رجل من اليمن فلما كان ببعض الطريق نفق حماره فقام وتوضأ ثم صلّى ركعتين ثم قال : اللهمّ إني جئت من #الدثينة مجاهدا في سبيلك وإبتغاء مرضاتك وأنا أشهد أنك تحيي الموتى ، وتبعث من في القبور لا تجعل اليوم لأحد عليّ منّة أطلب إليك اليوم أن تحيي لي حماري. قال : فقام الحمار ينفض أذنيه. إنتهى كلام ياقوت.
وقال ابن مخرمة : #دثينة بالفتح وكسر المثلثة وسكون التحتانية ثم نون مفتوحة ثم هاء : صقع معروف باليمن بناحية أبين من الشمال و #تهامة #رداع #الحرامل تحت #الكور من الشرق وهي بلاد متسعة في كل بقعة منها قبيلة منقطعة لا تطيع غيرها والعداوة بينهم قائمة والصلح قد يقع بينهم في بعض الأزمان وقاعدتها قرية كبيرة تسمى #الحافة و سلاطينها #الهياثم وكان مقدمهم آل قاحل بالقاف والحاء المهملة واليوم المتقدم فيهم حيدرة بن مسعود وولده محمد لا أسعدهما الله أبادوا الناس شرا طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد وعجل الله الإنتقام منهم بحوله وقوته.
قال القاضي مسعود وزعم المنجمون أن طالعها #العقرب و #المريخ صاحبها فلهذا كان #الشر ، وضد الصلاح غالبا عليهم ، و ((يقال إنها من #المحرومات الأربع في اليمن وهو #تعز و #المعافر و #صعدة و #دثينة ))،
والمقدسات الأربع باليمن #الجند والكثيب الأبيض #مأرب و #زبيد و #صنعاء ، انتهى ما ذكره القاضي مسعود. وينسب إليها جماعة من أهل اليمن قال الحافظ : ولعل عروة بن غرنة #الدثيني بزيادة تحتانية بين المثلثة والنون ، منهم روى عن الضحاك بن فيروز ذكره سيف في الفتوح. انتهى ما ذكره ابن مخرمة.
وقد نقلنا كلام الهمداني في صفة الجزيرة سابقا في #سرو_حمير وما إليه حيث قال : #دثينة أولها #عزان (١) واسمه الرقيب لبني كتيف ، وهم رهط ريام بن محمد ولهم #الموشح وهو مدينة كبيرة الحار وثاران واديان لبني قيس من بني أود وهما أبناء عبد الله بن سحيط أعني كتيفا وقيسا ولهم قرية تعرف بالظاهرة.
بري : واد كبير لبني شكل بن حي من أود (المقيق لبني شهاب بن
______
(١) في المطبوع من صفة جزيرة العرب عرّان بالراء المهملة والرقب بدلا من الرقيب ورزّام بدلا من ريام وسحيطة بدلا من سحيط ويرى بدلا من برى بالباء الموحدة.
328
وقال ابن مخرمة : #دثينة بالفتح وكسر المثلثة وسكون التحتانية ثم نون مفتوحة ثم هاء : صقع معروف باليمن بناحية أبين من الشمال و #تهامة #رداع #الحرامل تحت #الكور من الشرق وهي بلاد متسعة في كل بقعة منها قبيلة منقطعة لا تطيع غيرها والعداوة بينهم قائمة والصلح قد يقع بينهم في بعض الأزمان وقاعدتها قرية كبيرة تسمى #الحافة و سلاطينها #الهياثم وكان مقدمهم آل قاحل بالقاف والحاء المهملة واليوم المتقدم فيهم حيدرة بن مسعود وولده محمد لا أسعدهما الله أبادوا الناس شرا طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد وعجل الله الإنتقام منهم بحوله وقوته.
قال القاضي مسعود وزعم المنجمون أن طالعها #العقرب و #المريخ صاحبها فلهذا كان #الشر ، وضد الصلاح غالبا عليهم ، و ((يقال إنها من #المحرومات الأربع في اليمن وهو #تعز و #المعافر و #صعدة و #دثينة ))،
والمقدسات الأربع باليمن #الجند والكثيب الأبيض #مأرب و #زبيد و #صنعاء ، انتهى ما ذكره القاضي مسعود. وينسب إليها جماعة من أهل اليمن قال الحافظ : ولعل عروة بن غرنة #الدثيني بزيادة تحتانية بين المثلثة والنون ، منهم روى عن الضحاك بن فيروز ذكره سيف في الفتوح. انتهى ما ذكره ابن مخرمة.
وقد نقلنا كلام الهمداني في صفة الجزيرة سابقا في #سرو_حمير وما إليه حيث قال : #دثينة أولها #عزان (١) واسمه الرقيب لبني كتيف ، وهم رهط ريام بن محمد ولهم #الموشح وهو مدينة كبيرة الحار وثاران واديان لبني قيس من بني أود وهما أبناء عبد الله بن سحيط أعني كتيفا وقيسا ولهم قرية تعرف بالظاهرة.
بري : واد كبير لبني شكل بن حي من أود (المقيق لبني شهاب بن
______
(١) في المطبوع من صفة جزيرة العرب عرّان بالراء المهملة والرقب بدلا من الرقيب ورزّام بدلا من ريام وسحيطة بدلا من سحيط ويرى بدلا من برى بالباء الموحدة.
328
#مصطفى_راجح
الحلقة المفقودة:
في البحث عن الجذر الأول
ل #الشعر_الحميني
كان الشعر #الحميني - وما يزال - أحد أكثر الفصول غموضاً وثراءً في تاريخ الأدب اليمني والعربي.
شعرٌ غنائيٌّ بقي لزمن طويل في الهامش، تتقاذفه التصنيفات بين العامية والفصحى، وتتنازعه الرؤى بين من يراه امتداداً للموشح الأندلسي، ومن يقدّمه على أنه أصله الأول ومصدر إلهامه.
ورغم الدراسات الحديثة التي توالت حوله في النصف الثاني من القرن العشرين، فإنها بقيت محدودة الأثر، معزولة عن النقاش الثقافي العام، ولم تصل إلى جمهور واسع يسمع يومياً بديع الغناء للقصائد الحمينية، دون أن يعرف عن هذا الشعر أكثر مما يبلغه الواقف على عتباته.
لم يُفتح هذا الباب على نحو جاد منذ زمن بعيد، فقد بقي في مسارنا الأدبي ما يشبه «الحلقة المفقودة» التي نحتاج أن نستعيدها في سياق أوسع من الاهتمام باللغة اليمنية القديمة ولهجاتها وآدابها وموروثاتها الشعبية، ونضعها في موقعها الطبيعي في تاريخ الثقافة العربية.
هذه المقالة تمهيد أول لسلسلة من الحلقات التي ستتناول الشعر الحميني في جذوره وتطوره، انطلاقاً من كتاب الباحث السعودي الأستاذ عبد الرحمن #الرفاعي «الشعر الحميني: الحلقة المفقودة في امتداد عربية #الموشح الأندلسي»،
وهو عمل بحثي مهم يعيد الاعتبار للشعر اليمني ولغته القديمة بوصفهما لبنتين مؤسستين في البناء اللغوي والأدبي للحضارة العربية.
- فاتحة الكتاب ونداء جواد علي لدراسة لغات اليمن وآدابها
صدر كتاب «الحلقة المفقودة في امتداد عربية الموشح الأندلسي» عام 1982م عن نادي جازان الأدبي، ثم أعيدت طباعته سنة 2000م.
في مقدمة الطبعة الثانية، يوضح المؤلف أن هذا الكتاب جاء استجابةً لنداء المؤرخ الكبير جواد علي، ولعدد من المؤرخين وعلماء اللغة العربية الذين دعوا إلى الاهتمام بلهجات وآداب جنوب الجزيرة العربية، والمقصود هنا اليمن قديمها وحديثها.
فهذه اللهجات، كما قال أولئك العلماء، لو أُعطيت ما تستحق من البحث والتمحيص، لأعادت النظر في كثير من النظريات السائدة حول اللغة العربية وأدبها.
ينتمي الرفاعي إلى هذا المجال التاريخي، إذ يقول إن عودته إلى دراسة تلك اللهجات إنما هي عودة إلى اليمن القديم الكبير، أي جنوب الجزيرة العربية.
وهذا الامتداد الجغرافي والثقافي لا يمكن فصله عن الإرث الأدبي واللغوي اليمني.
وقد تبلور هذا الاهتمام في كتابه «الحلقة المفقودة» الذي يُعد من أهم المحاولات في ربط الشعر الحميني بالموشح الأندلسي من جهة، وباللغة اليمنية القديمة من جهة أخرى.
الأهم من ذلك أنه يرى أن اللهجات اليمنية واللغة اليمنية القديمة عموماً تمثل المفتاح الحقيقي لفهم نشأة العربية وآدابها، وأن إهمالها جعل كثيراً من النظريات اللغوية «ناقصة الرؤية».
ويعبر عن دهشته من تجاهل «أصحاب الشأن» — أي اليمنيين — لكتابٍ يعيد إليهم ذاكرتهم اللغوية والفنية، ويكشف كيف كانت لغتهم «تتغنى بالألحان العذبة وتبني الأمجاد الخالدة عبر الدهور»، بينما تسربت إلى بعضهم أفكار أنكرت يمنية الشعر الحميني وعدّته وافداً من الخارج.
اختلط العتب بالأسف في مقدمة المؤلف، التي أشار فيها إلى أن بعض الباحثين من اليمن أنكروا يمنية الشعر الحميني، واعتبروه فناً مستعاراً من خارج بيئته الأصلية، بينما يرى هو أنه نتاج طبيعي لامتدادٍ لغوي وثقافي يمنيٍّ أصيل، له جذوره في لغات الجنوب العربي ولهجاته القديمة.
واللافت في إشاراته إلى اللهجات القديمة وضرورة الاهتمام بدراستها أنه كان سابقاً لعصره في هذا الميدان، فقد اتسعت دائرة الأبحاث الحديثة حول اللهجات اليمنية القديمة والعربية الجنوبية وآدابها، وتتزايد الاهتمامات البحثية بالتراث اليمني قبل الإسلام من فنون وآداب ولغات، وهو ما كان الرفاعي قد نادى به وأكّد أهميته قبل أكثر من أربعة عقود.
- أبحاث ورسائل دكتوراه.. وحوار مفتوح حول أسبقية اليمن في الشعر والغناء
شهدت الدراسات الأكاديمية حول الشعر الحميني بعد ثورة سبتمبر 1962 ثلاث محطات أساسية تمثّلت في ثلاث رسائل دكتوراه تعدّ الركائز الأولى لهذا الحقل.
الأولى للدكتور جعفر #الظفاري في جامعة لندن عام 1966، وهي من أوائل الدراسات التي فتحت هذا الباب بحثاً وتوثيقاً، وكتبت بلغة رفيعة وبعمق فلسفي وتحليل فني لا نجده عند أحد ممن كتبوا في هذا المجال.
والثانية للدكتور #محمد عبده #غانم في جامعة لندن أيضاً عام 1972 بعنوان «شعر الغناء #الصنعاني»، الذي استمدّ مادته الأساسية من الشعر الحميني باعتباره المصدر الأول لهذا اللون من الغناء.
أما الثالثة فكانت للدكتور عبد العزيز #المقالح في جامعة القاهرة عام 1979 بعنوان «شعر العامية في اليمن»، وقد تناولت في مقالات سابقة كثيراً من أفكارها وموقفها من الشعر الحميني.
الحلقة المفقودة:
في البحث عن الجذر الأول
ل #الشعر_الحميني
كان الشعر #الحميني - وما يزال - أحد أكثر الفصول غموضاً وثراءً في تاريخ الأدب اليمني والعربي.
شعرٌ غنائيٌّ بقي لزمن طويل في الهامش، تتقاذفه التصنيفات بين العامية والفصحى، وتتنازعه الرؤى بين من يراه امتداداً للموشح الأندلسي، ومن يقدّمه على أنه أصله الأول ومصدر إلهامه.
ورغم الدراسات الحديثة التي توالت حوله في النصف الثاني من القرن العشرين، فإنها بقيت محدودة الأثر، معزولة عن النقاش الثقافي العام، ولم تصل إلى جمهور واسع يسمع يومياً بديع الغناء للقصائد الحمينية، دون أن يعرف عن هذا الشعر أكثر مما يبلغه الواقف على عتباته.
لم يُفتح هذا الباب على نحو جاد منذ زمن بعيد، فقد بقي في مسارنا الأدبي ما يشبه «الحلقة المفقودة» التي نحتاج أن نستعيدها في سياق أوسع من الاهتمام باللغة اليمنية القديمة ولهجاتها وآدابها وموروثاتها الشعبية، ونضعها في موقعها الطبيعي في تاريخ الثقافة العربية.
هذه المقالة تمهيد أول لسلسلة من الحلقات التي ستتناول الشعر الحميني في جذوره وتطوره، انطلاقاً من كتاب الباحث السعودي الأستاذ عبد الرحمن #الرفاعي «الشعر الحميني: الحلقة المفقودة في امتداد عربية #الموشح الأندلسي»،
وهو عمل بحثي مهم يعيد الاعتبار للشعر اليمني ولغته القديمة بوصفهما لبنتين مؤسستين في البناء اللغوي والأدبي للحضارة العربية.
- فاتحة الكتاب ونداء جواد علي لدراسة لغات اليمن وآدابها
صدر كتاب «الحلقة المفقودة في امتداد عربية الموشح الأندلسي» عام 1982م عن نادي جازان الأدبي، ثم أعيدت طباعته سنة 2000م.
في مقدمة الطبعة الثانية، يوضح المؤلف أن هذا الكتاب جاء استجابةً لنداء المؤرخ الكبير جواد علي، ولعدد من المؤرخين وعلماء اللغة العربية الذين دعوا إلى الاهتمام بلهجات وآداب جنوب الجزيرة العربية، والمقصود هنا اليمن قديمها وحديثها.
فهذه اللهجات، كما قال أولئك العلماء، لو أُعطيت ما تستحق من البحث والتمحيص، لأعادت النظر في كثير من النظريات السائدة حول اللغة العربية وأدبها.
ينتمي الرفاعي إلى هذا المجال التاريخي، إذ يقول إن عودته إلى دراسة تلك اللهجات إنما هي عودة إلى اليمن القديم الكبير، أي جنوب الجزيرة العربية.
وهذا الامتداد الجغرافي والثقافي لا يمكن فصله عن الإرث الأدبي واللغوي اليمني.
وقد تبلور هذا الاهتمام في كتابه «الحلقة المفقودة» الذي يُعد من أهم المحاولات في ربط الشعر الحميني بالموشح الأندلسي من جهة، وباللغة اليمنية القديمة من جهة أخرى.
الأهم من ذلك أنه يرى أن اللهجات اليمنية واللغة اليمنية القديمة عموماً تمثل المفتاح الحقيقي لفهم نشأة العربية وآدابها، وأن إهمالها جعل كثيراً من النظريات اللغوية «ناقصة الرؤية».
ويعبر عن دهشته من تجاهل «أصحاب الشأن» — أي اليمنيين — لكتابٍ يعيد إليهم ذاكرتهم اللغوية والفنية، ويكشف كيف كانت لغتهم «تتغنى بالألحان العذبة وتبني الأمجاد الخالدة عبر الدهور»، بينما تسربت إلى بعضهم أفكار أنكرت يمنية الشعر الحميني وعدّته وافداً من الخارج.
اختلط العتب بالأسف في مقدمة المؤلف، التي أشار فيها إلى أن بعض الباحثين من اليمن أنكروا يمنية الشعر الحميني، واعتبروه فناً مستعاراً من خارج بيئته الأصلية، بينما يرى هو أنه نتاج طبيعي لامتدادٍ لغوي وثقافي يمنيٍّ أصيل، له جذوره في لغات الجنوب العربي ولهجاته القديمة.
واللافت في إشاراته إلى اللهجات القديمة وضرورة الاهتمام بدراستها أنه كان سابقاً لعصره في هذا الميدان، فقد اتسعت دائرة الأبحاث الحديثة حول اللهجات اليمنية القديمة والعربية الجنوبية وآدابها، وتتزايد الاهتمامات البحثية بالتراث اليمني قبل الإسلام من فنون وآداب ولغات، وهو ما كان الرفاعي قد نادى به وأكّد أهميته قبل أكثر من أربعة عقود.
- أبحاث ورسائل دكتوراه.. وحوار مفتوح حول أسبقية اليمن في الشعر والغناء
شهدت الدراسات الأكاديمية حول الشعر الحميني بعد ثورة سبتمبر 1962 ثلاث محطات أساسية تمثّلت في ثلاث رسائل دكتوراه تعدّ الركائز الأولى لهذا الحقل.
الأولى للدكتور جعفر #الظفاري في جامعة لندن عام 1966، وهي من أوائل الدراسات التي فتحت هذا الباب بحثاً وتوثيقاً، وكتبت بلغة رفيعة وبعمق فلسفي وتحليل فني لا نجده عند أحد ممن كتبوا في هذا المجال.
والثانية للدكتور #محمد عبده #غانم في جامعة لندن أيضاً عام 1972 بعنوان «شعر الغناء #الصنعاني»، الذي استمدّ مادته الأساسية من الشعر الحميني باعتباره المصدر الأول لهذا اللون من الغناء.
أما الثالثة فكانت للدكتور عبد العزيز #المقالح في جامعة القاهرة عام 1979 بعنوان «شعر العامية في اليمن»، وقد تناولت في مقالات سابقة كثيراً من أفكارها وموقفها من الشعر الحميني.