#كرش
حازم زكي البكري الصديقي
لمحة تأريخية عن كَرِش ( محافظة لحج ـــ الجمهورية اليمنية )
كرش لم تكن حديثة السكن ، فقد سكن أقوام قبلنا لا نعرف عنهم إلا بقايا منازلهم المتناثرة على رؤوس الجبال ، وبعض الحكايات والقصص التي يتناقلها الناس عنهم من قديم الزمان... وأقولها بكل أسف ، وأسف شديد: ضاع تأريخ وآثار ومآثر ، ولم توثق وتدوَّن بسبب الجهل قديمًا ، ثم الدعة والكسل حديثًا ، وأقولها بمرارة : لم يُنس تأريخنا القديم وحده ، بل تأريخنا الحديث أيضا ، فلا يوجد من بحثَ ودوَّن عن الجانب التأريخي والسياسي لكرش إلى اليوم.
ولا نريد أن ننحرف هنا عن عنوان بحثنا، ونتوِّه القارئ في الاستطرادات ، ولكن ، وبصورة مختصرة سنتحدث عن ما جمعته الذاكرة من قصص وحكايات وأحداث يتناقلها من سبقنا .
من خلال القصص والحكايات التي يتناقلها الناس كانت تدار على أرض كرش معارك طاحنة قديمًا ، وأكثرها معارك داخلية ، ومازالت الروايات المتوارثة تحدد بعض أماكن حدث فيها التطاحن مثل : فرعة المادية شمال وادي حدابة مقابل قرية حبيل الأحناش ، وفي حبيل الغُرُبَّة غرب جبل الجِشْم ، وما زالت قبورهم شاخصة ، وفي ( مُلْقى ) شرق ضاربة الوهط وشمال الكسارة الكائنة في القُرَيْعَاء على محاذاة الخط العام من الجهة الشمالية ، وما زالت القبور موجودة إلى يومنا ، وفي طُبين من وادي نتيد في مكان يسمى المقتالة ، كانت المواجهة بين ساكني جبل الجَوْش وجبل كديلمات بالتصغير ، لم يبق إلا بقايا بيوت قديمة ، ويقال أن في هذه الجربة ( المقتالة ) بئرًا احتضنت جثث القتلى , وكذا في قرية نجد الحُمْرَانية أسفل قرية الحدب احتضنت مجزرة دامية ، وغيرها من الأماكن.
فالتطاحن الداخلي ، والمواجهات القبلية العنيفة تسببت في عدم الاستقرار ، وفي هجرة كثير من السكان الرسميين ، وكذا غرست الشحناء والبغضاء بينهم ، كل هذا حال دون تكوين دولة ، أو إمارة ، أو سلطنة داخلية مستقلة تجمع سكان كرش تحت لوائها ، وكذا قلة السكان بسبب الهجرات حال دون ذلك أيضًا ، والله أعلم..
وما نسمع به من حدثٍ عظيم حدثَ لسكان كرش وما جاورهم هو مجيء الجيش المشرقي ، هكذا يتناقل الناس : ( الجيش المشرقي ــ الملك المشرقي ) ولا يدرون من هو الجيش ، أو الملك المشرقي الذي احتل كرش؟
ومن لفظة المشرقي يتبين جليًّا أن الجيش جاء من جهة الشرق ، والمنطقة الشرقية لبلادنا هي بلاد الحواشب ، وعند الاطلاع على أحداث بلاد الحواشب يتبين من الملك والجيش المشرقي الذي يتردد على ألسنة الناس في كرش ؟
فالدولة القاسمية حكمت لحج ( من سنة 1054إلى 1145هجرية ، وكان دخولها بلاد الحواشب وكرش قبل هذا التأريخ ) ، واحتلت بقاعًا كثيرة من المناطق الجنوبية بما فيها بلاد الحواشب .
دخل القاسميون بلاد الحواشب الشرقية ، وعندما استتب الأمر لهم هناك ، عيَّنوا أمراء للمنطقة من طرفهم ، وبعد احتلال الجزء الشرقي من بلاد الحواشب ، اتجه الجيش إلى الحواشب الغربية وكان الدخول للحواشب الغربية ( المسيمير ) ..
ثم أراد القاسميون أن يتوسعوا باتجاه كرش واليوسفيين ، ومن خلال الأحداث التي يتناقلها الناس تبين أن الجيش القاسمي انقسم إلى مفرزتين :
المفرزة الأولى : عبرت حبيل عِيَانَة ( المسيمير ) ، ثم قطعت وادي ورزان حتى وصلت بلاد زِيق لتلتقي باليوسفيين عند منطقة الشُّحَيْطِرِيَّة بالتصغير ــ إذ كان حدود اليوسفي إلى مشارف وادي ورزان بما في ذلك السِّحي وما جاوره ــ فكانت معركة طاحنة مازالت بقايا قبور الضحايا إلى الآن ، وفي هذه المعركة انكسر اليوسفيون ، ثم تقدم الجيش المشرقي إلى منطقة السِّحي ، فاضطر السكان الرحيل من المكان خوفًا من البطش القاسمي ، ومنهم من حط رحالة في بلاد المواسط ـ تعز في مكان سموه على منطقتهم القديمة ( السِّحي) ، ثم تسمى المكان ببني يوسف عندما تكاثروا فيما بعد ، وما زال حصنهم في بلاد السحي ( القديمة ) ماثلًا إلى الآن ، ويسمى حصن الجاهل ، أو الجويهل بالتصغير ، ومنهم من عاد بعد ذلك إلى منطقة الشريجة ، وبلاد اليوسفي..
ثم وفي حملة أخرى تقدم الجيش الحوشبي ــ بعد إعلان السلطنة الحوشبية ــ نحو الشريجة ، وكان اللقاء باليوسفيين في مكان مازال يسمى إلى يومنا بحوشبة أملاك العثماني في وقتنا ، وفي هذا المكان حدثت معركة رهيبة جدًا ، وقتل من الجانبين خلق كثير , ويقال أن أهل ذيابة وادي حدابة العليا لم يبق منهم إلا الأطفال والنساء فقط ، وفي هذه المعركة انسحب الحواشب , ورفعوا أيديهم عن أطراف بلاد اليوسفي..
ــ المفرزة ، أوالفريق الثاني من الجيش القاسمي : اتجه نحو محصوص إلى أن خيَّمَ ( استقر ) في حبيل مازال يسمى باسمهم إلى يومنا وهو : ( حبيل المشرقية ) ، ثم دخلوا كرش ، الذي أنهك سكانها الحروب الداخلية ، فلم يستسلم القوم ، وحدثت معارك ومعارك على أرض كرش ، وتمردات ، برغم ظروف السكان الصعبة ، وعدم امتلاكهم السلاح الكافي أمام جيش منظَّم ، فبسط الجيش المشرقي على الأرض ولكنه لم يدم طويلًا ، فلم نر لهم بقايا في كرش ، ولا آثارًا
حازم زكي البكري الصديقي
لمحة تأريخية عن كَرِش ( محافظة لحج ـــ الجمهورية اليمنية )
كرش لم تكن حديثة السكن ، فقد سكن أقوام قبلنا لا نعرف عنهم إلا بقايا منازلهم المتناثرة على رؤوس الجبال ، وبعض الحكايات والقصص التي يتناقلها الناس عنهم من قديم الزمان... وأقولها بكل أسف ، وأسف شديد: ضاع تأريخ وآثار ومآثر ، ولم توثق وتدوَّن بسبب الجهل قديمًا ، ثم الدعة والكسل حديثًا ، وأقولها بمرارة : لم يُنس تأريخنا القديم وحده ، بل تأريخنا الحديث أيضا ، فلا يوجد من بحثَ ودوَّن عن الجانب التأريخي والسياسي لكرش إلى اليوم.
ولا نريد أن ننحرف هنا عن عنوان بحثنا، ونتوِّه القارئ في الاستطرادات ، ولكن ، وبصورة مختصرة سنتحدث عن ما جمعته الذاكرة من قصص وحكايات وأحداث يتناقلها من سبقنا .
من خلال القصص والحكايات التي يتناقلها الناس كانت تدار على أرض كرش معارك طاحنة قديمًا ، وأكثرها معارك داخلية ، ومازالت الروايات المتوارثة تحدد بعض أماكن حدث فيها التطاحن مثل : فرعة المادية شمال وادي حدابة مقابل قرية حبيل الأحناش ، وفي حبيل الغُرُبَّة غرب جبل الجِشْم ، وما زالت قبورهم شاخصة ، وفي ( مُلْقى ) شرق ضاربة الوهط وشمال الكسارة الكائنة في القُرَيْعَاء على محاذاة الخط العام من الجهة الشمالية ، وما زالت القبور موجودة إلى يومنا ، وفي طُبين من وادي نتيد في مكان يسمى المقتالة ، كانت المواجهة بين ساكني جبل الجَوْش وجبل كديلمات بالتصغير ، لم يبق إلا بقايا بيوت قديمة ، ويقال أن في هذه الجربة ( المقتالة ) بئرًا احتضنت جثث القتلى , وكذا في قرية نجد الحُمْرَانية أسفل قرية الحدب احتضنت مجزرة دامية ، وغيرها من الأماكن.
فالتطاحن الداخلي ، والمواجهات القبلية العنيفة تسببت في عدم الاستقرار ، وفي هجرة كثير من السكان الرسميين ، وكذا غرست الشحناء والبغضاء بينهم ، كل هذا حال دون تكوين دولة ، أو إمارة ، أو سلطنة داخلية مستقلة تجمع سكان كرش تحت لوائها ، وكذا قلة السكان بسبب الهجرات حال دون ذلك أيضًا ، والله أعلم..
وما نسمع به من حدثٍ عظيم حدثَ لسكان كرش وما جاورهم هو مجيء الجيش المشرقي ، هكذا يتناقل الناس : ( الجيش المشرقي ــ الملك المشرقي ) ولا يدرون من هو الجيش ، أو الملك المشرقي الذي احتل كرش؟
ومن لفظة المشرقي يتبين جليًّا أن الجيش جاء من جهة الشرق ، والمنطقة الشرقية لبلادنا هي بلاد الحواشب ، وعند الاطلاع على أحداث بلاد الحواشب يتبين من الملك والجيش المشرقي الذي يتردد على ألسنة الناس في كرش ؟
فالدولة القاسمية حكمت لحج ( من سنة 1054إلى 1145هجرية ، وكان دخولها بلاد الحواشب وكرش قبل هذا التأريخ ) ، واحتلت بقاعًا كثيرة من المناطق الجنوبية بما فيها بلاد الحواشب .
دخل القاسميون بلاد الحواشب الشرقية ، وعندما استتب الأمر لهم هناك ، عيَّنوا أمراء للمنطقة من طرفهم ، وبعد احتلال الجزء الشرقي من بلاد الحواشب ، اتجه الجيش إلى الحواشب الغربية وكان الدخول للحواشب الغربية ( المسيمير ) ..
ثم أراد القاسميون أن يتوسعوا باتجاه كرش واليوسفيين ، ومن خلال الأحداث التي يتناقلها الناس تبين أن الجيش القاسمي انقسم إلى مفرزتين :
المفرزة الأولى : عبرت حبيل عِيَانَة ( المسيمير ) ، ثم قطعت وادي ورزان حتى وصلت بلاد زِيق لتلتقي باليوسفيين عند منطقة الشُّحَيْطِرِيَّة بالتصغير ــ إذ كان حدود اليوسفي إلى مشارف وادي ورزان بما في ذلك السِّحي وما جاوره ــ فكانت معركة طاحنة مازالت بقايا قبور الضحايا إلى الآن ، وفي هذه المعركة انكسر اليوسفيون ، ثم تقدم الجيش المشرقي إلى منطقة السِّحي ، فاضطر السكان الرحيل من المكان خوفًا من البطش القاسمي ، ومنهم من حط رحالة في بلاد المواسط ـ تعز في مكان سموه على منطقتهم القديمة ( السِّحي) ، ثم تسمى المكان ببني يوسف عندما تكاثروا فيما بعد ، وما زال حصنهم في بلاد السحي ( القديمة ) ماثلًا إلى الآن ، ويسمى حصن الجاهل ، أو الجويهل بالتصغير ، ومنهم من عاد بعد ذلك إلى منطقة الشريجة ، وبلاد اليوسفي..
ثم وفي حملة أخرى تقدم الجيش الحوشبي ــ بعد إعلان السلطنة الحوشبية ــ نحو الشريجة ، وكان اللقاء باليوسفيين في مكان مازال يسمى إلى يومنا بحوشبة أملاك العثماني في وقتنا ، وفي هذا المكان حدثت معركة رهيبة جدًا ، وقتل من الجانبين خلق كثير , ويقال أن أهل ذيابة وادي حدابة العليا لم يبق منهم إلا الأطفال والنساء فقط ، وفي هذه المعركة انسحب الحواشب , ورفعوا أيديهم عن أطراف بلاد اليوسفي..
ــ المفرزة ، أوالفريق الثاني من الجيش القاسمي : اتجه نحو محصوص إلى أن خيَّمَ ( استقر ) في حبيل مازال يسمى باسمهم إلى يومنا وهو : ( حبيل المشرقية ) ، ثم دخلوا كرش ، الذي أنهك سكانها الحروب الداخلية ، فلم يستسلم القوم ، وحدثت معارك ومعارك على أرض كرش ، وتمردات ، برغم ظروف السكان الصعبة ، وعدم امتلاكهم السلاح الكافي أمام جيش منظَّم ، فبسط الجيش المشرقي على الأرض ولكنه لم يدم طويلًا ، فلم نر لهم بقايا في كرش ، ولا آثارًا
ومشارق ناحية ذي السفال وجبل الحشا وبلاد القماعرة وبلاد العود وبلاد جيلة وجنوبي مخلاف الشعر وبعدان وإبّ وغير ذلك. قال الهمداني في صفة الجزيرة : وما بين بني مجيد و #أبين من الأودية المنتهية ذات الجنوب حيز #عدن.
فأول واد منها من تلقاء المشرق وادي #الرغادة قوم من حمير فجبل #صرر من أرض #السكاسك فجبل #الحشا من بلد السكاسك فبعدان وريمان والشعر من بلد #الكلاع وسحلان ودلال وميتم و
#تبن ميتم وهي #تبن ابن الروية غير تبن لحج و #الثجة من جبل #التعكر. مفضى هذه المياه الى وادي الأحواص من #السكاسك وتصب الأحواص من غربيه دروة (١) من حصون السكاسك وجبل حمر من حصون السكاسك وهم غير حمر جبلان ثم ينتهي الى جبل #النسور وهو الحد بين السكاسك و #الأصبحة (٢) من حمير ، ومما يخالط هذا الوادي من غربيه أوطان السكاسك منها قرية #الصردف وأرض السّلف والربعين ومنحل وجبل الصردف ثم تنتهي هذه المياه الى وادي #السودان من شرقي الجند ثم يصب فيه قيعان الأجناد كلها فإلى العرصية (٣) من حازة جبل #صبر من شرقيه نجد الصداري ووادي العرمة فشرقي جبل #سامع فشرقي جبل #الصلو جبل أبي المغلس وجميع مياه #الدملوة قلعة أبي المغلس ومياه هذه القلعة تهبط الى وادي الجنات من شمالها فتلتقي مياه هذا الوادي بوادي #ورزان الشاق في وسط #خدير مما سمينا من صدور سامع والعرصة و #النبيرة وهي قرية عبد الجبار بن ربيع #الحوشبي في صدر صبر فاذا خاف طلع صبر الى قلعة له تسمى ذات العم فيلتقي هذان الواديان وادي الجنات ووادي ورزان بجميع خدير الى موضع يقال له #كرش ثم يعترضه وادي حرز مأتيه من شرقي جبال الصلو وشماليه الريّسة وجنوبيه جبل الرما ثم يلقى هذه الأودية أودية السكاسك من شرقيها ومن شماليها فمن شماليها وادي ذربة ومأتيه حربان حصن عبد الله بن أحمد
______
(١) عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب : وروة.
(٢) عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب : الأصنعة.
(٣) تختلف العبارة في صفة جزيرة العرب بتحقيق القاضي محمد الأكوع ففيها : «ثم يصب فيه قيعان الأجناد فكلها من أجناد لألأة فالى الفرحية من حازة جبل صبر.
فأول واد منها من تلقاء المشرق وادي #الرغادة قوم من حمير فجبل #صرر من أرض #السكاسك فجبل #الحشا من بلد السكاسك فبعدان وريمان والشعر من بلد #الكلاع وسحلان ودلال وميتم و
#تبن ميتم وهي #تبن ابن الروية غير تبن لحج و #الثجة من جبل #التعكر. مفضى هذه المياه الى وادي الأحواص من #السكاسك وتصب الأحواص من غربيه دروة (١) من حصون السكاسك وجبل حمر من حصون السكاسك وهم غير حمر جبلان ثم ينتهي الى جبل #النسور وهو الحد بين السكاسك و #الأصبحة (٢) من حمير ، ومما يخالط هذا الوادي من غربيه أوطان السكاسك منها قرية #الصردف وأرض السّلف والربعين ومنحل وجبل الصردف ثم تنتهي هذه المياه الى وادي #السودان من شرقي الجند ثم يصب فيه قيعان الأجناد كلها فإلى العرصية (٣) من حازة جبل #صبر من شرقيه نجد الصداري ووادي العرمة فشرقي جبل #سامع فشرقي جبل #الصلو جبل أبي المغلس وجميع مياه #الدملوة قلعة أبي المغلس ومياه هذه القلعة تهبط الى وادي الجنات من شمالها فتلتقي مياه هذا الوادي بوادي #ورزان الشاق في وسط #خدير مما سمينا من صدور سامع والعرصة و #النبيرة وهي قرية عبد الجبار بن ربيع #الحوشبي في صدر صبر فاذا خاف طلع صبر الى قلعة له تسمى ذات العم فيلتقي هذان الواديان وادي الجنات ووادي ورزان بجميع خدير الى موضع يقال له #كرش ثم يعترضه وادي حرز مأتيه من شرقي جبال الصلو وشماليه الريّسة وجنوبيه جبل الرما ثم يلقى هذه الأودية أودية السكاسك من شرقيها ومن شماليها فمن شماليها وادي ذربة ومأتيه حربان حصن عبد الله بن أحمد
______
(١) عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب : وروة.
(٢) عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب : الأصنعة.
(٣) تختلف العبارة في صفة جزيرة العرب بتحقيق القاضي محمد الأكوع ففيها : «ثم يصب فيه قيعان الأجناد فكلها من أجناد لألأة فالى الفرحية من حازة جبل صبر.
كنت أحد عسكريي ذلك اللواء، وتربطني علاقات جيدة ببعض الضباط المحترمين هناك إلا قائد اللواء الذي كان يتعامل معنا بعنصرية مناطقية مقيتة وحزبية متعصبة، ويتهمنا بمناصرة الاشتراكي حينها، ولذلك خرجت الكتيبتان الأولى والثانية من اللواء مسلحة تسليحاً كاملاً، في حين منع عني أي تسليح وصادر مرتباتي ومرتبات آخرين فضلاً عن مصادرة رتبي العسكرية ومنعي من مواصلة الدراسة الجامعية، كل ذلك بتهمة انتسابنا للاشتراكي ومناصرة الحزب كوننا من محافظة #تعز التي لم يستطع العسكر/الشمال هضمها يوماً حتى منذ عهد الإمامة، وحاولت معه مراراً وتكراراً لتسليحي والدفاع عن نفسي في حالة انفجار الحرب، فأصر على عدم التسليح، ووجه باعتقالي حينها لولا تدخل بعض الضباط لحل الموضوع.
ليلة انفجار الحرب دخلت خيمة الضباط بشكل مفاجئ نظراً لعلاقتي الودية بهم ففوجئت ببعض الضباط يرفعون تقريراً للقيادة على أن الحرب توشك أن تنفجر الليلة أو غداً في المعسكر، وبينما لم أكن مسلحاً وأنا أرى رأي العين قيام الحرب التي كنت أتحدث عنها منذ عام 1992 وأنا أفكر في مآلات وأسباب تلك الحرب أنها صراع عبثي على المناصب والغنائم والسلطة بين صالح والبيض؛ الاشتراكي وحلفائه والمؤتمر وحلفائه، وأننا كعسكريين نقدم وقوداً لذلك العبث والصراع، بينما نحن أكثر الناس معاناة وخذلاناً، فانسحبت إلى #صنعاء، واستأذنت بحجة إيقاف الدراسة، وقد كنت وزملاء آخرين أساساً نتجنب هذه الحرب وجاء عدم التسليح حجة تصب في صالحنا، وفي اليوم التالي علمنا بانفجار المعركة بين اللواءين وقت تناول وجبة الغداء ظهراً.
هناك محطة واحدة وهامة لا يتذكرها الناس، وكانت أهم سبب للحرب؛ فقد بدأت قوات الحزب #الاشتراكي في الجنوب هجوماً على قوات #العمالقة في محافظة #أبين التي كانت بقيادة العميد علي بن علي #الجائفي، وقيام الحزب بترحيل الضباط #الشماليين من معسكري صلاح الدين في #عدن و #العند في لحج الذين كانوا يأخذون دورات عسكرية تأهيليلة ومضايقتهم قبل خطاب صالح يوم ٢٧ أبريل ١٩٩٤ الذي قال عنه البيض إنه خطاب إعلان الحرب، بينهم زملاء كثر.
بدأت الصراعات والأزمات بين قوات الاشتراكي وقوات العمالقة الشمالية من 20 فبراير 1994؛ أي قبل اندلاع الحرب الشاملة بثلاثة أشهر، وبعد توقيع وثيقةالعهد والاتفاق بشهر كامل، وكل طرف من الحزبين الحاكمين يروي رواية حول تلك الصراعات؛ فالاشتراكي يقول إن قوات العمالقة حاصرت مؤسسات الدولة في #أبين وهي البادئة بالاشتباكات، والمؤتمر في صنعاء يقول إن العمالقة تعرضوا لهجوم وحصار من الاشتراكي بعد تغيير رئيس الوزراء حيدر العطاس بشكل انفرادي من معتكفه في عدن محافظ أبين الشمالي المؤتمري يحيى الراعي، وهو ما اعتبروه تغيير القيادات الشمالية تمهيداً لـ"جَنْوَبَة" كل المؤسسات، والسعي لفك الارتباط. وبالتالي تم إلغاء القرار من #صنعاء، وعلى إثرها تحرك العمالقة لمساندته.
في حين وصل الصراع ذروته بين العمالقة وألوية الاشتراكي في أبين و #البيضاء في 21 أبريل؛ أي قبل صدام عمران بأكثر من أسبوع، وقبل خطاب صالح في ميدان السبعين، في 21 أبريل 1994، وهذا يصحح اعتبار أن الحرب بدأت شرارتها في #عمران؛ فقد كان التوسع في الحرب هناك لتكون حرباً شاملة بعد مقدمات العمالقة وغيرها.
في #أبين قامت قوات من اللواء العشرين الجنوبي، لقطع الإمدادات عن قوات العمالقة المتمركزة في محافظة أبين، وكذا منع تحركاتها والاعتداء عليها ومحاصرتها، مما أدى إلى استخدام طائرات عمودية شمالية، في نقل الإمدادات لتلك القوات، بينما كان #الاشتراكي يحرك قواته في البيضاء و #كرش من محافظة لحج باتجاه #تعز، وإغلاق منطقة الشريجة الحدودية السابقة بين الشطرين، وكذلك في #قعطبة.
سيلاحظ القارئ أن هناك قوات جنوبية في ذمار وصنعاء وعمران والبيضاء وخولان، وقوات شمالية في أبين وبعضها في لحج وسيقول: كيف تحدثت عن عدم دمج الجيش وهذه الوحدات في الشمال والجنوب؟!
نعم كانت هذه المعسكرات شمالاً وجنوباً موجودة لا على أساس أنها معسكرات واحدة ومدمجة قواتها وأسلحتها؛ فقد كانت تتموضع في مناطقها فقط، أما القرار والعنصر البشري والتسليحي والمرجعية غير مدمجة، وكل جهة تتبع الدولة السابقة، ولم يتم دمجها إلا بعد حرب صيف 1994 نتيجة انهزام الاشتراكي وفوز الشرعية حينها.
مع بدء الحرب بين الطرفين انضم لقوات صالح ومحسن المعسكرات التابعة لعلي ناصر محمد وأنصاره بقيادة المقدم حينها عبد ربه منصور #هادي وعبدالله علي #عليوة وأحمد #الحسني وآخرين، والتي تم تهجيرها بعد انقلاب يناير 86 ونزحت إلى الشمال، والتي كانت تستوطن مناطقنا في #خدير و #سامع من محافظة تعز، وكذلك البيضاء وقعطبة، بعد ذلك رفعت إلى صنعاء وما حولها بموجب تفاهمات قيادة الاشتراكي وعلي صالح قبل اتفاقية الوحدة، وتم توزيع بعضها على المعسكرات الشمالية، وكذلك بقية القوات التي خرجت عن طريق البيضاء ومارب بعد أحداث يناير، ناهيك عن تجنيد المزيد من مناطق أبين وشبوة.
ليلة انفجار الحرب دخلت خيمة الضباط بشكل مفاجئ نظراً لعلاقتي الودية بهم ففوجئت ببعض الضباط يرفعون تقريراً للقيادة على أن الحرب توشك أن تنفجر الليلة أو غداً في المعسكر، وبينما لم أكن مسلحاً وأنا أرى رأي العين قيام الحرب التي كنت أتحدث عنها منذ عام 1992 وأنا أفكر في مآلات وأسباب تلك الحرب أنها صراع عبثي على المناصب والغنائم والسلطة بين صالح والبيض؛ الاشتراكي وحلفائه والمؤتمر وحلفائه، وأننا كعسكريين نقدم وقوداً لذلك العبث والصراع، بينما نحن أكثر الناس معاناة وخذلاناً، فانسحبت إلى #صنعاء، واستأذنت بحجة إيقاف الدراسة، وقد كنت وزملاء آخرين أساساً نتجنب هذه الحرب وجاء عدم التسليح حجة تصب في صالحنا، وفي اليوم التالي علمنا بانفجار المعركة بين اللواءين وقت تناول وجبة الغداء ظهراً.
هناك محطة واحدة وهامة لا يتذكرها الناس، وكانت أهم سبب للحرب؛ فقد بدأت قوات الحزب #الاشتراكي في الجنوب هجوماً على قوات #العمالقة في محافظة #أبين التي كانت بقيادة العميد علي بن علي #الجائفي، وقيام الحزب بترحيل الضباط #الشماليين من معسكري صلاح الدين في #عدن و #العند في لحج الذين كانوا يأخذون دورات عسكرية تأهيليلة ومضايقتهم قبل خطاب صالح يوم ٢٧ أبريل ١٩٩٤ الذي قال عنه البيض إنه خطاب إعلان الحرب، بينهم زملاء كثر.
بدأت الصراعات والأزمات بين قوات الاشتراكي وقوات العمالقة الشمالية من 20 فبراير 1994؛ أي قبل اندلاع الحرب الشاملة بثلاثة أشهر، وبعد توقيع وثيقةالعهد والاتفاق بشهر كامل، وكل طرف من الحزبين الحاكمين يروي رواية حول تلك الصراعات؛ فالاشتراكي يقول إن قوات العمالقة حاصرت مؤسسات الدولة في #أبين وهي البادئة بالاشتباكات، والمؤتمر في صنعاء يقول إن العمالقة تعرضوا لهجوم وحصار من الاشتراكي بعد تغيير رئيس الوزراء حيدر العطاس بشكل انفرادي من معتكفه في عدن محافظ أبين الشمالي المؤتمري يحيى الراعي، وهو ما اعتبروه تغيير القيادات الشمالية تمهيداً لـ"جَنْوَبَة" كل المؤسسات، والسعي لفك الارتباط. وبالتالي تم إلغاء القرار من #صنعاء، وعلى إثرها تحرك العمالقة لمساندته.
في حين وصل الصراع ذروته بين العمالقة وألوية الاشتراكي في أبين و #البيضاء في 21 أبريل؛ أي قبل صدام عمران بأكثر من أسبوع، وقبل خطاب صالح في ميدان السبعين، في 21 أبريل 1994، وهذا يصحح اعتبار أن الحرب بدأت شرارتها في #عمران؛ فقد كان التوسع في الحرب هناك لتكون حرباً شاملة بعد مقدمات العمالقة وغيرها.
في #أبين قامت قوات من اللواء العشرين الجنوبي، لقطع الإمدادات عن قوات العمالقة المتمركزة في محافظة أبين، وكذا منع تحركاتها والاعتداء عليها ومحاصرتها، مما أدى إلى استخدام طائرات عمودية شمالية، في نقل الإمدادات لتلك القوات، بينما كان #الاشتراكي يحرك قواته في البيضاء و #كرش من محافظة لحج باتجاه #تعز، وإغلاق منطقة الشريجة الحدودية السابقة بين الشطرين، وكذلك في #قعطبة.
سيلاحظ القارئ أن هناك قوات جنوبية في ذمار وصنعاء وعمران والبيضاء وخولان، وقوات شمالية في أبين وبعضها في لحج وسيقول: كيف تحدثت عن عدم دمج الجيش وهذه الوحدات في الشمال والجنوب؟!
نعم كانت هذه المعسكرات شمالاً وجنوباً موجودة لا على أساس أنها معسكرات واحدة ومدمجة قواتها وأسلحتها؛ فقد كانت تتموضع في مناطقها فقط، أما القرار والعنصر البشري والتسليحي والمرجعية غير مدمجة، وكل جهة تتبع الدولة السابقة، ولم يتم دمجها إلا بعد حرب صيف 1994 نتيجة انهزام الاشتراكي وفوز الشرعية حينها.
مع بدء الحرب بين الطرفين انضم لقوات صالح ومحسن المعسكرات التابعة لعلي ناصر محمد وأنصاره بقيادة المقدم حينها عبد ربه منصور #هادي وعبدالله علي #عليوة وأحمد #الحسني وآخرين، والتي تم تهجيرها بعد انقلاب يناير 86 ونزحت إلى الشمال، والتي كانت تستوطن مناطقنا في #خدير و #سامع من محافظة تعز، وكذلك البيضاء وقعطبة، بعد ذلك رفعت إلى صنعاء وما حولها بموجب تفاهمات قيادة الاشتراكي وعلي صالح قبل اتفاقية الوحدة، وتم توزيع بعضها على المعسكرات الشمالية، وكذلك بقية القوات التي خرجت عن طريق البيضاء ومارب بعد أحداث يناير، ناهيك عن تجنيد المزيد من مناطق أبين وشبوة.