#المره #الحجة #البيت #أم العيال #أم_الصبيان ووو
ثقافة التسمية الحضرمية
الذهنية التقليدية لم تزل تُنتج النعوت الدونية التي تلاحق النساء
د. عبده بن بدر
يتناول المقال ثقافة التسمية عند الحضارمة التي تتشابه في بعض صورها في الوطن العربي، فالجريري حاول أن يفنّد هذه الثقافة، وعدّها ثقافةً لا تليق بكرامة المرأة فهي تنتهك هويتها؛ لأنها تحجب اسمها الحقيقي، فتصبح مجرّدة من هويتها، ولا يُعلن عن اسمها الحقيقي إلا في عقد قرانها وموتها.
للجريري (سعيد سالم سعيد)، كتابٌ يعلن فيه خروجه الصريح عن ذهنية أهله من الحضارمة المولعين بالتقليد في التسمية، وقضايا أُخرى تتعلق بالحريات، أسماه (من خارج الكهف). إذ يرى أنهم ما زالوا داخل الكهف، يُعيدون إنتاج ثقافة التقليد، ويفتخرون بها، وهو مُصِرٌّ على تمردّه على هذه الذهنية، فعزّز خروجه بعبارة دالة هي: "بعيدًا عن سرير بروكرست الحضرمي"، وبروكرست السفاح على أسطوريته، غدا طريقةً في التفكير تنحاز بشدة إلى النمطية، وتتعسف الإبداع الحرّ العابر للجغرافيات والإثنيات. والجريري مع الثقافة الحية التي تشجّع الإبداع الحرّ القادر على الإسهام في تأسيس المجتمع المدني، وهذا التوجه جعله مناهضًا لثقافة احتكار المرأة، وتجلّى ذلك في أكثر من مظهر عند الحضارمة، منها طريقة التسميات الخاصة بالمرأة، والأمر لا يتمثّل في اختيار الأسماء الخشنة أو الناعمة، بل في تدويرها داخل عائلاتهم، فضلًا عن انتهاك اسمها، إذ تحدث تقلّبات فيه؛ بحسب سنّها وموقعها في نظام القرابة العائلي، ففاطمة البنت الصغيرة تصبح فطومة، وحينما تكبر تصبح "البنية أو الزقرة أو العذراء"، وعندما تتزوج تصبح أم الأولاد وأم العيال ثم تصبح أم صالح حتى لو كان ابنها غير صالح، وأخيرًا قد تصبح "الشغلة".
فعل بروكرست الغاشم
إنّ الجريري يقاتل مع المقاتلين عن قضايا المرأة بالمعرفة المشحونة بحرارة التنوير مرة، ومرة أخرى بوخزات العبارة الساخرة الهادفة، وجُل مقالات الكتاب أنشودة تصدح بالغناء للمرأة الإنسان الذي نالت من كرامته الثقافةُ المعادية للأنوثة، والجريري يقرف من هذه العداوة غير المسؤولة المخربة لروح الإبداع، وهو ينحاز إلى عالم الأنثى ويطرب له. وأنوثته ليس فيها تمييز وتضييق، بل توسيع وتثوير، بل الأنوثة هنا ليست بيولوجية بل ثقافية كونية، تطمع في تلوين العالم بلون الأنوثة، وقد تزينت العنوانات الفرعية بهذا اللون، مثل: "أن تشعر بأنوثتك"، "تأنيث السلطة"، "سلمية الثورة"، "نساء عمر عبدالعزيز"، "وسميناها فاطمة على اسم الوالدة"، "الحب.. ذلك المغضوب عليه".
والمقال المبسوط بين يدي القارئ، سيركز على تلك المقالات التي لها علاقة بثقافة التسمية عند الحضارمة، وهي ثقافة لا تستقر على معاملة إنسانية تليق بالمرأة، فاسمها الذي يمثّل وجودها وتعرف به عند الآخرين يُنتهك، ومثل هذه الثقافة يسخر منها الجريري، ويرى أنّها لصيقة بالذهنية التقليدية التي تمارس فعل بروكرست الغاشم الذي يقطّع ضحيته ولا يتركها حتى تستقر على سريره المؤطر بمقاسات صارمة. وذهنية الحضرمي تُجرِي تقلبات في تسمية المرأة حتى تستقر على سرير التقاليد المحنطة.
إنّ هذه الذهنية تجعل الحضرمي لا يشير إلى أخته باسمها، بل يطلق عليها "الكريمة" أو "الحرمة" أو "الشغلة"، واذا اشتط به الغضب يطلق عليها "المذلولة"، وهذه الطريقة المريبة في التعامل المتقلب مع اسم المرأة الزوجة أو الأخت تسيء إلى وظيفة اللغة، فبدلًا من أن تتحول اللغة إلى مسكن للوجود والمعرفة بموجوداته، بحسب المفهوم الهيدجري، تصبح تسترًا يصعب به فهم أشيائه وأحيائه، فاسمها الذي يحمل هويتها ويظللها بمعناه، يطاح به، لتصبح بلا هوية وبلا معنى فهي "الشغلة"، كلمة لا معنى لها، لا تعني شيئًا، وقد تعني كل شيء. وفي المقال الموسوم "وسميناها فاطمة على اسم الوالدة"، يكشف الجريري عن الربط الحتمي بين اسم الطفلة واسم جدتها، سواء من جهة الأم أم الأب. ومثل هذا المصير لا يكف عن التدوير عند بعض العائلات.
والأمر لا يتوقف عند هذا المستوى من التعامل بشأن تسمية المرأة، بل إنّ هذا الاسم يتم التستر عليه وحجبه، بحسب السياقات ومتطلباتها. وترتفع درجة التستر والحجب في التعامل مع اسم الحبيبة الأنثى؛ لأنّها حكاية الحكايات الجميلة التي تستفز كل القبح الموجود في الذهنية التقليدية التي تصرّ على التستر عليه بوساطة متاريس اللغة المتزمتة تجاه المرأة، وهذا التزمت والتستر لا يزيد المرأة إلا ظهورًا في الأنفس والأرواح.
ثقافة التسمية الحضرمية
الذهنية التقليدية لم تزل تُنتج النعوت الدونية التي تلاحق النساء
د. عبده بن بدر
يتناول المقال ثقافة التسمية عند الحضارمة التي تتشابه في بعض صورها في الوطن العربي، فالجريري حاول أن يفنّد هذه الثقافة، وعدّها ثقافةً لا تليق بكرامة المرأة فهي تنتهك هويتها؛ لأنها تحجب اسمها الحقيقي، فتصبح مجرّدة من هويتها، ولا يُعلن عن اسمها الحقيقي إلا في عقد قرانها وموتها.
للجريري (سعيد سالم سعيد)، كتابٌ يعلن فيه خروجه الصريح عن ذهنية أهله من الحضارمة المولعين بالتقليد في التسمية، وقضايا أُخرى تتعلق بالحريات، أسماه (من خارج الكهف). إذ يرى أنهم ما زالوا داخل الكهف، يُعيدون إنتاج ثقافة التقليد، ويفتخرون بها، وهو مُصِرٌّ على تمردّه على هذه الذهنية، فعزّز خروجه بعبارة دالة هي: "بعيدًا عن سرير بروكرست الحضرمي"، وبروكرست السفاح على أسطوريته، غدا طريقةً في التفكير تنحاز بشدة إلى النمطية، وتتعسف الإبداع الحرّ العابر للجغرافيات والإثنيات. والجريري مع الثقافة الحية التي تشجّع الإبداع الحرّ القادر على الإسهام في تأسيس المجتمع المدني، وهذا التوجه جعله مناهضًا لثقافة احتكار المرأة، وتجلّى ذلك في أكثر من مظهر عند الحضارمة، منها طريقة التسميات الخاصة بالمرأة، والأمر لا يتمثّل في اختيار الأسماء الخشنة أو الناعمة، بل في تدويرها داخل عائلاتهم، فضلًا عن انتهاك اسمها، إذ تحدث تقلّبات فيه؛ بحسب سنّها وموقعها في نظام القرابة العائلي، ففاطمة البنت الصغيرة تصبح فطومة، وحينما تكبر تصبح "البنية أو الزقرة أو العذراء"، وعندما تتزوج تصبح أم الأولاد وأم العيال ثم تصبح أم صالح حتى لو كان ابنها غير صالح، وأخيرًا قد تصبح "الشغلة".
فعل بروكرست الغاشم
إنّ الجريري يقاتل مع المقاتلين عن قضايا المرأة بالمعرفة المشحونة بحرارة التنوير مرة، ومرة أخرى بوخزات العبارة الساخرة الهادفة، وجُل مقالات الكتاب أنشودة تصدح بالغناء للمرأة الإنسان الذي نالت من كرامته الثقافةُ المعادية للأنوثة، والجريري يقرف من هذه العداوة غير المسؤولة المخربة لروح الإبداع، وهو ينحاز إلى عالم الأنثى ويطرب له. وأنوثته ليس فيها تمييز وتضييق، بل توسيع وتثوير، بل الأنوثة هنا ليست بيولوجية بل ثقافية كونية، تطمع في تلوين العالم بلون الأنوثة، وقد تزينت العنوانات الفرعية بهذا اللون، مثل: "أن تشعر بأنوثتك"، "تأنيث السلطة"، "سلمية الثورة"، "نساء عمر عبدالعزيز"، "وسميناها فاطمة على اسم الوالدة"، "الحب.. ذلك المغضوب عليه".
والمقال المبسوط بين يدي القارئ، سيركز على تلك المقالات التي لها علاقة بثقافة التسمية عند الحضارمة، وهي ثقافة لا تستقر على معاملة إنسانية تليق بالمرأة، فاسمها الذي يمثّل وجودها وتعرف به عند الآخرين يُنتهك، ومثل هذه الثقافة يسخر منها الجريري، ويرى أنّها لصيقة بالذهنية التقليدية التي تمارس فعل بروكرست الغاشم الذي يقطّع ضحيته ولا يتركها حتى تستقر على سريره المؤطر بمقاسات صارمة. وذهنية الحضرمي تُجرِي تقلبات في تسمية المرأة حتى تستقر على سرير التقاليد المحنطة.
إنّ هذه الذهنية تجعل الحضرمي لا يشير إلى أخته باسمها، بل يطلق عليها "الكريمة" أو "الحرمة" أو "الشغلة"، واذا اشتط به الغضب يطلق عليها "المذلولة"، وهذه الطريقة المريبة في التعامل المتقلب مع اسم المرأة الزوجة أو الأخت تسيء إلى وظيفة اللغة، فبدلًا من أن تتحول اللغة إلى مسكن للوجود والمعرفة بموجوداته، بحسب المفهوم الهيدجري، تصبح تسترًا يصعب به فهم أشيائه وأحيائه، فاسمها الذي يحمل هويتها ويظللها بمعناه، يطاح به، لتصبح بلا هوية وبلا معنى فهي "الشغلة"، كلمة لا معنى لها، لا تعني شيئًا، وقد تعني كل شيء. وفي المقال الموسوم "وسميناها فاطمة على اسم الوالدة"، يكشف الجريري عن الربط الحتمي بين اسم الطفلة واسم جدتها، سواء من جهة الأم أم الأب. ومثل هذا المصير لا يكف عن التدوير عند بعض العائلات.
والأمر لا يتوقف عند هذا المستوى من التعامل بشأن تسمية المرأة، بل إنّ هذا الاسم يتم التستر عليه وحجبه، بحسب السياقات ومتطلباتها. وترتفع درجة التستر والحجب في التعامل مع اسم الحبيبة الأنثى؛ لأنّها حكاية الحكايات الجميلة التي تستفز كل القبح الموجود في الذهنية التقليدية التي تصرّ على التستر عليه بوساطة متاريس اللغة المتزمتة تجاه المرأة، وهذا التزمت والتستر لا يزيد المرأة إلا ظهورًا في الأنفس والأرواح.
يتم التستر على اسم المرأة وحجبه، بحسب السياقات ومتطلباتها. وترتفع درجة التستر والحجب في التعامل مع اسم الحبيبة الأنثى؛ لأنها حكاية الحكايات الجميلة التي تستفز كل القبح الموجود في الذهنية التقليدية التي تصرّ على التستر عليه بوساطة متاريس اللغة المتزمتة تجاه المرأة، وهذا التزمت والتستر لا يزيد المرأة إلا ظهورًا في الأنفس والأرواح.
#أمين_شمسان
من كتاب ( #الحجة_فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 -1967م) لصهري المرحوم المؤرخ #العدني (محمد أحمد عبد الله #بيضاني) وهذا الكتاب يحتوي على مائة وسبعين محزاية أقوم حاليا بمراجعتها واعدادها بين دفتي كتاب حتى يرى النور أن شاء الله قريبا. ومن هذا الكتاب هذه المقالة الرائعة احب نشارككم بها وخاصة الجيل الجديد. للاطلاع على جزء من تاريخ عدن المنسى.
الروتي العدني
لم أجد مكان في العالم يعمل الروتي مثل روتي عدن، ذلك الروتي العدني الشاحط المعروف (أبو صندوق)، ولا يوجد فرن يعمل هذا الروتي سوى فرن الحاج (عبد العزيز الأغبري) الكائن محله في حي كريتر شارع الزعفران، كان أيام الزمن الجميل روتي مميز لا يوجد له مثيل، وللأسف استبدل حاليًا بالروتي الفرنسي (فينو)، وكان ميعاد بيع الروتي من السادسة صباحًا، وحتى السادسة مساءً، وبالرغم من وجود فرن اليوناني المعروف (الجريكي) يقع في الشارع نفس، إلا أن روتي الأغبري كان الأحسن، وكان الفرن يعمل نوع مميز من الروتي إسمه (روتي مسمن) ويأتي لونه داكن وغير شاحط، كان ذلك يعمل بزيادة السمن الجبلي المميز، وهذا النوع من (الروتي) يأكل مع الشاهي في العصر عواف. وكلمة (روتي) جاءت من اللغة الهندية وتعني الخبز. لقد كانت مطاعم عدن تتفنن في تقديم الروتي الشاحط بتقطيعه إلى 4 قطع.. روتي (سليس) وهذه كلمة إنجليزية من (Slice). كما كان يوجد (روتي) خاص للعزومات والحفلات والأفراح ويدعي (روتي نان) وقد وجدت هذا النوع من الروتي في دبي عام (1968م)، ويطلق عليه أيضا (روتي نان) وهي أيضًا كلمة هندية، كما وجدت (الروتي النان) في بعض مطاعم الهند وتايلاند الفاخرة، وهناك يضاف السمسم إلى الروتي وحجمه أكبر من (النان) العدني.
قالت الحجة فطوم: أصبر يا محمد بأعمر بوري وبأجيب لك روتي مسمن من حق الأغبري وشاهي ملبن وبعدين حازيني على الروتي. قلت لها: الروتي النان يعمل بكمية قليلة لأنه غالي الثمن، ويتعاقد الناس مع الفرن لصنع كميات كبيرة خاصة بالحفلات والعزومات والأعراس. والحاج عبد العزيز الأغبري كان رجل محبوب في عدن ومشترك في كثير من الجمعيات الخيرية ومؤسس (فريق الأحرار) لكرة القدم وأستأجر لهم محل في حافة القطيع وساعد النادي ماديًا. قالت الحجة فطوم: يا سلام على الزمن الجميل كان التجار في عدن يشاركوا في النشاطات الاجتماعية والخيرية. يا حجة فطوم: الروتي الدخيل على عدن هو الروتي الفرنسي وهو شبيه بروتي أبو صندوق. قالت الحجة فطوم: عرفته وهو طويل جدًا طوله ذراعين زي الباكوره. قلت لها يا حجة فطوم: الروتي الفرنسي والإيطالي مشهور جدًا في العالم لأن هذه الشعوب تحب أكل الخبز كثير ولم يشتهر الإنجليز بالخبز لأنهم يأكلوا البطاطس. ضحكت الحجة فطوم وقالت: (فيش أند شيبس)، زمان كان يباع عند سينما ريجل بخور مكسر، وعند ميناء التواهي، يا سلام على أيام الزمن الجميل.
كان الأولاد في حافتنا - حافة القاضي - والحوافي المجاورة ترسلهم أمهاتهم قبل صلاة المغرب، وهم يحملوا الزنابيل إلى فرن الأغبري لشراء الروتي حق العشاء، وفي أحد الأيام، وكالعادة ذهب صديقي (ياسين عرب) ينفع أمه لشراء الروتي حق العشاء والقراع، وحين عودته من شارع الزعفران مارًا بحافتنا رأى العيال قد أحضروا الروتي إلى بيوتهم وجلسوا يلعبوا (ورق البطة) بجانب بيت (صالح زيدان)، كان يجاور بيت الزيدان بيت الهداش وكانت جدتهم الحجة (عيشه كُبانه)، تربي غنم في صندقتها الخشبية فوق الرصدة بجانب باب البيت، صاحبي (ياسين عرب) نسى نفسه، ووضع الروتي جانبًا ودخل بكل حماس يشارك في لعبة البطة، وأنسجم كثيرًا في اللعب، وما هي لحظات حتى اكتشف (ياسين عرب) أن الروتي حقه قد اختفى فجأة دون أثر، فاخذ يصرخ فينا يا ملاعين من سرق الروتي حقي، من سرق الروتي حقي، وأخذ يلقي علينا بقاموس من الشتائم على روؤسنا يصُبها، وإلى اعراضِنا يسُبُّها، وهو يقول: هذا مش صفاط، والكل يحلف له اغلظ الايمان أنه لم يسرق حقه الروتي، وأخذنا نبحث معه حولنا عن الروتي المختفي، ونحن في حيرة من أمرنا، وفي الأخير فسرنا أن الأمر فيه جن، حتى ادخلنا الرعب إلى قلوب بعضنا، هنا اكتشف (ياسين عرب) أنه ووقع في مصيبة لا مفر منها، وخوفًا من خيزران أمه. جاء إلى بيتنا باكيًا يلتمس العون طالبًا مني أسلفه شلن، فقلت له: ليس معي سوى نص شلن، ولكن دعنا ندبر لك بقية المبلغ عند الخالة (زينب حكمية)، ولكن في البدء علينا أن نخترع لها قصة مقنعة حول ضياع الشلن، وأرى أن نسرد لها قصة حزينة ومؤثرة، تذرف فيها دموعها، لأنك تعرف أن خالتنا الحجة (زينب حكمية) قلبها رحيم، وأم حنون تحب عيال الحافة.
من كتاب ( #الحجة_فطوم قصص ومحازي من التاريخ المنسي لعدن 1940 -1967م) لصهري المرحوم المؤرخ #العدني (محمد أحمد عبد الله #بيضاني) وهذا الكتاب يحتوي على مائة وسبعين محزاية أقوم حاليا بمراجعتها واعدادها بين دفتي كتاب حتى يرى النور أن شاء الله قريبا. ومن هذا الكتاب هذه المقالة الرائعة احب نشارككم بها وخاصة الجيل الجديد. للاطلاع على جزء من تاريخ عدن المنسى.
الروتي العدني
لم أجد مكان في العالم يعمل الروتي مثل روتي عدن، ذلك الروتي العدني الشاحط المعروف (أبو صندوق)، ولا يوجد فرن يعمل هذا الروتي سوى فرن الحاج (عبد العزيز الأغبري) الكائن محله في حي كريتر شارع الزعفران، كان أيام الزمن الجميل روتي مميز لا يوجد له مثيل، وللأسف استبدل حاليًا بالروتي الفرنسي (فينو)، وكان ميعاد بيع الروتي من السادسة صباحًا، وحتى السادسة مساءً، وبالرغم من وجود فرن اليوناني المعروف (الجريكي) يقع في الشارع نفس، إلا أن روتي الأغبري كان الأحسن، وكان الفرن يعمل نوع مميز من الروتي إسمه (روتي مسمن) ويأتي لونه داكن وغير شاحط، كان ذلك يعمل بزيادة السمن الجبلي المميز، وهذا النوع من (الروتي) يأكل مع الشاهي في العصر عواف. وكلمة (روتي) جاءت من اللغة الهندية وتعني الخبز. لقد كانت مطاعم عدن تتفنن في تقديم الروتي الشاحط بتقطيعه إلى 4 قطع.. روتي (سليس) وهذه كلمة إنجليزية من (Slice). كما كان يوجد (روتي) خاص للعزومات والحفلات والأفراح ويدعي (روتي نان) وقد وجدت هذا النوع من الروتي في دبي عام (1968م)، ويطلق عليه أيضا (روتي نان) وهي أيضًا كلمة هندية، كما وجدت (الروتي النان) في بعض مطاعم الهند وتايلاند الفاخرة، وهناك يضاف السمسم إلى الروتي وحجمه أكبر من (النان) العدني.
قالت الحجة فطوم: أصبر يا محمد بأعمر بوري وبأجيب لك روتي مسمن من حق الأغبري وشاهي ملبن وبعدين حازيني على الروتي. قلت لها: الروتي النان يعمل بكمية قليلة لأنه غالي الثمن، ويتعاقد الناس مع الفرن لصنع كميات كبيرة خاصة بالحفلات والعزومات والأعراس. والحاج عبد العزيز الأغبري كان رجل محبوب في عدن ومشترك في كثير من الجمعيات الخيرية ومؤسس (فريق الأحرار) لكرة القدم وأستأجر لهم محل في حافة القطيع وساعد النادي ماديًا. قالت الحجة فطوم: يا سلام على الزمن الجميل كان التجار في عدن يشاركوا في النشاطات الاجتماعية والخيرية. يا حجة فطوم: الروتي الدخيل على عدن هو الروتي الفرنسي وهو شبيه بروتي أبو صندوق. قالت الحجة فطوم: عرفته وهو طويل جدًا طوله ذراعين زي الباكوره. قلت لها يا حجة فطوم: الروتي الفرنسي والإيطالي مشهور جدًا في العالم لأن هذه الشعوب تحب أكل الخبز كثير ولم يشتهر الإنجليز بالخبز لأنهم يأكلوا البطاطس. ضحكت الحجة فطوم وقالت: (فيش أند شيبس)، زمان كان يباع عند سينما ريجل بخور مكسر، وعند ميناء التواهي، يا سلام على أيام الزمن الجميل.
كان الأولاد في حافتنا - حافة القاضي - والحوافي المجاورة ترسلهم أمهاتهم قبل صلاة المغرب، وهم يحملوا الزنابيل إلى فرن الأغبري لشراء الروتي حق العشاء، وفي أحد الأيام، وكالعادة ذهب صديقي (ياسين عرب) ينفع أمه لشراء الروتي حق العشاء والقراع، وحين عودته من شارع الزعفران مارًا بحافتنا رأى العيال قد أحضروا الروتي إلى بيوتهم وجلسوا يلعبوا (ورق البطة) بجانب بيت (صالح زيدان)، كان يجاور بيت الزيدان بيت الهداش وكانت جدتهم الحجة (عيشه كُبانه)، تربي غنم في صندقتها الخشبية فوق الرصدة بجانب باب البيت، صاحبي (ياسين عرب) نسى نفسه، ووضع الروتي جانبًا ودخل بكل حماس يشارك في لعبة البطة، وأنسجم كثيرًا في اللعب، وما هي لحظات حتى اكتشف (ياسين عرب) أن الروتي حقه قد اختفى فجأة دون أثر، فاخذ يصرخ فينا يا ملاعين من سرق الروتي حقي، من سرق الروتي حقي، وأخذ يلقي علينا بقاموس من الشتائم على روؤسنا يصُبها، وإلى اعراضِنا يسُبُّها، وهو يقول: هذا مش صفاط، والكل يحلف له اغلظ الايمان أنه لم يسرق حقه الروتي، وأخذنا نبحث معه حولنا عن الروتي المختفي، ونحن في حيرة من أمرنا، وفي الأخير فسرنا أن الأمر فيه جن، حتى ادخلنا الرعب إلى قلوب بعضنا، هنا اكتشف (ياسين عرب) أنه ووقع في مصيبة لا مفر منها، وخوفًا من خيزران أمه. جاء إلى بيتنا باكيًا يلتمس العون طالبًا مني أسلفه شلن، فقلت له: ليس معي سوى نص شلن، ولكن دعنا ندبر لك بقية المبلغ عند الخالة (زينب حكمية)، ولكن في البدء علينا أن نخترع لها قصة مقنعة حول ضياع الشلن، وأرى أن نسرد لها قصة حزينة ومؤثرة، تذرف فيها دموعها، لأنك تعرف أن خالتنا الحجة (زينب حكمية) قلبها رحيم، وأم حنون تحب عيال الحافة.
#تاريخ_اليمن #عمارة_الحكمي
وقال أيضا : «وقد استحقت التقديم والتفضيل على الفضلاء من الرجال ، وكان الإمام #المستنصر أصدر إليها أجل أبواب #دعوته ، فأفادها من علوم الدعوة ، ورفعت عن حدود الدعاة إلى مقامات #الحجة ».
ومما مدحت به الملكة #الحرة #الصليحية قول الخطاب بن الحسن #الحجوري ، وهو لا يمدح أحدا إلا الملكة الحرة ، وذلك من خالص ولائه وعظيم إجلاله لها :
هم النفوس على النفوس مدارها
وبها تبين كبارها وصغارها
وإذا تفرس في الورى متفرس
ببصيرة لاحت له أخبارها
رضي الأئمة سعيها فتوطدت
في الأرض دولتها وقر قرارها
وتواصلت بركاتها ممدودة
منها حبائل ما استرم مغارها
هي نعمة الله التي ما ماؤها
ثمدا ولا معروفها مجحودا
هي رحمة الله التي ما زال من
فوق البرية ظلها ممدودا
[عيون : ٧ / ٢٢١ ـ ٢٢٢ ؛ الصليحيون : ١٤٥ ـ ١٤٦ ؛ والملكة أروى : ١٥ ـ ١٧ ، وهي قصيدة طويلة اخترنا منها بعض الأبيات ؛ انظر تعليقاتنا على حاشية ٥٦ (كاي)].
حاشية (١٠) : وبعد رحيل ابن نجيب الدولة اختارت الملكة الحرة السلطان #علي بن عبد الله #الصليحي ابن أخي السلطان علي بن محمد الصليحي ، للدفاع عن دولتها ؛ ونعت بفخر الخلافة ، وقد مدحه الشاعر محمد بن أحمد بن عمران بقصيدة جاء فيها :
يا غاديا مزمعا في السير معتزما
لا يتقي الأين والوعثا والألما
واحمل سلامي إلى المختار من كتب
فخر الخلافة والثم كفه أحما
وحاز من نسب الأصلوح ذروته
وحاشدوا عتلى الهامات والقمما
ولكنا لا نعرف شيئا عما قام به علي هذا من الأعمال ، لأن المصادر التي تحت أيدينا لا تذكر عنه شيئا. ولكنه ورث هو وابنته الأميرة أروى بنت
وقال أيضا : «وقد استحقت التقديم والتفضيل على الفضلاء من الرجال ، وكان الإمام #المستنصر أصدر إليها أجل أبواب #دعوته ، فأفادها من علوم الدعوة ، ورفعت عن حدود الدعاة إلى مقامات #الحجة ».
ومما مدحت به الملكة #الحرة #الصليحية قول الخطاب بن الحسن #الحجوري ، وهو لا يمدح أحدا إلا الملكة الحرة ، وذلك من خالص ولائه وعظيم إجلاله لها :
هم النفوس على النفوس مدارها
وبها تبين كبارها وصغارها
وإذا تفرس في الورى متفرس
ببصيرة لاحت له أخبارها
رضي الأئمة سعيها فتوطدت
في الأرض دولتها وقر قرارها
وتواصلت بركاتها ممدودة
منها حبائل ما استرم مغارها
هي نعمة الله التي ما ماؤها
ثمدا ولا معروفها مجحودا
هي رحمة الله التي ما زال من
فوق البرية ظلها ممدودا
[عيون : ٧ / ٢٢١ ـ ٢٢٢ ؛ الصليحيون : ١٤٥ ـ ١٤٦ ؛ والملكة أروى : ١٥ ـ ١٧ ، وهي قصيدة طويلة اخترنا منها بعض الأبيات ؛ انظر تعليقاتنا على حاشية ٥٦ (كاي)].
حاشية (١٠) : وبعد رحيل ابن نجيب الدولة اختارت الملكة الحرة السلطان #علي بن عبد الله #الصليحي ابن أخي السلطان علي بن محمد الصليحي ، للدفاع عن دولتها ؛ ونعت بفخر الخلافة ، وقد مدحه الشاعر محمد بن أحمد بن عمران بقصيدة جاء فيها :
يا غاديا مزمعا في السير معتزما
لا يتقي الأين والوعثا والألما
واحمل سلامي إلى المختار من كتب
فخر الخلافة والثم كفه أحما
وحاز من نسب الأصلوح ذروته
وحاشدوا عتلى الهامات والقمما
ولكنا لا نعرف شيئا عما قام به علي هذا من الأعمال ، لأن المصادر التي تحت أيدينا لا تذكر عنه شيئا. ولكنه ورث هو وابنته الأميرة أروى بنت