سنة خمس عشرَة وأربعمئة كَأَنَّهُ جَالس فِي بَيت لَا أعرفهُ على شَيْء مُرْتَفع شبه الدكة وناس جُلُوس دونه قَلِيلا فَدخلت عَلَيْهِ ودنوت مِنْهُ وَقلت لَهُ يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك إِنَّه قد اقْترب أَجلي وَأُرِيد مِنْك أَن تلبس قَمِيصِي هَذَا لآمر بتكفيني فِيهِ بعد الْمَوْت فَعَسَى الله أَن يقيني بِهِ حر جَهَنَّم فَرَأَيْت الْقَمِيص على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ لم أره ثمَّ قَامَ رَسُول الله إِلَى مَوضِع آخر وَرَأَيْت صَدره مكشوفا لَا قَمِيص عَلَيْهِ فدنوت مِنْهُ وعانقته وعانقني وألزقت صَدْرِي إِلَى صَدره حَتَّى حسست خشونة شعر صَدره بصدري وَجعلت فمي إِلَى فَمه ...
وَقلت لَهُ سل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي الرفيق الْأَعْلَى وَهُوَ مَعَ ذَلِك يضمني إِلَى صَدره ويجيبني إِلَى مَا أسأله وَيَدْعُو لي وَأَنا أضمه إِلَى صَدْرِي ثمَّ قَامَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَوضِع آخر وَقَعَدت بَين يَدَيْهِ وَأَقْبل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَليّ يعرض لي بِشَيْء أهبه لامْرَأَة كَانَت بَين يَدَيْهِ وَقت دخولي عَلَيْهِ فَنَظَرت إِلَيْهَا وَفتحت صرارا كَانَت بثوبي فَقلت لَهُ وَالله يَا رَسُول الله مَا معي إِلَّا هَذَا وَوجدت بالصرا دينارين مطوقين ودريهمات نَحْو عشْرين لم أعدهَا وسلمت ذَلِك إِلَيْهِ وانتهيت
وَكنت قد رَأَيْته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد الْقيام الأول وَلبس الْقَمِيص قد تنَاول من مَوضِع آخر منديلا مدرحاد منقشا مطرزا بأحمر فَقلت فِي نَفسِي كَأَنَّهُ يُرِيد أَن يرد عَليّ الْقَمِيص ويهب لي المنديل ثمَّ مضى إِلَى الْموضع الثَّانِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَزَقَنِي الله شَفَاعَته وَلَا حرمني النّظر إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة بمنه وَكَرمه وَقد تركت الْقَمِيص وأوصيتهم يكفنوني بِهِ
قَالَ #الشِّيرَازِيّ وَهُوَ الَّذِي روى الْخَبَر عَن هَذَا أبي الْخطاب وَقد سألناه إِخْرَاج الْقَمِيص فَأخْرجهُ ولبسناه وأعطانا مِنْهُ شَيْئا
قَالَ الشِّيرَازِيّ وَسمعت مِنْهُ أَيْضا قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي دخلت دَارا فَلَقِيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِما تَحت الدَّار بَين ثَانِي حَانُوت وَمَعَهُ جمَاعَة أعرف بَعضهم وهم قيام لقِيَامه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ بالموضع سراج موقد فَقلت يَا رَسُول الله قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى {إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ} وروينا عَنْك أَنَّك قلت ادخرت شفاعتك
--------
217
وَقلت لَهُ سل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي الرفيق الْأَعْلَى وَهُوَ مَعَ ذَلِك يضمني إِلَى صَدره ويجيبني إِلَى مَا أسأله وَيَدْعُو لي وَأَنا أضمه إِلَى صَدْرِي ثمَّ قَامَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى مَوضِع آخر وَقَعَدت بَين يَدَيْهِ وَأَقْبل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَليّ يعرض لي بِشَيْء أهبه لامْرَأَة كَانَت بَين يَدَيْهِ وَقت دخولي عَلَيْهِ فَنَظَرت إِلَيْهَا وَفتحت صرارا كَانَت بثوبي فَقلت لَهُ وَالله يَا رَسُول الله مَا معي إِلَّا هَذَا وَوجدت بالصرا دينارين مطوقين ودريهمات نَحْو عشْرين لم أعدهَا وسلمت ذَلِك إِلَيْهِ وانتهيت
وَكنت قد رَأَيْته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد الْقيام الأول وَلبس الْقَمِيص قد تنَاول من مَوضِع آخر منديلا مدرحاد منقشا مطرزا بأحمر فَقلت فِي نَفسِي كَأَنَّهُ يُرِيد أَن يرد عَليّ الْقَمِيص ويهب لي المنديل ثمَّ مضى إِلَى الْموضع الثَّانِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَزَقَنِي الله شَفَاعَته وَلَا حرمني النّظر إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة بمنه وَكَرمه وَقد تركت الْقَمِيص وأوصيتهم يكفنوني بِهِ
قَالَ #الشِّيرَازِيّ وَهُوَ الَّذِي روى الْخَبَر عَن هَذَا أبي الْخطاب وَقد سألناه إِخْرَاج الْقَمِيص فَأخْرجهُ ولبسناه وأعطانا مِنْهُ شَيْئا
قَالَ الشِّيرَازِيّ وَسمعت مِنْهُ أَيْضا قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي دخلت دَارا فَلَقِيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِما تَحت الدَّار بَين ثَانِي حَانُوت وَمَعَهُ جمَاعَة أعرف بَعضهم وهم قيام لقِيَامه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ بالموضع سراج موقد فَقلت يَا رَسُول الله قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى {إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ} وروينا عَنْك أَنَّك قلت ادخرت شفاعتك
--------
217
ما سبب ضياع مؤلفات #الهمداني؟!
يقول العلامة الثبت علي بن يوسف القِفطي الشيباني (ت624 هجرية) في ترجمته لسان اليمن الحسن بن أحمد الهمداني (ت334 هجرية) رحمة الله عليه:
(...وكتابه في معارف اليمن وعجائبه وعجائب أهله، المسمّى: (الإكليل) وهو عشرة أجزاء...قيل: إنّ هذا الكتاب يَتَعذّرُ وُجودُهُ تامًّا؛ لأنّ المثالبَ المذكورة فيه في بعض قبائل اليَمَن، وأعدم أهلُ كُلِّ قبيلةٍ ما وَجدوهُ من الكتاب، وتَتبَّعوا إعدامَ النّسخِ منه، فحصل نقصُهُ لهذا السَّبب...)؛ إنباه الرواة: (1/ 318).
وفي ضياع كتاب (المفيد في أخبار زبيد) المشهور بمفيد جياش، يقول العلامة المؤرخ علي بن حسن الخزرجي (ت812هجرية)، في ترجمته جياش بن نجاح (ت500 هجرية):
(اختلف الناس في سبب عُدمه؛ قيل: كان السبب في عُدمه بعض أهل زبيد؛ لأنه كشف أنساب عدد من الناس وفضحهم، وكانوا يُعزون إلى مناصب العرب، فحكى عنهم غير ذلك، فبالغوا في إعدامه من أيدي الناس.
وقيل: كان السبب في ذلك أن جياشًا لما قتل الحسن بن أبي عقامة، نقم عليه الناس ذلك، وذَكرَه بنو أبي عقامة بما لا يحب، فصنّف كتابه هذا المفيد، وأودعه كثيرًا من مثالبهم، فما زالوا يسعون في تلفه، ويشترونه إينما علموا به بالثمن الزائد، فإذا وقع في أيديهم أتلفوه، حتى عُدم وقلّ وجوده، ولقد بحثت عليه أشد البحث، فما ظفرت به أبدا)؛ العقد الفاخر: (647).
#قحطان_شهاب
يقول العلامة الثبت علي بن يوسف القِفطي الشيباني (ت624 هجرية) في ترجمته لسان اليمن الحسن بن أحمد الهمداني (ت334 هجرية) رحمة الله عليه:
(...وكتابه في معارف اليمن وعجائبه وعجائب أهله، المسمّى: (الإكليل) وهو عشرة أجزاء...قيل: إنّ هذا الكتاب يَتَعذّرُ وُجودُهُ تامًّا؛ لأنّ المثالبَ المذكورة فيه في بعض قبائل اليَمَن، وأعدم أهلُ كُلِّ قبيلةٍ ما وَجدوهُ من الكتاب، وتَتبَّعوا إعدامَ النّسخِ منه، فحصل نقصُهُ لهذا السَّبب...)؛ إنباه الرواة: (1/ 318).
وفي ضياع كتاب (المفيد في أخبار زبيد) المشهور بمفيد جياش، يقول العلامة المؤرخ علي بن حسن الخزرجي (ت812هجرية)، في ترجمته جياش بن نجاح (ت500 هجرية):
(اختلف الناس في سبب عُدمه؛ قيل: كان السبب في عُدمه بعض أهل زبيد؛ لأنه كشف أنساب عدد من الناس وفضحهم، وكانوا يُعزون إلى مناصب العرب، فحكى عنهم غير ذلك، فبالغوا في إعدامه من أيدي الناس.
وقيل: كان السبب في ذلك أن جياشًا لما قتل الحسن بن أبي عقامة، نقم عليه الناس ذلك، وذَكرَه بنو أبي عقامة بما لا يحب، فصنّف كتابه هذا المفيد، وأودعه كثيرًا من مثالبهم، فما زالوا يسعون في تلفه، ويشترونه إينما علموا به بالثمن الزائد، فإذا وقع في أيديهم أتلفوه، حتى عُدم وقلّ وجوده، ولقد بحثت عليه أشد البحث، فما ظفرت به أبدا)؛ العقد الفاخر: (647).
#قحطان_شهاب
#الهاشميون في اليمن عائلتان :
1 - #الحسني:
أي يرجع نسبهم إلى "الحسن" ابن علي رضي الله عنهما، والذي ينتسب إليهم "الحوثي" كما يزعم .
وتسلسل انحدارهم عن يحيى بن حسين الرسي "الحسني" المعروف بـ"الهادي" الذي قدم إلى صعدة عام 894 م والذي أسس ونشر المذهب الزيدي الشيعي الهادوي .
وسكنت عائلة "الحسني" صعدة وبعض المناطق الجبلية المجاورة لها، وربما هاجر بعضها إلى مناطق أخرى، وتعرف هذه العوائل بالنسبة إلى "الحسني" .
2 - #الحسيني:
والتي تنتسب إلى "الحسين ابن علي" رضي الله عنهما،
- ومنهم "أحمد المهاجر" رضي الله عنه والذي ينتسب إليه السادة "آل باعلوي" والذين سكنوا حضرموت من مئات السنين، ونشروا المذهب السني الشافعي في الجنوب وبعض مناطق اليمن الساحلية شمالاً.
- ومنهم "آل الأهدل" وأكثرهم سكن المناطق الساحلية في اليمن شمالاً .
- ومنهم "آل قديمي" كذلك
وكل هؤلاء الثلاثة من آل البيت ينتسبون إلى "الحسين بن علي" رضي الله عنهم، كان لهم دورًا كبيرًا وفاعلاً في المحافظة على التوجه السني في اليمن والجنوب
وكما تسمع وتقرأ في الإحصائيات المجتمعية، أن أكثر من ثلاثة أرباع اليمن والجنوب بأكمله مجتمع سني شافعي، كان ذلك امتدادًا للدعوة السنية المباركة التي حافظ عليها هؤلاء الثلاثة الأئمة ونشروها، إضافة وامتدادًا للموروث الفقهي الشافعي الذي ربما سبقهم في اليمن والجنوب، فطرة الإسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً، وبها بعث معاذ ابن جبل وأبا موسى وعلي ابن طالب وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم حين بعثهم إلى اليمن وحضرموت.
#أبو_يعلى_محمود_الجمل
1 - #الحسني:
أي يرجع نسبهم إلى "الحسن" ابن علي رضي الله عنهما، والذي ينتسب إليهم "الحوثي" كما يزعم .
وتسلسل انحدارهم عن يحيى بن حسين الرسي "الحسني" المعروف بـ"الهادي" الذي قدم إلى صعدة عام 894 م والذي أسس ونشر المذهب الزيدي الشيعي الهادوي .
وسكنت عائلة "الحسني" صعدة وبعض المناطق الجبلية المجاورة لها، وربما هاجر بعضها إلى مناطق أخرى، وتعرف هذه العوائل بالنسبة إلى "الحسني" .
2 - #الحسيني:
والتي تنتسب إلى "الحسين ابن علي" رضي الله عنهما،
- ومنهم "أحمد المهاجر" رضي الله عنه والذي ينتسب إليه السادة "آل باعلوي" والذين سكنوا حضرموت من مئات السنين، ونشروا المذهب السني الشافعي في الجنوب وبعض مناطق اليمن الساحلية شمالاً.
- ومنهم "آل الأهدل" وأكثرهم سكن المناطق الساحلية في اليمن شمالاً .
- ومنهم "آل قديمي" كذلك
وكل هؤلاء الثلاثة من آل البيت ينتسبون إلى "الحسين بن علي" رضي الله عنهم، كان لهم دورًا كبيرًا وفاعلاً في المحافظة على التوجه السني في اليمن والجنوب
وكما تسمع وتقرأ في الإحصائيات المجتمعية، أن أكثر من ثلاثة أرباع اليمن والجنوب بأكمله مجتمع سني شافعي، كان ذلك امتدادًا للدعوة السنية المباركة التي حافظ عليها هؤلاء الثلاثة الأئمة ونشروها، إضافة وامتدادًا للموروث الفقهي الشافعي الذي ربما سبقهم في اليمن والجنوب، فطرة الإسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً، وبها بعث معاذ ابن جبل وأبا موسى وعلي ابن طالب وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم حين بعثهم إلى اليمن وحضرموت.
#أبو_يعلى_محمود_الجمل
#الأحباش و #اليمن
لم يهبط الأحباش على اليمن في القرن السادس الميلادي فجأة وبلا مقدمات.
قبل حملة أبرهة وأرياط، هناك مسار تاريخي معقد استمر قرون.
في القرن الميلادي الأول، بدأت جماعات عُرفت باسم "حبشت"، العبور على مراحل من البر الأثيوبي إلى السواحل اليمنية، ثم راحت تتوغل إلى الداخل، ومع مرور الوقت أصبحت قوة جاهزة للاستخدام في المشهد السياسي اليمني.
فمرة يظهرون في صف سبأ ضد خصومها، ومرة في المعسكر المقابل، ثم نجدهم بعد سنوات إلى جانب حكام ذي ريدان أو في مواجهة معهم.
يرجّح أن أول ذكر للعنصر الحبشي في نقوش المسند يعود إلى أواخر القرن الميلادي الثاني.
ففي النقش (CIH 308) نقرأ عن قيام حلف ثلاثي جمع ملك سبأ علهان نهفان وملك حضرموت يدع إل وملك الحبشة جدرت (جدورة)، في مواجهة الزحف الريداني (الحميري لاحقاً) نحو معاقل سبأ في مأرب والمرتفعات الشمالية الغربية.
غير أن ذلك الحلف لم يدم طويلاً.
بعد وفاة علهان نهفان وانتقال الحكم إلى ابنه أشعرم أوتر، انقلبت العلاقات إلى مواجهة وعداء مفتوح.
وتذكر النقوش (Ja 631 وJa 635) أن أشعرم أوتر ألحق بالأحباش هزائم كبيرة، كما انفرط عقد تحالفه مع ملك حضرموت.
لكن ليس في النقوش ما يدل على أن العنصر الحبشي جاء إلى اليمن لأول مرة بدعوة من أي طرف محلي.
وينبه جواد علي إلى أن عبارة "أقيال وسادات وقبائل ملك الحبشة" في النقش الذي يتحدث عن الحلف الثلاثي، المذكور قبل قليل، دليل على أن الملك الحبشي كان يحكم جزءاً من العربية الجنوبية في ذلك الوقت.
ما نفهمه من النقش أن اتصالاً نشأ في عهد علهان نهفان مع قوة حبشية كانت قد فرضت وجودها بالفعل في السواحل الغربية والجنوبية من اليمن.
منتصف القرن الرابع الميلادي اعتنق الأكسوم المسيحية، ودخلوا في دائرة النفوذ البيزنطي وتحالفاته.
اكتسب النشاط الأكسومي الحبشي في جنوب الجزيرة العربية بعداً دينياً، وكان لهذا التحول أثره في الصراع بين بيزنطة وفارس على طرق التجارة.
وحين نجح الأحباش في قتل الملك الحميري المتهوّد يوسف أسأر وإخضاع اليمن، بين العام 525 و530 ميلادية، كان ذلك تتويجاً لتاريخ من الحضور والتغلغل السياسي والعسكري استمر عدة قرون.
وبذلك حققوا، تحت راية المسيح، ما لم تستطع روما الوثنية تحقيقه في الغزو الفاشل لليمن عام 25 قبل الميلاد
#محمد_العلائي
لم يهبط الأحباش على اليمن في القرن السادس الميلادي فجأة وبلا مقدمات.
قبل حملة أبرهة وأرياط، هناك مسار تاريخي معقد استمر قرون.
في القرن الميلادي الأول، بدأت جماعات عُرفت باسم "حبشت"، العبور على مراحل من البر الأثيوبي إلى السواحل اليمنية، ثم راحت تتوغل إلى الداخل، ومع مرور الوقت أصبحت قوة جاهزة للاستخدام في المشهد السياسي اليمني.
فمرة يظهرون في صف سبأ ضد خصومها، ومرة في المعسكر المقابل، ثم نجدهم بعد سنوات إلى جانب حكام ذي ريدان أو في مواجهة معهم.
يرجّح أن أول ذكر للعنصر الحبشي في نقوش المسند يعود إلى أواخر القرن الميلادي الثاني.
ففي النقش (CIH 308) نقرأ عن قيام حلف ثلاثي جمع ملك سبأ علهان نهفان وملك حضرموت يدع إل وملك الحبشة جدرت (جدورة)، في مواجهة الزحف الريداني (الحميري لاحقاً) نحو معاقل سبأ في مأرب والمرتفعات الشمالية الغربية.
غير أن ذلك الحلف لم يدم طويلاً.
بعد وفاة علهان نهفان وانتقال الحكم إلى ابنه أشعرم أوتر، انقلبت العلاقات إلى مواجهة وعداء مفتوح.
وتذكر النقوش (Ja 631 وJa 635) أن أشعرم أوتر ألحق بالأحباش هزائم كبيرة، كما انفرط عقد تحالفه مع ملك حضرموت.
لكن ليس في النقوش ما يدل على أن العنصر الحبشي جاء إلى اليمن لأول مرة بدعوة من أي طرف محلي.
وينبه جواد علي إلى أن عبارة "أقيال وسادات وقبائل ملك الحبشة" في النقش الذي يتحدث عن الحلف الثلاثي، المذكور قبل قليل، دليل على أن الملك الحبشي كان يحكم جزءاً من العربية الجنوبية في ذلك الوقت.
ما نفهمه من النقش أن اتصالاً نشأ في عهد علهان نهفان مع قوة حبشية كانت قد فرضت وجودها بالفعل في السواحل الغربية والجنوبية من اليمن.
منتصف القرن الرابع الميلادي اعتنق الأكسوم المسيحية، ودخلوا في دائرة النفوذ البيزنطي وتحالفاته.
اكتسب النشاط الأكسومي الحبشي في جنوب الجزيرة العربية بعداً دينياً، وكان لهذا التحول أثره في الصراع بين بيزنطة وفارس على طرق التجارة.
وحين نجح الأحباش في قتل الملك الحميري المتهوّد يوسف أسأر وإخضاع اليمن، بين العام 525 و530 ميلادية، كان ذلك تتويجاً لتاريخ من الحضور والتغلغل السياسي والعسكري استمر عدة قرون.
وبذلك حققوا، تحت راية المسيح، ما لم تستطع روما الوثنية تحقيقه في الغزو الفاشل لليمن عام 25 قبل الميلاد
#محمد_العلائي
هل تعلم أن مدينة زبيد التاريخية، رغم أنها لا تقع على ساحل البحر الأحمر، كانت تمتلك ميناءً بحريًا خاصًا بها؟
كان ميناء غلافقة بوابة زبيد إلى العالم، ومن خلاله كانت تصل السفن المحملة بالبضائع والمسافرين والوفود القادمة من مختلف أنحاء البحر الأحمر والمحيط الهندي. وقد بلغت أهمية هذا الميناء حدًّا أن أحد أبواب سور زبيد عُرف باسم باب غلافقة أو باب المغرب، نسبةً إلى الطريق المؤدي إليه.
تقع غلافقة على ساحل البحر الأحمر غرب زبيد، عند خور يحمل اسمها، وكانت تضم مرسىً بحريًا وجامعًا يطل على البحر. وعلى مدى قرون لعبت دورًا مهمًا في ازدهار زبيد، التي كانت آنذاك من أبرز مراكز العلم والتجارة في اليمن.
لكن مع تطور موانئ أخرى في العصر الرسولي، وعلى رأسها ميناء الفازة، بدأ نجم غلافقة بالأفول تدريجيًا، حتى تحولت إلى قرية ساحلية هادئة بعد أن كانت شريانًا بحريًا نابضًا بالحياة.
هكذا تخفي سواحل تهامة اليوم آثار موانئ كانت يومًا ما تربط اليمن بالعالم، ولم يبقَ منها سوى صفحات متناثرة في كتب التاريخ
#زبيد #غلافقة
كان ميناء غلافقة بوابة زبيد إلى العالم، ومن خلاله كانت تصل السفن المحملة بالبضائع والمسافرين والوفود القادمة من مختلف أنحاء البحر الأحمر والمحيط الهندي. وقد بلغت أهمية هذا الميناء حدًّا أن أحد أبواب سور زبيد عُرف باسم باب غلافقة أو باب المغرب، نسبةً إلى الطريق المؤدي إليه.
تقع غلافقة على ساحل البحر الأحمر غرب زبيد، عند خور يحمل اسمها، وكانت تضم مرسىً بحريًا وجامعًا يطل على البحر. وعلى مدى قرون لعبت دورًا مهمًا في ازدهار زبيد، التي كانت آنذاك من أبرز مراكز العلم والتجارة في اليمن.
لكن مع تطور موانئ أخرى في العصر الرسولي، وعلى رأسها ميناء الفازة، بدأ نجم غلافقة بالأفول تدريجيًا، حتى تحولت إلى قرية ساحلية هادئة بعد أن كانت شريانًا بحريًا نابضًا بالحياة.
هكذا تخفي سواحل تهامة اليوم آثار موانئ كانت يومًا ما تربط اليمن بالعالم، ولم يبقَ منها سوى صفحات متناثرة في كتب التاريخ
#زبيد #غلافقة
محسن، عبدالله. «آثار اليمن بين الاتجار غير المشروع وإشكالية الإثبات». في الندوة اليمنية: من التاريخ إلى المستقبل: الأوراق المقدمة للندوة الموسعة التي عقدها مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية، 128–146. مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية، 2026.
الملخص:
تتناول الورقة وضع الآثار اليمنية المنقولة والثابتة، مع التركيز على التهريب والاتجار غير المشروع والعوائق التي تحد من التعقب والاسترداد. وتوضح أن الخطر يتأتى من النزاع، ونهب المواقع، وضعف الجرد والتوثيق، وتعدد السلطات، إضافة إلى اندماج القطع في سوق دولية قادرة على إخفاء المصدر أو تزويره. وتخلص إلى أن المشكلة لا تكمن في فقدان القطع فحسب، بل في فقدان القدرة على إثبات المنشأ والملكية وسلسلة الحيازة. وتقترح حلولًا عملية تشمل إنشاء سجل وطني رقمي، التوثيق العاجل للمجموعات والمواقع، توحيد البلاغات الدولية، رصد السوق، تدريب الأجهزة المعنية، وتطوير الحوكمة والتعاون مع المتاحف ودور المزادات والجهات الدولية.
الملخص:
تتناول الورقة وضع الآثار اليمنية المنقولة والثابتة، مع التركيز على التهريب والاتجار غير المشروع والعوائق التي تحد من التعقب والاسترداد. وتوضح أن الخطر يتأتى من النزاع، ونهب المواقع، وضعف الجرد والتوثيق، وتعدد السلطات، إضافة إلى اندماج القطع في سوق دولية قادرة على إخفاء المصدر أو تزويره. وتخلص إلى أن المشكلة لا تكمن في فقدان القطع فحسب، بل في فقدان القدرة على إثبات المنشأ والملكية وسلسلة الحيازة. وتقترح حلولًا عملية تشمل إنشاء سجل وطني رقمي، التوثيق العاجل للمجموعات والمواقع، توحيد البلاغات الدولية، رصد السوق، تدريب الأجهزة المعنية، وتطوير الحوكمة والتعاون مع المتاحف ودور المزادات والجهات الدولية.
#إدام_القوت
ودعوى السّيّد عمر بن علويّ الحدّاد على أخيه بالذّهب المشار إليه ممّا تحيله العادة ، لكن قال فقهاؤنا بوجوب إحضار المدّعى عليه وإن أحالتها العادة ، وهو من البعد بمكان ، لا سيّما مع اتّفاقهم على ردّ كلّ دعوى وكلّ شهادة ، بل وكلّ إقرار يكذّبه الشّرع أو الحسّ. والبحث مستوفى في المسألة (٥٥٩) من «الصّوب».
وبعض النّاس ينتقد فعل الشّيخ عليّ بن عبد الرّحيم ويعدّه من إساءة الأدب ، وليس من ذلك في شيء ، وإنّما هو أداء للواجب ، وبعد عن المحاباة ، مع أنّ القطب الحدّاد لم يلاحظ عليه إلّا استصحاب المصحف من تريم.
وقد أطال الشّيخ عليّ في ترجمة القطب #الحدّاد ووفّاه حقّه ؛ لأنّه من كبار مشايخه ، بل أكبرهم ، وكان يخرج إلى #الحاوي كلّ يوم بعد الظّهر ، ولمّا حصلت عليه الأذيّة من الدّولة .. لم يعتصم إلّا بالإقامة في الحاوي.
ومن قرى #تريم :
#المحيضرة.
وكانت للسّادة آل سميط ، وهم وآل شبام قبيلة واحدة ، ومنهم القاضي بتريم علويّ بن سميط ، تعمّر كثيرا ، وأضرّ في آخر وقته ، ولكنّها انعمرت الآن. ولها ذكر كثير في حروب يافع وآل كثير.
ومنها : الحيوار (١) ، وقد أدخلت بعض ذبوره في سور تريم ، وعمّرت فيها ديار كثيرة.
ومنها : بريح ، كانت بين دمّون وتريم ، ولا أثر لشيء منها إلّا المقبرة.
أمّا أحوال تريم الدّوليّة : فكما سبق في شبام ذرو منها ، وهي كرسيّ مملكة آل قحطان المتفرّعة ولايتهم على حضرموت عن إمارة الهزيليّ على شبام في حدود سنة (٢٧٠ ه) ، وقد قال صاحب «البرد النّعيم» : (إنّ ولايتهم امتدّت إلى أكثر من ثلاث مئة سنة) اه
______
(١) وجرى بها في (١٢٦٢ ه) وما بعدها إبان حكم غرامة عدة حوادث. ينظر : «العدة المفيدة» (١ / ٣٤٢ ـ ٣٤٣) وما بعدها.
ودعوى السّيّد عمر بن علويّ الحدّاد على أخيه بالذّهب المشار إليه ممّا تحيله العادة ، لكن قال فقهاؤنا بوجوب إحضار المدّعى عليه وإن أحالتها العادة ، وهو من البعد بمكان ، لا سيّما مع اتّفاقهم على ردّ كلّ دعوى وكلّ شهادة ، بل وكلّ إقرار يكذّبه الشّرع أو الحسّ. والبحث مستوفى في المسألة (٥٥٩) من «الصّوب».
وبعض النّاس ينتقد فعل الشّيخ عليّ بن عبد الرّحيم ويعدّه من إساءة الأدب ، وليس من ذلك في شيء ، وإنّما هو أداء للواجب ، وبعد عن المحاباة ، مع أنّ القطب الحدّاد لم يلاحظ عليه إلّا استصحاب المصحف من تريم.
وقد أطال الشّيخ عليّ في ترجمة القطب #الحدّاد ووفّاه حقّه ؛ لأنّه من كبار مشايخه ، بل أكبرهم ، وكان يخرج إلى #الحاوي كلّ يوم بعد الظّهر ، ولمّا حصلت عليه الأذيّة من الدّولة .. لم يعتصم إلّا بالإقامة في الحاوي.
ومن قرى #تريم :
#المحيضرة.
وكانت للسّادة آل سميط ، وهم وآل شبام قبيلة واحدة ، ومنهم القاضي بتريم علويّ بن سميط ، تعمّر كثيرا ، وأضرّ في آخر وقته ، ولكنّها انعمرت الآن. ولها ذكر كثير في حروب يافع وآل كثير.
ومنها : الحيوار (١) ، وقد أدخلت بعض ذبوره في سور تريم ، وعمّرت فيها ديار كثيرة.
ومنها : بريح ، كانت بين دمّون وتريم ، ولا أثر لشيء منها إلّا المقبرة.
أمّا أحوال تريم الدّوليّة : فكما سبق في شبام ذرو منها ، وهي كرسيّ مملكة آل قحطان المتفرّعة ولايتهم على حضرموت عن إمارة الهزيليّ على شبام في حدود سنة (٢٧٠ ه) ، وقد قال صاحب «البرد النّعيم» : (إنّ ولايتهم امتدّت إلى أكثر من ثلاث مئة سنة) اه
______
(١) وجرى بها في (١٢٦٢ ه) وما بعدها إبان حكم غرامة عدة حوادث. ينظر : «العدة المفيدة» (١ / ٣٤٢ ـ ٣٤٣) وما بعدها.
والحال أنّها باعتبار أصلها امتدّت إلى أطول من ذلك بكثير.
ومدافنهم ب #الرّضيمة من تريم ، وكانوا ـ كما في «الأصل» ـ يدفنون هلكاهم بها في صناديق ، وفي كلام القطب الحدّاد أنّ بالرّضيمة صناديق من #ذهب ، فلعلّ الصّناديق الّتي كانوا يدفنون موتاهم فيها كانت من الذّهب كما الملوك تفعل ، ومن مأثور الكلام : أنّ أمّ الإسكندر أمسكت على صندوق الذّهب الّذي وضعوا ابنها فيه ليدفن بعد أن قال كلّ من الحكماء كلمته المأثورة ، فقالت : لقد جمعت هذا في حياتك .. فجمعك بعد مماتك.
ثمّ انتهى الأمر إلى آل أحمد والصّبرات ، وجرى بينهم بعضهم بعضا وبينهم وبين غيرهم أمور طويلة عريضة ، فصّلنا منها في «الأصل» ما شاء الله أن نفصّل ، ثمّ صار الأمر لآل كثير ، ثمّ للإمام ، ثمّ ليافع.
وسبب اتّصال #يافع بحضرموت : أنّهم زاروا #حضرموت في أيّام الشّيخ أبي بكر بن سالم ، وأحبّوه ، واعتقدوا فيه الصّلاح ، ثمّ زاروها في أيّام ابنه الحسين ، كما سيأتي عند ذكره في عينات ، ثمّ خرجوا مع أحد سلاطينهم ـ وهو : السّلطان عمر بن صالح بن الشّيخ عليّ #هرهرة ، #اليافعيّ وطنا ، #الهمدانيّ نسبا ـ نجدة للأمير بدر بن محمّد #المردوف (١) ، بإشارة من الحبيب عليّ بن أحمد أو من أخيه شيخ بن أحمد على اختلاف الرّواية ، أو منهما كما هو الأقرب .. وكانت طريقهم بأرض #العوالق ، فأكرمهم سلطانها ، ثمّ قدموا على العموديّ بدوعن فأضافهم ، ثمّ التقوا مع سلطان آل كثير عمر بن جعفر في بحران سنة (١١١٧ ه) وهناك انهزم آل كثير واستولت #يافع على جميع بلدان حضرموت الوسطى والسّفلى ؛ مثل : هينن ، وشبام ، وسيئون ، وتريم.
وبعد أن ضبطها عمر بن صالح .. ركب إلى الشّحر واستولى عليها ، ثمّ بلغه أنّ أهل هينن نكثوا وأخرجوا يافعا منها ، فعاد لهم وأخضعهم ، ورجع إلى يافع وقد
______
(١) المتوفى سنة (١١٢٠ ه) ، وهو بدر بن محمد المردوف بن عمر بن بدر بوطويرق ، تولى الحكم بعد وفاة والده سنة (١٠٧٣ ه). ينظر : «تاريخ الدولة الكثيرية» (٨٩ ـ ٩٤).
947
ومدافنهم ب #الرّضيمة من تريم ، وكانوا ـ كما في «الأصل» ـ يدفنون هلكاهم بها في صناديق ، وفي كلام القطب الحدّاد أنّ بالرّضيمة صناديق من #ذهب ، فلعلّ الصّناديق الّتي كانوا يدفنون موتاهم فيها كانت من الذّهب كما الملوك تفعل ، ومن مأثور الكلام : أنّ أمّ الإسكندر أمسكت على صندوق الذّهب الّذي وضعوا ابنها فيه ليدفن بعد أن قال كلّ من الحكماء كلمته المأثورة ، فقالت : لقد جمعت هذا في حياتك .. فجمعك بعد مماتك.
ثمّ انتهى الأمر إلى آل أحمد والصّبرات ، وجرى بينهم بعضهم بعضا وبينهم وبين غيرهم أمور طويلة عريضة ، فصّلنا منها في «الأصل» ما شاء الله أن نفصّل ، ثمّ صار الأمر لآل كثير ، ثمّ للإمام ، ثمّ ليافع.
وسبب اتّصال #يافع بحضرموت : أنّهم زاروا #حضرموت في أيّام الشّيخ أبي بكر بن سالم ، وأحبّوه ، واعتقدوا فيه الصّلاح ، ثمّ زاروها في أيّام ابنه الحسين ، كما سيأتي عند ذكره في عينات ، ثمّ خرجوا مع أحد سلاطينهم ـ وهو : السّلطان عمر بن صالح بن الشّيخ عليّ #هرهرة ، #اليافعيّ وطنا ، #الهمدانيّ نسبا ـ نجدة للأمير بدر بن محمّد #المردوف (١) ، بإشارة من الحبيب عليّ بن أحمد أو من أخيه شيخ بن أحمد على اختلاف الرّواية ، أو منهما كما هو الأقرب .. وكانت طريقهم بأرض #العوالق ، فأكرمهم سلطانها ، ثمّ قدموا على العموديّ بدوعن فأضافهم ، ثمّ التقوا مع سلطان آل كثير عمر بن جعفر في بحران سنة (١١١٧ ه) وهناك انهزم آل كثير واستولت #يافع على جميع بلدان حضرموت الوسطى والسّفلى ؛ مثل : هينن ، وشبام ، وسيئون ، وتريم.
وبعد أن ضبطها عمر بن صالح .. ركب إلى الشّحر واستولى عليها ، ثمّ بلغه أنّ أهل هينن نكثوا وأخرجوا يافعا منها ، فعاد لهم وأخضعهم ، ورجع إلى يافع وقد
______
(١) المتوفى سنة (١١٢٠ ه) ، وهو بدر بن محمد المردوف بن عمر بن بدر بوطويرق ، تولى الحكم بعد وفاة والده سنة (١٠٧٣ ه). ينظر : «تاريخ الدولة الكثيرية» (٨٩ ـ ٩٤).
947