ان بها من ناحية ويستخدمهم ضد خصومه السياسيين الذين رفضوا الاعتراف به وبدولته من ناحية أخرى .
وعندما خبت جذوة #الطاهريين ، وظهر #العثمانيون الذين فتحوا #اليمن في ( 1538م ) انحازت الطرق #الصوفية في أوائل حكمهم إليهم , ولقد أبدى عدد من الولاة العثمانيين الكثير من الاحترام والتوقير الكبيرين للصوفية ومشايخها.
أهل الطريقة:
وقبل أنّ نتوغل في تفاصيل تاريخ #الصوفية في اليمن نرى أنه من الضرورة بمكان أنّ نتعرف على الأسماء التي سمي بها مشايخ الطرق الصوفية الكبار أو أقطابها . وفي هذا الصدد ، يقول المفكر #خالد محمد خالد : “ وقد عرفوا عبرَ التاريخ بأسماء شتى . فتارة نسميهم : (( المتصوفة )) . . وأخرى ((أهل الله )) . و (( أولياء الله )) . . وأهل الطريقه. ولقد وقع بين أيدينا كتابا يحمل عنوان (( #الصوفية و #الفقهاء في اليمن )) ،
ويعد النسخة الوحيدة الباقية لكونه لم يطبع مرة أخرى . وفي ـــ رأينا ـــ يعتبر من المؤلفات النادرة التي بحثت بصورة مسهبة في تاريخ الصوفية في اليمن ، وهو للباحث الكبير الأستاذ #عبد الله محمد #الحبشي .
وفي ما يلي بعض مما جاء به:
في #صنعاء:
يلقي الباحث عبد الله الحبشي أضواء سريعة وخاطفة على البدايات الأولى لتاريخ الصوفية أو بعبارة أخرى على الرواد الأوائل في تاريخ التصوف أو الصوفية بوجه عام ونقصد بهم الصحابة الأجلاء الذين تخرجوا من المدرسة المحمدية . وتطرق أيضاً إلى عددٍ من كبار التابعين اليمنيين الذين نهجوا طريق الصحابة العظام في كل أعمالهم، أمثال التابعي الجليل #طاووس ابن #كيسان أشهر رجال اليمن المتوفى ( 106هـ / 725م ) .
ويذكر الأستاذ الحبشي أيضاً أسماء بعض المتصوفة أو الزهاد الذين ظهروا في وقت مبكر في فجر تاريخ اليمن الإسلامي ،
فيقول أنه ظهر في صنعاء اليمن في القرنين الثاني والثالث الهجريين ( القرنين الثامن، والتاسع الميلاديين) جماعة من زهاد اليمن منهم #محمد بن #بسطام #الصنعاني .
بين الفقيه والصوفي:
ثم ينتقل بنا الأستاذ الحبشي إلى القرنين ( الخامس والسادس الهجري ) (11 و12م) والحقيقة أنّ الصوفية في اليمن في هذين القرنين لم يكن لها ملامحها الخاصة بها أو بعبارة أخرى أو هوية متميزة بها أو مستقلة بذاتها ، وإنما الذي نراه هو تداخل وتشابك وثيق بين #الفقيه #الصوفي ، بعبارة أخرى أنّ المتصوف أو الصوفي ، كان ملماً بعلم الفقه بصورة خاصة، أي كان فقهيا، فضلا عن تعمقه في العلوم الإسلامية الأخرى بصورة عامة. و يعلل الحبشي سبب أو أسباب ذلك ، فيقول: “ ولا تفسير لهذه الظاهرة سوى أنّ التصوفي ( #الصوفي ) ظل مندرجا في العلوم الإنسانية الأخرى ، ولم نعرف له تميزًا يذكر إلا عندما أصبح له مصلحة وشعاراته المتميز بها أصحابه عن سائر أهل المذاهب وذلك في القرن السابع الهجري القرن (13م ) السابع الهجري “ . وكيفما كان الأمر ، فإنّ الصوفية أو التصوف بصورة عامة في خارج اليمن خطت خطوات واسعة ، وشكلت لنفسها شخصية مستقلة في الحواضر الإسلامية تعود إلى التاريخ الإسلامي البعيد ولكن لا يفهم من ذلك أن الصوفية في اليمن لم تكن في منأى عن التيارات الصوفية الكبرى و المشهورة التي هبت رياحها إليها والتي سنتحدث عنها بشيء من التفصيل بعد قليل .
في تهامة:
يفسر الأستاذ الحبشي سبب أو أسباب انتشار الصوفية أو التصوف الواسع في المناطق السهلية ، والساحلية من اليمن وتحديدا في #تهامة والمناطق المحيطة بها لكون تلك المناطق تتميز بالهدوء والسكينة اللذين ينشدهما شيوخ الصوفية وخلصائهم ، وتلاميذهم . ويرى الكثير من كبار شيوخها في المناطق الساحلية بأنها تساعد على تهذيب النفوس ، وتجعل الإنسان في خلوة مع النفس ، وتأمل دائم ، وفي هذا الصدد ، يقول الحبشي : “ أغلب الظن الذين عرفتهم اليمن من الصوفية عاشوا في #تهامة حيث كانت هذه المنطقة من البلاد المحببة لهم . فقد وجدوا فيها الأمن والهدوء مؤثرين العزلة والعبادة في سواحلها ، بعيدا عن ضجيج الحياة وقلاقل الحكام .
وقد كان أحد صوفيتهم ــــ وهو الشيخ #أحمد #الصياد ـــ الذي يقع ضريحه في مسجد متواضع بمدينة #التواهي ب #عدن يثني كثيرًا على السواحل ويرى أنها مورد عباد الله الصالحين “ .
ومن الأسباب الأخرى التي جعلت الصوفية تزدهر في #تهامة أو المناطق السهلية الازدهار الواسع والعريض هو قيام الدولة #الرسولية (626 ــ 858هـ / 1228 ــ 1454م ) في #تعز والتي كانت عاصمة دولتها في اليمن إبان حكمها الطويل الذي امتد أكثر من مائتي عام .
وكان طبيعيا أن تكون للطرق الصوفية وشيوخها حظوة كبيرة لديها بسبب وقوفها بجانبهم في تأسيس دولتهم في اليمن المتمثلة في قضية #النسب التي أشرنا إليها في السابق . وقد هيأ أيضا بعض كبار شيوخ الطرق الصوفية الأجواء السياسية ل #بني_رسول ليحلوا محل #الأيوبيين، فكان طبيعياً أن يحفظ سلاطين بني رسول للصوفية هذا الصنيع، وإزاء هذا جعلوا لهم مكانة مرموقة في نفوسهم ــ كما قلنا سابقا ــ . ومثلما فعلت الدولة الرسولية بتوثيق علاقاتها مع ا
وعندما خبت جذوة #الطاهريين ، وظهر #العثمانيون الذين فتحوا #اليمن في ( 1538م ) انحازت الطرق #الصوفية في أوائل حكمهم إليهم , ولقد أبدى عدد من الولاة العثمانيين الكثير من الاحترام والتوقير الكبيرين للصوفية ومشايخها.
أهل الطريقة:
وقبل أنّ نتوغل في تفاصيل تاريخ #الصوفية في اليمن نرى أنه من الضرورة بمكان أنّ نتعرف على الأسماء التي سمي بها مشايخ الطرق الصوفية الكبار أو أقطابها . وفي هذا الصدد ، يقول المفكر #خالد محمد خالد : “ وقد عرفوا عبرَ التاريخ بأسماء شتى . فتارة نسميهم : (( المتصوفة )) . . وأخرى ((أهل الله )) . و (( أولياء الله )) . . وأهل الطريقه. ولقد وقع بين أيدينا كتابا يحمل عنوان (( #الصوفية و #الفقهاء في اليمن )) ،
ويعد النسخة الوحيدة الباقية لكونه لم يطبع مرة أخرى . وفي ـــ رأينا ـــ يعتبر من المؤلفات النادرة التي بحثت بصورة مسهبة في تاريخ الصوفية في اليمن ، وهو للباحث الكبير الأستاذ #عبد الله محمد #الحبشي .
وفي ما يلي بعض مما جاء به:
في #صنعاء:
يلقي الباحث عبد الله الحبشي أضواء سريعة وخاطفة على البدايات الأولى لتاريخ الصوفية أو بعبارة أخرى على الرواد الأوائل في تاريخ التصوف أو الصوفية بوجه عام ونقصد بهم الصحابة الأجلاء الذين تخرجوا من المدرسة المحمدية . وتطرق أيضاً إلى عددٍ من كبار التابعين اليمنيين الذين نهجوا طريق الصحابة العظام في كل أعمالهم، أمثال التابعي الجليل #طاووس ابن #كيسان أشهر رجال اليمن المتوفى ( 106هـ / 725م ) .
ويذكر الأستاذ الحبشي أيضاً أسماء بعض المتصوفة أو الزهاد الذين ظهروا في وقت مبكر في فجر تاريخ اليمن الإسلامي ،
فيقول أنه ظهر في صنعاء اليمن في القرنين الثاني والثالث الهجريين ( القرنين الثامن، والتاسع الميلاديين) جماعة من زهاد اليمن منهم #محمد بن #بسطام #الصنعاني .
بين الفقيه والصوفي:
ثم ينتقل بنا الأستاذ الحبشي إلى القرنين ( الخامس والسادس الهجري ) (11 و12م) والحقيقة أنّ الصوفية في اليمن في هذين القرنين لم يكن لها ملامحها الخاصة بها أو بعبارة أخرى أو هوية متميزة بها أو مستقلة بذاتها ، وإنما الذي نراه هو تداخل وتشابك وثيق بين #الفقيه #الصوفي ، بعبارة أخرى أنّ المتصوف أو الصوفي ، كان ملماً بعلم الفقه بصورة خاصة، أي كان فقهيا، فضلا عن تعمقه في العلوم الإسلامية الأخرى بصورة عامة. و يعلل الحبشي سبب أو أسباب ذلك ، فيقول: “ ولا تفسير لهذه الظاهرة سوى أنّ التصوفي ( #الصوفي ) ظل مندرجا في العلوم الإنسانية الأخرى ، ولم نعرف له تميزًا يذكر إلا عندما أصبح له مصلحة وشعاراته المتميز بها أصحابه عن سائر أهل المذاهب وذلك في القرن السابع الهجري القرن (13م ) السابع الهجري “ . وكيفما كان الأمر ، فإنّ الصوفية أو التصوف بصورة عامة في خارج اليمن خطت خطوات واسعة ، وشكلت لنفسها شخصية مستقلة في الحواضر الإسلامية تعود إلى التاريخ الإسلامي البعيد ولكن لا يفهم من ذلك أن الصوفية في اليمن لم تكن في منأى عن التيارات الصوفية الكبرى و المشهورة التي هبت رياحها إليها والتي سنتحدث عنها بشيء من التفصيل بعد قليل .
في تهامة:
يفسر الأستاذ الحبشي سبب أو أسباب انتشار الصوفية أو التصوف الواسع في المناطق السهلية ، والساحلية من اليمن وتحديدا في #تهامة والمناطق المحيطة بها لكون تلك المناطق تتميز بالهدوء والسكينة اللذين ينشدهما شيوخ الصوفية وخلصائهم ، وتلاميذهم . ويرى الكثير من كبار شيوخها في المناطق الساحلية بأنها تساعد على تهذيب النفوس ، وتجعل الإنسان في خلوة مع النفس ، وتأمل دائم ، وفي هذا الصدد ، يقول الحبشي : “ أغلب الظن الذين عرفتهم اليمن من الصوفية عاشوا في #تهامة حيث كانت هذه المنطقة من البلاد المحببة لهم . فقد وجدوا فيها الأمن والهدوء مؤثرين العزلة والعبادة في سواحلها ، بعيدا عن ضجيج الحياة وقلاقل الحكام .
وقد كان أحد صوفيتهم ــــ وهو الشيخ #أحمد #الصياد ـــ الذي يقع ضريحه في مسجد متواضع بمدينة #التواهي ب #عدن يثني كثيرًا على السواحل ويرى أنها مورد عباد الله الصالحين “ .
ومن الأسباب الأخرى التي جعلت الصوفية تزدهر في #تهامة أو المناطق السهلية الازدهار الواسع والعريض هو قيام الدولة #الرسولية (626 ــ 858هـ / 1228 ــ 1454م ) في #تعز والتي كانت عاصمة دولتها في اليمن إبان حكمها الطويل الذي امتد أكثر من مائتي عام .
وكان طبيعيا أن تكون للطرق الصوفية وشيوخها حظوة كبيرة لديها بسبب وقوفها بجانبهم في تأسيس دولتهم في اليمن المتمثلة في قضية #النسب التي أشرنا إليها في السابق . وقد هيأ أيضا بعض كبار شيوخ الطرق الصوفية الأجواء السياسية ل #بني_رسول ليحلوا محل #الأيوبيين، فكان طبيعياً أن يحفظ سلاطين بني رسول للصوفية هذا الصنيع، وإزاء هذا جعلوا لهم مكانة مرموقة في نفوسهم ــ كما قلنا سابقا ــ . ومثلما فعلت الدولة الرسولية بتوثيق علاقاتها مع ا
ان بها من ناحية ويستخدمهم ضد خصومه السياسيين الذين رفضوا الاعتراف به وبدولته من ناحية أخرى .
وعندما خبت جذوة #الطاهريين ، وظهر #العثمانيون الذين فتحوا #اليمن في ( 1538م ) انحازت الطرق #الصوفية في أوائل حكمهم إليهم , ولقد أبدى عدد من الولاة العثمانيين الكثير من الاحترام والتوقير الكبيرين للصوفية ومشايخها.
أهل الطريقة:
وقبل أنّ نتوغل في تفاصيل تاريخ #الصوفية في اليمن نرى أنه من الضرورة بمكان أنّ نتعرف على الأسماء التي سمي بها مشايخ الطرق الصوفية الكبار أو أقطابها . وفي هذا الصدد ، يقول المفكر #خالد محمد خالد : “ وقد عرفوا عبرَ التاريخ بأسماء شتى . فتارة نسميهم : (( المتصوفة )) . . وأخرى ((أهل الله )) . و (( أولياء الله )) . . وأهل الطريقه. ولقد وقع بين أيدينا كتابا يحمل عنوان (( #الصوفية و #الفقهاء في اليمن )) ،
ويعد النسخة الوحيدة الباقية لكونه لم يطبع مرة أخرى . وفي ـــ رأينا ـــ يعتبر من المؤلفات النادرة التي بحثت بصورة مسهبة في تاريخ الصوفية في اليمن ، وهو للباحث الكبير الأستاذ #عبد الله محمد #الحبشي .
وفي ما يلي بعض مما جاء به:
في #صنعاء:
يلقي الباحث عبد الله الحبشي أضواء سريعة وخاطفة على البدايات الأولى لتاريخ الصوفية أو بعبارة أخرى على الرواد الأوائل في تاريخ التصوف أو الصوفية بوجه عام ونقصد بهم الصحابة الأجلاء الذين تخرجوا من المدرسة المحمدية . وتطرق أيضاً إلى عددٍ من كبار التابعين اليمنيين الذين نهجوا طريق الصحابة العظام في كل أعمالهم، أمثال التابعي الجليل #طاووس ابن #كيسان أشهر رجال اليمن المتوفى ( 106هـ / 725م ) .
ويذكر الأستاذ الحبشي أيضاً أسماء بعض المتصوفة أو الزهاد الذين ظهروا في وقت مبكر في فجر تاريخ اليمن الإسلامي ،
فيقول أنه ظهر في صنعاء اليمن في القرنين الثاني والثالث الهجريين ( القرنين الثامن، والتاسع الميلاديين) جماعة من زهاد اليمن منهم #محمد بن #بسطام #الصنعاني .
بين الفقيه والصوفي:
ثم ينتقل بنا الأستاذ الحبشي إلى القرنين ( الخامس والسادس الهجري ) (11 و12م) والحقيقة أنّ الصوفية في اليمن في هذين القرنين لم يكن لها ملامحها الخاصة بها أو بعبارة أخرى أو هوية متميزة بها أو مستقلة بذاتها ، وإنما الذي نراه هو تداخل وتشابك وثيق بين #الفقيه #الصوفي ، بعبارة أخرى أنّ المتصوف أو الصوفي ، كان ملماً بعلم الفقه بصورة خاصة، أي كان فقهيا، فضلا عن تعمقه في العلوم الإسلامية الأخرى بصورة عامة. و يعلل الحبشي سبب أو أسباب ذلك ، فيقول: “ ولا تفسير لهذه الظاهرة سوى أنّ التصوفي ( #الصوفي ) ظل مندرجا في العلوم الإنسانية الأخرى ، ولم نعرف له تميزًا يذكر إلا عندما أصبح له مصلحة وشعاراته المتميز بها أصحابه عن سائر أهل المذاهب وذلك في القرن السابع الهجري القرن (13م ) السابع الهجري “ . وكيفما كان الأمر ، فإنّ الصوفية أو التصوف بصورة عامة في خارج اليمن خطت خطوات واسعة ، وشكلت لنفسها شخصية مستقلة في الحواضر الإسلامية تعود إلى التاريخ الإسلامي البعيد ولكن لا يفهم من ذلك أن الصوفية في اليمن لم تكن في منأى عن التيارات الصوفية الكبرى و المشهورة التي هبت رياحها إليها والتي سنتحدث عنها بشيء من التفصيل بعد قليل .
في تهامة:
يفسر الأستاذ الحبشي سبب أو أسباب انتشار الصوفية أو التصوف الواسع في المناطق السهلية ، والساحلية من اليمن وتحديدا في #تهامة والمناطق المحيطة بها لكون تلك المناطق تتميز بالهدوء والسكينة اللذين ينشدهما شيوخ الصوفية وخلصائهم ، وتلاميذهم . ويرى الكثير من كبار شيوخها في المناطق الساحلية بأنها تساعد على تهذيب النفوس ، وتجعل الإنسان في خلوة مع النفس ، وتأمل دائم ، وفي هذا الصدد ، يقول الحبشي : “ أغلب الظن الذين عرفتهم اليمن من الصوفية عاشوا في #تهامة حيث كانت هذه المنطقة من البلاد المحببة لهم . فقد وجدوا فيها الأمن والهدوء مؤثرين العزلة والعبادة في سواحلها ، بعيدا عن ضجيج الحياة وقلاقل الحكام .
وقد كان أحد صوفيتهم ــــ وهو الشيخ #أحمد #الصياد ـــ الذي يقع ضريحه في مسجد متواضع بمدينة #التواهي ب #عدن يثني كثيرًا على السواحل ويرى أنها مورد عباد الله الصالحين “ .
ومن الأسباب الأخرى التي جعلت الصوفية تزدهر في #تهامة أو المناطق السهلية الازدهار الواسع والعريض هو قيام الدولة #الرسولية (626 ــ 858هـ / 1228 ــ 1454م ) في #تعز والتي كانت عاصمة دولتها في اليمن إبان حكمها الطويل الذي امتد أكثر من مائتي عام .
وكان طبيعيا أن تكون للطرق الصوفية وشيوخها حظوة كبيرة لديها بسبب وقوفها بجانبهم في تأسيس دولتهم في اليمن المتمثلة في قضية #النسب التي أشرنا إليها في السابق . وقد هيأ أيضا بعض كبار شيوخ الطرق الصوفية الأجواء السياسية ل #بني_رسول ليحلوا محل #الأيوبيين، فكان طبيعياً أن يحفظ سلاطين بني رسول للصوفية هذا الصنيع، وإزاء هذا جعلوا لهم مكانة مرموقة في نفوسهم ــ كما قلنا سابقا ــ .
وعندما خبت جذوة #الطاهريين ، وظهر #العثمانيون الذين فتحوا #اليمن في ( 1538م ) انحازت الطرق #الصوفية في أوائل حكمهم إليهم , ولقد أبدى عدد من الولاة العثمانيين الكثير من الاحترام والتوقير الكبيرين للصوفية ومشايخها.
أهل الطريقة:
وقبل أنّ نتوغل في تفاصيل تاريخ #الصوفية في اليمن نرى أنه من الضرورة بمكان أنّ نتعرف على الأسماء التي سمي بها مشايخ الطرق الصوفية الكبار أو أقطابها . وفي هذا الصدد ، يقول المفكر #خالد محمد خالد : “ وقد عرفوا عبرَ التاريخ بأسماء شتى . فتارة نسميهم : (( المتصوفة )) . . وأخرى ((أهل الله )) . و (( أولياء الله )) . . وأهل الطريقه. ولقد وقع بين أيدينا كتابا يحمل عنوان (( #الصوفية و #الفقهاء في اليمن )) ،
ويعد النسخة الوحيدة الباقية لكونه لم يطبع مرة أخرى . وفي ـــ رأينا ـــ يعتبر من المؤلفات النادرة التي بحثت بصورة مسهبة في تاريخ الصوفية في اليمن ، وهو للباحث الكبير الأستاذ #عبد الله محمد #الحبشي .
وفي ما يلي بعض مما جاء به:
في #صنعاء:
يلقي الباحث عبد الله الحبشي أضواء سريعة وخاطفة على البدايات الأولى لتاريخ الصوفية أو بعبارة أخرى على الرواد الأوائل في تاريخ التصوف أو الصوفية بوجه عام ونقصد بهم الصحابة الأجلاء الذين تخرجوا من المدرسة المحمدية . وتطرق أيضاً إلى عددٍ من كبار التابعين اليمنيين الذين نهجوا طريق الصحابة العظام في كل أعمالهم، أمثال التابعي الجليل #طاووس ابن #كيسان أشهر رجال اليمن المتوفى ( 106هـ / 725م ) .
ويذكر الأستاذ الحبشي أيضاً أسماء بعض المتصوفة أو الزهاد الذين ظهروا في وقت مبكر في فجر تاريخ اليمن الإسلامي ،
فيقول أنه ظهر في صنعاء اليمن في القرنين الثاني والثالث الهجريين ( القرنين الثامن، والتاسع الميلاديين) جماعة من زهاد اليمن منهم #محمد بن #بسطام #الصنعاني .
بين الفقيه والصوفي:
ثم ينتقل بنا الأستاذ الحبشي إلى القرنين ( الخامس والسادس الهجري ) (11 و12م) والحقيقة أنّ الصوفية في اليمن في هذين القرنين لم يكن لها ملامحها الخاصة بها أو بعبارة أخرى أو هوية متميزة بها أو مستقلة بذاتها ، وإنما الذي نراه هو تداخل وتشابك وثيق بين #الفقيه #الصوفي ، بعبارة أخرى أنّ المتصوف أو الصوفي ، كان ملماً بعلم الفقه بصورة خاصة، أي كان فقهيا، فضلا عن تعمقه في العلوم الإسلامية الأخرى بصورة عامة. و يعلل الحبشي سبب أو أسباب ذلك ، فيقول: “ ولا تفسير لهذه الظاهرة سوى أنّ التصوفي ( #الصوفي ) ظل مندرجا في العلوم الإنسانية الأخرى ، ولم نعرف له تميزًا يذكر إلا عندما أصبح له مصلحة وشعاراته المتميز بها أصحابه عن سائر أهل المذاهب وذلك في القرن السابع الهجري القرن (13م ) السابع الهجري “ . وكيفما كان الأمر ، فإنّ الصوفية أو التصوف بصورة عامة في خارج اليمن خطت خطوات واسعة ، وشكلت لنفسها شخصية مستقلة في الحواضر الإسلامية تعود إلى التاريخ الإسلامي البعيد ولكن لا يفهم من ذلك أن الصوفية في اليمن لم تكن في منأى عن التيارات الصوفية الكبرى و المشهورة التي هبت رياحها إليها والتي سنتحدث عنها بشيء من التفصيل بعد قليل .
في تهامة:
يفسر الأستاذ الحبشي سبب أو أسباب انتشار الصوفية أو التصوف الواسع في المناطق السهلية ، والساحلية من اليمن وتحديدا في #تهامة والمناطق المحيطة بها لكون تلك المناطق تتميز بالهدوء والسكينة اللذين ينشدهما شيوخ الصوفية وخلصائهم ، وتلاميذهم . ويرى الكثير من كبار شيوخها في المناطق الساحلية بأنها تساعد على تهذيب النفوس ، وتجعل الإنسان في خلوة مع النفس ، وتأمل دائم ، وفي هذا الصدد ، يقول الحبشي : “ أغلب الظن الذين عرفتهم اليمن من الصوفية عاشوا في #تهامة حيث كانت هذه المنطقة من البلاد المحببة لهم . فقد وجدوا فيها الأمن والهدوء مؤثرين العزلة والعبادة في سواحلها ، بعيدا عن ضجيج الحياة وقلاقل الحكام .
وقد كان أحد صوفيتهم ــــ وهو الشيخ #أحمد #الصياد ـــ الذي يقع ضريحه في مسجد متواضع بمدينة #التواهي ب #عدن يثني كثيرًا على السواحل ويرى أنها مورد عباد الله الصالحين “ .
ومن الأسباب الأخرى التي جعلت الصوفية تزدهر في #تهامة أو المناطق السهلية الازدهار الواسع والعريض هو قيام الدولة #الرسولية (626 ــ 858هـ / 1228 ــ 1454م ) في #تعز والتي كانت عاصمة دولتها في اليمن إبان حكمها الطويل الذي امتد أكثر من مائتي عام .
وكان طبيعيا أن تكون للطرق الصوفية وشيوخها حظوة كبيرة لديها بسبب وقوفها بجانبهم في تأسيس دولتهم في اليمن المتمثلة في قضية #النسب التي أشرنا إليها في السابق . وقد هيأ أيضا بعض كبار شيوخ الطرق الصوفية الأجواء السياسية ل #بني_رسول ليحلوا محل #الأيوبيين، فكان طبيعياً أن يحفظ سلاطين بني رسول للصوفية هذا الصنيع، وإزاء هذا جعلوا لهم مكانة مرموقة في نفوسهم ــ كما قلنا سابقا ــ .
1⃣
الحدود #الشطرية بين شمال #اليمن وجنوبه ..
الرواية الغائبة
#محمد_القاسم
#الإنجليز و #العثمانيون يضعون بذرة التشطير الأولى والأخطر
قبل القرن الماضي لم يكن هناك حدود بين شطري اليمن على الإطلاق أو حتى خلاف في الهوية والانتماء، ما عدا بعض التباينات المذهبية والطائفية التي كانت تظهر وتختفي من وقت لآخر إذ كانت تغذيها القوى الاستعمارية بشكل كبير.
إن أكبر وأول خطوة حقيقية لخلق واقع التشطير في اليمن إلى شمال وجنوب إنما تمت بفعل الصراع البريطاني العثماني على النفوذ في المناطق الجنوبية وباب المندب، فبعد المناوشات العسكرية وشراء الولاءات، وخاصة في الضالع ولحج والصبيحة، حدثت خلافات وتجاذبات بين طرفي الاستعمار حول ترسيم الحدود بين مناطق سيطرتهما، وخاصة المناطق المهمة مثل الضالع باعتبارها بوابة الجنوب، وكذلك الحزام الساحلي لباب المندب.
وفي مطلع القرن العشرين، وبعد تقاسم القوى الاستعمارية النفوذ في الشرق الأوسط والمغرب العربي، وخصوصاً بين القوتين الرئيستين فرنسا وبريطانيا، أجبرت فرنسا على الاقتصار على المغرب العربي وغرب أفريقيا، والابتعاد عن مصر والجزيرة العربية لصالح بريطانيا، وذلك على وقع إشغال فرنسا بالنزاع الذي نشب مع ألمانيا في 1905.
كل ذلك دفع بريطانيا إلى توسيع مطامعها وتعميق هيمنتها، فبعد أن فرضت هيمنتها على مناطق مختلفة في الجنوب اليمني على حساب الوجود العثماني اتفق الجانبان على إنزال لجنة حدودية من الطرفين رسمت الحدود بين شطري اليمن في عام 1905، ولم يتم ذلك إلا من خلال نزول فرق مسح جغرافي مزودة بقوة عسكرية، نظراً لرفض القبائل تقسيم الحدود وتصديها لكل محاولات المسح السابقة، حيث اتفق الطرفان على رسم حدود باب المندب والمناطق البرية التي تشكل خلفية لساحل المخا وذوباب، حيث امتد خط الحدود من ساحل رأس الشيخ مراد بالقرب من باب المندب وصولاً إلى جنوب مدينة التربة في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز، بشرط أن يلتزم العثمانيون عدم التنازل عن أراضي المناطق البرية الواقعة شرق سواحل المخا وذوباب لأي دولة أخرى.
من قبل ذلك كان قد تم الاتفاق على حدود إمارة الضالع المحاذية لقعطبة، أما بقية المناطق شرقي الضالع (حدود يافع العليا والعواذل والعوالق) فقد تم رسمها على الخريطة بدون نزول ميداني، نظراً للتكاليف الباهظة التي يستغرقها المسح، بفعل عصيان القبائل اليمنية. وأما بالنسبة للشمال الشرقي باتجاه صحراء شبوة وحضرموت فلم يتم تقسيمها، ولم تكن تلك المناطق حينها قد خضعت لحملات تنقيب عن النفط.
موقف الإمام يحيى
قوبل النزاع البريطاني العثماني على ترسيم الحدود برفض قاطع من قبل الإمامة الزيدية لهذا الإجراء، معتبرة المحميات الجنوبية جزءاً لا يتجزأ من اليمن الكبير. وقد حاول الأتراك أن يكون الإمام يحيى جزءاً من الاتفاق الأولي للترسيم أو أن يوافق عليه، وكانوا يغرونه بأن يمنح حكماً ذاتياً للمناطق التي تحت سيطرته، ولكنه رفض رفضا قاطعا واستمر في الجهاد ضد الوجود التركي.
وحتى صلح دعان (1911) لم يتضمن إقرار الإمام بتلك الحدود. ومن خبث المستعمرين أنهم يتركون نفساً طائفياً في كل خطوة، حيث جعل العثمانيون من أنفسهم وكلاء لما سموها المناطق الشافعية، وبالتالي كانت الصلاحيات الواسعة التي انتزعها الثوار باستبدال القانون العثماني بالشريعة الإسلامية صلاحية تعيين الولاة والقضاة… الخ، ولكنها تقتصر على مناطق سيطرة الإمام. والحقيقة أن مناطق سيطرة الإمام يحيى مليئة بالشوافع السنة، مثلما أن مناطق السيطرة العثمانية مليئة بالزيود الشيعة، ولكن المستعمر يريد أن يقزم تلك الثورة فيوحي بأنها ثورة طائفية، وفي الوقت نفسه يخادع السكان الشوافع بأنه يمثلهم ويدافع عنهم.
على أي حال، تحول اتفاق ترسيم الحدود إلى معاهدة بين الاستعمارين التركي والعثماني في 1915، وبعد انسحاب العثمانيين 1918 وإعلان أول دولة يمنية في التاريخ، حيث كرست الهوية الجهوية التاريخية كهوية وطنية اسمها “اليمن”. وحينها اشتد إصرار الإمام يحيى على توحيد اليمن ورفض كل محاولات الترهيب والترغيب من قبل بريطانيا لكي يعترف بالحدود المرسومة بين طرفي الاستعمار، حيث وجه الإمام يحيى حميد الدين مطالبات رسمية بإعادة عدن ومحمياتها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التراب اليمني، وأكد أن البريطانيين اغتصبوها بالقوة كما اغتصبها الأتراك من قبل، وأنه لا يعترف بالمعاهدات التي عقدها البريطانيون مع العثمانيين، ومن ضمنها معاهدة الحدود التي وصفها بأنها تمت بين طرفين مغتصبين لا حق لهما في التصرف بأرض اليمن.
إلا أن البريطانيين اعتبروا شمال اليمن المستقل وريث الدولة العثمانية وملتزماً بكل المعاهدات التي وقعتها الدولة العثمانية معهم، ووصفوا خلافهم مع الإمام بأنه خلاف حول تحديد الحدود، في حين رفض الإمام هذا التوصيف وأصر على استرجاع كامل تراب جنوب اليمن، حتى قرر أن يضم المحميات الجنوبية بالقوة، وخاض حروباً عدة لتحرير جنوب اليمن، وكان
الحدود #الشطرية بين شمال #اليمن وجنوبه ..
الرواية الغائبة
#محمد_القاسم
#الإنجليز و #العثمانيون يضعون بذرة التشطير الأولى والأخطر
قبل القرن الماضي لم يكن هناك حدود بين شطري اليمن على الإطلاق أو حتى خلاف في الهوية والانتماء، ما عدا بعض التباينات المذهبية والطائفية التي كانت تظهر وتختفي من وقت لآخر إذ كانت تغذيها القوى الاستعمارية بشكل كبير.
إن أكبر وأول خطوة حقيقية لخلق واقع التشطير في اليمن إلى شمال وجنوب إنما تمت بفعل الصراع البريطاني العثماني على النفوذ في المناطق الجنوبية وباب المندب، فبعد المناوشات العسكرية وشراء الولاءات، وخاصة في الضالع ولحج والصبيحة، حدثت خلافات وتجاذبات بين طرفي الاستعمار حول ترسيم الحدود بين مناطق سيطرتهما، وخاصة المناطق المهمة مثل الضالع باعتبارها بوابة الجنوب، وكذلك الحزام الساحلي لباب المندب.
وفي مطلع القرن العشرين، وبعد تقاسم القوى الاستعمارية النفوذ في الشرق الأوسط والمغرب العربي، وخصوصاً بين القوتين الرئيستين فرنسا وبريطانيا، أجبرت فرنسا على الاقتصار على المغرب العربي وغرب أفريقيا، والابتعاد عن مصر والجزيرة العربية لصالح بريطانيا، وذلك على وقع إشغال فرنسا بالنزاع الذي نشب مع ألمانيا في 1905.
كل ذلك دفع بريطانيا إلى توسيع مطامعها وتعميق هيمنتها، فبعد أن فرضت هيمنتها على مناطق مختلفة في الجنوب اليمني على حساب الوجود العثماني اتفق الجانبان على إنزال لجنة حدودية من الطرفين رسمت الحدود بين شطري اليمن في عام 1905، ولم يتم ذلك إلا من خلال نزول فرق مسح جغرافي مزودة بقوة عسكرية، نظراً لرفض القبائل تقسيم الحدود وتصديها لكل محاولات المسح السابقة، حيث اتفق الطرفان على رسم حدود باب المندب والمناطق البرية التي تشكل خلفية لساحل المخا وذوباب، حيث امتد خط الحدود من ساحل رأس الشيخ مراد بالقرب من باب المندب وصولاً إلى جنوب مدينة التربة في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز، بشرط أن يلتزم العثمانيون عدم التنازل عن أراضي المناطق البرية الواقعة شرق سواحل المخا وذوباب لأي دولة أخرى.
من قبل ذلك كان قد تم الاتفاق على حدود إمارة الضالع المحاذية لقعطبة، أما بقية المناطق شرقي الضالع (حدود يافع العليا والعواذل والعوالق) فقد تم رسمها على الخريطة بدون نزول ميداني، نظراً للتكاليف الباهظة التي يستغرقها المسح، بفعل عصيان القبائل اليمنية. وأما بالنسبة للشمال الشرقي باتجاه صحراء شبوة وحضرموت فلم يتم تقسيمها، ولم تكن تلك المناطق حينها قد خضعت لحملات تنقيب عن النفط.
موقف الإمام يحيى
قوبل النزاع البريطاني العثماني على ترسيم الحدود برفض قاطع من قبل الإمامة الزيدية لهذا الإجراء، معتبرة المحميات الجنوبية جزءاً لا يتجزأ من اليمن الكبير. وقد حاول الأتراك أن يكون الإمام يحيى جزءاً من الاتفاق الأولي للترسيم أو أن يوافق عليه، وكانوا يغرونه بأن يمنح حكماً ذاتياً للمناطق التي تحت سيطرته، ولكنه رفض رفضا قاطعا واستمر في الجهاد ضد الوجود التركي.
وحتى صلح دعان (1911) لم يتضمن إقرار الإمام بتلك الحدود. ومن خبث المستعمرين أنهم يتركون نفساً طائفياً في كل خطوة، حيث جعل العثمانيون من أنفسهم وكلاء لما سموها المناطق الشافعية، وبالتالي كانت الصلاحيات الواسعة التي انتزعها الثوار باستبدال القانون العثماني بالشريعة الإسلامية صلاحية تعيين الولاة والقضاة… الخ، ولكنها تقتصر على مناطق سيطرة الإمام. والحقيقة أن مناطق سيطرة الإمام يحيى مليئة بالشوافع السنة، مثلما أن مناطق السيطرة العثمانية مليئة بالزيود الشيعة، ولكن المستعمر يريد أن يقزم تلك الثورة فيوحي بأنها ثورة طائفية، وفي الوقت نفسه يخادع السكان الشوافع بأنه يمثلهم ويدافع عنهم.
على أي حال، تحول اتفاق ترسيم الحدود إلى معاهدة بين الاستعمارين التركي والعثماني في 1915، وبعد انسحاب العثمانيين 1918 وإعلان أول دولة يمنية في التاريخ، حيث كرست الهوية الجهوية التاريخية كهوية وطنية اسمها “اليمن”. وحينها اشتد إصرار الإمام يحيى على توحيد اليمن ورفض كل محاولات الترهيب والترغيب من قبل بريطانيا لكي يعترف بالحدود المرسومة بين طرفي الاستعمار، حيث وجه الإمام يحيى حميد الدين مطالبات رسمية بإعادة عدن ومحمياتها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التراب اليمني، وأكد أن البريطانيين اغتصبوها بالقوة كما اغتصبها الأتراك من قبل، وأنه لا يعترف بالمعاهدات التي عقدها البريطانيون مع العثمانيين، ومن ضمنها معاهدة الحدود التي وصفها بأنها تمت بين طرفين مغتصبين لا حق لهما في التصرف بأرض اليمن.
إلا أن البريطانيين اعتبروا شمال اليمن المستقل وريث الدولة العثمانية وملتزماً بكل المعاهدات التي وقعتها الدولة العثمانية معهم، ووصفوا خلافهم مع الإمام بأنه خلاف حول تحديد الحدود، في حين رفض الإمام هذا التوصيف وأصر على استرجاع كامل تراب جنوب اليمن، حتى قرر أن يضم المحميات الجنوبية بالقوة، وخاض حروباً عدة لتحرير جنوب اليمن، وكان
#الوثيقة3
الوثيقة الثالثة: مؤرخة في محرم 1191هـ، وفيها كان النقيب عبد الله وكيلاً عن نساء من آل همام (فاطمة ونور بنت سالم بن علي بن صالح همام) في قضية إرث مع السيدة مزيون بنت عزم بن جزعول، وتم بموجبها التنازل مقابل مبلغ مالي قدره 25 قرشاً ، بحضور شهود منهم صالح بن احمد بن حسين همام
#العثمانيون
5- النقيب معروف بن حسين بن علي بن صالح بن همام:
أشهر رجال آل بن همام في مرباط خلال القرن الثالث عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، وكان له نفوذ سياسي وتجاري واسع، وارتبط بعلاقات مباشرة مع السلطنة العُمانية في عهد السلطان أحمد بن سعيد، أول من أسس سلطنة مسقط الحديثة سنة 1206هـ / 1792م.
ومن أبرز الوثائق الدالة على مكانته:
#الصدر_الاجل
وثيقة حلف سنة 1190هـ، ورد فيها اسمه كـ"شاهد وضمين" في صلح بين آل همام وبيت مخير العمري، كما ورد أسمه في وثائق أخرى على شكل معاهدات صلح مع بطون وعشائر القرا والدَيِّن والمهرة والعوامر وغيرهم، مما يدل على مكانته كضامن موثوق.
وفي 3 شوال 1199هـ، قاد النقيب معروف حلفًا اجتماعياً هامًا بين آل معروف وأبناء محسن بن سالم بن سعيد بن همام، تحت عنوان "حلف الطيب والنقاء والصدق والوفاء"، تضمن بنوداً عن وحدة الكلمة والدم والمنازل والحكم، وكان بمثابة ميثاق شرف لضمان التماسك الداخلي للأسرة.كما ورد اسمه ضمن وثائق قبض الورثة من النساء، مثل محسنة وطفول بنات صالح بن أحمد همام، في دلالة على دوره في الحفاظ على الحقوق الأسرية والمجتمعية.
وثيقة بتاريخ 20 رجب 1208هـ / 21 فبراير 1794م، تفيد بشرائه "الماشوه" (قارب النجاة) في سفينة بمرباط من الشيخ شبيب بن عبدالله الزعابي بمبلغ 100 قرش فرنصة، وذُكر فيها بلقب "الصدر الأجل"، مما يعكس مقامه العالي في المدينة.
وخلال سنة 1212هـ، شارك معروف في حلف مع الشيخ احمد بن نجهوت المعشني على بيت اودين بن اردحيل وآل همام، والذي جاء بعد عقود من الصراع بين الجانبين، بما في ذلك مهاجمة حصن الحسينية من قبل عشائر -القرا- بيت سلم بن عمرو الحكلي. ويُعد هذا الحلف من أبرز جهود الصلح بين القوى المحلية في مرباط.
وفي وثيقة مؤرخة سنة 1216ه، تفيد بأن محمد بن راشد بن خميس القاسمي قبض من معروف بن حسين بن همام، صاحب مرباط، قيمة الحطب «المركب» الذي للحاج علي بن عبدالله وسلم عنه ستين قرش فضة.
#وثبقة
وثيقة أخرى في جمادى الأولى سنة 1226هـ،[في الوثيقة ورد سنة 126 وهو خطأ] توثق مشاركته في شراكة تجارية مع السيد أحمد بن عبدالله، تقاسما فيها سفينة بكامل حمولتها ومدافعها، وهو ما يدل على ثراءه ونفوذه البحري.
ختاماً
هناك وثائق كثيرة لم نتطرق لها تكشف كثير من المعاملات وشئون الحياة وتوثيق البيع والشراء والميراث، وحقوق المرأة والتوكيلات ..الخ، وقد يتاح لنا في المستقبل الحديث عنها. وعموماً تكشف لنا هذه الوثائق والوقائع، عن عمق مكانة آل همام التاريخية في مرباط وظفار، ومكانتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المؤثرة، حيث كانوا صانعي سياسات، وعقداء أحلاف، ومصلحين اجتماعيين. ومع توالي الأجيال، برز منهم أعلام في الإدارة، والتجارة، والاجتماع، بل وفي الحكم ذاته، كما هي حال نور بنت معروف، التي خلفت والدها وحكمت مرباط، حتى استحقت لقب " #الحاكمة "
الوثيقة الثالثة: مؤرخة في محرم 1191هـ، وفيها كان النقيب عبد الله وكيلاً عن نساء من آل همام (فاطمة ونور بنت سالم بن علي بن صالح همام) في قضية إرث مع السيدة مزيون بنت عزم بن جزعول، وتم بموجبها التنازل مقابل مبلغ مالي قدره 25 قرشاً ، بحضور شهود منهم صالح بن احمد بن حسين همام
#العثمانيون
5- النقيب معروف بن حسين بن علي بن صالح بن همام:
أشهر رجال آل بن همام في مرباط خلال القرن الثالث عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، وكان له نفوذ سياسي وتجاري واسع، وارتبط بعلاقات مباشرة مع السلطنة العُمانية في عهد السلطان أحمد بن سعيد، أول من أسس سلطنة مسقط الحديثة سنة 1206هـ / 1792م.
ومن أبرز الوثائق الدالة على مكانته:
#الصدر_الاجل
وثيقة حلف سنة 1190هـ، ورد فيها اسمه كـ"شاهد وضمين" في صلح بين آل همام وبيت مخير العمري، كما ورد أسمه في وثائق أخرى على شكل معاهدات صلح مع بطون وعشائر القرا والدَيِّن والمهرة والعوامر وغيرهم، مما يدل على مكانته كضامن موثوق.
وفي 3 شوال 1199هـ، قاد النقيب معروف حلفًا اجتماعياً هامًا بين آل معروف وأبناء محسن بن سالم بن سعيد بن همام، تحت عنوان "حلف الطيب والنقاء والصدق والوفاء"، تضمن بنوداً عن وحدة الكلمة والدم والمنازل والحكم، وكان بمثابة ميثاق شرف لضمان التماسك الداخلي للأسرة.كما ورد اسمه ضمن وثائق قبض الورثة من النساء، مثل محسنة وطفول بنات صالح بن أحمد همام، في دلالة على دوره في الحفاظ على الحقوق الأسرية والمجتمعية.
وثيقة بتاريخ 20 رجب 1208هـ / 21 فبراير 1794م، تفيد بشرائه "الماشوه" (قارب النجاة) في سفينة بمرباط من الشيخ شبيب بن عبدالله الزعابي بمبلغ 100 قرش فرنصة، وذُكر فيها بلقب "الصدر الأجل"، مما يعكس مقامه العالي في المدينة.
وخلال سنة 1212هـ، شارك معروف في حلف مع الشيخ احمد بن نجهوت المعشني على بيت اودين بن اردحيل وآل همام، والذي جاء بعد عقود من الصراع بين الجانبين، بما في ذلك مهاجمة حصن الحسينية من قبل عشائر -القرا- بيت سلم بن عمرو الحكلي. ويُعد هذا الحلف من أبرز جهود الصلح بين القوى المحلية في مرباط.
وفي وثيقة مؤرخة سنة 1216ه، تفيد بأن محمد بن راشد بن خميس القاسمي قبض من معروف بن حسين بن همام، صاحب مرباط، قيمة الحطب «المركب» الذي للحاج علي بن عبدالله وسلم عنه ستين قرش فضة.
#وثبقة
وثيقة أخرى في جمادى الأولى سنة 1226هـ،[في الوثيقة ورد سنة 126 وهو خطأ] توثق مشاركته في شراكة تجارية مع السيد أحمد بن عبدالله، تقاسما فيها سفينة بكامل حمولتها ومدافعها، وهو ما يدل على ثراءه ونفوذه البحري.
ختاماً
هناك وثائق كثيرة لم نتطرق لها تكشف كثير من المعاملات وشئون الحياة وتوثيق البيع والشراء والميراث، وحقوق المرأة والتوكيلات ..الخ، وقد يتاح لنا في المستقبل الحديث عنها. وعموماً تكشف لنا هذه الوثائق والوقائع، عن عمق مكانة آل همام التاريخية في مرباط وظفار، ومكانتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المؤثرة، حيث كانوا صانعي سياسات، وعقداء أحلاف، ومصلحين اجتماعيين. ومع توالي الأجيال، برز منهم أعلام في الإدارة، والتجارة، والاجتماع، بل وفي الحكم ذاته، كما هي حال نور بنت معروف، التي خلفت والدها وحكمت مرباط، حتى استحقت لقب " #الحاكمة "
#المماليك المصريون:
لما أراد الإمام شرف الدين إسقاط الدولة الطاهرية في اليمن، إستنجد بالمماليك الجراكسة أو الشركس المصريين.
وكان أمير المماليك يومها حسين بن قانصواه الغوري، فكتب له الإمام كتاباً بليغاً يستنجده على السلطان عامر بن عبدالوهاب الطاهري، وذكر له أن اسمه الحسين كاسم الحسين بن علي بن أبي طالب، وأنه من الأشراف الحسينيين المدافعين عن المظلومين، واستعطفه بكلام بليغ وجميل إلى أنجده الغوري وتم القضاء على الدولة الطاهرية (آخر دولة سنية في اليمن)، ومن بعدها بدأ حكم الأئمة على عامة اليمن بعد أن كانوا متقوقعين في صعدة وحجة، إلى أن جاء العثمانيون وضموا اليمن إلى دولتهم دولة الخلافة العثمانية.
#العثمانيون الأتراك:
أما الولاة العثمانيون على اليمن بعد الجراكسة المصريين فقد كان بعضهم ينسب نفسه إلى آل البيت، كذي الفقار بيك وأحمد آغا الشريف، وغيرهم ممن تولوا أمراً من أمور اليمن، حيث أن من تولى ولاية اليمن للعهود التركية الثلاثة أكثر من خمسين والياً، وكان بعضهم لا يمكث إلا قليلاً، ولاقوا مقاومة طائفية من قبل الأئمة الذين أفتوا بتكفيرهم فكان دافعاً لكثير من اليمنيين لمقاومة وجودهم في اليمن.
لما أراد الإمام شرف الدين إسقاط الدولة الطاهرية في اليمن، إستنجد بالمماليك الجراكسة أو الشركس المصريين.
وكان أمير المماليك يومها حسين بن قانصواه الغوري، فكتب له الإمام كتاباً بليغاً يستنجده على السلطان عامر بن عبدالوهاب الطاهري، وذكر له أن اسمه الحسين كاسم الحسين بن علي بن أبي طالب، وأنه من الأشراف الحسينيين المدافعين عن المظلومين، واستعطفه بكلام بليغ وجميل إلى أنجده الغوري وتم القضاء على الدولة الطاهرية (آخر دولة سنية في اليمن)، ومن بعدها بدأ حكم الأئمة على عامة اليمن بعد أن كانوا متقوقعين في صعدة وحجة، إلى أن جاء العثمانيون وضموا اليمن إلى دولتهم دولة الخلافة العثمانية.
#العثمانيون الأتراك:
أما الولاة العثمانيون على اليمن بعد الجراكسة المصريين فقد كان بعضهم ينسب نفسه إلى آل البيت، كذي الفقار بيك وأحمد آغا الشريف، وغيرهم ممن تولوا أمراً من أمور اليمن، حيث أن من تولى ولاية اليمن للعهود التركية الثلاثة أكثر من خمسين والياً، وكان بعضهم لا يمكث إلا قليلاً، ولاقوا مقاومة طائفية من قبل الأئمة الذين أفتوا بتكفيرهم فكان دافعاً لكثير من اليمنيين لمقاومة وجودهم في اليمن.