اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#حصن_المصنعة في قرية المطبابة مخلاف سماه مديرية #عتمة #ذمار

#عمرو حيدر صلاح

من قمم التاريخ اليمني الموغل في القدم، تنبت وترتفع الكثير من القلاع التاريخية والحصون الأثرية شامخة تعانق السحاب ومنها هذه القلعة /حصن (المصنعة) في قرية المطبابة،
،مخلاف ،سماه،مديرية عتمة،محافظة ذمار.
هذا المعمار  الهندسي الفريد ليس عبارة عن بناء حجري فقط ، بل هو أحد  الشواهد التاريخية والأثرية القديمة على عبقرية الإنسان اليمني/العتمي،الذي حوّل  مصطلح التنمية الزراعية المستدامة إلى واقع ملموس،قبل أن يكتشف ويعتمد وكأنه أحد المصطلحات التنموية الجديدة،حيث كان الأجداد الاوائل يحرصون على بناء  القلاع والحصون على قمم الجبال الشاهقة،بما يجعلها عصية على الغزاة،ويبنون البيوت ويؤسسون القرى في الأماكن غير الصالحة للزراعة بهدف المحافظة على الأراضي الزراعية والموارد المائية المحيطة من أجل تحقيق  الإكتفاء الغذائي الذاتي للأجيال الحاضرة من جهة،وضمان استدامتها باعتبارها حق أصيل للأجيال المقبلة من جهة ثانية.
هذه القلعة /الحصن يعبر عن إرث وتاريخ مديرية عتمة كافّة، واسرة آل صلاح خاصة وتاريخ اليمن العريق،كأقدم بناء شيده الإنسان اليمني في محمية عتمة،إنه حصن آل صلاح  في قرية المطبابة،هذه الجذور الموغلة في القدم: معقل حميري في سِفر التاريخ.
يعود تاريخ بناء حصن المصنعة إلى أكثر من 2000 عام، وتشير الدلائل الأثرية والروايات المتواترة إلى أن الحصن يعود إلى العهد الحميري المزدهر، حيث كانت الأسر والقبائل  يختارون جبال اليمن الشاهقة والمنيعة لتشييد قلاعهم الاستراتيجية التي تدير شؤون البلاد وتوفر الحماية لساكنيها.
يربض الحصن على رأس جبل شاهق شديد الانحدار في قرية (المطبابة، مخلاف سماه،مديرية عتمة)، في موقع استراتيجي مهيب يصعب الوصول إليه بسهولة، مما منحه مكانة عسكرية وتاريخية بارزة عبر العصور.
الحصن يطل على الجنة الخضراء: وادي (خَبَشْ) الشهير بكثرة غابات أشجار (التالوق) ، وهو أحد الأودية الخصيبة المذكورة والموثقة في كتب التاريخ والجغرافيا اليمنية.
يمثل هذا الوادي لوحة طبيعية فريدة؛وفيه أضخم أشجار عتمة العملاقة بل واليمن قاطبة، وهي أشجار التالوق التاريخية المعمرة.
حيث كانت أشجار التالوق تشكل غابة كثيفة متشابكة الأغصان، تظلل الوادي بالكامل،وتمنع وصول أشعة الشمس إلى الأرض من شدة ضخامة جذوعها وكثافة خضرة أوراقها.
وتحت ظلال هذه الغابة الوارفة والرطبة، جادت الأرض بأجود أنواع أشجار البن اليمني الأصيل، حيث كانت—وما زالت—تُزرع في المدرجات والوديان المحيطة مستفيدة من هذه البيئة الزراعية الاستثنائية، قبل أن تتعرض بعض تلك الأراضي الزراعية التاريخية لجرف السيول المتدفقة عبر العقود.

التوثيق العلمي:
حصن المصنعة ووادي خبش في كتب التاريخ لم تكن قلعة المصنعة أو وادي خبش مجرد أطلال عابرة تنسج حولها مخيلة العوام قصصاً وأساطير، بل هما حقيقة تاريخية جلية حظيت باهتمام كبار المؤرخين والجغرافيين الذين جابوا اليمن ودوّنوا معالمها؛ إذ تُجمع المصادر والمراجع التاريخية والتوثيقية الجغرافية—وعلى رأسها البيانات المعتمدة في "المركز الوطني للمعلومات" والمسوح الأثرية لمنطقة عتمة—أن هذا الحصن يُعرف رسمياً بـ "حصن الصَّنْعَة" (أو المصنعة) في عزلة المطبابة كمعلم حميري أصيل تابع أسرة آل صلاح التي سكنت المنطقه منذو قرون والتي ساهمت في أحياء المنطقه وجعلها من أهم المناطق الزراعيه والأثرية، حيث كانت وما زالت تتمتع بخصوبة الأرض ووفرة المياه، فلم يكن اختيار موقع الحصن او المنطقه عبثاً،بل كان عن وعي وخبرة وحنكة عسكرية.

وعند تتبع الجذور الجغرافية والقبلية للمنطقة، نجد أن لسان اليمن أبو محمد الحسن الهمداني (المتوفى سنة 334 هـ) قد أفرد في كتابه الخالد "صفة جزيرة العرب" حديثاً عن مخاليف اليمن، ووصف عتمة بأنها مخلاف واسع، خصب التراب، وعظيم المنتجات، مشيراً إلى امتداد الآثار الحميرية العتيقة في أرجائه وجباله الشاهقة وأوديته الخصبة كوادي خبش.

كما عزز هذا التوثيق المؤرخ والجغرافي اليمني الكبير القاضي محمد بن أحمد الحجري في كتابه الموسوعي الشهير "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، حيث وثق معالم مخلاف سماه وعتمة، وأشار إلى الحصون والقلاع والأودية الزراعية التي أحياها الإنسان العتمي القديم كشواهد حية على الحضارة الحميرية التي سادت ، تاركةً وراءها هذه الصروح الهندسية والزراعية المعجزة.

بين الحقيقة والخيال: لغز الجن والثعبان الضخم تُصنف قلعة المصنعة كواحدة من أغرب وأعجب الحصون التاريخية في عتمة، ليس فقط لعظمتها المعمارية، بل بسبب كمّ الأساطير والقصص المرعبة التي نُسجت حولها على مر الأجيال، والتي تعكس نظرة الوجدان الشعبي لمعالم الماضي الغامضة.

حراس من الجن: يتناقل الأهالي في المنطقة قصصاً تفيد بأن القلعة مسكونة، وأن هناك عمالا من الجن يحمون الحصن وما يحتويه من كنوز حميرية دفينة.
لعنة التنقيب: تسببت القلعة—بحسب الروايات المحلية—في جنون وفقدان عقل الكثير من المغامرين والباحثين عن الآثار الذين حاولوا التنقيب في دهاليزها وسراديبها دون فقه بأسارير الماضي.

رصد الثعبان الضخم: تزعم الأساطير المحلية أن الحصن محمي بواسطة ثعبان ضخم جداً (رصد) يظهر لحماية الموقع من أي عبث أو تخريب.

وبسبب هذه الهالة المخيفة والقصص التي تقشعر لها الأبدان، بقيت القلعة مهجورة تماماً حتى اليوم، وتجنب الكثيرون الاقتراب منها ليلاً، مما حافظ على غموضها الساحر وعزلها عن الامتداد السكاني الحديث.
ولكنها تهدمت أجزاء كثيره منها وعلى انقاظها بنيت قريت الحبله او المصنعه بأحجار القلعه المتساقطة من الجبل

جراح الزمان:
من التدمير العثماني إلى التلاشي الحديث عانت قلعة المصنعة من ويلات الحروب وعوادي الزمن؛ فقد تعرضت قديماً للقصف والتهديم من قبل المدفعية العثمانية في حملة عسكرية خاصة استهدفت معاقل التحصينات لللاحرار من اسرة آل صلاح المناهضين للعثمانيين والذين كام منهم ثابت عبد اله صلاح الذي تروي الحكايات انه قتل اكثر من ١٢ جندي عثماني وذالك من خلال التربص لهم في الغبات واقتناصمهم واحدا تلوى الآخر

فتكونت حمله عسكرية عثمانية كبيره للبحث عنه وخلالها تم هدم الكثير من حصون آل صلاح بالمدفعية إلى أن ان تم قتله وقطع رأسه وحمله على الرمح إلى الوالى العثماني

وكذالك قبائل آل صلاح التي تحصن فيها المقاومون لسنوات طويلة مستغلين منعة الجبل وعلو البناء.

ولم تتوقف المأساة عند حدود الماضي البعيد؛ بل شهدت القلعة خلال الخمسين سنة الماضية تدهوراً كبيراً، حيث تساقطت جدرانها العلوية وتناثرت أحجارها المنحوتة بفعل الإهمال وعوامل التعرية الطبيعية.

ولأن أحجارها تمثل تحفة هندسية فائقة الدقة، فقد أخذ الأهالي عبر العقود الماضية تلك الأحجار المتناثرة وشيدوا منها قرية كاملة تحيط بالحصن وتتداخل مع أطلاله.

(أطلال تبحث عن البقاء رغم كل ما حلّ بها وبأوديتها، ما زالت آثار قلعة المصنعة باقية حتى اليوم في قرية المطبابة، تقاوم الفناء، وتعلن عن هوية وتاريخ أرض سماه وعتمة كافّة.)

إنها ليست مجرد أثر عابر، بل هي إرث يمني حميري أصيل يجمع بين فخامة العمارة اليمنية القديمة، وعظمة التاريخ المكتوب، وجمال الطبيعة الساحرة لوادي خبش، مما يجعلها بحاجة ماسة للالتفات والترميم لحماية ما تبقى من أحجارها لتظل شاهداً حياً للأجيال القادمة على حضارة الإنسان في هذا المكان.

(#آل_صلاح #عتمة مخلاف #سماه عزلة #المطبابه )
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الذكرى 44 لرحيل الشاعر الكبير
#عبد الله عبد الوهاب #نعمان (الفضول)
رائد الأغنية الوطنية والعاطفية
رحمة الله عليه

املؤوا الدنيا ابتساما
وارفعوا في الشمس هاما

واجعلوا القوة والقدرة في الأذرع
الصلبة خيراً وسلامة

وذروا الحق هو المعنى الذي
فيه تمضون وتنضون الحساما

واحفظوا للعز فيكم ضوءه
واجعلوا وحدتكم عرشاً له

واحذروا أن تشهد الأيام في صفكم
تحت السماوات انقساما

وارفعوا أنفسكم فوق الضحى
أبداً عن كل سوء تتسامى

أيها الخير الوفيرُ ..
أرضنا واحة خير..
كل خيرٍ على أجنابها قد أمرعا

أيها المجدُ الكبيرُ..
أرضنا ساحة مجد..
كل مجد تحت سماها اجتمعا

أيها الشرُ المغيرُ..
أرضنا أرض تحد..
كل شر تحدى الخير فيها انصرعا

كم أبيِّ قبلنا فيها أبى..
أن يرى للقهر فيها ملعبا

فإذا ما البغي فيها طلبا..
فيئة في الظل لاقى اللهبا

كم عليها من جذوع عانقت..
جسم شهم فوقها قد صُلبا

والشهادات بها كم شاهدت..
جدثاً قد ضم ابناً وأبا

لم يجيء يومٍ بخلنا بالدماء..
فيه أو كنا نكصنا عن عطاءِ

أو ركعنا في هوان الضعفاءِ..
أو حملنا فيه رجس الجبناءِ

يا بسالات الفداءِ..
إننا شعب فدا..
أحلامنا
نبتت فوق قبور الشهداءِ

يا جلالات العطاءِ..
إننا شعب ندى..
أيامنا
لم تلد غير نفوس الكرماءِ

يا رسالات السماءِ
إننا شعب هُدى..
إسلامنا
أزهرت فيه أماني الأنبياء

أنت يا أرض السماحات التي
أنفقت أرواحنا بذلاً وجودا

لم نعد صنفي رعات وا رعاعِ
او رعايا سُخرت للانتفاعي

ان رجفنا الساح من غاراتنا
أو عكفنا في المحاريب سجودا

لن يضيع الفجر من آفاقنا
فيك لن نرجع للّيل عبيدا

نحن أكفاء ضلال وهدى..
ان أتى رشدٌ رآنا رشَدا

أو أتى غيٌّ مضى فينا سدى.
ما لوى زنداً ولا شلّ يدا

مات في أنفسنا معنى الضياع
وانتفت من بيننا روح الصراع

وتساوى قَدْرُنَا في الارتفاع
لم نعد صنفي سراة و رعاع..
أو رعايا سُخرت للإنتفاع

إذ مشى الحق على ساحاتنا..
ينصف الأكواخ من ظلم القلاع.

#عمار_الزريقي
______

#عبدالله عبدالوهاب #نعمان 
#الفضول
#اليمن

عبدالله عبدالوهاب نعمان (1917–1982م) شاعر يمني بارز، وُلد في الحجرية بتعز، وكان من أوائل المنتمين إلى حركة الأحرار ومؤسسي حزب الأحرار اليمنيين. عمل في التعليم والصحافة بعدن، وأصدر صحيفة «الفضول» التي عُرف بلقبها. عُرف بشعره الوطني والغنائي، وهو كاتب النشيد الوطني اليمني «رددي أيتها الدنيا نشيدي». تولّى مناصب رسمية بعد الثورة، منها وزير الإعلام ومستشار لشؤون الوحدة، وظل حاضرًا في المشهد الثقافي حتى وفاته عام 1982م. تميّز شعره بصدق العاطفة وقوة الحس الوطني، وكتب عددًا من الأناشيد والأغاني التي شكّلت وجدان اليمنيين. ويُعد من أبرز أعلام الشعر الوطني والغنائي في اليمن في القرن العشرين.

قصائد عبدالله عبدالوهاب نعمان
مهلنيش
قصيدة فراق
يامن رحلت الى بعيد
قصيدة فراق
أذكرك والليالي
قصيدة شوق
قولوا لأهل أمعتب
قصيدة غزل
قلبي بمن ولى هيامة
قصيدة رومنسيه عدد ابياتها 15
وداعة الله يا عقلي
قصيدة رومنسيه
مدارب السيل
قصيدة شوق
باعدو من طريقنا
قصيدة رومنسيه
يا حب يا سمائي
قصيدة وطنيه
من الضحى
قصيدة عامه
هاتلي قلبك
قصيدة رومنسيه عدد ابياتها 12
من اجل عينك
قصيدة شوق
هيمان
قصيدة شوق عدد ابياتها 18
هذه يومي
قصيدة وطنيه
يا حب ياضؤ القلوب
قصيدة رومنسيه
طال الفراق
قصيدة عتاب عدد ابياتها 8
حبيت من خاب فيه الظن
قصيدة عتاب
عدن عدن
قصيدة شوق
جنحت واجناحي حديد
قصيدة شوق
رشو عطور الكاذية
قصيدة الاناشيد
واصبايا واملاح
قصيدة رومنسيه
مهما يلوعني الحنين
قصيدة شوق
رحلك بعيد
قصيدة عتاب عدد ابياتها 8
محلى هواك
قصيدة غزل عدد ابياتها 10
قلبي يسائلني
قصيدة شوق
عاصي الهوى
قصيدة عتاب عدد ابياتها 10
وافي العهود
قصيدة رومنسيه
الوطن المضياف
قصيدة وطنيه
أنا مع الحب
قصيدة رومنسيه
لمع البروق
قصيدة غزل
السيرة الذاتية
#عبدالله عبدالوهاب #نعمان
هو الشاعر اليمني عبد الله عبد الوهاب نعمان ولد عام 1917م 
في قضاء #الحجرية لواء #تعز، ثاني أصغر أبناء الشهيد الشيخ عبدالوهاب نعمان الذي كان أول الثوار على حكم أسرة حميد الدين ، منذ بداية تسلمهم الحكم من الأتراك  عام 1918. وكان والده الشيخ عبدالوهاب بيك نعمان ، قائمقام الحجرية بمرسوم من الباب العالي في الأستانة.
 انتقل مع بقية زوجات وأبناء الشيخ عبد الوهاب نعمان إلى #صنعاء للإقامة إلى جانبه، وتلقى وأخوته جزءا من تعليمة على يد والده الشيخ عبد الوهاب نعمان في صنعاء حيث معتقلاً بها، منذ عام 1923 عندما طلبه الإمام يحي حميد الدين إلى صنعاء، بعد ثورته عندئذ ضد ابن الوزير، نائب الإمام في تعز، لرفض الأتاوات التي أراد أن يفرضها على المواطنين "الرعية".
 ثم درس على يد ابن عمه الأستاذ أحمد محمد نعمان في ذبحان بالحجرية، ودرس بعد ذلك في مدينة زبيد، على يد عبد الله المعزبي، من أشهر علماء زبيد.
وفي أوائل الأربعينات كان ضمن الشباب المستنير الذين تجمعوا في تعز حيث عمل بالتدريس بالمدرسة الأحمدية في الفترة من العام 1941 الى 1944م .
وأثناء وجوده في ذبحان أبرق الإمام أحمد إلى عامله لإعتقاله، غير أنه علم بذلك من أحد الأحباب وهو القاضي عبد الجبار المجاهد، ونصحه بالهروب قبل أن يرسل العامل في إعتقاله، وفر عبدالله عبد الوهاب نعمان إلى عدن، لينظم بعد ذلك إلى مجموعة الأحرار، وكان، إلى جانب آخرين، من مؤسسي حزب الأحرار اليمنيين. ويعتبر الفضول من أوائل رجال حركة الأحرار ومن أبرز كتّابها، فقد كان سياسياً وأديباً وشاعراً وصحفياً بارزاً.
وفي عدن عمل في سلك التدريس وقام بتعليم اللغة العربية في مدرسة بازرعة الخيرية، ثم ترك التدريس ليصدر جريدة (صوت اليمن) الناطقة باسم الجمعية اليمنية الكبرى عام 1947م, وكانت مقالاته الساخنة فيها تمثل رداً على جريدة الإيمان المتوكلية التي تهاجم الأحرار. كما كانت له مقالات سياسية في جريدة (فتاة الجزيرة) بتوقيع (يمني بلا مأوى).
وبعد فشل ثورة 1948 في إقامة النظام الدستوري، وبعد إعدام قادة الثورة ومنهم والده الشهيد الشيخ عبد الوهاب نعمان والشهيد السيد حسين #الكبسي، رأسا ثورة 1948، قام في عدن، في ديسمبر 1948، بأصدار صحيفة "الفضول" وهي من المحطات الهامة في حياة شاعرنا. وتعود هذه التسمية إلى الحلف الذي كان قائما في الجاهلية مهمته إنصاف المظلومين، وهو "حلف الفضول". وقد اشتهر شاعرنا وعرف في الأوساط الأدبية بلقب "الفضول" نسبة إلى صحيفته.
وفي نهاية العام 1953 قامت سلطات الاحنلال البريطاني بإغلاق صحيفة "الفضول" من خلال رفض تجديد ترخيصها بضغوط من النظام الملكي في شمال الوطن، بعد أن أقلق عبدالله عبدالوهاب نعمان مضاجع الإمام أحمد حميد الدين بما تنشره "الفضول". [راجع الوثيقة رقم 14 من الوثائق البريطانية بشأن الفضول] وهجر الفضول مع بداية العام 1954 الكتابة والشعر، وانخرط في هذه الفترة في الأعمال الحرة لتأمين لقمة العيش لأسرته.
ولكنه، وفي نفس الوقت، ظل يقاوم الأوضاع في ظل الإحتلال في الجنوب والملكية في الشمال من خلال كتابة صفحة باسم "البسباس" في صحيفة "الكفاح" التي كانت تصدر في عدن للأستاذ حسن علي بيومي.
في غمرة قسوة الحياة في عدن قبل الثورة، عزف عن كتابة الشعر، حتى أثاره المرض العضال الذي أصاب رفيق دربه وصديقه السيد محمد بن يحي #الوريث، وكن من الأحرار المهاجرين في كينيا، وعينه أمير الكويت الراحل جابر الأحمد الجابر الصباح قنصلاً فخرياً للكويت في كينيا، عندما أصاب المرض صديق عمره وكان يتعالج في الكويت في كنف الأمير، كتب قصيده مدح يشكر فيها الأمير، وفيها إشارة إلى هجره الشعر حيث قال: "قد كنت ودعت القريض ترفعاً   إذ كل ما حولي يروم هجاءُ". وقد كانت هذه القصيدة في العام 1963 أو 1964، وقبل وفاة الوريث.
عاد إلى كتابة الشعر الغنائي في بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، في عدن، وقبل انتقاله النهائي منها الى شمال الوطن، وكتب قصيدتين لحنهما الفنان الكبير محمد مرشد ناجي، وسجل الأغنيتين في إذاعة عدن بأسم ابنه مروان، ليتخفى لأنه لم يكن يريد أن يعرف الناس أنه عاد إلى كتابة الشعر. وهاتان الأغنيتان هما أغنية "شبان القبيلة "، وغناها الفنان المرحوم محمد صالح عزاني والفنانة فتحية الصغيرة، وأغنية ثانية غناها الفنان المرحوم أحمد علي قاسم. 
وبعد ذلك، ظل لفترة قصيرة بعد الثورة، يعيش ما بين عدن وشمال الوطن. وبدأ يعاود كتابة الشعر الغنائي ومن أوائل القصائد، "دق القاع دقه" و "عدن عدن"، وهما من بدايات تعاونه الفني والغنائي مع الفنان الكبير أيوب طارش العبسي.
عبر صديقي عمره المرحوم جازم الحروي وأمين قاسم سلطان، أخذت سيدة الغناء العربي أم كلثوم قصيدة "لك أيامي" للفضول لتغنيها من جملة أغانيها التي اعتزمت غنائها لشعراء من كل الوطن العربي، غير أن ذلك لم يتحقق لوفاتها. قام بعد ذلك الفنان أيوب طارش بتلحين تلك القصيدة وغنائها. وسيلاحظ المتصفح القارئ أن قصيدة "لك أيامي" تلك التي غناها أيوب طارش، تختلف عن النص النهائي الذي ظل الفضول يجدد فيه إلى ما قبل وفاته، وترد هذه القصيدة في الموقع باسم "أحلام السنين".
وفي العام 1966، وبينما هو في تنقله بين عدن وصنعاء، اعتقل الفضول مع مجموعة من السياسيين الآخرين، في سجن "الرادع" الشهير، عندما قامت السلطات المصرية باعتقال حكومة الأستاذ أحمد محمد نعمان في القاهرة، وذلك لمعارضة التدخل المصري في الشئون اليمنية. ولم يطلق سراح من سجنوا في القاهرة، ومن سجنوا في الرادع إلا بعد هزيمة 1967. وهناك قال رائعته "أرض المروءات" التي عاتب فيها مصر على ما حدث في اليمن.
وبعد ذلك استقر مقام الفضول في شمال الوطن، في صنعاء، وتقلد بعد انقلاب 5 نوفمبر 1968 منصب مدير مكتب الإقتصاد والجمارك في تعز، ثم منصب وزير الإعلام في حكومة عبد الله الكرشمي، التي لم تعمر أشهر.
بعد وزارة الإعلام، قام فخامة القاضي عبد الرحمن بن يحي الارياني، رئيس المجلس الجمهوري حينها، بتعيين عبد الله عبد الوهاب نعمان مستشاراً لشئون الوحدة، نظراً لطول خبرته بأحوال جنوب الوطن ورجالاته. وظل في هذا المنصب مع الرئيس إبراهيم الحمدي، والرئيس أحمد الغشمي، والرئيس علي عبد الله صالح، إلى أن وافت شاعرنا المنية.
وظل يكتب الشعر الغنائي والأناشيد الوطنية وكثير من القصائد السياسية التي لم ينشرها. فبدأ في هذه الفترة مرحلة جديدة كونت النصف الآخر من شخصيته الإبداعية وهي قصائده العاطفية. وشعر الفضول العاطفي أروع ما نظم وكتب وقيل. فقد كان عاشقاً ومعشوقاً من الطراز الأول.
والفضول لم يكتب للحبيب وللمهاجر والمزارع والأرض والوطن والغربة فقط، بل ألهب مشاعر الناس بأجمل الأناشيد الوطنية، مثل : "هذه يومي فسيروا في ضحاها" و "أملؤوا الدنيا ابتساما" و "هتافات شعب" و "ياسماوات بلادي باركينا" و "عطايا تربتي" وغيرها الكثير. لكن أروع هذه المجموعة من الأناشيد الوطنية النشيد الذي اختير نشيداً وطنياً لجنوب الوطن قبل الوحدة،  والذي أعيد اختياره ليكون النشيد الوطني لليمن الموحد، بعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وإعلان الجمهورية اليمنية، وهو :
  رددي أيتها الدنيا نشيــدي
                                         ردديه وأعيدي وأعيـدي
                                        وأذكري في فرحتي كل شهيد
                                      وأمنحيه حللاً من ضؤي عيدي
وكان اختيار النشيد نشيداً وطنياً لجنوب الوطن قبل الوحدة، بناء على اتفاق في الكويت بين الأخ الرئيس علي عبد الله صالح والأخ الرئيس عبد الفتاح اسماعيل، رحمه الله، في العام 1979، حيث اتفق الرئيسان أن يكون النشيد هو النشيد الوطني للشطرين، ولليمن الموحد. وذلك الاتفاق هو أساس إقرار "رددي أيتها الدنيا نشيدي" كنشيد وطني لليمن الموحد.
بعد ذلك، قلده الأخ علي ناصر محمد، رئيس هيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى، الشطر الجنوبي للوطن حينها وسام الأداب والفنون. في 10 سبتمبر 1980.
وقلده الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، رئيس الجمهورية العربية اليمنية، الشطر الشمالي للوطن حينها، وسام الفنون في 23 يونيو 1982.
حرص على جمع اشعاره استعداداً لطبعها كما كان ينوي إصدارها في عمل يجمع فيه بعض كتاباته في الصحف منذ الأربعينات إلا أن الأجل وافاه قبل تحقيق ذلك، حتى أن ديوانه الوحيد (الفيروزة) صدر له بعد وفاته، بجهد فردي من أحد أبنائه المهندس عبدالكريم عبد الله عبد الوهاب نعمان. لكن اعماله الشعرية الكاملة وهي تقارب المائة قصيدة لم تطبع.
توفي الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان الفضول في 5 يوليو 1982م على فراشة في تعز بالسكتة القلبية، عن عمر يناهز الخامسة والستين، بعد مرحلة طويلة من الكفاح الوطني والأدبي مثلت رافداً هاما من روافد الحركة السياسة والثقافية في بلادنا. وقد كان الفضول ولا يزال علما من أعلام الشعر الوطني  والغنائي العاطفي في اليمن بل وفي الوطن العربي لن تكرر.
رحل الشاعر عن زوجته آسية الغوري، وله منها 6 أبناء وابنتان، وله 5 أبناء وأبنه واحدة، من زوجة سابقة هي عزيزة نعمان عبد القادر نعمان. كما رحل عن زوجتين لم ينجب منهما، هما نفيسة رفعت إبراهيم وعزيزة أمين عبد الواسع نعمان. وأبناءه هم: سكينة، محمد، سامية، مروان، هشام، وليد (متوفي)، هاني، أيمن (متوفي)، عبدالكريم، صخر، يمنى، منذر، شبيب، طريف.
مايو 2007
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#آثار_اليمن:
التاريخ المنهوب والهوية المستباحة

أ.د. عارف #المخلافي
16 يونيو 2026
https://alyemenyoon.com/post/ye-20260616440
من السدود والمعابد والنقوش إلى مزادات الخارج ومواقع النهب في الداخل، تكشف آثار اليمن قصة حضارة صنعت حضورها في قلب الصحراء، ثم تُركت عرضة للتهريب والتدمير والإهمال. في هذا المقال، يقدّم أ.د. عارف أحمد المخلافي، أستاذ التاريخ والآثار القديمة في جامعة صنعاء، قراءة مكثفة في هذا النزيف الحضاري، وما يفرضه من مسؤولية عاجلة لحماية ذاكرة اليمن وهويته التاريخية.
نتطرق في هذا المقال لمشكلة العبث بآثار الحضارة اليمنية القديمة، على الرغم من أننا في القرن الحادي والعشرين الذي يفترض أن المجتمع اليمني المعاصر حكامًا ومحكومين قد بلغ مراحل متقدمة من حالات الوعي والنضج الفكري والثقافي. كما نقدم في ختامه مقترحات لحلول عاجلة ودائمة.

الإبداع المتجدد:
تعد حضارة اليمن القديم من بين أقدم الحضارات ومهدها. وقد تركت لنا شواهد مادية حية تدل على عظمة هذه الحضارة التي تسلسل عطاء الإنسان فيها، منذ العصور الحجرية وما قبل التاريخ، وصولًا إلى أعلى مراحل التفنن في العطاء الذي يعكس شخصية إنسان قوي مثابر مبدع صانع لأسس إسهام حضاري متين للإنسان في العالم القديم تأثيرًا وتأثرًا.
إبداع الإنسان اليمني القديم، لا يشبه غيره؛ والسبب أنه صنع حضارة في أرض لا أنهار فيها، وإنما تعتمد بالكلية على المياه الموسمية في زمن بناء حضارات سبأ، وأوسان، وقتيان، وحضرموت، ومعين، وسبأ وذي ريدان (حِمْيَرْ). فاستجاب لتلك الفرصة الموسمية وتحدى ظروف غيابها في بقية العام.
وهنا بدأ الإبداع يظهر في بناء المدرجات الزراعية بشكل بديع منذ الألف السابع قبل الميلاد على أقل تقدير (أي منذ أكثر من تسعة آلاف سنة حتى الآن)، وفي بناء السدود كي يستفيد من موسم الأمطار. تلك السدود لم تكن وليدة يوم وليلة، بل جاءت عبر سلسلة من التجارب على مدى سبعة آلاف عام كما أثبتت المسوحات الأثرية في خولان وبدبدة وغيرها؛ بدءًا من شق السواقي البسيطة التي يسيل عبرها الماء منتظمًا لكل بقعة أرض مزروعة، ثم بدأ يفكر في الحواجز الكبيرة التي تتجمع خلفها المياه إلى حين، ثم انتقل إلى مرحلة تجارب بناء جدران سميكة تتصدى للسيول على هيئة سدود تحويلية صغيرة بلغت حوالي سبعة سدود موثقة سبقت سد مارب المعروف؛ تلك التجارب المقصودة التي قامت على حسابات تقنية وهندسية دقيقة وصلت إلى بناء سد مارب الذي تمكنت جدرانه الحاجزة من التصدي لهدير سيول جارفة تتدفق على مدى عشرة كيلومترات، فكان ذلك السد أعظم بناء هندسي في الجزيرة العربية، ومن بين أعظم التجارب على مستوى الحضارات القديمة. وأثبتت التنقيبات أن الري المنظم في منطقة السد عمره حوالي خمسة آلاف عام من الآن، أي منذ الألف الثالث قبل الميلاد.
هذا التشكل الحضاري العنيد، رافقه بناء الدولة في اليمن القديم التي يرجح أنها نشأت في الأحقاف بحضرموت منذ الألف الرابع قبل الميلاد على الأقل، وتجلى ذلك في حضارة قوم عاد الذين بنوا عاصمتهم ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) ﴾ كما جاء في (سورة الفجر)، وفي مارب منذ الألف الثالث قبل الميلاد على الأقل، بل دلت تجارب السدود التي سبقت سد مارب على دولة منظمة بنّاءَة منذ الألف الثاني قبل الميلاد.
لقد أنتجت تلك الممالك اليمنية القديمة على يد الإنسان اليمني -إلى جانب هندسة الري، عددًا كبيرًا من القصور والمعابد الكبيرة بأعمدتها الحجرية الضخمة ذات القطعة الواحدة التي تتراوح أطوالها بين 8 و 12 مترًا، وبعرض يتراوح بين 1.5 و 3 أمتار، فضلًا عن حوالي 20 ألف نقش مسند، وعشرة آلاف نقش بخط الزبور حتى الآن، وآلاف القطع الأثرية المتنوعة التي تعكس تجارب الإنسان ومهاراته العابرة للأجيال والسنين في اليمن القديم.
وكما خاض غمار الهندسة والفن، فقد خاض غمار العلم، وفهم تفاصيل الجسد فتمكن من تحنيط جثث الموتى التي ما تزال محنطة حتى يومنا هذا، كتلك المومياوات المحفوظة بمتحف قسم الآثار بجامعة صنعاء. كما اهتم بالصحة والتداوي وذكر في نقوشه المختلفة عن فهم دقيق للمرض الذي عبرت عنه الألفاظ التي عرفناها من النقوش، مثل: (م ر ض)، (ض ل ل)، (ح ل ص)، (ح ل ظ)، (ب د ل)، (ض ل ل)، (خ و م)، وذكروا الوباء باسم (خ م ط ن م). كما ذكروا في نصوصهم أمراض: التهاب الأسنان (ت أ هـ ر ن)، وداء القدمين (ع ل ل)، والصمم (ب ع د)، والجذام (ت ج ذ م)، والجروح (ج ر ح)، والقروح (ق ر ح)، والحمى الناتجة عن البرد (هـ ر ي ت)، وارتفاع درجة الحرارة (م ح ر) والسعال (س ع ل)، والربو (ح ش ي م)، ومرض القلب، والطاعون (ع و س)، والسُّهد (م ي ق ظ)، والهيضة (الكوليرا) (ذ ر ب)، وأمراض العيون (ن ظ ر).
مأساة عابرة للسنين:
هذه الحضارة العظيمة تعرضت للنهب والسرقات، وكما يذكر أستاذنا البروف عبد الله الشيبة، في كتابه "محاضرات في تاريخ اليمن القديم"، أن ذلك النهب بدأ منذ سنة 1847م عندما قام القبطان البحري “هيلنس” بنقل عدد من النقوش من عدن، ثم في سنة 1860م استطاع الضابط الإنجليزي “كوجلان” أن يشتري خمس وعشرين لوحة برونزية نفيسة، واشترى تمثالًا برونزيًا صغيرًا. كما وصلت إلى المتحف البريطاني بعض الحجارة والنقوش من مارب. وقام الموظفون الأتراك في صنعاء بشراء الآثار من القبائل، وجمعوا حوالي خمسين نقشًا سبئيًا وضعت في المتحف العثماني بإسطنبول.

ويواصل أستاذنا القول بأن اهتمام المحافل الدولية بآثار اليمن منذ سنة 1869م، نتج عنها تمكن "يوسف هاليفي" مبعوث الأكاديمية الفرنسية للنصوص والآداب في باريس من نسخ (686) نقشًا قديمًا وصلت جميعها إلى المجمع الفرنسي، وشراء الأتراك لبعض القطع الأثرية، قد أدت إلى طغيان موجة عمياء على هواة التحف وتجارها في أوربا وأمريكا، وشاعت بين الناس رغبة اقتنائها، وانتشر سماسرة الآثار، وتشجع السكان المحليون على نهب وبيع الآثار لأولئك السماسرة وبأسعار مغرية. كما استطاع "لانجر" في حوالي سنة 1882م أن يرسل 22 نقشًا إلى “فيينا” قبل أن يقتل على أيدي القبائل. وتمكن “جلازر” بين عامي 1882 و1884م من جمع أربعة نقوش أرسلها إلى أكاديمية باريس، وفي سنة 1885م تمكن من جمع (37) نقشًا وجدت طريقها إلى المتحف البريطاني. وبين عامي 1887و 1888م، عاد جلازر إلى مارب، وكانت الحصيلة عددًا من النقوش والتماثيل والنقود التي انتقلت فيما بعد إلى متحف برلين. كما حصل بين عامي 1892 و1894م، على 40 قطعة أثرية، بين نقوش وتماثيل ونقود وآثار أخرى، انتقلت جميعها إلى المتحف الإمبراطوري الملكي في فيينا. كذلك نقل "بيوري" سنة 1899م عددًا من النقوش القتبانية والسبئية من بيحان، وتمكن الدانماركي “جاكوب” سنة 1914م من نقل عدد من القطع الأثرية إلى دلهي بالهند. وجاءت بعثة ويندل فيلبس 1952م إلى مارب، (واتهمت بنهب العديد من النقوش والآثار). (انتهى ما ذكره البروف الشيبة).

ومن اللافت، كما أكد ويؤكد مرارًا الباحث المستقل والخبير في مجال تتبع آثار اليمن في الخارج الأستاذ عبد الله محسن في مقابلاته وأبحاثه؛ أن عملية تدمير ونهب آثار الحضارة اليمنية من خلال ما يقوم به تجار الآثار المحليون من خلال النبش في المواقع الأثرية، ومن ثم البيع إلى شبكات محلية ودولية تنشط بقوة في هذا الجانب، بل يخرج أحيانًا بصورة هدايا ومكافآت من قبل شخصيات نافذة. ومن ذلك على سبيل المثال مجموعة “فوستر” التي أهداها له الإمام أحمد حميد الدين سنة 1961م. وكذلك قيام شريف بيحان سنة 1977م -من منفاه- ببيع مجموعة من القطع الأثرية والمشغولات الذهبية النادرة لتصبح جزءًا من مقتنيات المتحف البريطاني، بل هناك ما يدل على قيام وجاهات رسمية في البلد بفعل ذلك السلوك الغريب خلال السنوات الماضية وحتى الآن.

ويذكر “محسن” أن ما ضاعف المأساة، هو نهب وتضرر متاحف اليمن في صنعاء وتعز وذمار وعدن وحضرموت بسبب الحرب، بل تدمير بعضها كمتحف ذمار. إلى جانب ذلك بلغ عدد القطع الأثرية المهربة خلال الفترة بين 1994 – 2014م ما يقدر بأكثر من 23 ألف قطعة أثرية بين تماثيل من المرمر والبرونز ونقوش بالغة الأهمية بخط المسند أو بخط الزبور وشواهد جنائزية وبرونزيات وقطع ذهبية وعملات من العصور القديمة والإسلامية. وفوق ذلك لا تتحرك الحكومة اليمنية بجدية للتصدي لهذا الأمر وإيقاف العبث، حتى على صعيد الجرد والتوثيق الدقيقين، وهو ما ساعد على دخول القطع المنهوبة في سوق دولية قادرة على إخفاء المصدر وتزويره.

ومن المآسي أن يتم تدمير آثار اليمن على أيدي أبنائه، فقد تعرضت مواقع أثرية بارزة لأعمال نهب وعبث وتخريب ممنهج، شملت سرقة نقوش من معبد أوام “محرم بلقيس” وتهريبها إلى الخارج، بينها نقوش ملوك سبأ وذي ريدان، عُرض بعضها في مزادات أوروبية بمبالغ كبيرة. كما طالت أعمال التدمير مدينة مريمة «هجر العادي» بوادي حريب، حيث عُبث بمعبد «حوكم نبط»، ونُهب الوعل البرونزي الذي هُرّب وبيع خارج اليمن. ولم تقف الكارثة عند السرقة، بل امتدت إلى نقل الأحجار الأثرية واستخدامها في مبانٍ حديثة، والكتابة على النقوش والجدران، ورمي المخلفات داخل المعابد، ونهب المقابر، والبناء بجوارها، وتحويل بعض المواقع إلى متاريس ومواقع عسكرية ومقابر، كما حدث في براقش بالجوف، فضلاً عن تدمير أجزاء من معبد أوام وبواباته ونقوشه وعناصره البرونزية.

ولا يخفى على المتتبع ما يجري من نبش وحفر وتدمير للآثار في العاصمة الحميرية ظفار، الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات شرق مدينة يريم بمحافظة إب، وما تعرضت له آثار جبل العود القريب منها من عبث وتخريب، إلى جانب ما أصاب مواقع مملكة سبأ وذي ريدان ومناطق الممالك اليمنية القديمة المختلفة.
إن ما يحدث لا يمثل خسارة مادية للقطع الأثرية فحسب، بل هو اعتداء مباشر على ذاكرة اليمن التاريخية، وتدمير لسياقات أثرية لا يمكن تعويضها، وطمس لشواهد حضارية كان يمكن أن تعيد قراءة مراحل مهمة من تاريخ اليمن القديم.

جهود اليونسكو:

بجهود مثابرة تمكنت بعثة اليمن في اليونسكو من تسجيل عشرات المواقع الأثرية اليمنية والتراث اللامادي، كما تمكنت بالتعاون مع بعض السفارات اليمنية وفرق المتابعة من استعادة حوالي (85) قطعة أثرية، وإيداعها في تلك البلدان مؤقتًا وبصورة رسمية وفقًا للقوانين الدولية المنظمة لذلك، إلى حين استقرار الوطن وتأمين وصول وحفظ تلك القطع بأمان.

إن تسجيل العديد من المواقع الأثرية بما فيها تلك التي في مارب، يتيح لليمن الحصول على دعم لعمل سياجات وترميمات وتركيب كاميرات مراقبة، وكذلك تجريم ومنع الاتجار بتلك الآثار وملاحقتها دوليًا. ومع ذلك لا ننتظر من اليونسكو أو بعثتنا فيها القيام بذلك بنفسها، وإنما يقع الأمر على عاتق السلطة المحلية، ووزارة الثقافة، وهيئة الآثار، وهو ما لم نجده على أرض الواقع بصورة عملية جادة حتى الآن.