#مجموع_بلدان
انتهى ما ذكره ياقوت. وقرية #الشعوب من قرى إرياب في بلاد يريم.
#الشعيب : ناحية معروفة في جنوبي صنعاء على مسيرة سبع مراحل قريبة من #الضالع ومن بلاد #يافع ،
وجبل النبي #شعيب من ناحية البستان وقد تقدم.
وبنو شعيب مخلاف من وصاب العالي ، وبنو شعيب بلد من بني سيف في بلاد يريم ، و #بلاد_الشعيبي من ناحية #السّبرة وأعمال ذي السفال وقد مرّ.
(حرف الشين مع الغين وما إليهما)
#الشغادرة : بلد وناحية من أعمال حجّة مشرفة على بني قيس و #تهامة شرقي وادي مور.
وبنو #الشغدري من مشايخ بلاد عنس وأعمال #ذمار منهم الشيخ مثنى الشغدري الذي قالت له #غزال_المقدشية حين وصل إلى حورور للإصلاح بين المقادشة فمن قول غزال له : ـ
يا شغدري يا مثنى كرسي الزيدية
قد جيت سدّيد بين الشمخ العالية (١)
إخوة سواء يا عباد الله متساوية
ما أحد ولد حر والثاني ولد جارية
(حرف الشين مع القاف وما إليهما)
#الشّقب : قرية من قرى (٢) عنس وأعمال #ذمار.
#شقرة : بلدة على ساحل البحر الهندي شرقي عدن ، وكان بصنعاء فتى وسيم يسمى الشّقري وآخر يعرف بالديك فقال الفقيه أحمد بن حسين الرقيحي :
______
(١) يروى البيتان على النحو التالي :
يا مرحبا القاضي أحمد كرسي الزيدية
قد جيت سدّيد بين الشمخ العالية
سوا سوا يا عباد الله متساوية
ما احدّ ولد حرّ والثاني ولد جارية
وتعني بالقاضي أحمد القاضي أحمد بن أحمد العنسي مفتي ذمار المتوفي في العقد الثاني من المائة الرابعة عشرة.
(٢) من قرى جبل زبيد من مخلاف زبيد وأعمال ذمار.
انتهى ما ذكره ياقوت. وقرية #الشعوب من قرى إرياب في بلاد يريم.
#الشعيب : ناحية معروفة في جنوبي صنعاء على مسيرة سبع مراحل قريبة من #الضالع ومن بلاد #يافع ،
وجبل النبي #شعيب من ناحية البستان وقد تقدم.
وبنو شعيب مخلاف من وصاب العالي ، وبنو شعيب بلد من بني سيف في بلاد يريم ، و #بلاد_الشعيبي من ناحية #السّبرة وأعمال ذي السفال وقد مرّ.
(حرف الشين مع الغين وما إليهما)
#الشغادرة : بلد وناحية من أعمال حجّة مشرفة على بني قيس و #تهامة شرقي وادي مور.
وبنو #الشغدري من مشايخ بلاد عنس وأعمال #ذمار منهم الشيخ مثنى الشغدري الذي قالت له #غزال_المقدشية حين وصل إلى حورور للإصلاح بين المقادشة فمن قول غزال له : ـ
يا شغدري يا مثنى كرسي الزيدية
قد جيت سدّيد بين الشمخ العالية (١)
إخوة سواء يا عباد الله متساوية
ما أحد ولد حر والثاني ولد جارية
(حرف الشين مع القاف وما إليهما)
#الشّقب : قرية من قرى (٢) عنس وأعمال #ذمار.
#شقرة : بلدة على ساحل البحر الهندي شرقي عدن ، وكان بصنعاء فتى وسيم يسمى الشّقري وآخر يعرف بالديك فقال الفقيه أحمد بن حسين الرقيحي :
______
(١) يروى البيتان على النحو التالي :
يا مرحبا القاضي أحمد كرسي الزيدية
قد جيت سدّيد بين الشمخ العالية
سوا سوا يا عباد الله متساوية
ما احدّ ولد حرّ والثاني ولد جارية
وتعني بالقاضي أحمد القاضي أحمد بن أحمد العنسي مفتي ذمار المتوفي في العقد الثاني من المائة الرابعة عشرة.
(٢) من قرى جبل زبيد من مخلاف زبيد وأعمال ذمار.
و #شوكان قرية أخرى في مخلاف #منقدة (١) من بلاد ذمار منها الشيخ علي مثنى الجرادي.
قالت #غزال_المقدشية :
غبني لمن قل ربعه عينو #شوكان
من حين مات الجرادي سقوهم فاتر
ما زاد نفعتهم الدولة ولا السلطان
#الشولان : من قبائل الجوف.
#الشويرا : قرية كانت بوادي سهام وكان بها علماء حكاها الشرجي في ترجمة أبي إسحق إبراهيم بن عبد الله بن زكريا المتوفى سنة ٦٠٩ قال : وكان الفقيه إسماعيل الحضرمي إذا مر بمقبرة الشويرا نزل عن مركوبه إجلالا للفقيه إبراهيم ويزور قبره ويضطجع على التراب في مسجده من غير حائل ويتمثل بقول كثيّر :
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا
قلوصيكما ثم احللا حيث حلت
ولا تيأسا أن يعفو الله ما مضى
إذا انتما حليتما حيث حلّت
قال : ولعمري إن هذه الأبيات في حق الفقيه أنسب منها في غيره.
وقرية الشويرا بضم الشين وفتح الواو وهي معروفة بجهة وادي سهام وقد خربت وكان بها جماعة من بني زكرياء إلى آخر ما حكاه الشرجي في طبقات الخواص.
بنو #الشويطر : بنو الشويطر من علماء ذمار وإبّ (٢).
ذو #شويط : بفتح الشين وكسر الواو من قبائل خيار في حاشد من بني صريم.
آل #الشويع : بفتح الشين وكسر الواو من الأشراف #الحمزات (٣).
وعزلة الشويع من ناحية #حفاش وأعمال المحويت.
بنو #الشويشي : عزلة من ناحية بني سعد وأعمال المحويت.
______
(١) ومنها بعض آل الشوكاني الساكنون في صنعاء.
(٢) انتقلوا من ذمار إلى إب في أوائل المائة الرابعة عشرة هجري.
(٣) وآل الشويع من قبائل همدان يسكنون وادي ضهر (استدراك من أخي المؤلف).
55
قالت #غزال_المقدشية :
غبني لمن قل ربعه عينو #شوكان
من حين مات الجرادي سقوهم فاتر
ما زاد نفعتهم الدولة ولا السلطان
#الشولان : من قبائل الجوف.
#الشويرا : قرية كانت بوادي سهام وكان بها علماء حكاها الشرجي في ترجمة أبي إسحق إبراهيم بن عبد الله بن زكريا المتوفى سنة ٦٠٩ قال : وكان الفقيه إسماعيل الحضرمي إذا مر بمقبرة الشويرا نزل عن مركوبه إجلالا للفقيه إبراهيم ويزور قبره ويضطجع على التراب في مسجده من غير حائل ويتمثل بقول كثيّر :
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا
قلوصيكما ثم احللا حيث حلت
ولا تيأسا أن يعفو الله ما مضى
إذا انتما حليتما حيث حلّت
قال : ولعمري إن هذه الأبيات في حق الفقيه أنسب منها في غيره.
وقرية الشويرا بضم الشين وفتح الواو وهي معروفة بجهة وادي سهام وقد خربت وكان بها جماعة من بني زكرياء إلى آخر ما حكاه الشرجي في طبقات الخواص.
بنو #الشويطر : بنو الشويطر من علماء ذمار وإبّ (٢).
ذو #شويط : بفتح الشين وكسر الواو من قبائل خيار في حاشد من بني صريم.
آل #الشويع : بفتح الشين وكسر الواو من الأشراف #الحمزات (٣).
وعزلة الشويع من ناحية #حفاش وأعمال المحويت.
بنو #الشويشي : عزلة من ناحية بني سعد وأعمال المحويت.
______
(١) ومنها بعض آل الشوكاني الساكنون في صنعاء.
(٢) انتقلوا من ذمار إلى إب في أوائل المائة الرابعة عشرة هجري.
(٣) وآل الشويع من قبائل همدان يسكنون وادي ضهر (استدراك من أخي المؤلف).
55
2⃣
#غزال_المقدشية
الشاعرة والحكيمة
#محمد_علي_ثامر
أول من يبادر لطلب يدها والزواج بها!!»
قالوا غَزَال وأمها سَـرعهْ بناتْ الخُمسْ
ما بِهْ خُمسْ يا عبادَ اللهْ ما بِهْ سُدسْ
من قدْ ترفعْ لَوَا رَاسه وعَدّ البُقشْ
وقالْ لا باسْ كم يحبسْ؟ وما يحتبسْ
سَوا سَوا يا عِبَادَ اللهْ مِتْساوِيـِــةْ
ما احَّدْ وَلَدْ حُرّ والثَّانيْ وَلَدْ جَارِيِهْ
عِيالْ تسعةْ وقالوا بعضَنا بيتْ ناسْ
وبعضنا بيتْ ثاني عينهْ ثانيهْ
فربـما كانت تنحدر أمها من فئةٍ متواضعةٍ اجتماعياً تُدعى في عُرْفُ التقاليد اليمنية بأهل الخُمُسْ؛ ولكنها ما كادت تشبُ ويتسع وعيها بـما حولها من فوارقَ طبقية واجتماعية حتى انطلقت في شجاعة لتواجه هذه الأمراض الاجتماعية التي تُمزق أبناء الوطن الواحد، ولم تحاول أن تدفن موهبتها في الرمال، أو تقتدي بغيرها من الشعراء أو غير الشعراء الصامتين عن مهزلة الفوارق، بل صارت تستهجن هذه التقاليد وتشنُ حرباً شعواء ضد ألوان التفرقة29…ولكن المتتبع لقصائد «غَزَال المَقْدَشِيَّة» يلاقي تناقضاً بين بعض أقوالها، فهي تُحارب الطَّبقية، والطائفية، والمناطقية،.. ولكنها أحياناً تخالف تلك المقولات بـمقولاتٍ تـمييزيةٍ وذات دلالاتٍ عنصريةٍ تُفرِّق أكثر ممّا تُجمِّع.. ولعل الدافع ربـما هو تعصُّبها لقبيلتها أو تعصُّبها لبعض المبادئ والصفات التي تربت عليها، التي يستوجب عليها أن تضع لكل شخصٍ حده كما هي قصتها مع أحد مشايخ القبائل الكبار والمجاورة لقبيلتها، والذي طُلِبَ للحضور إلى عند قبيلتها على عجل؛ فلم يستطع أن يلبس الملابس الخاصة به وبحجمه، فذهب على عجلةٍ من أمره، وكان معه خدَّام لابسٌ أحسن الملابس، فعندما وصلوا إلى قبيلتها ظنوا بأن الخدَّام هو الشيخ، والعكس صحيح، فتقبل ذلك الشيخ دون أن يبدي معارضةً ما، وكان من عادة السَّمر أن يبدأ المُضيِّف بإلقاء البالة الترحيبية بالضيوف، ومن ثم يرد الضَّيف عليها؛ فبدأت «غَزَال المَقْدَشِيَّة» بالبالةفما كان من خدَّام الشيخ إلا أن قام بالرد عليها ببالة كلها إساءة لها!! والناس استغربوا من هذا الرد عليها – كونها شاعرة القبيلة ولسان حالها – فما كان منها إلا أن ردت بالأبيات التالية:
يا مَينَدِي30 يا مَخَنتسْ31
من عِيال الخُمُسْ
ذِيْ لحَمتكَ لوح في
مَعْزَاه وإلاَّ عُرُسْ
ومجلسكَ في يسار
البابْ من جَأ دِعِسْ32 ، 33
فزعل الحاضرون من فحوى كلامها، وقاموا بتحكيم الشيخ الذي هو الخدَّام، فقالت لهم: هذا ليس الشيخ، الشيخ الذي أجلستموه في مكان الخدَّام، فاعتذروا من الشيخ وأعادوه لمكانه وهيبته.. فأحياناً المظاهر تغرُّ وتخدع أيضاً..
ومن ضمن التناقضات في شعرها حيث جاء أيضاً عن قتيلٍ من قومها اسـمه (أحمد) لم يؤخذ له ثأرٌ إلا من رجلٍ قليل الشأن اسـمه (روبان) حيث تقول:
أحْمَدْ بروْبانْ، واللهْ لَوْ قَدِ احْنا حِسَهْ34
أي يا للعار! أيثأر لأحمد بروبان؟ هذا ما يكون إلا إذا كنَّا نخالة، أو حتى نصير نخالة35. وهنا تسخر من شخص يقال له العَنْزي بأنه كثير الكلام وكثير الدَّين وكثير الأكل:
العَنْزيْ هِدارْ36
ولوْ حِمسْ37 في مَقالِه
في بَيْتهْ عِدارْ
يبَوْزِم38 امِّه قبالِه39
وحِيْنْ يذْكُرَ الدَّيْـنْ
يعْمَلْ بالفَتوتْ لقْمَتْينْ
ويقمِّش40 عِيالِه41
قصصها.. طرفٌ من الحياة
تعدُّ القصص والوقائع وسردياتهما هي من حفظت كل تلك الأشعار والحِكم، فعندما نذكر بيتاً شعرياً أو حِكمةً ما نجد بأن لها قصةً عجيبةً وأحداثاً دراميةً من واقع الحياة الاجتماعية في اليمن، حدثت في أزمانٍ ماضية فحفظها الأجيال تلو الأجيال.. وهنا نورد بعضاً من تلك القصص والحكايات الجميلة..
1 – قصة المُثمِّر – محصل الزكاة 42:
في كتابه (رحلة في الشعر اليمني قديـمه وحديثه) يقول البردوني: «كانت «غَزَال المَقْدَشِيَّة» طويلة وممتلئة تبدو عليها مظاهر القوة والجمال والصحة، وكانت تُلَقَّب في كل منطقة تسكنها بالحصان، وإلى جانب أن لها جمال المرأة الفاتنة فلها استعداد الرجل المقاتل، فقد عُرِفَ عنها، أنها كانت تحرس حقول أبيها في أشد الليالي خوفاً، وكان والدها يأمن عليها من ذئاب البشر، لثقته بقوتها واقتناع الرجال من مراودتها؛ لأن شهرتها بالصلابة كشهرتها بالجمال، وشهرتها بالشعر كشهرتها بتواضع الطبقة، لهذا طمع فيها ما كان يُسمَّى بالكبار، من شيوخ ومحصلي زكاة وتجار يفدون إلى المنطقة، وإلى جانب امتناعها، كانت تفضح بالشعر من يحاول التعدي عليها، وقد حاول هذا المثمر – المحصل المنكود الحظ أن يعتدي على غزال أو ينال منها فثارت في وجهه وفضحته بقصيدةٍ ترددت أصداؤها وما تزال تتردد في أرجاء اليمن… كما في النص الشعري التالي
يا رِجَال البلد قد المِثَمِّر مُخالفْ
جا يطوفْ الذُّرةْ أو جا يطوفْ المكالف43
#غزال_المقدشية
الشاعرة والحكيمة
#محمد_علي_ثامر
أول من يبادر لطلب يدها والزواج بها!!»
قالوا غَزَال وأمها سَـرعهْ بناتْ الخُمسْ
ما بِهْ خُمسْ يا عبادَ اللهْ ما بِهْ سُدسْ
من قدْ ترفعْ لَوَا رَاسه وعَدّ البُقشْ
وقالْ لا باسْ كم يحبسْ؟ وما يحتبسْ
سَوا سَوا يا عِبَادَ اللهْ مِتْساوِيـِــةْ
ما احَّدْ وَلَدْ حُرّ والثَّانيْ وَلَدْ جَارِيِهْ
عِيالْ تسعةْ وقالوا بعضَنا بيتْ ناسْ
وبعضنا بيتْ ثاني عينهْ ثانيهْ
فربـما كانت تنحدر أمها من فئةٍ متواضعةٍ اجتماعياً تُدعى في عُرْفُ التقاليد اليمنية بأهل الخُمُسْ؛ ولكنها ما كادت تشبُ ويتسع وعيها بـما حولها من فوارقَ طبقية واجتماعية حتى انطلقت في شجاعة لتواجه هذه الأمراض الاجتماعية التي تُمزق أبناء الوطن الواحد، ولم تحاول أن تدفن موهبتها في الرمال، أو تقتدي بغيرها من الشعراء أو غير الشعراء الصامتين عن مهزلة الفوارق، بل صارت تستهجن هذه التقاليد وتشنُ حرباً شعواء ضد ألوان التفرقة29…ولكن المتتبع لقصائد «غَزَال المَقْدَشِيَّة» يلاقي تناقضاً بين بعض أقوالها، فهي تُحارب الطَّبقية، والطائفية، والمناطقية،.. ولكنها أحياناً تخالف تلك المقولات بـمقولاتٍ تـمييزيةٍ وذات دلالاتٍ عنصريةٍ تُفرِّق أكثر ممّا تُجمِّع.. ولعل الدافع ربـما هو تعصُّبها لقبيلتها أو تعصُّبها لبعض المبادئ والصفات التي تربت عليها، التي يستوجب عليها أن تضع لكل شخصٍ حده كما هي قصتها مع أحد مشايخ القبائل الكبار والمجاورة لقبيلتها، والذي طُلِبَ للحضور إلى عند قبيلتها على عجل؛ فلم يستطع أن يلبس الملابس الخاصة به وبحجمه، فذهب على عجلةٍ من أمره، وكان معه خدَّام لابسٌ أحسن الملابس، فعندما وصلوا إلى قبيلتها ظنوا بأن الخدَّام هو الشيخ، والعكس صحيح، فتقبل ذلك الشيخ دون أن يبدي معارضةً ما، وكان من عادة السَّمر أن يبدأ المُضيِّف بإلقاء البالة الترحيبية بالضيوف، ومن ثم يرد الضَّيف عليها؛ فبدأت «غَزَال المَقْدَشِيَّة» بالبالةفما كان من خدَّام الشيخ إلا أن قام بالرد عليها ببالة كلها إساءة لها!! والناس استغربوا من هذا الرد عليها – كونها شاعرة القبيلة ولسان حالها – فما كان منها إلا أن ردت بالأبيات التالية:
يا مَينَدِي30 يا مَخَنتسْ31
من عِيال الخُمُسْ
ذِيْ لحَمتكَ لوح في
مَعْزَاه وإلاَّ عُرُسْ
ومجلسكَ في يسار
البابْ من جَأ دِعِسْ32 ، 33
فزعل الحاضرون من فحوى كلامها، وقاموا بتحكيم الشيخ الذي هو الخدَّام، فقالت لهم: هذا ليس الشيخ، الشيخ الذي أجلستموه في مكان الخدَّام، فاعتذروا من الشيخ وأعادوه لمكانه وهيبته.. فأحياناً المظاهر تغرُّ وتخدع أيضاً..
ومن ضمن التناقضات في شعرها حيث جاء أيضاً عن قتيلٍ من قومها اسـمه (أحمد) لم يؤخذ له ثأرٌ إلا من رجلٍ قليل الشأن اسـمه (روبان) حيث تقول:
أحْمَدْ بروْبانْ، واللهْ لَوْ قَدِ احْنا حِسَهْ34
أي يا للعار! أيثأر لأحمد بروبان؟ هذا ما يكون إلا إذا كنَّا نخالة، أو حتى نصير نخالة35. وهنا تسخر من شخص يقال له العَنْزي بأنه كثير الكلام وكثير الدَّين وكثير الأكل:
العَنْزيْ هِدارْ36
ولوْ حِمسْ37 في مَقالِه
في بَيْتهْ عِدارْ
يبَوْزِم38 امِّه قبالِه39
وحِيْنْ يذْكُرَ الدَّيْـنْ
يعْمَلْ بالفَتوتْ لقْمَتْينْ
ويقمِّش40 عِيالِه41
قصصها.. طرفٌ من الحياة
تعدُّ القصص والوقائع وسردياتهما هي من حفظت كل تلك الأشعار والحِكم، فعندما نذكر بيتاً شعرياً أو حِكمةً ما نجد بأن لها قصةً عجيبةً وأحداثاً دراميةً من واقع الحياة الاجتماعية في اليمن، حدثت في أزمانٍ ماضية فحفظها الأجيال تلو الأجيال.. وهنا نورد بعضاً من تلك القصص والحكايات الجميلة..
1 – قصة المُثمِّر – محصل الزكاة 42:
في كتابه (رحلة في الشعر اليمني قديـمه وحديثه) يقول البردوني: «كانت «غَزَال المَقْدَشِيَّة» طويلة وممتلئة تبدو عليها مظاهر القوة والجمال والصحة، وكانت تُلَقَّب في كل منطقة تسكنها بالحصان، وإلى جانب أن لها جمال المرأة الفاتنة فلها استعداد الرجل المقاتل، فقد عُرِفَ عنها، أنها كانت تحرس حقول أبيها في أشد الليالي خوفاً، وكان والدها يأمن عليها من ذئاب البشر، لثقته بقوتها واقتناع الرجال من مراودتها؛ لأن شهرتها بالصلابة كشهرتها بالجمال، وشهرتها بالشعر كشهرتها بتواضع الطبقة، لهذا طمع فيها ما كان يُسمَّى بالكبار، من شيوخ ومحصلي زكاة وتجار يفدون إلى المنطقة، وإلى جانب امتناعها، كانت تفضح بالشعر من يحاول التعدي عليها، وقد حاول هذا المثمر – المحصل المنكود الحظ أن يعتدي على غزال أو ينال منها فثارت في وجهه وفضحته بقصيدةٍ ترددت أصداؤها وما تزال تتردد في أرجاء اليمن… كما في النص الشعري التالي
يا رِجَال البلد قد المِثَمِّر مُخالفْ
جا يطوفْ الذُّرةْ أو جا يطوفْ المكالف43
#غزال_المقدشية..
هل هي من بنات الخُمس؟
#بلال_الطيب
من ينتقص ممن هو - كما يعتقد - أدنى منه نسبًا؛ فإنه يقبل أنْ يكون عبدًا مطيعًا لمن هو - كما يعتقد أيضًا - أعلى منه نسبًا، عنوان عريض يُقدِّم خلاصة مأساة اليمنيين المُتجذرة، وهي المأساة التي تجسدت ببروز هذه المُسميات: (أخدام - أبناء الخُمس - يهود - قبائل - سادة).
كانت غزال بنت أحمد بن علوان، الشهيرة بـ(غزال المقدشية)، أبرز من حارب هذه الإشكالية بوصفها تمييزًا اجتماعيًا منبوذًا. وهي شاعرة شعبية تمردت على المألوف، وتجاوزت الاهتمامات العامة الشائعة إلى مجال القضايا الإنسانية المُعقدة والمحظورة، ولهذا السبب ولغيره اشتهرت وذاع صيتها.
وُلدت غزال وعاشت في "حورور" من قرى ميفعة عنس، وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي كانت وفاتها، وذلك بالتزامن مع أفول الدولة القاسمية، والتي كان لها مع أحد موظفيها حكاية يلخّصها قولها:
يا رجال البلد
قد "المُثمّر" مُخالف
جا يطوف الذرة
أو جا يطوف المكالف؟!
في كتابه (القصر والديوان)، قال الباحث عادل الشرجبي إنَّها - أي غزال - تنتمي إلى فئة أبناء الخُمس، مستدلًا بقولها:
قالوا غزال وامها سرعة بنات الخُمس
ما بِه خُمس يا عباد الله ما به سدس
وأبناء الخُمس هؤلاء يُنعتون بـ (المزاينة، والحدادين، والقشامين، والحمامين، والجزارين... إلخ)، وهم فئة اجتماعية تحتل مكانة مُتدنية، وقريبة من المكانة الاجتماعية لفئة المهمشين (الأخدام). وكما أنَّ الأخيرين من بقايا الجيش الحبشي الذي احتل اليمن واستوطنوا المناطق الجنوبية والغربية، فإنَّ هؤلاء - وبمعنى أدق أغلبهم - من بقايا الجيش الفارسي الذي احتل اليمن واستوطنوا المناطق الشمالية، وكلاهما في الأصل أسرى حرب، وثمّة شواهد تاريخية تؤكد ذلك.
يُنسَب المهمشون - كما تشير بعض المصادر - إلى نصير الدين نجاح الحبشي، أحد عبيد الدولة الزيادية بزبيد، والذي استغل انهيار تلك الدولة، وكون بعد صراعات مريرة دولة تابعة للعباسيين، أطلق عليها - كما أشار المؤرخ الخزرجي - اسم (ملوك الحبشة في اليمن)، واستمرت من العام 1053م حتى العام 1159م.
قام نجاح ومن تبعه من الأمراء باستجلاب المزيد من أبناء قومهم، وقاموا باضطهاد السكان الأصليين؛ الأمر الذي جعل التهاميين يُشكلون مجموعات مقاومة، بعضها كانت بقيادة علي بن مهدي الحميري، والذي قيل إنَّه أقسم بأن يجعل النجاحيين خدمًا للمجتمع اليمني. لتدور وعلى مدى أربع سنوات حروب وخطوب، انتهت بإسقاط تلك الدولة. نفذ ابن مهدي حينها قسمه، وأجبر بقايا النجاحيين على جعل منازلهم في أطراف المدن والقرى، وأُطلق عليهم لأول مرة تسمية (أخدام).
أما (أبناء الخُمس) فسمّوا بذلك لأنَّ إعاشتهم لا تتم إلا من خُمس غنائم الحروب التي تخوضها القبائل، وهي الحروب - سواء كانت هجومية أو دفاعية - التي لا يشاركون فيها، مثلهم - هنا - مثل المهمشين واليهود، مع فارق أنَّ الأخيرين يدفعون الجزية، وأصولهم قحطانية!
وغير اليهود، طال ذلك التمييز بعضًا من سكان البلد الأصليين المنضوين تحت دائرة أبناء الخُمس، وهم أسرى الحروب القبلية المُساندين لهذه القبيلة أو تلك. يُضاف إليهم مُستوطني المدن القديمة من أصحاب المهن، وهم من قال عنهم فرانك ميرميه - وهو قول شبه أكيد - في دراسة له عن أسواق صنعاء ومجتمعها: «يبدو أنَّ قسمًا كبيرًا من الحرفيين والتجار ينحدرون من الأبناء الساسانيين الذين قَدِموا لمُساعدة الملك اليمني سيف بن ذي يزن».
كان الأئمة السلاليون - علويون وأدعياء - المستفيد الأبرز من ذلك. قدموا إلى بلدٍ طافح بالحروب القبلية، وهي النافذة التي - كطرف ثالث غرضه كما يدّعي الإصلاح! - تسللوا منها، وتحكموا لقرون بالمشهد، وتسيدوا - بوصفهم أبناء النبي - على من يمارسون التمييز الاجتماعي في حق أبناء بلدهم. وأنعشوا أسوأ ما فيهم، وجعلوهم يحتقرون الأعمال الزراعية، والمِهن الحرفية، والأشغال التجارية، وصيّروهم - تبعًا لذلك - وقودًا لمعاركهم المقدسة.
وبالعودة إلى عنوان التناولة، فهناك بعض الإشارات غير الأكيدة أنَّ غزال المقدشية ليست من بنات الخُمس، ومدعاة هذا الاستنتاج أنَّ مضمون البيت الشعري الذي استدل به الباحث عادل الشرجبي في بداية المقال يشير إلى أنَّ التمييز الاجتماعي طالها لأنَّ أمها - وليس هي - من بنات الخُمس.
وأنها - أي غزال - كانت مُعتدة بنفسها، وبرزت كشاعرة تنافح عن قبيلتها، وبمعنى أدق عن المنطقة التي تقطنها. وحين زار الأخيرة - مثلًا - أحد مشايخ المناطق المُجاورة، وبرفقته خادم له أحسن منه هيئة، كانت أكثر المُستقبلين فطنة، وفَرَّقت - على عكس بني بلدتها - بين الشيخ والخادم، وحين تهكم الأخير عليها، ردّت عليه بنبرة عنصرية:
يا مَينَدِي يا مَخَنتِسْ
من عيال الخُمسْ
ذي لحمتك لوح في
معزاه وإلا عُرُسْ
ومجلسك في يسار
الباب من جاء دعس
وحين قُتل رجل من قومها اسمه (أحمد)، وتم الثأر له من رجلٍ قليل الشأن اسمه (روبان)، قالت مُتهكمة:
هل هي من بنات الخُمس؟
#بلال_الطيب
من ينتقص ممن هو - كما يعتقد - أدنى منه نسبًا؛ فإنه يقبل أنْ يكون عبدًا مطيعًا لمن هو - كما يعتقد أيضًا - أعلى منه نسبًا، عنوان عريض يُقدِّم خلاصة مأساة اليمنيين المُتجذرة، وهي المأساة التي تجسدت ببروز هذه المُسميات: (أخدام - أبناء الخُمس - يهود - قبائل - سادة).
كانت غزال بنت أحمد بن علوان، الشهيرة بـ(غزال المقدشية)، أبرز من حارب هذه الإشكالية بوصفها تمييزًا اجتماعيًا منبوذًا. وهي شاعرة شعبية تمردت على المألوف، وتجاوزت الاهتمامات العامة الشائعة إلى مجال القضايا الإنسانية المُعقدة والمحظورة، ولهذا السبب ولغيره اشتهرت وذاع صيتها.
وُلدت غزال وعاشت في "حورور" من قرى ميفعة عنس، وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي كانت وفاتها، وذلك بالتزامن مع أفول الدولة القاسمية، والتي كان لها مع أحد موظفيها حكاية يلخّصها قولها:
يا رجال البلد
قد "المُثمّر" مُخالف
جا يطوف الذرة
أو جا يطوف المكالف؟!
في كتابه (القصر والديوان)، قال الباحث عادل الشرجبي إنَّها - أي غزال - تنتمي إلى فئة أبناء الخُمس، مستدلًا بقولها:
قالوا غزال وامها سرعة بنات الخُمس
ما بِه خُمس يا عباد الله ما به سدس
وأبناء الخُمس هؤلاء يُنعتون بـ (المزاينة، والحدادين، والقشامين، والحمامين، والجزارين... إلخ)، وهم فئة اجتماعية تحتل مكانة مُتدنية، وقريبة من المكانة الاجتماعية لفئة المهمشين (الأخدام). وكما أنَّ الأخيرين من بقايا الجيش الحبشي الذي احتل اليمن واستوطنوا المناطق الجنوبية والغربية، فإنَّ هؤلاء - وبمعنى أدق أغلبهم - من بقايا الجيش الفارسي الذي احتل اليمن واستوطنوا المناطق الشمالية، وكلاهما في الأصل أسرى حرب، وثمّة شواهد تاريخية تؤكد ذلك.
يُنسَب المهمشون - كما تشير بعض المصادر - إلى نصير الدين نجاح الحبشي، أحد عبيد الدولة الزيادية بزبيد، والذي استغل انهيار تلك الدولة، وكون بعد صراعات مريرة دولة تابعة للعباسيين، أطلق عليها - كما أشار المؤرخ الخزرجي - اسم (ملوك الحبشة في اليمن)، واستمرت من العام 1053م حتى العام 1159م.
قام نجاح ومن تبعه من الأمراء باستجلاب المزيد من أبناء قومهم، وقاموا باضطهاد السكان الأصليين؛ الأمر الذي جعل التهاميين يُشكلون مجموعات مقاومة، بعضها كانت بقيادة علي بن مهدي الحميري، والذي قيل إنَّه أقسم بأن يجعل النجاحيين خدمًا للمجتمع اليمني. لتدور وعلى مدى أربع سنوات حروب وخطوب، انتهت بإسقاط تلك الدولة. نفذ ابن مهدي حينها قسمه، وأجبر بقايا النجاحيين على جعل منازلهم في أطراف المدن والقرى، وأُطلق عليهم لأول مرة تسمية (أخدام).
أما (أبناء الخُمس) فسمّوا بذلك لأنَّ إعاشتهم لا تتم إلا من خُمس غنائم الحروب التي تخوضها القبائل، وهي الحروب - سواء كانت هجومية أو دفاعية - التي لا يشاركون فيها، مثلهم - هنا - مثل المهمشين واليهود، مع فارق أنَّ الأخيرين يدفعون الجزية، وأصولهم قحطانية!
وغير اليهود، طال ذلك التمييز بعضًا من سكان البلد الأصليين المنضوين تحت دائرة أبناء الخُمس، وهم أسرى الحروب القبلية المُساندين لهذه القبيلة أو تلك. يُضاف إليهم مُستوطني المدن القديمة من أصحاب المهن، وهم من قال عنهم فرانك ميرميه - وهو قول شبه أكيد - في دراسة له عن أسواق صنعاء ومجتمعها: «يبدو أنَّ قسمًا كبيرًا من الحرفيين والتجار ينحدرون من الأبناء الساسانيين الذين قَدِموا لمُساعدة الملك اليمني سيف بن ذي يزن».
كان الأئمة السلاليون - علويون وأدعياء - المستفيد الأبرز من ذلك. قدموا إلى بلدٍ طافح بالحروب القبلية، وهي النافذة التي - كطرف ثالث غرضه كما يدّعي الإصلاح! - تسللوا منها، وتحكموا لقرون بالمشهد، وتسيدوا - بوصفهم أبناء النبي - على من يمارسون التمييز الاجتماعي في حق أبناء بلدهم. وأنعشوا أسوأ ما فيهم، وجعلوهم يحتقرون الأعمال الزراعية، والمِهن الحرفية، والأشغال التجارية، وصيّروهم - تبعًا لذلك - وقودًا لمعاركهم المقدسة.
وبالعودة إلى عنوان التناولة، فهناك بعض الإشارات غير الأكيدة أنَّ غزال المقدشية ليست من بنات الخُمس، ومدعاة هذا الاستنتاج أنَّ مضمون البيت الشعري الذي استدل به الباحث عادل الشرجبي في بداية المقال يشير إلى أنَّ التمييز الاجتماعي طالها لأنَّ أمها - وليس هي - من بنات الخُمس.
وأنها - أي غزال - كانت مُعتدة بنفسها، وبرزت كشاعرة تنافح عن قبيلتها، وبمعنى أدق عن المنطقة التي تقطنها. وحين زار الأخيرة - مثلًا - أحد مشايخ المناطق المُجاورة، وبرفقته خادم له أحسن منه هيئة، كانت أكثر المُستقبلين فطنة، وفَرَّقت - على عكس بني بلدتها - بين الشيخ والخادم، وحين تهكم الأخير عليها، ردّت عليه بنبرة عنصرية:
يا مَينَدِي يا مَخَنتِسْ
من عيال الخُمسْ
ذي لحمتك لوح في
معزاه وإلا عُرُسْ
ومجلسك في يسار
الباب من جاء دعس
وحين قُتل رجل من قومها اسمه (أحمد)، وتم الثأر له من رجلٍ قليل الشأن اسمه (روبان)، قالت مُتهكمة: