#مرقطن
مرقطن - مقال جديد، كخط زبور في مصاحف رهبان- النقوش اليمنية القديمة المكتوبة بخط الزبور على عسيب النخل وقيمتها اللغوية والتاريخية
- في كتاب التراث الثقافي في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام،
لينك التحميل:
https://drive.google.com/file/d/1IBe16qji-QSPObz3XTkf8NE5NT5cUq0Z/view
مرقطن - مقال جديد، كخط زبور في مصاحف رهبان- النقوش اليمنية القديمة المكتوبة بخط الزبور على عسيب النخل وقيمتها اللغوية والتاريخية
- في كتاب التراث الثقافي في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام،
لينك التحميل:
https://drive.google.com/file/d/1IBe16qji-QSPObz3XTkf8NE5NT5cUq0Z/view
كلمات اغنية
“ #جمهورية من قرح يقرح”
أغنية “جمهورية ومن قرح يقرح”، أشارت كلماتها إلى قصة هروب الإمام البدر، هذه الأغنية التي كتب كلماتها المناضل ألسبتمبري #عبدالله_خميس عامر #عطيه، من مديرية #حريب محافظة #مارب
وقام بتلحينها وغنائها الفنان الراحل
#محمد_البصير.
كلمات الأغنية :
يا الله يا من لنا تفتح
والرزق مطلوب سهالة
والشعب معجب بأبطاله
جمهورية ومن قرح يقرح
❊❊❊
واخرج من الشعب دجاله
من قارب الظلم ما يربح
لازم نغير بها الحالة
جمهورية من قرح يقرح
ذي ما يبي شعبنا ينجح
قد عجل الله بزلزاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
والبدر ما عاد ذي أصبح
خرج بشرشف وبركاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
يحرم على البدر لو أفلح
يشوف صنعاء ولا صالة
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
ولو تمسك با بو مشلح
لن نرتضي كلما قاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
شعب اليمن للدول صرح
ما يدخل إنسان في اشكاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
يحل نفسه بما رجح
يهناه يهناه يهناله
جمهورية من قرح يقرح.
“ #جمهورية من قرح يقرح”
أغنية “جمهورية ومن قرح يقرح”، أشارت كلماتها إلى قصة هروب الإمام البدر، هذه الأغنية التي كتب كلماتها المناضل ألسبتمبري #عبدالله_خميس عامر #عطيه، من مديرية #حريب محافظة #مارب
وقام بتلحينها وغنائها الفنان الراحل
#محمد_البصير.
كلمات الأغنية :
يا الله يا من لنا تفتح
والرزق مطلوب سهالة
والشعب معجب بأبطاله
جمهورية ومن قرح يقرح
❊❊❊
واخرج من الشعب دجاله
من قارب الظلم ما يربح
لازم نغير بها الحالة
جمهورية من قرح يقرح
ذي ما يبي شعبنا ينجح
قد عجل الله بزلزاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
والبدر ما عاد ذي أصبح
خرج بشرشف وبركاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
يحرم على البدر لو أفلح
يشوف صنعاء ولا صالة
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
ولو تمسك با بو مشلح
لن نرتضي كلما قاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
شعب اليمن للدول صرح
ما يدخل إنسان في اشكاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
يحل نفسه بما رجح
يهناه يهناه يهناله
جمهورية من قرح يقرح.
#محمد_البصير
“ #جمهورية ومن قرح يقرح”..
حين جعل الكفيف من بصيرته صوتًا للجمهورية
أغنية خرجت من أزقة صنعاء إلى ذاكرة اليمن، وحوّلت صوت فنان كفيف إلى واحد من أكثر الأصوات التصاقًا بالحكاية الشعبية لثورة 26 سبتمبر
#يمن ديلي نيوز
، يبرز اسم محمد البصير، الفنان الكفيف الذي لم تمنعه ظلمة العين من أن يرى أبعد مما يرى الآخرون، ولم يحتج إلى فرقة موسيقية كبيرة أو منصة فنية فاخرة ليصنع حضوره.
كان يحمل دفه على كتفه، ويجوب أحياء صنعاء، يغني للناس ويستمد منهم جمهوره، حتى تحولت أغنيته الأشهر “جمهورية من قرح يقرح”، إلى واحدة من أكثر الأغنيات الشعبية ارتباطًا بذاكرة ثورة 26 سبتمبر.
هكذا تبدأ حكاية رجل بسيط في مظهره، عميق الأثر في ذاكرة وطن، وحكاية أغنية لم تكن مجرد لحن شعبي عابر، بل صارت إعلانًا شعبيًا عن زمن جديد، وعن شعب أراد أن يقول إن الجمهورية لم تعد شعارًا يُسمع، بل واقعًا وإنجازًا للوطن والشعب رغمًا عن الإمامة.
محمد البصير.. عينان لا تريان وبصيرة ترى
اسمه الحقيقي، بحسب الروايات المتداولة، محمد الرخمي، واشتهر باسم محمد البصير. وتنسبه بعض الروايات إلى مديرية الشعر في محافظة إب (وسط اليمن)، فيما تنسبه أخرى إلى عنس بمحافظة ذمار.
ولد فاقدًا للبصر، لكنه لم يولد فاقدًا للحياة أو الرغبة في أن يكون حاضرًا بين الناس.
تلقى في بيئته الأولى تعليمًا دينيًا على أيدي فقهاء القرية، وكان يحفظ القرآن الكريم وعددًا من المتون، وفق رواية ابن أخيه، قبل أن يجد طريقه إلى الغناء الشعبي ويصنع لنفسه مكانًا في شوارع صنعاء.
لم يبدأ البصير فنانًا على مسرح أو في استوديو. كانت بدايته أكثر بساطة؛ علبة حليب فارغة وملعقة يستخدمهما لإصدار إيقاع يرافق صوته، قبل أن يشتري دفًا صار يعلقه على رقبته ويجوب به الشوارع، يغني حسب الطلب، ويتوقف حين يطلب منه الناس أن يغني.
كان يقوده في جولاته أحد أبناء أخيه، ويحمل معه ذلك الفنان الذي لا يرى بعينيه، لكنه كان يعرف طريقه إلى قلوب الناس.
من باب اليمن إلى ميدان التحرير
في صنعاء القديمة، لم يكن محمد البصير يحتاج إلى الإعلان عن حضوره. كان يكفي أن يبدأ بالنقر على الدف حتى يتجمع حوله الصغار والكبار، وتطل بعض النساء من خلف نوافذ البيوت لمتابعة المشهد.
كان يمضي ثابتاً وكأنه يرى الطريق أمامه؛ يتحرك بثقة، يضرب دفه، ويغني، فيما تتحول جولته اليومية إلى مشهد صغير من الحياة الاجتماعية في صنعاء.
وفي مدينة كانت السينما الحديثة فيها تثير دهشة الناس وفضولهم، وجد البصير طريقًا آخر لمحاكاة الفن.
كانت دور العرض الجديدة تقدم للجمهور اليمني صورًا وألحانًا عربية مختلفة، وكان البصير يلتقط من تلك الثقافة ما يناسب موهبته الشعبية، فيقلد الفنان المصري فريد الأطرش في بعض أغانيه، ويؤديها بطريقته الخاصة، وهو ينقر على الدف ويقربه من فمه في بعض المقاطع.
لم يكن يقلد الفن لمجرد التقليد؛ كان يعيد إنتاجه بلغته الخاصة، ويعيده إلى الشارع، حيث الجمهور الحقيقي بالنسبة إليه.
وهنا كانت المفارقة الجميلة: سينما تعرض الفن على الشاشة، وفنان كفيف يعيد الفن إلى الناس في الطريق.
“جمهورية من قرح يقرح”.. حين غنّى الشارع للثورة
لكن محمد البصير لم يدخل الذاكرة اليمنية بسبب تقليده لفريد الأطرش، ولا بسبب جولاته في أحياء صنعاء. اسمه ارتبط بأغنية واحدة جعلته حاضرًا في ذاكرة الثورة حتى اليوم: “جمهورية من قرح يقرح”.
كتب كلمات الأغنية، وفق الرواية التي أوردها عبدالله البردوني في كتابه “اليمن الجمهوري”، الشاعر عبدالله خميس عامر عطية، المنتمي إلى منطقة حريب، وجاءت كلماتها في أعقاب فرار الإمام البدر بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962.
التقطت الأغنية المشهد السياسي بلغة الشارع، وحولت لحظة هروب الإمام إلى صورة ساخرة سهلة الحفظ والترديد، لتصبح الأغنية بذلك أقرب إلى وثيقة شعبية تحفظ تفاصيل اللحظة بقدر ما تحتفي بانتصار الجمهورية.
“جمهورية من قرح يقرح”.. إعلان شعبي عن زمن جديد
تبدأ الأغنية بعبارة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل في تركيبها إعلانًا صريحًا عن التحول الذي أحدثته ثورة 26 سبتمبر: جمهورية من قرح يقرح.. والشعب عاجب بأبطاله.
فالجمهورية هنا ليست مجرد نظام حكم جديد، وإنما ثمرة انتصار يرى الشاعر أن الشعب نفسه صنعها، ولذلك يربطها مباشرة بـ”الأبطال” الذين حملوا مشروع الثورة وأسقطوا الحكم الإمامي.
وبهذه البداية، تنتقل الأغنية من وصف الحدث إلى الاحتفاء به؛ فالشعب لم يعد متلقيًا لما يحدث، بل يظهر في الكلمات بوصفه طرفًا حاضرًا في صناعة التحول، ومحتفيًا بمن دفعوا ثمنه.
“من قارب الظلم ما يربح”.. الثورة في مواجهة الاستبداد
“ #جمهورية ومن قرح يقرح”..
حين جعل الكفيف من بصيرته صوتًا للجمهورية
أغنية خرجت من أزقة صنعاء إلى ذاكرة اليمن، وحوّلت صوت فنان كفيف إلى واحد من أكثر الأصوات التصاقًا بالحكاية الشعبية لثورة 26 سبتمبر
#يمن ديلي نيوز
، يبرز اسم محمد البصير، الفنان الكفيف الذي لم تمنعه ظلمة العين من أن يرى أبعد مما يرى الآخرون، ولم يحتج إلى فرقة موسيقية كبيرة أو منصة فنية فاخرة ليصنع حضوره.
كان يحمل دفه على كتفه، ويجوب أحياء صنعاء، يغني للناس ويستمد منهم جمهوره، حتى تحولت أغنيته الأشهر “جمهورية من قرح يقرح”، إلى واحدة من أكثر الأغنيات الشعبية ارتباطًا بذاكرة ثورة 26 سبتمبر.
هكذا تبدأ حكاية رجل بسيط في مظهره، عميق الأثر في ذاكرة وطن، وحكاية أغنية لم تكن مجرد لحن شعبي عابر، بل صارت إعلانًا شعبيًا عن زمن جديد، وعن شعب أراد أن يقول إن الجمهورية لم تعد شعارًا يُسمع، بل واقعًا وإنجازًا للوطن والشعب رغمًا عن الإمامة.
محمد البصير.. عينان لا تريان وبصيرة ترى
اسمه الحقيقي، بحسب الروايات المتداولة، محمد الرخمي، واشتهر باسم محمد البصير. وتنسبه بعض الروايات إلى مديرية الشعر في محافظة إب (وسط اليمن)، فيما تنسبه أخرى إلى عنس بمحافظة ذمار.
ولد فاقدًا للبصر، لكنه لم يولد فاقدًا للحياة أو الرغبة في أن يكون حاضرًا بين الناس.
تلقى في بيئته الأولى تعليمًا دينيًا على أيدي فقهاء القرية، وكان يحفظ القرآن الكريم وعددًا من المتون، وفق رواية ابن أخيه، قبل أن يجد طريقه إلى الغناء الشعبي ويصنع لنفسه مكانًا في شوارع صنعاء.
لم يبدأ البصير فنانًا على مسرح أو في استوديو. كانت بدايته أكثر بساطة؛ علبة حليب فارغة وملعقة يستخدمهما لإصدار إيقاع يرافق صوته، قبل أن يشتري دفًا صار يعلقه على رقبته ويجوب به الشوارع، يغني حسب الطلب، ويتوقف حين يطلب منه الناس أن يغني.
كان يقوده في جولاته أحد أبناء أخيه، ويحمل معه ذلك الفنان الذي لا يرى بعينيه، لكنه كان يعرف طريقه إلى قلوب الناس.
من باب اليمن إلى ميدان التحرير
في صنعاء القديمة، لم يكن محمد البصير يحتاج إلى الإعلان عن حضوره. كان يكفي أن يبدأ بالنقر على الدف حتى يتجمع حوله الصغار والكبار، وتطل بعض النساء من خلف نوافذ البيوت لمتابعة المشهد.
كان يمضي ثابتاً وكأنه يرى الطريق أمامه؛ يتحرك بثقة، يضرب دفه، ويغني، فيما تتحول جولته اليومية إلى مشهد صغير من الحياة الاجتماعية في صنعاء.
وفي مدينة كانت السينما الحديثة فيها تثير دهشة الناس وفضولهم، وجد البصير طريقًا آخر لمحاكاة الفن.
كانت دور العرض الجديدة تقدم للجمهور اليمني صورًا وألحانًا عربية مختلفة، وكان البصير يلتقط من تلك الثقافة ما يناسب موهبته الشعبية، فيقلد الفنان المصري فريد الأطرش في بعض أغانيه، ويؤديها بطريقته الخاصة، وهو ينقر على الدف ويقربه من فمه في بعض المقاطع.
لم يكن يقلد الفن لمجرد التقليد؛ كان يعيد إنتاجه بلغته الخاصة، ويعيده إلى الشارع، حيث الجمهور الحقيقي بالنسبة إليه.
وهنا كانت المفارقة الجميلة: سينما تعرض الفن على الشاشة، وفنان كفيف يعيد الفن إلى الناس في الطريق.
“جمهورية من قرح يقرح”.. حين غنّى الشارع للثورة
لكن محمد البصير لم يدخل الذاكرة اليمنية بسبب تقليده لفريد الأطرش، ولا بسبب جولاته في أحياء صنعاء. اسمه ارتبط بأغنية واحدة جعلته حاضرًا في ذاكرة الثورة حتى اليوم: “جمهورية من قرح يقرح”.
كتب كلمات الأغنية، وفق الرواية التي أوردها عبدالله البردوني في كتابه “اليمن الجمهوري”، الشاعر عبدالله خميس عامر عطية، المنتمي إلى منطقة حريب، وجاءت كلماتها في أعقاب فرار الإمام البدر بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962.
التقطت الأغنية المشهد السياسي بلغة الشارع، وحولت لحظة هروب الإمام إلى صورة ساخرة سهلة الحفظ والترديد، لتصبح الأغنية بذلك أقرب إلى وثيقة شعبية تحفظ تفاصيل اللحظة بقدر ما تحتفي بانتصار الجمهورية.
“جمهورية من قرح يقرح”.. إعلان شعبي عن زمن جديد
تبدأ الأغنية بعبارة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل في تركيبها إعلانًا صريحًا عن التحول الذي أحدثته ثورة 26 سبتمبر: جمهورية من قرح يقرح.. والشعب عاجب بأبطاله.
فالجمهورية هنا ليست مجرد نظام حكم جديد، وإنما ثمرة انتصار يرى الشاعر أن الشعب نفسه صنعها، ولذلك يربطها مباشرة بـ”الأبطال” الذين حملوا مشروع الثورة وأسقطوا الحكم الإمامي.
وبهذه البداية، تنتقل الأغنية من وصف الحدث إلى الاحتفاء به؛ فالشعب لم يعد متلقيًا لما يحدث، بل يظهر في الكلمات بوصفه طرفًا حاضرًا في صناعة التحول، ومحتفيًا بمن دفعوا ثمنه.
“من قارب الظلم ما يربح”.. الثورة في مواجهة الاستبداد
في المقطع التالي، تنتقل الأغنية من الاحتفال إلى تفسير أسباب الثورة: من قارب الظلم ما يربح .. لازم نغير بها الحالة.
هنا تختصر الكلمات صورة النظام الذي قامت الثورة في مواجهته؛ ظلمٌ واستبدادٌ لم يعد بالإمكان استمراره.
ولذلك تأتي عبارة “لازم نغير بها الحالة”، باعتبارها خلاصة شعبية لفكرة الثورة نفسها: تغيير واقع سياسي واجتماعي استمر طويلًا، والانتقال من حالة القهر إلى واقع جديد يرفع شعار الجمهورية.
ثم يذهب المقطع أبعد من ذلك حين يقول: ذي ما يبى شعبنا ينجح .. قد عجّل الله بزلزاله. فتتحول الثورة في الخيال الشعبي للأغنية إلى رد على كل من يقف في طريق نجاح الشعب، وتصبح “الزلزلة” صورة مجازية لانهيار النظام القديم أمام إرادة التغيير.
“والبدر ما عاد ذي أصبح”.. السخرية من لحظة الهروب
وأكثر مقاطع الأغنية التصاقًا بالحدث التاريخي هو المقطع الذي يتناول فرار الإمام محمد البدر: والبدر ما عاد ذي أصبح .. خرج بشرشف وبركالة.
وهنا تتخلى الأغنية عن اللغة السياسية المباشرة، وتستعيد الحدث من زاوية شعبية ساخرة. فهروب الإمام لا يقدم بوصفه واقعة عسكرية أو سياسية فحسب، وإنما يتحول إلى صورة يتناقلها الناس، وهي صورة خروج البدر متخفيًا بملابس نسائية.
وبهذه السخرية، تقلب الأغنية صورة الحاكم الذي كان يُنظر إليه بوصفه رأس السلطة إلى شخصية هاربة، لتصبح لحظة الفرار نفسها رمزًا لانكسار هيبة الحكم الإمامي أمام الثورة.
ولعل هذه الصورة تحديدًا هي التي منحت الأغنية قدرتها على البقاء؛ فهي لا تسجل حدثًا سياسيًا بلغة المؤرخ، وإنما تحفظه بالطريقة التي أحب الناس أن يتذكروه بها: حكاية هروبٍ صارت جزءًا من الذاكرة الشعبية لسبتمبر.
“يحرم على البدر يزور إبْلح”.. صنعاء خارج سلطة الماضي
يواصل الشاعر رسم صورة ما بعد الثورة بقوله: يحرم على البدر يزور ابْلح .. يشوف صنعاء ولا صالة.
فبعد أن كان البدر حاكمًا للبلاد، يأتي الخطاب الغنائي ليعلن أن عودته إلى صنعاء لم تعد ممكنة.
إنها صياغة شعبية لفكرة سقوط السلطة القديمة وانتهاء قدرتها على العودة إلى مركز الحكم.
ولا تتوقف الدلالة عند شخص البدر؛ فالمقصود أوسع من الحاكم نفسه، إذ تبدو الكلمات وكأنها إعلان بانتهاء مرحلة كاملة، وأن صنعاء التي خرجت منها الثورة لم تعد المدينة نفسها التي كانت تحت سلطة الإمامة.
“شعب اليمن للدول صرح”.. الجمهورية في مواجهة الوصاية
ثم تنتقل الأغنية من الحديث عن الإمام إلى الحديث عن اليمن نفسه: شعب اليمن للدول صرح.. ما يدخل إنسان في أحواله.
وهنا تظهر واحدة من أكثر أفكار الأغنية ارتباطًا بمفهوم الاستقلال الوطني. فاليمن، وفق هذا التصوير الشعبي، يعلن نفسه صاحب قرار، ويرفض أن تكون شؤونه الداخلية مجالًا لتدخل الآخرين.
وبذلك تتجاوز الأغنية الاحتفال بسقوط الحكم الإمامي إلى التعبير عن تصور أوسع للجمهورية: دولة يمتلك شعبها حق تقرير مصيره، ولا يسمح للآخرين بأن يحددوا له شكل مستقبله.
من حكاية الهروب إلى حكاية الجمهورية
في نهاية الأغنية، يعود الشاعر إلى اللازمة نفسها: جمهورية من قرح يقرح. لكنها بعد كل هذه المقاطع لم تعد العبارة التي بدأت بها الأغنية. فالمستمع يكون قد انتقل معها من إعلان قيام الجمهورية، إلى تفسير أسباب الثورة، ثم إلى السخرية من هروب البدر، وصولًا إلى تأكيد حق الشعب في تقرير مصيره.
وهكذا تبدو اللازمة في كل مرة وكأنها تعيد تثبيت المعنى الأساسي للأغنية: الجمهورية هي النتيجة التي انتهت إليها تلك اللحظة التاريخية، وهي أيضًا الفكرة التي أراد الشارع أن يحتفي بها ويحميها.
من الشارع إلى منصة التحرير
لم تبقَ الأغنية في الأزقة. فبعد عام واحد من قيام الثورة، كان محمد البصير على موعد مع منصة أكبر، حين أداها في احتفالات الذكرى الأولى للثورة في ميدان التحرير بصنعاء.
هناك، انتقلت الأغنية من صوت فرد يجوب الشوارع إلى هتاف جماعي تشارك فيه الجماهير.
كان البصير يبدأ: “جمهورية من قرح يقرح”. فتأتيه أصوات الناس من حوله، وكأن الأغنية لم تعد ملكًا لصاحبها، بل أصبحت ملكًا للجمهور.
وهنا تحديدًا بدأت الأغنية تأخذ مكانها بوصفها واحدة من التعبيرات الشعبية الأوضح عن الجمهورية في سنواتها الأولى؛ لحن بسيط، كلمات ساخرة، وإيقاع قادر على أن يجعل المستمع مشاركًا لا متفرجًا.
أغنية تحفظ الثورة بلسان الناس
تكمن قيمة “جمهورية من قرح يقرح”، في أنها لم تتحدث عن الثورة بلغة النخب السياسية، وإنما بلغة الناس أنفسهم. فالكلمات بسيطة، والصور مباشرة، والسخرية حاضرة، واللحن قريب من الأهازيج الشعبية؛ ولهذا استطاعت الأغنية أن تغادر لحظة ميلادها وتعيش في الذاكرة الشعبية عقودًا طويلة.
هنا تختصر الكلمات صورة النظام الذي قامت الثورة في مواجهته؛ ظلمٌ واستبدادٌ لم يعد بالإمكان استمراره.
ولذلك تأتي عبارة “لازم نغير بها الحالة”، باعتبارها خلاصة شعبية لفكرة الثورة نفسها: تغيير واقع سياسي واجتماعي استمر طويلًا، والانتقال من حالة القهر إلى واقع جديد يرفع شعار الجمهورية.
ثم يذهب المقطع أبعد من ذلك حين يقول: ذي ما يبى شعبنا ينجح .. قد عجّل الله بزلزاله. فتتحول الثورة في الخيال الشعبي للأغنية إلى رد على كل من يقف في طريق نجاح الشعب، وتصبح “الزلزلة” صورة مجازية لانهيار النظام القديم أمام إرادة التغيير.
“والبدر ما عاد ذي أصبح”.. السخرية من لحظة الهروب
وأكثر مقاطع الأغنية التصاقًا بالحدث التاريخي هو المقطع الذي يتناول فرار الإمام محمد البدر: والبدر ما عاد ذي أصبح .. خرج بشرشف وبركالة.
وهنا تتخلى الأغنية عن اللغة السياسية المباشرة، وتستعيد الحدث من زاوية شعبية ساخرة. فهروب الإمام لا يقدم بوصفه واقعة عسكرية أو سياسية فحسب، وإنما يتحول إلى صورة يتناقلها الناس، وهي صورة خروج البدر متخفيًا بملابس نسائية.
وبهذه السخرية، تقلب الأغنية صورة الحاكم الذي كان يُنظر إليه بوصفه رأس السلطة إلى شخصية هاربة، لتصبح لحظة الفرار نفسها رمزًا لانكسار هيبة الحكم الإمامي أمام الثورة.
ولعل هذه الصورة تحديدًا هي التي منحت الأغنية قدرتها على البقاء؛ فهي لا تسجل حدثًا سياسيًا بلغة المؤرخ، وإنما تحفظه بالطريقة التي أحب الناس أن يتذكروه بها: حكاية هروبٍ صارت جزءًا من الذاكرة الشعبية لسبتمبر.
“يحرم على البدر يزور إبْلح”.. صنعاء خارج سلطة الماضي
يواصل الشاعر رسم صورة ما بعد الثورة بقوله: يحرم على البدر يزور ابْلح .. يشوف صنعاء ولا صالة.
فبعد أن كان البدر حاكمًا للبلاد، يأتي الخطاب الغنائي ليعلن أن عودته إلى صنعاء لم تعد ممكنة.
إنها صياغة شعبية لفكرة سقوط السلطة القديمة وانتهاء قدرتها على العودة إلى مركز الحكم.
ولا تتوقف الدلالة عند شخص البدر؛ فالمقصود أوسع من الحاكم نفسه، إذ تبدو الكلمات وكأنها إعلان بانتهاء مرحلة كاملة، وأن صنعاء التي خرجت منها الثورة لم تعد المدينة نفسها التي كانت تحت سلطة الإمامة.
“شعب اليمن للدول صرح”.. الجمهورية في مواجهة الوصاية
ثم تنتقل الأغنية من الحديث عن الإمام إلى الحديث عن اليمن نفسه: شعب اليمن للدول صرح.. ما يدخل إنسان في أحواله.
وهنا تظهر واحدة من أكثر أفكار الأغنية ارتباطًا بمفهوم الاستقلال الوطني. فاليمن، وفق هذا التصوير الشعبي، يعلن نفسه صاحب قرار، ويرفض أن تكون شؤونه الداخلية مجالًا لتدخل الآخرين.
وبذلك تتجاوز الأغنية الاحتفال بسقوط الحكم الإمامي إلى التعبير عن تصور أوسع للجمهورية: دولة يمتلك شعبها حق تقرير مصيره، ولا يسمح للآخرين بأن يحددوا له شكل مستقبله.
من حكاية الهروب إلى حكاية الجمهورية
في نهاية الأغنية، يعود الشاعر إلى اللازمة نفسها: جمهورية من قرح يقرح. لكنها بعد كل هذه المقاطع لم تعد العبارة التي بدأت بها الأغنية. فالمستمع يكون قد انتقل معها من إعلان قيام الجمهورية، إلى تفسير أسباب الثورة، ثم إلى السخرية من هروب البدر، وصولًا إلى تأكيد حق الشعب في تقرير مصيره.
وهكذا تبدو اللازمة في كل مرة وكأنها تعيد تثبيت المعنى الأساسي للأغنية: الجمهورية هي النتيجة التي انتهت إليها تلك اللحظة التاريخية، وهي أيضًا الفكرة التي أراد الشارع أن يحتفي بها ويحميها.
من الشارع إلى منصة التحرير
لم تبقَ الأغنية في الأزقة. فبعد عام واحد من قيام الثورة، كان محمد البصير على موعد مع منصة أكبر، حين أداها في احتفالات الذكرى الأولى للثورة في ميدان التحرير بصنعاء.
هناك، انتقلت الأغنية من صوت فرد يجوب الشوارع إلى هتاف جماعي تشارك فيه الجماهير.
كان البصير يبدأ: “جمهورية من قرح يقرح”. فتأتيه أصوات الناس من حوله، وكأن الأغنية لم تعد ملكًا لصاحبها، بل أصبحت ملكًا للجمهور.
وهنا تحديدًا بدأت الأغنية تأخذ مكانها بوصفها واحدة من التعبيرات الشعبية الأوضح عن الجمهورية في سنواتها الأولى؛ لحن بسيط، كلمات ساخرة، وإيقاع قادر على أن يجعل المستمع مشاركًا لا متفرجًا.
أغنية تحفظ الثورة بلسان الناس
تكمن قيمة “جمهورية من قرح يقرح”، في أنها لم تتحدث عن الثورة بلغة النخب السياسية، وإنما بلغة الناس أنفسهم. فالكلمات بسيطة، والصور مباشرة، والسخرية حاضرة، واللحن قريب من الأهازيج الشعبية؛ ولهذا استطاعت الأغنية أن تغادر لحظة ميلادها وتعيش في الذاكرة الشعبية عقودًا طويلة.
ولم يكن محمد البصير مجرد صوت أدى الكلمات، بل كان جزءًا من الطريقة التي وصلت بها الأغنية إلى الناس، فقد حملها إلى الشوارع والأحياء، وجعلها قابلة للترديد الجماعي، حتى غدت الأغنية في لحظة ما أقرب إلى هتاف شعبي للجمهورية منها إلى عمل غنائي تقليدي.
وربما لهذا السبب تحديدًا بقيت “جمهورية من قرح يقرح”، حاضرة كلما حضرت ذكرى سبتمبر؛ فهي لا تستعيد الثورة باعتبارها تاريخًا بعيدًا فحسب، وإنما تستعيد الطريقة التي عاش بها الناس لحظة انتصارها، بلغتهم، وسخريتهم، وأهازيجهم، وأحلامهم بالجمهورية.
فنان الثورة الذي لم تسجله الإذاعة
على الرغم من انتشار اسمه، لم يحصل البصير على الفرصة التي حصل عليها فنانون آخرون لتسجيل أغنياته في إذاعة صنعاء.
عمل في فترة ما ضمن فرقة إنشادية يقودها الفنان يحيى الشلال، وشارك في إحياء الاحتفالات الوطنية التي كانت تقام بعد الثورة، متنقلًا بين صنعاء وتعز، لكنه ظل في نهاية المطاف فنانًا شعبيًا أقرب إلى الشارع منه إلى المؤسسات الفنية الرسمية.
وربما كان هذا تحديدًا هو أحد أسباب بقاء صوته. فالأغنية التي خرجت من الشارع عادت إليه، والأغنية التي لم تحتج إلى استوديو كي تولد لم تحتاج إلى أرشيف رسمي كي تبقى.. لقد حفظها الناس.
حين تحولت الأغنية إلى موقف
لم تكن “جمهورية من قرح يقرح”، مجرد احتفال بفرار الإمام البدر، بل حملت في كلماتها موقفًا واضحًا من عودة النظام الملكي ومحاولات استعادة الحكم الذي أسقطته الثورة.
وفي هذا السياق، ارتبط اسم البصير بحكاية أخرى أكثر قسوة.
تقول الروايات المتداولة إنه خلال حصار صنعاء في “حرب السبعين يومًا”، وقع البصير في قبضة الملكيين، وحاولوا إرغامه على الغناء ضد الثورة والجمهورية، لكنه رفض.
وتقول الرواية إنه تعرض للتعذيب أيامًا قبل أن يُترك في مكان مهجور خارج صنعاء، ليعود بعدها إلى منزله مثقلًا بآثار ما تعرض له.
وسواء اختلفت تفاصيل الرواية من ناقل إلى آخر، فإن صورتها الأساسية ظلت حاضرة في الذاكرة الشعبية: فنان كفيف، فقير وبسيط، لكنه لم يتخلَّ عن الأغنية التي جعلت صوته عنوانًا للجمهورية.
وهنا يتحول البصير من مجرد مغنٍّ لأغنية ثورية إلى شخصية تختزل علاقة الفن بالموقف؛ حين يصبح الغناء، في زمن الحرب، أكثر من أداء فني.
أكثر من ستة عقود.. وما زال الصوت حاضرًا
مرت أكثر من ستة عقود على ظهور الأغنية، وما زال مطلعها حاضرًا كلما حضرت ذكرى سبتمبر. وربما ذلك، بحسب أدباء ومثقفين، لأن الأغنية لم تكن منفصلة عن الناس.
كانت تشبههم في لغتها، وفي لحنها، وفي طريقتها في رواية الأحداث. لم تتكلف الفصحى، ولم تبحث عن مفردات بعيدة عن الشارع، بل أخذت من البيئة اليمنية إيقاعها ومفرداتها وروحها، ثم حملت رسالة سياسية ووطنية واضحة.
ولهذا بقيت “جمهورية من قرح يقرح”، واحدة من الأغنيات التي لا تحتاج إلى تعريف طويل؛ يكفي أن يبدأ صوتها حتى يتذكر كثير من اليمنيين كلماتها.
محمد البصير.. الجمهورية بصوت رجل بسيط
لا يُعرف على وجه الدقة تاريخ وفاة محمد البصير، كما أن كثيرًا من تفاصيل حياته ظلت محفوظة في روايات متفرقة، يتناقلها أبناء صنعاء ومن عرفوه أو عاشوا قريبًا من تجربته.
لكن ما بقي منه أكبر من تاريخ الميلاد والوفاة. بقي رجلًا يمشي في أزقة صنعاء، يعلّق دفه على كتفه، ويقوده أحد أبناء أخيه، ثم يبدأ بالغناء فيلتف حوله الناس.
بقي فنانًا لم تمنحه الإعاقة البصرية سببًا للانزواء، بل جعل من صوته وسيلته إلى الناس. وبقيت أغنية واحدة تحمل اسمه إلى الأجيال: “جمهورية من قرح يقرح”.
لم يكن محمد البصير شاعرًا كبيرًا، ولا موسيقيًا أكاديميًا، ولا صاحب فرقة فنية ضخمة. كان رجلًا بسيطًا، خرج من هامش الحياة اليومية إلى قلب الذاكرة الوطنية.
وربما تكمن هنا واحدة من أجمل حكايات الثورة نفسها: أن الأغنية التي أصبحت من رموز سبتمبر لم تولد في قاعة فاخرة، ولم تصنعها مؤسسة ثقافية كبيرة، وإنما خرجت من صوت رجل كفيف، ومن دف بسيط، ومن شارع كان يتطلع إلى زمن جديد.
لقد فقد محمد البصير نعمة البصر، لكنه امتلك ما هو أبعد من النظر؛ بصيرة جعلته يرى الجمهورية قبل أن تستقر في وجدان الناس، وصوتًا جعل الشارع يغنيها معه.
وهكذا، حين نعود اليوم إلى “جمهورية من قرح يقرح”، فإننا لا نسمع أغنية قديمة فحسب؛ بل نسمع صدى صنعاء في سنواتها الأولى بعد الثورة، ونسمع صوت رجل بسيط اختار أن يجعل من فنه شاهدًا على زمنٍ كان اليمن فيه يفتح نافذة جديدة على المستقبل.
وربما لهذا السبب تحديدًا بقيت “جمهورية من قرح يقرح”، حاضرة كلما حضرت ذكرى سبتمبر؛ فهي لا تستعيد الثورة باعتبارها تاريخًا بعيدًا فحسب، وإنما تستعيد الطريقة التي عاش بها الناس لحظة انتصارها، بلغتهم، وسخريتهم، وأهازيجهم، وأحلامهم بالجمهورية.
فنان الثورة الذي لم تسجله الإذاعة
على الرغم من انتشار اسمه، لم يحصل البصير على الفرصة التي حصل عليها فنانون آخرون لتسجيل أغنياته في إذاعة صنعاء.
عمل في فترة ما ضمن فرقة إنشادية يقودها الفنان يحيى الشلال، وشارك في إحياء الاحتفالات الوطنية التي كانت تقام بعد الثورة، متنقلًا بين صنعاء وتعز، لكنه ظل في نهاية المطاف فنانًا شعبيًا أقرب إلى الشارع منه إلى المؤسسات الفنية الرسمية.
وربما كان هذا تحديدًا هو أحد أسباب بقاء صوته. فالأغنية التي خرجت من الشارع عادت إليه، والأغنية التي لم تحتج إلى استوديو كي تولد لم تحتاج إلى أرشيف رسمي كي تبقى.. لقد حفظها الناس.
حين تحولت الأغنية إلى موقف
لم تكن “جمهورية من قرح يقرح”، مجرد احتفال بفرار الإمام البدر، بل حملت في كلماتها موقفًا واضحًا من عودة النظام الملكي ومحاولات استعادة الحكم الذي أسقطته الثورة.
وفي هذا السياق، ارتبط اسم البصير بحكاية أخرى أكثر قسوة.
تقول الروايات المتداولة إنه خلال حصار صنعاء في “حرب السبعين يومًا”، وقع البصير في قبضة الملكيين، وحاولوا إرغامه على الغناء ضد الثورة والجمهورية، لكنه رفض.
وتقول الرواية إنه تعرض للتعذيب أيامًا قبل أن يُترك في مكان مهجور خارج صنعاء، ليعود بعدها إلى منزله مثقلًا بآثار ما تعرض له.
وسواء اختلفت تفاصيل الرواية من ناقل إلى آخر، فإن صورتها الأساسية ظلت حاضرة في الذاكرة الشعبية: فنان كفيف، فقير وبسيط، لكنه لم يتخلَّ عن الأغنية التي جعلت صوته عنوانًا للجمهورية.
وهنا يتحول البصير من مجرد مغنٍّ لأغنية ثورية إلى شخصية تختزل علاقة الفن بالموقف؛ حين يصبح الغناء، في زمن الحرب، أكثر من أداء فني.
أكثر من ستة عقود.. وما زال الصوت حاضرًا
مرت أكثر من ستة عقود على ظهور الأغنية، وما زال مطلعها حاضرًا كلما حضرت ذكرى سبتمبر. وربما ذلك، بحسب أدباء ومثقفين، لأن الأغنية لم تكن منفصلة عن الناس.
كانت تشبههم في لغتها، وفي لحنها، وفي طريقتها في رواية الأحداث. لم تتكلف الفصحى، ولم تبحث عن مفردات بعيدة عن الشارع، بل أخذت من البيئة اليمنية إيقاعها ومفرداتها وروحها، ثم حملت رسالة سياسية ووطنية واضحة.
ولهذا بقيت “جمهورية من قرح يقرح”، واحدة من الأغنيات التي لا تحتاج إلى تعريف طويل؛ يكفي أن يبدأ صوتها حتى يتذكر كثير من اليمنيين كلماتها.
محمد البصير.. الجمهورية بصوت رجل بسيط
لا يُعرف على وجه الدقة تاريخ وفاة محمد البصير، كما أن كثيرًا من تفاصيل حياته ظلت محفوظة في روايات متفرقة، يتناقلها أبناء صنعاء ومن عرفوه أو عاشوا قريبًا من تجربته.
لكن ما بقي منه أكبر من تاريخ الميلاد والوفاة. بقي رجلًا يمشي في أزقة صنعاء، يعلّق دفه على كتفه، ويقوده أحد أبناء أخيه، ثم يبدأ بالغناء فيلتف حوله الناس.
بقي فنانًا لم تمنحه الإعاقة البصرية سببًا للانزواء، بل جعل من صوته وسيلته إلى الناس. وبقيت أغنية واحدة تحمل اسمه إلى الأجيال: “جمهورية من قرح يقرح”.
لم يكن محمد البصير شاعرًا كبيرًا، ولا موسيقيًا أكاديميًا، ولا صاحب فرقة فنية ضخمة. كان رجلًا بسيطًا، خرج من هامش الحياة اليومية إلى قلب الذاكرة الوطنية.
وربما تكمن هنا واحدة من أجمل حكايات الثورة نفسها: أن الأغنية التي أصبحت من رموز سبتمبر لم تولد في قاعة فاخرة، ولم تصنعها مؤسسة ثقافية كبيرة، وإنما خرجت من صوت رجل كفيف، ومن دف بسيط، ومن شارع كان يتطلع إلى زمن جديد.
لقد فقد محمد البصير نعمة البصر، لكنه امتلك ما هو أبعد من النظر؛ بصيرة جعلته يرى الجمهورية قبل أن تستقر في وجدان الناس، وصوتًا جعل الشارع يغنيها معه.
وهكذا، حين نعود اليوم إلى “جمهورية من قرح يقرح”، فإننا لا نسمع أغنية قديمة فحسب؛ بل نسمع صدى صنعاء في سنواتها الأولى بعد الثورة، ونسمع صوت رجل بسيط اختار أن يجعل من فنه شاهدًا على زمنٍ كان اليمن فيه يفتح نافذة جديدة على المستقبل.
Forwarded from هباب الريح 🔠🅱️🅰️🅱️🔠🔠🔠
اليمن_تاريخ_وثقافة
Photo
*المقدمة:*
.مراغة نهم الشيخ سعيد علي بن سلامه من أسرة آل سلامه في مديرية مدغل الجدعان بمحافظة مأرب. يُعتبر شيخ مشايخ قبيلة الجدعان ومراغة لقبيلة نهم ومرجع العرف والسلف القبلي ، وهو أحد أبرز مشايخ ومرايغ قبائل بكيل في اليمن.
يشتهر بحكمته وكرمه وشجاعتة وصرامتة في احكامة وحل المشاكل والنزاعات وأصلاح ذات البين، ويعد زعيماً قبلياً بارزاَ، وقد شارك في عدة حروب ضد الاحتلال الأجنبي في اليمن، بما في ذلك العدوان السعودي والأمريكي والبريطاني والإسرائيلي. يتمتع بسلطة كبيرة، حيث لا يمكن لأي شيخ نقض احكام المراغة التي يتخذها،حيث انة ينقض أي حكم شيخ.
*إليك بعض المعلومات عنه:*
*المعلومات الشخصية:*
1.الاسم:مراغه نهم الشيخ سعيد علي سعيد بن سلامه
2.مكان الميلاد: مدغل_مأرب
3.تاريخ الميلاد: 1962م
4.تاريخ الوفاة: 2021/8/14م
*بعض الأعمال والمناصب ذي تولاها:*
1.رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام ورئيس الرقابه والتفتيش بمحافظة مأرب لدورتين.
2.مدير عام مديريه مدغل الجدعان.
3.مستشار وزير الادارة المحليه.
*بعض الوساطات والمواقف الوطنية:*
1.رئيس وفد قبيلة بكيل ضمن اللجنه الرئاسيه المكلفه بالوساطه بين أنصار الله والسلفيين(الحجوري) في دماج.
2.رئيس اللجنة الرئاسيه المكلفه بالوساطه بين أنصار الله والقشيبي في عمران.
3.رئيس لجنة محافظة مأرب ضمن الوساطة الدولية بين اليمن (أنصارالله) والسعوديه في منطقة ظهران الجنوب.
*الأسباب والنتائج*
1.الدفاع عن القبيلة: حارب مراغة نهم الشيخ سعيد بن سلامه ليحمي قبيلته والحفاظ على العادات والتقاليد القبليه .
2.الاستقلال: ساهم في تحقيق الاستقلال اليمني.
3.الوحدة اليمنية: ساهم في تحقيق الوحدة بين اليمن الشمالي والجنوبي.
4.ضد العدوان: حارب ضد العدوان السعودي الامريكي الغاشم على اليمن.
*حل المشاكل والنزعات القبليه:*
•حل الكثير من المشاكل والنزعات القبليه على مستوى قبيلتة الجدعان وقبيلة نهم وبعض من القبائل اليمنيه الاخرى.
*الأسرة والقبيلة*
1.قبيلة الجدعان: قبيلة يمنية تعود إلى الجدعان من قبائل نهم البكيليه.
2.أسرة آل سلامة: أسرة زعيمة في قبيلة الجدعان ونهم.
3.مراغه نهم الشيخ سعيد علي سعيد بن سلامه: زعيم قبلي وقيادي وسياسي وهو مرجع العرف القبلي.
.مراغة نهم الشيخ سعيد علي بن سلامه من أسرة آل سلامه في مديرية مدغل الجدعان بمحافظة مأرب. يُعتبر شيخ مشايخ قبيلة الجدعان ومراغة لقبيلة نهم ومرجع العرف والسلف القبلي ، وهو أحد أبرز مشايخ ومرايغ قبائل بكيل في اليمن.
يشتهر بحكمته وكرمه وشجاعتة وصرامتة في احكامة وحل المشاكل والنزاعات وأصلاح ذات البين، ويعد زعيماً قبلياً بارزاَ، وقد شارك في عدة حروب ضد الاحتلال الأجنبي في اليمن، بما في ذلك العدوان السعودي والأمريكي والبريطاني والإسرائيلي. يتمتع بسلطة كبيرة، حيث لا يمكن لأي شيخ نقض احكام المراغة التي يتخذها،حيث انة ينقض أي حكم شيخ.
*إليك بعض المعلومات عنه:*
*المعلومات الشخصية:*
1.الاسم:مراغه نهم الشيخ سعيد علي سعيد بن سلامه
2.مكان الميلاد: مدغل_مأرب
3.تاريخ الميلاد: 1962م
4.تاريخ الوفاة: 2021/8/14م
*بعض الأعمال والمناصب ذي تولاها:*
1.رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام ورئيس الرقابه والتفتيش بمحافظة مأرب لدورتين.
2.مدير عام مديريه مدغل الجدعان.
3.مستشار وزير الادارة المحليه.
*بعض الوساطات والمواقف الوطنية:*
1.رئيس وفد قبيلة بكيل ضمن اللجنه الرئاسيه المكلفه بالوساطه بين أنصار الله والسلفيين(الحجوري) في دماج.
2.رئيس اللجنة الرئاسيه المكلفه بالوساطه بين أنصار الله والقشيبي في عمران.
3.رئيس لجنة محافظة مأرب ضمن الوساطة الدولية بين اليمن (أنصارالله) والسعوديه في منطقة ظهران الجنوب.
*الأسباب والنتائج*
1.الدفاع عن القبيلة: حارب مراغة نهم الشيخ سعيد بن سلامه ليحمي قبيلته والحفاظ على العادات والتقاليد القبليه .
2.الاستقلال: ساهم في تحقيق الاستقلال اليمني.
3.الوحدة اليمنية: ساهم في تحقيق الوحدة بين اليمن الشمالي والجنوبي.
4.ضد العدوان: حارب ضد العدوان السعودي الامريكي الغاشم على اليمن.
*حل المشاكل والنزعات القبليه:*
•حل الكثير من المشاكل والنزعات القبليه على مستوى قبيلتة الجدعان وقبيلة نهم وبعض من القبائل اليمنيه الاخرى.
*الأسرة والقبيلة*
1.قبيلة الجدعان: قبيلة يمنية تعود إلى الجدعان من قبائل نهم البكيليه.
2.أسرة آل سلامة: أسرة زعيمة في قبيلة الجدعان ونهم.
3.مراغه نهم الشيخ سعيد علي سعيد بن سلامه: زعيم قبلي وقيادي وسياسي وهو مرجع العرف القبلي.
الفريد من موروث #يافع التليد
#أحكام_الخُلّة
صرامة العدالة ومهابة الحِشْمَة
في الأحكام العُرفية اليافعية القديمة الخاصة ب #النساء
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابو نصر #اليافعي
في غياهب التاريخ والأزمنة التليدة، حيث لم تكن النُّصوص القانونية الحديثة قد خُطّت بعد على الورق، صاغ أبناء يافع لأرواحهم مجلداً غير مكتوب من الأعراف والأسلاف العتيدة؛ قوانين نابعة من أصالة الجبل وشهامة أهله، تزن الكلمة بالذهب، وتزن كرامة الإنسان بمعايير لا تقبل المساومة. ولم تكن المرأة في هذا العُرف القبلي الراسخ مجرد هامش في كتاب القبيلة، بل كانت ركناً حصيناً، يُحيطها سياجٌ من الهيبة والرعاية، وتُعامل حُرْمَتُها بصرامة تَرْدَع كل من حدّثته نفسه بالمساس بوقارها أو النيل من كرامتها؛ حتى سمَّوا أي أحكام تتعلق بأفعال المرأة القولية بـ "الخُلّة"، وكأنهم يرمزون إلى الاختلال القيمي الذي قد يطرأ باختلال المرأة، باعتبارها رمزاً للشرف والعفة.
تقرأ في تلك الوثائق والأحكام العتيقة فترى عجباً؛ ترى كيف اعتنى السَّلَف بـ "أحكام الأفعال الخاصة بالنساء"، فجعلوا للحُرْمَةِ حِمايةً تبدأ من زينة كلماتها ولا تنتهي عند حدود خطراتها في الشعاب والوديان.
أولاً: كرامة الكلمة ولين اللسان
لم يغفل العُرف اليافعي القديم عن أثر اللفظ؛ فالكلمة الجارحة لها ميزانٌ وتأديب، ويمكن تفصيلها بالآتي:
فِدو الأجنبي والوجهاء: إذا بدرت من المرأة زلةُ لسان بكلامٍ جارحٍ للرجل الأجنبي، كقولها "جعلك فدى على جرعولي" وغيرها من العبارات التي تندرج ضمن ما يُسمى بـ "الفِدو"، فإن العُرف لم يترك الأمر لسُوء الضغائن، بل أوجب حُكْماً تعويضياً بثلاثة رؤوس بقر أي (21) قرشاً تعويضية وإعادةً للاعتبار لتُطفئ ثائرة الغضب. أمّا إذا قامت المرأة بالفِدو على رجل أجنبي وكان أميناً أو وسيطاً، أو وقع الفِدو في بيت أهل المرأة، فيبادر أهلها أو زوجها فوراً بذبح رأس غنم أمام المُعتدَى عليه بالفداء لتطيب خاطره، ثم يتم تحكيمه من لسانه. وكذلك جعل العُرف زجراً لمن شتم أو سبّ شخصاً في حُرْمَتِهِ أو أمه أو عاره، وفرض عليه عقاباً مالياً غليظاً يتبدَّى في ثلاثة رؤوس من البقر (21 قرشاً)؛ فالمرأة خطٌّ أحمر، والتعرض لحُرَمِ الرجال شتيمةٌ تُقوَّم بأعلى الأثمان.
فِدو الزوج أو أهله: حينما تتعرض المرأة لزوجها أو أحدٍ من أهله بالفِدو داخل البيت، يقوم بإرسالها إلى أهلها أو يستدعي وليها، وفي هذه الحالة يكون على وليها واجب إصلاحها من "العطال" تحت بند العُرف القائل: (لك امرأة سابرة مقام ومنام)، فإن وجد وليها أنها عاطلة ومخطئة قد يحكم له من ظهرها فيقوم بعقابها العقاب الجسدي بالجلد.
ثانياً: سياج الحماية في البيت والوادي
ولأن البيوت أسرار، والوديان مسابحُ للكرامة، جَزَم العُرف بعقوباتٍ متدرجة لمن اعتدى على زوجته بالضرب ("اللَّبْج")، فليس الضرب في عُرف يافع حقاً مطلقاً بلا حساب، وتُفصَّل أحكامه بحسب موقع الفعل وجسامته:
الضرب داخل البيت (من غير ضرر): يُحكم على الزوج برأس غنم واعتذار يقدّمه لأهلها، وقد يرتقي الحكم بحسب شدّة الفعل حتى يصل إلى 7 رؤوس بقر.
الضرب في بيت الأهل: إذا وقع اعتداء الزوج على زوجته بالضرب داخل بيت أهلها، يُغلَّظ الحكم عليه ليصل إلى 14 رأس بقر أي (42 قرشاً).
#التشهير و #التبهير (الضرب في الوادي والأماكن العامة): إن وقع ضربها وإهانتها خارج بيتها في الوادي وأمام الأعيان، يُعتبر إهانة كبيرة تسمى (تشهير وتبهير)، ويُحكم فيه بـ 14 رأس بقر (42 قرشاً)، يُخصم نصفها بالاعتذار، وتُسمى وفاءً لأهلها "دحقة وتعشيرة وجلبتة بعده".
التطاول على حُرْمَة الغير: أما إن تطاول أحدهم على حُرْمَةِ غيره بإصابات أو بلا إصابات، فيعتبر ذلك (عار معوّر)؛ فتحلُّ عليه جَرِيرةٌ كبرى تُحسب بالأثوار تصل إلى 14 رأس بقر (42 قرشاً)، ووفاءً لأهلها أو لزوجها بدحقة وتعشيرة وغنمة، وقد ترتفع إلى رأس بقر بحسب دوافع الفعل ومخاسير العلاج في حالة التعرض لإصابات جسدية. وفي الغالب يتم التسامح بالمبالغ والشرائع في حال تقديم الجاني "الوجاهة"، فيكتفون برد الاعتبار بالدحقة والتعشيرة.
اعتداء المرأة على امرأة مثلها: حكمها سبعة قروش، وإذا كان الخطأ كبيراً فـ 14 قرشاً، ويُحذف من ذلك رد الاعتبار ويُكتفى بالاعتذار عن الغلط مع احتساب حجم الضرر الجسدي.
ثالثاً: قداسة "الحاطبة" و"المستقية"
لعله من أبهى صور الأسلوب الأدبي والإنساني في الأعراف اليافعية قديماً، تلك الحماية الممتدة لنشاط المرأة اليومي في كبد الحياة القاسية. فالمرأة وهي تخرج للاحتطاب أو جلب الماء، كانت تشملها "حصانةٌ عرفية" شديدة الصرامة:
#أحكام_الخُلّة
صرامة العدالة ومهابة الحِشْمَة
في الأحكام العُرفية اليافعية القديمة الخاصة ب #النساء
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابو نصر #اليافعي
في غياهب التاريخ والأزمنة التليدة، حيث لم تكن النُّصوص القانونية الحديثة قد خُطّت بعد على الورق، صاغ أبناء يافع لأرواحهم مجلداً غير مكتوب من الأعراف والأسلاف العتيدة؛ قوانين نابعة من أصالة الجبل وشهامة أهله، تزن الكلمة بالذهب، وتزن كرامة الإنسان بمعايير لا تقبل المساومة. ولم تكن المرأة في هذا العُرف القبلي الراسخ مجرد هامش في كتاب القبيلة، بل كانت ركناً حصيناً، يُحيطها سياجٌ من الهيبة والرعاية، وتُعامل حُرْمَتُها بصرامة تَرْدَع كل من حدّثته نفسه بالمساس بوقارها أو النيل من كرامتها؛ حتى سمَّوا أي أحكام تتعلق بأفعال المرأة القولية بـ "الخُلّة"، وكأنهم يرمزون إلى الاختلال القيمي الذي قد يطرأ باختلال المرأة، باعتبارها رمزاً للشرف والعفة.
تقرأ في تلك الوثائق والأحكام العتيقة فترى عجباً؛ ترى كيف اعتنى السَّلَف بـ "أحكام الأفعال الخاصة بالنساء"، فجعلوا للحُرْمَةِ حِمايةً تبدأ من زينة كلماتها ولا تنتهي عند حدود خطراتها في الشعاب والوديان.
أولاً: كرامة الكلمة ولين اللسان
لم يغفل العُرف اليافعي القديم عن أثر اللفظ؛ فالكلمة الجارحة لها ميزانٌ وتأديب، ويمكن تفصيلها بالآتي:
فِدو الأجنبي والوجهاء: إذا بدرت من المرأة زلةُ لسان بكلامٍ جارحٍ للرجل الأجنبي، كقولها "جعلك فدى على جرعولي" وغيرها من العبارات التي تندرج ضمن ما يُسمى بـ "الفِدو"، فإن العُرف لم يترك الأمر لسُوء الضغائن، بل أوجب حُكْماً تعويضياً بثلاثة رؤوس بقر أي (21) قرشاً تعويضية وإعادةً للاعتبار لتُطفئ ثائرة الغضب. أمّا إذا قامت المرأة بالفِدو على رجل أجنبي وكان أميناً أو وسيطاً، أو وقع الفِدو في بيت أهل المرأة، فيبادر أهلها أو زوجها فوراً بذبح رأس غنم أمام المُعتدَى عليه بالفداء لتطيب خاطره، ثم يتم تحكيمه من لسانه. وكذلك جعل العُرف زجراً لمن شتم أو سبّ شخصاً في حُرْمَتِهِ أو أمه أو عاره، وفرض عليه عقاباً مالياً غليظاً يتبدَّى في ثلاثة رؤوس من البقر (21 قرشاً)؛ فالمرأة خطٌّ أحمر، والتعرض لحُرَمِ الرجال شتيمةٌ تُقوَّم بأعلى الأثمان.
فِدو الزوج أو أهله: حينما تتعرض المرأة لزوجها أو أحدٍ من أهله بالفِدو داخل البيت، يقوم بإرسالها إلى أهلها أو يستدعي وليها، وفي هذه الحالة يكون على وليها واجب إصلاحها من "العطال" تحت بند العُرف القائل: (لك امرأة سابرة مقام ومنام)، فإن وجد وليها أنها عاطلة ومخطئة قد يحكم له من ظهرها فيقوم بعقابها العقاب الجسدي بالجلد.
ثانياً: سياج الحماية في البيت والوادي
ولأن البيوت أسرار، والوديان مسابحُ للكرامة، جَزَم العُرف بعقوباتٍ متدرجة لمن اعتدى على زوجته بالضرب ("اللَّبْج")، فليس الضرب في عُرف يافع حقاً مطلقاً بلا حساب، وتُفصَّل أحكامه بحسب موقع الفعل وجسامته:
الضرب داخل البيت (من غير ضرر): يُحكم على الزوج برأس غنم واعتذار يقدّمه لأهلها، وقد يرتقي الحكم بحسب شدّة الفعل حتى يصل إلى 7 رؤوس بقر.
الضرب في بيت الأهل: إذا وقع اعتداء الزوج على زوجته بالضرب داخل بيت أهلها، يُغلَّظ الحكم عليه ليصل إلى 14 رأس بقر أي (42 قرشاً).
#التشهير و #التبهير (الضرب في الوادي والأماكن العامة): إن وقع ضربها وإهانتها خارج بيتها في الوادي وأمام الأعيان، يُعتبر إهانة كبيرة تسمى (تشهير وتبهير)، ويُحكم فيه بـ 14 رأس بقر (42 قرشاً)، يُخصم نصفها بالاعتذار، وتُسمى وفاءً لأهلها "دحقة وتعشيرة وجلبتة بعده".
التطاول على حُرْمَة الغير: أما إن تطاول أحدهم على حُرْمَةِ غيره بإصابات أو بلا إصابات، فيعتبر ذلك (عار معوّر)؛ فتحلُّ عليه جَرِيرةٌ كبرى تُحسب بالأثوار تصل إلى 14 رأس بقر (42 قرشاً)، ووفاءً لأهلها أو لزوجها بدحقة وتعشيرة وغنمة، وقد ترتفع إلى رأس بقر بحسب دوافع الفعل ومخاسير العلاج في حالة التعرض لإصابات جسدية. وفي الغالب يتم التسامح بالمبالغ والشرائع في حال تقديم الجاني "الوجاهة"، فيكتفون برد الاعتبار بالدحقة والتعشيرة.
اعتداء المرأة على امرأة مثلها: حكمها سبعة قروش، وإذا كان الخطأ كبيراً فـ 14 قرشاً، ويُحذف من ذلك رد الاعتبار ويُكتفى بالاعتذار عن الغلط مع احتساب حجم الضرر الجسدي.
ثالثاً: قداسة "الحاطبة" و"المستقية"
لعله من أبهى صور الأسلوب الأدبي والإنساني في الأعراف اليافعية قديماً، تلك الحماية الممتدة لنشاط المرأة اليومي في كبد الحياة القاسية. فالمرأة وهي تخرج للاحتطاب أو جلب الماء، كانت تشملها "حصانةٌ عرفية" شديدة الصرامة:
الحاطبة: عندما يقوم أحدهم بقطع حَبْل حملة المرأة الحاطبة في الخلاء أو العِلاقة (أي حبل حطبها أو علفها) أو سلبها حطبها الذي جمعته بعرق جبينها، لم يكن ينجو بفعلته؛ بل تُفرض عليه غرامةٌ حاسمة بـ 7 رؤوس بقر (21 قرشاً)، وقد تتضاعف العقوبة لتصل إلى 14 رأس بقر بحسب ملابسات الاعتداء.
#المستقية: مثلها المستقية التي تحمل وعاء الماء في طرقات الجبل؛ إن اعتدى عليها أحد في الطريق وسكب ماءها، أو كسر وعاءها أو سلبه، فالعقاب صارم. وإن قام أحدهم بقطع حبل الدلو على امرأة عند بئر عام، كان الحكم فيه 14 رأس بقر، يُسقط نصفها بالاعتذار. أما إذا تمادى المعتدي بفعلته إلى حد تمزيق شيء من ثياب المرأة (سواءً حاطبة أو مستقية)، فهذا يُعدّ (عاراً معوّراً) يُحكم عليه فوراً بأحكام قاسية تبدأ من 14 رأس بقر وتصل إلى 42 قرشاً مع اعتذار ودحقة وتعشيرة وجلبتة بعده، وقد ترتفع في بعض الأعراف إلى "الفرنصة" (75 قرشاً)
رابعاً: عدالة الخطوبة والزواج
ولم تترك الأعراف شؤون القلوب والزيجات للعبث، بل وضعت ضوابط عادلة تحفظ حقوق الطرفين عند التراجع أو الفسخ:
تراجع الخطيبة (الحريوة) وأهلها: إذا تراجعت المخطوبة أو أهلها عن الخطوبة بعد التوافق، فيلزم أهلها إعادة كل ما أخذوه من "صيبة" وهدايا، مع لَوْمٍ بحكم قدره 42 قرشاً، ووفاءٍ بجلبة (أي غنمة).
التراجع بسبب طرف ثالث (التحريش): إذا تراجعت المخطوبة وعرف الخطيب أن هناك شخصاً ثالثاً تسبب في هذا الرفض وحرّش بينهما رغبةً في زواجها لنفسه أو بدفع زيادة في المهر؛ يُلزم الأهل برَدّ كافة الصيبة والهدايا مع حكم يصل إلى 42 قرشاً واعتذار، كما يُلزم الشخص المُتسبّب بالحضور ويُمنع رسمياً من الزواج بالمرأة احتراماً لحق الخطيب الأول وتأديباً للُمحرّش.
#النَّقْط المشروط: حالة تتم عند فسخ الخطبة بعد السداد وشك الخطيب (الحريو) أو أبيه في وجود أشخاص يسعون لتزويجها لغيره. ولأن هذا مخالف للعرف والشرع الذي يمنع الخطبة على الخطبة، أجازت الأعراف للخطيب وضع وثيقة أمام شهود عدول يختار فيها اسم شخص أو أشخاص ليشترط "نَقْطهم" بالاسم بألا تجوز لهم، وإلا يتحمل الأب عواقب أي زيجة للمنقوطين.
تراجع العريس (الحريو): في حالة تراجع العريس، تحولت كل هداياه ونقوده إلى ملكٍ للمخطوبة مع التعويض، وعلاوة على ذلك عليه حكم يصل إلى 42 قرشاً مع موصل ووصول إلى بيت وليها. أما إذا استمرت فترة الخطبة سنوات طويلة (تصل إلى 3 أو 4 سنوات) حتى تعدت الفتاة سن العشرين وتم تحديد المهر، ثم فسخ الخطيب الخطبة بطلاً منه، ففي هذه الحالة تتحول كل هداياه وصيبته للمخطوبة، ويُلزم قانوناً ودواً بدفع ما لا يقل عن ثلث المهر كتعويض لها عن فوات أوان زواجها.
#الطلاق والتعنت: كان العُرف المُنصِف يحمي الطرف المتضرر؛ فإن كان التعنت من الزوج أُعيد للزوجة كل ذهبها وفضتها ومهرها وثيابها، وإن كان التعنت منها رُدَّ للزوج ما خسره من مالٍ وذهب، مع سريان عرف "النقط" المشروط لمنع تزويجها ممن يُشك أنه تسبب بطلاقها.
ختاماً..
إن قراءة هذه الأحكام والأسلاف اليوم لا تعني مجرد التقليب في أوراق الماضي المطوية، بل تنبيهٌ إلى أصلٍ متين من قيم الشهامة والعدالة الاجتماعية التي صانت المرأة اليافعية وحفظت مكانتها في أعتى الظروف. لقد كانت يافع عبر تاريخها تعي أن أمان المرأة هو أمان المجتمع، وأن التطاول على كرامتها يهدم أركان القبيلة؛ فأنشأت تلك الأحكام لتبقى حارساً أميناً لمنعة البيت اليافعي وكرامة إنسانه.
نكتفي بهذا مع أننا ندرك أن الموضوع ما زال يحتاج إلى توسّع أكثر.
#المستقية: مثلها المستقية التي تحمل وعاء الماء في طرقات الجبل؛ إن اعتدى عليها أحد في الطريق وسكب ماءها، أو كسر وعاءها أو سلبه، فالعقاب صارم. وإن قام أحدهم بقطع حبل الدلو على امرأة عند بئر عام، كان الحكم فيه 14 رأس بقر، يُسقط نصفها بالاعتذار. أما إذا تمادى المعتدي بفعلته إلى حد تمزيق شيء من ثياب المرأة (سواءً حاطبة أو مستقية)، فهذا يُعدّ (عاراً معوّراً) يُحكم عليه فوراً بأحكام قاسية تبدأ من 14 رأس بقر وتصل إلى 42 قرشاً مع اعتذار ودحقة وتعشيرة وجلبتة بعده، وقد ترتفع في بعض الأعراف إلى "الفرنصة" (75 قرشاً)
رابعاً: عدالة الخطوبة والزواج
ولم تترك الأعراف شؤون القلوب والزيجات للعبث، بل وضعت ضوابط عادلة تحفظ حقوق الطرفين عند التراجع أو الفسخ:
تراجع الخطيبة (الحريوة) وأهلها: إذا تراجعت المخطوبة أو أهلها عن الخطوبة بعد التوافق، فيلزم أهلها إعادة كل ما أخذوه من "صيبة" وهدايا، مع لَوْمٍ بحكم قدره 42 قرشاً، ووفاءٍ بجلبة (أي غنمة).
التراجع بسبب طرف ثالث (التحريش): إذا تراجعت المخطوبة وعرف الخطيب أن هناك شخصاً ثالثاً تسبب في هذا الرفض وحرّش بينهما رغبةً في زواجها لنفسه أو بدفع زيادة في المهر؛ يُلزم الأهل برَدّ كافة الصيبة والهدايا مع حكم يصل إلى 42 قرشاً واعتذار، كما يُلزم الشخص المُتسبّب بالحضور ويُمنع رسمياً من الزواج بالمرأة احتراماً لحق الخطيب الأول وتأديباً للُمحرّش.
#النَّقْط المشروط: حالة تتم عند فسخ الخطبة بعد السداد وشك الخطيب (الحريو) أو أبيه في وجود أشخاص يسعون لتزويجها لغيره. ولأن هذا مخالف للعرف والشرع الذي يمنع الخطبة على الخطبة، أجازت الأعراف للخطيب وضع وثيقة أمام شهود عدول يختار فيها اسم شخص أو أشخاص ليشترط "نَقْطهم" بالاسم بألا تجوز لهم، وإلا يتحمل الأب عواقب أي زيجة للمنقوطين.
تراجع العريس (الحريو): في حالة تراجع العريس، تحولت كل هداياه ونقوده إلى ملكٍ للمخطوبة مع التعويض، وعلاوة على ذلك عليه حكم يصل إلى 42 قرشاً مع موصل ووصول إلى بيت وليها. أما إذا استمرت فترة الخطبة سنوات طويلة (تصل إلى 3 أو 4 سنوات) حتى تعدت الفتاة سن العشرين وتم تحديد المهر، ثم فسخ الخطيب الخطبة بطلاً منه، ففي هذه الحالة تتحول كل هداياه وصيبته للمخطوبة، ويُلزم قانوناً ودواً بدفع ما لا يقل عن ثلث المهر كتعويض لها عن فوات أوان زواجها.
#الطلاق والتعنت: كان العُرف المُنصِف يحمي الطرف المتضرر؛ فإن كان التعنت من الزوج أُعيد للزوجة كل ذهبها وفضتها ومهرها وثيابها، وإن كان التعنت منها رُدَّ للزوج ما خسره من مالٍ وذهب، مع سريان عرف "النقط" المشروط لمنع تزويجها ممن يُشك أنه تسبب بطلاقها.
ختاماً..
إن قراءة هذه الأحكام والأسلاف اليوم لا تعني مجرد التقليب في أوراق الماضي المطوية، بل تنبيهٌ إلى أصلٍ متين من قيم الشهامة والعدالة الاجتماعية التي صانت المرأة اليافعية وحفظت مكانتها في أعتى الظروف. لقد كانت يافع عبر تاريخها تعي أن أمان المرأة هو أمان المجتمع، وأن التطاول على كرامتها يهدم أركان القبيلة؛ فأنشأت تلك الأحكام لتبقى حارساً أميناً لمنعة البيت اليافعي وكرامة إنسانه.
نكتفي بهذا مع أننا ندرك أن الموضوع ما زال يحتاج إلى توسّع أكثر.