اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
2⃣
#المَقاطرة ..
صُمود قلعة.. وعودة فَقيِه

سباقة في المُقاومة.. ومُناضلة بلا مُساومة..

#بـلال_الطيـب

وسقطت القلعة
وحَدها َلعة_المقاطرة بقيت صَامدة في وجه القوات الإمامية، ومعها 12 عُزلة مُجاورة، ليُقَرر الأمير علي الوزير – أمام تلك الاستماتة في الدفاع والمقاومة – أنْ يتوجه إلى تلك النَاحية بنفسه 28 أغسطس 1921م، ومعه مِئات العساكر، وأحد المدافع السريعة، واجتمع له – حد توصيف المُؤرخ مُطهر – «جيشٌ عظيم، رؤساؤه أبطال القتال، وفرسان ميدان النزال» *، وأناب بدلًا عنه القاضي أحمد بن محمد الآنسي، وكان عبر طريق َفرس مُروره، وبعد ثلاثة أيام كان إلى مدينة #التربة وصوله.
وإلى مَدينة التربة وصل أيضًا الشيخ شمسان بن عبدالله #المكابري للتفاوض، وبعد أخذ ورد بينه وبين أمير تعز علي الوزير، أرسل الأخير معه لقادة المُقاومة عدة رسائل، وأكمل المُؤرخ مُطهر ذلك المشهد بالقول: «ودارت المُراجعة بين الأمير وبينهم، فانكشف من نهايتها أنَّهم على العصيان مُصرون، وبقلعتهم وما حولها من الحصون مُمتنعون».
نظم الأمير علي بن الوزير بعد ذلك قواته المُتحفزة، التي تجاوز عددها الـ 5,000 مُقاتل، وقسمها لأربعة فرق، ثم وجهها لحصار قلعة المقاطرة، ومن الجهة الغربية أرسل قوات جمة تحت قيادة الشيخ عبدالوهاب نُعمان، وعبدالجليل بن أحمد باشا #المتوكل، ومن الجهة الشرقية أرسل قِوات أخرى تحت قيادة حسن بن قاسم الوزير، ومن الجهة الجنوبية أرسل قوات قبلية تحت قيادة يحيى بن محمد #الوادعي، وكان مع كل فرقة أحد المدافع، وكانت القيادة العامة من نصيبة.
كشف المُؤرخ حمود الدولة – أثناء نقله لتلك الأحداث – عن وجود طَريق سِري يَقع شمال قَلعة المقاطرة، ووصفه بقوله: «وكان للبغاة من الجهة القبلية طريق ومادة مكتومة مخفية، يسترزقون منها بكرة وعشية، ويجلبون منها ما تدعو إليه حاجتهم الضرورية»، وهو الطريق المجهول الذي لم يكتشفه إلا بعض خواص الأمير، وجعل الأخير يُرسل بفرقة رابعة إلى تلك الجهة، تحت قيادة حاكم #العدين حمود بن محمد الدولة، وعززها بالمدفع السريع الذي قدم به.
في تعليقه على جزئية ذلك الطريق السري، لم يستبعد الباحث زيد بن علي الوزير مُعاضدة الشيخ عبدالوهاب نعمان وغيره لثوار #المقاطرة، وتساءل: «من العجيب حقًا أنْ تظل هذه الطريق غير معروفة للقادة، وكلهم من أبناء المنطقة، ثم لا يكشـف عنها أحد إلا بعض خواص الأمير نفسه!».
وأكد زيد الوزير امتعاض الشيخ عبدالوهاب نُعمان من الحالة كلها، واستشهد بحادثة أخرى أوردها قريبه المُؤرخ أحمد الوزير، مضمونها أنَّ القوات الإمامية أثناء اجتياحها لقلعة المقاطرة وجدت رسائل من الشيخ عبدالوهاب للثوار، حثهم فيها على الصمود، وبعض من أدواته الخاصة سبق أنْ هربها إليهم، منها #مداعته (النرجيلة)، كما لم ينس الاستدلال بما نقلته الوثائق البريطانية حول ذلك.
وأضاف: «كل الوقائع تثبت وجُود تَعاون سري بين المُهاجِم والمُهاجَم، وأن عدم كشـــف الطريق جزء من ذلك التعاون الصـــامت، والحق أنَّ هذا الموقف لا ينطبق فقط على عبد الوهاب، وإنما يشمل بعض مشايخ الحجرية».
وهكذا اكتمل حصار قلعة المقاطرة المنيعة من الجهات الأربع، ليقرر القائد العام الأمير علي الوزير أمام ذلك الاكتشاف الجديد (الطريق السري) البدء بالهجوم الكبير 4 سبتمبر 1921م، وقد تولت الفِرقة الشمالية مهمة اقتحام #حصن_الجاهلي، والاقتراب من #حصون_الليم، التي قال عنها المُؤرخ مُطهر: «وهي أربعة حُصون شواهق، لا يمكن الوصول إلى القلعة وحصنها المسمى ب #التميدني بدون الاستيلاء عليها، وقد كان الأعداء حصنوها تحصنا باهرًا، وعمروا المتاريس في جوانبها، وأوقفوا فيها رجال القتال، وجميع هذه الحصون يحمي بعضها البعض الآخر».
الفرقة الغربية سيطرت في تلك الأثناء على قريتي #الخزفار و #القاعدة، ثم التحمت مع الفرقة الشمالية التي كانت قد أتمت قبل أنْ ينتهي ذلك اليوم سَيطرتها على حصون الليم، أما الفرقتان الشرقية والجنوبية فقد نالها – كما أفاد المُؤرخ حمود الدولة – توبيخ الأمير؛ وهو الأمر الذي حفزهما على الجدة في الهجوم، ولم يبزغ فجر صباح اليوم التالي إلا وقد بدأت تلك القوات مجتمعة بهجومها الحاسم، الذي أشرف الأمير علي الوزير على قيادته عن قُرب.
بوصفه أحد قادتها، توسع المُؤرخ حمود الدولة في نقل معارك هذه الجولة، وأفاد أنَّ الأمير علي الوزير انتقل بمن معه من أفراد إلى حصون الليم، تعزيزًا للفرقة الشمالية، في حين تقدمت الفرقة الغربية صوب حصن التميدني، وتقدمت الفرقة الشرقية من جهتها، وكذلك فعلت الفرقة الجنوبية، وأضاف: «وتحرك للهجوم كل متحرك، وتيقنه كل متشكك.. ودارت للحرب الطواحن، واضطرب لحركتها كل ساكن.. وعلت الأصوات، وارتجت لهولها الجهات، وتحركت بالرمي المدافع، فرمى بها الرمي المتتابع، وقهقهت البنادق مبتسمة بثغورها البوارق.. وما ارتفع النهار، حتى ضرب القتام قبابه، وراكم العثير سحابه، وتجلجل من خلاله رعوده، وحان الوعد وموعوده».
الرحالة عبدالعزيز الثعالبي هو الآخر زار اليمن بعد عامين، ونقل انطباعات مُماثلة، ونقل أيضًا جانبًا من تاريخ المناطق التي مرّ بها، وقال أثناء حديثه عن الحواشب: «وقد مررنا في طريقنا بجبل الضلعة الذي تطاحنت فيه جيوش الإمام بجيوش الحواشب، ولولا انضمام الطائرات الإنجليزية لهذه الأخيرة، لكانت طعمة للإمام، ولبلغت عساكره إلى أطراف #عدن، والشجاعة مهما كانت لا تستطيع أنْ تُكافح وحدها قوة الطائرات، ولما انتصرت الحواشب عاد الجيشان إلى حدودهما، والتزم الإمام بالمكوث داخل حدوده القديمة، وأنْ لا يعتدي في المـُستقبل على أرض الحواشب» 

الفقيه الثائر
كغيرها من مَناطق تعز وإب، دخلت الحجرية نفق الإمامة المُظلم، وتَجرعت جَبروت عمالهم، وعسف عساكرهم، وكانت بين الفينة والأخرى تقوم بها بحركات تمردية مُسلحة، لم يتعمق المُؤرخون المعاصرين في ذكر تفاصيلها، باستثناء المُؤرخين الإماميين محمد زبارة، وأحمد الوزير، الذان تفرَّدا في ذكر حكاية ثورية أبطالها رجلان من أبناء #الحجرية، أقدما على قتل مفضل بن أحمد بن مفضل الوزير، أحد أقارب أمير تعز علي بن عبدالله الوزير نوفمبر 1926م، وأتبعاه بعدد من العساكر.
لم يذكر المُؤرخان الإماميان اسم المنطقة التي وقعت فيها تلك الحادثة، في حين أكد الباحث صادق المنيفيى وقوعها في عزلة #قدس، منطقة #الهجمة صبن، وحول الرديع تحديدًا، وزاد على ذلك بأنْ ذكر اسم من قاموا بتلك العملية، وهما: ثابت نعمان العسر، وولده محمد، وخالف هنا ما ذكره الـمؤرخ علي محمد عبده، حيث قال الأخير أنَّهما – أي أولئك البطلين – يُدعيان #دغيش، ومُكرد #الزبيري.
وإكمالًا لذلك لمشهد قال المُؤرخ زبارة: «فجهز الأمير – يقصد ابن الوزير – على تلك الجهة، وكان ضبطهم ضبطًا مُحققًا، إلا من تعدوا بالرماية والقتل للسيد، ففروا إلى #عدن، ولم يتم إلى الآن ضبطهم».
من جهته قال المُؤرخ علي محمد عبده أنَّ عددًا من أبناء المنطقة هربوا بفعل تلك الحملة إلى عدن، ولأهمية شهادته نوردها كما هي: «وبسبب مظالمه – أي مظالم أمير تعز – عمد أبناء قدس إلى قتل العامل المفضل، عندما لم يجدوا من يستمع لشكواهم، وينصفهم منه، فأرسل أمير تعز علي عبدالله الوزير قوة عسكرية كبيرة لمعاقبتهم.. فهربت كثير من الأسر نساءً وأطفالًا وشيوخًا إلى الجنوب، واستقر غالبيتهم في مدينة #الشيخ_عثمان».
وهكذا، وفي ذروة تلك المعاناة، وفي ذات العام، وصل #الفقيه_الثائر حميد الدين بن علي بن عبدالله #المكابري إلى قريته #الخزفار، وصل عائدًا من غربة أخذت 22 عامًا من سنين عمره، توزعت بين #عدن، وجيبوتي، والحبشة، إما عاملًا كأسطى يبني للناس مساكنهم، أو طالبًا للعلم يبني للعقل مداركه، وقد تدرج في الصوفية #الشاذلية حتى وصل إلى أعلى مراتبها.
بدأ الفقيه الخزفار فور وصوله بدوره الإصلاحي، وتوعية الناس بأمور دينهم ودنياهم، تمامًا كما فعل من قبل مُصلح اليمن الكبير الشيخ أحمد بن علوان، الذي تأثر به بطلنا الثائر أعظم تأثير، وابتنى – عام وصوله – لأجل ذلك مسجدًا وزاوية، فيما ظل منزله العامر مفتوحًا للرعية المتخاصمين، الذين ارتضوا به حكمًا دون سواه.
كما عمل الفقيه العائد على استصلاح بعض الأراضي، وتوزيعها على الرعايا المـُعدمين، وعن ذلك كتب عبدالله باذيب قائلًا: «استطاع حميد الدين أنْ يكسب قلوب أهل #المقاطرة، وأنْ يقنعهم بتسليمه ما في حوزتهم من بصائر، وهي حجج ملكية الأرض، فأحرقها، وجعل الأرض ملكية جماعية لهم، يوزع محصولها بينهم بالتساوي، بقدر حاجة كل فرد»، وقد نفى الباحث عبدالعزيز سلطان المنصوب صحة الجزئية الأخيرة من هذا القول، والمُتمثلة بإحراق حجج ملكية أراضي المواطنين.
حين وجد الفقيه الخزفار أنَّ عُمال الإمام يأخذون على القات ضريبتين، تصدى لذلك التصرف الشائن بقوة، وحرض من فوره المـُزارعين على عدم الدَفع، وكتب إلى أمير تعز علي الوزير مُعاتبًا ومُلحًا بـ «أن ضريبة واحدة تكفي».
تحريض، ولكنه أسعد الإماميين، وصارت الفُرصة مواتية للقضاء على هذا الثائر وللأبد، دمروا المسجد والزاوية 1928م، وذلك بعد مُواجهات محدودة أسفرت عن قتل ثلاثة مواطنين، وعسكري واحد، وألزموا الضحايا بدفع دية الأخير، واقتادوا الفقيه #الخزفار صوب مدينة تعز، فيما فرَّ أغلب أقربائه وتلامذته إلى #عدن.
وفي تعز، وجه الأمير علي الوزير بحبس الفقيه الثائر في دار النصر، وفي السجن أثر الفقيه حميد الدين الخزفار في أصحابه الجدد، ليتسلل فكره ومنهجه مع خروجهم الواحد تلو الآخر، مُتجاوزًا جبل #صبر إلى مناطق عديدة، ليخرج بعد خمس سنوات وقد تضاعف مُحبوه، وتكاثر مُريدوه، وجابت شهرته الآفاق.
الطغاة وعلى مدى التاريخ يَعملون على تَحسين صورهم بتقريب الشخصيات الاعتبارية ذات الحضور الشعبي منهم، وتكليفهم بمناصب ظاهرها خدمة الرعية وباطنها اضفاء الشرعية على نظام حكمهم، وقد حاول الأئمة كسب الفقيه حَمِيد الدِين #الخزفار إلى صفهم، وعرضوا عليه بالمراسلة إدارة أوقاف المقاطرة، إلا أنَّه اقتدى بأبي حنيفة النعمان، ورفض