#تحت : مدينة بالمشرق معروفة كانت لأولاد الجلال سلاطين حصي بنو مسلية.
بها توفي الفقيه الصالح عمر بن مبارك بن مسعود بن سالم بن سعيد بن عمر بن علي بن أحمد بن ميسرة بن جعفر من قوم يقال لهم #الجعفيون ، كان هذا الفقيه من أصحاب سفيان عالما بليغا يعرف بابن الزعب الملسون وجده مشهور في قرية الشعرة من قرى حصي وولده موسى بن عمر تفقه بالفقيه إسماعيل الحضرمي وكان يصبر من الطعام سنة فأكثر ، ذو كرامات أشهر من أبيه. إنتهى كلام ابن مخرمة.
وسيأتي في كلام ابن مخرمة على #رداع #الحرامل أنها فوق عقبة #دثينة متصلة بحصي.
وسترى كلام الهمداني في سرو حمير وما إليه بعد هذا في حمير عند طرق السرو فإنه تكلم عن الطريق اليسرى عند خروجه من رداع الى المشرق ثم ذكر الطريق الوسطى الى ردمان ثم صفات الميمنة طريق السرو أولها #الرباحة الى أن قال ذو الأجثا لألوذ من أود ولهم برم وذو دم و #شوكان ف #الرحبة فإلى #حصي وهي مدينة كانت ل #شمر_ثأران ، وبها قبره وهي اليوم ل #الأوديين .. إلخ كلامه.
(حرف الحاء مع الضاد وما إليهما)
#حضار : من قرى بني سيف في بلاد #يريم ، وحضار أيضا : من قرى #العود في ناحية #النادرة.
#حضبر : قرية من بلاد سحار وأعمال صعدة.
#حضران : من قرى جبل الشرق وأعمال #آنس وقد مر ، وإليها ينسب القضاة بنو #الحضراني.
#حضر موت : صقع مشهور في الشرق الجنوبي من أرض اليمن يشمل بلدان كثيرة كشبام حضر موت وستأتي ، وتريم وقد مر ، و #ظفار_الحبوضى ، والشحر ، والمكلّا ودوعن وبلاد #الحموم وإليها ينسب التتن الحمومي وبلاد #المهرة وغير ذلك.
وقبائل حضر موت يمتازون عن غيرهم من العرب بالنشاط وعلو الهمة والتغرّب في طلب الرزق في #جاوة و #الهند و #إفريقيا و #الحجاز و #العراق و #الشام وغير ذلك ، وتتصل حضرموت من شماليها بالصحراء العربية ومن شرقيها بعمان ومن جنوبيها بالبحر الهندي ومن غربيها ببلاد يافع
263
بها توفي الفقيه الصالح عمر بن مبارك بن مسعود بن سالم بن سعيد بن عمر بن علي بن أحمد بن ميسرة بن جعفر من قوم يقال لهم #الجعفيون ، كان هذا الفقيه من أصحاب سفيان عالما بليغا يعرف بابن الزعب الملسون وجده مشهور في قرية الشعرة من قرى حصي وولده موسى بن عمر تفقه بالفقيه إسماعيل الحضرمي وكان يصبر من الطعام سنة فأكثر ، ذو كرامات أشهر من أبيه. إنتهى كلام ابن مخرمة.
وسيأتي في كلام ابن مخرمة على #رداع #الحرامل أنها فوق عقبة #دثينة متصلة بحصي.
وسترى كلام الهمداني في سرو حمير وما إليه بعد هذا في حمير عند طرق السرو فإنه تكلم عن الطريق اليسرى عند خروجه من رداع الى المشرق ثم ذكر الطريق الوسطى الى ردمان ثم صفات الميمنة طريق السرو أولها #الرباحة الى أن قال ذو الأجثا لألوذ من أود ولهم برم وذو دم و #شوكان ف #الرحبة فإلى #حصي وهي مدينة كانت ل #شمر_ثأران ، وبها قبره وهي اليوم ل #الأوديين .. إلخ كلامه.
(حرف الحاء مع الضاد وما إليهما)
#حضار : من قرى بني سيف في بلاد #يريم ، وحضار أيضا : من قرى #العود في ناحية #النادرة.
#حضبر : قرية من بلاد سحار وأعمال صعدة.
#حضران : من قرى جبل الشرق وأعمال #آنس وقد مر ، وإليها ينسب القضاة بنو #الحضراني.
#حضر موت : صقع مشهور في الشرق الجنوبي من أرض اليمن يشمل بلدان كثيرة كشبام حضر موت وستأتي ، وتريم وقد مر ، و #ظفار_الحبوضى ، والشحر ، والمكلّا ودوعن وبلاد #الحموم وإليها ينسب التتن الحمومي وبلاد #المهرة وغير ذلك.
وقبائل حضر موت يمتازون عن غيرهم من العرب بالنشاط وعلو الهمة والتغرّب في طلب الرزق في #جاوة و #الهند و #إفريقيا و #الحجاز و #العراق و #الشام وغير ذلك ، وتتصل حضرموت من شماليها بالصحراء العربية ومن شرقيها بعمان ومن جنوبيها بالبحر الهندي ومن غربيها ببلاد يافع
263
مسمى بأسماء متوطنة من آل ذي رعين ؛ أوله #الربّاحة والسّلف وحمر و #تناعم لرها ،
#المراوح : لبني صايد وينتسبون الى دوس #الأزد ، الجازة لبني عامر : بطن من #مسيلة ، الشعب لآل كتيف وهم من بني مسلية وهم أشرافهم ، والبادة وميض وشبثان لبني مسلية ، ولهم #نحلان واد كبير ، أرض بني زايد أولها #الخزانة ونسبة ، و #الهجيرة مصنعة جاهلية و #الشهد وهو حصنهم وحوله أموال كثيرة ، والسّر و #نواس وعيانة ولهم حصن يعرف ب #الهضيمة ولهم دبان ومسر كل هذه المواضع لبني زايد بن حي بن أود.
#وادي_نعوة (١) : لبني منبه وهم أخوة بني كثيف وبني قيس من #أود وهم رهط الأفوه الأودي وفيه مواضع ل #رها.
#خودان : واد لبني أفعى بالسرو من بني أود رهط محمد بن #الصنديد ،
#ذو_وثن : واد لبني #أفعى أيضا ، حصامة و #شوكان (٢) ، واديان للألوذيين من بني أود.
ترمال (٣) للألوذ ، العطف (٤) والفرع والعفة وسمع و #مرحب ل #النخع رهط #الأشتر_النخعي.
#مشعبة (٥) وصعدان للأصبحيين ذو عرف لصداء وهم من #النخعيين ، #كريش (٦) للأوديين والأصبحيين ، صحب وبلاس للأوديين وحيثما وجدت للأوديين ؛ فهم فيه أخلاط نعمان وعدّه الى رأس الكور وفيه حصن يعرف بالقمر للأصبحيين من #حمير وأكثره للدعام بن رزام #الدهبلي (٧) من أود ، وهم أخواله ، جده من أمه محمد بن عبيد بن سالم #الأصبحي نظير محمد بن أبي العلا حارب #مذحجا بالسرو كله في زمانه.
#دثينة : أولها #عران واسمه الرقب لبني #كثيف وهم رهط رزام بن محمد
______
(١) وادي نعوة لآل الحميقاني (حاشية للمؤلف).
(٢) شوكان في آل عزان من بلاد البيضاء (حاشية للمؤلف).
(٣) ترمان بالنون في آخر الكلمة عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب.
(٤) العطف واد مسيله إلى حصي (حاشية للمؤلف).
(٥) مشعبة : واد من أعمال دبان (حاشية للمؤلف).
(٦) كريش : واد في بلاد #العواذل (حاشية للمؤلف).
(٧) الدهابلة في بلاد #العوذلي يسكنون أعلى وادي كريش (حاشية للمؤلف)
287
#المراوح : لبني صايد وينتسبون الى دوس #الأزد ، الجازة لبني عامر : بطن من #مسيلة ، الشعب لآل كتيف وهم من بني مسلية وهم أشرافهم ، والبادة وميض وشبثان لبني مسلية ، ولهم #نحلان واد كبير ، أرض بني زايد أولها #الخزانة ونسبة ، و #الهجيرة مصنعة جاهلية و #الشهد وهو حصنهم وحوله أموال كثيرة ، والسّر و #نواس وعيانة ولهم حصن يعرف ب #الهضيمة ولهم دبان ومسر كل هذه المواضع لبني زايد بن حي بن أود.
#وادي_نعوة (١) : لبني منبه وهم أخوة بني كثيف وبني قيس من #أود وهم رهط الأفوه الأودي وفيه مواضع ل #رها.
#خودان : واد لبني أفعى بالسرو من بني أود رهط محمد بن #الصنديد ،
#ذو_وثن : واد لبني #أفعى أيضا ، حصامة و #شوكان (٢) ، واديان للألوذيين من بني أود.
ترمال (٣) للألوذ ، العطف (٤) والفرع والعفة وسمع و #مرحب ل #النخع رهط #الأشتر_النخعي.
#مشعبة (٥) وصعدان للأصبحيين ذو عرف لصداء وهم من #النخعيين ، #كريش (٦) للأوديين والأصبحيين ، صحب وبلاس للأوديين وحيثما وجدت للأوديين ؛ فهم فيه أخلاط نعمان وعدّه الى رأس الكور وفيه حصن يعرف بالقمر للأصبحيين من #حمير وأكثره للدعام بن رزام #الدهبلي (٧) من أود ، وهم أخواله ، جده من أمه محمد بن عبيد بن سالم #الأصبحي نظير محمد بن أبي العلا حارب #مذحجا بالسرو كله في زمانه.
#دثينة : أولها #عران واسمه الرقب لبني #كثيف وهم رهط رزام بن محمد
______
(١) وادي نعوة لآل الحميقاني (حاشية للمؤلف).
(٢) شوكان في آل عزان من بلاد البيضاء (حاشية للمؤلف).
(٣) ترمان بالنون في آخر الكلمة عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب.
(٤) العطف واد مسيله إلى حصي (حاشية للمؤلف).
(٥) مشعبة : واد من أعمال دبان (حاشية للمؤلف).
(٦) كريش : واد في بلاد #العواذل (حاشية للمؤلف).
(٧) الدهابلة في بلاد #العوذلي يسكنون أعلى وادي كريش (حاشية للمؤلف)
287
1⃣
#صلاح_العزاني
#سرو_مذحج_عند_الهمداني ..
قراءة في حدوده وجغرافيته ومسالكه على الخريطة الحديثة :
يعد وصف الهمداني لسرو مذحج من أهم النصوص الجغرافية التي وصلت إلينا عن بلاد وسط اليمن وجنوبه في القرن الرابع الهجري. فقد سجل أسماء القرى والأودية والحصون والجبال والقبائل التي كانت تسكن تلك الناحية، ووصف الطرق التي تخرج من السرو نحو دثينة وأبين وأحور ومرخة وغيرها.
غير أن قراءة هذا الباب تحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن الهمداني لم يقتصر فيه على ذكر المواضع الواقعة داخل سرو مذحج، بل انتقل منه إلى الأقاليم المتصلة به، وذكر الطرق التي تنحدر من مرتفعاته نحو الأودية والسهول المجاورة. ولهذا وقع بعض الباحثين في الخلط بين سرو مذحج وبين عموم بلاد مذحج، أو اعتبروا كل موضع ورد في الباب جزءا من السرو.
والأقرب أن سرو مذحج كان إقليما جبليا مرتفعا يقع قلبه في بلاد البيضاء الحالية، ثم يمتد في اتجاهات متعددة حتى مواضع الحد الفاصلة بينه وبين دثينة ومرخة وأبين. أما الأقاليم المنخفضة التي تنحدر إليها طرق السرو وأوديته فلا تدخل كلها في حدوده لمجرد ورودها في السياق نفسه.
معنى #السرو لغة وجغرافيا :
يضبط اسم السرو بفتح السين وسكون الراء: السرو. وأصل الكلمة في اللغة يدور حول الارتفاع والعلو، ومنه السراة، أي أعلى الشيء وما ارتفع منه. أما شجر السرو المعروف فليس هو المقصود في كلام الهمداني.
واستعمل الجغرافيون السرو للدلالة على نطاق معين من الأرض الجبلية. فقد عرفه ياقوت الحموي بأنه الجزء المرتفع عن مجرى السيل والمنحدر عن غلظ الجبل. وبعبارة أقرب إلى المصطلحات الحديثة، هو الهضبة الجبلية أو الحزام المرتفع المأهول الواقع فوق بطون الأودية ودون ذرى الجبال الشديدة الوعورة.
فالسرو ليس قاع الوادي المنخفض، ولا قمة الجبل الحادة وحدها، ولا كل أرض جبلية بإطلاق، بل هو نطاق مرتفع ومتدرج تتخلله القرى والمزارع والأودية الصغيرة، وتشرف جوانبه على مجاري السيول والأحواض المنخفضة.
وعندما يقول الهمداني سرو مذحج أو سرو حمير فهو يجمع بين طبيعة الإقليم وسكانه. فالسرو هو الكتلة الجبلية المرتفعة، ومذحج أو حمير هم السكان الذين نسبت إليهم تلك الكتلة.
وعليه فإن سرو مذحج يعني القلب الجبلي المرتفع من بلاد مذحج، ولا يعني جميع البلاد التي سكنتها قبائل مذحج في اليمن. كما أن ذكر دثينة وأحور ومرخة وأبين في سياق وصف طرق السرو وأوديته لا يقتضي دخولها كلها في حدوده، فقد تكون أقاليم تهبط إليها الطرق والمياه من الهضبة السروية.
وهذا التعريف هو الأساس الذي ينبغي أن يبنى عليه تحديد جغرافية سرو مذحج.
كيف نميز #السرو عن الأقاليم التي ذكرها الهمداني معه :
أفضل وسيلة لفهم حدود السرو هي تتبع العبارات الفاصلة التي استخدمها الهمداني أثناء وصفه.
فهو يبدأ بقوله:
أوله #الرباحة والسلف و #حمر وتناعم
وهذا نص واضح في بداية الإقليم.
ثم يذكر في موضع آخر:
الهجر وهو آخر السر
وبعدها يفتتح وصف مرخة بقوله:
ثم مرخة أولها عبرة
وهذا يدل على أن الهجر يمثل نهاية السرو من الطريق المؤدي إلى مرخة، وأن مرخة إقليم آخر يبدأ بعد انتهاء السرو.
كما يقول:
#شرجان من السرو
ثم يذكر نعمان وعدو وصحب ويقول:
فهذا آخر السر ثم الكور إلى دثينة
وهذه العبارة تحدد نهاية أخرى للسرو من جهة دثينة. فشرجان وصحب من السرو، أما الكور والطرق المنحدرة بعده فتقود إلى #دثينة.
ويقول بعد ذلك:
ونعيد الصفة في دثينة
ثم يختم وصفها بقوله:
فهذه دثينة
وبعدها يصف أحور، ثم يرجع إلى الكور متجها في طريق آخر إلى أبين ويقول:
ثم بعد ذلك أبين
وهذا يثبت أن دثينة وأبين إقليمان مختلفان عند الهمداني، وأن كليهما منفصل عن سرو مذحج، وإن اتصلت طرقهما بمرتفعاته.
أما عنس ورداع وردمان وما جاورها فقد أدخلها الهمداني تحت عنوان واضح هو بلاد مذحج في غير السرو. ولذلك لا يجوز إدخالها في خريطة سرو مذحج لمجرد أنها بلاد مذحج أو لأنها وردت في الباب نفسه
بداية #سرو_مذحج :
يفتتح الهمداني وصفه بقوله:
أوله الرباحة والسلف وحمر وتناعم
وهذه العبارة تمثل أهم نص في تحديد بداية السرو.
فالرباحة موضع ما زال اسمه معروفا، ويظهر في نطاق ذي ناعم وطياب. كما توجد إشارات إلى موضع آخر بالاسم نفسه في نطاق آل عزان، ولذلك تبقى الرباحة من المواضع التي تحتاج إلى مزيد من التحقيق الميداني، غير أن اقترانها بالسلف وحمر وتناعم يجعل موضعها في الناحية الغربية من السرو مرجحا.
أما السلف فيرجح أنه الموضع المعروف اليوم باسم نجد السلف أو السليف، وهو من الممرات المتصلة ببلاد ذي ناعم.
وحمر هي على الأرجح حمرة الحالية في مديرية الطفة، وهي منطقة تقع على الطرف الغربي أو الشمالي الغربي من كتلة السرو.
أما تناعم فهي ذي ناعم الحالية، وهذه من أقوى المطابقات بين أسماء الهمداني والأسماء الحديثة.
وبذلك تبدأ جغرافية سرو مذحج من نطاق:
الرباحة والسلف وحمرة وذي ناعم
وهذه المنطقة تمثل المدخل الغربي للكتلة الجبلية التي وصفها الهمداني.
#صلاح_العزاني
#سرو_مذحج_عند_الهمداني ..
قراءة في حدوده وجغرافيته ومسالكه على الخريطة الحديثة :
يعد وصف الهمداني لسرو مذحج من أهم النصوص الجغرافية التي وصلت إلينا عن بلاد وسط اليمن وجنوبه في القرن الرابع الهجري. فقد سجل أسماء القرى والأودية والحصون والجبال والقبائل التي كانت تسكن تلك الناحية، ووصف الطرق التي تخرج من السرو نحو دثينة وأبين وأحور ومرخة وغيرها.
غير أن قراءة هذا الباب تحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن الهمداني لم يقتصر فيه على ذكر المواضع الواقعة داخل سرو مذحج، بل انتقل منه إلى الأقاليم المتصلة به، وذكر الطرق التي تنحدر من مرتفعاته نحو الأودية والسهول المجاورة. ولهذا وقع بعض الباحثين في الخلط بين سرو مذحج وبين عموم بلاد مذحج، أو اعتبروا كل موضع ورد في الباب جزءا من السرو.
والأقرب أن سرو مذحج كان إقليما جبليا مرتفعا يقع قلبه في بلاد البيضاء الحالية، ثم يمتد في اتجاهات متعددة حتى مواضع الحد الفاصلة بينه وبين دثينة ومرخة وأبين. أما الأقاليم المنخفضة التي تنحدر إليها طرق السرو وأوديته فلا تدخل كلها في حدوده لمجرد ورودها في السياق نفسه.
معنى #السرو لغة وجغرافيا :
يضبط اسم السرو بفتح السين وسكون الراء: السرو. وأصل الكلمة في اللغة يدور حول الارتفاع والعلو، ومنه السراة، أي أعلى الشيء وما ارتفع منه. أما شجر السرو المعروف فليس هو المقصود في كلام الهمداني.
واستعمل الجغرافيون السرو للدلالة على نطاق معين من الأرض الجبلية. فقد عرفه ياقوت الحموي بأنه الجزء المرتفع عن مجرى السيل والمنحدر عن غلظ الجبل. وبعبارة أقرب إلى المصطلحات الحديثة، هو الهضبة الجبلية أو الحزام المرتفع المأهول الواقع فوق بطون الأودية ودون ذرى الجبال الشديدة الوعورة.
فالسرو ليس قاع الوادي المنخفض، ولا قمة الجبل الحادة وحدها، ولا كل أرض جبلية بإطلاق، بل هو نطاق مرتفع ومتدرج تتخلله القرى والمزارع والأودية الصغيرة، وتشرف جوانبه على مجاري السيول والأحواض المنخفضة.
وعندما يقول الهمداني سرو مذحج أو سرو حمير فهو يجمع بين طبيعة الإقليم وسكانه. فالسرو هو الكتلة الجبلية المرتفعة، ومذحج أو حمير هم السكان الذين نسبت إليهم تلك الكتلة.
وعليه فإن سرو مذحج يعني القلب الجبلي المرتفع من بلاد مذحج، ولا يعني جميع البلاد التي سكنتها قبائل مذحج في اليمن. كما أن ذكر دثينة وأحور ومرخة وأبين في سياق وصف طرق السرو وأوديته لا يقتضي دخولها كلها في حدوده، فقد تكون أقاليم تهبط إليها الطرق والمياه من الهضبة السروية.
وهذا التعريف هو الأساس الذي ينبغي أن يبنى عليه تحديد جغرافية سرو مذحج.
كيف نميز #السرو عن الأقاليم التي ذكرها الهمداني معه :
أفضل وسيلة لفهم حدود السرو هي تتبع العبارات الفاصلة التي استخدمها الهمداني أثناء وصفه.
فهو يبدأ بقوله:
أوله #الرباحة والسلف و #حمر وتناعم
وهذا نص واضح في بداية الإقليم.
ثم يذكر في موضع آخر:
الهجر وهو آخر السر
وبعدها يفتتح وصف مرخة بقوله:
ثم مرخة أولها عبرة
وهذا يدل على أن الهجر يمثل نهاية السرو من الطريق المؤدي إلى مرخة، وأن مرخة إقليم آخر يبدأ بعد انتهاء السرو.
كما يقول:
#شرجان من السرو
ثم يذكر نعمان وعدو وصحب ويقول:
فهذا آخر السر ثم الكور إلى دثينة
وهذه العبارة تحدد نهاية أخرى للسرو من جهة دثينة. فشرجان وصحب من السرو، أما الكور والطرق المنحدرة بعده فتقود إلى #دثينة.
ويقول بعد ذلك:
ونعيد الصفة في دثينة
ثم يختم وصفها بقوله:
فهذه دثينة
وبعدها يصف أحور، ثم يرجع إلى الكور متجها في طريق آخر إلى أبين ويقول:
ثم بعد ذلك أبين
وهذا يثبت أن دثينة وأبين إقليمان مختلفان عند الهمداني، وأن كليهما منفصل عن سرو مذحج، وإن اتصلت طرقهما بمرتفعاته.
أما عنس ورداع وردمان وما جاورها فقد أدخلها الهمداني تحت عنوان واضح هو بلاد مذحج في غير السرو. ولذلك لا يجوز إدخالها في خريطة سرو مذحج لمجرد أنها بلاد مذحج أو لأنها وردت في الباب نفسه
بداية #سرو_مذحج :
يفتتح الهمداني وصفه بقوله:
أوله الرباحة والسلف وحمر وتناعم
وهذه العبارة تمثل أهم نص في تحديد بداية السرو.
فالرباحة موضع ما زال اسمه معروفا، ويظهر في نطاق ذي ناعم وطياب. كما توجد إشارات إلى موضع آخر بالاسم نفسه في نطاق آل عزان، ولذلك تبقى الرباحة من المواضع التي تحتاج إلى مزيد من التحقيق الميداني، غير أن اقترانها بالسلف وحمر وتناعم يجعل موضعها في الناحية الغربية من السرو مرجحا.
أما السلف فيرجح أنه الموضع المعروف اليوم باسم نجد السلف أو السليف، وهو من الممرات المتصلة ببلاد ذي ناعم.
وحمر هي على الأرجح حمرة الحالية في مديرية الطفة، وهي منطقة تقع على الطرف الغربي أو الشمالي الغربي من كتلة السرو.
أما تناعم فهي ذي ناعم الحالية، وهذه من أقوى المطابقات بين أسماء الهمداني والأسماء الحديثة.
وبذلك تبدأ جغرافية سرو مذحج من نطاق:
الرباحة والسلف وحمرة وذي ناعم
وهذه المنطقة تمثل المدخل الغربي للكتلة الجبلية التي وصفها الهمداني.