#بلدان_اليمن_وقبائلها
#محمد_الحجري
هبي أنه ضيف ألّم بداركم
وللضيف إكرام عليك وتوقير
على كل حال انت عندي حبيبة
وعذرك مقبول وذنبك مغفور
#الأسد : ينسب إلى هذا الاسم #قرن_الأسد قرية من #مخلاف_العرش في بلاد #رداع ، ومسجد #الأسد في #ذمار عمّره الأمير الأسد بن إبراهيم بن أبي الهيجاء #الكردي
وهو والد #فاطمة بنت الأمير الأسد زوج #الإمام #صلاح_الدين وأم ولده الإمام علي بن صلاح ومن محاسنها عمارة مسجد #الأبهر بصنعاء وكان يسمى قديما بمسجد بنت الأمير.
وبنو #أسد بن سالم بن راشد بن سفيان بن أرحب من قبايل #بكيل منهم الشيخ أحمد بن عوض #الأسدي أحد أمراء الجيوش في دولة الإمام القاسم بن محمد بن علي ، ومخلاف الأسد من مخاليف ناحية #البستان من نواحي صنعاء.
وبنو أسد في ناحية #عتمة وهم من سفيان.
وبنو #الأسدي من علماء #تهامة منهم أبو الخير مفتاح بن عبد الله الأسدي ترجمه الشرجي في طبقات الخواص قال : كان معاصرا للشيخ أبي الغيث بن جميل ، وله قرية بوادي #سردد تعرف بقرية مفتاح.
بنو أسعد : مخلاف من بلاد انس وقد مر ، وبنو أسد أيضا : عزلة من ناحية شلف من بلاد العدين ، وبنو أسعد : عزلة من ناحية مسور المنتاب من بلاد حجّة.
و #بنو_أسعد : عزلة من ناحية #حفاش وأعمال المحويت ،
وبنو أسعد : عزلة من بلاد الشاحذية وأعمال الطويلة.
#إسكندر : من مساجد صنعاء في #باب_السبحة عمّره الأمير إسكندر ابن حسام الدين #الكردي في سنة ٩٦٧ ـ ذكر ذلك في اللوح الأبيض المنصوب في الجدار
#محمد_الحجري
هبي أنه ضيف ألّم بداركم
وللضيف إكرام عليك وتوقير
على كل حال انت عندي حبيبة
وعذرك مقبول وذنبك مغفور
#الأسد : ينسب إلى هذا الاسم #قرن_الأسد قرية من #مخلاف_العرش في بلاد #رداع ، ومسجد #الأسد في #ذمار عمّره الأمير الأسد بن إبراهيم بن أبي الهيجاء #الكردي
وهو والد #فاطمة بنت الأمير الأسد زوج #الإمام #صلاح_الدين وأم ولده الإمام علي بن صلاح ومن محاسنها عمارة مسجد #الأبهر بصنعاء وكان يسمى قديما بمسجد بنت الأمير.
وبنو #أسد بن سالم بن راشد بن سفيان بن أرحب من قبايل #بكيل منهم الشيخ أحمد بن عوض #الأسدي أحد أمراء الجيوش في دولة الإمام القاسم بن محمد بن علي ، ومخلاف الأسد من مخاليف ناحية #البستان من نواحي صنعاء.
وبنو أسد في ناحية #عتمة وهم من سفيان.
وبنو #الأسدي من علماء #تهامة منهم أبو الخير مفتاح بن عبد الله الأسدي ترجمه الشرجي في طبقات الخواص قال : كان معاصرا للشيخ أبي الغيث بن جميل ، وله قرية بوادي #سردد تعرف بقرية مفتاح.
بنو أسعد : مخلاف من بلاد انس وقد مر ، وبنو أسد أيضا : عزلة من ناحية شلف من بلاد العدين ، وبنو أسعد : عزلة من ناحية مسور المنتاب من بلاد حجّة.
و #بنو_أسعد : عزلة من ناحية #حفاش وأعمال المحويت ،
وبنو أسعد : عزلة من بلاد الشاحذية وأعمال الطويلة.
#إسكندر : من مساجد صنعاء في #باب_السبحة عمّره الأمير إسكندر ابن حسام الدين #الكردي في سنة ٩٦٧ ـ ذكر ذلك في اللوح الأبيض المنصوب في الجدار
1⃣
#صلاح_العزاني
#سرو_مذحج_عند_الهمداني ..
قراءة في حدوده وجغرافيته ومسالكه على الخريطة الحديثة :
يعد وصف الهمداني لسرو مذحج من أهم النصوص الجغرافية التي وصلت إلينا عن بلاد وسط اليمن وجنوبه في القرن الرابع الهجري. فقد سجل أسماء القرى والأودية والحصون والجبال والقبائل التي كانت تسكن تلك الناحية، ووصف الطرق التي تخرج من السرو نحو دثينة وأبين وأحور ومرخة وغيرها.
غير أن قراءة هذا الباب تحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن الهمداني لم يقتصر فيه على ذكر المواضع الواقعة داخل سرو مذحج، بل انتقل منه إلى الأقاليم المتصلة به، وذكر الطرق التي تنحدر من مرتفعاته نحو الأودية والسهول المجاورة. ولهذا وقع بعض الباحثين في الخلط بين سرو مذحج وبين عموم بلاد مذحج، أو اعتبروا كل موضع ورد في الباب جزءا من السرو.
والأقرب أن سرو مذحج كان إقليما جبليا مرتفعا يقع قلبه في بلاد البيضاء الحالية، ثم يمتد في اتجاهات متعددة حتى مواضع الحد الفاصلة بينه وبين دثينة ومرخة وأبين. أما الأقاليم المنخفضة التي تنحدر إليها طرق السرو وأوديته فلا تدخل كلها في حدوده لمجرد ورودها في السياق نفسه.
معنى #السرو لغة وجغرافيا :
يضبط اسم السرو بفتح السين وسكون الراء: السرو. وأصل الكلمة في اللغة يدور حول الارتفاع والعلو، ومنه السراة، أي أعلى الشيء وما ارتفع منه. أما شجر السرو المعروف فليس هو المقصود في كلام الهمداني.
واستعمل الجغرافيون السرو للدلالة على نطاق معين من الأرض الجبلية. فقد عرفه ياقوت الحموي بأنه الجزء المرتفع عن مجرى السيل والمنحدر عن غلظ الجبل. وبعبارة أقرب إلى المصطلحات الحديثة، هو الهضبة الجبلية أو الحزام المرتفع المأهول الواقع فوق بطون الأودية ودون ذرى الجبال الشديدة الوعورة.
فالسرو ليس قاع الوادي المنخفض، ولا قمة الجبل الحادة وحدها، ولا كل أرض جبلية بإطلاق، بل هو نطاق مرتفع ومتدرج تتخلله القرى والمزارع والأودية الصغيرة، وتشرف جوانبه على مجاري السيول والأحواض المنخفضة.
وعندما يقول الهمداني سرو مذحج أو سرو حمير فهو يجمع بين طبيعة الإقليم وسكانه. فالسرو هو الكتلة الجبلية المرتفعة، ومذحج أو حمير هم السكان الذين نسبت إليهم تلك الكتلة.
وعليه فإن سرو مذحج يعني القلب الجبلي المرتفع من بلاد مذحج، ولا يعني جميع البلاد التي سكنتها قبائل مذحج في اليمن. كما أن ذكر دثينة وأحور ومرخة وأبين في سياق وصف طرق السرو وأوديته لا يقتضي دخولها كلها في حدوده، فقد تكون أقاليم تهبط إليها الطرق والمياه من الهضبة السروية.
وهذا التعريف هو الأساس الذي ينبغي أن يبنى عليه تحديد جغرافية سرو مذحج.
كيف نميز #السرو عن الأقاليم التي ذكرها الهمداني معه :
أفضل وسيلة لفهم حدود السرو هي تتبع العبارات الفاصلة التي استخدمها الهمداني أثناء وصفه.
فهو يبدأ بقوله:
أوله #الرباحة والسلف و #حمر وتناعم
وهذا نص واضح في بداية الإقليم.
ثم يذكر في موضع آخر:
الهجر وهو آخر السر
وبعدها يفتتح وصف مرخة بقوله:
ثم مرخة أولها عبرة
وهذا يدل على أن الهجر يمثل نهاية السرو من الطريق المؤدي إلى مرخة، وأن مرخة إقليم آخر يبدأ بعد انتهاء السرو.
كما يقول:
#شرجان من السرو
ثم يذكر نعمان وعدو وصحب ويقول:
فهذا آخر السر ثم الكور إلى دثينة
وهذه العبارة تحدد نهاية أخرى للسرو من جهة دثينة. فشرجان وصحب من السرو، أما الكور والطرق المنحدرة بعده فتقود إلى #دثينة.
ويقول بعد ذلك:
ونعيد الصفة في دثينة
ثم يختم وصفها بقوله:
فهذه دثينة
وبعدها يصف أحور، ثم يرجع إلى الكور متجها في طريق آخر إلى أبين ويقول:
ثم بعد ذلك أبين
وهذا يثبت أن دثينة وأبين إقليمان مختلفان عند الهمداني، وأن كليهما منفصل عن سرو مذحج، وإن اتصلت طرقهما بمرتفعاته.
أما عنس ورداع وردمان وما جاورها فقد أدخلها الهمداني تحت عنوان واضح هو بلاد مذحج في غير السرو. ولذلك لا يجوز إدخالها في خريطة سرو مذحج لمجرد أنها بلاد مذحج أو لأنها وردت في الباب نفسه
بداية #سرو_مذحج :
يفتتح الهمداني وصفه بقوله:
أوله الرباحة والسلف وحمر وتناعم
وهذه العبارة تمثل أهم نص في تحديد بداية السرو.
فالرباحة موضع ما زال اسمه معروفا، ويظهر في نطاق ذي ناعم وطياب. كما توجد إشارات إلى موضع آخر بالاسم نفسه في نطاق آل عزان، ولذلك تبقى الرباحة من المواضع التي تحتاج إلى مزيد من التحقيق الميداني، غير أن اقترانها بالسلف وحمر وتناعم يجعل موضعها في الناحية الغربية من السرو مرجحا.
أما السلف فيرجح أنه الموضع المعروف اليوم باسم نجد السلف أو السليف، وهو من الممرات المتصلة ببلاد ذي ناعم.
وحمر هي على الأرجح حمرة الحالية في مديرية الطفة، وهي منطقة تقع على الطرف الغربي أو الشمالي الغربي من كتلة السرو.
أما تناعم فهي ذي ناعم الحالية، وهذه من أقوى المطابقات بين أسماء الهمداني والأسماء الحديثة.
وبذلك تبدأ جغرافية سرو مذحج من نطاق:
الرباحة والسلف وحمرة وذي ناعم
وهذه المنطقة تمثل المدخل الغربي للكتلة الجبلية التي وصفها الهمداني.
#صلاح_العزاني
#سرو_مذحج_عند_الهمداني ..
قراءة في حدوده وجغرافيته ومسالكه على الخريطة الحديثة :
يعد وصف الهمداني لسرو مذحج من أهم النصوص الجغرافية التي وصلت إلينا عن بلاد وسط اليمن وجنوبه في القرن الرابع الهجري. فقد سجل أسماء القرى والأودية والحصون والجبال والقبائل التي كانت تسكن تلك الناحية، ووصف الطرق التي تخرج من السرو نحو دثينة وأبين وأحور ومرخة وغيرها.
غير أن قراءة هذا الباب تحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن الهمداني لم يقتصر فيه على ذكر المواضع الواقعة داخل سرو مذحج، بل انتقل منه إلى الأقاليم المتصلة به، وذكر الطرق التي تنحدر من مرتفعاته نحو الأودية والسهول المجاورة. ولهذا وقع بعض الباحثين في الخلط بين سرو مذحج وبين عموم بلاد مذحج، أو اعتبروا كل موضع ورد في الباب جزءا من السرو.
والأقرب أن سرو مذحج كان إقليما جبليا مرتفعا يقع قلبه في بلاد البيضاء الحالية، ثم يمتد في اتجاهات متعددة حتى مواضع الحد الفاصلة بينه وبين دثينة ومرخة وأبين. أما الأقاليم المنخفضة التي تنحدر إليها طرق السرو وأوديته فلا تدخل كلها في حدوده لمجرد ورودها في السياق نفسه.
معنى #السرو لغة وجغرافيا :
يضبط اسم السرو بفتح السين وسكون الراء: السرو. وأصل الكلمة في اللغة يدور حول الارتفاع والعلو، ومنه السراة، أي أعلى الشيء وما ارتفع منه. أما شجر السرو المعروف فليس هو المقصود في كلام الهمداني.
واستعمل الجغرافيون السرو للدلالة على نطاق معين من الأرض الجبلية. فقد عرفه ياقوت الحموي بأنه الجزء المرتفع عن مجرى السيل والمنحدر عن غلظ الجبل. وبعبارة أقرب إلى المصطلحات الحديثة، هو الهضبة الجبلية أو الحزام المرتفع المأهول الواقع فوق بطون الأودية ودون ذرى الجبال الشديدة الوعورة.
فالسرو ليس قاع الوادي المنخفض، ولا قمة الجبل الحادة وحدها، ولا كل أرض جبلية بإطلاق، بل هو نطاق مرتفع ومتدرج تتخلله القرى والمزارع والأودية الصغيرة، وتشرف جوانبه على مجاري السيول والأحواض المنخفضة.
وعندما يقول الهمداني سرو مذحج أو سرو حمير فهو يجمع بين طبيعة الإقليم وسكانه. فالسرو هو الكتلة الجبلية المرتفعة، ومذحج أو حمير هم السكان الذين نسبت إليهم تلك الكتلة.
وعليه فإن سرو مذحج يعني القلب الجبلي المرتفع من بلاد مذحج، ولا يعني جميع البلاد التي سكنتها قبائل مذحج في اليمن. كما أن ذكر دثينة وأحور ومرخة وأبين في سياق وصف طرق السرو وأوديته لا يقتضي دخولها كلها في حدوده، فقد تكون أقاليم تهبط إليها الطرق والمياه من الهضبة السروية.
وهذا التعريف هو الأساس الذي ينبغي أن يبنى عليه تحديد جغرافية سرو مذحج.
كيف نميز #السرو عن الأقاليم التي ذكرها الهمداني معه :
أفضل وسيلة لفهم حدود السرو هي تتبع العبارات الفاصلة التي استخدمها الهمداني أثناء وصفه.
فهو يبدأ بقوله:
أوله #الرباحة والسلف و #حمر وتناعم
وهذا نص واضح في بداية الإقليم.
ثم يذكر في موضع آخر:
الهجر وهو آخر السر
وبعدها يفتتح وصف مرخة بقوله:
ثم مرخة أولها عبرة
وهذا يدل على أن الهجر يمثل نهاية السرو من الطريق المؤدي إلى مرخة، وأن مرخة إقليم آخر يبدأ بعد انتهاء السرو.
كما يقول:
#شرجان من السرو
ثم يذكر نعمان وعدو وصحب ويقول:
فهذا آخر السر ثم الكور إلى دثينة
وهذه العبارة تحدد نهاية أخرى للسرو من جهة دثينة. فشرجان وصحب من السرو، أما الكور والطرق المنحدرة بعده فتقود إلى #دثينة.
ويقول بعد ذلك:
ونعيد الصفة في دثينة
ثم يختم وصفها بقوله:
فهذه دثينة
وبعدها يصف أحور، ثم يرجع إلى الكور متجها في طريق آخر إلى أبين ويقول:
ثم بعد ذلك أبين
وهذا يثبت أن دثينة وأبين إقليمان مختلفان عند الهمداني، وأن كليهما منفصل عن سرو مذحج، وإن اتصلت طرقهما بمرتفعاته.
أما عنس ورداع وردمان وما جاورها فقد أدخلها الهمداني تحت عنوان واضح هو بلاد مذحج في غير السرو. ولذلك لا يجوز إدخالها في خريطة سرو مذحج لمجرد أنها بلاد مذحج أو لأنها وردت في الباب نفسه
بداية #سرو_مذحج :
يفتتح الهمداني وصفه بقوله:
أوله الرباحة والسلف وحمر وتناعم
وهذه العبارة تمثل أهم نص في تحديد بداية السرو.
فالرباحة موضع ما زال اسمه معروفا، ويظهر في نطاق ذي ناعم وطياب. كما توجد إشارات إلى موضع آخر بالاسم نفسه في نطاق آل عزان، ولذلك تبقى الرباحة من المواضع التي تحتاج إلى مزيد من التحقيق الميداني، غير أن اقترانها بالسلف وحمر وتناعم يجعل موضعها في الناحية الغربية من السرو مرجحا.
أما السلف فيرجح أنه الموضع المعروف اليوم باسم نجد السلف أو السليف، وهو من الممرات المتصلة ببلاد ذي ناعم.
وحمر هي على الأرجح حمرة الحالية في مديرية الطفة، وهي منطقة تقع على الطرف الغربي أو الشمالي الغربي من كتلة السرو.
أما تناعم فهي ذي ناعم الحالية، وهذه من أقوى المطابقات بين أسماء الهمداني والأسماء الحديثة.
وبذلك تبدأ جغرافية سرو مذحج من نطاق:
الرباحة والسلف وحمرة وذي ناعم
وهذه المنطقة تمثل المدخل الغربي للكتلة الجبلية التي وصفها الهمداني.
2⃣
#سرو_مذحج_عند_الهمداني ..
قراءة في حدوده وجغرافيته ومسالكه على الخريطة الحديثة
#صلاح_العزاني
الامتداد الشرقي والجنوب شرقي ؛
من أهم المواضع التي ذكرها الهمداني في نهاية الطريق:
كريش وصحب وبلاس ونعمان وعدو ورأس الكور.
ثم عاد فقال:
#شرجان من السرو
وهذا تصريح واضح بأن شرجان داخلة في الإقليم.
وبعد شرجان ذكر نعمان وعدو، ثم قال عن صحب:
فهذا آخر السر
وهذا يعني أن صحب تمثل آخر السرو من الطريق المؤدي إلى دثينة.
أما رأس الكور فهو الحد الجبلي أو المرتفع الذي تبدأ بعده طرق النزول إلى دثينة.
نهاية السرو من جهة #دثينة :
قال الهمداني:
صحب واد للنخع وبني أود فهذا آخر السر، ثم الكور إلى دثينة له طرق كثيرة، منها الرقب ودمامة ووساحة والبحير وتاران وثرة وعرفان وملعة وبرع وحسرة
وهذا النص من أوضح النصوص في تحديد الحد.
فصحب آخر السرو، ثم يأتي الكور، ثم تبدأ طرق النزول إلى دثينة.
أما الرقب فهو أول دثينة، كما قال الهمداني في بداية وصفها:
دثينة أولها عران واسمه الرقب
ومن هنا يتبين أن الرقب وثرة وعرفان والموشح والظاهرة والمعوران والحميراء ومران وكبران وما بعدها ليست من صميم سرو مذحج، بل من دثينة.
وبذلك يتكون الامتداد الجنوبي الشرقي للسرو من:
شرجان ونعمان وعدو وبلاس وصحب ورأس الكور
لكن ينبغي التمييز داخل مديرية مكيراس الحالية بين مرتفعاتها المتصلة بشرجان وصحب والكور وبين حوض دثينة الذي يبدأ بعد ذلك.
فليس من الدقة القول إن مكيراس كلها من السرو، كما ليس من الدقة إخراج كل أراضيها منه. بل يبدو أن أجزاءها المرتفعة الشمالية والشرقية كانت من أطراف السرو، بينما الظاهرة والموشح وما انحدر إلى دثينة كان من إقليم دثينة.
نهاية السرو من جهة #مرخة :
ذكر الهمداني طريقا آخر يبدأ من الرباحة ويمر بذي الذويب وذي القلع وأسيل وقصص والخزانة والشهد وذي الأجثا وشوكان والرحبة وحصي وذي صارم وحجلان وذي العيبة والمضمار وذات عين.
ثم ختم بقوله:
الهجر وهو آخر السر
وبعدها بدأ وصف مرخة بقوله:
ثم مرخة أولها عبرة
وهذا يجعل الهجر الحد الأخير للسرو من جهة مرخة.
ومن ثم فإن عبرة والبجباجة وحزا ولجية والمشكان والمديد وخورة والحجر والجرباء هي من مرخة، لا من سرو مذحج، رغم ورودها في الباب نفسه.
#دثينة إقليم مستقل عن السرو :
أكد الهمداني استقلال دثينة حين قال:
ونعيد الصفة في دثينة
ثم وصفها بأنها غائط واسع كغائط مأرب، وذكر قراها وأوديتها، مثل الظاهرة والموشح والمعوران والخضراء والقرن والعارضة والسوداء وذي الخنينة والجبل الأسود.
كما ذكر في وصف آخر مران وكبران والحميراء والشرفة وحبل والحافة والروضة وطب والقرن والعارضة ومهار وغيرها.
وهذه المواضع تقع في نطاق مكيراس ولودر ومودية وما جاورها في محافظة أبين الحالية، لكنها عند الهمداني تمثل دثينة، لا سرو مذحج.
ويبدو من وصفه أن دثينة كانت إقليما واسعا يبدأ عند الرقب وثرة والكور، ثم ينحدر نحو لودر ومودية ووادي مران وكبران، ويمتد إلى السهل مما يلي يرامس والحصن.
#أبين غير دثينة :
من أهم النتائج التي يكشفها النص أن أبين عند الهمداني ليست دثينة.
فبعد أن انتهى من دثينة وأحور رجع إلى الكور وقال:
يريد الطريق اليمنى إلى أبين
ثم ذكر برع وصناع وربيان وسنبا والعطف ويرامس وذي سكير، وبعد ذلك قال:
ثم بعد ذلك أبين
وبدأ يصف شوكان وخنفر والمضري والرواع والملحة والمصنعة والجشير وغيرها من قرى أبين.
وهذا يدل على أن دثينة إقليم داخلي مرتفع أو شبه مرتفع، بينما أبين إقليم آخر يبدأ بعد يرامس وذي سكير ويمتد نحو خنفر والسهل والبحر.
وبالتالي لا يجوز دمج دثينة وأبين في إقليم واحد عند قراءة الهمداني، حتى لو كان معظم دثينة يقع اليوم ضمن الحدود الإدارية لمحافظة أبين.
#أحور إقليم مستقل:
قال الهمداني:
أحور واد واحد فيه قرى كثيرة
ثم ذكر الجثوة وغيرها.
وبعد وصف دثينة قال:
ونعيد الصفة في أحور
فأحور واد وإقليم مستقل عن دثينة وعن السرو، وإن اتصل بهما من خلال الطرق.
والجثوة ما زالت قرية قائمة في وادي أحور، وهو ما يؤكد دقة الوصف الجغرافي.
#مرخة و #عبدان وجردان ويشبم :
بعد انتهاء السرو عند الهجر انتقل الهمداني إلى مرخة، ثم إلى عبدان وجردان ويشبم وحجر بني وهب.
وهذه المواضع تمتد اليوم عبر شبوة إلى غرب حضرموت.
ولا تعني عبارة:
تم هذا الحيز الأيسر من السرو
أن جميع هذه الأودية داخلة في السرو، لأن الهمداني سبق أن نص على أن الهجر هو آخر السرو ثم بدأ مرخة.
والأقرب أن المقصود انتهاء المسار أو الجناح الخارج من السرو، لا أن مرخة وجردان ويشبم وحجر بني وهب كلها من أرض السرو الجبلية.
القبائل التي سكنت سرو مذحج :
#سرو_مذحج_عند_الهمداني ..
قراءة في حدوده وجغرافيته ومسالكه على الخريطة الحديثة
#صلاح_العزاني
الامتداد الشرقي والجنوب شرقي ؛
من أهم المواضع التي ذكرها الهمداني في نهاية الطريق:
كريش وصحب وبلاس ونعمان وعدو ورأس الكور.
ثم عاد فقال:
#شرجان من السرو
وهذا تصريح واضح بأن شرجان داخلة في الإقليم.
وبعد شرجان ذكر نعمان وعدو، ثم قال عن صحب:
فهذا آخر السر
وهذا يعني أن صحب تمثل آخر السرو من الطريق المؤدي إلى دثينة.
أما رأس الكور فهو الحد الجبلي أو المرتفع الذي تبدأ بعده طرق النزول إلى دثينة.
نهاية السرو من جهة #دثينة :
قال الهمداني:
صحب واد للنخع وبني أود فهذا آخر السر، ثم الكور إلى دثينة له طرق كثيرة، منها الرقب ودمامة ووساحة والبحير وتاران وثرة وعرفان وملعة وبرع وحسرة
وهذا النص من أوضح النصوص في تحديد الحد.
فصحب آخر السرو، ثم يأتي الكور، ثم تبدأ طرق النزول إلى دثينة.
أما الرقب فهو أول دثينة، كما قال الهمداني في بداية وصفها:
دثينة أولها عران واسمه الرقب
ومن هنا يتبين أن الرقب وثرة وعرفان والموشح والظاهرة والمعوران والحميراء ومران وكبران وما بعدها ليست من صميم سرو مذحج، بل من دثينة.
وبذلك يتكون الامتداد الجنوبي الشرقي للسرو من:
شرجان ونعمان وعدو وبلاس وصحب ورأس الكور
لكن ينبغي التمييز داخل مديرية مكيراس الحالية بين مرتفعاتها المتصلة بشرجان وصحب والكور وبين حوض دثينة الذي يبدأ بعد ذلك.
فليس من الدقة القول إن مكيراس كلها من السرو، كما ليس من الدقة إخراج كل أراضيها منه. بل يبدو أن أجزاءها المرتفعة الشمالية والشرقية كانت من أطراف السرو، بينما الظاهرة والموشح وما انحدر إلى دثينة كان من إقليم دثينة.
نهاية السرو من جهة #مرخة :
ذكر الهمداني طريقا آخر يبدأ من الرباحة ويمر بذي الذويب وذي القلع وأسيل وقصص والخزانة والشهد وذي الأجثا وشوكان والرحبة وحصي وذي صارم وحجلان وذي العيبة والمضمار وذات عين.
ثم ختم بقوله:
الهجر وهو آخر السر
وبعدها بدأ وصف مرخة بقوله:
ثم مرخة أولها عبرة
وهذا يجعل الهجر الحد الأخير للسرو من جهة مرخة.
ومن ثم فإن عبرة والبجباجة وحزا ولجية والمشكان والمديد وخورة والحجر والجرباء هي من مرخة، لا من سرو مذحج، رغم ورودها في الباب نفسه.
#دثينة إقليم مستقل عن السرو :
أكد الهمداني استقلال دثينة حين قال:
ونعيد الصفة في دثينة
ثم وصفها بأنها غائط واسع كغائط مأرب، وذكر قراها وأوديتها، مثل الظاهرة والموشح والمعوران والخضراء والقرن والعارضة والسوداء وذي الخنينة والجبل الأسود.
كما ذكر في وصف آخر مران وكبران والحميراء والشرفة وحبل والحافة والروضة وطب والقرن والعارضة ومهار وغيرها.
وهذه المواضع تقع في نطاق مكيراس ولودر ومودية وما جاورها في محافظة أبين الحالية، لكنها عند الهمداني تمثل دثينة، لا سرو مذحج.
ويبدو من وصفه أن دثينة كانت إقليما واسعا يبدأ عند الرقب وثرة والكور، ثم ينحدر نحو لودر ومودية ووادي مران وكبران، ويمتد إلى السهل مما يلي يرامس والحصن.
#أبين غير دثينة :
من أهم النتائج التي يكشفها النص أن أبين عند الهمداني ليست دثينة.
فبعد أن انتهى من دثينة وأحور رجع إلى الكور وقال:
يريد الطريق اليمنى إلى أبين
ثم ذكر برع وصناع وربيان وسنبا والعطف ويرامس وذي سكير، وبعد ذلك قال:
ثم بعد ذلك أبين
وبدأ يصف شوكان وخنفر والمضري والرواع والملحة والمصنعة والجشير وغيرها من قرى أبين.
وهذا يدل على أن دثينة إقليم داخلي مرتفع أو شبه مرتفع، بينما أبين إقليم آخر يبدأ بعد يرامس وذي سكير ويمتد نحو خنفر والسهل والبحر.
وبالتالي لا يجوز دمج دثينة وأبين في إقليم واحد عند قراءة الهمداني، حتى لو كان معظم دثينة يقع اليوم ضمن الحدود الإدارية لمحافظة أبين.
#أحور إقليم مستقل:
قال الهمداني:
أحور واد واحد فيه قرى كثيرة
ثم ذكر الجثوة وغيرها.
وبعد وصف دثينة قال:
ونعيد الصفة في أحور
فأحور واد وإقليم مستقل عن دثينة وعن السرو، وإن اتصل بهما من خلال الطرق.
والجثوة ما زالت قرية قائمة في وادي أحور، وهو ما يؤكد دقة الوصف الجغرافي.
#مرخة و #عبدان وجردان ويشبم :
بعد انتهاء السرو عند الهجر انتقل الهمداني إلى مرخة، ثم إلى عبدان وجردان ويشبم وحجر بني وهب.
وهذه المواضع تمتد اليوم عبر شبوة إلى غرب حضرموت.
ولا تعني عبارة:
تم هذا الحيز الأيسر من السرو
أن جميع هذه الأودية داخلة في السرو، لأن الهمداني سبق أن نص على أن الهجر هو آخر السرو ثم بدأ مرخة.
والأقرب أن المقصود انتهاء المسار أو الجناح الخارج من السرو، لا أن مرخة وجردان ويشبم وحجر بني وهب كلها من أرض السرو الجبلية.
القبائل التي سكنت سرو مذحج :
#صلاح_العزاني
تاريخ نشأة #سلطنة_الرصاص
« #سلطنة_بنير » :
عند البحث في تاريخ سلطنة الرصاص التي عُرفت محليا باسم "سلطنة بنير" ينبغي التفريق بين ثلاثة أمور: تاريخ نشوء سلطة آل الرصاص وأقدم نص تاريخي يثبت وجودها والتاريخ المتداول لتأسيسها.
تتداول بعض الكتابات الحديثة أن السلطنة تأسست نحو سنة "947هـ/1540م" أو "953هـ/1546م" غير أنني لم أقف حتى الآن على مخطوط معاصر أو وثيقة أصلية تنص صراحة على أن تأسيسها وقع في إحدى هاتين السنتين ولذلك فالأدق علميا أن يُقال إن هذين التاريخين " قولان متداولان يحتاجان إلى مصدر تاريخي صريح" وليس من الصواب تقديمهما بوصفهما حقيقة محسومة.
أما أقدم دليل قوي وقفت عليه في إثبات وجود السلطنة فيعود إلى النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري أي النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي.
فالمؤرخ اليمني " المطهر بن محمد الجرموزي " المتوفى سنة " 1076هـ/1665–1666م " أفرد في كتابه:
«تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار»
قسما مستقلا سماه: «ذكر بلاد الرصاص»
وتحدث فيه عن حاكمها بقوله:
«وكان السلطان أحمد بن علي الرصاص يواصل مولانا الحسن… بالمكاتبة»
وهذا النص مهم لأنه يثبت أن " أحمد بن علي الرصاص كان يُعرف بلقب السلطان " وأن له سلطة قائمة ومراسلات سياسية مع القوى المحيطة به. كما يذكر الجرموزي علاقته بالأتراك والخطبة لسلطان الروم وما كان يصله من العطاء والصلات وهي مظاهر تدل على وجود كيان سياسي منظم لا مجرد زعامة قبلية محدودة.
ومن سياق هذه المراسلات يُرجح أن سلطنة أحمد بن علي الرصاص كانت قائمة " قبل سنة 1050هـ/1640م تقريبا " وربما قبل ذلك بمدة لكن النص لا يحدد السنة التي بدأت فيها السلطنة للمرة الأولى.
ويذكر الجرموزي أيضا أن السلطان أحمد بن علي الرصاص ظهر على خصومه فيقول:
«عظم ذكره وهيبته وظهر على خصومه من العوالق ومراد وغيرهم فهادوه وواصلوه»
وهذه العبارة تكشف أن نفوذ السلطنة تجاوز حدود موضعها وأنها دخلت في علاقات صراع ومهادنة ومراسلات مع القبائل والقوى المجاورة.
وبعد وفاة السلطان أحمد بن علي الرصاص، انتقلت السلطة إلى ابنه:
" السلطان علي بن أحمد الرصاص "
ثم بعد وفاة علي انتقلت إلى أخيه:
" السلطان حسين بن أحمد الرصاص "
وبذلك تقدم لنا المصادر تسلسلًا واضحا لثلاثة من حكام السلطنة:
1. السلطان أحمد بن علي الرصاص.
2. السلطان علي بن أحمد الرصاص.
3. السلطان حسين بن أحمد الرصاص.
وقد كان السلطان حسين بن أحمد الرصاص مستقلا بسلطانه ورفض الخضوع للدولة القاسمية ونُقل عنه قوله:
> «هذا لا يتقدر له الطاعة ولا الائتمام بل بيننا وبينه السيف والدفع لمن وصل والإلمام»
ونتيجة لذلك أرسلت الدولة القاسمية حملة عسكرية إلى بلاده سنة " 1065هـ/1655م " وانتهت بمقتل السلطان حسين بن أحمد الرصاص في وقعة " نجد السلف "يوم الرابع من ربيع الآخر سنة " 1065هـ " الموافق تقريبا " 10 فبراير/شباط 1655م ".
وهذا الحدث من أوضح الأدلة على أن آل الرصاص كانوا أصحاب " سلطنة مستقلة ومجال سياسي معروف " لأن المصادر لا تصف حسين بن أحمد بشيخ قبيلة فقط بل تجعله صاحب سلطة يرفض الطاعة وتُجهز الجيوش لإخضاع بلاده.
ويؤكد المؤرخ " يحيى بن الحسين بن القاسم " المتوفى نحو سنة " 1100هـ/1688م " في كتابه:
«بهجة الزمن في تاريخ اليمن»
هوية بلاد السلطنة فيقول في حوادث سنة " 1094هـ/1683م تقريبا ":
«وأما بلاد بني أرض وهي بلاد الرصاص…»
وهذا النص لا يغير موضوع البحث وإنما يساعد على تحديد المجال الذي حكمه آل الرصاص فقد كانت المصادر تطلق عليه " بلاد الرصاص "نسبة إلى الأسرة الحاكمة وتصفه أيضا بأنه " بلاد بني أرض ". أما الاسم المحلي «بنير» فالراجح أنه الصورة المختصرة أو المتداولة محليا لاسم «بني أرض».
واستمر هذا الاستعمال إلى العصور المتأخرة؛ ففي كتاب " Kings of Arabia " الصادر سنة " 1341–1342هـ/1923م " كتب الضابط البريطاني " هارولد فنتون جاكوب " عن البيضاء: “Beda, which is technically styled the Bani Ard”
ومعناها: «البيضاء، التي تُسمّى اصطلاحًا بني أرض».
لكن هذا الشاهد المتأخر يُستفاد منه في إثبات استمرار الاسم الجغرافي وليس في تحديد تاريخ تأسيس السلطنة.
### الخاتمة :
المثبت حتى الآن أن سلطنة آل الرصاص المعروفة محليا بسلطنة بنير كانت قائمة في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي وأن أقدم سلطان ظهر لنا بوضوح في المصادر هو السلطان أحمد بن علي الرصاص.
كما تثبت المصادر انتقال الحكم من أحمد إلى ابنه علي ثم إلى ابنه الآخر حسين الذي قتل سنة " 1065هـ/1655م " بعد مقاومته للدولة القاسمية.
أما القول بأن السلطنة تأسست سنة " 947هـ/1540م "أو سنة "953هـ/1546م"فلا يمكن رفضه بصورة نهائية لكنه يظل تاريخا غير موثق حتى يظهر نص قديم أو وثيقة معاصرة تنص على بداية حكم آل الرصاص في إحدى هاتين السنتين.
وعليه فإن النتيجة العلمية الحالية هي:
تاريخ نشأة #سلطنة_الرصاص
« #سلطنة_بنير » :
عند البحث في تاريخ سلطنة الرصاص التي عُرفت محليا باسم "سلطنة بنير" ينبغي التفريق بين ثلاثة أمور: تاريخ نشوء سلطة آل الرصاص وأقدم نص تاريخي يثبت وجودها والتاريخ المتداول لتأسيسها.
تتداول بعض الكتابات الحديثة أن السلطنة تأسست نحو سنة "947هـ/1540م" أو "953هـ/1546م" غير أنني لم أقف حتى الآن على مخطوط معاصر أو وثيقة أصلية تنص صراحة على أن تأسيسها وقع في إحدى هاتين السنتين ولذلك فالأدق علميا أن يُقال إن هذين التاريخين " قولان متداولان يحتاجان إلى مصدر تاريخي صريح" وليس من الصواب تقديمهما بوصفهما حقيقة محسومة.
أما أقدم دليل قوي وقفت عليه في إثبات وجود السلطنة فيعود إلى النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري أي النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي.
فالمؤرخ اليمني " المطهر بن محمد الجرموزي " المتوفى سنة " 1076هـ/1665–1666م " أفرد في كتابه:
«تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار»
قسما مستقلا سماه: «ذكر بلاد الرصاص»
وتحدث فيه عن حاكمها بقوله:
«وكان السلطان أحمد بن علي الرصاص يواصل مولانا الحسن… بالمكاتبة»
وهذا النص مهم لأنه يثبت أن " أحمد بن علي الرصاص كان يُعرف بلقب السلطان " وأن له سلطة قائمة ومراسلات سياسية مع القوى المحيطة به. كما يذكر الجرموزي علاقته بالأتراك والخطبة لسلطان الروم وما كان يصله من العطاء والصلات وهي مظاهر تدل على وجود كيان سياسي منظم لا مجرد زعامة قبلية محدودة.
ومن سياق هذه المراسلات يُرجح أن سلطنة أحمد بن علي الرصاص كانت قائمة " قبل سنة 1050هـ/1640م تقريبا " وربما قبل ذلك بمدة لكن النص لا يحدد السنة التي بدأت فيها السلطنة للمرة الأولى.
ويذكر الجرموزي أيضا أن السلطان أحمد بن علي الرصاص ظهر على خصومه فيقول:
«عظم ذكره وهيبته وظهر على خصومه من العوالق ومراد وغيرهم فهادوه وواصلوه»
وهذه العبارة تكشف أن نفوذ السلطنة تجاوز حدود موضعها وأنها دخلت في علاقات صراع ومهادنة ومراسلات مع القبائل والقوى المجاورة.
وبعد وفاة السلطان أحمد بن علي الرصاص، انتقلت السلطة إلى ابنه:
" السلطان علي بن أحمد الرصاص "
ثم بعد وفاة علي انتقلت إلى أخيه:
" السلطان حسين بن أحمد الرصاص "
وبذلك تقدم لنا المصادر تسلسلًا واضحا لثلاثة من حكام السلطنة:
1. السلطان أحمد بن علي الرصاص.
2. السلطان علي بن أحمد الرصاص.
3. السلطان حسين بن أحمد الرصاص.
وقد كان السلطان حسين بن أحمد الرصاص مستقلا بسلطانه ورفض الخضوع للدولة القاسمية ونُقل عنه قوله:
> «هذا لا يتقدر له الطاعة ولا الائتمام بل بيننا وبينه السيف والدفع لمن وصل والإلمام»
ونتيجة لذلك أرسلت الدولة القاسمية حملة عسكرية إلى بلاده سنة " 1065هـ/1655م " وانتهت بمقتل السلطان حسين بن أحمد الرصاص في وقعة " نجد السلف "يوم الرابع من ربيع الآخر سنة " 1065هـ " الموافق تقريبا " 10 فبراير/شباط 1655م ".
وهذا الحدث من أوضح الأدلة على أن آل الرصاص كانوا أصحاب " سلطنة مستقلة ومجال سياسي معروف " لأن المصادر لا تصف حسين بن أحمد بشيخ قبيلة فقط بل تجعله صاحب سلطة يرفض الطاعة وتُجهز الجيوش لإخضاع بلاده.
ويؤكد المؤرخ " يحيى بن الحسين بن القاسم " المتوفى نحو سنة " 1100هـ/1688م " في كتابه:
«بهجة الزمن في تاريخ اليمن»
هوية بلاد السلطنة فيقول في حوادث سنة " 1094هـ/1683م تقريبا ":
«وأما بلاد بني أرض وهي بلاد الرصاص…»
وهذا النص لا يغير موضوع البحث وإنما يساعد على تحديد المجال الذي حكمه آل الرصاص فقد كانت المصادر تطلق عليه " بلاد الرصاص "نسبة إلى الأسرة الحاكمة وتصفه أيضا بأنه " بلاد بني أرض ". أما الاسم المحلي «بنير» فالراجح أنه الصورة المختصرة أو المتداولة محليا لاسم «بني أرض».
واستمر هذا الاستعمال إلى العصور المتأخرة؛ ففي كتاب " Kings of Arabia " الصادر سنة " 1341–1342هـ/1923م " كتب الضابط البريطاني " هارولد فنتون جاكوب " عن البيضاء: “Beda, which is technically styled the Bani Ard”
ومعناها: «البيضاء، التي تُسمّى اصطلاحًا بني أرض».
لكن هذا الشاهد المتأخر يُستفاد منه في إثبات استمرار الاسم الجغرافي وليس في تحديد تاريخ تأسيس السلطنة.
### الخاتمة :
المثبت حتى الآن أن سلطنة آل الرصاص المعروفة محليا بسلطنة بنير كانت قائمة في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي وأن أقدم سلطان ظهر لنا بوضوح في المصادر هو السلطان أحمد بن علي الرصاص.
كما تثبت المصادر انتقال الحكم من أحمد إلى ابنه علي ثم إلى ابنه الآخر حسين الذي قتل سنة " 1065هـ/1655م " بعد مقاومته للدولة القاسمية.
أما القول بأن السلطنة تأسست سنة " 947هـ/1540م "أو سنة "953هـ/1546م"فلا يمكن رفضه بصورة نهائية لكنه يظل تاريخا غير موثق حتى يظهر نص قديم أو وثيقة معاصرة تنص على بداية حكم آل الرصاص في إحدى هاتين السنتين.
وعليه فإن النتيجة العلمية الحالية هي: