#ثورة٢٦سبتمبر المجيدة
المناضل الكبير
الدكتور #عبدالغني علي احمد ناجي #العريقي
من مواليد
تعز
عزلة الأعروق
عام 1931م
والمتوفي في عام 1977م
وهو من أسرة محافظة اشتهرت بالجد والمثابرة فوالده كان يعمل في عدن لينتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الامريكية.
تلقى تعليمه الأول فى مدرسة الشهيد العلامه شاهر داؤد
ثم انتقل الدكتور عبد الغني إلى مدرسة البادري بعدن وانهى المرحلة الابتدائية والمتوسطة فيها على نفقة والده لينتقل في عام 1948م إلى القاهرة مع عدد من زملائه على نفقته الخاصة متفائل بالغد المشرق ومع ذلك لم تكن رحلة السفر إلى القاهرة مفروشة بالورود بل واجه مصاعب لا تحصى ولكن لم يتسلل اليأس إلى قلبه وثابر حتى حصل على مقعد دراسي كان من ضمن المقاعد المخصصة لحكومة المملكة المتوكلية آنذاك لينظم بعد ذلك مع زملائه إلى البعثة الحكومية لأنهاء دراسته الثانوية ويلتحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة التي تخرج منها عام 1957م.
يمكن ان نقول عنه انه ابو الريال اليمني فعلا و قولا و مؤسس النظام البنكي او النقدي اليمني..
مات و لم يورث اهله ثروة برغم انه اكثر شخص كان متعلم و يفهم بالمال و الثروة ليس بين زملائه في قيادة الثورة و انما في اليمن بشماله وجنوبه.
ايضا يعتبر الدكتور عبدالغني اول من حصل على درجتي الماجستير و الدكتوراه في مجال المال و الاقتصاد ليس من مصر اوالعراق او باكستان او السودان قبل سنوات و انما من امريكا و قبل الثورة في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي.
ذلك يضعه فعلا كاول شخص يحصل على الدكتوراه ليس في اليمن و انما في جزيرة العرب في مجاله و من امريكا.
كان اول وزير للخزانة و الاقتصاد عقب قيام الثورة, و شغل هاتين الوزارتين ليس مرة و انما تسع مرات الى جانب شغله لوزارة الإعلام و شئون الجنوب اليمني.
الدكتور عبدالغني ساهم في تكوين اليمن الجديد بعد الثورة بعلمه و انفتاحه على العالم كما كان يحلم
حيث انه هو من كان بحكم موقعه و علمه محركها مثل لجنة النقد و هيئة الرقابة, المعهد المالي, بنك الانشاء و التعمير, الجمارك و الضرائب, شركة المحروقات, شركة التبغ و الكبريت, شركات و منشئات الملح, الخطوط الجوية و مطار صنعاء و حتى اسمه في سجل التأسيس لجامعة صنعاء و البنك المركزي و النقل البحري و مؤسسة الغزل او القطن و غيرها.
اي ان اليمن كمؤسسات دولة لم يبنيها بعد الثورة عسكر او مشايخ.
هذا الإنسان قال عنه المناضل عبدالوهاب جحاف: "كان أعلم الخريجين و الشخصية الاقتصادية الاولى في اليمن, قدم للوطن ما لم يقدمه غيره, و كان الشمعة التي تحترق لتضيئ طريق الآخرين, و اليد التي تمتد لمساعدة من لا يجيد السباحة, انه أمة في رجل, و رجل في أمة".
و وصفه البردوني بأنه "الرائد المخضرم, الانموذج الذي لم نحتذِ حذوه مع الأسف, لأنه مات فارغ الجيب, لكنه كان غنياً الى الله تعالى, و عالياً على كل الصغائر"
و قال البردوني "كان عبدالغني علي قوي الحس بالوطن, و من ذا يستطيع أن يقول هذه عمارة عبدالغني علي, أو هذه مزرعة عبدالغني علي,أو هذه أرصدة عبد الغني علي. لقد خرج من المناصب الوزارية نقياً كخروج الأمطار من ضمائر السحب".
و قال عنه الاستاذ علي لطف :-
لم تحظ اليمن بمثله منذ قيام الثورة و حتى اليوم, نموذج في الكفاءة العلمية و النزاهة و في التجرد, و قد برهن يقيناً لولائه للوطن و تضحيته النادرة للشعب الذي أحبه
و قال القاضي علي أبو الرجال عنه" كان عبدالغني علي
مثالاً للوطني المخلص الذي لم يطمع في ثروة و لا مال، كرس جهوده لأداء عمله بعقلية العالم المخلص لوطنه و أمته".
وأخيراً وصفه الاستاذ عبدالباري طاهر بقوله "كان عبدالغني علي, ثاني أهم وزير بعد رئيس الوزراء, عزف عن الحديث عن نفسه و خرج من الوزارات كيوم ولدته امه
وكوثر تقول
هناك رجال كا الجبال
ودعائنا لهم بالرحمة واجب
المناضل الكبير
الدكتور #عبدالغني علي احمد ناجي #العريقي
من مواليد
تعز
عزلة الأعروق
عام 1931م
والمتوفي في عام 1977م
وهو من أسرة محافظة اشتهرت بالجد والمثابرة فوالده كان يعمل في عدن لينتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الامريكية.
تلقى تعليمه الأول فى مدرسة الشهيد العلامه شاهر داؤد
ثم انتقل الدكتور عبد الغني إلى مدرسة البادري بعدن وانهى المرحلة الابتدائية والمتوسطة فيها على نفقة والده لينتقل في عام 1948م إلى القاهرة مع عدد من زملائه على نفقته الخاصة متفائل بالغد المشرق ومع ذلك لم تكن رحلة السفر إلى القاهرة مفروشة بالورود بل واجه مصاعب لا تحصى ولكن لم يتسلل اليأس إلى قلبه وثابر حتى حصل على مقعد دراسي كان من ضمن المقاعد المخصصة لحكومة المملكة المتوكلية آنذاك لينظم بعد ذلك مع زملائه إلى البعثة الحكومية لأنهاء دراسته الثانوية ويلتحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة التي تخرج منها عام 1957م.
يمكن ان نقول عنه انه ابو الريال اليمني فعلا و قولا و مؤسس النظام البنكي او النقدي اليمني..
مات و لم يورث اهله ثروة برغم انه اكثر شخص كان متعلم و يفهم بالمال و الثروة ليس بين زملائه في قيادة الثورة و انما في اليمن بشماله وجنوبه.
ايضا يعتبر الدكتور عبدالغني اول من حصل على درجتي الماجستير و الدكتوراه في مجال المال و الاقتصاد ليس من مصر اوالعراق او باكستان او السودان قبل سنوات و انما من امريكا و قبل الثورة في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي.
ذلك يضعه فعلا كاول شخص يحصل على الدكتوراه ليس في اليمن و انما في جزيرة العرب في مجاله و من امريكا.
كان اول وزير للخزانة و الاقتصاد عقب قيام الثورة, و شغل هاتين الوزارتين ليس مرة و انما تسع مرات الى جانب شغله لوزارة الإعلام و شئون الجنوب اليمني.
الدكتور عبدالغني ساهم في تكوين اليمن الجديد بعد الثورة بعلمه و انفتاحه على العالم كما كان يحلم
حيث انه هو من كان بحكم موقعه و علمه محركها مثل لجنة النقد و هيئة الرقابة, المعهد المالي, بنك الانشاء و التعمير, الجمارك و الضرائب, شركة المحروقات, شركة التبغ و الكبريت, شركات و منشئات الملح, الخطوط الجوية و مطار صنعاء و حتى اسمه في سجل التأسيس لجامعة صنعاء و البنك المركزي و النقل البحري و مؤسسة الغزل او القطن و غيرها.
اي ان اليمن كمؤسسات دولة لم يبنيها بعد الثورة عسكر او مشايخ.
هذا الإنسان قال عنه المناضل عبدالوهاب جحاف: "كان أعلم الخريجين و الشخصية الاقتصادية الاولى في اليمن, قدم للوطن ما لم يقدمه غيره, و كان الشمعة التي تحترق لتضيئ طريق الآخرين, و اليد التي تمتد لمساعدة من لا يجيد السباحة, انه أمة في رجل, و رجل في أمة".
و وصفه البردوني بأنه "الرائد المخضرم, الانموذج الذي لم نحتذِ حذوه مع الأسف, لأنه مات فارغ الجيب, لكنه كان غنياً الى الله تعالى, و عالياً على كل الصغائر"
و قال البردوني "كان عبدالغني علي قوي الحس بالوطن, و من ذا يستطيع أن يقول هذه عمارة عبدالغني علي, أو هذه مزرعة عبدالغني علي,أو هذه أرصدة عبد الغني علي. لقد خرج من المناصب الوزارية نقياً كخروج الأمطار من ضمائر السحب".
و قال عنه الاستاذ علي لطف :-
لم تحظ اليمن بمثله منذ قيام الثورة و حتى اليوم, نموذج في الكفاءة العلمية و النزاهة و في التجرد, و قد برهن يقيناً لولائه للوطن و تضحيته النادرة للشعب الذي أحبه
و قال القاضي علي أبو الرجال عنه" كان عبدالغني علي
مثالاً للوطني المخلص الذي لم يطمع في ثروة و لا مال، كرس جهوده لأداء عمله بعقلية العالم المخلص لوطنه و أمته".
وأخيراً وصفه الاستاذ عبدالباري طاهر بقوله "كان عبدالغني علي, ثاني أهم وزير بعد رئيس الوزراء, عزف عن الحديث عن نفسه و خرج من الوزارات كيوم ولدته امه
وكوثر تقول
هناك رجال كا الجبال
ودعائنا لهم بالرحمة واجب
الشيخ الفقيه حميد الدين #الخزفاري #المقطري
هو أحد أعلام الصوفية وقادة المقاومة الشعبية في منطقة المقاطرة بمحافظة تعز ضد سياسات الإمام يحيى حميد الدين ومواليه خلال العشرينيات من القرن العشرين.
دورة الإصلاح والمعارضة السلمية
العودة والإصلاح: عاد الفقيه الخزفار إلى المقاطرة (وتشير بعض الروايات التاريخية إلى عودته نحو عام 1926م)، وبدأ نشاطاً توعوياً وإصلاحياً وبنى مسجداً وزاوية.
إلغاء ملكية البصائر: عمل على إقناع الأهالي بتسليمه حجج ملكية الأراضي (البصائر) فأحرقها، وجعل الأرض ملكية جماعية يوزع محصولها بالتساوي حسب الحاجة.
رفض الجباية المزدوجة: تصدى لتعسف عمال الإمام الذين فرضوا ضريبتين على "القات"، وحرض المزارعين على رفضها، وراسل أمير تعز علي الوزير مطالباً بالاكتفاء بضريبة واحدة.
انتفاضة المقاطرة
أسباب الثورة: قاد قبائل المقاطرة والشمايتين في حركة مناهضة للسلطة المركزية ووالي الإمام في تعز بسبب الجباية الظالمة واختلاس أموال الرعية.
الصمود في القلعة: صمد أهالي المقاطرة وثوارها بقيادة مشايخ آل علي سعد والفقيه حميد الدين الخزفار لمدة عامين في وجه قوات الإمام التي حاصرت قلعة المقاطرة وحصن الثميدني.
سقوط القلعة: انتهى الصمود بسقوط القلعة نتيجة خيانة داخلية، واعتقل الإمام العديد من وجهاء المنطقة ومشايخها.
وفاته
توفي الفقيه حميد الدين الخزفار في 20 أبريل 1942م عن عمر ناهز 64 عاماً، تاركاً سيرة عطرة بين أهلي المقاطرة ومحبيه
هو أحد أعلام الصوفية وقادة المقاومة الشعبية في منطقة المقاطرة بمحافظة تعز ضد سياسات الإمام يحيى حميد الدين ومواليه خلال العشرينيات من القرن العشرين.
دورة الإصلاح والمعارضة السلمية
العودة والإصلاح: عاد الفقيه الخزفار إلى المقاطرة (وتشير بعض الروايات التاريخية إلى عودته نحو عام 1926م)، وبدأ نشاطاً توعوياً وإصلاحياً وبنى مسجداً وزاوية.
إلغاء ملكية البصائر: عمل على إقناع الأهالي بتسليمه حجج ملكية الأراضي (البصائر) فأحرقها، وجعل الأرض ملكية جماعية يوزع محصولها بالتساوي حسب الحاجة.
رفض الجباية المزدوجة: تصدى لتعسف عمال الإمام الذين فرضوا ضريبتين على "القات"، وحرض المزارعين على رفضها، وراسل أمير تعز علي الوزير مطالباً بالاكتفاء بضريبة واحدة.
انتفاضة المقاطرة
أسباب الثورة: قاد قبائل المقاطرة والشمايتين في حركة مناهضة للسلطة المركزية ووالي الإمام في تعز بسبب الجباية الظالمة واختلاس أموال الرعية.
الصمود في القلعة: صمد أهالي المقاطرة وثوارها بقيادة مشايخ آل علي سعد والفقيه حميد الدين الخزفار لمدة عامين في وجه قوات الإمام التي حاصرت قلعة المقاطرة وحصن الثميدني.
سقوط القلعة: انتهى الصمود بسقوط القلعة نتيجة خيانة داخلية، واعتقل الإمام العديد من وجهاء المنطقة ومشايخها.
وفاته
توفي الفقيه حميد الدين الخزفار في 20 أبريل 1942م عن عمر ناهز 64 عاماً، تاركاً سيرة عطرة بين أهلي المقاطرة ومحبيه
#المَقاطرة.. صُمود قلعة.. وعودة فَقيِه
#بـلال_الطيـب
وسقطت #القلعة
وحَدها قَلعة المقاطرة بقيت صَامدة في وجه القوات الإمامية، ومعها 12 عُزلة مُجاورة، ليُقَرر الأمير علي الوزير – أمام تلك الاستماتة في الدفاع والمقاومة – أنْ يتوجه إلى تلك النَاحية بنفسه 28 أغسطس 1921م، ومعه مِئات العساكر، وأحد المدافع السريعة، واجتمع له – حد توصيف المُؤرخ مُطهر – «جيشٌ عظيم، رؤساؤه أبطال القتال، وفرسان ميدان النزال» *، وأناب بدلًا عنه القاضي أحمد بن محمد الآنسي، وكان عبر طريق يَفرس مُروره، وبعد ثلاثة أيام كان إلى مدينة التربة وصوله.
وإلى مَدينة #التربة وصل أيضًا الشيخ شمسان بن عبدالله المكابري للتفاوض، وبعد أخذ ورد بينه وبين أمير تعز علي الوزير، أرسل الأخير معه لقادة المُقاومة عدة رسائل، وأكمل المُؤرخ مُطهر ذلك المشهد بالقول: «ودارت المُراجعة بين الأمير وبينهم، فانكشف من نهايتها أنَّهم على العصيان مُصرون، وبقلعتهم وما حولها من الحصون مُمتنعون».
نظم الأمير علي بن الوزير بعد ذلك قواته المُتحفزة، التي تجاوز عددها الـ 5,000 مُقاتل، وقسمها لأربعة فرق، ثم وجهها لحصار #قلعة_المقاطرة، ومن الجهة الغربية أرسل قوات جمة تحت قيادة الشيخ عبدالوهاب نُعمان، وعبدالجليل بن أحمد باشا المتوكل، ومن الجهة الشرقية أرسل قِوات أخرى تحت قيادة حسن بن قاسم الوزير، ومن الجهة الجنوبية أرسل قوات قبلية تحت قيادة يحيى بن محمد #الوادعي، وكان مع كل فرقة أحد المدافع، وكانت القيادة العامة من نصيبة.
كشف المُؤرخ حمود الدولة – أثناء نقله لتلك الأحداث – عن وجود طَريق سِري يَقع شمال قَلعة المقاطرة، ووصفه بقوله: «وكان للبغاة من الجهة القبلية طريق ومادة مكتومة مخفية، يسترزقون منها بكرة وعشية، ويجلبون منها ما تدعو إليه حاجتهم الضرورية»، وهو الطريق المجهول الذي لم يكتشفه إلا بعض خواص الأمير، وجعل الأخير يُرسل بفرقة رابعة إلى تلك الجهة، تحت قيادة حاكم العدين حمود بن محمد الدولة، وعززها بالمدفع السريع الذي قدم به.
في تعليقه على جزئية ذلك الطريق السري، لم يستبعد الباحث زيد بن علي الوزير مُعاضدة الشيخ عبدالوهاب #نعمان وغيره لثوار المقاطرة، وتساءل: «من العجيب حقًا أنْ تظل هذه الطريق غير معروفة للقادة، وكلهم من أبناء المنطقة، ثم لا يكشـف عنها أحد إلا بعض خواص الأمير نفسه!».
وأكد زيد الوزير امتعاض الشيخ عبدالوهاب نُعمان من الحالة كلها، واستشهد بحادثة أخرى أوردها قريبه المُؤرخ أحمد #الوزير، مضمونها أنَّ القوات الإمامية أثناء اجتياحها لقلعة المقاطرة وجدت رسائل من الشيخ عبدالوهاب للثوار، حثهم فيها على الصمود، وبعض من أدواته الخاصة سبق أنْ هربها إليهم، منها #مداعته (النرجيلة)، كما لم ينس الاستدلال بما نقلته الوثائق البريطانية حول ذلك.
وأضاف: «كل الوقائع تثبت وجُود تَعاون سري بين المُهاجِم والمُهاجَم، وأن عدم كشـــف الطريق جزء من ذلك التعاون الصـــامت، والحق أنَّ هذا الموقف لا ينطبق فقط على عبد الوهاب، وإنما يشمل بعض مشايخ الحجرية».
وهكذا اكتمل حصار قلعة المقاطرة المنيعة من الجهات الأربع، ليقرر القائد العام الأمير علي الوزير أمام ذلك الاكتشاف الجديد (الطريق السري) البدء بالهجوم الكبير 4 #سبتمبر 1921م، وقد تولت الفِرقة الشمالية مهمة اقتحام حصن #الجاهلي، والاقتراب من حصون #الليم، التي قال عنها المُؤرخ مُطهر: «وهي أربعة حُصون شواهق، لا يمكن الوصول إلى القلعة وحصنها المسمى ب #التميدني بدون الاستيلاء عليها، وقد كان الأعداء حصنوها تحصنا باهرًا، وعمروا المتاريس في جوانبها، وأوقفوا فيها رجال القتال، وجميع هذه الحصون يحمي بعضها البعض الآخر».
الفرقة الغربية سيطرت في تلك الأثناء على قريتي الخزفار والقاعدة، ثم التحمت مع الفرقة الشمالية التي كانت قد أتمت قبل أنْ ينتهي ذلك اليوم سَيطرتها على حصون الليم، أما الفرقتان الشرقية والجنوبية فقد نالها – كما أفاد المُؤرخ حمود الدولة – توبيخ الأمير؛ وهو الأمر الذي حفزهما على الجدة في الهجوم، ولم يبزغ فجر صباح اليوم التالي إلا وقد بدأت تلك القوات مجتمعة بهجومها الحاسم، الذي أشرف الأمير علي الوزير على قيادته عن قُرب.
بوصفه أحد قادتها، توسع المُؤرخ حمود الدولة في نقل معارك هذه الجولة، وأفاد أنَّ الأمير علي الوزير انتقل بمن معه من أفراد إلى حصون الليم، تعزيزًا للفرقة الشمالية، في حين تقدمت الفرقة الغربية صوب حصن التميدني، وتقدمت الفرقة الشرقية من جهتها، وكذلك فعلت الفرقة الجنوبية، وأضاف: «وتحرك للهجوم كل متحرك، وتيقنه كل متشكك.. ودارت للحرب الطواحن، واضطرب لحركتها كل ساكن.. وعلت الأصوات، وارتجت لهولها الجهات، وتحركت بالرمي المدافع، فرمى بها الرمي المتتابع، وقهقهت البنادق مبتسمة بثغورها البوارق.. وما ارتفع النهار، حتى ضرب القتام قبابه، وراكم العثير سحابه، وتجلجل من خلاله رعوده، وحان الوعد وموعوده».
#بـلال_الطيـب
وسقطت #القلعة
وحَدها قَلعة المقاطرة بقيت صَامدة في وجه القوات الإمامية، ومعها 12 عُزلة مُجاورة، ليُقَرر الأمير علي الوزير – أمام تلك الاستماتة في الدفاع والمقاومة – أنْ يتوجه إلى تلك النَاحية بنفسه 28 أغسطس 1921م، ومعه مِئات العساكر، وأحد المدافع السريعة، واجتمع له – حد توصيف المُؤرخ مُطهر – «جيشٌ عظيم، رؤساؤه أبطال القتال، وفرسان ميدان النزال» *، وأناب بدلًا عنه القاضي أحمد بن محمد الآنسي، وكان عبر طريق يَفرس مُروره، وبعد ثلاثة أيام كان إلى مدينة التربة وصوله.
وإلى مَدينة #التربة وصل أيضًا الشيخ شمسان بن عبدالله المكابري للتفاوض، وبعد أخذ ورد بينه وبين أمير تعز علي الوزير، أرسل الأخير معه لقادة المُقاومة عدة رسائل، وأكمل المُؤرخ مُطهر ذلك المشهد بالقول: «ودارت المُراجعة بين الأمير وبينهم، فانكشف من نهايتها أنَّهم على العصيان مُصرون، وبقلعتهم وما حولها من الحصون مُمتنعون».
نظم الأمير علي بن الوزير بعد ذلك قواته المُتحفزة، التي تجاوز عددها الـ 5,000 مُقاتل، وقسمها لأربعة فرق، ثم وجهها لحصار #قلعة_المقاطرة، ومن الجهة الغربية أرسل قوات جمة تحت قيادة الشيخ عبدالوهاب نُعمان، وعبدالجليل بن أحمد باشا المتوكل، ومن الجهة الشرقية أرسل قِوات أخرى تحت قيادة حسن بن قاسم الوزير، ومن الجهة الجنوبية أرسل قوات قبلية تحت قيادة يحيى بن محمد #الوادعي، وكان مع كل فرقة أحد المدافع، وكانت القيادة العامة من نصيبة.
كشف المُؤرخ حمود الدولة – أثناء نقله لتلك الأحداث – عن وجود طَريق سِري يَقع شمال قَلعة المقاطرة، ووصفه بقوله: «وكان للبغاة من الجهة القبلية طريق ومادة مكتومة مخفية، يسترزقون منها بكرة وعشية، ويجلبون منها ما تدعو إليه حاجتهم الضرورية»، وهو الطريق المجهول الذي لم يكتشفه إلا بعض خواص الأمير، وجعل الأخير يُرسل بفرقة رابعة إلى تلك الجهة، تحت قيادة حاكم العدين حمود بن محمد الدولة، وعززها بالمدفع السريع الذي قدم به.
في تعليقه على جزئية ذلك الطريق السري، لم يستبعد الباحث زيد بن علي الوزير مُعاضدة الشيخ عبدالوهاب #نعمان وغيره لثوار المقاطرة، وتساءل: «من العجيب حقًا أنْ تظل هذه الطريق غير معروفة للقادة، وكلهم من أبناء المنطقة، ثم لا يكشـف عنها أحد إلا بعض خواص الأمير نفسه!».
وأكد زيد الوزير امتعاض الشيخ عبدالوهاب نُعمان من الحالة كلها، واستشهد بحادثة أخرى أوردها قريبه المُؤرخ أحمد #الوزير، مضمونها أنَّ القوات الإمامية أثناء اجتياحها لقلعة المقاطرة وجدت رسائل من الشيخ عبدالوهاب للثوار، حثهم فيها على الصمود، وبعض من أدواته الخاصة سبق أنْ هربها إليهم، منها #مداعته (النرجيلة)، كما لم ينس الاستدلال بما نقلته الوثائق البريطانية حول ذلك.
وأضاف: «كل الوقائع تثبت وجُود تَعاون سري بين المُهاجِم والمُهاجَم، وأن عدم كشـــف الطريق جزء من ذلك التعاون الصـــامت، والحق أنَّ هذا الموقف لا ينطبق فقط على عبد الوهاب، وإنما يشمل بعض مشايخ الحجرية».
وهكذا اكتمل حصار قلعة المقاطرة المنيعة من الجهات الأربع، ليقرر القائد العام الأمير علي الوزير أمام ذلك الاكتشاف الجديد (الطريق السري) البدء بالهجوم الكبير 4 #سبتمبر 1921م، وقد تولت الفِرقة الشمالية مهمة اقتحام حصن #الجاهلي، والاقتراب من حصون #الليم، التي قال عنها المُؤرخ مُطهر: «وهي أربعة حُصون شواهق، لا يمكن الوصول إلى القلعة وحصنها المسمى ب #التميدني بدون الاستيلاء عليها، وقد كان الأعداء حصنوها تحصنا باهرًا، وعمروا المتاريس في جوانبها، وأوقفوا فيها رجال القتال، وجميع هذه الحصون يحمي بعضها البعض الآخر».
الفرقة الغربية سيطرت في تلك الأثناء على قريتي الخزفار والقاعدة، ثم التحمت مع الفرقة الشمالية التي كانت قد أتمت قبل أنْ ينتهي ذلك اليوم سَيطرتها على حصون الليم، أما الفرقتان الشرقية والجنوبية فقد نالها – كما أفاد المُؤرخ حمود الدولة – توبيخ الأمير؛ وهو الأمر الذي حفزهما على الجدة في الهجوم، ولم يبزغ فجر صباح اليوم التالي إلا وقد بدأت تلك القوات مجتمعة بهجومها الحاسم، الذي أشرف الأمير علي الوزير على قيادته عن قُرب.
بوصفه أحد قادتها، توسع المُؤرخ حمود الدولة في نقل معارك هذه الجولة، وأفاد أنَّ الأمير علي الوزير انتقل بمن معه من أفراد إلى حصون الليم، تعزيزًا للفرقة الشمالية، في حين تقدمت الفرقة الغربية صوب حصن التميدني، وتقدمت الفرقة الشرقية من جهتها، وكذلك فعلت الفرقة الجنوبية، وأضاف: «وتحرك للهجوم كل متحرك، وتيقنه كل متشكك.. ودارت للحرب الطواحن، واضطرب لحركتها كل ساكن.. وعلت الأصوات، وارتجت لهولها الجهات، وتحركت بالرمي المدافع، فرمى بها الرمي المتتابع، وقهقهت البنادق مبتسمة بثغورها البوارق.. وما ارتفع النهار، حتى ضرب القتام قبابه، وراكم العثير سحابه، وتجلجل من خلاله رعوده، وحان الوعد وموعوده».
وفي الجانب الآخر استمات ثوار المقاطرة في الدفاع المقاومة، وقسموا أنفسهم إلى فرقتين، فرقة ترمي بالبنادق، وفرقة تدحرج الأحجار من الشواهق، وعنهم قال المُؤرخ حمود الدولة: «وكان حينئذ قد تحصن أهل القلعة والتميدني، وانضم إليهم من العزل المجاورة.. من أصر على المضي في بغيه.. فاجتمع من الرجال المسلحين وغيرهم جما غفيرا، ومعهم من يلوذ بهم من النساء والصبيان كثيرا.. وكانوا عازمين على عدم الطاعة، مزمعين على الموت دون تسليم القلعة»
وأضاف مُستنقصًا منهم، موضحًا دور نسائهم البطولي: «وكانوا أهل شدة عقيمة، وأفهام سقيمة، وعقول غير مستقيمة، وطابقت عقول نساءهم عقولهم، وشدة ضلالهن ضلالهم، فكانوا كلما هموا باللين، أقحمنهم على العذاب المهين، وكلما مالوا إلى المسالمة، وبخَنَهم وصلْنَ عليهم بالمشاتمة».
من جهته المُؤرخ مُطهر اختزل ذلك المشهد بقوله: «تقدم جميع الجيش من جميع الجهات، على القلعة، وحصن التميدني، وكان من فيها من البغاة قد أجمعوا على عدم تسليمها أو الموت دونها.. ومن الغريب أنَّ #نساءهم كُنّ أكثر منهم جراءة، فإنهم في أثناء الحرب كانوا يسمعون منهن التوبيخ والتقريع، ما يحملهم على معاودة الجد في الحرب، ودوام الاصرار والامتناع».
ومما تحفظه الذاكرة الشفهية أنَّ نساء المقاطرة كُنّ حينها يرددن:
يـــــــا الليمتين كنت حصــــن عالي
واليــــوم طــــريق للخيـــــل والبغالي
بازدياد الضغط عليهم، انسحب ثوار المقاطرة إلى القلعة، ولم ينتهِ ذلك اليوم إلا بتحقق هزيمتهم، وما كان لهزيمتهم تلك أنْ تتم، ولقلعتهم المنيعة أنْ تسقط، لولا خيانة الشيخ #محمد_حَسان، والأخير صهر الشيخ القتيل #عبدالواسع_نعمان، أعطاهم المواثيق بعدم التعرض لهم في حال أعلنوا استسلامهم، وحين أرسلوا له بالموافقة، زارهم ومعه حوالي 250 شخصًا معظمهم من #العدين، اخفوا اسلحتهم تحت ملابسهم، وانقضوا على حراس القلعة، وجعلوا بوابتها الوحيدة مُشرعة أمام القوات الإمامية ، وفي ذلك قال أحد شعراء المقاطرة:
قل لابن حسان ذي خان المواثيق والعهود
وسلم القلعة أمير الجيش يملأها جنود
وقد التصقت عبارة (بياع القلعة بعاس) بالشيخ مُحمد حَسان* وغيره من الخونة، وليته – أي محمد حسان – اكتفى بذلك؛ بل شارك الإماميين انتقامهم من مُقاومي المقاطرة، قتلوا أغلبهم، ونهبوا ممتلكاتهم، حتى الملابس انتزعوها من فوق أجسادهم، وتركوهم عرايا، ولم يستثنوا حتى النساء – سلبوا حليهن، ونقودهن. ولم يكتفوا بالقتل، والتنكيل، والسلب؛ بل عمدوا على نسف منازل المواطنين، وهم يرددون: «يا حجرة اليهودي.. روحي ولا تعودي»!
في تلك الأثناء دارت معركة بين أتباع الشيخ حمود #البترا، والشيخ عبدالله بن يحيى الصبري من جهة – حسب إفادة حفيد الأخير أمين حسن علي عبدالله #الضباب – وبين القوات الإمامية من جهة أخرى؛ والسبب أعمال النهب والسلب التي مُورست في حق أبناء المقاطرة، اعترض الشيخان المذكوران حينها على ذلك، إلا أنَّهما لم يستطيعا كبح جماح شهوة الفيد التي كانت مُتغلغلة في نفوس مُقاتلي القبائل الشمالية وغيرهم.
في تلك اللحظة الفاصلة، ألقى بعض الثوار أنفسهم من على مُرتفع القلعة الشاهق، وفضلوا الموت على الأسر، تمامًا مثلما فعل أقرانهم في حصون الليم باليوم السابق، وقد وثق المُؤرخ مُطهر الحادثة الأخيرة بقوله: «وألجأ من فيها – أي في حصون الليم – من البغاة إلى التردي من شواهقها، أو الاستسلام إلى أيدي المجاهدين، وعمَّ من فيها القتل والأسر والتردي».
ولم ينس المُؤرخ مُطهر أنْ يصف تكبيرات العساكر حال رؤيتهم لجثث الضحايا، وقد شبعت من لحومهم النسور والعقبان، ونقل بعد ذلك قصيدة للشاعر علي بن عبدالله الشامي يمدح الأمير علي الوزير، جاء فيها:
ما لــلمــــــقــــاطـــــرة الـفيــــــــــــحاء هـاج بهــا
مـوج الضلال فـــأبــدت منك عصيانا
حتـى دعتك بجـيــــــش مـــا قصـــدت به
إلا تــــشـــــــــــيـد لــــــــــلإســــــلام أركـــــــانــــــا
نثرت في القيـــــض هـام المـارقيــن لهـــــا
درًا ومــــن عـــــلـــــــق الأوداج مُــــــرجانـــا
وفي حين لم يَعترف المُؤرخان حمود الدولة وعبدالكريم مُطهر بالعدد الحقيقي للقتلى الإماميين، واكتفى الأول بالقول: «واستشهد من المجاهدين يسيرون، وجرح أيضًا قليلون»، واعترف الآخر بِمَصرع محمد علي هَمَّام أحد أبناء مشايخ لواء تعز الـمخدوعين، وفقدان جثته، إلا أنَّهما أحصيا في المُقابل قَتلى الطرف المُقاوم، وأفادا أنَّ عدد قتلى هذا الطرف بلغ في المعارك الأخيرة حوالي 200 قتيل، والأسرى حوالي 250 أسير.
قام عساكر الإمامة – كما أفاد المُؤرخ سلطان ناجي – بحز رؤوس القتلى، وأجبروا الأسرى على حملها إلى صنعاء، في رحلة استمرت 30 يومًا، وفي مشهد دموي تكرر بكثافة في تاريخ الإمامة
وأضاف مُستنقصًا منهم، موضحًا دور نسائهم البطولي: «وكانوا أهل شدة عقيمة، وأفهام سقيمة، وعقول غير مستقيمة، وطابقت عقول نساءهم عقولهم، وشدة ضلالهن ضلالهم، فكانوا كلما هموا باللين، أقحمنهم على العذاب المهين، وكلما مالوا إلى المسالمة، وبخَنَهم وصلْنَ عليهم بالمشاتمة».
من جهته المُؤرخ مُطهر اختزل ذلك المشهد بقوله: «تقدم جميع الجيش من جميع الجهات، على القلعة، وحصن التميدني، وكان من فيها من البغاة قد أجمعوا على عدم تسليمها أو الموت دونها.. ومن الغريب أنَّ #نساءهم كُنّ أكثر منهم جراءة، فإنهم في أثناء الحرب كانوا يسمعون منهن التوبيخ والتقريع، ما يحملهم على معاودة الجد في الحرب، ودوام الاصرار والامتناع».
ومما تحفظه الذاكرة الشفهية أنَّ نساء المقاطرة كُنّ حينها يرددن:
يـــــــا الليمتين كنت حصــــن عالي
واليــــوم طــــريق للخيـــــل والبغالي
بازدياد الضغط عليهم، انسحب ثوار المقاطرة إلى القلعة، ولم ينتهِ ذلك اليوم إلا بتحقق هزيمتهم، وما كان لهزيمتهم تلك أنْ تتم، ولقلعتهم المنيعة أنْ تسقط، لولا خيانة الشيخ #محمد_حَسان، والأخير صهر الشيخ القتيل #عبدالواسع_نعمان، أعطاهم المواثيق بعدم التعرض لهم في حال أعلنوا استسلامهم، وحين أرسلوا له بالموافقة، زارهم ومعه حوالي 250 شخصًا معظمهم من #العدين، اخفوا اسلحتهم تحت ملابسهم، وانقضوا على حراس القلعة، وجعلوا بوابتها الوحيدة مُشرعة أمام القوات الإمامية ، وفي ذلك قال أحد شعراء المقاطرة:
قل لابن حسان ذي خان المواثيق والعهود
وسلم القلعة أمير الجيش يملأها جنود
وقد التصقت عبارة (بياع القلعة بعاس) بالشيخ مُحمد حَسان* وغيره من الخونة، وليته – أي محمد حسان – اكتفى بذلك؛ بل شارك الإماميين انتقامهم من مُقاومي المقاطرة، قتلوا أغلبهم، ونهبوا ممتلكاتهم، حتى الملابس انتزعوها من فوق أجسادهم، وتركوهم عرايا، ولم يستثنوا حتى النساء – سلبوا حليهن، ونقودهن. ولم يكتفوا بالقتل، والتنكيل، والسلب؛ بل عمدوا على نسف منازل المواطنين، وهم يرددون: «يا حجرة اليهودي.. روحي ولا تعودي»!
في تلك الأثناء دارت معركة بين أتباع الشيخ حمود #البترا، والشيخ عبدالله بن يحيى الصبري من جهة – حسب إفادة حفيد الأخير أمين حسن علي عبدالله #الضباب – وبين القوات الإمامية من جهة أخرى؛ والسبب أعمال النهب والسلب التي مُورست في حق أبناء المقاطرة، اعترض الشيخان المذكوران حينها على ذلك، إلا أنَّهما لم يستطيعا كبح جماح شهوة الفيد التي كانت مُتغلغلة في نفوس مُقاتلي القبائل الشمالية وغيرهم.
في تلك اللحظة الفاصلة، ألقى بعض الثوار أنفسهم من على مُرتفع القلعة الشاهق، وفضلوا الموت على الأسر، تمامًا مثلما فعل أقرانهم في حصون الليم باليوم السابق، وقد وثق المُؤرخ مُطهر الحادثة الأخيرة بقوله: «وألجأ من فيها – أي في حصون الليم – من البغاة إلى التردي من شواهقها، أو الاستسلام إلى أيدي المجاهدين، وعمَّ من فيها القتل والأسر والتردي».
ولم ينس المُؤرخ مُطهر أنْ يصف تكبيرات العساكر حال رؤيتهم لجثث الضحايا، وقد شبعت من لحومهم النسور والعقبان، ونقل بعد ذلك قصيدة للشاعر علي بن عبدالله الشامي يمدح الأمير علي الوزير، جاء فيها:
ما لــلمــــــقــــاطـــــرة الـفيــــــــــــحاء هـاج بهــا
مـوج الضلال فـــأبــدت منك عصيانا
حتـى دعتك بجـيــــــش مـــا قصـــدت به
إلا تــــشـــــــــــيـد لــــــــــلإســــــلام أركـــــــانــــــا
نثرت في القيـــــض هـام المـارقيــن لهـــــا
درًا ومــــن عـــــلـــــــق الأوداج مُــــــرجانـــا
وفي حين لم يَعترف المُؤرخان حمود الدولة وعبدالكريم مُطهر بالعدد الحقيقي للقتلى الإماميين، واكتفى الأول بالقول: «واستشهد من المجاهدين يسيرون، وجرح أيضًا قليلون»، واعترف الآخر بِمَصرع محمد علي هَمَّام أحد أبناء مشايخ لواء تعز الـمخدوعين، وفقدان جثته، إلا أنَّهما أحصيا في المُقابل قَتلى الطرف المُقاوم، وأفادا أنَّ عدد قتلى هذا الطرف بلغ في المعارك الأخيرة حوالي 200 قتيل، والأسرى حوالي 250 أسير.
قام عساكر الإمامة – كما أفاد المُؤرخ سلطان ناجي – بحز رؤوس القتلى، وأجبروا الأسرى على حملها إلى صنعاء، في رحلة استمرت 30 يومًا، وفي مشهد دموي تكرر بكثافة في تاريخ الإمامة
وقد نجا الشيخ شمسان بن عبدالله #المكابري من القتل، ومن الأسر، وتوجه – كما أفاد المُؤرخ مُطهر – بعد تحقق هزيمة أقرانه الثوار صوب #تهامة، وما هي إلا مدة يسيرة حتى يمم وجماعة من أصحابه خطاهم صوب صنعاء، وفي الأخيرة أعطاه الإمام يحيى الأمان، وأذن له بالعودة إلى بلدته.
ولأهمية تلك الانتفاضة كتب القنصل الأمريكي في عدن ريمون دافيس تقريرًا عنها، وبعثه إلى وزارة الخارجية الأمريكية في وشنطن، ومنه نقتطف: «وقد تمكن أهالي المقاطرة من التصدي للهجوم الأول، إلا أنَّ القوات الحكومية تمكنت في وقت لاحق عن طريق الخديعة، وبعد قتال ضار بالسلاح الأبيض من اقتحام قلعة المقاطرة. ومن المعروف أنَّ المقاطرة من العشائر العربية الشديدة الشكيمة التي قاومت الوجود التركي في اليمن لمدة سبعين عامًا».
وأضاف دافيس: «وبسقوط قلعة المقاطرة تمكن الإمام من استعادة هيبته، ومد نفوذه المباشر على أخصب المناطق الزراعية المُنتجة للبن، التي ستدر عليه مبالغ طائلة يجبيها عملاؤه من عائدات الزكاة، بالإضافة إلى الحصول على موقع استراتيجي يطل منه على المناطق الغربية من محميات عدن، وعلى وجه الخصوص نقطة الحدود البريطانية المعروفة بنوبة دكيم، ومدينة لحج اللتين أصبحتا الهدف الثاني للإمام»
الفقيه الثائر
كغيرها من مَناطق تعز وإب، دخلت الحجرية نفق الإمامة المُظلم، وتَجرعت جَبروت عمالهم، وعسف عساكرهم، وكانت بين الفينة والأخرى تقوم بها بحركات تمردية مُسلحة، لم يتعمق المُؤرخون المعاصرين في ذكر تفاصيلها، باستثناء المُؤرخين الإماميين محمد زبارة، وأحمد الوزير، الذان تفرَّدا في ذكر حكاية ثورية أبطالها رجلان من أبناء الحجرية، أقدما على قتل مفضل بن أحمد بن مفضل الوزير، أحد أقارب أمير تعز علي بن عبدالله الوزير نوفمبر 1926م، وأتبعاه بعدد من العساكر.
لم يذكر المُؤرخان الإماميان اسم المنطقة التي وقعت فيها تلك الحادثة، في حين أكد الباحث صادق المنيفيى وقوعها في عزلة قدس، منطقة الهجمة صبن، وحول الرديع تحديدًا، وزاد على ذلك بأنْ ذكر اسم من قاموا بتلك العملية، وهما: ثابت نعمان العسر، وولده محمد، وخالف هنا ما ذكره الـمؤرخ علي محمد عبده، حيث قال الأخير أنَّهما – أي أولئك البطلين – يُدعيان دغيش، ومُكرد الزبيري.
وإكمالًا لذلك لمشهد قال المُؤرخ زبارة: «فجهز الأمير – يقصد ابن الوزير – على تلك الجهة، وكان ضبطهم ضبطًا مُحققًا، إلا من تعدوا بالرماية والقتل للسيد، ففروا إلى عدن، ولم يتم إلى الآن ضبطهم».
من جهته قال المُؤرخ علي محمد عبده أنَّ عددًا من أبناء المنطقة هربوا بفعل تلك الحملة إلى عدن، ولأهمية شهادته نوردها كما هي: «وبسبب مظالمه – أي مظالم أمير تعز – عمد أبناء قدس إلى قتل العامل المفضل، عندما لم يجدوا من يستمع لشكواهم، وينصفهم منه، فأرسل أمير تعز علي عبدالله الوزير قوة عسكرية كبيرة لمعاقبتهم.. فهربت كثير من الأسر نساءً وأطفالًا وشيوخًا إلى #الجنوب، واستقر غالبيتهم في مدينة الشيخ عثمان».
وهكذا، وفي ذروة تلك المعاناة، وفي ذات العام، وصل #الفقيه الثائر حميد الدين بن علي بن عبدالله المكابري إلى قريته #الخزفار، وصل عائدًا من غربة أخذت 22 عامًا من سنين عمره، توزعت بين #عدن، وجيبوتي، والحبشة، إما عاملًا كأسطى يبني للناس مساكنهم، أو طالبًا للعلم يبني للعقل مداركه، وقد تدرج في الصوفية #الشاذلية حتى وصل إلى أعلى مراتبها.
بدأ الفقيه الخزفار فور وصوله بدوره الإصلاحي، وتوعية الناس بأمور دينهم ودنياهم، تمامًا كما فعل من قبل مُصلح اليمن الكبير الشيخ أحمد بن علوان، الذي تأثر به بطلنا الثائر أعظم تأثير، وابتنى – عام وصوله – لأجل ذلك مسجدًا وزاوية، فيما ظل منزله العامر مفتوحًا للرعية المتخاصمين، الذين ارتضوا به حكمًا دون سواه.
كما عمل الفقيه العائد على استصلاح بعض الأراضي، وتوزيعها على الرعايا المـُعدمين، وعن ذلك كتب عبدالله باذيب قائلًا: «استطاع حميد الدين أنْ يكسب قلوب أهل المقاطرة، وأنْ يقنعهم بتسليمه ما في حوزتهم من بصائر، وهي حجج ملكية الأرض، فأحرقها، وجعل الأرض ملكية جماعية لهم، يوزع محصولها بينهم بالتساوي، بقدر حاجة كل فرد»، وقد نفى الباحث عبدالعزيز سلطان المنصوب صحة الجزئية الأخيرة من هذا القول، والمُتمثلة بإحراق حجج ملكية أراضي المواطنين.
حين وجد الفقيه الخزفار أنَّ عُمال الإمام يأخذون على القات ضريبتين، تصدى لذلك التصرف الشائن بقوة، وحرض من فوره المـُزارعين على عدم الدَفع، وكتب إلى أمير تعز علي الوزير مُعاتبًا ومُلحًا بـ «أن ضريبة واحدة تكفي».
تحريض، ولكنه أسعد الإماميين، وصارت الفُرصة مواتية للقضاء على هذا الثائر وللأبد، دمروا المسجد والزاوية 1928م، وذلك بعد مُواجهات محدودة أسفرت عن قتل ثلاثة مواطنين، وعسكري واحد، وألزموا الضحايا بدفع دية الأخير، واقتادوا الفقيه #الخزفاري صوب مدينة تعز، فيما فرَّ أغلب أقربائه وتلامذته إلى #عدن.
ولأهمية تلك الانتفاضة كتب القنصل الأمريكي في عدن ريمون دافيس تقريرًا عنها، وبعثه إلى وزارة الخارجية الأمريكية في وشنطن، ومنه نقتطف: «وقد تمكن أهالي المقاطرة من التصدي للهجوم الأول، إلا أنَّ القوات الحكومية تمكنت في وقت لاحق عن طريق الخديعة، وبعد قتال ضار بالسلاح الأبيض من اقتحام قلعة المقاطرة. ومن المعروف أنَّ المقاطرة من العشائر العربية الشديدة الشكيمة التي قاومت الوجود التركي في اليمن لمدة سبعين عامًا».
وأضاف دافيس: «وبسقوط قلعة المقاطرة تمكن الإمام من استعادة هيبته، ومد نفوذه المباشر على أخصب المناطق الزراعية المُنتجة للبن، التي ستدر عليه مبالغ طائلة يجبيها عملاؤه من عائدات الزكاة، بالإضافة إلى الحصول على موقع استراتيجي يطل منه على المناطق الغربية من محميات عدن، وعلى وجه الخصوص نقطة الحدود البريطانية المعروفة بنوبة دكيم، ومدينة لحج اللتين أصبحتا الهدف الثاني للإمام»
الفقيه الثائر
كغيرها من مَناطق تعز وإب، دخلت الحجرية نفق الإمامة المُظلم، وتَجرعت جَبروت عمالهم، وعسف عساكرهم، وكانت بين الفينة والأخرى تقوم بها بحركات تمردية مُسلحة، لم يتعمق المُؤرخون المعاصرين في ذكر تفاصيلها، باستثناء المُؤرخين الإماميين محمد زبارة، وأحمد الوزير، الذان تفرَّدا في ذكر حكاية ثورية أبطالها رجلان من أبناء الحجرية، أقدما على قتل مفضل بن أحمد بن مفضل الوزير، أحد أقارب أمير تعز علي بن عبدالله الوزير نوفمبر 1926م، وأتبعاه بعدد من العساكر.
لم يذكر المُؤرخان الإماميان اسم المنطقة التي وقعت فيها تلك الحادثة، في حين أكد الباحث صادق المنيفيى وقوعها في عزلة قدس، منطقة الهجمة صبن، وحول الرديع تحديدًا، وزاد على ذلك بأنْ ذكر اسم من قاموا بتلك العملية، وهما: ثابت نعمان العسر، وولده محمد، وخالف هنا ما ذكره الـمؤرخ علي محمد عبده، حيث قال الأخير أنَّهما – أي أولئك البطلين – يُدعيان دغيش، ومُكرد الزبيري.
وإكمالًا لذلك لمشهد قال المُؤرخ زبارة: «فجهز الأمير – يقصد ابن الوزير – على تلك الجهة، وكان ضبطهم ضبطًا مُحققًا، إلا من تعدوا بالرماية والقتل للسيد، ففروا إلى عدن، ولم يتم إلى الآن ضبطهم».
من جهته قال المُؤرخ علي محمد عبده أنَّ عددًا من أبناء المنطقة هربوا بفعل تلك الحملة إلى عدن، ولأهمية شهادته نوردها كما هي: «وبسبب مظالمه – أي مظالم أمير تعز – عمد أبناء قدس إلى قتل العامل المفضل، عندما لم يجدوا من يستمع لشكواهم، وينصفهم منه، فأرسل أمير تعز علي عبدالله الوزير قوة عسكرية كبيرة لمعاقبتهم.. فهربت كثير من الأسر نساءً وأطفالًا وشيوخًا إلى #الجنوب، واستقر غالبيتهم في مدينة الشيخ عثمان».
وهكذا، وفي ذروة تلك المعاناة، وفي ذات العام، وصل #الفقيه الثائر حميد الدين بن علي بن عبدالله المكابري إلى قريته #الخزفار، وصل عائدًا من غربة أخذت 22 عامًا من سنين عمره، توزعت بين #عدن، وجيبوتي، والحبشة، إما عاملًا كأسطى يبني للناس مساكنهم، أو طالبًا للعلم يبني للعقل مداركه، وقد تدرج في الصوفية #الشاذلية حتى وصل إلى أعلى مراتبها.
بدأ الفقيه الخزفار فور وصوله بدوره الإصلاحي، وتوعية الناس بأمور دينهم ودنياهم، تمامًا كما فعل من قبل مُصلح اليمن الكبير الشيخ أحمد بن علوان، الذي تأثر به بطلنا الثائر أعظم تأثير، وابتنى – عام وصوله – لأجل ذلك مسجدًا وزاوية، فيما ظل منزله العامر مفتوحًا للرعية المتخاصمين، الذين ارتضوا به حكمًا دون سواه.
كما عمل الفقيه العائد على استصلاح بعض الأراضي، وتوزيعها على الرعايا المـُعدمين، وعن ذلك كتب عبدالله باذيب قائلًا: «استطاع حميد الدين أنْ يكسب قلوب أهل المقاطرة، وأنْ يقنعهم بتسليمه ما في حوزتهم من بصائر، وهي حجج ملكية الأرض، فأحرقها، وجعل الأرض ملكية جماعية لهم، يوزع محصولها بينهم بالتساوي، بقدر حاجة كل فرد»، وقد نفى الباحث عبدالعزيز سلطان المنصوب صحة الجزئية الأخيرة من هذا القول، والمُتمثلة بإحراق حجج ملكية أراضي المواطنين.
حين وجد الفقيه الخزفار أنَّ عُمال الإمام يأخذون على القات ضريبتين، تصدى لذلك التصرف الشائن بقوة، وحرض من فوره المـُزارعين على عدم الدَفع، وكتب إلى أمير تعز علي الوزير مُعاتبًا ومُلحًا بـ «أن ضريبة واحدة تكفي».
تحريض، ولكنه أسعد الإماميين، وصارت الفُرصة مواتية للقضاء على هذا الثائر وللأبد، دمروا المسجد والزاوية 1928م، وذلك بعد مُواجهات محدودة أسفرت عن قتل ثلاثة مواطنين، وعسكري واحد، وألزموا الضحايا بدفع دية الأخير، واقتادوا الفقيه #الخزفاري صوب مدينة تعز، فيما فرَّ أغلب أقربائه وتلامذته إلى #عدن.
وفي تعز، وجه الأمير علي الوزير بحبس الفقيه الثائر في دار النصر، وفي السجن أثر الفقيه حميد الدين الخزفار في أصحابه الجدد، ليتسلل فكره ومنهجه مع خروجهم الواحد تلو الآخر، مُتجاوزًا جبل #صبر إلى مناطق عديدة، ليخرج بعد خمس سنوات وقد تضاعف مُحبوه، وتكاثر مُريدوه، وجابت شهرته الآفاق.
الطغاة وعلى مدى التاريخ يَعملون على تَحسين صورهم بتقريب الشخصيات الاعتبارية ذات الحضور الشعبي منهم، وتكليفهم بمناصب ظاهرها خدمة الرعية وباطنها اضفاء الشرعية على نظام حكمهم، وقد حاول الأئمة كسب الفقيه حَمِيد الدِين الخزفاري إلى صفهم، وعرضوا عليه بالمراسلة إدارة أوقاف #المقاطرة، إلا أنَّه اقتدى بأبي حنيفة النعمان، ورفض ذلك المنصب، بعد رفضهم شروطه؛ الأمر الذي أغضب الطغاة، فأطلقوا عليه لقب (حميد #الديك)، وشنعوا عليه أعظم تشنيع، واتهموه بالزندقة والجنون.
عاد الفقيه الخزفاري بعد ذلك لممارسة دوره الإصلاحي، ولكن بحذر شديد؛ كون عيون الإماميين تترصد خطاه، أوعزوا لعملائهم اتهامه بتحريف الدين، وتهديد أمن المجتمع، ثم طاردوه من منطقة إلى أخرى، ليقع في الأخير بين أيديهم 1937م، بعد أنْ خسر أحد أفضل مُريديه، وكانت نهايته تماما كنهاية أبي حنيفة.
أسوأ لحظات عُمر الفقيه حميد الدين الخزفاري آخرها، سُجلت فُصولها الكئيبة في دهاليز القلعة ب #صنعاء، السجن الذي نفاه الإماميون إليه؛ لاعتقادهم أنْ اختلاف المذهب وبُعد المـَوطن سيجعل تأثيره محدود، ولن يتكرر ما حدث معهم بتعز، بصعوبة استطاع الفقيه الثائر ترويض محيطه الاجتماعي الجديد، وبفطنته كسب ثقة الأغلبية، وكان من أبرز رفقائه الشيخ صالح #المقالح والد الشاعر عبد العزيز المقالح، وسيطه عند الإمام يحيى فيما بعد، إلا أنَّ ملك الموت كان أفتك وأسرع.
ودع الفقيه حميد الدين الخزفاري الناس والحياة يوم 20 أبريل 1942م، عن 64 عامًا، وظلت سيرته الطيبة على ألسن محبيه، يلهجون بذكره وكراماته على الدوام، ويثنون على عطائه وتضحياته كيدًا للطغاة الحكام، الذين عملوا على تشويه سمعته، واحتقار نضاله، وختموا ذلك باتهامه بـالشيوعية، ولنا أنْ نتخيل روحه ترفرف هناك في الجنة التي طالما تغنى بها في أشعاره، حيث قال:
تزحزح يا فتـــــى فالســـــــــعي غـــــــالي
وشمر واجتهـــــد هــيــــــــا تـــــــــــــــــلفـــــلف
تحـرك وارتـــــقـي نحـــــــــو المعــــــــــالي
وســــــــابق ســـــــــــوف ينــــدم من تخلف
مـــــــقـامات العـلى فيــــــها المجــــــالي
فيـــــــا سعــــــــــــد الـــــــــــذي فيـــها ترفرف
جنان الوصــــــل فــــــــلا قيـــــــل وقـــال
ســـــوى العشـق الغـزير هيا تحفحــــف
خلال المئة عام التي سبقت انتفاضة المقاطرة، قامت في المناطق الوسطى عدة حركات تحررية، لم ترضَ بالظلم، وقارعت حكم الأئمة، وتبنت خيار مقاومتهم، وما ثورة المقاطرة إلا امتدادًا لذلك التاريخ الحافل بالنضال بلا مُساومة
الهوامش:
1* توسع المُؤرخ حمود الدولة في ذكر أسماء المشايخ والأعيان الذين رافقوا الأمير علي الوزير في حملته تلك، وقال: «فنشر أوامره النافذة في الجهات، وجلب عرائف المُجاهدين المرتبين في القضوات، وحثهم بالوصول إليه.. فوصل إليه من قبائل أرحب وعرائفهم من كان في قضاء القماعرة، ومن كان بمعية حاكم العدين، والمُرتبين مذيخرة.. ومَراتب صَبر.. فتأهب معه من السادات حاكم العدين السيد حمود بن محمد، ومن معه من المجاهدين.. وأهب عامل تعز صنوه الأمجد، السيد عبد الجليل بن أحمد في عصابة نافعة من قضاء تعز.. وتأهب من المشايخ، كل ذي عقل راسخ، فالشيخ عبد الله بن يحيى عبد الجليل – من مشايخ صبر، ولقبه (الصبري) – في عصابة نافعة من أهل بلاده.. والشيخ محسن بن علي باشا، وصنويه الشيخ حميد بن علي، والشيخ ناجي بن علي.. وعامل مقبنة الشيخ عبد الله عثمان، وبمعيته جماعة من أهل صبر.. وعامل ناحية صبر الشيخ أحمد بن عبد العزيز المجاهد، في عصابة نافعة من أهل ناحيته الأماجد».
2* وفي رواية مُتصلة ومُختلفة، ذكر الباحث زيد بن علي الوزير أنَّ الشيخ عبدالنور حسان أو نور الدين حسان كان هو وشيخ العدين حمود عبدالرب أول من اقتحما قلعة المقاطرة، وأنَّه – أي عبدالنور – لقي مصرعه قبل أن ينتهي ذلك العام في منطقة المنعم بجبل حبشي، ولم يُعرف قاتله، ونفى – أي زيد الوزير – حادثة غدره بالثوار السابق نقل تفاصيلها.
3* اتهامات الإماميين في هذه الجزئية للأسف الشديد كانت صحيحة، ولكنها حقٌ أريد به باطل، وبالفعل جُبل بعض أبناء الصبيحة – خلال تلك الفترة – على امتهان التقطع، وإلى ذلك أشار الرحالة أمين الريحاني في كتابه ملوك العرب، ونقل عن أحد أبناء الحواشب قوله: «انظر إلى ذلك الجبل، وراءه الصبيحة أشر العرب، وهم دائمًا يعتدون علينا نحن #الحواشب المـُحافظين على الأمن..
الطغاة وعلى مدى التاريخ يَعملون على تَحسين صورهم بتقريب الشخصيات الاعتبارية ذات الحضور الشعبي منهم، وتكليفهم بمناصب ظاهرها خدمة الرعية وباطنها اضفاء الشرعية على نظام حكمهم، وقد حاول الأئمة كسب الفقيه حَمِيد الدِين الخزفاري إلى صفهم، وعرضوا عليه بالمراسلة إدارة أوقاف #المقاطرة، إلا أنَّه اقتدى بأبي حنيفة النعمان، ورفض ذلك المنصب، بعد رفضهم شروطه؛ الأمر الذي أغضب الطغاة، فأطلقوا عليه لقب (حميد #الديك)، وشنعوا عليه أعظم تشنيع، واتهموه بالزندقة والجنون.
عاد الفقيه الخزفاري بعد ذلك لممارسة دوره الإصلاحي، ولكن بحذر شديد؛ كون عيون الإماميين تترصد خطاه، أوعزوا لعملائهم اتهامه بتحريف الدين، وتهديد أمن المجتمع، ثم طاردوه من منطقة إلى أخرى، ليقع في الأخير بين أيديهم 1937م، بعد أنْ خسر أحد أفضل مُريديه، وكانت نهايته تماما كنهاية أبي حنيفة.
أسوأ لحظات عُمر الفقيه حميد الدين الخزفاري آخرها، سُجلت فُصولها الكئيبة في دهاليز القلعة ب #صنعاء، السجن الذي نفاه الإماميون إليه؛ لاعتقادهم أنْ اختلاف المذهب وبُعد المـَوطن سيجعل تأثيره محدود، ولن يتكرر ما حدث معهم بتعز، بصعوبة استطاع الفقيه الثائر ترويض محيطه الاجتماعي الجديد، وبفطنته كسب ثقة الأغلبية، وكان من أبرز رفقائه الشيخ صالح #المقالح والد الشاعر عبد العزيز المقالح، وسيطه عند الإمام يحيى فيما بعد، إلا أنَّ ملك الموت كان أفتك وأسرع.
ودع الفقيه حميد الدين الخزفاري الناس والحياة يوم 20 أبريل 1942م، عن 64 عامًا، وظلت سيرته الطيبة على ألسن محبيه، يلهجون بذكره وكراماته على الدوام، ويثنون على عطائه وتضحياته كيدًا للطغاة الحكام، الذين عملوا على تشويه سمعته، واحتقار نضاله، وختموا ذلك باتهامه بـالشيوعية، ولنا أنْ نتخيل روحه ترفرف هناك في الجنة التي طالما تغنى بها في أشعاره، حيث قال:
تزحزح يا فتـــــى فالســـــــــعي غـــــــالي
وشمر واجتهـــــد هــيــــــــا تـــــــــــــــــلفـــــلف
تحـرك وارتـــــقـي نحـــــــــو المعــــــــــالي
وســــــــابق ســـــــــــوف ينــــدم من تخلف
مـــــــقـامات العـلى فيــــــها المجــــــالي
فيـــــــا سعــــــــــــد الـــــــــــذي فيـــها ترفرف
جنان الوصــــــل فــــــــلا قيـــــــل وقـــال
ســـــوى العشـق الغـزير هيا تحفحــــف
خلال المئة عام التي سبقت انتفاضة المقاطرة، قامت في المناطق الوسطى عدة حركات تحررية، لم ترضَ بالظلم، وقارعت حكم الأئمة، وتبنت خيار مقاومتهم، وما ثورة المقاطرة إلا امتدادًا لذلك التاريخ الحافل بالنضال بلا مُساومة
الهوامش:
1* توسع المُؤرخ حمود الدولة في ذكر أسماء المشايخ والأعيان الذين رافقوا الأمير علي الوزير في حملته تلك، وقال: «فنشر أوامره النافذة في الجهات، وجلب عرائف المُجاهدين المرتبين في القضوات، وحثهم بالوصول إليه.. فوصل إليه من قبائل أرحب وعرائفهم من كان في قضاء القماعرة، ومن كان بمعية حاكم العدين، والمُرتبين مذيخرة.. ومَراتب صَبر.. فتأهب معه من السادات حاكم العدين السيد حمود بن محمد، ومن معه من المجاهدين.. وأهب عامل تعز صنوه الأمجد، السيد عبد الجليل بن أحمد في عصابة نافعة من قضاء تعز.. وتأهب من المشايخ، كل ذي عقل راسخ، فالشيخ عبد الله بن يحيى عبد الجليل – من مشايخ صبر، ولقبه (الصبري) – في عصابة نافعة من أهل بلاده.. والشيخ محسن بن علي باشا، وصنويه الشيخ حميد بن علي، والشيخ ناجي بن علي.. وعامل مقبنة الشيخ عبد الله عثمان، وبمعيته جماعة من أهل صبر.. وعامل ناحية صبر الشيخ أحمد بن عبد العزيز المجاهد، في عصابة نافعة من أهل ناحيته الأماجد».
2* وفي رواية مُتصلة ومُختلفة، ذكر الباحث زيد بن علي الوزير أنَّ الشيخ عبدالنور حسان أو نور الدين حسان كان هو وشيخ العدين حمود عبدالرب أول من اقتحما قلعة المقاطرة، وأنَّه – أي عبدالنور – لقي مصرعه قبل أن ينتهي ذلك العام في منطقة المنعم بجبل حبشي، ولم يُعرف قاتله، ونفى – أي زيد الوزير – حادثة غدره بالثوار السابق نقل تفاصيلها.
3* اتهامات الإماميين في هذه الجزئية للأسف الشديد كانت صحيحة، ولكنها حقٌ أريد به باطل، وبالفعل جُبل بعض أبناء الصبيحة – خلال تلك الفترة – على امتهان التقطع، وإلى ذلك أشار الرحالة أمين الريحاني في كتابه ملوك العرب، ونقل عن أحد أبناء الحواشب قوله: «انظر إلى ذلك الجبل، وراءه الصبيحة أشر العرب، وهم دائمًا يعتدون علينا نحن #الحواشب المـُحافظين على الأمن..
#سعيد_العرومي
قصر علي #النظاري ملك إب وبعدان في #حصن_حب..
وكان حاكما في القرن ١٢ الهجري وهو من أمر ببناء منارة الجلالية...رحمه الله
و كان علي بن محمد النظاري رمز من رموز الدوله الطاهريه كان برتبةوزير الماليه ... ....؟،*
فقد استمر محمود باشا في حصار علي بن عبدالرحمن النظاري من نهاية ذي القعدة عام 968 هـ الموافق لشهر أغسطس عام 1561 ميلادية لمدة ثمانية أشهر بدون أن تلوح له أي بوادر على قرب انتصاره واستسلام النظاري، فلما ضاق بمحمود باشا الحال طلب الأمير عبدالله الداعي أمير الطائفة الاسماعيلية باليمن وأرسله لعلي بن عبدالرحمن النظاري في طلب الصلح، وأن محمود باشا يتعهد بالأمان لآل النظاري ففتح المصحف الشريف وحلف الأيمان المغلظة على ذلك وأن يكون الأمير عبدالله الداعي ضامنا لذلك العهد.
وتم الإتفاق على أن يستضيف محمود باشا الأمير علي بن عبدالرحمن النظاري على الغداء هو وولده عبدالرحمن بن علي بن عبدالرحمن النظاري وكاتبه الفقيه ادريس وخزنداره ( خازن بيت ماله ) ابن الرصاص يرافقهم مائتين من جنودهم على الغداء في يوم الأثنين 24 من رجب عام 969 هـ الموافق الثلاثين من مارس 1562 ميلادية، وفعلا نزل الأمير علي بن عبدالرحمن النظاري مع من ذكرناهم من حصنه لتناول طعام الغداء مع محمود باشا وتوقيع الصلح برفقة الأمير عبدالله الداعي، فاستقبله محمود باشا بكل حفاوة وأمر بقرع الطبول إكراما لمقدمه، واستمر علي بن عبدالرحمن النظاري في موكبه حتى وصل الى خيمة محمود باشا فقام له وأدخله الخيمة وأجلسه على كرسي مغطى بالمخمل وحادثه ساعة.
وكان محمود باشا قد عزم على الغدر وطلب من جنوده أن يرافق كل رجل من آل النظاري جنديين من الجيش العثماني مظهرين الإكرام لهم على ان يقوموا بطعنهم من الظهر عند قيامهم لتناول طعام الغداء، وهكذا كان؛ فلما طلب محمود باشا من الأمير علي بن عبدالرحمن النظاري التقدم لتناول طعام الغداء في الخيمة المجاورة لهم، أشار محمود باشا لأحد قواده عند مدخل الخيمة واسمه أوزن علي جاووش فقام هذا الأخير بطعن علي بن عبدالرحمن النظاري في الظهر وطعنه عدة طعنات بين كتفيه، فصاح علي بن عبدالرحمن بالسودا على الأمير عبدالله الداعي ضامن الصلح والأمان، وكذلك طُعن كل من كان مرافقا لعلي بن عبدالرحمن النظاري في الظهر أثناء قيامهم لطعام الغداء، فقتلوا جميعا.
يقول قطب الدين النهروالي { وكانت هذه الفعلة خيانة قبيحة، وغدرا فاحشا، صارت بعدها العرب لا تستأمن الأتراك ولا تصدقها في أيمانها وعهودها وصاروا يسمون أمثال هذا الغدر " محموديا" }، أما بقية آل النظاري الذين كانوا لا يزالون في الحصن فقد كانوا وضعوا أسلحتهم واستعدوا لتناول الغداء وتركوا مواقعهم القتالية وفتحوا أبواب حصنهم حب لمن أراد أن يخرج منهم لبعض شأنه واثقين بعهود الأمان التي أعطيت لهم، في نفس الوقت الذي كان محمود باشا قد جهز قواته قريبا من الحصن وأتفق معهم سلفا على أشارة يرونها من مخيمه تدل على أنه قد قتل ضيوفه، فلما رأى جيشه تلك الإشارة اندفعوا خلال أبواب الحصن المفتوحة وبدأوا بقتل كل من وجدوه. واستولى محمود باشا على حصن حب وعلى ذخائر وكنوز آل النظاري ومنها كما يذكر قطب الدين النهروالي { كرسيا من الذهب، مجللا بالجواهر الثمينة، لا يوجد في خزائن الملوك، وعصا مرصعة بالجواهر من ذخائر عامر بن عبدالوهاب ( كان قد أهداها لمحمد بن محمد النظاري )، ومن النقود القديمة المسكوكة من الذهب والفضة حمولا، ومن كتب العلم والفقه على مذهب الشافعي، وعلم الحديث، والمصاحف الكبيرة المذهبة، شيئا كثيرا }.
وبعد سقوط حصن حب ووقوع الكثير من القتلى في صفوف آل النظاري وجنودهم، فر من استطاع الفرار منهم متخفيا خوفا من ملاحقة محمود باشا والجيش العثماني الذي شرع في البحث عن كل من ينتمي الى آل النظاري وقتلهم أينما وجدوهم، وكان قد تبقى من أولاد علي بن عبدالرحمن النظاري بعض أولاده الذين بقوا في الحصن ولم ينزلوا مع أبيهم ومنهم ؛ محمد بن علي بن عبدالرحمن النظاري. وقد ترجم الزركلي في كتابه " الأعلام" لعلي بن عبدالرحمن النظاري ولكن كانت الترجمة مستقاة مما أورده النهروالي عن قتله غدرا من الوالي محمود باشا.
وتمر الأيام ولا ينسى أهل اليمن غدر الأتراك العثمانيين بآل النظاري؛ ففي ذي القعدة من العام 974 هـ الموافق لشهر يونيو 1567 ميلادية وبعد خمس سنوات من الغدر بآل النظاري اتفق أهل بعدان وأهل الشوافي وأهل التعكر وحُبيش وأهل الشعِر وأهل صهبان على الهجوم على الحامية العثمانية في مدينة جبلة واجتمع منهم خمسة عشر ألف محارب، فقتلوا الحامية العثمانية في جبلة وقائدها فلجأ الباقون منهم الى دار القائمقام يتحصنون بها، فحاصرهم الأهالي ومنعوا عنهم الماء والغذاء، وبعد عدة أيام تعب العسكر العثماني وطلبوا الصلح من اليمنيين، فتم الصلح على أن يخرج بقية جنود الجيش العثماني بثيابهم فقط دون سلاح ولا مال ولا دواب وأنهم لا يطالبون بأي ممتلكات كانت لهم والتي تبقى غنيمة
قصر علي #النظاري ملك إب وبعدان في #حصن_حب..
وكان حاكما في القرن ١٢ الهجري وهو من أمر ببناء منارة الجلالية...رحمه الله
و كان علي بن محمد النظاري رمز من رموز الدوله الطاهريه كان برتبةوزير الماليه ... ....؟،*
فقد استمر محمود باشا في حصار علي بن عبدالرحمن النظاري من نهاية ذي القعدة عام 968 هـ الموافق لشهر أغسطس عام 1561 ميلادية لمدة ثمانية أشهر بدون أن تلوح له أي بوادر على قرب انتصاره واستسلام النظاري، فلما ضاق بمحمود باشا الحال طلب الأمير عبدالله الداعي أمير الطائفة الاسماعيلية باليمن وأرسله لعلي بن عبدالرحمن النظاري في طلب الصلح، وأن محمود باشا يتعهد بالأمان لآل النظاري ففتح المصحف الشريف وحلف الأيمان المغلظة على ذلك وأن يكون الأمير عبدالله الداعي ضامنا لذلك العهد.
وتم الإتفاق على أن يستضيف محمود باشا الأمير علي بن عبدالرحمن النظاري على الغداء هو وولده عبدالرحمن بن علي بن عبدالرحمن النظاري وكاتبه الفقيه ادريس وخزنداره ( خازن بيت ماله ) ابن الرصاص يرافقهم مائتين من جنودهم على الغداء في يوم الأثنين 24 من رجب عام 969 هـ الموافق الثلاثين من مارس 1562 ميلادية، وفعلا نزل الأمير علي بن عبدالرحمن النظاري مع من ذكرناهم من حصنه لتناول طعام الغداء مع محمود باشا وتوقيع الصلح برفقة الأمير عبدالله الداعي، فاستقبله محمود باشا بكل حفاوة وأمر بقرع الطبول إكراما لمقدمه، واستمر علي بن عبدالرحمن النظاري في موكبه حتى وصل الى خيمة محمود باشا فقام له وأدخله الخيمة وأجلسه على كرسي مغطى بالمخمل وحادثه ساعة.
وكان محمود باشا قد عزم على الغدر وطلب من جنوده أن يرافق كل رجل من آل النظاري جنديين من الجيش العثماني مظهرين الإكرام لهم على ان يقوموا بطعنهم من الظهر عند قيامهم لتناول طعام الغداء، وهكذا كان؛ فلما طلب محمود باشا من الأمير علي بن عبدالرحمن النظاري التقدم لتناول طعام الغداء في الخيمة المجاورة لهم، أشار محمود باشا لأحد قواده عند مدخل الخيمة واسمه أوزن علي جاووش فقام هذا الأخير بطعن علي بن عبدالرحمن النظاري في الظهر وطعنه عدة طعنات بين كتفيه، فصاح علي بن عبدالرحمن بالسودا على الأمير عبدالله الداعي ضامن الصلح والأمان، وكذلك طُعن كل من كان مرافقا لعلي بن عبدالرحمن النظاري في الظهر أثناء قيامهم لطعام الغداء، فقتلوا جميعا.
يقول قطب الدين النهروالي { وكانت هذه الفعلة خيانة قبيحة، وغدرا فاحشا، صارت بعدها العرب لا تستأمن الأتراك ولا تصدقها في أيمانها وعهودها وصاروا يسمون أمثال هذا الغدر " محموديا" }، أما بقية آل النظاري الذين كانوا لا يزالون في الحصن فقد كانوا وضعوا أسلحتهم واستعدوا لتناول الغداء وتركوا مواقعهم القتالية وفتحوا أبواب حصنهم حب لمن أراد أن يخرج منهم لبعض شأنه واثقين بعهود الأمان التي أعطيت لهم، في نفس الوقت الذي كان محمود باشا قد جهز قواته قريبا من الحصن وأتفق معهم سلفا على أشارة يرونها من مخيمه تدل على أنه قد قتل ضيوفه، فلما رأى جيشه تلك الإشارة اندفعوا خلال أبواب الحصن المفتوحة وبدأوا بقتل كل من وجدوه. واستولى محمود باشا على حصن حب وعلى ذخائر وكنوز آل النظاري ومنها كما يذكر قطب الدين النهروالي { كرسيا من الذهب، مجللا بالجواهر الثمينة، لا يوجد في خزائن الملوك، وعصا مرصعة بالجواهر من ذخائر عامر بن عبدالوهاب ( كان قد أهداها لمحمد بن محمد النظاري )، ومن النقود القديمة المسكوكة من الذهب والفضة حمولا، ومن كتب العلم والفقه على مذهب الشافعي، وعلم الحديث، والمصاحف الكبيرة المذهبة، شيئا كثيرا }.
وبعد سقوط حصن حب ووقوع الكثير من القتلى في صفوف آل النظاري وجنودهم، فر من استطاع الفرار منهم متخفيا خوفا من ملاحقة محمود باشا والجيش العثماني الذي شرع في البحث عن كل من ينتمي الى آل النظاري وقتلهم أينما وجدوهم، وكان قد تبقى من أولاد علي بن عبدالرحمن النظاري بعض أولاده الذين بقوا في الحصن ولم ينزلوا مع أبيهم ومنهم ؛ محمد بن علي بن عبدالرحمن النظاري. وقد ترجم الزركلي في كتابه " الأعلام" لعلي بن عبدالرحمن النظاري ولكن كانت الترجمة مستقاة مما أورده النهروالي عن قتله غدرا من الوالي محمود باشا.
وتمر الأيام ولا ينسى أهل اليمن غدر الأتراك العثمانيين بآل النظاري؛ ففي ذي القعدة من العام 974 هـ الموافق لشهر يونيو 1567 ميلادية وبعد خمس سنوات من الغدر بآل النظاري اتفق أهل بعدان وأهل الشوافي وأهل التعكر وحُبيش وأهل الشعِر وأهل صهبان على الهجوم على الحامية العثمانية في مدينة جبلة واجتمع منهم خمسة عشر ألف محارب، فقتلوا الحامية العثمانية في جبلة وقائدها فلجأ الباقون منهم الى دار القائمقام يتحصنون بها، فحاصرهم الأهالي ومنعوا عنهم الماء والغذاء، وبعد عدة أيام تعب العسكر العثماني وطلبوا الصلح من اليمنيين، فتم الصلح على أن يخرج بقية جنود الجيش العثماني بثيابهم فقط دون سلاح ولا مال ولا دواب وأنهم لا يطالبون بأي ممتلكات كانت لهم والتي تبقى غنيمة
لليمنيين، فخرج بقية الجيش العثماني وهم حوالي مائتين واثنين وسبعين جنديا الى خارج مدينة جبلة، وهناك تلقاهم بقية أهل جبلة وقالوا : هي عهود محمودية، فنغدر بهم كما غدروا بالنظاري ولا يلزمنا شيء، فقتلوهم عن بكرة أبيهم.
ونتيجة لهذه المأساة التي حلت بهم؛ فقد تفرق البقية من أولاد علي بن عبدالرحمن النظاري ولجأوا الى مناطق متفرقة في أنحاء اليمن بعيدا عن أعين العثمانيين؛ فمنهم من سكن مناطق في ريمة قريبا من ذمار، وبعضهم لجأ الى أرحب شمال شرق صنعاء، وبعضهم استوطن منطقة في المحويت، وقليل منهم من ذهب الى الجوف في أقصى الشمال الشرقي من اليمن، ومنهم من لجأ الى منطقة الحجرية حيث اختار البعض من أولاد محمد بن علي بن عبدالرحمن النظاري منطقة شبه جبلية غير مسكونة ومعزولة نسبيا في ذلك الوقت، ولما كان هذا الفرع من آل النظاري جديدا على تلك المنطقة وكان لديهم بقية من أسلحة يدفعون بها عن أنفسهم، أطلق على المنطقة التي استوطنوها اسم "بني غازي"، والتي ينتمي اليها آل النظاري من سكان الحجرية ومنهم كاتب هذه السيرة.
المصادر :
* بغية المستفيد في أخبار زبيد للعلامة عبدالرحمن بن علي ابن الديبع الشيباني.
* الفضل المزيد على بغية المستفيد، للعلامة عبدالرحمن بن علي ابن الديبع الشيباني.
* المدارس الاسلامية في اليمن، للقاضي اسماعيل بن علي الأكوع، طبعة دارالرسالة بيروت.
* البر ق اليماني في الفتح العثماني للعلامة قطب الدين النهروالي، تحقيق الشيخ حمد الجاسر طباعة دار اليمامة 1967 م، الرياض- المملكة العربية السعودية.
* النور السافر في أخبار القرن العاشر للعلامة عبدالقادر بن شيخ بن عبدالله العيدروس.
* شذرات الذهب في أخبار من ذهب
#اليمن
ونتيجة لهذه المأساة التي حلت بهم؛ فقد تفرق البقية من أولاد علي بن عبدالرحمن النظاري ولجأوا الى مناطق متفرقة في أنحاء اليمن بعيدا عن أعين العثمانيين؛ فمنهم من سكن مناطق في ريمة قريبا من ذمار، وبعضهم لجأ الى أرحب شمال شرق صنعاء، وبعضهم استوطن منطقة في المحويت، وقليل منهم من ذهب الى الجوف في أقصى الشمال الشرقي من اليمن، ومنهم من لجأ الى منطقة الحجرية حيث اختار البعض من أولاد محمد بن علي بن عبدالرحمن النظاري منطقة شبه جبلية غير مسكونة ومعزولة نسبيا في ذلك الوقت، ولما كان هذا الفرع من آل النظاري جديدا على تلك المنطقة وكان لديهم بقية من أسلحة يدفعون بها عن أنفسهم، أطلق على المنطقة التي استوطنوها اسم "بني غازي"، والتي ينتمي اليها آل النظاري من سكان الحجرية ومنهم كاتب هذه السيرة.
المصادر :
* بغية المستفيد في أخبار زبيد للعلامة عبدالرحمن بن علي ابن الديبع الشيباني.
* الفضل المزيد على بغية المستفيد، للعلامة عبدالرحمن بن علي ابن الديبع الشيباني.
* المدارس الاسلامية في اليمن، للقاضي اسماعيل بن علي الأكوع، طبعة دارالرسالة بيروت.
* البر ق اليماني في الفتح العثماني للعلامة قطب الدين النهروالي، تحقيق الشيخ حمد الجاسر طباعة دار اليمامة 1967 م، الرياض- المملكة العربية السعودية.
* النور السافر في أخبار القرن العاشر للعلامة عبدالقادر بن شيخ بن عبدالله العيدروس.
* شذرات الذهب في أخبار من ذهب
#اليمن