#السلوك_الجندي
أَصْحَاب الشَّيْخ يحيى وَلذَلِك أوردتهما مَعًا إِذْ لم أستليق تَقْدِيم الْأَصْغَر على الْأَكْبَر والإسناد وذرية هذَيْن الفقيهين يسكنون فِي عصرنا بقرية على قرب من #الملحمة تعرف ب #العراهد بِعَين مُهْملَة مَفْتُوحَة بعد ألف وَلَام وَفتح الرَّاء ثمَّ ألف ثمَّ خفض الْهَاء ثمَّ دَال مُهْملَة يذكر عَن جمَاعَة فيهم الْخَيْر وَالدّين المتين وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة
وَأما عبد الله فمولده سنة خمس وَخَمْسمِائة وتفقه بأَخيه وَأخذ عَن الإِمَام يحيى وَلذَلِك عده ابْن سَمُرَة فِي أَصْحَابه وتفقه أَيْضا بِيَحْيَى بن أبي عمرَان قَالَ ابْن سَمُرَة وَأكْثر أَخذه عَن أَخِيه الْفَقِيه الزَّاهِد مُحَمَّد بن سَالم وَكَانَ الْمدرس فِي الملحمة والمفتي فِيهَا مُدَّة حَيَاته
هَذَا كَلَامه وَبِه تفقه جمَاعَة مِنْهُم صهره تزوج على ابْنَته يحيى بن فضل وَاسم ابْنَته الَّتِي تزَوجهَا منيرة وَكَانَت من صالحي زمانها وَأَوْلَاده مِنْهَا الَّذين يعْرفُونَ بالفقهاء بني يحيى بن فضل خرج فيهم جمَاعَة عرفُوا بالفقه المتقن يَأْتِي ذكر المتحقق مِنْهُم وَكَانَت وَفَاته فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة تَقْرِيبًا وَمِنْهُم أَبُو السُّعُود بن خيران مولده سنة ثَمَانِي عشرَة وَخَمْسمِائة بقرية الملحمة أَخذ عَن الإِمَام يحيى وتفقه بِعَبْد الله بن يحيى #الصعبي مِمَّا أَخذ عَن الإِمَام مُعْتَمد #الْبَنْدَنِيجِيّ وغريب أبي عبيد ومختصر الْعين للحوافي وَكَانَ فَقِيها متفننا فِي فنون الْقرَاءَات وَالْفِقْه والنحو واللغة وَهُوَ أحد شُيُوخ ابْن سَمُرَة أَخذ عَنهُ الْمُعْتَمد بتاريخ سنة أَربع وَسبعين وَلم أعرف تَارِيخ وَفَاته
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه إِبْرَاهِيم بن الْفَقِيه أبي عمرَان مقدمي الذّكر مولده سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا متأدبا شَاعِرًا أورد ابْن سَمُرَة من شعره أبياتا مدح بهَا عبد النَّبِي بن مهْدي لم يُعجبنِي إيرادها لما كَانَ فِي ابْن مهْدي من عدم اسْتِحْقَاق الْمَدْح وَلَا سِيمَا بِمثل أَبْيَات الْفَقِيه لَكِن حمل الْفَقِيه على مدحه اتقاء شَره والرجاء لخيره فِي خراج أرضه وأرود لَهُ بَيْتَيْنِ قالهما حِين عز عَلَيْهِ وجود العفص بمدينتي #إب و #جبلة إِذْ مِنْهَا يَأْخُذ أهل ناحيته مَا شَاءُوا إِذْ
أَصْحَاب الشَّيْخ يحيى وَلذَلِك أوردتهما مَعًا إِذْ لم أستليق تَقْدِيم الْأَصْغَر على الْأَكْبَر والإسناد وذرية هذَيْن الفقيهين يسكنون فِي عصرنا بقرية على قرب من #الملحمة تعرف ب #العراهد بِعَين مُهْملَة مَفْتُوحَة بعد ألف وَلَام وَفتح الرَّاء ثمَّ ألف ثمَّ خفض الْهَاء ثمَّ دَال مُهْملَة يذكر عَن جمَاعَة فيهم الْخَيْر وَالدّين المتين وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة
وَأما عبد الله فمولده سنة خمس وَخَمْسمِائة وتفقه بأَخيه وَأخذ عَن الإِمَام يحيى وَلذَلِك عده ابْن سَمُرَة فِي أَصْحَابه وتفقه أَيْضا بِيَحْيَى بن أبي عمرَان قَالَ ابْن سَمُرَة وَأكْثر أَخذه عَن أَخِيه الْفَقِيه الزَّاهِد مُحَمَّد بن سَالم وَكَانَ الْمدرس فِي الملحمة والمفتي فِيهَا مُدَّة حَيَاته
هَذَا كَلَامه وَبِه تفقه جمَاعَة مِنْهُم صهره تزوج على ابْنَته يحيى بن فضل وَاسم ابْنَته الَّتِي تزَوجهَا منيرة وَكَانَت من صالحي زمانها وَأَوْلَاده مِنْهَا الَّذين يعْرفُونَ بالفقهاء بني يحيى بن فضل خرج فيهم جمَاعَة عرفُوا بالفقه المتقن يَأْتِي ذكر المتحقق مِنْهُم وَكَانَت وَفَاته فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة تَقْرِيبًا وَمِنْهُم أَبُو السُّعُود بن خيران مولده سنة ثَمَانِي عشرَة وَخَمْسمِائة بقرية الملحمة أَخذ عَن الإِمَام يحيى وتفقه بِعَبْد الله بن يحيى #الصعبي مِمَّا أَخذ عَن الإِمَام مُعْتَمد #الْبَنْدَنِيجِيّ وغريب أبي عبيد ومختصر الْعين للحوافي وَكَانَ فَقِيها متفننا فِي فنون الْقرَاءَات وَالْفِقْه والنحو واللغة وَهُوَ أحد شُيُوخ ابْن سَمُرَة أَخذ عَنهُ الْمُعْتَمد بتاريخ سنة أَربع وَسبعين وَلم أعرف تَارِيخ وَفَاته
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه إِبْرَاهِيم بن الْفَقِيه أبي عمرَان مقدمي الذّكر مولده سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا متأدبا شَاعِرًا أورد ابْن سَمُرَة من شعره أبياتا مدح بهَا عبد النَّبِي بن مهْدي لم يُعجبنِي إيرادها لما كَانَ فِي ابْن مهْدي من عدم اسْتِحْقَاق الْمَدْح وَلَا سِيمَا بِمثل أَبْيَات الْفَقِيه لَكِن حمل الْفَقِيه على مدحه اتقاء شَره والرجاء لخيره فِي خراج أرضه وأرود لَهُ بَيْتَيْنِ قالهما حِين عز عَلَيْهِ وجود العفص بمدينتي #إب و #جبلة إِذْ مِنْهَا يَأْخُذ أهل ناحيته مَا شَاءُوا إِذْ
هما مصراهما
وَكَانَ مُرَاده نسخ إحْيَاء عُلُوم الدّين فَعمل الحبر من شجر هُنَالك يُقَال لَهُ الكلبلاب والبيتان هما ...
قولا لأَب وَلِذِي جبلة ...
إِن عدم العفص وشحابه
قد أنبت الله فِي شواحطنا ...
بحرا غزيرا من كلبلابه ...
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عِيسَى بن سَالم #الميتمي قد تقدم بَيَان هَذِه النِّسْبَة مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة تفقه بِأَهْل هَذِه الطَّبَقَة طبقَة الإِمَام يحيى وَمن كَانَ بهَا ثمَّ نزل #عدن فَوجدَ الْفَقِيه #المقيبعي فَأخذ عَنهُ وسيط #الْغَزالِيّ كَمَا قدمنَا ثمَّ عَاد الْجَبَل فسكن الجبابي بجيم مَفْتُوحَة بعد ألف وَلَام ثمَّ بَاء مَفْتُوحَة مُوَحدَة ثمَّ ألف ثمَّ خفض الْبَاء ثمَّ يَاء كياء النّسَب مُدَّة ثَمَانِي عشرَة سنة وَهُوَ جبل على قرب من مَدِينَة #جبلة من جِهَة #ذِي_عقيب ثمَّ استدعاه الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْأمان إِلَى ذِي جبلة فوصلها ودرس لَهُ بمدرسة أحدثها بِمَدِينَة جبلة وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة
وَلما عرض ذكر #ابْن_أبي_الْأمان وَكَانَ من محبي أهل الْفِقْه والمحسنين إِلَيْهِم وأعيان زَمَانه فاسمه قد مضى
وَكَانَ لَهُ دنيا ينيل مِنْهَا بنى مدرسة بجبلة وَكَانَ لَهُ بهَا دور كَثِيرَة وَلما حصل عَلَيْهِ فِي بعض الْأَوْقَات ضيم خرج عَن جبلة وَلحق ب #أبين فسكنها وَسكن قَرْيَة تعرف ب #الحسون وَله بهَا ذُرِّيَّة يسكنون الْمحل من #أبين وَبَعض ب #عدن وَبَعض بِبَيْت حُسَيْن من قرى #المهجم
نرْجِع إِلَى أَخْبَار الْفُقَهَاء وتتمة أَصْحَاب الإِمَام يحيى وَإِن كَانَ قد دخل مَعَهم جمَاعَة ينتسبون فِي التفقه إِلَى غَيره وَهُوَ من #الأصابح لَكِن ابْن سَمُرَة رتب كَذَلِك ويأبى الله أَن يكمل على الْغَرَض إِلَّا كِتَابه فَمن تَأَخّر ذكره جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وتفقه بِالْإِمَامِ يحيى وَأخذ نظام الْغَرِيب عَن قَاسم بن زيد #الفائشي
وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم
340
وَكَانَ مُرَاده نسخ إحْيَاء عُلُوم الدّين فَعمل الحبر من شجر هُنَالك يُقَال لَهُ الكلبلاب والبيتان هما ...
قولا لأَب وَلِذِي جبلة ...
إِن عدم العفص وشحابه
قد أنبت الله فِي شواحطنا ...
بحرا غزيرا من كلبلابه ...
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عِيسَى بن سَالم #الميتمي قد تقدم بَيَان هَذِه النِّسْبَة مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة تفقه بِأَهْل هَذِه الطَّبَقَة طبقَة الإِمَام يحيى وَمن كَانَ بهَا ثمَّ نزل #عدن فَوجدَ الْفَقِيه #المقيبعي فَأخذ عَنهُ وسيط #الْغَزالِيّ كَمَا قدمنَا ثمَّ عَاد الْجَبَل فسكن الجبابي بجيم مَفْتُوحَة بعد ألف وَلَام ثمَّ بَاء مَفْتُوحَة مُوَحدَة ثمَّ ألف ثمَّ خفض الْبَاء ثمَّ يَاء كياء النّسَب مُدَّة ثَمَانِي عشرَة سنة وَهُوَ جبل على قرب من مَدِينَة #جبلة من جِهَة #ذِي_عقيب ثمَّ استدعاه الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْأمان إِلَى ذِي جبلة فوصلها ودرس لَهُ بمدرسة أحدثها بِمَدِينَة جبلة وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة
وَلما عرض ذكر #ابْن_أبي_الْأمان وَكَانَ من محبي أهل الْفِقْه والمحسنين إِلَيْهِم وأعيان زَمَانه فاسمه قد مضى
وَكَانَ لَهُ دنيا ينيل مِنْهَا بنى مدرسة بجبلة وَكَانَ لَهُ بهَا دور كَثِيرَة وَلما حصل عَلَيْهِ فِي بعض الْأَوْقَات ضيم خرج عَن جبلة وَلحق ب #أبين فسكنها وَسكن قَرْيَة تعرف ب #الحسون وَله بهَا ذُرِّيَّة يسكنون الْمحل من #أبين وَبَعض ب #عدن وَبَعض بِبَيْت حُسَيْن من قرى #المهجم
نرْجِع إِلَى أَخْبَار الْفُقَهَاء وتتمة أَصْحَاب الإِمَام يحيى وَإِن كَانَ قد دخل مَعَهم جمَاعَة ينتسبون فِي التفقه إِلَى غَيره وَهُوَ من #الأصابح لَكِن ابْن سَمُرَة رتب كَذَلِك ويأبى الله أَن يكمل على الْغَرَض إِلَّا كِتَابه فَمن تَأَخّر ذكره جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وتفقه بِالْإِمَامِ يحيى وَأخذ نظام الْغَرِيب عَن قَاسم بن زيد #الفائشي
وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم
340
#جعفر_شاهر_حميد
#مطران
جبل مطران في #قدس او جبل #الهيكل كما يسموه ،
هذا الجبل يعتبر اعلى جبل في الحجريه ، اكبر من #هيجة_العبد ، اكبر من جبل #منيف وجبل #صبران ، لكن مش اكبر من جبل $الجاح وجبل #جالس في القبيطة .
زرته ومشيت فيه ثلاث مرات ، مرة كان الجو عليل وجميل مع مطر خفيف وغمام اشتد المطر وانا امشي فوق موتر دخلت #دشمه او جلب نحن نسميها تحت حصن #مطران من الشرق المهم وصل المغرب والمطر مستمر بس خف شويه، كيف اعمل؟ استمريت وصلت اللمبه من بطارية الموتر وسمرت ومعي الكشاف الساعه عشرة اجا طقم شافوني مضوي وقف نزل عسكري من انت انا فلان من #القبيطة كنت امشي والمطر نزل دخلت هنا وانا ما استضي اسوق في الليل
خرجت له البطاقه دون ان يطلبها اخذها لعند الطقم ورجعها وقال اي خدمه وراحوا ، المهم جو خرافي وغمام، جا لي نوم ونمت لصبح وقمت و نزلت #حوبان قدس وبني يوسف و #سامع وصلت دمنة خدير والراهدة وعيريم ماتغديت الى في بيتي 🫡
#مطران
جبل مطران في #قدس او جبل #الهيكل كما يسموه ،
هذا الجبل يعتبر اعلى جبل في الحجريه ، اكبر من #هيجة_العبد ، اكبر من جبل #منيف وجبل #صبران ، لكن مش اكبر من جبل $الجاح وجبل #جالس في القبيطة .
زرته ومشيت فيه ثلاث مرات ، مرة كان الجو عليل وجميل مع مطر خفيف وغمام اشتد المطر وانا امشي فوق موتر دخلت #دشمه او جلب نحن نسميها تحت حصن #مطران من الشرق المهم وصل المغرب والمطر مستمر بس خف شويه، كيف اعمل؟ استمريت وصلت اللمبه من بطارية الموتر وسمرت ومعي الكشاف الساعه عشرة اجا طقم شافوني مضوي وقف نزل عسكري من انت انا فلان من #القبيطة كنت امشي والمطر نزل دخلت هنا وانا ما استضي اسوق في الليل
خرجت له البطاقه دون ان يطلبها اخذها لعند الطقم ورجعها وقال اي خدمه وراحوا ، المهم جو خرافي وغمام، جا لي نوم ونمت لصبح وقمت و نزلت #حوبان قدس وبني يوسف و #سامع وصلت دمنة خدير والراهدة وعيريم ماتغديت الى في بيتي 🫡
#زبين_عطية
#بيحان #حطيب
من حطيب إلى بيحان.. كيف مهدت الانتفاضات القبلية لشرارة ثورة أكتوبر؟
لم تكن شرارة الرابع عشر من أكتوبر عام ثلاثةٍ وستين و تسعمائةٍ وألف من جبال ردفان حدثًا مقطوعًا عن سياقه؛ بل كانت تتويجًا مسلّحًا لمسارٍ طويل من الرفض والمقاومة الشعبية، تجسّد بوضوح في تاريخ قبائل شبوة التي واجهت التوسع الاستعماري البريطاني قبل انطلاق الثورة بعقود .
منذ ثلاثينيات القرن الماضي، شكّلت جغرافية شبوة وسلطناتها حائط صدٍّ أمام مطامع السيطرة والأحلاف الاستعمارية. فمن انتفاضة آل العظمي في منطقة الحامية عام ستةٍ وثلاثين وتسعمالة وألف—والتي واجهت القصف الجوي البريطاني—إلى ملحمة قبائل ربيز في حطيب أوائل الخمسينيات، والتي عطلت خطوط الإمداد العسكري وضربت أروع الأمثلة في المباغتة والصمود.
ولم تكن بيحان ببعيدة؛ حيث شهدت منتصف الخمسينيات هجماتٍ قبليّة متفرقة على المراكز الحكومية، تحركت فيها قبائل المصعبين وبلحارث ضد التدخلات الإدارية والعسكرية البريطانية، رافضةً إخضاع المنطقة للوصاية الأجنبية.
هذه الانتفاضات القبلية المبكرة، وإن اتسمت بالطابع المحلي، إلا أنها تراكمت عبر العقود لتشكل الذاكرة النضالية التي رفدت الحركة الوطنية. ومع إعلان الكفاح المسلح عام ثلاثةٍ وستين وتسعمائة والف تحول الرصيد القتالي لأبناء شبوة من مواجهاتٍ قبلية متفرقة إلى انخراطٍ تنظيميٍّ وسياسي ضمن جبهات التحرير المسلحة حتى نيل الاستقلال.
يبقى تاريخ المقاومة في شبوة شهادةً حية على أن ثورة أكتوبر لم تكن مجرد لحظة عابرة، بل غرسًا لمواجهات سابقة، أثبتت أن الرفض الشعبي للاستعمار كان يمثل القاعدة الصلبة التي بُني عليها استقلال الجنوب.
زَبين عطية
#بيحان #حطيب
من حطيب إلى بيحان.. كيف مهدت الانتفاضات القبلية لشرارة ثورة أكتوبر؟
لم تكن شرارة الرابع عشر من أكتوبر عام ثلاثةٍ وستين و تسعمائةٍ وألف من جبال ردفان حدثًا مقطوعًا عن سياقه؛ بل كانت تتويجًا مسلّحًا لمسارٍ طويل من الرفض والمقاومة الشعبية، تجسّد بوضوح في تاريخ قبائل شبوة التي واجهت التوسع الاستعماري البريطاني قبل انطلاق الثورة بعقود .
منذ ثلاثينيات القرن الماضي، شكّلت جغرافية شبوة وسلطناتها حائط صدٍّ أمام مطامع السيطرة والأحلاف الاستعمارية. فمن انتفاضة آل العظمي في منطقة الحامية عام ستةٍ وثلاثين وتسعمالة وألف—والتي واجهت القصف الجوي البريطاني—إلى ملحمة قبائل ربيز في حطيب أوائل الخمسينيات، والتي عطلت خطوط الإمداد العسكري وضربت أروع الأمثلة في المباغتة والصمود.
ولم تكن بيحان ببعيدة؛ حيث شهدت منتصف الخمسينيات هجماتٍ قبليّة متفرقة على المراكز الحكومية، تحركت فيها قبائل المصعبين وبلحارث ضد التدخلات الإدارية والعسكرية البريطانية، رافضةً إخضاع المنطقة للوصاية الأجنبية.
هذه الانتفاضات القبلية المبكرة، وإن اتسمت بالطابع المحلي، إلا أنها تراكمت عبر العقود لتشكل الذاكرة النضالية التي رفدت الحركة الوطنية. ومع إعلان الكفاح المسلح عام ثلاثةٍ وستين وتسعمائة والف تحول الرصيد القتالي لأبناء شبوة من مواجهاتٍ قبلية متفرقة إلى انخراطٍ تنظيميٍّ وسياسي ضمن جبهات التحرير المسلحة حتى نيل الاستقلال.
يبقى تاريخ المقاومة في شبوة شهادةً حية على أن ثورة أكتوبر لم تكن مجرد لحظة عابرة، بل غرسًا لمواجهات سابقة، أثبتت أن الرفض الشعبي للاستعمار كان يمثل القاعدة الصلبة التي بُني عليها استقلال الجنوب.
زَبين عطية
1⃣
#تعز و #ثورة_14أكتوبر
#الهدهد
من شريان ثورة 14 أكتوبر إلى خط الدفاع عن الجمهورية: لماذا يتطلب حاضر تعز استعادة روح التضامن الوطني؟
أدت مدينة #تعز اليمنية القريبة جغرافياً من عدن ولحج، أدت دوراً محورياً في مسار الحركة الوطنية اليمنية، وتحولت منذ انطلاق ثورة 14 أكتوبر 1963 ضد الاستعمار البريطاني إلى حاضنة سياسية وعسكرية وفكرية وإعلامية للثوار، وقاعدة خلفية لإعداد المقاتلين وإمداد جبهات الكفاح المسلح بالسلاح والمال والكوادر البشرية، في إسهام تجاوز حدود الجغرافيا إلى المشاركة في صناعة التحولات السياسية التي شهدها اليمن شمالاً وجنوباً.
وتكتسب استعادة وتذكر هذا الدور أهمية مضاعفة اليوم، في ظل ما تواجهه تعز من حصار وتحديات عسكرية وإنسانية، وما تطرحه معاناتها من أسئلة بشأن مسؤولية القوى الوطنية في إسنادها، وحماية إرثها التاريخي من محاولات التهميش والتشويه، فاستحضار دور تعز في تحرير الجنوب لا ينبغي أن يبقى مناسبة لاستعادة أمجاد الماضي فحسب، بل مدخلاً لفهم طبيعة العلاقة التاريخية بين مدن اليمن، وأهمية التضامن الوطني في مواجهة مشاريع التفكيك والانقسام.
وفي الوقت الذي تحتفل فيه البلاد بذكرى ثورة 14 أكتوبر، بعيدها الـ 63، تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة صفحات من التاريخ الوطني لم تحظَ، بحسب باحثين ومهتمين، بما تستحقه من توثيق وإنصاف، فتعز التي احتضنت قيادات الثورة، ودربت مقاتليها، وفتحت أبوابها أمام أنشطتها السياسية والتنظيمية، كانت أحد المراكز الرئيسية التي أسهمت في تهيئة الظروف لانتصار الثورة وإعلان استقلال جنوب اليمن في 30 نوفمبر 1967.
سبتمبر و #أكتوبر.. ثورتان في مسار تحرري واحد
أحدثت ثورة 26 سبتمبر 1962، التي أطاحت بالحكم الإمامي وأعلنت قيام الجمهورية العربية اليمنية، تحولاً كبيراً في موازين القوى السياسية والفكرية والعسكرية في الجزيرة العربية، ولم تقتصر آثارها على شمال اليمن، بل امتدت إلى الجنوب الخاضع للاستعمار البريطاني، حيث وفرت الثورة الجمهورية الجديدة بيئة أكثر ملاءمة لنشاط الحركة الوطنية الجنوبية، وأسهمت في تعزيز فرصها التنظيمية والعسكرية والسياسية.
وفي هذا السياق، فتحت الجمهورية الناشئة أبوابها أمام الثوار القادمين من الجنوب، كما احتضنت صنعاء لقاءات ومؤتمرات لقيادات حركة التحرر، وتداخلت مسارات النضال ضد الحكم الإمامي في الشمال والاستعمار البريطاني في الجنوب، وتولى الرئيس عبدالله السلال، وفقاً لما تذكره روايات تاريخية، اهتماماً بملف الجنوب من خلال تعيين نائب له لشؤون قضيته، في إشارة إلى إدراك القيادة الجمهورية المبكر للترابط بين معركتي التحرر الوطني.
غير أن الدور الأبرز في تحويل الدعم السياسي إلى عمل ميداني منظم ارتبط بمدينة تعز، التي امتلكت مقومات جغرافية واجتماعية وثقافية جعلتها موقعاً مناسباً لاستقبال القيادات والمقاتلين، وتنسيق الأنشطة الثورية، وإدارة عمليات التدريب والإمداد باتجاه مناطق المواجهة في الجنوب.
فالقرب الجغرافي من عدن ولحج، إلى جانب الحضور التعليمي والثقافي لأبناء تعز في المدن الجنوبية، منح المدينة موقعاً متقدماً في شبكة العلاقات التي ربطت الثوار بالبيئات الاجتماعية والسياسية الداعمة لهم.
لماذا أصبحت #تعز حاضنة لثورة أكتوبر؟
لم يكن اختيار تعز قاعدة خلفية لثورة 14 أكتوبر مجرد نتيجة لموقعها الجغرافي، بل جاء أيضاً انعكاساً لتراكم اجتماعي وثقافي وسياسي سبق اندلاع الثورة بسنوات، فقد شهدت المدينة نشاطاً متزايداً للتيارات القومية والبعثية والناصرية واليسارية، إلى جانب تيارات إسلامية، وتفاعلت هذه الاتجاهات داخل بيئة شهدت اتساعاً نسبياً في التعليم والتواصل مع التجارب السياسية العربية والدولية.
كما أسهمت هجرة أعداد كبيرة من أبناء تعز إلى عدن، خلال النصف الأول من القرن العشرين، في بناء روابط اقتصادية واجتماعية عابرة للحدود الإدارية القائمة آنذاك، فقد دفعت ظروف الحكم الإمامي، وما رافقها من بطش وأزمات معيشية، كثيرين إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن العمل والاستقرار، واتجه بعضهم إلى عدن التي وفرت فرصاً تجارية، رغم القيود والتمييز اللذين مارستهما السلطات الاستعمارية في مجالات مختلفة.
وفي مواجهة حرمان بعض أبناء المهاجرين من فرص التعليم، أسهم تجار من تعز، بالتعاون مع تجار حضارم وشخصيات اجتماعية ودينية، في إنشاء مدارس ومؤسسات تعليمية خاصة. ومن أبرز هذه المؤسسات كلية بلقيس ومعهد البيحاني ومدارس أخرى ارتبطت بمبادرات التجار والجمعيات الأهلية.
وقد ساعدت هذه المؤسسات في توسيع فرص التعليم أمام أبناء تعز والحجرية وغيرهم من أبناء المناطق الجنوبية، وأسهمت في تكوين جيل أكثر اتصالاً بالأفكار السياسية الحديثة، وأكثر استعداداً للانخراط في التنظيمات والحركات المطالبة بالتغيير.
#تعز و #ثورة_14أكتوبر
#الهدهد
من شريان ثورة 14 أكتوبر إلى خط الدفاع عن الجمهورية: لماذا يتطلب حاضر تعز استعادة روح التضامن الوطني؟
أدت مدينة #تعز اليمنية القريبة جغرافياً من عدن ولحج، أدت دوراً محورياً في مسار الحركة الوطنية اليمنية، وتحولت منذ انطلاق ثورة 14 أكتوبر 1963 ضد الاستعمار البريطاني إلى حاضنة سياسية وعسكرية وفكرية وإعلامية للثوار، وقاعدة خلفية لإعداد المقاتلين وإمداد جبهات الكفاح المسلح بالسلاح والمال والكوادر البشرية، في إسهام تجاوز حدود الجغرافيا إلى المشاركة في صناعة التحولات السياسية التي شهدها اليمن شمالاً وجنوباً.
وتكتسب استعادة وتذكر هذا الدور أهمية مضاعفة اليوم، في ظل ما تواجهه تعز من حصار وتحديات عسكرية وإنسانية، وما تطرحه معاناتها من أسئلة بشأن مسؤولية القوى الوطنية في إسنادها، وحماية إرثها التاريخي من محاولات التهميش والتشويه، فاستحضار دور تعز في تحرير الجنوب لا ينبغي أن يبقى مناسبة لاستعادة أمجاد الماضي فحسب، بل مدخلاً لفهم طبيعة العلاقة التاريخية بين مدن اليمن، وأهمية التضامن الوطني في مواجهة مشاريع التفكيك والانقسام.
وفي الوقت الذي تحتفل فيه البلاد بذكرى ثورة 14 أكتوبر، بعيدها الـ 63، تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة صفحات من التاريخ الوطني لم تحظَ، بحسب باحثين ومهتمين، بما تستحقه من توثيق وإنصاف، فتعز التي احتضنت قيادات الثورة، ودربت مقاتليها، وفتحت أبوابها أمام أنشطتها السياسية والتنظيمية، كانت أحد المراكز الرئيسية التي أسهمت في تهيئة الظروف لانتصار الثورة وإعلان استقلال جنوب اليمن في 30 نوفمبر 1967.
سبتمبر و #أكتوبر.. ثورتان في مسار تحرري واحد
أحدثت ثورة 26 سبتمبر 1962، التي أطاحت بالحكم الإمامي وأعلنت قيام الجمهورية العربية اليمنية، تحولاً كبيراً في موازين القوى السياسية والفكرية والعسكرية في الجزيرة العربية، ولم تقتصر آثارها على شمال اليمن، بل امتدت إلى الجنوب الخاضع للاستعمار البريطاني، حيث وفرت الثورة الجمهورية الجديدة بيئة أكثر ملاءمة لنشاط الحركة الوطنية الجنوبية، وأسهمت في تعزيز فرصها التنظيمية والعسكرية والسياسية.
وفي هذا السياق، فتحت الجمهورية الناشئة أبوابها أمام الثوار القادمين من الجنوب، كما احتضنت صنعاء لقاءات ومؤتمرات لقيادات حركة التحرر، وتداخلت مسارات النضال ضد الحكم الإمامي في الشمال والاستعمار البريطاني في الجنوب، وتولى الرئيس عبدالله السلال، وفقاً لما تذكره روايات تاريخية، اهتماماً بملف الجنوب من خلال تعيين نائب له لشؤون قضيته، في إشارة إلى إدراك القيادة الجمهورية المبكر للترابط بين معركتي التحرر الوطني.
غير أن الدور الأبرز في تحويل الدعم السياسي إلى عمل ميداني منظم ارتبط بمدينة تعز، التي امتلكت مقومات جغرافية واجتماعية وثقافية جعلتها موقعاً مناسباً لاستقبال القيادات والمقاتلين، وتنسيق الأنشطة الثورية، وإدارة عمليات التدريب والإمداد باتجاه مناطق المواجهة في الجنوب.
فالقرب الجغرافي من عدن ولحج، إلى جانب الحضور التعليمي والثقافي لأبناء تعز في المدن الجنوبية، منح المدينة موقعاً متقدماً في شبكة العلاقات التي ربطت الثوار بالبيئات الاجتماعية والسياسية الداعمة لهم.
لماذا أصبحت #تعز حاضنة لثورة أكتوبر؟
لم يكن اختيار تعز قاعدة خلفية لثورة 14 أكتوبر مجرد نتيجة لموقعها الجغرافي، بل جاء أيضاً انعكاساً لتراكم اجتماعي وثقافي وسياسي سبق اندلاع الثورة بسنوات، فقد شهدت المدينة نشاطاً متزايداً للتيارات القومية والبعثية والناصرية واليسارية، إلى جانب تيارات إسلامية، وتفاعلت هذه الاتجاهات داخل بيئة شهدت اتساعاً نسبياً في التعليم والتواصل مع التجارب السياسية العربية والدولية.
كما أسهمت هجرة أعداد كبيرة من أبناء تعز إلى عدن، خلال النصف الأول من القرن العشرين، في بناء روابط اقتصادية واجتماعية عابرة للحدود الإدارية القائمة آنذاك، فقد دفعت ظروف الحكم الإمامي، وما رافقها من بطش وأزمات معيشية، كثيرين إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن العمل والاستقرار، واتجه بعضهم إلى عدن التي وفرت فرصاً تجارية، رغم القيود والتمييز اللذين مارستهما السلطات الاستعمارية في مجالات مختلفة.
وفي مواجهة حرمان بعض أبناء المهاجرين من فرص التعليم، أسهم تجار من تعز، بالتعاون مع تجار حضارم وشخصيات اجتماعية ودينية، في إنشاء مدارس ومؤسسات تعليمية خاصة. ومن أبرز هذه المؤسسات كلية بلقيس ومعهد البيحاني ومدارس أخرى ارتبطت بمبادرات التجار والجمعيات الأهلية.
وقد ساعدت هذه المؤسسات في توسيع فرص التعليم أمام أبناء تعز والحجرية وغيرهم من أبناء المناطق الجنوبية، وأسهمت في تكوين جيل أكثر اتصالاً بالأفكار السياسية الحديثة، وأكثر استعداداً للانخراط في التنظيمات والحركات المطالبة بالتغيير.
#تعز من التعليم إلى التنظيم السياسي
لم يكن التعليم في تلك المرحلة مجرد وسيلة للارتقاء الاجتماعي، بل تحول إلى أحد روافد الوعي الوطني، فقد أتاحت الدراسة في عدن ومصر وغيرها من المراكز التعليمية للطلاب اليمنيين الاحتكاك بالأفكار القومية والتحررية، والتعرف إلى تجارب حركات الاستقلال والثورات في العالم العربي وخارجه.
ووفقاً لما أورده أكاديميون وباحثون في دراساتهم عن الحركة الوطنية، كان أبناء تعز من بين الفئات التي انخرطت بكثافة في التنظيمات السياسية، بما فيها حركة القوميين العرب وحزب البعث والتيار الناصري والتيارات اليسارية. وعند عودتهم إلى اليمن، أسهموا في بناء الهياكل التنظيمية ونقل الأفكار السياسية إلى الأوساط الطلابية والاجتماعية.
كما ساعد انتشار الكتب السياسية والفكرية القادمة من القاهرة وبيروت، خلال خمسينيات القرن الماضي، على توسيع دائرة النقاش بشأن الاستبداد والاستعمار وسبل التحرر. وتداول المثقفون والطلاب كتباً تناولت الثورات والتغيير الاجتماعي والفكر القومي، في وقت كان فيه الراديو يتوسع بوصفه وسيلة لنقل الأخبار والخطابات السياسية إلى شرائح أوسع من المجتمع.
وفي هذا المناخ، ظهرت صحيفة «الطليعة» في تعز خلال أواخر خمسينيات القرن الماضي، برئاسة تحرير عبدالله باذيب، وفقاً للروايات التاريخية المتداولة. وأسهمت الصحافة في تعزيز النقاش العام، وربط القضايا المحلية بالتطورات العربية، وتوسيع المجال أمام الأفكار المطالبة بالتغيير.
وهكذا، لم تكن تعز مجرد محطة عبور للثوار، بل كانت إحدى البيئات التي تشكلت فيها الكوادر السياسية والفكرية التي ساهمت في قيادة الحركة الوطنية اليمنية، بما فيها حركة التحرر في الجنوب
الجبهة #القومية تتخذ من #تعز مركزاً رئيسياً
ومع انطلاق ثورة 14 أكتوبر 1963 من جبال ردفان، برزت الحاجة إلى إنشاء قاعدة خلفية قادرة على استقبال المتطوعين، وإعداد المقاتلين، وتنظيم عمليات الإمداد، وربط القيادات السياسية والعسكرية بمختلف جبهات المواجهة. وفي هذا السياق، تحولت تعز إلى مركز رئيسي لنشاط الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل.
وتشير الدراسات التاريخية التي أعدها الدكتور سلطان عبدالعزيز المعمري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة تعز، إلى أن المدينة شهدت منذ أوائل عام 1964 افتتاح معسكرات للإعداد والتدريب استقبلت متطوعين من مناطق جنوبية متعددة، جرى إعدادهم للالتحاق بصفوف جيش التحرير والقطاع الفدائي العامل في عدن والريف الجنوبي.
وكانت الجبهة القومية تتولى اختيار المتطوعين عبر أطرها التنظيمية في الداخل، ثم إرسالهم إلى مكتبها في تعز، الذي يتولى استقبالهم وتوجيههم إلى معسكرات التدريب، بالتنسيق مع الجهات المختصة في المدينة.
وفي الثالث من يونيو 1964، افتتحت الجبهة القومية مكتبها الرئيسي في تعز برئاسة قحطان محمد الشعبي، الذي حضر إلى المدينة برفقة عدد من القيادات والمناضلين، من بينهم سالم زين محمد ومحمد علي الصماتي ونجيب مليط وناصر السقاف، إلى جانب شخصيات أخرى تولت مهام تنظيمية وعسكرية وسياسية.
وتفرعت عن المكتب الرئيسي وحدات متخصصة، شملت الأمانة العامة والمكتب العسكري والمكتب المالي ومكتب العمل الجماهيري ومكتب التنظيم الشعبي. وقد مثّل هذا الترتيب نقلة من النشاط الثوري المتفرق إلى عمل أكثر تنظيماً، يربط بين الإعداد العسكري والقرار السياسي والتعبئة الشعبية.
معسكر #صالة.. مصنع المقاتلين
كان معسكر صالة أحد أبرز المواقع التي ارتبطت بجهود إعداد مقاتلي ثورة أكتوبر في تعز، فقد استقبل مجموعات من المتطوعين القادمين من مناطق الجنوب، وخضعوا فيه لتدريبات على استخدام الأسلحة والاستعداد للعمل الفدائي، قبل إعادتهم إلى جبهات المواجهة.
ووفقاً للمعلومات الواردة في الدراسات التاريخية، ضمت إحدى الدفعات الأولى نحو 40 متدرباً، تلتها دفعة أخرى من أبناء ردفان بلغ عدد أفرادها 19 مقاتلاً. واستمرت عمليات استقبال المتطوعين وإعدادهم وإرسالهم إلى مواقع القتال تباعاً.
ولم يقتصر التدريب على المهارات القتالية، بل ارتبط بالعمل التنظيمي والسياسي الذي تولته الجبهة القومية، بهدف بناء قوة قادرة على مواصلة المواجهة ضد القوات البريطانية والسلطات السلاطينية المتحالفة معها.
وقد مثّل هذا النموذج من الإعداد والإمداد أحد العوامل التي عززت قدرة الثورة على الاستمرار، إذ أتاح تعويض المقاتلين، ورفع جاهزيتهم، وتوسيع نطاق العمل الفدائي في عدن ومناطق الريف الجنوبي.
كما أن ارتباط التدريب بالتنظيم السياسي أسهم في بناء شبكات عمل تتجاوز المعسكرات، وتربط بين القيادات والمقاتلين والمجتمعات المحلية التي وفرت للثورة الحاضنة الاجتماعية واللوجستية.
لم يكن التعليم في تلك المرحلة مجرد وسيلة للارتقاء الاجتماعي، بل تحول إلى أحد روافد الوعي الوطني، فقد أتاحت الدراسة في عدن ومصر وغيرها من المراكز التعليمية للطلاب اليمنيين الاحتكاك بالأفكار القومية والتحررية، والتعرف إلى تجارب حركات الاستقلال والثورات في العالم العربي وخارجه.
ووفقاً لما أورده أكاديميون وباحثون في دراساتهم عن الحركة الوطنية، كان أبناء تعز من بين الفئات التي انخرطت بكثافة في التنظيمات السياسية، بما فيها حركة القوميين العرب وحزب البعث والتيار الناصري والتيارات اليسارية. وعند عودتهم إلى اليمن، أسهموا في بناء الهياكل التنظيمية ونقل الأفكار السياسية إلى الأوساط الطلابية والاجتماعية.
كما ساعد انتشار الكتب السياسية والفكرية القادمة من القاهرة وبيروت، خلال خمسينيات القرن الماضي، على توسيع دائرة النقاش بشأن الاستبداد والاستعمار وسبل التحرر. وتداول المثقفون والطلاب كتباً تناولت الثورات والتغيير الاجتماعي والفكر القومي، في وقت كان فيه الراديو يتوسع بوصفه وسيلة لنقل الأخبار والخطابات السياسية إلى شرائح أوسع من المجتمع.
وفي هذا المناخ، ظهرت صحيفة «الطليعة» في تعز خلال أواخر خمسينيات القرن الماضي، برئاسة تحرير عبدالله باذيب، وفقاً للروايات التاريخية المتداولة. وأسهمت الصحافة في تعزيز النقاش العام، وربط القضايا المحلية بالتطورات العربية، وتوسيع المجال أمام الأفكار المطالبة بالتغيير.
وهكذا، لم تكن تعز مجرد محطة عبور للثوار، بل كانت إحدى البيئات التي تشكلت فيها الكوادر السياسية والفكرية التي ساهمت في قيادة الحركة الوطنية اليمنية، بما فيها حركة التحرر في الجنوب
الجبهة #القومية تتخذ من #تعز مركزاً رئيسياً
ومع انطلاق ثورة 14 أكتوبر 1963 من جبال ردفان، برزت الحاجة إلى إنشاء قاعدة خلفية قادرة على استقبال المتطوعين، وإعداد المقاتلين، وتنظيم عمليات الإمداد، وربط القيادات السياسية والعسكرية بمختلف جبهات المواجهة. وفي هذا السياق، تحولت تعز إلى مركز رئيسي لنشاط الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل.
وتشير الدراسات التاريخية التي أعدها الدكتور سلطان عبدالعزيز المعمري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة تعز، إلى أن المدينة شهدت منذ أوائل عام 1964 افتتاح معسكرات للإعداد والتدريب استقبلت متطوعين من مناطق جنوبية متعددة، جرى إعدادهم للالتحاق بصفوف جيش التحرير والقطاع الفدائي العامل في عدن والريف الجنوبي.
وكانت الجبهة القومية تتولى اختيار المتطوعين عبر أطرها التنظيمية في الداخل، ثم إرسالهم إلى مكتبها في تعز، الذي يتولى استقبالهم وتوجيههم إلى معسكرات التدريب، بالتنسيق مع الجهات المختصة في المدينة.
وفي الثالث من يونيو 1964، افتتحت الجبهة القومية مكتبها الرئيسي في تعز برئاسة قحطان محمد الشعبي، الذي حضر إلى المدينة برفقة عدد من القيادات والمناضلين، من بينهم سالم زين محمد ومحمد علي الصماتي ونجيب مليط وناصر السقاف، إلى جانب شخصيات أخرى تولت مهام تنظيمية وعسكرية وسياسية.
وتفرعت عن المكتب الرئيسي وحدات متخصصة، شملت الأمانة العامة والمكتب العسكري والمكتب المالي ومكتب العمل الجماهيري ومكتب التنظيم الشعبي. وقد مثّل هذا الترتيب نقلة من النشاط الثوري المتفرق إلى عمل أكثر تنظيماً، يربط بين الإعداد العسكري والقرار السياسي والتعبئة الشعبية.
معسكر #صالة.. مصنع المقاتلين
كان معسكر صالة أحد أبرز المواقع التي ارتبطت بجهود إعداد مقاتلي ثورة أكتوبر في تعز، فقد استقبل مجموعات من المتطوعين القادمين من مناطق الجنوب، وخضعوا فيه لتدريبات على استخدام الأسلحة والاستعداد للعمل الفدائي، قبل إعادتهم إلى جبهات المواجهة.
ووفقاً للمعلومات الواردة في الدراسات التاريخية، ضمت إحدى الدفعات الأولى نحو 40 متدرباً، تلتها دفعة أخرى من أبناء ردفان بلغ عدد أفرادها 19 مقاتلاً. واستمرت عمليات استقبال المتطوعين وإعدادهم وإرسالهم إلى مواقع القتال تباعاً.
ولم يقتصر التدريب على المهارات القتالية، بل ارتبط بالعمل التنظيمي والسياسي الذي تولته الجبهة القومية، بهدف بناء قوة قادرة على مواصلة المواجهة ضد القوات البريطانية والسلطات السلاطينية المتحالفة معها.
وقد مثّل هذا النموذج من الإعداد والإمداد أحد العوامل التي عززت قدرة الثورة على الاستمرار، إذ أتاح تعويض المقاتلين، ورفع جاهزيتهم، وتوسيع نطاق العمل الفدائي في عدن ومناطق الريف الجنوبي.
كما أن ارتباط التدريب بالتنظيم السياسي أسهم في بناء شبكات عمل تتجاوز المعسكرات، وتربط بين القيادات والمقاتلين والمجتمعات المحلية التي وفرت للثورة الحاضنة الاجتماعية واللوجستية.