#شحر حضرموت
تقع مدينة الشحر على ساحل البحر العربي إلى الشرق من مدينة المكلا ، وتبعد عنها بنحو ( 62كم) والشحر اسم كان يطلق على ساحل حضرموت وتحديدا جهة الساحل بالنسبة لسكان وادي حضرموت أو (حضرموت الداخل ) ، ومن أشهر مدن الساحل مدينة الأسماء التي عرفت بعد ذلك وحتى الآن باسم مدينة الشحر ، كما اشتهرت المدينة بعدة أسماء أخرى منها : ( سمعون ) نسبة إلى وادٍ يسمى سمعون كان أهلها يشربون من آباره) ، وسميت نسبة الى القبائل التي سكنتها من المهرة وكانوا يسمون (الشحرا) أي (الأحقاف) ، وهي الرمال ومفردها حقف ، إلا أن اسم الشحر طغى مؤخرًا على تلك الأسماء كلها .
يقول محمد بن عبد القادر با مطرف في كتابه " الرفيق النافع على دروب منظومتي باطايع " : أن الشحرقد عرفت باسم (السوق) المقام فيها قبل أن تعرف بالشحر ، كان الملاحون اليونانيون الذين وفدوا إليها في القرن الثاني الميلادي يسمونها في خرائطهم باسم السوق أو المركز وكلمة الأسعا حرفت فيما بعد إلى كلمة ( سعاد ) ، وهو اسم للسوق تعرف به الشحر ، ( Emporium ) حتى اليوم .
بساطة لا تكلف :
ولجنا الشحر من بابها الشرقي الذي تهاوت معظم أجزاء سوره القديم بفعل عاملي الدهر والإهمال نحو شوارع يرشح من دورها عبق التاريخ وأصالة المخبر, كل شيء في هذه المدينة يوحي بالبساطة والدعة والتواضع الجم .. بساطة لا يتكلفها أهل الشحر بل يعيشونها سلوكا ومعاملة .وقد يبهرك واقع حالها اليوم وتناقضه حد التصادم مع كل تلك القيمية التي تنساب من بين ثنايا سكانها البسطاء بترفع لا يمكنك مثلا مقارنته بمفردة القبول بالآخر وكم العنف الذي تعرضت له المدينة خلال مواجهات ومعارك ضارية عام 2013 بين قوات من الجيش اليمني وعناصر تنتمي الى تنظيم القاعدة ودارت رحاها في أحياء وشوارع الشحر على اتساع مساحاتها استخدمت فيها كافة انواع الأسلحة بما فيها الطائرات وقصف الدبابات لمنازل قال الجيش اليمني حينها :إن مسلحين مفترضين من القاعدة يتحصنون بداخلها.
الشحر في التاريخ :
مدينة الشحر قديمة ، ذكرها الهمداني ( في 334 هجرية ) ،أما تاريخها من خلال الدراسات الأثرية التي أجرتها البعثة الأثرية الفرنسية في المدينة في جوار دار البياني فالمخلفات الأثرية تؤكد أن المدينة كانت قائمة في العصر العباسي وربما أن موقعها قد استغل في عصور ما قبل الإسلام لأنها تقع فيما بين ميناء سمهرم إلى شرقها وميناء قنا في غربها ، وهذا الخط التجاري الهام الذي كانت تنقل بواسطته سلع اللبان والبخور والتوابل من ميناء سمهرم إلى ميناء قنا في تلك الفترة ، وقد سبق أن أشار محمد عبد القادر بامطرف إلى أن هذه المدينة قد عُرفت في القرن الثاني الميلادي عند الملاحين اليونان مما يؤكد أن موقع هذه المدينة قد استغل تقريبًا فالنشاط التجاري الذي كان قائمًا في فترة ما قبل الإسلام ، وبالتالي فقد اختط موقعها ليصبح فيما بعد مدينة بكل معانيها في فترة ما قبل الإسلام وتجددت بعد ذلك كمدينة وحاضرة لساحل حضرموت
بعض من معالم مدينة الشحر :
سبق أن ذكرنا أن سور المدينة القديم قد دمره البرتغاليون في سنة 929 ه ، كما تعرضت المدينة للتدمير والنهب عدة مرات متتالية ، لذلك لم يبق من معالمها القديمة إلا بقايا معالم قليلة من أهمها :-
- سور المدينة .- سدة العيدروس.- دار البياني .- قصر ابن عياش .- قصر عبود .- حصن المصبح وغيرها .- سور المدينة :
قصر عبود :
يشرف هذا القصر على ساحة السوق الرئيسية للمدينة ، بناه أحد أمراء آل بريك حكام الشحر الذين جاءوا إليها محتلين من أراضيهم في يافع شمال شرق لحج في ( 1182 ه- 1768 م)، ثم أضاف إليها السلطان عبد الله بن القعيطي طابقين أخريين على واجهتيه الشمالية والشرقية في عام ( 1296 ه 1878 م) ثم بنى هذا السلطان الواجهة الجنوبية للقصر في عام ( 1309 ه 1891م) وأضاف إليه القعيطيون في عقد العشرينات والثلاثينات من هذا القرن عدة غرف في الدور الثالث منها غرفتان هامتان واحدة منها استخدمت كغرفة نوم للسلطان والأخرى مع مرافقها خاصة بالمستشار البريطاني إبان الاحتلال البريطاني للشطر ا لجنوبي من اليمن ، وقد استغلت الأجزاء الأخرى من القصرفي عهد السلطنة القعيطية كمقرات لإدارة حاكم الشحر ، منها المحكمة الشرعية ، والدوائر المالية والبريد والأمن ، والمبنى اليوم قد اندثرت معظم أجزائه والبقية آيلة للسقوط خاصة جزء ه الشرقي
جبل ضبضب :
يقع إلى الشمال الشرقي من الشحر ، على بعد نحو ( 4 كم ) وعلى قمة هذا الجبل توجد آثار لبقايا مباني الحصن ، يعود تاريخها إلى الفترة الإسلامية ولم يتبق من هذا الحصن سوى بعض الأساسات لمبانيه وصهريج كبير كان يحتفظ بمياه الأمطار ، وفي أسفل الجبل توجد مغارة وقبر إسلامي ، ووجود تلك المغارة في هذا الجبل والقبر إلى جانبها جعلت الأهالي ينسجون الكثير من الأساطير حولها وبأنها كانت مقبرة لقوم عاد ، ويحتمل أن وجود مثل هذا الحصن على هذا الجبل كان الغرض منه المراقبة البحرية إضافة إلى ا
تقع مدينة الشحر على ساحل البحر العربي إلى الشرق من مدينة المكلا ، وتبعد عنها بنحو ( 62كم) والشحر اسم كان يطلق على ساحل حضرموت وتحديدا جهة الساحل بالنسبة لسكان وادي حضرموت أو (حضرموت الداخل ) ، ومن أشهر مدن الساحل مدينة الأسماء التي عرفت بعد ذلك وحتى الآن باسم مدينة الشحر ، كما اشتهرت المدينة بعدة أسماء أخرى منها : ( سمعون ) نسبة إلى وادٍ يسمى سمعون كان أهلها يشربون من آباره) ، وسميت نسبة الى القبائل التي سكنتها من المهرة وكانوا يسمون (الشحرا) أي (الأحقاف) ، وهي الرمال ومفردها حقف ، إلا أن اسم الشحر طغى مؤخرًا على تلك الأسماء كلها .
يقول محمد بن عبد القادر با مطرف في كتابه " الرفيق النافع على دروب منظومتي باطايع " : أن الشحرقد عرفت باسم (السوق) المقام فيها قبل أن تعرف بالشحر ، كان الملاحون اليونانيون الذين وفدوا إليها في القرن الثاني الميلادي يسمونها في خرائطهم باسم السوق أو المركز وكلمة الأسعا حرفت فيما بعد إلى كلمة ( سعاد ) ، وهو اسم للسوق تعرف به الشحر ، ( Emporium ) حتى اليوم .
بساطة لا تكلف :
ولجنا الشحر من بابها الشرقي الذي تهاوت معظم أجزاء سوره القديم بفعل عاملي الدهر والإهمال نحو شوارع يرشح من دورها عبق التاريخ وأصالة المخبر, كل شيء في هذه المدينة يوحي بالبساطة والدعة والتواضع الجم .. بساطة لا يتكلفها أهل الشحر بل يعيشونها سلوكا ومعاملة .وقد يبهرك واقع حالها اليوم وتناقضه حد التصادم مع كل تلك القيمية التي تنساب من بين ثنايا سكانها البسطاء بترفع لا يمكنك مثلا مقارنته بمفردة القبول بالآخر وكم العنف الذي تعرضت له المدينة خلال مواجهات ومعارك ضارية عام 2013 بين قوات من الجيش اليمني وعناصر تنتمي الى تنظيم القاعدة ودارت رحاها في أحياء وشوارع الشحر على اتساع مساحاتها استخدمت فيها كافة انواع الأسلحة بما فيها الطائرات وقصف الدبابات لمنازل قال الجيش اليمني حينها :إن مسلحين مفترضين من القاعدة يتحصنون بداخلها.
الشحر في التاريخ :
مدينة الشحر قديمة ، ذكرها الهمداني ( في 334 هجرية ) ،أما تاريخها من خلال الدراسات الأثرية التي أجرتها البعثة الأثرية الفرنسية في المدينة في جوار دار البياني فالمخلفات الأثرية تؤكد أن المدينة كانت قائمة في العصر العباسي وربما أن موقعها قد استغل في عصور ما قبل الإسلام لأنها تقع فيما بين ميناء سمهرم إلى شرقها وميناء قنا في غربها ، وهذا الخط التجاري الهام الذي كانت تنقل بواسطته سلع اللبان والبخور والتوابل من ميناء سمهرم إلى ميناء قنا في تلك الفترة ، وقد سبق أن أشار محمد عبد القادر بامطرف إلى أن هذه المدينة قد عُرفت في القرن الثاني الميلادي عند الملاحين اليونان مما يؤكد أن موقع هذه المدينة قد استغل تقريبًا فالنشاط التجاري الذي كان قائمًا في فترة ما قبل الإسلام ، وبالتالي فقد اختط موقعها ليصبح فيما بعد مدينة بكل معانيها في فترة ما قبل الإسلام وتجددت بعد ذلك كمدينة وحاضرة لساحل حضرموت
بعض من معالم مدينة الشحر :
سبق أن ذكرنا أن سور المدينة القديم قد دمره البرتغاليون في سنة 929 ه ، كما تعرضت المدينة للتدمير والنهب عدة مرات متتالية ، لذلك لم يبق من معالمها القديمة إلا بقايا معالم قليلة من أهمها :-
- سور المدينة .- سدة العيدروس.- دار البياني .- قصر ابن عياش .- قصر عبود .- حصن المصبح وغيرها .- سور المدينة :
قصر عبود :
يشرف هذا القصر على ساحة السوق الرئيسية للمدينة ، بناه أحد أمراء آل بريك حكام الشحر الذين جاءوا إليها محتلين من أراضيهم في يافع شمال شرق لحج في ( 1182 ه- 1768 م)، ثم أضاف إليها السلطان عبد الله بن القعيطي طابقين أخريين على واجهتيه الشمالية والشرقية في عام ( 1296 ه 1878 م) ثم بنى هذا السلطان الواجهة الجنوبية للقصر في عام ( 1309 ه 1891م) وأضاف إليه القعيطيون في عقد العشرينات والثلاثينات من هذا القرن عدة غرف في الدور الثالث منها غرفتان هامتان واحدة منها استخدمت كغرفة نوم للسلطان والأخرى مع مرافقها خاصة بالمستشار البريطاني إبان الاحتلال البريطاني للشطر ا لجنوبي من اليمن ، وقد استغلت الأجزاء الأخرى من القصرفي عهد السلطنة القعيطية كمقرات لإدارة حاكم الشحر ، منها المحكمة الشرعية ، والدوائر المالية والبريد والأمن ، والمبنى اليوم قد اندثرت معظم أجزائه والبقية آيلة للسقوط خاصة جزء ه الشرقي
جبل ضبضب :
يقع إلى الشمال الشرقي من الشحر ، على بعد نحو ( 4 كم ) وعلى قمة هذا الجبل توجد آثار لبقايا مباني الحصن ، يعود تاريخها إلى الفترة الإسلامية ولم يتبق من هذا الحصن سوى بعض الأساسات لمبانيه وصهريج كبير كان يحتفظ بمياه الأمطار ، وفي أسفل الجبل توجد مغارة وقبر إسلامي ، ووجود تلك المغارة في هذا الجبل والقبر إلى جانبها جعلت الأهالي ينسجون الكثير من الأساطير حولها وبأنها كانت مقبرة لقوم عاد ، ويحتمل أن وجود مثل هذا الحصن على هذا الجبل كان الغرض منه المراقبة البحرية إضافة إلى ا
#الشحر ومهريتها ..
مناقشة نقدية لما جاء في كتاب (تاريخ المهرة) ل #الجدحي
عيضه حسن #العامري
1
صدر عن دار المستقبل كتاب بعنوان (تاريخ المهرة المسمى التطواف حول تواريخ ومشاهير بلاد الأحقاف) للكاتب سعد بن سالم بن علي الجدحي #المهري. وهو كتاب من القطع الكبير ويحتوي على (472 صفحة)، وتولى تمويل طباعته الشيخ محمد بن مسلم بن البرك الجدحي المهري، وتميز الكتاب بطباعته الأنيقة التي حوتها دفتا الكتاب المجلد.
ويحتوي الكتاب على مقدمة، وثلاثة أبواب، وضم كل باب ما بين ستة إلى ثمانية فصول. ثم الخاتمة وأخيرًا فهرس المحتويات.
تناول الكتاب تاريخ المهرة، وبعض مشاهيره منذ ما قبل الإسلام وحقبة طويلة من التاريخ الوسيط تمتد إلى القرن 10هـ، ثم أحداثًا متفرقة تمتد حتى القرن 13هـ.
إن ملاحظاتي على ما ورد في الكتاب لا تشمل جميعه، بقدر ما تنحصر في القسم المتعلق بصلة شحر حضرموت بالمهرة. وتقوم الأفكار الأساسية عند الكاتب بالنظر إلى #شحر_حضرموت بوصفها بلاد عاد الأولى التي ورثتها مهرة القضاعية (23/ 19)، وأنها كانت جزءًا من أرض مهرة (23/ 59) وهو يطابق بينها وبين الأسعى، ويورد بأن أبا ثور المهري هو مؤسس مدينة #الشحر (الأسعى)، وإن سكانها الأوائل هم جيل من الشحرا من مهرة (23/ 52)، وأنها كانت قصبة أرض المهرة، أي (مركزها) (23/ 53)، ويرى بأن ذكرها بين عُمان وحضرموت عند البعض دليل على أنها لم تكن من حضرموت (23/ 59). وجاء عنده بأن المهرة كانت ذات سطوة على هذه المدينة وهي حدودها؛ وكأن الساحل الممتد من الشحر شرقًا حتى أقصى حضرموت هي جزء من المهرة التاريخية. ويرى بأن دولة آل فارس (آل إقبال) كانت أحد أشكال تأكيد الوجود المهري في الشحر (23/ 147)، وأن ما قام به أبو دجانة في وقت لاحق ما هو إلا استعادة لملك الأجداد (23/ 151). ويستفاد كذلك من عموم حديثه كأن آل كثير كانوا قد أسسوا للحظة فارقة في تاريخها وهويتها.
#الشحر بين فهم الكاتب وحقيقة وجودها الجغرافي والتاريخي:
إن القارئ لما جاء في الكتاب يكتشف منذ القراءة الأولى أن صاحبه قد خلط بين الشحر الواردة في تلك المصادر التي ضمنها كتابه، وبين الشحر التي عناها في كتابه وهي شحر حضرموت. فالشحر الواردة في تلك المصادر هي شحر (ظفار) (26/ 93)؛ والشحر في الأصل كانت اسمًا لمدينة واسمًا للناحية التابعة لها (2/ 90، 8ج 5/ 16)، وجاء تسميتها بشحر عمان نظرًا لقربها من عمان (25 ج4/ 288، 19/ 338)، أو بشحر مهرة بوصفها بلاد مهرة (5/ 266)، أو ببلاد مهرة فقط (32 ج1/ 223، 7/ 86)، وتبعًا لذلك جاء وصف الشحر المدينة بأنها قصبة المهرة (6/ 154) -أي مركز الناحية-، وجاء تسميتها كذلك بالشحر من غير إضافة (11/ 65).
ومن حيث موقع تلك الشحر فمن المصادر من حددتها تحديدًا عامًا، كالقول بأنها ناحية بين عدن وعمان (16/ 47)، أو أرض مطلة على البحر بين عمان وحضرموت، وهو ما تمسك به الكاتب نقلًا عن الإمام ابن كثير (23/ 59)، ومن المصادر من حددتها تحديدًا دقيقًا بالقول بأنها ناحية تقع في أقصى بلاد اليمن (شرقًا) مجاورة لبلاد عمان (15 ج1/ 423، ج4/ 2206)؛ وأقصى بلاد اليمن وقتئذٍ هو رأس الجمجمة البحري الذي يبدأ عنده بحر اليمن من الشرق كما حدده جغرافيو ذلك الزمن من التاريخ الوسيط (12/ 30، 14 ج1/ 177)، وهذا الرأس هو رأس مدركة في عرفنا اليوم على أغلب الظن (انظر *)، وأول ناحية لبلاد اليمن عنده كانت الشحر (أي ظفار الحالية) (2/ 90، 14 ج1/ 117).
والشحر في الأصل ناحية مستقلة؛ إذ كانت تدعى سأكلن قبل الإسلام (20/ 49) وقد جاء ذكرها كذلك في نقوش يزنية تعود للقرن 4 و5 بعد الميلاد بوصفها ناحية (بلاد) في مقابل ناحية أخرى اسمها مهرة، وسُمي سكان الأولى بقبائل (شعبن) سأكلن (21/ 163)، فيما سمي سكان الثانية بقبائل مهرة (21/ 150). ثم سميت بالشحر، ثم غلب اسم ظفار المدينة على الناحية، وهي اليوم ولاية من ولايات سلطنة عمان ولسكانها لهجة محلية خاصة على شاكلة اللهجة المهرية، تسمى الشحرية وهي غير المهرية.
وكان قد غلب اسم الشحر (ظفار) على ناحية مهرة عند البعض (11/ 192)، وغلبت تسمية مهرة على ناحية الشحر عند البعض الآخر (6/ 154)، مع غلبة تسمية مهرة بمعنى قوم على أهل الشحر (14 ج1/ 117) وذلك بتأثير مرويات الأنساب التي تحولت إلى مادة مدونة في الثقافة العربية منذ أواخر القرن 2هـ (10/ 300، 4/ 8)، وسميت ناحيتهم تبعًا لذلك عند بعض الجغرافيين والمؤرخين بشحر مهرة أو ببلاد مهرة فقط (12/ 46)، مع إنها ناحية ومجتمع مستقل. وكانت ظفار (الشحر) قد حظيت بذكرها في المصادر المحلية منذ أواخر القرن 6هـ (1/ 286، 18/ 491)، وهو ذكر يفيد بأنها كانت ناحية ومجتمعًا له سياقه التاريخي الخاص بوصفهم ظفاريين. كما جاء ذلك التمييز بين الناحيتين عند بعض مؤلفي العصر الوسيط (13/…، 32 ج1/ 223، 8 ج3/ 247).
مناقشة نقدية لما جاء في كتاب (تاريخ المهرة) ل #الجدحي
عيضه حسن #العامري
1
صدر عن دار المستقبل كتاب بعنوان (تاريخ المهرة المسمى التطواف حول تواريخ ومشاهير بلاد الأحقاف) للكاتب سعد بن سالم بن علي الجدحي #المهري. وهو كتاب من القطع الكبير ويحتوي على (472 صفحة)، وتولى تمويل طباعته الشيخ محمد بن مسلم بن البرك الجدحي المهري، وتميز الكتاب بطباعته الأنيقة التي حوتها دفتا الكتاب المجلد.
ويحتوي الكتاب على مقدمة، وثلاثة أبواب، وضم كل باب ما بين ستة إلى ثمانية فصول. ثم الخاتمة وأخيرًا فهرس المحتويات.
تناول الكتاب تاريخ المهرة، وبعض مشاهيره منذ ما قبل الإسلام وحقبة طويلة من التاريخ الوسيط تمتد إلى القرن 10هـ، ثم أحداثًا متفرقة تمتد حتى القرن 13هـ.
إن ملاحظاتي على ما ورد في الكتاب لا تشمل جميعه، بقدر ما تنحصر في القسم المتعلق بصلة شحر حضرموت بالمهرة. وتقوم الأفكار الأساسية عند الكاتب بالنظر إلى #شحر_حضرموت بوصفها بلاد عاد الأولى التي ورثتها مهرة القضاعية (23/ 19)، وأنها كانت جزءًا من أرض مهرة (23/ 59) وهو يطابق بينها وبين الأسعى، ويورد بأن أبا ثور المهري هو مؤسس مدينة #الشحر (الأسعى)، وإن سكانها الأوائل هم جيل من الشحرا من مهرة (23/ 52)، وأنها كانت قصبة أرض المهرة، أي (مركزها) (23/ 53)، ويرى بأن ذكرها بين عُمان وحضرموت عند البعض دليل على أنها لم تكن من حضرموت (23/ 59). وجاء عنده بأن المهرة كانت ذات سطوة على هذه المدينة وهي حدودها؛ وكأن الساحل الممتد من الشحر شرقًا حتى أقصى حضرموت هي جزء من المهرة التاريخية. ويرى بأن دولة آل فارس (آل إقبال) كانت أحد أشكال تأكيد الوجود المهري في الشحر (23/ 147)، وأن ما قام به أبو دجانة في وقت لاحق ما هو إلا استعادة لملك الأجداد (23/ 151). ويستفاد كذلك من عموم حديثه كأن آل كثير كانوا قد أسسوا للحظة فارقة في تاريخها وهويتها.
#الشحر بين فهم الكاتب وحقيقة وجودها الجغرافي والتاريخي:
إن القارئ لما جاء في الكتاب يكتشف منذ القراءة الأولى أن صاحبه قد خلط بين الشحر الواردة في تلك المصادر التي ضمنها كتابه، وبين الشحر التي عناها في كتابه وهي شحر حضرموت. فالشحر الواردة في تلك المصادر هي شحر (ظفار) (26/ 93)؛ والشحر في الأصل كانت اسمًا لمدينة واسمًا للناحية التابعة لها (2/ 90، 8ج 5/ 16)، وجاء تسميتها بشحر عمان نظرًا لقربها من عمان (25 ج4/ 288، 19/ 338)، أو بشحر مهرة بوصفها بلاد مهرة (5/ 266)، أو ببلاد مهرة فقط (32 ج1/ 223، 7/ 86)، وتبعًا لذلك جاء وصف الشحر المدينة بأنها قصبة المهرة (6/ 154) -أي مركز الناحية-، وجاء تسميتها كذلك بالشحر من غير إضافة (11/ 65).
ومن حيث موقع تلك الشحر فمن المصادر من حددتها تحديدًا عامًا، كالقول بأنها ناحية بين عدن وعمان (16/ 47)، أو أرض مطلة على البحر بين عمان وحضرموت، وهو ما تمسك به الكاتب نقلًا عن الإمام ابن كثير (23/ 59)، ومن المصادر من حددتها تحديدًا دقيقًا بالقول بأنها ناحية تقع في أقصى بلاد اليمن (شرقًا) مجاورة لبلاد عمان (15 ج1/ 423، ج4/ 2206)؛ وأقصى بلاد اليمن وقتئذٍ هو رأس الجمجمة البحري الذي يبدأ عنده بحر اليمن من الشرق كما حدده جغرافيو ذلك الزمن من التاريخ الوسيط (12/ 30، 14 ج1/ 177)، وهذا الرأس هو رأس مدركة في عرفنا اليوم على أغلب الظن (انظر *)، وأول ناحية لبلاد اليمن عنده كانت الشحر (أي ظفار الحالية) (2/ 90، 14 ج1/ 117).
والشحر في الأصل ناحية مستقلة؛ إذ كانت تدعى سأكلن قبل الإسلام (20/ 49) وقد جاء ذكرها كذلك في نقوش يزنية تعود للقرن 4 و5 بعد الميلاد بوصفها ناحية (بلاد) في مقابل ناحية أخرى اسمها مهرة، وسُمي سكان الأولى بقبائل (شعبن) سأكلن (21/ 163)، فيما سمي سكان الثانية بقبائل مهرة (21/ 150). ثم سميت بالشحر، ثم غلب اسم ظفار المدينة على الناحية، وهي اليوم ولاية من ولايات سلطنة عمان ولسكانها لهجة محلية خاصة على شاكلة اللهجة المهرية، تسمى الشحرية وهي غير المهرية.
وكان قد غلب اسم الشحر (ظفار) على ناحية مهرة عند البعض (11/ 192)، وغلبت تسمية مهرة على ناحية الشحر عند البعض الآخر (6/ 154)، مع غلبة تسمية مهرة بمعنى قوم على أهل الشحر (14 ج1/ 117) وذلك بتأثير مرويات الأنساب التي تحولت إلى مادة مدونة في الثقافة العربية منذ أواخر القرن 2هـ (10/ 300، 4/ 8)، وسميت ناحيتهم تبعًا لذلك عند بعض الجغرافيين والمؤرخين بشحر مهرة أو ببلاد مهرة فقط (12/ 46)، مع إنها ناحية ومجتمع مستقل. وكانت ظفار (الشحر) قد حظيت بذكرها في المصادر المحلية منذ أواخر القرن 6هـ (1/ 286، 18/ 491)، وهو ذكر يفيد بأنها كانت ناحية ومجتمعًا له سياقه التاريخي الخاص بوصفهم ظفاريين. كما جاء ذلك التمييز بين الناحيتين عند بعض مؤلفي العصر الوسيط (13/…، 32 ج1/ 223، 8 ج3/ 247).
#شوابة (١) ،
ومن روافده كما أوضح جلازر مجرى صغير يسمى #ذوبين في بلاد #الصيد (٢)
. وبلدة ذي بين دفن فيها #الإمام أحمد بن الحسين ، وقد ورد ذكرها مرارا في الكتب الخاصة بتاريخ الأئمة #الزيديين.
#حاشية [٧] : كتب ابن خلدون (٣) عن ديار #كندة و #شحر و #مرباط.
انظر أيضا طبعة دي خوي لابن حوقل هامش ص ٣٢. ويبدو أن الحاشية المضافة لمخطوطة باريس في القرن السادس الهجري تصف #مرباط كفرضة على البحر على مسيرة يوم ونصف من #ظفار بينما ذكر ياقوت (٤) أنها على بعد خمسة فراسخ.
وكافة هذه الأماكن موضحة على الخرائط الحديثة.
#حاشية [٨] : رأينا أن الخليفة #المأمون بعث ابن زياد أميرا على اليمن. وكلمة أمير غامضة المعنى بعض الغموض ، فقد تعني الأمير أو الحاكم أو القائد ، ولكنه من الواضح أنه لم يقصد بتعيينه إحلاله محل حكام اليمن الذين كان مقرهم #صنعاء ، وظلوا يلون أمرها من قبل الخليفة #المأمون ، ومن أعقبه من خلفاء بني العباس إلى ما بعد تأسيس الدولة #الزيادية بوقت طويل.
______
(١) قارن الهمداني : صفة : ٨٢ ، ١١٠.
(٢) نفسه : ١٩٠ إ ـ ١٩٣.
(٣) راجع ص ١٥٥ ـ ١٥٧. من هذا الكتاب.
(٤) كما ذكر ياقوت : ٥ / ٢٤٠ أن الشحر تقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ، بين عدن وعمان ؛ راجع كذلك : صفة : ٥٢ ، ١٢٠ ، ٢١٧ ؛ صبح الأعشى : ٥ / ١٦. وعن المدن الأخرى التي ذكرت في النص يمكن الرجوع إلى المراجع الآتية : مرباط (صفة : ٥٢ ، صبح الأعشى : ٥ / ١٥) ؛ أبين (صفة : ٩٧) ؛ حلى (ياقوت : ٣ ـ ٣٢٢ ، صبح الأعشى : ٥ / ١٣ ، صفة : ١٢٠ ، ١٢١ ، ١٢٢ ، ١٥٤ ، ١٨٨) ؛ الجند (ياقوت : ٣ / ١٤٧ ، صبح الأعشى : ٥ / ١٤ ، شمس العلوم : ٢٢) ؛ صعدة (ياقوت : ٥ / ٣٥٨ ، شمس العلوم : ٦١) ؛ نجران (صفة : ٢٧ ، ٤٥ ، ٦٧ ، ١٩٩ ، ٢٩٣) ؛ بيجان وهي تقع جنوب غربي مأرب وشمال شرقي ذمار (صفة : ٢٧ ، ٨٠ ، ٨٧ ، ١٠٣ ، ١٣٤).
231
ومن روافده كما أوضح جلازر مجرى صغير يسمى #ذوبين في بلاد #الصيد (٢)
. وبلدة ذي بين دفن فيها #الإمام أحمد بن الحسين ، وقد ورد ذكرها مرارا في الكتب الخاصة بتاريخ الأئمة #الزيديين.
#حاشية [٧] : كتب ابن خلدون (٣) عن ديار #كندة و #شحر و #مرباط.
انظر أيضا طبعة دي خوي لابن حوقل هامش ص ٣٢. ويبدو أن الحاشية المضافة لمخطوطة باريس في القرن السادس الهجري تصف #مرباط كفرضة على البحر على مسيرة يوم ونصف من #ظفار بينما ذكر ياقوت (٤) أنها على بعد خمسة فراسخ.
وكافة هذه الأماكن موضحة على الخرائط الحديثة.
#حاشية [٨] : رأينا أن الخليفة #المأمون بعث ابن زياد أميرا على اليمن. وكلمة أمير غامضة المعنى بعض الغموض ، فقد تعني الأمير أو الحاكم أو القائد ، ولكنه من الواضح أنه لم يقصد بتعيينه إحلاله محل حكام اليمن الذين كان مقرهم #صنعاء ، وظلوا يلون أمرها من قبل الخليفة #المأمون ، ومن أعقبه من خلفاء بني العباس إلى ما بعد تأسيس الدولة #الزيادية بوقت طويل.
______
(١) قارن الهمداني : صفة : ٨٢ ، ١١٠.
(٢) نفسه : ١٩٠ إ ـ ١٩٣.
(٣) راجع ص ١٥٥ ـ ١٥٧. من هذا الكتاب.
(٤) كما ذكر ياقوت : ٥ / ٢٤٠ أن الشحر تقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ، بين عدن وعمان ؛ راجع كذلك : صفة : ٥٢ ، ١٢٠ ، ٢١٧ ؛ صبح الأعشى : ٥ / ١٦. وعن المدن الأخرى التي ذكرت في النص يمكن الرجوع إلى المراجع الآتية : مرباط (صفة : ٥٢ ، صبح الأعشى : ٥ / ١٥) ؛ أبين (صفة : ٩٧) ؛ حلى (ياقوت : ٣ ـ ٣٢٢ ، صبح الأعشى : ٥ / ١٣ ، صفة : ١٢٠ ، ١٢١ ، ١٢٢ ، ١٥٤ ، ١٨٨) ؛ الجند (ياقوت : ٣ / ١٤٧ ، صبح الأعشى : ٥ / ١٤ ، شمس العلوم : ٢٢) ؛ صعدة (ياقوت : ٥ / ٣٥٨ ، شمس العلوم : ٦١) ؛ نجران (صفة : ٢٧ ، ٤٥ ، ٦٧ ، ١٩٩ ، ٢٩٣) ؛ بيجان وهي تقع جنوب غربي مأرب وشمال شرقي ذمار (صفة : ٢٧ ، ٨٠ ، ٨٧ ، ١٠٣ ، ١٣٤).
231
#الشحر
#حضرموت
اندبندنت عربية
" #شحر_حضرموت" لعنة الموقع الاستراتيجي
تعاقب على المدينة اليمنية الغزاة من الداخل والخارج مثل البرتغاليين وسلطنات محلية أخرى
#جمال_شنيتر
لعبت مدينة الشحر في جنوب شبه الجزيرة التي حلت في بداية العصر الإسلامي مكان ميناء قنا القديم، دوراً محورياً كبوابة لحضرموت على المحيط الهندي لأكثر من ألف عام (632 - 1915)، وجاء ذكرها في عشرين مصدراً من مصادر العصر الإسلامي الوسيط على أنها إحدى ممالك شبه الجزيرة العربية، وأهم المنافذ البحرية بين عدن وعمان وبين الساحل الجنوبي للجزيرة العربية وأفريقيا والهند.
والشحر هو الإقليم، الذي يطلق على المنطقة الساحلية الممتدة في جنوب شبه الجزيرة العربية من شواطئ محافظة أبين غرباً حتى شواطئ ظفار في الشرق، حيث ذكره أبو محمد بن يعقوب الهمداني في مؤلفه المشهور "صفة جزيرة العرب" وسماه "موضع أبي ثور المهري". أما الشحر حالياً، فهي المدينة الحضرمية التي تقع على ساحل بحر العرب، وتشكل إحدى مديريات محافظة حضرموت.
وبحسب نتائج حفريات البعثة الأثرية الفرنسية في موقع دار البياني بحافة القرية في الشحر، التي جرت خلال الفترة من عام 1996 إلى 2007، فإن تاريخ تأسيس المدينة يعود إلى عام 780، مع البدايات الأولى لقيام الدولة العباسية. وللشحر مجموعة من الأسماء الأخرى، وهي الأسعاء وسعاد وأم اليتامى والسوق وسمعون والكحيلة ومدينة آل عاد.
الأهمية الاستراتيجية
يؤكد الباحث في التاريخ محمد عمر باموسى، الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها الشحر كموقع مهم على الخط الملاحي الدولي للتجارة العالمية منذ قرون عدة، ولذلك اعتبرها ربابنة السفن مركزاً تجارياً مهماً لساحل حضرموت، تتوقف السفن فيها للتجارة، حيث ظلت محتفظة بمركزها التجاري قروناً عديدة، لذا فقد ورد اسمها في عديد من مذكرات الملاحة البحرية وربابنة السفن الشراعية، حيث كانت تشكل شريان الملاحة البحرية حينها.
يقول باموسى، "الشحر من أهم الموانئ البحرية على الساحل الجنوبي للجزيرة العربية، فالميناء ارتبط بصلات تجارية مع مصر الفرعونية قبل الميلاد، فعندما حفر الفرعون (سنوسرت) في عام 1874 قبل الميلاد القناة التي ربطت نهر النيل بالبحر الأحمر، ازدادت حركة السفن التجارية إلى هذا الميناء، لتنقل بضائع الشحر، خصوصاً العنبر والصبر واللبان الشحري الذكر، الذي تزايدت طلبات الفراعنة عليه، فقد استخدم في الطقوس الدينية وصناعة البخور".
ويضيف: "كذلك ارتبط ميناء الشحر تجارياً مع موانئ الخليج العربي والهند وخليج الملايو والصين، إضافة إلى موانئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا، وكانت سفن المواسم تنطلق منه بحفل وداع كبير بالطبول، يشترك فيه البحارة وأهاليهم وسكان المدينة، وبنفس الحال تُستقبَل عند عودة المواسم".
اقتصاد متنوع
يشير باموسى إلى أن تجارة الشحر "لم تكن محصورة" في اللبان الذكر والعنبر الشحري والأسماك فقط، لكنها كانت ذات طابع اقتصادي متنوع، فهي ميناء "ترانزيت" من وإلى أقطار خارجية عديدة، وقد ورثت الشحر تلك المهمة التي كان يضطلع بها ميناء قنا (في محافظة شبوة حالياً).
بعد أن استولت مملكة سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات على الجانب الغربي من حضرموت في تاريخ ما قبل الإسلام، وهو الجزء الممتد من منطقة قنا "بئر علي" إلى المنطقة المعروفة اليوم "بعين بامعبد" على الساحل، فحوّل الحضارمة مركز تجارتهم في الداخل من "شبوة" العاصمة إلى مدينة "شبام"، وتحول مركز تجارتهم في الساحل من ميناء "قنا" إلى الشحر، وحدث ذلك بداية القرن الأول الميلادي.
الغزو البرتغالي
بحسب باموسى تعرضت الشحر خلال تاريخها للغزو المحلي والأجنبي، كان أشهره الغزو البرتغالي سنة 1523، ويعود هدف البرتغاليين إلى تصميمهم على الانتقام منها وتحييدها وتأديبها وتحطيم إمكاناتها المالية والبشرية، وشل حركة الميناء، انتقاماً لدورها الوطني في نجدة عدن لصد الحملة البرتغالية عليها في عام 1516، عندما أرسل السلطان محمد بن عبد الله الكثيري حاكم الشحر نجدة حضرمية مكونة من ألف مقاتل من قبيلتي الحموم والمهرة.
واتخذ البرتغاليون بحسب الباحث، ذلك الغزو ذريعة "ادعوا فيها أن تاجراً برتغالياً مات في الشحر، وأن السلطان استولى على ممتلكاته، بالتالي يطالبون بردها، وجهزوا حملة لتنفيذ ما عزموا عليه، فهاجموا الشحر بنحو 400 مقاتل مسلحين بالبنادق النارية وحاملين معهم معدات الحريق وكميات من البارود والنفط والسلالم الخشبية
وكانت بداية الهجوم بحرق "مستودعات الأخشاب ومباني الميناء والتوغل إلى داخل المدينة، إلا أن القوة البرتغالية واجهت مقاومة شعبية من أبناء الشحر التي قسمت المدينة إلى مربعات، وزعت وفقاً لخطة لجنة الطوارئ التي شكلها الأمير مطران بن منصور في غياب السلطان بدر بن عبد الله الكثيري، الذي كان في زيارة لحضرموت، وكانت اللجنة مشكلة من خليط من العلماء والتجار والحرفيين".
#حضرموت
اندبندنت عربية
" #شحر_حضرموت" لعنة الموقع الاستراتيجي
تعاقب على المدينة اليمنية الغزاة من الداخل والخارج مثل البرتغاليين وسلطنات محلية أخرى
#جمال_شنيتر
لعبت مدينة الشحر في جنوب شبه الجزيرة التي حلت في بداية العصر الإسلامي مكان ميناء قنا القديم، دوراً محورياً كبوابة لحضرموت على المحيط الهندي لأكثر من ألف عام (632 - 1915)، وجاء ذكرها في عشرين مصدراً من مصادر العصر الإسلامي الوسيط على أنها إحدى ممالك شبه الجزيرة العربية، وأهم المنافذ البحرية بين عدن وعمان وبين الساحل الجنوبي للجزيرة العربية وأفريقيا والهند.
والشحر هو الإقليم، الذي يطلق على المنطقة الساحلية الممتدة في جنوب شبه الجزيرة العربية من شواطئ محافظة أبين غرباً حتى شواطئ ظفار في الشرق، حيث ذكره أبو محمد بن يعقوب الهمداني في مؤلفه المشهور "صفة جزيرة العرب" وسماه "موضع أبي ثور المهري". أما الشحر حالياً، فهي المدينة الحضرمية التي تقع على ساحل بحر العرب، وتشكل إحدى مديريات محافظة حضرموت.
وبحسب نتائج حفريات البعثة الأثرية الفرنسية في موقع دار البياني بحافة القرية في الشحر، التي جرت خلال الفترة من عام 1996 إلى 2007، فإن تاريخ تأسيس المدينة يعود إلى عام 780، مع البدايات الأولى لقيام الدولة العباسية. وللشحر مجموعة من الأسماء الأخرى، وهي الأسعاء وسعاد وأم اليتامى والسوق وسمعون والكحيلة ومدينة آل عاد.
الأهمية الاستراتيجية
يؤكد الباحث في التاريخ محمد عمر باموسى، الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها الشحر كموقع مهم على الخط الملاحي الدولي للتجارة العالمية منذ قرون عدة، ولذلك اعتبرها ربابنة السفن مركزاً تجارياً مهماً لساحل حضرموت، تتوقف السفن فيها للتجارة، حيث ظلت محتفظة بمركزها التجاري قروناً عديدة، لذا فقد ورد اسمها في عديد من مذكرات الملاحة البحرية وربابنة السفن الشراعية، حيث كانت تشكل شريان الملاحة البحرية حينها.
يقول باموسى، "الشحر من أهم الموانئ البحرية على الساحل الجنوبي للجزيرة العربية، فالميناء ارتبط بصلات تجارية مع مصر الفرعونية قبل الميلاد، فعندما حفر الفرعون (سنوسرت) في عام 1874 قبل الميلاد القناة التي ربطت نهر النيل بالبحر الأحمر، ازدادت حركة السفن التجارية إلى هذا الميناء، لتنقل بضائع الشحر، خصوصاً العنبر والصبر واللبان الشحري الذكر، الذي تزايدت طلبات الفراعنة عليه، فقد استخدم في الطقوس الدينية وصناعة البخور".
ويضيف: "كذلك ارتبط ميناء الشحر تجارياً مع موانئ الخليج العربي والهند وخليج الملايو والصين، إضافة إلى موانئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا، وكانت سفن المواسم تنطلق منه بحفل وداع كبير بالطبول، يشترك فيه البحارة وأهاليهم وسكان المدينة، وبنفس الحال تُستقبَل عند عودة المواسم".
اقتصاد متنوع
يشير باموسى إلى أن تجارة الشحر "لم تكن محصورة" في اللبان الذكر والعنبر الشحري والأسماك فقط، لكنها كانت ذات طابع اقتصادي متنوع، فهي ميناء "ترانزيت" من وإلى أقطار خارجية عديدة، وقد ورثت الشحر تلك المهمة التي كان يضطلع بها ميناء قنا (في محافظة شبوة حالياً).
بعد أن استولت مملكة سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات على الجانب الغربي من حضرموت في تاريخ ما قبل الإسلام، وهو الجزء الممتد من منطقة قنا "بئر علي" إلى المنطقة المعروفة اليوم "بعين بامعبد" على الساحل، فحوّل الحضارمة مركز تجارتهم في الداخل من "شبوة" العاصمة إلى مدينة "شبام"، وتحول مركز تجارتهم في الساحل من ميناء "قنا" إلى الشحر، وحدث ذلك بداية القرن الأول الميلادي.
الغزو البرتغالي
بحسب باموسى تعرضت الشحر خلال تاريخها للغزو المحلي والأجنبي، كان أشهره الغزو البرتغالي سنة 1523، ويعود هدف البرتغاليين إلى تصميمهم على الانتقام منها وتحييدها وتأديبها وتحطيم إمكاناتها المالية والبشرية، وشل حركة الميناء، انتقاماً لدورها الوطني في نجدة عدن لصد الحملة البرتغالية عليها في عام 1516، عندما أرسل السلطان محمد بن عبد الله الكثيري حاكم الشحر نجدة حضرمية مكونة من ألف مقاتل من قبيلتي الحموم والمهرة.
واتخذ البرتغاليون بحسب الباحث، ذلك الغزو ذريعة "ادعوا فيها أن تاجراً برتغالياً مات في الشحر، وأن السلطان استولى على ممتلكاته، بالتالي يطالبون بردها، وجهزوا حملة لتنفيذ ما عزموا عليه، فهاجموا الشحر بنحو 400 مقاتل مسلحين بالبنادق النارية وحاملين معهم معدات الحريق وكميات من البارود والنفط والسلالم الخشبية
وكانت بداية الهجوم بحرق "مستودعات الأخشاب ومباني الميناء والتوغل إلى داخل المدينة، إلا أن القوة البرتغالية واجهت مقاومة شعبية من أبناء الشحر التي قسمت المدينة إلى مربعات، وزعت وفقاً لخطة لجنة الطوارئ التي شكلها الأمير مطران بن منصور في غياب السلطان بدر بن عبد الله الكثيري، الذي كان في زيارة لحضرموت، وكانت اللجنة مشكلة من خليط من العلماء والتجار والحرفيين".