهم عاد الرجال إلى #ردفان، وطالبوهم بتسليم السلاح، فرفضوا، فنشب القتال».
في اليوم الثاني لاستشهاد الثائر لبوزة، 15 أكتوبر 1963م، قام المناضل صالح علي الغزالي بتحرير رسالة إلى المقدم #الكبسي، أبلغه فيها نبأ استشهاد الشيخ لبوزة، وما تعرّضت له قبائل ردفان من اعتداءٍ بريطانيٍّ غاشم، وطلب منه إبلاغ #قحطان الشعبي وقيادة الجمهورية في صنعاء بذلك.
إمكانيات ثوار ردفان كانت حينها ضئيلةً جدًّا، ولذات السبب، توجّهت مجموعةٌ منهم برئاسة القائد بليل راجح لبوزة إلى إب، وتعز، ثم صنعاء، طلبًا للدعم والمُساندة. وكان أول دعمٍ يتلقّونه عبارةً عن ذخائر وألغام، وقد تمّ نقلها على الأكتاف إلى مقر قيادتهم. وقد عمل بليل، بعد عودته من الشمال، على إكمال مهمة أبيه، ونجح في لمّ شمل القبائل المُتصارعة، بمساعدةٍ مائزةٍ من قبل بعض المشايخ. وهكذا، صار أبناء ردفان يدًا واحدةً في مُواجهة الإنجليز وأذنابهم.
عملية صلاح الدين
زار الرئيس جمال عبدالناصر اليمن 23 إبريل 1964م، وألقى من مدينة #تعز خطابًا حماسيًّا عُدَّ نقطةَ تحوُّلٍ فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، وكان الشرارةَ التي أشعلت حربَ التحرير الشاملة. قال فيه: «على بريطانيا العجوز أنْ تأخذ عصاها وترحل». كانت تلك الكلمات بمثابة إعلان حربٍ على الاحتلال الغاشم، ورسالةَ دعمٍ غير مشروطة للثورة اليمنية في الشمال والجنوب، ورسّخت مكانةَ تعز كقلبٍ للمشروع العربي التحرري النابض.
بدأت بموجب ذلك الخطاب عمليةُ (صلاح الدين) الذائعةُ الصيت، وكانت #تعز مَقرَّها ونقطةَ انطلاقها، ومنها شقّت قوافلُ الأسلحة والمُؤن طريقَها نحو جبهات القتال في الجنوب. وفي التاسع من يونيو 1964م، خرجت أولى الشحنات إلى جبهة #ردفان، محمولةً على 127 جملاً وحمارًا، وتوالت القوافلُ تحمل العتادَ إلى ذات الجبهة التي أطلقت شرارةَ ثَورة الرابع عشر من أكتوبر، لتُلهب الجنوبَ كلَّه، وتُمهِّد لرحيل المُحتل.
كان المكتبُ العسكري للجبهة القومية في مدينة #تعز هو العقلَ المُدبّر لتلك العمليات، أشرف على تسلُّم الأسلحة وتوزيعها بسرّيةٍ وتنظيمٍ دقيق، بالتنسيق مع شبكاتِ الدعم المحلية التي نسجت خيوطَها في الظل، لتكون اليدَ الخفيةَ التي تُغذّي الثورة وتُحصّنها. وكان أولُ الواصلين من العناصر القيادية لحركة القوميين العرب: علي أحمد ناصر السلامي، وطه أحمد مقبل، ثم محمد علي هيثم، وعبدالباري قاسم، وأبوبكر شفيق، وسالم ربيع علي، وعلي ناصر محمد، ثم محمد سعيد مصعبين، وناصر صدح، وغيرهم الكثير.
ارتدت مدينةُ تعز ثوبَ الثورة، وتحوّلت إلى قلبٍ نابضٍ بالحراك السياسي والعسكري، وغدت مسرحًا حيًّا لدعم مَعركة التحرير. فتح أبناؤها بيوتهم وقلوبهم لأولئك الأبطال وغيرهم، وفي منطقتَي صالة والحوبان، تم فتحُ معسكرين للتدريب، وإليهما توافد الفدائيون من جبهات الجنوب، يحملون في أعينهم شرارةَ العزم، وفي صدورهم وهجَ القضية.
تبعًا لذلك، عُقد في مدينة #تعز اجتماعٌ كبيرٌ ضمّ غالبية ثوار الجنوب الفاعلين 19 أغسطس 1963م، أخذت الجبهة فيه تسميتها الجديدة، وقد اندمجت فيها وتبنّت خيارها سبعة تنظيماتٍ سرّية، وهي: حركة القوميين العرب، والجبهة الناصرية في الجنوب المُحتل، والمنظمة الثورية لجنوب اليمن المُحتل، والجبهة الوطنية، والتشكيل السرّي للضباط والجنود والأحرار، وجبهة الإصلاح اليافعية. والتحقت بها ثلاثة تنظيماتٍ أخرى، وهي: منظمة الطلائع الثورية بعدن، ومنظمة شباب #المهرة، والمنظمة الثورية لشباب جنوب اليمن المحتل.
عُقد اجتماع تعز المُوسّع بالتزامن مع عودة الشيخ راجح بن غالب لبوزة وأصحابه إلى ردفان، وأثناء مُرور الأخيرين بمدينة إب، التقاهم المقدم أحمد #الكبسي، قائد اللواء، والذي كانت تربطه ب #لبوزة علاقاتٌ وثيقةٌ جمعتهم فيها أعمالهم القتالية في جبهة #المحابشة. طلب الكبسي منه دراسة الأجواء في #ردفان للقيام بالثورة، مؤكّدًا استعداده لدعمهم وتدريب كوادرهم.
صحيحٌ أنَّ يوم 14 أكتوبر 1963م لم يكن يومًا قد حُدّد مسبقًا بأنَّه يوم الثورة، إلا أنَّ تفجير الثورة كان قد تمّ الاتفاق عليه، وهذا ما أكّده المناضل ناصر #السقاف، الذي كان حينها نائبًا لقحطان الشعبي، بقوله: «عاد راجح بن غالب لبوزة من الجبهة (يقصد جبهة الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر) ومعه مائة مقاتل، وقد سمع بقانون حكومة الاتحاد، وبعد التشاور مع القيادة والحكومة من شماليين وجنوبيين، أعلن أنَّه سيعود وسيقاوم إذا تطلب الأمر ذلك. أخذنا وعد لبوزة بعين الاعتبار، المهم عاد الرجال إلى #ردفان، وطالبوهم بتسليم السلاح، فرفضوا، فنشب القتال».
في اليوم الثاني لاستشهاد الثائر لبوزة، 15 أكتوبر 1963م، قام المناضل صالح علي الغزالي بتحرير رسالة إلى المقدم #الكبسي، أبلغه فيها نبأ استشهاد الشيخ لبوزة، وما تعرّضت له قبائل ردفان من اعتداءٍ بريطانيٍّ غاشم، وطلب منه إبلاغ #قحطان الشعبي وقيادة الجمهورية في صنعاء بذلك.
إمكانيات ثوار ردفان كانت حينها ضئيلةً جدًّا، ولذات السبب، توجّهت مجموعةٌ منهم برئاسة القائد بليل راجح لبوزة إلى إب، وتعز، ثم صنعاء، طلبًا للدعم والمُساندة. وكان أول دعمٍ يتلقّونه عبارةً عن ذخائر وألغام، وقد تمّ نقلها على الأكتاف إلى مقر قيادتهم. وقد عمل بليل، بعد عودته من الشمال، على إكمال مهمة أبيه، ونجح في لمّ شمل القبائل المُتصارعة، بمساعدةٍ مائزةٍ من قبل بعض المشايخ. وهكذا، صار أبناء ردفان يدًا واحدةً في مُواجهة الإنجليز وأذنابهم.
عملية صلاح الدين
زار الرئيس جمال عبدالناصر اليمن 23 إبريل 1964م، وألقى من مدينة #تعز خطابًا حماسيًّا عُدَّ نقطةَ تحوُّلٍ فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، وكان الشرارةَ التي أشعلت حربَ التحرير الشاملة. قال فيه: «على بريطانيا العجوز أنْ تأخذ عصاها وترحل». كانت تلك الكلمات بمثابة إعلان حربٍ على الاحتلال الغاشم، ورسالةَ دعمٍ غير مشروطة للثورة اليمنية في الشمال والجنوب، ورسّخت مكانةَ تعز كقلبٍ للمشروع العربي التحرري النابض.
بدأت بموجب ذلك الخطاب عمليةُ (صلاح الدين) الذائعةُ الصيت، وكانت #تعز مَقرَّها ونقطةَ انطلاقها، ومنها شقّت قوافلُ الأسلحة والمُؤن طريقَها نحو جبهات القتال في الجنوب. وفي التاسع من يونيو 1964م، خرجت أولى الشحنات إلى جبهة #ردفان، محمولةً على 127 جملاً وحمارًا، وتوالت القوافلُ تحمل العتادَ إلى ذات الجبهة التي أطلقت شرارةَ ثَورة الرابع عشر من أكتوبر، لتُلهب الجنوبَ كلَّه، وتُمهِّد لرحيل المُحتل.
كان المكتبُ العسكري للجبهة القومية في مدينة #تعز هو العقلَ المُدبّر لتلك العمليات، أشرف على تسلُّم الأسلحة وتوزيعها بسرّيةٍ وتنظيمٍ دقيق، بالتنسيق مع شبكاتِ الدعم المحلية التي نسجت خيوطَها في الظل، لتكون اليدَ الخفيةَ التي تُغذّي الثورة وتُحصّنها. وكان أولُ الواصلين من العناصر القيادية لحركة القوميين العرب: علي أحمد ناصر السلامي، وطه أحمد مقبل، ثم محمد علي هيثم، وعبدالباري قاسم، وأبوبكر شفيق، وسالم ربيع علي، وعلي ناصر محمد، ثم محمد سعيد مصعبين، وناصر صدح، وغيرهم الكثير.
ارتدت مدينةُ تعز ثوبَ الثورة، وتحوّلت إلى قلبٍ نابضٍ بالحراك السياسي والعسكري، وغدت مسرحًا حيًّا لدعم مَعركة التحرير. فتح أبناؤها بيوتهم وقلوبهم لأولئك الأبطال وغيرهم، وفي منطقتَي صالة والحوبان، تم فتحُ معسكرين للتدريب، وإليهما توافد الفدائيون من جبهات الجنوب، يحملون في أعينهم شرارةَ العزم، وفي صدورهم وهجَ القضية.
#سليم_بن_حلبوب
الشيخ #سيف مقبل عبدالله الاخرم #القطيبي
هو امتداد لوالده الشيخ مقبل عبدالله #القطيبي ألذي ازعج السلطات الاستعمارية والإمامية وفي عهد الثورة والجمهورية
قاد مجاميع #ردفان والذي كان من ضمنها مفجر ثورة ١٤اكتوبر٦٣م راجح غالب #لبوزة
وقد انزلنا التقريرالبريطاني في كتابنا عبدالناصر وثورة #الجنوب
#العملية_صلاح_الدين باللغتين العربية والإنجليزية وانزله المرحوم #سلطان_ناجي في كتاب التأريخ #العسكري لليمن
ألذي كتب مقدمته #الرئيس علي ناصر محمد محرفا من قبل سلطات الحاكمة في #الجنوب كماوضح المؤلف لنسبه عبدالله الاصنج واوردبيلي ماكلين عضو البرلمان البريطاني الذي حجب الاعتراف البريطاني بالنظام الجمهوري عندما التقى الإمام محمد #البدر وقابل الملك فيصل والملك حسين وخطب في البرلمان البريطاني وأثبت أن البدر على قيد الحياة وتصور إلى جانبه واستدعى العقيد #ديفيد_سمايللي و #بوب_دينار والمرتزقه من جميع أنحاء العالم وانتصرت الثورة والجمهورية وفي عام١٩٩٧م زار #اليمن القادة بيلي ماكلين وديفيد سمايللي وبوب دينار وقدالتقت بهم دايرة التوجيه المعنوي بتوجيهات الرئيس علي عبدالله #صالح وزودوا اللجنة بمعلومات قيمة وذات شان وأصدركتاب مكون من اربعه فصول الفصل الاوال كتبه بيلي ماكلين وذكر في الفصل الأول الشيخ سيف مقبل وفقا لما جاء بالتقرير البريطاني للربع الاخير من عام ١٩٦٣م والفصل الثاني كتبه ديفيد سمايللي والفصل الثالت كتبه بوب دينار والفصل الرابع اشتمل على صور شملت مؤتمر حرض ١٩٦٥م .
الشيخ #سيف مقبل عبدالله الاخرم #القطيبي
هو امتداد لوالده الشيخ مقبل عبدالله #القطيبي ألذي ازعج السلطات الاستعمارية والإمامية وفي عهد الثورة والجمهورية
قاد مجاميع #ردفان والذي كان من ضمنها مفجر ثورة ١٤اكتوبر٦٣م راجح غالب #لبوزة
وقد انزلنا التقريرالبريطاني في كتابنا عبدالناصر وثورة #الجنوب
#العملية_صلاح_الدين باللغتين العربية والإنجليزية وانزله المرحوم #سلطان_ناجي في كتاب التأريخ #العسكري لليمن
ألذي كتب مقدمته #الرئيس علي ناصر محمد محرفا من قبل سلطات الحاكمة في #الجنوب كماوضح المؤلف لنسبه عبدالله الاصنج واوردبيلي ماكلين عضو البرلمان البريطاني الذي حجب الاعتراف البريطاني بالنظام الجمهوري عندما التقى الإمام محمد #البدر وقابل الملك فيصل والملك حسين وخطب في البرلمان البريطاني وأثبت أن البدر على قيد الحياة وتصور إلى جانبه واستدعى العقيد #ديفيد_سمايللي و #بوب_دينار والمرتزقه من جميع أنحاء العالم وانتصرت الثورة والجمهورية وفي عام١٩٩٧م زار #اليمن القادة بيلي ماكلين وديفيد سمايللي وبوب دينار وقدالتقت بهم دايرة التوجيه المعنوي بتوجيهات الرئيس علي عبدالله #صالح وزودوا اللجنة بمعلومات قيمة وذات شان وأصدركتاب مكون من اربعه فصول الفصل الاوال كتبه بيلي ماكلين وذكر في الفصل الأول الشيخ سيف مقبل وفقا لما جاء بالتقرير البريطاني للربع الاخير من عام ١٩٦٣م والفصل الثاني كتبه ديفيد سمايللي والفصل الثالت كتبه بوب دينار والفصل الرابع اشتمل على صور شملت مؤتمر حرض ١٩٦٥م .
من شهداء مودية
الشهيد الشيخ
#محمد عبد الله #المجعلي
مواليد عام ١٩٣٨م
أبين - مودية - القليتة
ينتمي الشهيد إلى عائلة المجعلي الحسنية المعروفة والتي كانت لها اسهامات كبيرة في النضال ضد الاستعمار البريطاني، وقدمت الكثير من الشهداء خلال جميع المراحل،
نهض الشهيد بثبات وقوة وشجاعة لمهاجمة ثكنات الإنجليز والقوى التابعة لها في عدة مناطق من #دثينة حتى أصبح يشكل قلقا على الاستعمار البريطاني، مما دعا الإنجليز للمطالبة برأسه حيا أو ميتاً، خاصة بعد أن اتهم بإسقاط بعض الطائرات في #فحمان ووادي الملح، كما بلغ الانجليز تحركاته إلى #تعز و #البيضاء ولقاءاته بقيادات الثوار من شتى المناطق بل ولقاءه بالوفد المصري والزعيم جمال عبد الناصر، وقد سلمه #عبد_الناصر قطعة سلاح نوع (طالب شر) بيده.
وحين استشهد غالب راجح #لبوزة أتفق الثوار على تعيينه قائداً عسكرياً لجبهة #ردفان ومن هناك شكل فرق قتالية في عدة مناطق حتى لقب ( هوشي منه) على اسم قائد الثوار الفيتنامي.
وما زال القائد المجعلي يتنقل في جبهات النضال المختلفة حتى حصلت البلاد على استقلالها عام ١٩٦٧م .
وبعد ما سمي بالخطوة التصحيحية بدأ استهداف معظم الثوار والقادة والمناضلين أما بالتصفية أو السجون..
كان نصيب هذا القائد الفذ أن تعرض للتصفية الجسدية مغدورا عام ١٩٧٣م، وكأن ذلك كان مكافأة لنضالاته العظيمة في كل ميادين المواجهة.
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته.
#مودية
الشهيد الشيخ
#محمد عبد الله #المجعلي
مواليد عام ١٩٣٨م
أبين - مودية - القليتة
ينتمي الشهيد إلى عائلة المجعلي الحسنية المعروفة والتي كانت لها اسهامات كبيرة في النضال ضد الاستعمار البريطاني، وقدمت الكثير من الشهداء خلال جميع المراحل،
نهض الشهيد بثبات وقوة وشجاعة لمهاجمة ثكنات الإنجليز والقوى التابعة لها في عدة مناطق من #دثينة حتى أصبح يشكل قلقا على الاستعمار البريطاني، مما دعا الإنجليز للمطالبة برأسه حيا أو ميتاً، خاصة بعد أن اتهم بإسقاط بعض الطائرات في #فحمان ووادي الملح، كما بلغ الانجليز تحركاته إلى #تعز و #البيضاء ولقاءاته بقيادات الثوار من شتى المناطق بل ولقاءه بالوفد المصري والزعيم جمال عبد الناصر، وقد سلمه #عبد_الناصر قطعة سلاح نوع (طالب شر) بيده.
وحين استشهد غالب راجح #لبوزة أتفق الثوار على تعيينه قائداً عسكرياً لجبهة #ردفان ومن هناك شكل فرق قتالية في عدة مناطق حتى لقب ( هوشي منه) على اسم قائد الثوار الفيتنامي.
وما زال القائد المجعلي يتنقل في جبهات النضال المختلفة حتى حصلت البلاد على استقلالها عام ١٩٦٧م .
وبعد ما سمي بالخطوة التصحيحية بدأ استهداف معظم الثوار والقادة والمناضلين أما بالتصفية أو السجون..
كان نصيب هذا القائد الفذ أن تعرض للتصفية الجسدية مغدورا عام ١٩٧٣م، وكأن ذلك كان مكافأة لنضالاته العظيمة في كل ميادين المواجهة.
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته.
#مودية