يرة”
فإذا أراد الله تعالى بذلك أنه قدم الأمر والنهي على ألسنة رسله، في تنزيل كتبه، وبَيَّن وعَيَّن، ووعد وأوعد.
فإذا كان يوم القيامة أقام الحجة عليهم بما أرسل إليهم، فيعترفون بذنوبهم، ويسارعون إلى مقت أنفسهم ولومها.
فالطائر الذي في أعناقهم هي اللائمة والمقت والتطير الذي يقع منهم عليها، [وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ].
وأما قوله تعالى : [يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ]، كل من أخذت عنه دينك وعقيدتك، وعلمك وعملك، وسيرتك ومِلّتك، دعيت به، فإن كان مُحِقاً نجا ونجاك، وإن كان مُبطلاً هلك وأهلكك.
* في العقيدة: لم يقلِّد أيَّة فرقة لا #الأشعرية ولا #المعتزلة ولا غيرها، بل خالفهم في ذلك، فانظر كلامه في القضاء والقدر وغيرها من مسائل العقيدة فستجد البلسم الشافي والكلام الوافي الذي تطمئن إليه القلوب، وتزداد معرفة بعلاَّم الغيوب
قال قدس الله سره ـ:
وأما القضاء الذي يلزمنا العبارة عنه، والكشف عن مشيئة ما أشكل منه، فإنه على ثلاثة أوجه :
قضاء علم ، قضاء حكم ، قضاء حتم.
ـ فأما قضاء العلم: فهو العبارة الجامعة لكل ماسبق في أم الكتاب كَوْنه، وقَدّر فيه وقته وأينه، وهو ما جرى به القلم في اللوح المحفوظ، من أقوال الخلق وأفعالهم ونيّاتهم، وهو الإمام المبين، الجامع لأشكال الخلق أجمعين.
ـ وأما قضاء الحكم: فهو ما قضى الله به في محكم كتابه من الأمر والنهي، والأحكام والحدود، والشرائع والسنن، وهو موقوف من كل مُكَلّف على الاختيار لا على الاضطرار والإجبار، كما قال تعالى:[ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ]. [اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ]. [إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا] وما أشبه ذلك.
ـ وأما قضاء الحتم: فإنه ما قضى الله عز وجل به من خلق الخلق ورزقهم، وخيرهم وشرهم، ونفعهم وضرهم، وغناهم وفقرهم، وصحتهم وسقمهم، وخصبهم وجدبهم، وحياتهم وموتهم، وثوابهم وعقابهم، تدخل فيه الحسنة الدنيوية والسيئة، وتخرج عنه الحسنة الدينية والسيئة، وهو ما أراد الله عز وجل بقوله حيث أخبر عن الكفار:[ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ].
لأن الكفار كانوا في جاهليتهم لا يعرفون الحسنة إلا صحة الجسم، وكثرة المال، وذكورة الولد، وخصب البلاد، وما أشبه ذلك، ولا يعرفون السيئة إلا مرض الجسم، وقلة المال، وإناث الولد، وجدب البلاد، وما أشبه ذلك.
فنسبوا كل حسنة تأتيهم مما هذا سبيله من الله فضلاً، ونسبوا كل سيئة تأتيهم مما هذا سبيله من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تطيُّرا.
وأما القدر: فإنه مشتق من التقدير لا من القدرة، وتفسير لفظه: تأريخ المعلومات وتعينها متى تقع، وكيف تقع، وأين تقع، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس)، أي بقضاء وقدر، معلوم أو محكوم أو محتوم، على ما ذكرنا أولاً.
ومن هنا نعلم ونعتقد أن الله قضى بالمعصية قضاءً معلوماً، وقدّر كونها من فاعلها قدراً معلوماً. ولم يقض بها قضاءً محكوماً، ولا قدّرها قدراً محتوماً؛ لأن قضاءه الحق والمعصية باطل، وحكمه العدل والمعصية ظلم، وحتمه الجبر والمعصية تمكين، والله أجلّ وأعظم وأعدل وأكرم من أن يعيب شيئاً أو يقبّحه أو يذمّه أو يغضب منه أو يعاقب عليه، وله شركة فيه بمشيئتة أو إرادة أو قضاء محكوم أو قدر محتوم.اهـ .
وللاستزادة انظر كتابه ( #التوحيد) لا سيما الجزء الأخير الذي حوى عقيدته قدس الله سره .
* لم يقلد مذهباً :
فلم يكن منتمياً ولا مقلداً لأي مذهب من المذاهب الإسلامية، بل كان محمدياً صرفاً، وما ذُكر في مقدمة عقيدته بأنه #شافعي المذهب، فإنما هو مدسوس عليه من قبل النُسَّاخ الذين جاؤوا بعد زمنه، وقد وجدنا في بعض النسخ المخطوطة أنه #زيدي المذهب .وكل ذلك ليس بصحيح؛
لأن الأولياء الكُمَّل لا يتقيدون بأي مذهب كما حكى ذلك الشيخ الأكبر سيدي #محيي_الدين #بن_عربي في فتوحاته المكية.
ولأنهم ـ أيضاً ـ قد بلغوا مرتبة الاجتهاد، بل قد صار أخذهم من سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مباشرة دون واسطة. كذلك كلامه وقصائده ـ قدس الله سره ـ تثبت بأنه لم يكن #شافعي المذهب، فقد قال ـ مشيراً إلى نفسه ـ
وخـذوا فمِـنْ بحـرِ الحقيقة تأخذوا ممَّـــن أتـــتــه بـــذلك الأنــبــــاءُ
ممَّـــن يـديــن بـديــن آلِ مـحـمــدٍ وعلــيه مــنهــم بــهـجــةٌ وضـياءُ
وهذان البيتان ضمن قصيدة طويلة في كتابه التوحيد .
فلاحظ هنا قوله: ( ممن يدين بدين آل محمد) فكلامه صريح لا يحتاج إلى تأويل .
كذلك كيف يُقلِّد مذهباً من المذاهب وهو يُعدُّ إماماً من أئمة آل البيت ـ عليهم السلام ـ الذين أمرنا سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ باتباعهم، كما جاء في حديث الثقلين وهو حديث متواتر فاعتبر واستبصر.
[كل هذا
فإذا أراد الله تعالى بذلك أنه قدم الأمر والنهي على ألسنة رسله، في تنزيل كتبه، وبَيَّن وعَيَّن، ووعد وأوعد.
فإذا كان يوم القيامة أقام الحجة عليهم بما أرسل إليهم، فيعترفون بذنوبهم، ويسارعون إلى مقت أنفسهم ولومها.
فالطائر الذي في أعناقهم هي اللائمة والمقت والتطير الذي يقع منهم عليها، [وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ].
وأما قوله تعالى : [يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ]، كل من أخذت عنه دينك وعقيدتك، وعلمك وعملك، وسيرتك ومِلّتك، دعيت به، فإن كان مُحِقاً نجا ونجاك، وإن كان مُبطلاً هلك وأهلكك.
* في العقيدة: لم يقلِّد أيَّة فرقة لا #الأشعرية ولا #المعتزلة ولا غيرها، بل خالفهم في ذلك، فانظر كلامه في القضاء والقدر وغيرها من مسائل العقيدة فستجد البلسم الشافي والكلام الوافي الذي تطمئن إليه القلوب، وتزداد معرفة بعلاَّم الغيوب
قال قدس الله سره ـ:
وأما القضاء الذي يلزمنا العبارة عنه، والكشف عن مشيئة ما أشكل منه، فإنه على ثلاثة أوجه :
قضاء علم ، قضاء حكم ، قضاء حتم.
ـ فأما قضاء العلم: فهو العبارة الجامعة لكل ماسبق في أم الكتاب كَوْنه، وقَدّر فيه وقته وأينه، وهو ما جرى به القلم في اللوح المحفوظ، من أقوال الخلق وأفعالهم ونيّاتهم، وهو الإمام المبين، الجامع لأشكال الخلق أجمعين.
ـ وأما قضاء الحكم: فهو ما قضى الله به في محكم كتابه من الأمر والنهي، والأحكام والحدود، والشرائع والسنن، وهو موقوف من كل مُكَلّف على الاختيار لا على الاضطرار والإجبار، كما قال تعالى:[ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ]. [اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ]. [إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا] وما أشبه ذلك.
ـ وأما قضاء الحتم: فإنه ما قضى الله عز وجل به من خلق الخلق ورزقهم، وخيرهم وشرهم، ونفعهم وضرهم، وغناهم وفقرهم، وصحتهم وسقمهم، وخصبهم وجدبهم، وحياتهم وموتهم، وثوابهم وعقابهم، تدخل فيه الحسنة الدنيوية والسيئة، وتخرج عنه الحسنة الدينية والسيئة، وهو ما أراد الله عز وجل بقوله حيث أخبر عن الكفار:[ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ].
لأن الكفار كانوا في جاهليتهم لا يعرفون الحسنة إلا صحة الجسم، وكثرة المال، وذكورة الولد، وخصب البلاد، وما أشبه ذلك، ولا يعرفون السيئة إلا مرض الجسم، وقلة المال، وإناث الولد، وجدب البلاد، وما أشبه ذلك.
فنسبوا كل حسنة تأتيهم مما هذا سبيله من الله فضلاً، ونسبوا كل سيئة تأتيهم مما هذا سبيله من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تطيُّرا.
وأما القدر: فإنه مشتق من التقدير لا من القدرة، وتفسير لفظه: تأريخ المعلومات وتعينها متى تقع، وكيف تقع، وأين تقع، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس)، أي بقضاء وقدر، معلوم أو محكوم أو محتوم، على ما ذكرنا أولاً.
ومن هنا نعلم ونعتقد أن الله قضى بالمعصية قضاءً معلوماً، وقدّر كونها من فاعلها قدراً معلوماً. ولم يقض بها قضاءً محكوماً، ولا قدّرها قدراً محتوماً؛ لأن قضاءه الحق والمعصية باطل، وحكمه العدل والمعصية ظلم، وحتمه الجبر والمعصية تمكين، والله أجلّ وأعظم وأعدل وأكرم من أن يعيب شيئاً أو يقبّحه أو يذمّه أو يغضب منه أو يعاقب عليه، وله شركة فيه بمشيئتة أو إرادة أو قضاء محكوم أو قدر محتوم.اهـ .
وللاستزادة انظر كتابه ( #التوحيد) لا سيما الجزء الأخير الذي حوى عقيدته قدس الله سره .
* لم يقلد مذهباً :
فلم يكن منتمياً ولا مقلداً لأي مذهب من المذاهب الإسلامية، بل كان محمدياً صرفاً، وما ذُكر في مقدمة عقيدته بأنه #شافعي المذهب، فإنما هو مدسوس عليه من قبل النُسَّاخ الذين جاؤوا بعد زمنه، وقد وجدنا في بعض النسخ المخطوطة أنه #زيدي المذهب .وكل ذلك ليس بصحيح؛
لأن الأولياء الكُمَّل لا يتقيدون بأي مذهب كما حكى ذلك الشيخ الأكبر سيدي #محيي_الدين #بن_عربي في فتوحاته المكية.
ولأنهم ـ أيضاً ـ قد بلغوا مرتبة الاجتهاد، بل قد صار أخذهم من سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مباشرة دون واسطة. كذلك كلامه وقصائده ـ قدس الله سره ـ تثبت بأنه لم يكن #شافعي المذهب، فقد قال ـ مشيراً إلى نفسه ـ
وخـذوا فمِـنْ بحـرِ الحقيقة تأخذوا ممَّـــن أتـــتــه بـــذلك الأنــبــــاءُ
ممَّـــن يـديــن بـديــن آلِ مـحـمــدٍ وعلــيه مــنهــم بــهـجــةٌ وضـياءُ
وهذان البيتان ضمن قصيدة طويلة في كتابه التوحيد .
فلاحظ هنا قوله: ( ممن يدين بدين آل محمد) فكلامه صريح لا يحتاج إلى تأويل .
كذلك كيف يُقلِّد مذهباً من المذاهب وهو يُعدُّ إماماً من أئمة آل البيت ـ عليهم السلام ـ الذين أمرنا سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ باتباعهم، كما جاء في حديث الثقلين وهو حديث متواتر فاعتبر واستبصر.
[كل هذا
#فنون_يمنية
عملاق الفن اليمني المجهول
سطورٌ من حياة الفنان الراحل؛؛
محمد عبده #زيدي
ميلاده وطفولتة:
وُلد الفنان الراحل محمد بن محمد عبده زيدي في 6 فبراير 1944م بمدينة الحوطة محافظة لحج، غير أنّه ولظروف أسرية أنتتقل مع أمه وأخته إلى مدينة عدن، حيث عاش في "كريتر" في (حافة القاضي) وألتحق سنة 1955م بمدرسة (بازرعة) وتعلّم فيها مرحلة الدراسة الابتدائية ومنها كانت انطلاقته نحو عالم الموسيقى والغُناء والطرب، فمن خلال قسم الموسيقى بمدرسة "بازرعة" أستطاع محمد أن يرسم أحلامه الفنية والموسيقية، ويبني عليها أحلامه المستقلية، ومنذ أول نظرة لهذا القسم الموسيقي المتخصص بآلات النفخ الموسيقية قرر الالتحاق وهنا وجد من الرعاية والاهتمام من قبل الأساتذة الموسيقيين والذي كان على رأسهم الفنان الراحل يحيى مكي والموسيقار الراحل أحمد بن أحمد قاسم، وفي هذا القسم الموسيقي وتحت رعاية الأساتذة الموسيقيين استطاع محمد أن يتعلم وبمهارة فائقة العزف على آلات النفخ الموسيقية المختلفة.
ولم يقف طموحه عند حدود التعلم على آلات النفخ الموسيقية بل أستطاع وخلال فترة وجيزة وبمساعدة من أساتذته أن يتحول من تلميذ وعازف إلى قائدٍ لفرقة المدرسة الموسيقية لإحياء مختلف الحفلات الفنية الترفيهية منها والدينية، والتي كانت واحدةً منها قيادته للفرقة ومشاركته - عزفًا - الموسيقار الراحل أحمد بن أحمد قاسم إبان زيارة الموسيقار فريد الأطرش لعدن عام 1956م، ويُذكر أنّ الموسيقار الراحل فريد الأطرش أبدى إعجابه بعزف الزيدي على آلة الكمان.
سفره ودراسته:
في عام 1964م غادر الفنان محمد عبده زيدي عدن متوجهًا إلى القاهرة لغرض دراسته في علم الاتصالات السلكية واللاسلكية والتي على ضوئها حصل على أول شهادة (دبلوم عالٍ) بدرجة امتياز من معهد اللاسلكي للراديو والتلفزيون بالقاهرة، وإلى جانب اهتمامه بدراسته العلمية، أستطاع محمد أن يستغل وجوده في عاصمة العرب لإشباع عطشه ولينهل من علوم الموسيقى من قبل أساطين الموسيقى المصرية كالموسيقار القصبجي والموسيقار محمد الموجي والموسيقار رياض السنباطي وغيرهم من الأساتذة المصريين الذين وجدوا فيه موهبة غنائية وقدرة كبيرة في التلحين، الأمر الذي دفع به لأول مرة إلى خوض تجربة التلحين بأغنية (أيام تمُر وتدور) للشاعر محمد عبد الله بامطرف والتي أستقبلها الناس استقبالاً طيبًا وكانت أولى الخطوات لبناء شخصيته الفنية المستقلة.
ثم أنطلق بعد ذلك في تلحين أغانيه والتي أشتهر وعرف بها كأغاني (أغلى حب)، (فقدان لك)، (السعادة) وأغنية (لا تتعب نفسك) للشاعر الراحل لطفي جعفر أمان وغيرها من الأغاني الناجحة التي أشتهر بها.
لم يقف طموح محمد عند نشر أغانيه على مستوى الساحة الفنية اليمنية فقط، بل قام بنشرها خارج حدود اليمن واستطاع أن يوصلها إلى أذن المستمع العربي في مصرَ والعراق والكويت ولبنان وفي كل من البلدان العربية والأفريقية.
كما مثل الأغنية اليمنية في مؤتمرات خارجية في كل من الجزائر وعُمان والقاهرة وقطر وكوريا الشمالية.
عمله وهواياته:
شغل محمد عبده زيدي الفنان المرهف الإحساس أول وظيفة في حياته مهندسًا لاسلكيًا في خطوط عدن الجوية (باسكو) ثم انتقل إلى الإذاعة وعمل فيها مهندسًا للصوت، ثمّ مخرجًا ومشرفًا عامًا للموسيقى، كما ترأس دائرة الموسيقى في الإذاعة والتلفزيون ومديرًا لدائرة الفنون بوزارة الثقافة قبل الوحدة، وكان قبل ذلك قد قام عقب افتتاح التلفزيون عام 1964م بإخراج برنامج (جنّة الألحان) وبرامج أخرى.
وكانت آخر وظيفة شغلها مستشارًا بوزارة الثقافة (فرع عدن).
ومن هوايات الزيدي ولعه وشغفه ومتابعاته بالرياضة وخصوصًا كرة القدم، وكان من المشجعين الرئيسيين لنادي الشباب الرياضي ونادي التلال الرياضي بعد دمجه.
ومن شدة ارتباطه بمعشوقة الملايين كان يرافق في بعض الأحايين المنتخب الوطني في مشاركاته الخارجية، ورغم أنّ ذلك كان يثقل عليه ماليًا؛ إلا أنّه كان يشعر براحة وهو يرافق المنتخب.
ومن الشخصيات الرياضية التي كانت مقربة جدًا من الزيدي صديقه الوفي د . عزام خليفة.
كما كُرِّم الزيدي من قبل مجلس إدارة نادي التلال الرياضي ومنحوه البطاقة الفخرية لعضوية النادي.
كما حاز الزيدي على العديد من الشهادات التقديرية والأوسمة لإسهاماته الفاعلة ولإذكاء الروح الوطنية بين صفوف أبناء الشعب، كما غنى للحب والأرض وأنشد للاستقلال والوحدة.
وفاته:
توفي الفنان محمد عبده زيدي في 26/12/1993م بعد مرض عُضال ألمّ به وأقعده عن ممارسة نشاطه الإبداعي الخلاق لأكثر من أربع سنوات.
(من الكتيب الصادر بمناسبة »أربعينية« الفقيد
عملاق الفن اليمني المجهول
سطورٌ من حياة الفنان الراحل؛؛
محمد عبده #زيدي
ميلاده وطفولتة:
وُلد الفنان الراحل محمد بن محمد عبده زيدي في 6 فبراير 1944م بمدينة الحوطة محافظة لحج، غير أنّه ولظروف أسرية أنتتقل مع أمه وأخته إلى مدينة عدن، حيث عاش في "كريتر" في (حافة القاضي) وألتحق سنة 1955م بمدرسة (بازرعة) وتعلّم فيها مرحلة الدراسة الابتدائية ومنها كانت انطلاقته نحو عالم الموسيقى والغُناء والطرب، فمن خلال قسم الموسيقى بمدرسة "بازرعة" أستطاع محمد أن يرسم أحلامه الفنية والموسيقية، ويبني عليها أحلامه المستقلية، ومنذ أول نظرة لهذا القسم الموسيقي المتخصص بآلات النفخ الموسيقية قرر الالتحاق وهنا وجد من الرعاية والاهتمام من قبل الأساتذة الموسيقيين والذي كان على رأسهم الفنان الراحل يحيى مكي والموسيقار الراحل أحمد بن أحمد قاسم، وفي هذا القسم الموسيقي وتحت رعاية الأساتذة الموسيقيين استطاع محمد أن يتعلم وبمهارة فائقة العزف على آلات النفخ الموسيقية المختلفة.
ولم يقف طموحه عند حدود التعلم على آلات النفخ الموسيقية بل أستطاع وخلال فترة وجيزة وبمساعدة من أساتذته أن يتحول من تلميذ وعازف إلى قائدٍ لفرقة المدرسة الموسيقية لإحياء مختلف الحفلات الفنية الترفيهية منها والدينية، والتي كانت واحدةً منها قيادته للفرقة ومشاركته - عزفًا - الموسيقار الراحل أحمد بن أحمد قاسم إبان زيارة الموسيقار فريد الأطرش لعدن عام 1956م، ويُذكر أنّ الموسيقار الراحل فريد الأطرش أبدى إعجابه بعزف الزيدي على آلة الكمان.
سفره ودراسته:
في عام 1964م غادر الفنان محمد عبده زيدي عدن متوجهًا إلى القاهرة لغرض دراسته في علم الاتصالات السلكية واللاسلكية والتي على ضوئها حصل على أول شهادة (دبلوم عالٍ) بدرجة امتياز من معهد اللاسلكي للراديو والتلفزيون بالقاهرة، وإلى جانب اهتمامه بدراسته العلمية، أستطاع محمد أن يستغل وجوده في عاصمة العرب لإشباع عطشه ولينهل من علوم الموسيقى من قبل أساطين الموسيقى المصرية كالموسيقار القصبجي والموسيقار محمد الموجي والموسيقار رياض السنباطي وغيرهم من الأساتذة المصريين الذين وجدوا فيه موهبة غنائية وقدرة كبيرة في التلحين، الأمر الذي دفع به لأول مرة إلى خوض تجربة التلحين بأغنية (أيام تمُر وتدور) للشاعر محمد عبد الله بامطرف والتي أستقبلها الناس استقبالاً طيبًا وكانت أولى الخطوات لبناء شخصيته الفنية المستقلة.
ثم أنطلق بعد ذلك في تلحين أغانيه والتي أشتهر وعرف بها كأغاني (أغلى حب)، (فقدان لك)، (السعادة) وأغنية (لا تتعب نفسك) للشاعر الراحل لطفي جعفر أمان وغيرها من الأغاني الناجحة التي أشتهر بها.
لم يقف طموح محمد عند نشر أغانيه على مستوى الساحة الفنية اليمنية فقط، بل قام بنشرها خارج حدود اليمن واستطاع أن يوصلها إلى أذن المستمع العربي في مصرَ والعراق والكويت ولبنان وفي كل من البلدان العربية والأفريقية.
كما مثل الأغنية اليمنية في مؤتمرات خارجية في كل من الجزائر وعُمان والقاهرة وقطر وكوريا الشمالية.
عمله وهواياته:
شغل محمد عبده زيدي الفنان المرهف الإحساس أول وظيفة في حياته مهندسًا لاسلكيًا في خطوط عدن الجوية (باسكو) ثم انتقل إلى الإذاعة وعمل فيها مهندسًا للصوت، ثمّ مخرجًا ومشرفًا عامًا للموسيقى، كما ترأس دائرة الموسيقى في الإذاعة والتلفزيون ومديرًا لدائرة الفنون بوزارة الثقافة قبل الوحدة، وكان قبل ذلك قد قام عقب افتتاح التلفزيون عام 1964م بإخراج برنامج (جنّة الألحان) وبرامج أخرى.
وكانت آخر وظيفة شغلها مستشارًا بوزارة الثقافة (فرع عدن).
ومن هوايات الزيدي ولعه وشغفه ومتابعاته بالرياضة وخصوصًا كرة القدم، وكان من المشجعين الرئيسيين لنادي الشباب الرياضي ونادي التلال الرياضي بعد دمجه.
ومن شدة ارتباطه بمعشوقة الملايين كان يرافق في بعض الأحايين المنتخب الوطني في مشاركاته الخارجية، ورغم أنّ ذلك كان يثقل عليه ماليًا؛ إلا أنّه كان يشعر براحة وهو يرافق المنتخب.
ومن الشخصيات الرياضية التي كانت مقربة جدًا من الزيدي صديقه الوفي د . عزام خليفة.
كما كُرِّم الزيدي من قبل مجلس إدارة نادي التلال الرياضي ومنحوه البطاقة الفخرية لعضوية النادي.
كما حاز الزيدي على العديد من الشهادات التقديرية والأوسمة لإسهاماته الفاعلة ولإذكاء الروح الوطنية بين صفوف أبناء الشعب، كما غنى للحب والأرض وأنشد للاستقلال والوحدة.
وفاته:
توفي الفنان محمد عبده زيدي في 26/12/1993م بعد مرض عُضال ألمّ به وأقعده عن ممارسة نشاطه الإبداعي الخلاق لأكثر من أربع سنوات.
(من الكتيب الصادر بمناسبة »أربعينية« الفقيد
" #الزيدي " من حوطة #لحج إلى "مدرسة بازرعة"
تجربة فنية ثرية وضعته في مصاف فناني اليمن المميزين
د. عبده بن بدر
الفنان محمد عبده #زيدي
شهدت الحوطة خروج محمد عبده زيدي إلى الدنيا، لكن الحوطة على سمة التحويط فيها، لم تحمِه مع عائلته من المصائر المفجعة، إذ لم يمضِ وقتٌ طويلٌ على ولادته حتى فارق والده الحياة، فضاقت الحوطة بأسرته الصغيرة، فاضطرت والدته إلى أن تغادر به مع أخته إلى حافة القاضي بعدن.
في عدن، تلطف به القدر وعبّر عن لطافته باختياره طالبًا بمدرسة بازرعة، إذ سُخر له الشيخ بازرعة ليدفع تكاليف دراسته، بعد أن شفعت له أمه التي كانت خادمة في بيته، وبهذه المكرمة وجد (محمد) نفسه يصطف مع من يصطفون في صفوف الدراسة ليتلقّى التعليم بصورته الحديثة وليس صورته التقليدية. والمتابع لمسيرة هذا المطرب الموهوب لا يمكن أن يفهم حقيقة مسيرته دون الحديث عن مدرسة بازرعة التنويرية.
الحاضنة الأولى
مثّلت هذه المدرسة في عدن بوابة تنويرية دخل منها الكثير إلى العصر الحديث، واستطاعوا التفاعل معه بطريقة ثقافية وجمالية، إذ كانت هذه المدرسة هي الاستثناء في عدن التي احتوت قسمًا خاصًّا بالموسيقى، وهذه المزية تُعدّ فضيلة كبرى في تلك المرحلة، والمفارقة المفجعة أن كل مدارسنا اليوم على اختلاف أحجامها ومسمياتها الطنانة لا يوجد بها قسم للموسيقى، فكم هي حياتنا يابسة في هذا الجانب الجمالي الذي يلون ذواتنا برنين النغم العذب، فالإنسان لا تكتمل شخصيته إلا بالموسيقى، والإنسان الذي لا يطرب للموسيقى ليس بسويّ؛ لذا نجد القبح بكل صوره يهيمن على حياتنا؛ لأن ذواتنا تعاني من القصور الجمالي.
إنّ فرادة هذه المدرسة بعنايتها بالموسيقى يعود الفضل فيها لمؤسسها الشيخ محمد عمر بازرعة الذي مدّها بكفاءات عالية رفعت من قامة المدرسة وطلابها الأذكياء، فتركت في أعماقنا ذكريات جميلة ما زالت تشع في وجداننا وضميرنا إلى اليوم، وهي تجربة تستحق أن نستلهمها ونستفيد منها. فهي على اهتمامها بالعلوم الشرعية الإسلامية، لم تتحرج من وجود قسم خاص بالموسيقى فيها. واللافت في تاريخنا الحديث البعيد منه والقريب أنه نادرًا ما تجد ثريًّا يمنيًّا من أصل حضرمي أو غيره يعتني بهذا الجانب بوعي مؤسسي يثمر على المدى البعيد.
إن مدرسة بازرعة خرج من رحمها كبار المثقفين، من أمثال (عبدالله باذيب وغيره)، ورجال الأعمال علوان الشيباني، وكبار الفنانين من أمثال: أحمد قاسم، ومحمد عبده زيدي، الفنان الذي تميز بأسلوب فني خاص. كان هدية فنية وجمالية من هذه المدرسة. إذ استطاع أن يعزف على جميع الآلات المتاحة له في زمنه بما فيها النفخية، وأن يعي (سُلمي الماجير)، و(المانير)، وأن يقود أكثر من فرقة موسيقية، ويلحن باحتراف واقتدار فجدّد في الأغنية اليمنية وترك بصماته على متنها. إن تكاثر مثل هؤلاء الفنانين المبدعين هو ما يجعل الحياة محتملة العيش ومطرزة بالحيوية والبهجة والجمال، وليس لصوص الثقافة والسياسة الذين يشوهون الحياة، ويخربونها بقبحهم.
جابر والزيدي
جابر علي أحمد، ناقدٌ موسيقيٌّ يمنيٌّ يتقدّم الصف الأول في المشهد الموسيقيّ في اليمن، والمتابع الذي لم يتابع كتاباته، يكون قد فوت على نفسه فهم حقيقة هذا المشهد من داخله، وهو أحد الذين قاربوا تجربة الزيدي الفنية باقتدار. وصورة زيدي عند جابر بدت باهرة في سماء الأغنية اليمنية؛ إذ يرى زيدي أنه تلقى تعليمه على أيدي موسيقيين كبار، من أمثال: يحيى مكي، وبامدهف، وعاصر كبار الفنانين، مثل: قاسم، والمرشدي، وغيرهم، فصار كبيرًا مثلهم وفرض كلمته اللحنية البديعة في ظل التجاذب والتنافس بين هؤلاء القامات وغيرهم، فلم يكن نسخة منهم، بمن فيهم قاسم الذي زامله موسيقيًّا وتفاعل مع أغانيه. إنّ موهبة زيدي الموسيقية جعلت مكي يثق فيه موسيقيًّا، فولاه قيادة فرقة المدرسة، ثم انتقلت هذه الثقة إلى قاسم، فولّاه قيادة فرقته الموسيقية التجديدية. وبوساطة موقعه القيادي الموسيقي، تعرف على المقامات الموسيقية المتداولة في المشهد الموسيقي في عدن، ثم عمّق هذه المعرفة في أثناء وجوده في القاهرة، إذ احتكّ بالموسيقيين، من أمثال: القصبجي، والسنباطي، والموجي، وغيرهم، وشهد له هؤلاء بالقدرة على التلحين والغناء، وحفّزه هذا التشجيع على خوض تجربة التلحين، فكانت باكورة تجاربه التلحينية أغنية (أيام تمر وتدور) ثم أعقبها بتلحين أغنية (يا الخضري) المبنية على مقام حجاز كار، وهو مقام صعب؛ لأنه يحتوي على ركوزات نغمية فيها تفصيلات ثانوية (لكنه مقام ثري)، يثري تجربة من يلحن به ويمتنها.
تجربة فنية ثرية وضعته في مصاف فناني اليمن المميزين
د. عبده بن بدر
الفنان محمد عبده #زيدي
شهدت الحوطة خروج محمد عبده زيدي إلى الدنيا، لكن الحوطة على سمة التحويط فيها، لم تحمِه مع عائلته من المصائر المفجعة، إذ لم يمضِ وقتٌ طويلٌ على ولادته حتى فارق والده الحياة، فضاقت الحوطة بأسرته الصغيرة، فاضطرت والدته إلى أن تغادر به مع أخته إلى حافة القاضي بعدن.
في عدن، تلطف به القدر وعبّر عن لطافته باختياره طالبًا بمدرسة بازرعة، إذ سُخر له الشيخ بازرعة ليدفع تكاليف دراسته، بعد أن شفعت له أمه التي كانت خادمة في بيته، وبهذه المكرمة وجد (محمد) نفسه يصطف مع من يصطفون في صفوف الدراسة ليتلقّى التعليم بصورته الحديثة وليس صورته التقليدية. والمتابع لمسيرة هذا المطرب الموهوب لا يمكن أن يفهم حقيقة مسيرته دون الحديث عن مدرسة بازرعة التنويرية.
إن تكاثر مثل هؤلاء الفنانين المبدعين هو ما يجعل الحياة محتملة العيش ومطرزة بالحيوية والبهجة والجمال، وليس لصوص الثقافة والسياسة الذين يشوهون الحياة، ويخربونها بقبحهم.
الحاضنة الأولى
مثّلت هذه المدرسة في عدن بوابة تنويرية دخل منها الكثير إلى العصر الحديث، واستطاعوا التفاعل معه بطريقة ثقافية وجمالية، إذ كانت هذه المدرسة هي الاستثناء في عدن التي احتوت قسمًا خاصًّا بالموسيقى، وهذه المزية تُعدّ فضيلة كبرى في تلك المرحلة، والمفارقة المفجعة أن كل مدارسنا اليوم على اختلاف أحجامها ومسمياتها الطنانة لا يوجد بها قسم للموسيقى، فكم هي حياتنا يابسة في هذا الجانب الجمالي الذي يلون ذواتنا برنين النغم العذب، فالإنسان لا تكتمل شخصيته إلا بالموسيقى، والإنسان الذي لا يطرب للموسيقى ليس بسويّ؛ لذا نجد القبح بكل صوره يهيمن على حياتنا؛ لأن ذواتنا تعاني من القصور الجمالي.
إنّ فرادة هذه المدرسة بعنايتها بالموسيقى يعود الفضل فيها لمؤسسها الشيخ محمد عمر بازرعة الذي مدّها بكفاءات عالية رفعت من قامة المدرسة وطلابها الأذكياء، فتركت في أعماقنا ذكريات جميلة ما زالت تشع في وجداننا وضميرنا إلى اليوم، وهي تجربة تستحق أن نستلهمها ونستفيد منها. فهي على اهتمامها بالعلوم الشرعية الإسلامية، لم تتحرج من وجود قسم خاص بالموسيقى فيها. واللافت في تاريخنا الحديث البعيد منه والقريب أنه نادرًا ما تجد ثريًّا يمنيًّا من أصل حضرمي أو غيره يعتني بهذا الجانب بوعي مؤسسي يثمر على المدى البعيد.
إن مدرسة بازرعة خرج من رحمها كبار المثقفين، من أمثال (عبدالله باذيب وغيره)، ورجال الأعمال علوان الشيباني، وكبار الفنانين من أمثال: أحمد قاسم، ومحمد عبده زيدي، الفنان الذي تميز بأسلوب فني خاص. كان هدية فنية وجمالية من هذه المدرسة. إذ استطاع أن يعزف على جميع الآلات المتاحة له في زمنه بما فيها النفخية، وأن يعي (سُلمي الماجير)، و(المانير)، وأن يقود أكثر من فرقة موسيقية، ويلحن باحتراف واقتدار فجدّد في الأغنية اليمنية وترك بصماته على متنها. إن تكاثر مثل هؤلاء الفنانين المبدعين هو ما يجعل الحياة محتملة العيش ومطرزة بالحيوية والبهجة والجمال، وليس لصوص الثقافة والسياسة الذين يشوهون الحياة، ويخربونها بقبحهم.
جابر والزيدي
جابر علي أحمد، ناقدٌ موسيقيٌّ يمنيٌّ يتقدّم الصف الأول في المشهد الموسيقيّ في اليمن، والمتابع الذي لم يتابع كتاباته، يكون قد فوت على نفسه فهم حقيقة هذا المشهد من داخله، وهو أحد الذين قاربوا تجربة الزيدي الفنية باقتدار. وصورة زيدي عند جابر بدت باهرة في سماء الأغنية اليمنية؛ إذ يرى زيدي أنه تلقى تعليمه على أيدي موسيقيين كبار، من أمثال: يحيى مكي، وبامدهف، وعاصر كبار الفنانين، مثل: قاسم، والمرشدي، وغيرهم، فصار كبيرًا مثلهم وفرض كلمته اللحنية البديعة في ظل التجاذب والتنافس بين هؤلاء القامات وغيرهم، فلم يكن نسخة منهم، بمن فيهم قاسم الذي زامله موسيقيًّا وتفاعل مع أغانيه. إنّ موهبة زيدي الموسيقية جعلت مكي يثق فيه موسيقيًّا، فولاه قيادة فرقة المدرسة، ثم انتقلت هذه الثقة إلى قاسم، فولّاه قيادة فرقته الموسيقية التجديدية. وبوساطة موقعه القيادي الموسيقي، تعرف على المقامات الموسيقية المتداولة في المشهد الموسيقي في عدن، ثم عمّق هذه المعرفة في أثناء وجوده في القاهرة، إذ احتكّ بالموسيقيين، من أمثال: القصبجي، والسنباطي، والموجي، وغيرهم، وشهد له هؤلاء بالقدرة على التلحين والغناء، وحفّزه هذا التشجيع على خوض تجربة التلحين، فكانت باكورة تجاربه التلحينية أغنية (أيام تمر وتدور) ثم أعقبها بتلحين أغنية (يا الخضري) المبنية على مقام حجاز كار، وهو مقام صعب؛ لأنه يحتوي على ركوزات نغمية فيها تفصيلات ثانوية (لكنه مقام ثري)، يثري تجربة من يلحن به ويمتنها.
فَمن النواحي ل #موزع قَرْيَة تعرف ب #الغرافي بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعد ألف وَلَام ثمَّ رَاء ثمَّ الف ثمَّ فَاء ثمَّ يَاء سَاكِنة كانها للنسب كَانَ بهَا جمَاعَة مِنْهُم بقضا ابو السَّجَّاد بكر ابْن عمر بن يحي الفرساني بَلَدا و #التغلبي نسبا قومه اهل موزع فِي عصرنا مُنْذُ زمن وَاصل مخرجهم من جَزِيرَة يُقَال لَهَا #فرسَان هَكَذَا سمعته ايام محنت بقضا #موزع من قبل القَاضِي مُحَمَّد بن ابي بكر وبحثت عَن احوال هَذَا بكر فاخبرت بانه تفقه ب #جبا واظنه اِدَّرَكَ ايام بكر بن يحي بن اسحاق وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا ورعا زاهدا لما تحقق قومه اغتصبوا ارْض موزع وَعَاد الى بَلَده وَقد تفقه صَار يشق وجود #الْحَلَال دَائِما يجده مجتلبا من بِلَاد بعيده الى بَلَده وطالت عَلَيْهِ الْأَيَّام وَقصد موضعا مُبَاحا شَرْعِيًّا وَعمل بِهِ أَرضًا ازدرعها لانه يُرِيد يطعم مِنْهَا عائلته ودرسته والواردين اليه فَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي والارض بيد ذُريَّته الى الان يَجدونَ بهَا بركَة عَظِيمَة وَقد مَرَرْت عِنْدهَا وأريتها وَهُوَ مَوضِع لَا يتَصَوَّر كَانَ ملكا لَاحَدَّ وَإِنَّمَا كَانَ عمل الْفَقِيه لَهُ الهاما من الله تَعَالَى وَكَانَ من اكابر اهل زَمَانه علما وَعَملا صَاحب كرامات مَشْهُورَة وَلَو لم يكن لَهُ الا فتح الطَّرِيق الْحَج وَضعف فِي أَيَّامه الْحَج حَتَّى عميت الطَّرِيق وَقل عارفوها فَفَتحهَا الْفَقِيه وسافر بقافلة وَتردد فِيهَا سِنِين عدَّة وَبعد عمر بن #الاكسع صَاحب #ذوال ثمَّ الامام ابْن عجيل والى الْآن قافلة #الْحَج منسبوبه اليه كَمَا قدمت مَعَ ذكره وَكَانَ هَذَا بكر اماما كَبِيرا سالكا طَرِيق السّلف ثَبت عَنهُ انه كَانَ يَقُول انا فِي الْفِقْه #شَافِعِيّ وَفِي المعتقد #حنبلي وَفِي الطَّهَارَة #زيدي
وَكَانَ مَتى ذكر عِنْد الامام ابْن عجيل عظمه وعدله فَضَائِل كَثِيرَة واعترف لَهُ بالكمال فَجرى مرّة من الْفَقِيه ذَلِك بحضر بعض الْفُضَلَاء فَقَالَ يَا فَقِيه وبابكر وَمَا اوتى بعظمة هَذَا
782
وَكَانَ مَتى ذكر عِنْد الامام ابْن عجيل عظمه وعدله فَضَائِل كَثِيرَة واعترف لَهُ بالكمال فَجرى مرّة من الْفَقِيه ذَلِك بحضر بعض الْفُضَلَاء فَقَالَ يَا فَقِيه وبابكر وَمَا اوتى بعظمة هَذَا
782
ب #صعدة في ذي الحجة سنة 298 ه. ويقال بأنه مات مسموما.
وقد ترك أبناء ثلاثة: أبا القاسم محمد #المرتضى، وأحمد الملقب بالناصر، والحسن.
وجاء في مصادرنا بأن الإمام الزيدي التالي، هو الحسن بن علي الملقب بالناصر للحق. ولكنه اشتهر في التاريخ باسم #الأطروش، وقد ظهر في #فارس سنة 301 ه. وتوفي في آمل #طبرستان سنة 304 ه.
ولكن جاء أيضا في هذه الروايات أن التالي للهادي في الإمامة ابنه محمد #المرتضى، وعند وفاة أبيه خلفه في الإمامة، ثم تنازل في سنة 301 ه. لصالح أخيه أحمد #الناصر، وهذه الرواية لا تترك مجالا للأطروش (و #الأطروش هذا هو الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد استولى على #طبرستان في سنة 301 ه. وكان الأطروش #زيدي المذهب، شاعرا مفلقا، إماما في الفقه والدين، حسن النادرة. وكان له من الأولاد: الحسن وأبو القاسم والحسين إلخ .. (الكامل: 8/ 28 ـ 29؛ زامباور / المترجم: 1/ 187 ـ 188) .
. ويخبرنا مؤلف اليواقيت من جهة أخرى: أن إمامة ولدي الهادي متنازع عليها، وموضع خلاف. وتوفي المرتضى في #صعدة سنة 310.
وقد اشتبك أحمد #الناصر لدين الله في حروب مع #القرامطة في #مسور شغلت أغلب وقته، وقيل بأن حاكم مسور هو عبد الحميد بن محمد بن الحجاج ( ويجب أن نفترض أن عبد الحميد هذا هو والد إبراهيم بن عبد الحميد الذي ذكره الجندي في تاريخه عن القرامطة. (السلوك / كاي: 152) ويسميه إبراهيم بن عبد الحميد #الشيعي، ويذكره صاحب كتاب (الكشف: 41 أن اسمه «إبراهيم بن عبد الحميد #السباعي #الشيعي») .
وقيل بأن معركة دارت في شعبان سنة 307 دحر فيها القرامطة. ولكن عبد الحميد نجح في الهرب وقد توفي أحمد الناصر سنة 235 ه. كما جاء في كتاب الحدائق. .
--------
358
وقد ترك أبناء ثلاثة: أبا القاسم محمد #المرتضى، وأحمد الملقب بالناصر، والحسن.
وجاء في مصادرنا بأن الإمام الزيدي التالي، هو الحسن بن علي الملقب بالناصر للحق. ولكنه اشتهر في التاريخ باسم #الأطروش، وقد ظهر في #فارس سنة 301 ه. وتوفي في آمل #طبرستان سنة 304 ه.
ولكن جاء أيضا في هذه الروايات أن التالي للهادي في الإمامة ابنه محمد #المرتضى، وعند وفاة أبيه خلفه في الإمامة، ثم تنازل في سنة 301 ه. لصالح أخيه أحمد #الناصر، وهذه الرواية لا تترك مجالا للأطروش (و #الأطروش هذا هو الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد استولى على #طبرستان في سنة 301 ه. وكان الأطروش #زيدي المذهب، شاعرا مفلقا، إماما في الفقه والدين، حسن النادرة. وكان له من الأولاد: الحسن وأبو القاسم والحسين إلخ .. (الكامل: 8/ 28 ـ 29؛ زامباور / المترجم: 1/ 187 ـ 188) .
. ويخبرنا مؤلف اليواقيت من جهة أخرى: أن إمامة ولدي الهادي متنازع عليها، وموضع خلاف. وتوفي المرتضى في #صعدة سنة 310.
وقد اشتبك أحمد #الناصر لدين الله في حروب مع #القرامطة في #مسور شغلت أغلب وقته، وقيل بأن حاكم مسور هو عبد الحميد بن محمد بن الحجاج ( ويجب أن نفترض أن عبد الحميد هذا هو والد إبراهيم بن عبد الحميد الذي ذكره الجندي في تاريخه عن القرامطة. (السلوك / كاي: 152) ويسميه إبراهيم بن عبد الحميد #الشيعي، ويذكره صاحب كتاب (الكشف: 41 أن اسمه «إبراهيم بن عبد الحميد #السباعي #الشيعي») .
وقيل بأن معركة دارت في شعبان سنة 307 دحر فيها القرامطة. ولكن عبد الحميد نجح في الهرب وقد توفي أحمد الناصر سنة 235 ه. كما جاء في كتاب الحدائق. .
--------
358