#الوادي_الفياض
من طرائف #نوبة_عياض
صلاة #الاستسقاء
يولوووه .. #أمّ_سالم_ماتت
---------------------------------------------
"الشعب الذي لا #أساطير له يموت من البرد"
( #دوبان ـــ شاعر #فرنسي)
.
#لحج واحة زراعية تصطف قراها على عدوتي ( #وادي_تُبَن)، وأهلها مزارعون مجربون سماهم أمين الريحاني يوم زارهم (مدرسة زراعية)؛ تمتد خبرتهم إلى عهود بعيدة ..
ظلّ واديهم يفيض بالخير لدهور فخلق ذلك عندهم الاستقرار والطمأنينة والفراغ ، وحين أمنوا أزجى خاصتهم الفراغ بالقراءة والطرب والفرح.
وولّد ذاك الخير الدفّاق عند #اللحجي الرضا والقناعة؛ وهو حامد شاكر في كل حال: فمتى زاد السيل وخرّب الأعبار والمساقي وجرف الأرض تنادوا لإصلاح الخراب متعاضدين، وإذا أمسكتِ السماءُ تجمّعوا وخرجوا تتقدمهم النسوان إلى رأس فالج يستمطرون، حاملين البيض والتمور وقرابينهم من الثيران في صلاة استسقاء أسطورية عجيبة
مفادها أن سبب انقطاع السيل موت (أم سالم) #جنيّة_العُبَر
لتقاعسهم عن تقديم #القرابين لها، ويغنون معتذرين :
أم سالم ماتت ... يولووه
ماتت ولا درينا ... يولووه
وانْ كان درينا جينا
بانذبّح تبعان ... يولووووه ...
حمران ولا سودان..
وضعوا هداياهم وقرابينهم على رأس وادي #فالج_عياض ..
وقفلوا راجعين مؤملين أن يحنّ عليهم #رب_الماء و #السماء بشفاعة جنية العبر ..
ويغنون مستوثقين من #رحمة_الله:
واحنا وصلنا على المدينة * والسيل باتسمعوا حنينه
فما يكادوا يصلون بيوتهم حتى تسمع المنادي ينادي:
واااسيلووووه .. واااسيلوووه .. سيلووووه ... #دفّر الوادي ...
نعم إنها #الأسطورة: كانت #خرافة في ذهابهم وغدت حقيقة بعد ايابهم ، لقد سمع #رب_العالمين نداءهم ورحم تلك القلوب العفوية الطاهرة الضامئة فجبرها وأكرمها ورزقها ماءً بركةً من معينه الدائم ..
ثم
سقّوا وذروا وجنوا وحصدوا : الحبوب بأنواعها ، والخضروات بألوانها ، والفواكه: الحبحب والشري والليم والجِند .. ومن وارد #القمندان:
العَنْب والعباسي والزيتون والرمان والبيذان ...
وامتلأت البطون فتغزلوا ب #النسوان :
الشري ما بااااه ذي هو #كعارر صغار * مادام في الحيط عندي #عَنْب حافصي
-------------
• صلاة الاستسقاء بذلك الشكل كانت تمارس بقريتنا حتى #الثلاثينات من القرن العشرين.
ومثل صلاة الاستسقاء هذه كانت عند أهل #حجيل في #ردفان.
إننا #اللحوج نفتخر بتاريخنا الضارب في الزمان وأساطيرنا الغنيّة بتطور تاريخ فكر الإنسان؛
• يولوووه: أي ولولوا .. #أبكوا .
• #الشري: البطيخ الأصفر.
عَنْب حافصي: #العنْب أو العنبأ هي #المانجو؛ والحافصي نوع منه .
.
#الوادي_الفياض_أم_سالم_ماتت
من طرائف #نوبة_عياض
صلاة #الاستسقاء
يولوووه .. #أمّ_سالم_ماتت
---------------------------------------------
"الشعب الذي لا #أساطير له يموت من البرد"
( #دوبان ـــ شاعر #فرنسي)
.
#لحج واحة زراعية تصطف قراها على عدوتي ( #وادي_تُبَن)، وأهلها مزارعون مجربون سماهم أمين الريحاني يوم زارهم (مدرسة زراعية)؛ تمتد خبرتهم إلى عهود بعيدة ..
ظلّ واديهم يفيض بالخير لدهور فخلق ذلك عندهم الاستقرار والطمأنينة والفراغ ، وحين أمنوا أزجى خاصتهم الفراغ بالقراءة والطرب والفرح.
وولّد ذاك الخير الدفّاق عند #اللحجي الرضا والقناعة؛ وهو حامد شاكر في كل حال: فمتى زاد السيل وخرّب الأعبار والمساقي وجرف الأرض تنادوا لإصلاح الخراب متعاضدين، وإذا أمسكتِ السماءُ تجمّعوا وخرجوا تتقدمهم النسوان إلى رأس فالج يستمطرون، حاملين البيض والتمور وقرابينهم من الثيران في صلاة استسقاء أسطورية عجيبة
مفادها أن سبب انقطاع السيل موت (أم سالم) #جنيّة_العُبَر
لتقاعسهم عن تقديم #القرابين لها، ويغنون معتذرين :
أم سالم ماتت ... يولووه
ماتت ولا درينا ... يولووه
وانْ كان درينا جينا
بانذبّح تبعان ... يولووووه ...
حمران ولا سودان..
وضعوا هداياهم وقرابينهم على رأس وادي #فالج_عياض ..
وقفلوا راجعين مؤملين أن يحنّ عليهم #رب_الماء و #السماء بشفاعة جنية العبر ..
ويغنون مستوثقين من #رحمة_الله:
واحنا وصلنا على المدينة * والسيل باتسمعوا حنينه
فما يكادوا يصلون بيوتهم حتى تسمع المنادي ينادي:
واااسيلووووه .. واااسيلوووه .. سيلووووه ... #دفّر الوادي ...
نعم إنها #الأسطورة: كانت #خرافة في ذهابهم وغدت حقيقة بعد ايابهم ، لقد سمع #رب_العالمين نداءهم ورحم تلك القلوب العفوية الطاهرة الضامئة فجبرها وأكرمها ورزقها ماءً بركةً من معينه الدائم ..
ثم
سقّوا وذروا وجنوا وحصدوا : الحبوب بأنواعها ، والخضروات بألوانها ، والفواكه: الحبحب والشري والليم والجِند .. ومن وارد #القمندان:
العَنْب والعباسي والزيتون والرمان والبيذان ...
وامتلأت البطون فتغزلوا ب #النسوان :
الشري ما بااااه ذي هو #كعارر صغار * مادام في الحيط عندي #عَنْب حافصي
-------------
• صلاة الاستسقاء بذلك الشكل كانت تمارس بقريتنا حتى #الثلاثينات من القرن العشرين.
ومثل صلاة الاستسقاء هذه كانت عند أهل #حجيل في #ردفان.
إننا #اللحوج نفتخر بتاريخنا الضارب في الزمان وأساطيرنا الغنيّة بتطور تاريخ فكر الإنسان؛
• يولوووه: أي ولولوا .. #أبكوا .
• #الشري: البطيخ الأصفر.
عَنْب حافصي: #العنْب أو العنبأ هي #المانجو؛ والحافصي نوع منه .
.
#الوادي_الفياض_أم_سالم_ماتت
صندوقٌ غامض من اليمن القديم… وحتى مكان العثور عليه ما زال غامضا!
هذه القطعة الفريدة هي وعاء صغير بغطاء محكم، مصنوع من الجبس الأبيض، ويقف على أربع قوائم.
يعود إلى الفترة بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي تقريبًا، وقد صُنِع في اليمن.
وتزيّن جوانبه الخارجية زخارف محفورة بخطوط خفيفة، تتوسطها زخرفة متفرعة، بينما يحمل الغطاء مقبضًا دائريًا في المنتصف.
لكن المفاجأة في قصة القطعة ليست في شكلها فقط…
فسجل المتحف البريطاني ذكر في البداية «شبوة» كمكان العثور عليها، ثم شُطبت هذه المعلومة واستُبدلت بـ«مأرب».
لكن الباحث جون دا سيلفا ذكر عام 1974 أن القطعة اقتُنيت في بيحان عام 1965، وأن منشأها الدقيق ظل غير معروف.
وهكذا بقي صندوق صغير من اليمن القديم… يحمل في سجله أكثر من رواية عن أصله.
المتحف البريطاني
رقم القطعة: Loan.111
القطر: 10.8 سم
الارتفاع مع الغطاء: 11.7 سم
#اليمن_القديم #آثار_اليمن #حضارة_اليمن
هذه القطعة الفريدة هي وعاء صغير بغطاء محكم، مصنوع من الجبس الأبيض، ويقف على أربع قوائم.
يعود إلى الفترة بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي تقريبًا، وقد صُنِع في اليمن.
وتزيّن جوانبه الخارجية زخارف محفورة بخطوط خفيفة، تتوسطها زخرفة متفرعة، بينما يحمل الغطاء مقبضًا دائريًا في المنتصف.
لكن المفاجأة في قصة القطعة ليست في شكلها فقط…
فسجل المتحف البريطاني ذكر في البداية «شبوة» كمكان العثور عليها، ثم شُطبت هذه المعلومة واستُبدلت بـ«مأرب».
لكن الباحث جون دا سيلفا ذكر عام 1974 أن القطعة اقتُنيت في بيحان عام 1965، وأن منشأها الدقيق ظل غير معروف.
وهكذا بقي صندوق صغير من اليمن القديم… يحمل في سجله أكثر من رواية عن أصله.
المتحف البريطاني
رقم القطعة: Loan.111
القطر: 10.8 سم
الارتفاع مع الغطاء: 11.7 سم
#اليمن_القديم #آثار_اليمن #حضارة_اليمن
أول من استشهد من وزراء أول حكومة لثورة 26 سبتمبر هو وزير الإعلام
*الشهيد الوزير "علي احمد الاحمدي"*
وهذ نموذج لأول وزير من وزراء حكومة الثورة يخرج بحملة يقودها بنفسه بالميدان
*انه الشهيد "علي احمد الاحمدي " من مشايخ( ال محن يزيد) قيفه مديرية القريشية حاليا (رداع بمحافظة البيضاء ) بالجمهورية اليمنية*
هومن نسل سلطانها المعروف الذي قارع الاحتلال العثماني "احمد بن حسين القايفي"
*عانى الشهيد ما عانى من جور الحكم الامامي وظل من سجن الى سجن وحتى هرب واستقر في عدن ليدرس ويمارس نشاطه المعارض لحكم الامام والمحتل البريطاني عبر المنتديات والمنظمات الجماهيرية وكان من اهم القيادة في الاتحاد اليمني الى جانب القادة التاريخيين المعارضين للحكم الامامي والاحتلال البريطاني وابرزهم ابو الاحرار الشهيد "محمد الزبيري" والاستاذ الراحل" احمد محمد النعمان"*
وهو من اتيحت له الفرصة للدراسة بجامعة( اكسفورد) وعاد الى ميدانه الحقيقي للنضال الوطني فبمجرد اعلان قيام الجمهورية واسقاط النظام الامامي الكهنوتي اخذ مكانه الطبيعي كاول وزير اعلام في او ل حكومة للثورة
*وحين تطور الاحداث بمواجهات مع المرتزقة المرسلين من بيحان بقيادة السلطان( الهبيلي) بدعم سعودي بريطاني ايراني لاسقاط عاصمة لواء رداع وذمار عبر خاصرتها الشمالية الشرقية قبيلة قيفةخرج بنفسه ليقود المعركة الى حريب ويدحرهم وليتم الحفاظ على مركز اللواء(اي المحافظة _كان حينها تسمى لواء)وكان مركز لواء ذمار هي مدينة رداع
*الاستاذ المثقف المتعلم المناضل "علي احمد الاحمدي" استشهد في هذه المعركه ويعتبر اول فدائي من قادة الثورة بعد الشهيد القائد *علي عبد المغني*
والشهيد (الاحمدي )هو من نسل
صاحب الاسطورة الملحمة الوطنية التي تعتبر من التراث الوطني الشعبي في مقاومة (الغزو العثماني) لليمن ،
*السلطان "احمد حسين القايفي " من سلاطين مذحج*
صاحب هذه القصيدة المشهورة
(يقول القايفي حبر المعاني
وقاري كم من الخط المعلق ..
سقى الله يوم كنت اطرح يماني
على غرة شبية البدر الأشرق ...
أنا ذي حد قيفة ما غباني ..
لنا من وادي النواش لا عق
و حقي تمته كرمة يماني ،،
ولا هو من قريش إلا من أنفق..
وخيل البدو خيرتهن حصاني
في العوكات ذي يسبق ويلحق..)
*الاسطورية تحكي انه كان موقوف في صنعاء من قبل الحاكم المحتل العثماني" سنان باشا"الذي اراد التخلص منه قتلا بالخطأ فدبر له مكيده ، بأن يتم القيام بحلقة لعبة الفروسية التي كانت تقام بالميدان الواقع امام البوابة الغربية لقصر السلاح حيث مدرسة اللقية الان.*
كان يبيت الحيلة له بأن يتم ضرب عنقه بالسيف وعلى انها خطأ من منافسه في اللعبة ،
فلما علم بالحيلة جهز فرسه بغذاء خاص من الزبيب واللوز وقبل التحدي.
وحين بدأت لعبة الخيل وحمية وسخنة فرسه فر بها من شوارع صنعاء الى باب اليمن وكانوا قد اغلقوه عليه ...
*وتقول الرواية انه قفز بفرسه من السور وواصل الفرار وحتى نجى ووصل بلاده.*
ان الشهيد" علي الاحمدي" في سجل اهم ابطال وشهداء ثورة 26 سبتمبر المباركة
.
رحمه الله وطيب ثراه
ورحم الله كل شهداء الثورة اليمنية
الشهيد / عبدالله محمد اللقيه
*الشهيد الوزير "علي احمد الاحمدي"*
وهذ نموذج لأول وزير من وزراء حكومة الثورة يخرج بحملة يقودها بنفسه بالميدان
*انه الشهيد "علي احمد الاحمدي " من مشايخ( ال محن يزيد) قيفه مديرية القريشية حاليا (رداع بمحافظة البيضاء ) بالجمهورية اليمنية*
هومن نسل سلطانها المعروف الذي قارع الاحتلال العثماني "احمد بن حسين القايفي"
*عانى الشهيد ما عانى من جور الحكم الامامي وظل من سجن الى سجن وحتى هرب واستقر في عدن ليدرس ويمارس نشاطه المعارض لحكم الامام والمحتل البريطاني عبر المنتديات والمنظمات الجماهيرية وكان من اهم القيادة في الاتحاد اليمني الى جانب القادة التاريخيين المعارضين للحكم الامامي والاحتلال البريطاني وابرزهم ابو الاحرار الشهيد "محمد الزبيري" والاستاذ الراحل" احمد محمد النعمان"*
وهو من اتيحت له الفرصة للدراسة بجامعة( اكسفورد) وعاد الى ميدانه الحقيقي للنضال الوطني فبمجرد اعلان قيام الجمهورية واسقاط النظام الامامي الكهنوتي اخذ مكانه الطبيعي كاول وزير اعلام في او ل حكومة للثورة
*وحين تطور الاحداث بمواجهات مع المرتزقة المرسلين من بيحان بقيادة السلطان( الهبيلي) بدعم سعودي بريطاني ايراني لاسقاط عاصمة لواء رداع وذمار عبر خاصرتها الشمالية الشرقية قبيلة قيفةخرج بنفسه ليقود المعركة الى حريب ويدحرهم وليتم الحفاظ على مركز اللواء(اي المحافظة _كان حينها تسمى لواء)وكان مركز لواء ذمار هي مدينة رداع
*الاستاذ المثقف المتعلم المناضل "علي احمد الاحمدي" استشهد في هذه المعركه ويعتبر اول فدائي من قادة الثورة بعد الشهيد القائد *علي عبد المغني*
والشهيد (الاحمدي )هو من نسل
صاحب الاسطورة الملحمة الوطنية التي تعتبر من التراث الوطني الشعبي في مقاومة (الغزو العثماني) لليمن ،
*السلطان "احمد حسين القايفي " من سلاطين مذحج*
صاحب هذه القصيدة المشهورة
(يقول القايفي حبر المعاني
وقاري كم من الخط المعلق ..
سقى الله يوم كنت اطرح يماني
على غرة شبية البدر الأشرق ...
أنا ذي حد قيفة ما غباني ..
لنا من وادي النواش لا عق
و حقي تمته كرمة يماني ،،
ولا هو من قريش إلا من أنفق..
وخيل البدو خيرتهن حصاني
في العوكات ذي يسبق ويلحق..)
*الاسطورية تحكي انه كان موقوف في صنعاء من قبل الحاكم المحتل العثماني" سنان باشا"الذي اراد التخلص منه قتلا بالخطأ فدبر له مكيده ، بأن يتم القيام بحلقة لعبة الفروسية التي كانت تقام بالميدان الواقع امام البوابة الغربية لقصر السلاح حيث مدرسة اللقية الان.*
كان يبيت الحيلة له بأن يتم ضرب عنقه بالسيف وعلى انها خطأ من منافسه في اللعبة ،
فلما علم بالحيلة جهز فرسه بغذاء خاص من الزبيب واللوز وقبل التحدي.
وحين بدأت لعبة الخيل وحمية وسخنة فرسه فر بها من شوارع صنعاء الى باب اليمن وكانوا قد اغلقوه عليه ...
*وتقول الرواية انه قفز بفرسه من السور وواصل الفرار وحتى نجى ووصل بلاده.*
ان الشهيد" علي الاحمدي" في سجل اهم ابطال وشهداء ثورة 26 سبتمبر المباركة
.
رحمه الله وطيب ثراه
ورحم الله كل شهداء الثورة اليمنية
الشهيد / عبدالله محمد اللقيه
# وثيقة بريطانية أصلية من عام 1928 تكشف خلفية الجدل حول مطالب إمام صنعاء في جنوب اليمن
أمامنا وثيقة تاريخية بريطانية مهمة جداً، محفوظة اليوم ضمن سجلات الهند البريطانية في المكتبة البريطانية (British Library – India Office Records)، ومتاحة رقمياً عبر Qatar Digital Library.
عنوان الملف:
"Dynastic Claims of the Imam of Sana'a to the Aden Protectorate"
أي: "المطالب السلالية لإمام صنعاء في محمية عدن".
الوثيقة مؤرخة في 1928–1929، أي قبل أكثر من 95 عاماً، وتتناول بصورة مباشرة الخلاف بين حكومة بريطانيا والإمام يحيى حميد الدين، إمام اليمن في صنعاء، حول حدود النفوذ والسيادة في المناطق التي كانت بريطانيا تعتبرها جزءاً من محمية عدن (Aden Protectorate). ([British Library Archives][1])
## أولاً: ما أهمية هذه الوثيقة؟
أهمية الوثيقة ليست فقط في مضمونها، وإنما في أنها وثيقة حكومية بريطانية أصلية من داخل جهاز الدولة الذي كان يدير السياسة البريطانية في عدن.
والأصل محفوظ تحت الرقم الأرشيفي:
IOR/L/PS/18/B418
وهو ملف موجود ضمن India Office Records and Private Papers في المكتبة البريطانية.
وتوضح فهرسة المكتبة البريطانية أن الملف يتضمن مذكرة كتبها جورج ستيوارت سايمز (George Stewart Symes)، المقيم السياسي والقائد العام في عدن، بتاريخ 22 أكتوبر 1928، ومعها مرفقات تاريخية أعدها الرائد T. C. W. Fowle، مساعد المقيم السياسي الأول في عدن. ([British Library Archives][1])
وهذه نقطة مهمة جداً عند قراءة الوثيقة:
نحن لا نقرأ هنا رواية تاريخية حديثة، وإنما نقرأ كيف كانت الإدارة البريطانية نفسها تفهم وتعرض التاريخ لتدعيم موقفها السياسي في ذلك الوقت.
---
# ثانياً: ما الذي كان يطالب به الإمام يحيى؟
توضح وثائق بريطانية أخرى محفوظة في المكتبة البريطانية أن الإمام يحيى كان يطالب بريطانيا بالاعتراف بسيادته على قبائل ومناطق داخل محمية عدن، كما رفض الاعتراف ببعض الحدود التي كانت بريطانيا تعتبرها قائمة بين اليمن والمحمية.
وتذكر سجلات المكتبة البريطانية أن المراسلات بين الحكومة البريطانية والإمام تناولت تحديداً:
* مطالبة الإمام بالاعتراف بسيادته على قبائل محمية عدن.
* رفضه قبول حدود المحمية كما كانت بريطانيا تحددها.
* وجود قوات الإمام في بعض المناطق التي اعتبرتها بريطانيا جزءاً من المحمية.
* المفاوضات بين الطرفين حول الحدود والسيادة. ([British Library Archives][2])
وهذا يوضح أن المسألة لم تكن مجرد خلاف نظري حول التاريخ، وإنما كانت نزاعاً سياسياً وحدودياً حقيقياً في عشرينيات القرن العشرين.
---
# ثالثاً: لماذا أعد البريطانيون هذه الدراسة التاريخية؟
هنا تأتي أهمية الصورة التي أمامنا.
المذكرة البريطانية تقول بوضوح إن الرائد Fowle أعد ملخصاً لتاريخ اليمن من عام 600م إلى 1928م بهدف الرد على ما وصفته الوثيقة بـ:
"Dynastic Claims"
أي المطالب القائمة على أساس السلالة أو الحق التاريخي للأسرة الحاكمة.
والوثيقة تقول إن هذا الملخص اعتمد على تقريرين للكابتن Munshi Fazluddin، الذي كان ضابطاً سياسياً في الحديدة بين عامي 1918 و1924، وكان متخصصاً باللغة العربية وله معرفة بالمنطقة. ([Qatar Digital Library][3])
ومن المثير للاهتمام أن المسؤول البريطاني حاول أيضاً التأكيد على موثوقية Fazluddin، وذكر خلفيته الإسلامية والعربية وصلته بالمذهب الشيعي الذي خرج منه الزيديون، باعتبار ذلك — من وجهة نظره — عاملاً يجعل شهادته ذات قيمة في نظر الإدارة البريطانية. ([Qatar Digital Library][3])
---
# رابعاً: النقطة الأساسية في الوثيقة — هل كان حكم الأئمة "سلالة متصلة"؟
هنا تكمن إحدى أهم حجج المذكرة.
الكاتب البريطاني يناقش فكرة أن الإمام يستطيع الاستناد إلى تاريخ طويل من حكم الأئمة ليطالب بالسيادة على الأراضي الجنوبية.
وهو يحاول التفريق بين:
وجود أئمة زيديين في تاريخ اليمن
وبين:
وجود سيادة سياسية متصلة ودائمة لأسرة واحدة على جميع الأراضي التي أصبحت لاحقاً ضمن محمية عدن.
فالوثيقة ترى أن نظام الإمامة الزيدية لم يكن ببساطة نظاماً ملكياً وراثياً ينتقل فيه العرش آلياً من الأب إلى الابن.
بل تناقش طريقة اختيار الإمام داخل الأسرة الهاشمية المؤهلة للإمامة، وتستشهد بفترات تغير وانقسام وصراع داخل البيت الإمامي.
وهذه النقطة كانت جزءاً من الحجة البريطانية ضد وصف الحكم بأنه "سلالة حاكمة" متصلة بالمعنى الأوروبي التقليدي. ([British Library Archives][1])
---
# خامساً: عام 1630 نقطة محورية في الوثيقة
من أهم ما ورد في المذكرة أن البريطانيين اعتبروا الفترة التي بدأت تقريباً عام 1630 مرحلة مهمة في تاريخ الإمامة.
أمامنا وثيقة تاريخية بريطانية مهمة جداً، محفوظة اليوم ضمن سجلات الهند البريطانية في المكتبة البريطانية (British Library – India Office Records)، ومتاحة رقمياً عبر Qatar Digital Library.
عنوان الملف:
"Dynastic Claims of the Imam of Sana'a to the Aden Protectorate"
أي: "المطالب السلالية لإمام صنعاء في محمية عدن".
الوثيقة مؤرخة في 1928–1929، أي قبل أكثر من 95 عاماً، وتتناول بصورة مباشرة الخلاف بين حكومة بريطانيا والإمام يحيى حميد الدين، إمام اليمن في صنعاء، حول حدود النفوذ والسيادة في المناطق التي كانت بريطانيا تعتبرها جزءاً من محمية عدن (Aden Protectorate). ([British Library Archives][1])
## أولاً: ما أهمية هذه الوثيقة؟
أهمية الوثيقة ليست فقط في مضمونها، وإنما في أنها وثيقة حكومية بريطانية أصلية من داخل جهاز الدولة الذي كان يدير السياسة البريطانية في عدن.
والأصل محفوظ تحت الرقم الأرشيفي:
IOR/L/PS/18/B418
وهو ملف موجود ضمن India Office Records and Private Papers في المكتبة البريطانية.
وتوضح فهرسة المكتبة البريطانية أن الملف يتضمن مذكرة كتبها جورج ستيوارت سايمز (George Stewart Symes)، المقيم السياسي والقائد العام في عدن، بتاريخ 22 أكتوبر 1928، ومعها مرفقات تاريخية أعدها الرائد T. C. W. Fowle، مساعد المقيم السياسي الأول في عدن. ([British Library Archives][1])
وهذه نقطة مهمة جداً عند قراءة الوثيقة:
نحن لا نقرأ هنا رواية تاريخية حديثة، وإنما نقرأ كيف كانت الإدارة البريطانية نفسها تفهم وتعرض التاريخ لتدعيم موقفها السياسي في ذلك الوقت.
---
# ثانياً: ما الذي كان يطالب به الإمام يحيى؟
توضح وثائق بريطانية أخرى محفوظة في المكتبة البريطانية أن الإمام يحيى كان يطالب بريطانيا بالاعتراف بسيادته على قبائل ومناطق داخل محمية عدن، كما رفض الاعتراف ببعض الحدود التي كانت بريطانيا تعتبرها قائمة بين اليمن والمحمية.
وتذكر سجلات المكتبة البريطانية أن المراسلات بين الحكومة البريطانية والإمام تناولت تحديداً:
* مطالبة الإمام بالاعتراف بسيادته على قبائل محمية عدن.
* رفضه قبول حدود المحمية كما كانت بريطانيا تحددها.
* وجود قوات الإمام في بعض المناطق التي اعتبرتها بريطانيا جزءاً من المحمية.
* المفاوضات بين الطرفين حول الحدود والسيادة. ([British Library Archives][2])
وهذا يوضح أن المسألة لم تكن مجرد خلاف نظري حول التاريخ، وإنما كانت نزاعاً سياسياً وحدودياً حقيقياً في عشرينيات القرن العشرين.
---
# ثالثاً: لماذا أعد البريطانيون هذه الدراسة التاريخية؟
هنا تأتي أهمية الصورة التي أمامنا.
المذكرة البريطانية تقول بوضوح إن الرائد Fowle أعد ملخصاً لتاريخ اليمن من عام 600م إلى 1928م بهدف الرد على ما وصفته الوثيقة بـ:
"Dynastic Claims"
أي المطالب القائمة على أساس السلالة أو الحق التاريخي للأسرة الحاكمة.
والوثيقة تقول إن هذا الملخص اعتمد على تقريرين للكابتن Munshi Fazluddin، الذي كان ضابطاً سياسياً في الحديدة بين عامي 1918 و1924، وكان متخصصاً باللغة العربية وله معرفة بالمنطقة. ([Qatar Digital Library][3])
ومن المثير للاهتمام أن المسؤول البريطاني حاول أيضاً التأكيد على موثوقية Fazluddin، وذكر خلفيته الإسلامية والعربية وصلته بالمذهب الشيعي الذي خرج منه الزيديون، باعتبار ذلك — من وجهة نظره — عاملاً يجعل شهادته ذات قيمة في نظر الإدارة البريطانية. ([Qatar Digital Library][3])
---
# رابعاً: النقطة الأساسية في الوثيقة — هل كان حكم الأئمة "سلالة متصلة"؟
هنا تكمن إحدى أهم حجج المذكرة.
الكاتب البريطاني يناقش فكرة أن الإمام يستطيع الاستناد إلى تاريخ طويل من حكم الأئمة ليطالب بالسيادة على الأراضي الجنوبية.
وهو يحاول التفريق بين:
وجود أئمة زيديين في تاريخ اليمن
وبين:
وجود سيادة سياسية متصلة ودائمة لأسرة واحدة على جميع الأراضي التي أصبحت لاحقاً ضمن محمية عدن.
فالوثيقة ترى أن نظام الإمامة الزيدية لم يكن ببساطة نظاماً ملكياً وراثياً ينتقل فيه العرش آلياً من الأب إلى الابن.
بل تناقش طريقة اختيار الإمام داخل الأسرة الهاشمية المؤهلة للإمامة، وتستشهد بفترات تغير وانقسام وصراع داخل البيت الإمامي.
وهذه النقطة كانت جزءاً من الحجة البريطانية ضد وصف الحكم بأنه "سلالة حاكمة" متصلة بالمعنى الأوروبي التقليدي. ([British Library Archives][1])
---
# خامساً: عام 1630 نقطة محورية في الوثيقة
من أهم ما ورد في المذكرة أن البريطانيين اعتبروا الفترة التي بدأت تقريباً عام 1630 مرحلة مهمة في تاريخ الإمامة.
وتشير الوثيقة إلى أن أئمة جدد استمروا في بسط نفوذهم على أجزاء واسعة من اليمن، وتذكر أن الفترة بين 1630 و1728 كانت فترة مهمة في توسع السلطة الإمامية.
ثم تسجل الوثيقة حدوث انفصال في 1728، عندما أعلن أحمد، وهو شقيق الإمام القائم آنذاك، استقلاله في تعز. ([Qatar Digital Library][4])
وهذا مهم لأن الوثيقة تستخدم هذه الأحداث لتقول إن السيطرة السياسية على المناطق الجنوبية لم تكن خطاً مستقيماً متواصلاً عبر القرون.
---
# سادساً: ماذا حدث في 1728؟
وفقاً للمذكرة البريطانية، فإن قبائل ومناطق شافعية في المناطق التي أصبحت لاحقاً جزءاً من محمية عدن خرجت من سلطة الإمام في 1728.
وتذهب الوثيقة أبعد من ذلك، فتقول إن مناطق شافعية أخرى مثل:
حُجَرية – تعز – القَطَابة – تهامة
شهدت أيضاً انفصالاً تدريجياً عن الحكم الإمامي خلال الفترة 1728–1758، وأن السيطرة الإمامية عليها لم تعد حتى انسحاب العثمانيين من اليمن سنة 1918. ([Qatar Digital Library][5])
وهنا يجب الانتباه إلى أمر مهم جداً:
هذه رواية المذكرة البريطانية نفسها.
أي أنها مصدر أولي ممتاز لدراسة الموقف البريطاني في 1928، لكنها لا تعني تلقائياً أن كل استنتاج تاريخي فيها أصبح حقيقة نهائية لا تقبل النقاش.
---
# سابعاً: ماذا تقول الوثيقة عن "ألف عام من حكم اليمن"؟
الإمام كان يستند إلى التاريخ الطويل للإمامة الزيدية وإلى علاقته التاريخية باليمن.
لكن المسؤول البريطاني حاول تفكيك هذه الحجة بالقول إن وجود الإمامة في تاريخ اليمن لا يعني بالضرورة وجود سيادة متصلة على كل منطقة من المناطق التي كانت بريطانيا تسميها محمية عدن.
بل إن المذكرة تقول صراحة إن الادعاء البريطاني المقابل يقوم على أن السيطرة على تلك المناطق كانت قد انقطعت لفترات طويلة.
وهذه في الحقيقة واحدة من أهم القضايا التي يجب فهمها عند قراءة التاريخ السياسي لليمن:
هناك فرق بين التاريخ الديني للإمامة، والتاريخ السياسي للسيطرة الإقليمية، والحدود السياسية التي ظهرت في القرن التاسع عشر والعشرين.
ولا ينبغي خلط هذه المستويات الثلاثة مع بعضها.
---
# ثامناً: هل تعني الوثيقة أن البريطانيين كانوا ينكرون وجود الإمامة في اليمن؟
لا.
وهذا التفريق مهم جداً.
الوثيقة لا تنكر وجود الإمامة الزيدية ولا تنكر أن أئمة صنعاء حكموا أجزاء واسعة من اليمن في فترات مختلفة.
بل هي تناقش سؤالاً أكثر تحديداً:
هل يمنح التاريخ السابق للإمامة حقاً سيادياً مستمراً على المناطق التي كانت بريطانيا تعتبرها جزءاً من محمية عدن؟
وهذا فرق كبير.
فالوثيقة نفسها تتحدث عن الإمامة الزيدية، وعن توسعها، وعن سيطرتها على مناطق واسعة من اليمن، لكنها تجادل في استمرارية تلك السيطرة وفي أساس المطالبة بالمناطق الجنوبية. ([Qatar Digital Library][6])
---
# تاسعاً: الوثائق البريطانية الأخرى تؤكد أن الموضوع كان نزاعاً حقيقياً
هذه ليست وثيقة منفردة معزولة.
ففي سجلات المكتبة البريطانية ملف آخر بعنوان:
"The Yemen: Relations between H.M.G. and the Imam"
يوثق المراسلات بين الحكومة البريطانية والإمام يحيى.
وتوضح الفهرسة أن المراسلات تضمنت مطالبة الإمام بالاعتراف بسيادته على قبائل محمية عدن، ورفضه قبول الحدود التي كانت بريطانيا تعتمدها، إضافة إلى نقاشات حول وجود قوات الإمام في مناطق اعتبرتها بريطانيا ضمن المحمية. ([British Library Archives][2])
كما توجد ملفات أخرى توثق المفاوضات البريطانية اليمنية في الثلاثينيات، والتي انتهت في النهاية إلى معاهدة 11 فبراير 1934 بين بريطانيا واليمن. ([British Library Archives][7])
---
# عاشراً: البرلمان البريطاني نفسه ناقش القضية
وهذه نقطة أخرى شديدة الأهمية.
في جلسة مجلس العموم البريطاني بتاريخ 12 مارس 1928، طُرحت أسئلة حول عمليات القصف والنزاع مع الإمام يحيى.
وقال وزير الدولة البريطاني في الرد إن الإمام كان يسيطر على أجزاء من محمية عدن، وإن مفاوضات طويلة جرت لتسوية المسألة، وإن بريطانيا كانت تطالبه بالانسحاب.
كما يوضح سجل Hansard أن الحكومة البريطانية أعلنت في ذلك الوقت أنها لا تعترف بأن للإمام حقوقاً في محمية عدن، وأن استمرار وجود قواته هناك كان سيؤدي إلى إجراءات بريطانية مضادة. ([Hansard][8])
وهذا يعطينا صورة مهمة:
الموضوع لم يكن مجرد نقاش تاريخي بين مؤرخين؛ بل كان نزاعاً سياسياً وعسكرياً وحدودياً بين دولتين وسلطتين في ذلك الزمن.
---
# الحادي عشر: لكن هناك جانب آخر يجب ألا نغفله
عند قراءة الوثيقة اليوم، يجب ألا نقرأها وكأن بريطانيا كانت طرفاً محايداً يكتب التاريخ من أجل البحث العلمي فقط.
الرائد Fowle كتب المذكرة بهدف واضح جداً: الرد على مطالب الإمام.
ثم تسجل الوثيقة حدوث انفصال في 1728، عندما أعلن أحمد، وهو شقيق الإمام القائم آنذاك، استقلاله في تعز. ([Qatar Digital Library][4])
وهذا مهم لأن الوثيقة تستخدم هذه الأحداث لتقول إن السيطرة السياسية على المناطق الجنوبية لم تكن خطاً مستقيماً متواصلاً عبر القرون.
---
# سادساً: ماذا حدث في 1728؟
وفقاً للمذكرة البريطانية، فإن قبائل ومناطق شافعية في المناطق التي أصبحت لاحقاً جزءاً من محمية عدن خرجت من سلطة الإمام في 1728.
وتذهب الوثيقة أبعد من ذلك، فتقول إن مناطق شافعية أخرى مثل:
حُجَرية – تعز – القَطَابة – تهامة
شهدت أيضاً انفصالاً تدريجياً عن الحكم الإمامي خلال الفترة 1728–1758، وأن السيطرة الإمامية عليها لم تعد حتى انسحاب العثمانيين من اليمن سنة 1918. ([Qatar Digital Library][5])
وهنا يجب الانتباه إلى أمر مهم جداً:
هذه رواية المذكرة البريطانية نفسها.
أي أنها مصدر أولي ممتاز لدراسة الموقف البريطاني في 1928، لكنها لا تعني تلقائياً أن كل استنتاج تاريخي فيها أصبح حقيقة نهائية لا تقبل النقاش.
---
# سابعاً: ماذا تقول الوثيقة عن "ألف عام من حكم اليمن"؟
الإمام كان يستند إلى التاريخ الطويل للإمامة الزيدية وإلى علاقته التاريخية باليمن.
لكن المسؤول البريطاني حاول تفكيك هذه الحجة بالقول إن وجود الإمامة في تاريخ اليمن لا يعني بالضرورة وجود سيادة متصلة على كل منطقة من المناطق التي كانت بريطانيا تسميها محمية عدن.
بل إن المذكرة تقول صراحة إن الادعاء البريطاني المقابل يقوم على أن السيطرة على تلك المناطق كانت قد انقطعت لفترات طويلة.
وهذه في الحقيقة واحدة من أهم القضايا التي يجب فهمها عند قراءة التاريخ السياسي لليمن:
هناك فرق بين التاريخ الديني للإمامة، والتاريخ السياسي للسيطرة الإقليمية، والحدود السياسية التي ظهرت في القرن التاسع عشر والعشرين.
ولا ينبغي خلط هذه المستويات الثلاثة مع بعضها.
---
# ثامناً: هل تعني الوثيقة أن البريطانيين كانوا ينكرون وجود الإمامة في اليمن؟
لا.
وهذا التفريق مهم جداً.
الوثيقة لا تنكر وجود الإمامة الزيدية ولا تنكر أن أئمة صنعاء حكموا أجزاء واسعة من اليمن في فترات مختلفة.
بل هي تناقش سؤالاً أكثر تحديداً:
هل يمنح التاريخ السابق للإمامة حقاً سيادياً مستمراً على المناطق التي كانت بريطانيا تعتبرها جزءاً من محمية عدن؟
وهذا فرق كبير.
فالوثيقة نفسها تتحدث عن الإمامة الزيدية، وعن توسعها، وعن سيطرتها على مناطق واسعة من اليمن، لكنها تجادل في استمرارية تلك السيطرة وفي أساس المطالبة بالمناطق الجنوبية. ([Qatar Digital Library][6])
---
# تاسعاً: الوثائق البريطانية الأخرى تؤكد أن الموضوع كان نزاعاً حقيقياً
هذه ليست وثيقة منفردة معزولة.
ففي سجلات المكتبة البريطانية ملف آخر بعنوان:
"The Yemen: Relations between H.M.G. and the Imam"
يوثق المراسلات بين الحكومة البريطانية والإمام يحيى.
وتوضح الفهرسة أن المراسلات تضمنت مطالبة الإمام بالاعتراف بسيادته على قبائل محمية عدن، ورفضه قبول الحدود التي كانت بريطانيا تعتمدها، إضافة إلى نقاشات حول وجود قوات الإمام في مناطق اعتبرتها بريطانيا ضمن المحمية. ([British Library Archives][2])
كما توجد ملفات أخرى توثق المفاوضات البريطانية اليمنية في الثلاثينيات، والتي انتهت في النهاية إلى معاهدة 11 فبراير 1934 بين بريطانيا واليمن. ([British Library Archives][7])
---
# عاشراً: البرلمان البريطاني نفسه ناقش القضية
وهذه نقطة أخرى شديدة الأهمية.
في جلسة مجلس العموم البريطاني بتاريخ 12 مارس 1928، طُرحت أسئلة حول عمليات القصف والنزاع مع الإمام يحيى.
وقال وزير الدولة البريطاني في الرد إن الإمام كان يسيطر على أجزاء من محمية عدن، وإن مفاوضات طويلة جرت لتسوية المسألة، وإن بريطانيا كانت تطالبه بالانسحاب.
كما يوضح سجل Hansard أن الحكومة البريطانية أعلنت في ذلك الوقت أنها لا تعترف بأن للإمام حقوقاً في محمية عدن، وأن استمرار وجود قواته هناك كان سيؤدي إلى إجراءات بريطانية مضادة. ([Hansard][8])
وهذا يعطينا صورة مهمة:
الموضوع لم يكن مجرد نقاش تاريخي بين مؤرخين؛ بل كان نزاعاً سياسياً وعسكرياً وحدودياً بين دولتين وسلطتين في ذلك الزمن.
---
# الحادي عشر: لكن هناك جانب آخر يجب ألا نغفله
عند قراءة الوثيقة اليوم، يجب ألا نقرأها وكأن بريطانيا كانت طرفاً محايداً يكتب التاريخ من أجل البحث العلمي فقط.
الرائد Fowle كتب المذكرة بهدف واضح جداً: الرد على مطالب الإمام.
والمكتبة البريطانية نفسها تصف الوثيقة بأنها مذكرة أُعدت "to refute the dynastic claims"، أي لدحض المطالب السلالية للإمام تجاه محمية عدن. ([British Library Archives][1])
لذلك فهذه الوثيقة ممتازة لمعرفة:
كيف كانت الإدارة البريطانية تفكر وتبرر موقفها السياسي سنة 1928.
لكنها ليست وحدها كافية للحكم النهائي على كل تاريخ اليمن.
وللوصول إلى صورة تاريخية متوازنة، ينبغي مقارنتها بالمصادر اليمنية والعثمانية والمحلية وبالدراسات الأكاديمية الحديثة.
---
# الثاني عشر: لماذا تعتبر هذه الوثيقة مهمة اليوم؟
لأنها تكشف لنا شيئاً كثيراً ما يضيع في النقاشات الحديثة:
حدود اليمن ومناطق النفوذ في جنوب الجزيرة العربية لم تكن دائماً بالشكل الذي نعرفه اليوم.
كانت هناك:
* إمامة زيدية في شمال اليمن.
* سلطات محلية وقبلية وسلاطين في الجنوب.
* نفوذ عثماني في فترات معينة.
* علاقات ومعاهدات بريطانية مع عدد من الحكام والقبائل.
* ثم تشكل تدريجي لما أصبح يعرف بمحمية عدن.
وتوجد في المكتبة البريطانية أيضاً وثائق رسمية عن شيوخ وسلاطين محمية عدن، وعن القبائل والكيانات السياسية المختلفة فيها، بما يدل على أن المنطقة كانت تضم تعدداً سياسياً كبيراً ولم تكن مجرد إقليم إداري بسيط تابعاً لسلطة واحدة طوال القرون السابقة. ([British Library Archives][9])
---
# الخلاصة
الوثيقة التي بين أيدينا ليست مجرد ورقة قديمة.
إنها وثيقة أصلية من قلب الإدارة البريطانية في عدن، تعود إلى عام 1928، وتتناول بشكل مباشر مطالبة إمام صنعاء بالأراضي التي كانت بريطانيا تعتبرها ضمن محمية عدن.
وهي توضح أن بريطانيا بنت ردها على عدة حجج، أهمها:
1. أن تاريخ الإمامة الزيدية لا يعني بالضرورة سيادة سياسية متصلة على جميع مناطق جنوب اليمن.
2. أن السيطرة الإمامية على بعض المناطق الجنوبية شهدت انقطاعات وثورات واستقلالات.
3. أن الفترة بين 1630 و1728 كانت مهمة في تاريخ توسع السلطة الإمامية، لكن الوثيقة تعتبر ما حدث بعد 1728 دليلاً على انقطاع السيطرة في مناطق معينة. ([Qatar Digital Library][4])
4. أن النزاع بين الإمام يحيى وبريطانيا لم يكن مجرد خلاف على تفسير التاريخ، بل كان نزاعاً فعلياً حول السيادة والحدود والقبائل والأراضي. ([British Library Archives][2])
5. وفي الوقت نفسه، يجب أن نتذكر أن الوثيقة نفسها كُتبت من طرف بريطاني وفي سياق سياسي هدفه دعم الموقف البريطاني؛ ولذلك لا يصح استخدامها منفردة باعتبارها "الحقيقة النهائية" في تاريخ اليمن.
وهذا تحديداً ما يجعلها وثيقة مهمة للباحث:
ليست لأنها تحسم التاريخ، وإنما لأنها تكشف لنا — من مصدر أولي رسمي — كيف كانت بريطانيا نفسها تفهم التاريخ وتستخدمه في صراعها السياسي مع إمام اليمن.
---
### المصادر الأصلية والموثوقة
1. المكتبة البريطانية – India Office Records
ملف IOR/L/PS/18/B418 – Dynastic Claims of the Imam of Sana'a to the Aden Protectorate. ([British Library Archives][1])
2. Qatar Digital Library – النسخة الرقمية من الوثيقة الأصلية
الملف الكامل، 6 أوراق/12 صورة، ويمكن قراءة الصفحات الأصلية والنسخ النصية. ([Qatar Digital Library][6])
[الوثيقة الأصلية كاملة – Qatar Digital Library](https://www.qdl.qa/en/archive/81055/vdc_100000000833.0x0003dc?utm_source=chatgpt.com)
3. British Library – سجلات العلاقات بين بريطانيا والإمام يحيى
الملف IOR/L/PS/12/2068، ويتضمن مراسلات حول السيادة والحدود ومحمية عدن. ([British Library Archives][2])
4. UK Parliament – Hansard، جلسة 12 مارس 1928
نقاش رسمي في مجلس العموم حول الإمام يحيى ومحمية عدن والعمليات العسكرية. ([Hansard][8])
5. British Library – وثائق عن زعماء وقبائل محمية عدن
سجل رسمي يوضح طبيعة الكيانات السياسية والقبلية في المحمية في عشرينيات القرن العشرين. ([British Library Archives][9])
#اضافة
محميات عدن
محميات عدن، أو ما عُرف تاريخياً بـ Aden Protectorate، لم تكن دولة واحدة ولا مستعمرة بريطانية، بل مجموعة من السلطنات والمشيخات والمناطق القبلية في جنوب اليمن ارتبطت ببريطانيا بمعاهدات حماية.
وكانت مستعمرة عدن نفسها خاضعة للحكم البريطاني المباشر منذ عام 1839، بينما احتفظ حكام المناطق المحمية بقدر من الحكم المحلي، مع خضوعهم لنفوذ وحماية بريطانيا.
وشملت المحميات، في مراحل مختلفة، مناطق مثل لحج، يافع، الضالع، العوالق، العوذلي، بيحان، وأجزاء من حضرموت والمهرة.
ومن المهم تاريخياً التمييز بين «مستعمرة عدن» التي كانت تحت الإدارة البريطانية المباشرة، و«محميات عدن» التي كانت مرتبطة ببريطانيا بمعاهدات مع الحكام المحليين.
المصدر: سجلات المكتبة البريطانية، India Office Records، ووثائق «Aden Protectorate» للفترة الاستعمارية.
لذلك فهذه الوثيقة ممتازة لمعرفة:
كيف كانت الإدارة البريطانية تفكر وتبرر موقفها السياسي سنة 1928.
لكنها ليست وحدها كافية للحكم النهائي على كل تاريخ اليمن.
وللوصول إلى صورة تاريخية متوازنة، ينبغي مقارنتها بالمصادر اليمنية والعثمانية والمحلية وبالدراسات الأكاديمية الحديثة.
---
# الثاني عشر: لماذا تعتبر هذه الوثيقة مهمة اليوم؟
لأنها تكشف لنا شيئاً كثيراً ما يضيع في النقاشات الحديثة:
حدود اليمن ومناطق النفوذ في جنوب الجزيرة العربية لم تكن دائماً بالشكل الذي نعرفه اليوم.
كانت هناك:
* إمامة زيدية في شمال اليمن.
* سلطات محلية وقبلية وسلاطين في الجنوب.
* نفوذ عثماني في فترات معينة.
* علاقات ومعاهدات بريطانية مع عدد من الحكام والقبائل.
* ثم تشكل تدريجي لما أصبح يعرف بمحمية عدن.
وتوجد في المكتبة البريطانية أيضاً وثائق رسمية عن شيوخ وسلاطين محمية عدن، وعن القبائل والكيانات السياسية المختلفة فيها، بما يدل على أن المنطقة كانت تضم تعدداً سياسياً كبيراً ولم تكن مجرد إقليم إداري بسيط تابعاً لسلطة واحدة طوال القرون السابقة. ([British Library Archives][9])
---
# الخلاصة
الوثيقة التي بين أيدينا ليست مجرد ورقة قديمة.
إنها وثيقة أصلية من قلب الإدارة البريطانية في عدن، تعود إلى عام 1928، وتتناول بشكل مباشر مطالبة إمام صنعاء بالأراضي التي كانت بريطانيا تعتبرها ضمن محمية عدن.
وهي توضح أن بريطانيا بنت ردها على عدة حجج، أهمها:
1. أن تاريخ الإمامة الزيدية لا يعني بالضرورة سيادة سياسية متصلة على جميع مناطق جنوب اليمن.
2. أن السيطرة الإمامية على بعض المناطق الجنوبية شهدت انقطاعات وثورات واستقلالات.
3. أن الفترة بين 1630 و1728 كانت مهمة في تاريخ توسع السلطة الإمامية، لكن الوثيقة تعتبر ما حدث بعد 1728 دليلاً على انقطاع السيطرة في مناطق معينة. ([Qatar Digital Library][4])
4. أن النزاع بين الإمام يحيى وبريطانيا لم يكن مجرد خلاف على تفسير التاريخ، بل كان نزاعاً فعلياً حول السيادة والحدود والقبائل والأراضي. ([British Library Archives][2])
5. وفي الوقت نفسه، يجب أن نتذكر أن الوثيقة نفسها كُتبت من طرف بريطاني وفي سياق سياسي هدفه دعم الموقف البريطاني؛ ولذلك لا يصح استخدامها منفردة باعتبارها "الحقيقة النهائية" في تاريخ اليمن.
وهذا تحديداً ما يجعلها وثيقة مهمة للباحث:
ليست لأنها تحسم التاريخ، وإنما لأنها تكشف لنا — من مصدر أولي رسمي — كيف كانت بريطانيا نفسها تفهم التاريخ وتستخدمه في صراعها السياسي مع إمام اليمن.
---
### المصادر الأصلية والموثوقة
1. المكتبة البريطانية – India Office Records
ملف IOR/L/PS/18/B418 – Dynastic Claims of the Imam of Sana'a to the Aden Protectorate. ([British Library Archives][1])
2. Qatar Digital Library – النسخة الرقمية من الوثيقة الأصلية
الملف الكامل، 6 أوراق/12 صورة، ويمكن قراءة الصفحات الأصلية والنسخ النصية. ([Qatar Digital Library][6])
[الوثيقة الأصلية كاملة – Qatar Digital Library](https://www.qdl.qa/en/archive/81055/vdc_100000000833.0x0003dc?utm_source=chatgpt.com)
3. British Library – سجلات العلاقات بين بريطانيا والإمام يحيى
الملف IOR/L/PS/12/2068، ويتضمن مراسلات حول السيادة والحدود ومحمية عدن. ([British Library Archives][2])
4. UK Parliament – Hansard، جلسة 12 مارس 1928
نقاش رسمي في مجلس العموم حول الإمام يحيى ومحمية عدن والعمليات العسكرية. ([Hansard][8])
5. British Library – وثائق عن زعماء وقبائل محمية عدن
سجل رسمي يوضح طبيعة الكيانات السياسية والقبلية في المحمية في عشرينيات القرن العشرين. ([British Library Archives][9])
#اضافة
محميات عدن
محميات عدن، أو ما عُرف تاريخياً بـ Aden Protectorate، لم تكن دولة واحدة ولا مستعمرة بريطانية، بل مجموعة من السلطنات والمشيخات والمناطق القبلية في جنوب اليمن ارتبطت ببريطانيا بمعاهدات حماية.
وكانت مستعمرة عدن نفسها خاضعة للحكم البريطاني المباشر منذ عام 1839، بينما احتفظ حكام المناطق المحمية بقدر من الحكم المحلي، مع خضوعهم لنفوذ وحماية بريطانيا.
وشملت المحميات، في مراحل مختلفة، مناطق مثل لحج، يافع، الضالع، العوالق، العوذلي، بيحان، وأجزاء من حضرموت والمهرة.
ومن المهم تاريخياً التمييز بين «مستعمرة عدن» التي كانت تحت الإدارة البريطانية المباشرة، و«محميات عدن» التي كانت مرتبطة ببريطانيا بمعاهدات مع الحكام المحليين.
المصدر: سجلات المكتبة البريطانية، India Office Records، ووثائق «Aden Protectorate» للفترة الاستعمارية.
Qatar Digital Library
'Dynastic Claims of the Imam of Sana'a to the Aden Protectorate'
The file contains a note by George Stewart Symes (Political Resident and Commander-in-Chief, Aden) written to the Secretary of State, 22 October 1928, which introduces three enclosures. Enclosure 1: A
#حسين_العمري
ميناء عدن..
لماذا سموها "العربية السعيدة" و "فرضة العرب"؟**
ملخص من مقال الأستاذ عبد الله محيرز - مجلة المنار ، يكشف لنا سر عبقرية موقع عدن البحري.
يقول محيرز: يحيط بشبه جزيرة عدن عدد من الخلجان، اتخذها أهل المدينة موانئ تجارية اشتهر بعضها شهرة منقطعة النظير، جعلت هذه المدينة بحق:
- "العربية السعيدة" عند كاتب الطواف إلى البحر الإريتري
- "فرضة العرب" عند بطليموس
- "ثغر اليمن المحروس" في الكتب اليمنية
أين كانت موانئ عدن القديمة؟
شغلت المراسي جزأين:
1. "الجزء الجنوبي الشرقي" - بين رأس قطم على جبال المنصوري ورأس طي - وفيه ثلاثة خلجان استعملت كلها مراسي:
-"أكبرها وأشهرها: ميناء صيرة" - بين رأس قطم ورأس جبل صيرة نفسه
- "بندر حقات" - بين رأس صيرة ورأس معاشق - كان مرسى مساعد
- "بندر ضراس - أبو الوادي" - بين رأس ضراس ورأس طي - ذُكر قليلاً في التاريخ
2. الساحل الشمالي - من أسفل باب عدن حتى رأس مربط تقريباً - ميناء قديم لكنه أقل شهرة من صيرة.
صيرة vs التواهي.. صراع الميناءين!
اعتبر الرحالة الفرنسي لاروك في كتابه "العربية السعيدة" 1709 أن خليج صيرة والساحل الشمالي بحر واحد يفصل بينهما المجراد!
ومن نهاية القرن 18 بدأ الملاحون الغرب يسمون:
- صيرة = الخليج الأمامي أو الشرقي أو الداخلي
- التواهي = الخليج الغربي أو الخلفي أو الخارجي قبل أن يطلق عليه اسم التواهي.
الرحالة "سولت وفالنتيا" اللذان زارا عدن بين 1800-1809 أكدا هذه التسمية.
لماذا كان صيرة هو الأشهر لآلاف السنين؟
لأنه قريب من المدينة، يستطيع أهلها مراقبة دخول السفن التجارية والحربية من تلالها، وإنزال البضائع بيسر وأمان.
أما خليج التواهي فبعيد عن المدينة، يجد التجار مشقة في نقل بضائعهم إليه، ويصبح عديم الفائدة إذا حوصرت المدينة من بابها. ويذكر محيرز أنه أُنشئ بجانب الدكة هناك بستان عُرف باسم بستان جوب - وهو الموقع الذي يحتله الآن "متحف عدن" التابع للمركز اليمني للأبحاث الثقافية للآثار والمتاحف!
لذلك تحمل خليج صيرة المجهود البحري عسكرياً وتجارياً لآلاف السنين، واعتمدت أغلب الدول اليمنية عليه في زيادة دخلها.
أما الميناء الآخر (التواهي) فأهمل إلا من الدول القوية كدولة "بني رسول" التي كان بمقدورها حماية المدينة من كل نواحيها، واستفادت منه لنقل المؤن والماء بالسفن من الساحل المقابل.
وهناك ميناء اخر لم يكن مجهولاً نهائياً:
ذكره "البوكرك" في مذكراته 1515م أن فيه ميناء اسمه "حجيف" - وهو اسم لا يزال باقياً لميناء بين المعلا والتواهي الحديثين
ذكره "هينز" في تقريره 1835 عن مسحه لخليج عدن
من الإدارة العسكرية إلى أمانة الميناء:
بعد سنوات من الاحتلال البريطاني بدأ الحاكم السياسي المقيم بإنشاء إدارة ميناء تجاري وعين ضابطاً يديره، وبدأت المؤسسات العسكرية ببناء الفرض والفنار.
وفي "1888 أصدرت حكومة بومباي قانون رقم 5 لعام 1888"
أنشأت بموجبه أمانة للميناء بثمانية أعضاء،
وفي 1 أبريل 1889 تسلمت هذه الأمانة كل ممتلكات الميناء وبدأت إدارتها الفعلية خارج سلطة الحاكم السياسي.
الصورة النادرة التي تطرح سؤالاً محيراً!
يختم محيرز المقال بصورة تاريخية نادرة جداً - رقم 1 - وهي رسم نادر لميناء صيرة عام 1780 وهي تحت حكم "العبدلي"، أي حوالي 60 سنة قبل احتلال الإنجليز 1839.
الصورة تبرز المدينة في حالة جيدة جداً - مبانيها قائمة وقلاعها مشيدة على قمم شمسان وميناؤها مزدهر - وهي صورة أقرب للصورة المشرقة التي كتب عنها لاروك قبل 70 سنة!
وهنا يسأل محيرز سؤاله التاريخي الخطير:
"ماذا حدث لها في الستين عاماً التي فصلت بين تاريخ هذا الرسم 1780 وتاريخ احتلال الإنجليز 1839؟ حيث يصفها هينز آنذاك أنها كانت مدينة خربة! يكاد من يرى هذه الصورة لا يصدق أن المدينة قد اندثرت في حوالي نصف قرن!"
سؤال لا يزال يحتاج بحثاً واجابة...
ملخص من مقال ميناء عدن - عبد الله محيرز - مجلة المنار العدد الرابع مايو 1989م
#ميناء_عدن #صيرة #التواهي #حجيف #تاريخ_موانئ_عدن #عبدالله_محيرز #العمري_نت
ميناء عدن..
لماذا سموها "العربية السعيدة" و "فرضة العرب"؟**
ملخص من مقال الأستاذ عبد الله محيرز - مجلة المنار ، يكشف لنا سر عبقرية موقع عدن البحري.
يقول محيرز: يحيط بشبه جزيرة عدن عدد من الخلجان، اتخذها أهل المدينة موانئ تجارية اشتهر بعضها شهرة منقطعة النظير، جعلت هذه المدينة بحق:
- "العربية السعيدة" عند كاتب الطواف إلى البحر الإريتري
- "فرضة العرب" عند بطليموس
- "ثغر اليمن المحروس" في الكتب اليمنية
أين كانت موانئ عدن القديمة؟
شغلت المراسي جزأين:
1. "الجزء الجنوبي الشرقي" - بين رأس قطم على جبال المنصوري ورأس طي - وفيه ثلاثة خلجان استعملت كلها مراسي:
-"أكبرها وأشهرها: ميناء صيرة" - بين رأس قطم ورأس جبل صيرة نفسه
- "بندر حقات" - بين رأس صيرة ورأس معاشق - كان مرسى مساعد
- "بندر ضراس - أبو الوادي" - بين رأس ضراس ورأس طي - ذُكر قليلاً في التاريخ
2. الساحل الشمالي - من أسفل باب عدن حتى رأس مربط تقريباً - ميناء قديم لكنه أقل شهرة من صيرة.
صيرة vs التواهي.. صراع الميناءين!
اعتبر الرحالة الفرنسي لاروك في كتابه "العربية السعيدة" 1709 أن خليج صيرة والساحل الشمالي بحر واحد يفصل بينهما المجراد!
ومن نهاية القرن 18 بدأ الملاحون الغرب يسمون:
- صيرة = الخليج الأمامي أو الشرقي أو الداخلي
- التواهي = الخليج الغربي أو الخلفي أو الخارجي قبل أن يطلق عليه اسم التواهي.
الرحالة "سولت وفالنتيا" اللذان زارا عدن بين 1800-1809 أكدا هذه التسمية.
لماذا كان صيرة هو الأشهر لآلاف السنين؟
لأنه قريب من المدينة، يستطيع أهلها مراقبة دخول السفن التجارية والحربية من تلالها، وإنزال البضائع بيسر وأمان.
أما خليج التواهي فبعيد عن المدينة، يجد التجار مشقة في نقل بضائعهم إليه، ويصبح عديم الفائدة إذا حوصرت المدينة من بابها. ويذكر محيرز أنه أُنشئ بجانب الدكة هناك بستان عُرف باسم بستان جوب - وهو الموقع الذي يحتله الآن "متحف عدن" التابع للمركز اليمني للأبحاث الثقافية للآثار والمتاحف!
لذلك تحمل خليج صيرة المجهود البحري عسكرياً وتجارياً لآلاف السنين، واعتمدت أغلب الدول اليمنية عليه في زيادة دخلها.
أما الميناء الآخر (التواهي) فأهمل إلا من الدول القوية كدولة "بني رسول" التي كان بمقدورها حماية المدينة من كل نواحيها، واستفادت منه لنقل المؤن والماء بالسفن من الساحل المقابل.
وهناك ميناء اخر لم يكن مجهولاً نهائياً:
ذكره "البوكرك" في مذكراته 1515م أن فيه ميناء اسمه "حجيف" - وهو اسم لا يزال باقياً لميناء بين المعلا والتواهي الحديثين
ذكره "هينز" في تقريره 1835 عن مسحه لخليج عدن
من الإدارة العسكرية إلى أمانة الميناء:
بعد سنوات من الاحتلال البريطاني بدأ الحاكم السياسي المقيم بإنشاء إدارة ميناء تجاري وعين ضابطاً يديره، وبدأت المؤسسات العسكرية ببناء الفرض والفنار.
وفي "1888 أصدرت حكومة بومباي قانون رقم 5 لعام 1888"
أنشأت بموجبه أمانة للميناء بثمانية أعضاء،
وفي 1 أبريل 1889 تسلمت هذه الأمانة كل ممتلكات الميناء وبدأت إدارتها الفعلية خارج سلطة الحاكم السياسي.
الصورة النادرة التي تطرح سؤالاً محيراً!
يختم محيرز المقال بصورة تاريخية نادرة جداً - رقم 1 - وهي رسم نادر لميناء صيرة عام 1780 وهي تحت حكم "العبدلي"، أي حوالي 60 سنة قبل احتلال الإنجليز 1839.
الصورة تبرز المدينة في حالة جيدة جداً - مبانيها قائمة وقلاعها مشيدة على قمم شمسان وميناؤها مزدهر - وهي صورة أقرب للصورة المشرقة التي كتب عنها لاروك قبل 70 سنة!
وهنا يسأل محيرز سؤاله التاريخي الخطير:
"ماذا حدث لها في الستين عاماً التي فصلت بين تاريخ هذا الرسم 1780 وتاريخ احتلال الإنجليز 1839؟ حيث يصفها هينز آنذاك أنها كانت مدينة خربة! يكاد من يرى هذه الصورة لا يصدق أن المدينة قد اندثرت في حوالي نصف قرن!"
سؤال لا يزال يحتاج بحثاً واجابة...
ملخص من مقال ميناء عدن - عبد الله محيرز - مجلة المنار العدد الرابع مايو 1989م
#ميناء_عدن #صيرة #التواهي #حجيف #تاريخ_موانئ_عدن #عبدالله_محيرز #العمري_نت