#الأئمة والاتراك العثمانيون
بعد القضاء على الدولة الطاهرية تغيرت الأحلاف وموازين القوى وأخذ الإمام شرف الدين يقاتل حلفاء الأمس من المماليك الذين أسماهم قبلاً " غزاة كرماء ". ويتحالف مع والي الدولة الطاهرية في ثلا، في حين تحالف الأشراف الحمزات مع المماليك نكاية بالإمام شرف الدين، وقد ضعفت معنويات الجند المماليك كثيراً بسبب سقوط دولتهم في مصر على يد الأتراك العثمانيين بعد قليل من القضاء على الدولة الطاهرية في نفس العام 923 هـ/1517م ، مما اضطر المماليك في اليمن إلى الاعتراف بالسيادة العثمانية، وهكذا دخلت اليمن تحت السيادة العثمانية عبر تبعيتها السابقة للمماليك، لكن العثمانيين أنفسهم لم يصلوا اليمن إلا عام 945 هـ/ 1538 م وهي حملتهم الأولى إلى اليمن بعد أن وضحت لهم أهمية موقع اليمن الإستراتيجي المطل على البحر الأحمر وبحر العرب، في إطار صراعهم كقوة دولية مع القوة البرتغالية البحرية المتنامية في المحيط الهندي وبحر العرب ،والتي أخذت تحول الطريق التجاري من البحر الأحمر عبر رأس الرجاء الصالح مع ما يتبع ذلك من خسائر في عائدات الموانئ الخاضعة لسيطرة العثمانيين .
أما مصير المماليك في اليمن قبل قدوم العثمانيين فقد آل إلى قوة صغيرة منحصرة في زبيد بعد أن تمكن الإمام شرف الدين بمعارك طاحنة مع المماليك من مطاردتهم مهزومين حتى زبيد. وقد تولى قيادة الحملات الحربية المطهر ابن الإمام شرف الدين، أحد فرسان الحرب المرموقين في هذه الفترة ،والمتصف مع ذلك بالقسوة والجبروت إلى حد أن أباه الإمام شرف الدين برأ إلى الله أمام الملأ من بعض أفعاله. لقد حصر نفوذ المماليك في زبيد، لتقضي عليهم بعدئذ القوة التركية الغازية، وليجد الإمام شرف الدين، الذي كان قد ضم معظم اليمن من عدن إلى صعدة تحت حكمه- نفسه وجها لوجه مع العثمانيين .
وابتداء من هذه الفترة التي تولى قيادتها الإمام شرف الدين وحتى قيام الثورة في 26 سبتمبر 1962 م تنسحب الأحداث التاريخية الكبرى وزمام المبادرة من المناطق الجنوبية السهلية لليمن لتتركز في الجهات الجبلية الشمالية بزعامة الأئمة الزيديين وأتباعهم في اليمن الأعلى ، وإلى جانب عدد كبير من الأئمة الطامحين تمكنت فقط أسرتان من الأسر الهاشمية من تحقيق السيادة والنفوذ ، وإن كان ذلك بشكل متقطع ، وبين وهن وقوة ، هما: أسرة شرف الدين، وأسرة آل القاسم. وفي فترة الوجود العثماني الأول في اليمن كان الإمام شرف الدين وابنه المطهر رجلا المرحلة ، فخاضا حرباً ضروساً ضد العثمانيين ، كان يمكن أن تكلل بالنجاح سريعاً لولا التنافس على النفوذ داخل أسرة شرف الدين الذي أسهم في طول هذه الحرب وبقاء الأتراك في اليمن ، إذ قامت المنافسات بين الإمام شرف الدين وابنه المطهر وفيما بعد بين المطهر وإخوته لينقسم معسكرهم بين مؤيد لهذا ومؤيد لذاك . وأخذت القوى القبلية تحاول الحصول على مساحة نفوذ تتحكم فيها، إلى جانب منافسات أئمة آخرين لآل شرف الدين، وقد أدت هذه المنافسات والحروب إلى الاستعانة بالعثمانيين لترجيح الكفة ضد المنافسين، ومع ذلك فقد كان الأئمة الزيديون في هذه الفترة إجمالاً هم القوة المهيمنة والمتصدرة لعظائم الأمور ضد هيمنة الأتراك العثمانيين، وكان آل كثير في حضرموت قد استغلوا الفراغ السياسي في جهاتهم وكونوا الدولة الكثيرية بزعامة السلطان بوطويرق 844 – 915 هـ /1438- 1510 م ، وهكذا كانت اليمن في هذه الفترة موزعة بين ثلاث قوى:الأتراك في الجهات الغربية، والأئمة من بيت شرف الدين في الجهات الشمالية، وآل كثير في حضرموت .
وبوفاة المطهر بن شرف الدين زعيم الجبهة الزيدية وقائد المقاومة عام 980 هـ / 1572 م ينتهي دور آل شرف الدين لتعقبهم فترة تدهور للمقاومة ضد الأتراك تستمر ربع قرن ليظهر الإمام القاسم بن محمد ، قائداً لثورة عارمة ضد العثمانيين وليؤسس لجيل جديد آخر من الأئمة الزيديين سيستمر في الحكم بين مد وجزر حتى زمن الثورة الجمهورية عام 1962م، وقد تميز تاريخ الفترة اللاحقة بالنضال الدؤوب من قبل اليمنيين جميعاً بزعامة الأئمة من بيت الإمام القاسم بن محمد الذي تمكن من فرض صلح مع الوالي العثماني محمد باشا يحق للإمام بمقتضاه من حكم المناطق الشمالية لصنعاء على المذهب الزيدي المخالف لمذهب العثمانيين السني الحنفي ، وبعد وفاة الإمام القاسم عام 1029هـ/ 1620 م يخلفه ابنه محمد الملقب بالمؤيد وهو الذي تمكن بعد انتقاض الصلح بين الطرفين من مقارعة الأتراك ليتم طردهم نهائياً من اليمن عام 1045هـ/ 1635 م ولتكون بذلك اليمن أول ولاية عربية تخرج عن فلك الدولة العثمانية ، والتي ستعود إلى اليمن ثانية عام 1266 هـ / 1848 م أي بعد أكثر من قرنين من الزمان .
وبخروج الأتراك تمهد الطريق لتوحيد اليمن للمرة الثالثة في الزمن الإسلامي ، وكان الموحد هذه المرة المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم أخو المؤيد السالف الذكر، إذ قام بتجهيز الحملات على المناطق الشرقية من اليمن والتي خرجت قبل ذلك مستغلة حالة الضعف والاقتتال
بعد القضاء على الدولة الطاهرية تغيرت الأحلاف وموازين القوى وأخذ الإمام شرف الدين يقاتل حلفاء الأمس من المماليك الذين أسماهم قبلاً " غزاة كرماء ". ويتحالف مع والي الدولة الطاهرية في ثلا، في حين تحالف الأشراف الحمزات مع المماليك نكاية بالإمام شرف الدين، وقد ضعفت معنويات الجند المماليك كثيراً بسبب سقوط دولتهم في مصر على يد الأتراك العثمانيين بعد قليل من القضاء على الدولة الطاهرية في نفس العام 923 هـ/1517م ، مما اضطر المماليك في اليمن إلى الاعتراف بالسيادة العثمانية، وهكذا دخلت اليمن تحت السيادة العثمانية عبر تبعيتها السابقة للمماليك، لكن العثمانيين أنفسهم لم يصلوا اليمن إلا عام 945 هـ/ 1538 م وهي حملتهم الأولى إلى اليمن بعد أن وضحت لهم أهمية موقع اليمن الإستراتيجي المطل على البحر الأحمر وبحر العرب، في إطار صراعهم كقوة دولية مع القوة البرتغالية البحرية المتنامية في المحيط الهندي وبحر العرب ،والتي أخذت تحول الطريق التجاري من البحر الأحمر عبر رأس الرجاء الصالح مع ما يتبع ذلك من خسائر في عائدات الموانئ الخاضعة لسيطرة العثمانيين .
أما مصير المماليك في اليمن قبل قدوم العثمانيين فقد آل إلى قوة صغيرة منحصرة في زبيد بعد أن تمكن الإمام شرف الدين بمعارك طاحنة مع المماليك من مطاردتهم مهزومين حتى زبيد. وقد تولى قيادة الحملات الحربية المطهر ابن الإمام شرف الدين، أحد فرسان الحرب المرموقين في هذه الفترة ،والمتصف مع ذلك بالقسوة والجبروت إلى حد أن أباه الإمام شرف الدين برأ إلى الله أمام الملأ من بعض أفعاله. لقد حصر نفوذ المماليك في زبيد، لتقضي عليهم بعدئذ القوة التركية الغازية، وليجد الإمام شرف الدين، الذي كان قد ضم معظم اليمن من عدن إلى صعدة تحت حكمه- نفسه وجها لوجه مع العثمانيين .
وابتداء من هذه الفترة التي تولى قيادتها الإمام شرف الدين وحتى قيام الثورة في 26 سبتمبر 1962 م تنسحب الأحداث التاريخية الكبرى وزمام المبادرة من المناطق الجنوبية السهلية لليمن لتتركز في الجهات الجبلية الشمالية بزعامة الأئمة الزيديين وأتباعهم في اليمن الأعلى ، وإلى جانب عدد كبير من الأئمة الطامحين تمكنت فقط أسرتان من الأسر الهاشمية من تحقيق السيادة والنفوذ ، وإن كان ذلك بشكل متقطع ، وبين وهن وقوة ، هما: أسرة شرف الدين، وأسرة آل القاسم. وفي فترة الوجود العثماني الأول في اليمن كان الإمام شرف الدين وابنه المطهر رجلا المرحلة ، فخاضا حرباً ضروساً ضد العثمانيين ، كان يمكن أن تكلل بالنجاح سريعاً لولا التنافس على النفوذ داخل أسرة شرف الدين الذي أسهم في طول هذه الحرب وبقاء الأتراك في اليمن ، إذ قامت المنافسات بين الإمام شرف الدين وابنه المطهر وفيما بعد بين المطهر وإخوته لينقسم معسكرهم بين مؤيد لهذا ومؤيد لذاك . وأخذت القوى القبلية تحاول الحصول على مساحة نفوذ تتحكم فيها، إلى جانب منافسات أئمة آخرين لآل شرف الدين، وقد أدت هذه المنافسات والحروب إلى الاستعانة بالعثمانيين لترجيح الكفة ضد المنافسين، ومع ذلك فقد كان الأئمة الزيديون في هذه الفترة إجمالاً هم القوة المهيمنة والمتصدرة لعظائم الأمور ضد هيمنة الأتراك العثمانيين، وكان آل كثير في حضرموت قد استغلوا الفراغ السياسي في جهاتهم وكونوا الدولة الكثيرية بزعامة السلطان بوطويرق 844 – 915 هـ /1438- 1510 م ، وهكذا كانت اليمن في هذه الفترة موزعة بين ثلاث قوى:الأتراك في الجهات الغربية، والأئمة من بيت شرف الدين في الجهات الشمالية، وآل كثير في حضرموت .
وبوفاة المطهر بن شرف الدين زعيم الجبهة الزيدية وقائد المقاومة عام 980 هـ / 1572 م ينتهي دور آل شرف الدين لتعقبهم فترة تدهور للمقاومة ضد الأتراك تستمر ربع قرن ليظهر الإمام القاسم بن محمد ، قائداً لثورة عارمة ضد العثمانيين وليؤسس لجيل جديد آخر من الأئمة الزيديين سيستمر في الحكم بين مد وجزر حتى زمن الثورة الجمهورية عام 1962م، وقد تميز تاريخ الفترة اللاحقة بالنضال الدؤوب من قبل اليمنيين جميعاً بزعامة الأئمة من بيت الإمام القاسم بن محمد الذي تمكن من فرض صلح مع الوالي العثماني محمد باشا يحق للإمام بمقتضاه من حكم المناطق الشمالية لصنعاء على المذهب الزيدي المخالف لمذهب العثمانيين السني الحنفي ، وبعد وفاة الإمام القاسم عام 1029هـ/ 1620 م يخلفه ابنه محمد الملقب بالمؤيد وهو الذي تمكن بعد انتقاض الصلح بين الطرفين من مقارعة الأتراك ليتم طردهم نهائياً من اليمن عام 1045هـ/ 1635 م ولتكون بذلك اليمن أول ولاية عربية تخرج عن فلك الدولة العثمانية ، والتي ستعود إلى اليمن ثانية عام 1266 هـ / 1848 م أي بعد أكثر من قرنين من الزمان .
وبخروج الأتراك تمهد الطريق لتوحيد اليمن للمرة الثالثة في الزمن الإسلامي ، وكان الموحد هذه المرة المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم أخو المؤيد السالف الذكر، إذ قام بتجهيز الحملات على المناطق الشرقية من اليمن والتي خرجت قبل ذلك مستغلة حالة الضعف والاقتتال
وجماعات من آل باعامر ، وآل #باجنيد ، وآل العيد ، وآل بامقابل ، وآل باحمدون ، وآل #بامنيف ، ولعلّ هؤلاء من #نهد.
#رحاب (١)
أخبرني الأخ الأديب علويّ بن عبد الله #الحبشيّ ـ وهو من سكّانها ـ : أنّ ولاية #رحاب كانت لآل عبد الله ، ومنهم الأمير الّذي يخاطبه القطب #الحدّاد بقوله [في «ديوانه» ٣٨٣] :
يا جميل انّ ستر الله على الخلق باقي
ولمّا ظهر #بدر بن عبد الله #بوطويرق .. صالحه آل عبد الله (٢) على استقلال داخليّ لهم في بلادهم ، مع اعترافهم بسلطنته ورئاسته عليهم ، وقد شخص جميل هذا إلى #اليمن ، ومثل بين يدي #إمام ذلك العصر ، فأقطعه #رحاب وجبالها وأصقاعها ، وجعل لهم رسوما على مصانع #بضه و #عوره ، وبيدهم وثيقتان من #الأئمّة : إحداهما من #المهديّ ، والأخرى ممّن بعده.
قال السّيّد علويّ : (وقد أمروني بنقلهما لمّا ظهرت عليهما آثار الاندثار ، فنقلتهما بالحرف) ، قال : (وكان يركب منهم أربعون فارسا ، ولمّا استولى #القعيطيّ على الوادي الأيمن في سنة «١٣١٧ ه» .. ياسرهم وأعفاهم من الرّسوم ، وأبقى لهم بعض الحقّ في إقطاع السّفوح لمن أرادوا ، ومنهم : #أبو_عامر (٣) المشهور) ، هذا
______
(١) رحاب : من قرى الجانب الشّرقيّ للوادي الأيمن ، فيها السّادة آل الحبشيّ ، وآل الجفريّ ، وفيها : آل باعبد الله ، وآل باشمّاخ ، وآل باجنيد ، وآل بامشموس ، وآل باداوود ومنهم جماعة في حوفة ، وآل بابراهم. وفي رحاب : ضريح الشّيخ ناجه ، ويقال له : ناجه بن أمتع ، ولعلّه جدّ الشّيخ يوسف بن أحمد المارّ ذكره في الحسوسة ، والله أعلم بحقيقة الحال.
(٢) آل عبد الله هؤلاء هم آل باعبد الله ، وسيأتي قول المصنّف أنّهم من بني هلال على الأغلب. وليسوا آل عبد الله الكثيريّين ، فليعلم.
(٣) أبو عامر : شاعر شعبيّ له حكم وأمثال ، لا زال النّاس يردّدونها ويستشهدون بها. ويقال إنه
359
#رحاب (١)
أخبرني الأخ الأديب علويّ بن عبد الله #الحبشيّ ـ وهو من سكّانها ـ : أنّ ولاية #رحاب كانت لآل عبد الله ، ومنهم الأمير الّذي يخاطبه القطب #الحدّاد بقوله [في «ديوانه» ٣٨٣] :
يا جميل انّ ستر الله على الخلق باقي
ولمّا ظهر #بدر بن عبد الله #بوطويرق .. صالحه آل عبد الله (٢) على استقلال داخليّ لهم في بلادهم ، مع اعترافهم بسلطنته ورئاسته عليهم ، وقد شخص جميل هذا إلى #اليمن ، ومثل بين يدي #إمام ذلك العصر ، فأقطعه #رحاب وجبالها وأصقاعها ، وجعل لهم رسوما على مصانع #بضه و #عوره ، وبيدهم وثيقتان من #الأئمّة : إحداهما من #المهديّ ، والأخرى ممّن بعده.
قال السّيّد علويّ : (وقد أمروني بنقلهما لمّا ظهرت عليهما آثار الاندثار ، فنقلتهما بالحرف) ، قال : (وكان يركب منهم أربعون فارسا ، ولمّا استولى #القعيطيّ على الوادي الأيمن في سنة «١٣١٧ ه» .. ياسرهم وأعفاهم من الرّسوم ، وأبقى لهم بعض الحقّ في إقطاع السّفوح لمن أرادوا ، ومنهم : #أبو_عامر (٣) المشهور) ، هذا
______
(١) رحاب : من قرى الجانب الشّرقيّ للوادي الأيمن ، فيها السّادة آل الحبشيّ ، وآل الجفريّ ، وفيها : آل باعبد الله ، وآل باشمّاخ ، وآل باجنيد ، وآل بامشموس ، وآل باداوود ومنهم جماعة في حوفة ، وآل بابراهم. وفي رحاب : ضريح الشّيخ ناجه ، ويقال له : ناجه بن أمتع ، ولعلّه جدّ الشّيخ يوسف بن أحمد المارّ ذكره في الحسوسة ، والله أعلم بحقيقة الحال.
(٢) آل عبد الله هؤلاء هم آل باعبد الله ، وسيأتي قول المصنّف أنّهم من بني هلال على الأغلب. وليسوا آل عبد الله الكثيريّين ، فليعلم.
(٣) أبو عامر : شاعر شعبيّ له حكم وأمثال ، لا زال النّاس يردّدونها ويستشهدون بها. ويقال إنه
359
#الأتراك #الروم و #الأئمة
إمام ولو بدرجة نائب سلطان
#بلال_الطيب
ما أنْ لفظ الهادي شرف الدين محمد بن عبد الله عشيش أنفاسه الأخيرة 19 شوال 1307هـ / 6 يونيو 1890م، حتى اجتمع علماء الزّيدِيّة في صعدة، ورشحوا ولده محمد الشهير بـ (أبو نيب) بدلًا عنه، رفضها الأخير، وقيل أنَّه لم يستوفِ شروطها، فما كان منهم - حسب وصية الإمام المتوفى - إلا أنْ راسلوا محمد بن يحيى حميد الدين الذي كان حينها مُقيمًا في صنعاء، طلبوا منه الحضور، وفي صعدة اختاروه إمامًا؛ كونهم - حد توصيف المُؤرخ الجرافي - لم يجدوا من يصلح للإمامة غيره.
تلقب الإمام الجديد بـ (المنصور)، وهو من الأسرة القاسمية، ولكن من فرع لم يتولَّ الإمامة من قبل، كان شديد التعصب لمذهبه، مُنكرًا لما دونه من مذاهب، ولقب (حميد الدين) التصق بأبيه لمصاهرة حدثت بينه وبين آل حميد الدين بن المـُطهَّر، من أسرة شرف الدين في كوكبان.
في تلك الأثناء، كان لا يزال المهدي محمد بن قاسم الحوثي قائمًا بالدعوة لنفسه في برط، أرسل إليه المنصور محمد جماعة من أهل صعدة وضحيان، فاوضوه، فما كان منه إلا أنْ خلع نفسه، وبايع الإمام الجديد، وتحدث صاحب (الدر المنثور) عن حدوث مناوشات محدودة بين أنصار الإماميين.
بعد ثلاثة أشهر من دعوته، غادر المنصور محمد صعدة، وجعل عليها أبو نيب، استقر في القفلة، وجعلها عاصمة له، ومن هناك أخذ يوجه دعاته لاجتذاب القبائل الشمالية لمحاربة الأتراك، أعداءه الذين كان يُكن لهم عظيم الكره، سبق أن حبسوه في الحديدة قبل 15 عامًا؛ والسبب مُناصرته حينها للإمام محسن الشهاري، وكان قبل ذلك قد تولى باسمهم قضاء حجة، إلا أنَّه لم يدم في ذلك المنصب طويلًا، بدأ عهده بمحاربتهم، واستجابت القبائل بالفعل لندائه التحريضي، وعبر عن ذلك شعرًا، نقتطف منه:
أجيـبوا دعائي، ولــبـوا نـــدائي
وقــومـوا بـحـق عليـــكم وجب
وشدوا الهــمــم، لحـرب العـجم
وضــــرب القمـم، ونفي الريب
ليس في بلاد من بلاد الزّيدِيّة في اليمن - كما قال المُؤرخ العرشي - إلا وللمنصور محمد فيها معركة، وقيل أنَّها وصلت لحدود 150 موقعة، سيطرت قواته عام توليه على الشاهل شوال 1308هـ / مايو 1891م، هزمت الحامية العثمانية فيها، وقتلت قائدها محمد عارف بك، أما باقي الحملات فقد توجهت صوب ظفير حجة، ومسور، وحفاش، وملحان، والروضة، وقد كانت خسائر الأتراك فيها فادحة، وكان الشيخ ناصر بن مبخوت الأحمر من أبرز أنصاره.
لم يأتِ عام 1309هـ / 1891م إلا وقوات المنصور محمد التي قدرت بـ 70,000 مُقاتل تحُاصر صنعاء، دارت حينها معارك كثيرة في عصر، ونقم، والجرداء، والجراف، فيما أعلنت ذمار، ويريم طاعتها من أول وهلة، كما تشجع أبناء قبيلة بكيل في المناطق الوسطى على التمرد، وقاموا بمحاصرة الأتراك في مراكزهم بـإب، والقاعدة، وقد كان لوفاة الوالي العثماني إسماعيل حقي - حينها - أثره البالغ في تنامي حدة تلك التمردات، وقال حينها الشاعر محمد الحضراني مُهددًا الأتراك:
فقل لعلــــوج الروم وافـاكمو الذي
لسطـــوتـه ينــجـــاب كـــل المـُلمة
هـمــام كـــريم من ذؤوبة هــــاشـم
خبـــيـر بكم يــا شـــر كــل الخليقة
هتـكتــم شـريـــعة جــده وارتكبـتم
جـرائــــم أدنــاهـن ظــلم الرعـــية
سلاحكــم ســـلبًا وارحـامـــكم سبا
وأمــــوالكـم نهبـــا إذا الهــامُ حُزت
عانى سكان صنعاء من ذلك الحصار الأمرين، وحين اشتد ببعضهم الجوع، خرجوا بأهلهم بحثًا عن مكان آمن، وفي الطريق تلقفهم المحاصرون، وفتكوا بهم، ونكلوا بهم أشد تنكيل، وقد فضح المُؤرخ الواسعي جُرم تلك القبائل بقوله: «ارتكبوا أنواع الفضائح، وأغضبوا الرب تعالى بفعلهم القبائح، هتكوا الأنفس والأعراض، وكلما خرج إنسان نهبوه، وإن وجدوا امرأة هتكوا عرضها».
كما نقل الرحالة الإنجليزي هاريس الذي كان حينها مُتواجدًا في صنعاء تفاصيل دقيقة لبعض المعارك التي دارت حول المدينة المحاصرة، وقال في نقله لإحداها: «أطلقت القوات العثمانية المتحصنة في قلعة صنعاء نيران مدافعها بصورة مُنتظمة على مواقع رجال القبائل المحاصرين للمدينة، مما ساعد العثمانيين على الخروج من البوابة الجنوبية والاتجاه شمالًا، حيث نشبت معركة عنيفة رجحت كفة الترك، وتمكّنوا من طرد رجال القبائل الذين اضطروا إلى التقهقر تجاه قرية صغيرة قريبة من أسوار صنعاء، وقد تمكّنت القوات التركية بمساعدة بعض المدافع الصغيرة من تدمير منازل تلك القرية تدميرًا تامًا، وتمكّنت كذلك من رد هجوم مُضاد قام به الثوار».
وأضاف هاريس: «وأخيرًا اضطر رجال القبائل إلى التقهقر بعد أنْ تركوا آلافًا عديدة من القتلى في ميدان المعركة، ورغم انتصار القوات التركية على الثوار، لم يكن هذا الانتصار كله في صالحهم، إذ أدى ترك جثث القتلى دون دفنها إلى انتشار الأمراض بين السكان».
إمام ولو بدرجة نائب سلطان
#بلال_الطيب
ما أنْ لفظ الهادي شرف الدين محمد بن عبد الله عشيش أنفاسه الأخيرة 19 شوال 1307هـ / 6 يونيو 1890م، حتى اجتمع علماء الزّيدِيّة في صعدة، ورشحوا ولده محمد الشهير بـ (أبو نيب) بدلًا عنه، رفضها الأخير، وقيل أنَّه لم يستوفِ شروطها، فما كان منهم - حسب وصية الإمام المتوفى - إلا أنْ راسلوا محمد بن يحيى حميد الدين الذي كان حينها مُقيمًا في صنعاء، طلبوا منه الحضور، وفي صعدة اختاروه إمامًا؛ كونهم - حد توصيف المُؤرخ الجرافي - لم يجدوا من يصلح للإمامة غيره.
تلقب الإمام الجديد بـ (المنصور)، وهو من الأسرة القاسمية، ولكن من فرع لم يتولَّ الإمامة من قبل، كان شديد التعصب لمذهبه، مُنكرًا لما دونه من مذاهب، ولقب (حميد الدين) التصق بأبيه لمصاهرة حدثت بينه وبين آل حميد الدين بن المـُطهَّر، من أسرة شرف الدين في كوكبان.
في تلك الأثناء، كان لا يزال المهدي محمد بن قاسم الحوثي قائمًا بالدعوة لنفسه في برط، أرسل إليه المنصور محمد جماعة من أهل صعدة وضحيان، فاوضوه، فما كان منه إلا أنْ خلع نفسه، وبايع الإمام الجديد، وتحدث صاحب (الدر المنثور) عن حدوث مناوشات محدودة بين أنصار الإماميين.
بعد ثلاثة أشهر من دعوته، غادر المنصور محمد صعدة، وجعل عليها أبو نيب، استقر في القفلة، وجعلها عاصمة له، ومن هناك أخذ يوجه دعاته لاجتذاب القبائل الشمالية لمحاربة الأتراك، أعداءه الذين كان يُكن لهم عظيم الكره، سبق أن حبسوه في الحديدة قبل 15 عامًا؛ والسبب مُناصرته حينها للإمام محسن الشهاري، وكان قبل ذلك قد تولى باسمهم قضاء حجة، إلا أنَّه لم يدم في ذلك المنصب طويلًا، بدأ عهده بمحاربتهم، واستجابت القبائل بالفعل لندائه التحريضي، وعبر عن ذلك شعرًا، نقتطف منه:
أجيـبوا دعائي، ولــبـوا نـــدائي
وقــومـوا بـحـق عليـــكم وجب
وشدوا الهــمــم، لحـرب العـجم
وضــــرب القمـم، ونفي الريب
ليس في بلاد من بلاد الزّيدِيّة في اليمن - كما قال المُؤرخ العرشي - إلا وللمنصور محمد فيها معركة، وقيل أنَّها وصلت لحدود 150 موقعة، سيطرت قواته عام توليه على الشاهل شوال 1308هـ / مايو 1891م، هزمت الحامية العثمانية فيها، وقتلت قائدها محمد عارف بك، أما باقي الحملات فقد توجهت صوب ظفير حجة، ومسور، وحفاش، وملحان، والروضة، وقد كانت خسائر الأتراك فيها فادحة، وكان الشيخ ناصر بن مبخوت الأحمر من أبرز أنصاره.
لم يأتِ عام 1309هـ / 1891م إلا وقوات المنصور محمد التي قدرت بـ 70,000 مُقاتل تحُاصر صنعاء، دارت حينها معارك كثيرة في عصر، ونقم، والجرداء، والجراف، فيما أعلنت ذمار، ويريم طاعتها من أول وهلة، كما تشجع أبناء قبيلة بكيل في المناطق الوسطى على التمرد، وقاموا بمحاصرة الأتراك في مراكزهم بـإب، والقاعدة، وقد كان لوفاة الوالي العثماني إسماعيل حقي - حينها - أثره البالغ في تنامي حدة تلك التمردات، وقال حينها الشاعر محمد الحضراني مُهددًا الأتراك:
فقل لعلــــوج الروم وافـاكمو الذي
لسطـــوتـه ينــجـــاب كـــل المـُلمة
هـمــام كـــريم من ذؤوبة هــــاشـم
خبـــيـر بكم يــا شـــر كــل الخليقة
هتـكتــم شـريـــعة جــده وارتكبـتم
جـرائــــم أدنــاهـن ظــلم الرعـــية
سلاحكــم ســـلبًا وارحـامـــكم سبا
وأمــــوالكـم نهبـــا إذا الهــامُ حُزت
عانى سكان صنعاء من ذلك الحصار الأمرين، وحين اشتد ببعضهم الجوع، خرجوا بأهلهم بحثًا عن مكان آمن، وفي الطريق تلقفهم المحاصرون، وفتكوا بهم، ونكلوا بهم أشد تنكيل، وقد فضح المُؤرخ الواسعي جُرم تلك القبائل بقوله: «ارتكبوا أنواع الفضائح، وأغضبوا الرب تعالى بفعلهم القبائح، هتكوا الأنفس والأعراض، وكلما خرج إنسان نهبوه، وإن وجدوا امرأة هتكوا عرضها».
كما نقل الرحالة الإنجليزي هاريس الذي كان حينها مُتواجدًا في صنعاء تفاصيل دقيقة لبعض المعارك التي دارت حول المدينة المحاصرة، وقال في نقله لإحداها: «أطلقت القوات العثمانية المتحصنة في قلعة صنعاء نيران مدافعها بصورة مُنتظمة على مواقع رجال القبائل المحاصرين للمدينة، مما ساعد العثمانيين على الخروج من البوابة الجنوبية والاتجاه شمالًا، حيث نشبت معركة عنيفة رجحت كفة الترك، وتمكّنوا من طرد رجال القبائل الذين اضطروا إلى التقهقر تجاه قرية صغيرة قريبة من أسوار صنعاء، وقد تمكّنت القوات التركية بمساعدة بعض المدافع الصغيرة من تدمير منازل تلك القرية تدميرًا تامًا، وتمكّنت كذلك من رد هجوم مُضاد قام به الثوار».
وأضاف هاريس: «وأخيرًا اضطر رجال القبائل إلى التقهقر بعد أنْ تركوا آلافًا عديدة من القتلى في ميدان المعركة، ورغم انتصار القوات التركية على الثوار، لم يكن هذا الانتصار كله في صالحهم، إذ أدى ترك جثث القتلى دون دفنها إلى انتشار الأمراض بين السكان».
منزلته ، ولكن بفضل مناقبه #الشخصية ، ولذلك فإنهم يقررون حق #الانتخاب للإمام من بين أفراد #سلالة_فاطمة ، ويقولون بأن الشخص الذي يرشح للإمامة يجب أن تتوافر فيه صفات :
العلم والورع والسخاء والشجاعة ، كما يستوجبون له أن يكون ذا همة لكي ينهض مناضلا عن حقه ومطالبا باعتراف الكافة بإمامته ،
ويقولون بتضييق مجال الاختيار ، وإن هذا التضييق يحول دون إحلال استحقاق الإمامة عن طريق الكفاية محل استحقاقها عن طريق الوراثة ، ولو أنهم يمتنعون في نفس الوقت عن إنكار إمامة الشيخين أبي بكر وعمر ، ويسلمون بجواز إمامة المفضولين أبي بكر وعمر على الرغم من وجود الفاضل وهو #علي.
كما يوصمون أيضا بأن مذهبهم يشتمل على عقائد #الاعتزال ، وأن إمامهم زيد مؤسس الزيدية أخذ عن #واصل_بن_عطاء.
وقد انفصل الزيدية كما هو متوقع عن الاثنا عشرية والإسماعيلية في مسألة #الأئمة الشرعيين ، وهم جميعا يتفقون في حق علي في الخلافة ، وفي حق ولديه #الحسن و #الحسين ، ويتفقون أيضا كما جاء في ابن خلدون في حق حفيده #علي بن زين العابدين (١). وبين خصوم الزيدية يجعلون الوراثة بعد علي زين العابدين لولده محمد #الباقر ، وهو #زيد مؤسس فرقتهم ، ويقولون بأن ابنه يحيى قد خلفه ، ومع أنهم يبدؤون مذهبهم من هذه النقطة فإن الزيديين مع ذلك ليسوا على تمام الاتفاق. ففريق منهم كما يقول ابن خلدون يرى أن يحيى قد خلفه في الإمامة أخوه عيسى ، ويذهب آخرون إلى أن يحيى قبل وفاته أوصى بإمامة #محمد #النفس_الزكية. وهكذا نقل هذا الفريق الإمامة من ذرية الحسين بن علي إلى ذرية #الحسن بن علي ، ويقولون أيضا : إن محمدا قد خلعه أخوه إبراهيم الذي قتل في نهاية سنة ١٤٥ ه. ولم يعش بعد أخيه إلا مدة شهرين. ويذهب غيرهم إلى أن محمد النفس الزكية ، ومؤسس دولة #الأدارسة في إفريقية وباني مدينة فاس.
وفي الحق نرى أن الزيدية ليس لهم سجل مدون فيه تسلسل أئمتهم. وفي فترة تالية لتلك التي أشرنا إليها يوجد فريقان كبيران من #الزيديين :
______
(١) حذف مؤلف اليواقيت اسم (علي) هذا وأبدله باسم (الحسن بن الحسن).
335
العلم والورع والسخاء والشجاعة ، كما يستوجبون له أن يكون ذا همة لكي ينهض مناضلا عن حقه ومطالبا باعتراف الكافة بإمامته ،
ويقولون بتضييق مجال الاختيار ، وإن هذا التضييق يحول دون إحلال استحقاق الإمامة عن طريق الكفاية محل استحقاقها عن طريق الوراثة ، ولو أنهم يمتنعون في نفس الوقت عن إنكار إمامة الشيخين أبي بكر وعمر ، ويسلمون بجواز إمامة المفضولين أبي بكر وعمر على الرغم من وجود الفاضل وهو #علي.
كما يوصمون أيضا بأن مذهبهم يشتمل على عقائد #الاعتزال ، وأن إمامهم زيد مؤسس الزيدية أخذ عن #واصل_بن_عطاء.
وقد انفصل الزيدية كما هو متوقع عن الاثنا عشرية والإسماعيلية في مسألة #الأئمة الشرعيين ، وهم جميعا يتفقون في حق علي في الخلافة ، وفي حق ولديه #الحسن و #الحسين ، ويتفقون أيضا كما جاء في ابن خلدون في حق حفيده #علي بن زين العابدين (١). وبين خصوم الزيدية يجعلون الوراثة بعد علي زين العابدين لولده محمد #الباقر ، وهو #زيد مؤسس فرقتهم ، ويقولون بأن ابنه يحيى قد خلفه ، ومع أنهم يبدؤون مذهبهم من هذه النقطة فإن الزيديين مع ذلك ليسوا على تمام الاتفاق. ففريق منهم كما يقول ابن خلدون يرى أن يحيى قد خلفه في الإمامة أخوه عيسى ، ويذهب آخرون إلى أن يحيى قبل وفاته أوصى بإمامة #محمد #النفس_الزكية. وهكذا نقل هذا الفريق الإمامة من ذرية الحسين بن علي إلى ذرية #الحسن بن علي ، ويقولون أيضا : إن محمدا قد خلعه أخوه إبراهيم الذي قتل في نهاية سنة ١٤٥ ه. ولم يعش بعد أخيه إلا مدة شهرين. ويذهب غيرهم إلى أن محمد النفس الزكية ، ومؤسس دولة #الأدارسة في إفريقية وباني مدينة فاس.
وفي الحق نرى أن الزيدية ليس لهم سجل مدون فيه تسلسل أئمتهم. وفي فترة تالية لتلك التي أشرنا إليها يوجد فريقان كبيران من #الزيديين :
______
(١) حذف مؤلف اليواقيت اسم (علي) هذا وأبدله باسم (الحسن بن الحسن).
335
#تاريخ_اليمن_عمارة_الحكمي
حاشية [١٢٨] :
توفي أبو بكر محمد بن يحيى #الصولي في سنة ٣٣٥ ه. ترجم له ابن خلكان (١). وقد كان كاتبا مكثرا. ويلاحظ أن من بين مؤلفاته : «تاريخ ل #القرامطة». ولا شك أنه المؤلف الذي رجع إليه #الذهبي كما جاء في كتاب الأستاذ دي خوي «تاريخ #القرامطة».
حاشية [١٢٩] :
كمال الدين عمر بن عبد العزيز الملقب ب #ابن_العديم ، ألف كتابا هاما في عشرة مجلدات في تاريخ #حلب عنوانه : «بغية الطلب في تاريخ حلب». وكتب بعد ذلك موجزا له سماه : «زبدة الحلب في تاريخ حلب» ، وقد نشر قطعة منه المستشرق فريتاغ. وقد ولد ابن العديم في سنة ٥٨٠ ه. وتوفي سنة ٦٦٠ ه (٢).
حاشية [١٣٠] : إن الفصل الذي عقده ابن خلدون لتاريخ #الأئمة_الرسيين غلب عليه من الخطأ والتحريف ما جعلني أحس بالرغبة في حذفة
______
(١) هو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول تكين الكاتب المعروف بالصولي الشطرنجي ، كان أحد الأدباء الفضلاء المشاهير. وله تصانيف مشهورة منها كتاب (الوزراء) وكتاب : (الورقة) وكتاب : (أدب الكاتب) و (الأنواع) و (أخبار أبي تمام) و (أخبار القرامطة) و (الغرر) و (أخبار أبي عمرو بن العلاء) و (العبادة) و (أخبار ابن هرمة) و (أخبار السيد الحميري) و (أخبار إسحاق بن إبراهيم) ، وجمع أخبار جماعة من الشعراء ورتبه على صورة المعجم ، وكلهم من الشعراء المحدثين ، وغير ذلك. وكان ينادم الخلفاء ، وكان أغلب فنونه أخبار الناس ، وكان أوحد وقته في لعب الشطرنج (وفيات : ٣ / ٤٧٧ ـ ٤٨١).
(٢) هو عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الصاحب العلامة رئيس الشام كمال الدين العقيلي الحلبي المعروف بابن العديم. ولد سنة ٥٨٦ ه. وتوفي سنة ٦٦٦ ه. وكان محدثا فاضلا حافظا مؤرخا صادقا فقيها مفتيا منشيا بليغا ، درس وأفتى وصنف وترسل عن الملوك ، وكان يكثر في شعره عن ذكر العدم وشكوى الزمان ، فسمي بذلك ، وله من المؤلفات كتب منها : (تاريخ حلب) و (الدراري في ذكر الذراري) صنفه للملك المظفر غازي وقدمه له يوم ولد ولده الملك عبد العزيز ، و (الأخبار المستفادة في ذكر بني جرادة) و (كتاب في الخط وعلومه وآدابه ووصف ضروبه وأقلامه) و (رفع الظلم والتحري عن أبي العلاء المعري) و (تبريد حرارة الأكباد في الصبر على فقد الأولاد). وله شعر رائق مبسوط بعضه في (فوات الوفيات لمحمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة ٧٦٤ ٢ / ١٠١ ـ ١٠٢).
حاشية [١٢٨] :
توفي أبو بكر محمد بن يحيى #الصولي في سنة ٣٣٥ ه. ترجم له ابن خلكان (١). وقد كان كاتبا مكثرا. ويلاحظ أن من بين مؤلفاته : «تاريخ ل #القرامطة». ولا شك أنه المؤلف الذي رجع إليه #الذهبي كما جاء في كتاب الأستاذ دي خوي «تاريخ #القرامطة».
حاشية [١٢٩] :
كمال الدين عمر بن عبد العزيز الملقب ب #ابن_العديم ، ألف كتابا هاما في عشرة مجلدات في تاريخ #حلب عنوانه : «بغية الطلب في تاريخ حلب». وكتب بعد ذلك موجزا له سماه : «زبدة الحلب في تاريخ حلب» ، وقد نشر قطعة منه المستشرق فريتاغ. وقد ولد ابن العديم في سنة ٥٨٠ ه. وتوفي سنة ٦٦٠ ه (٢).
حاشية [١٣٠] : إن الفصل الذي عقده ابن خلدون لتاريخ #الأئمة_الرسيين غلب عليه من الخطأ والتحريف ما جعلني أحس بالرغبة في حذفة
______
(١) هو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول تكين الكاتب المعروف بالصولي الشطرنجي ، كان أحد الأدباء الفضلاء المشاهير. وله تصانيف مشهورة منها كتاب (الوزراء) وكتاب : (الورقة) وكتاب : (أدب الكاتب) و (الأنواع) و (أخبار أبي تمام) و (أخبار القرامطة) و (الغرر) و (أخبار أبي عمرو بن العلاء) و (العبادة) و (أخبار ابن هرمة) و (أخبار السيد الحميري) و (أخبار إسحاق بن إبراهيم) ، وجمع أخبار جماعة من الشعراء ورتبه على صورة المعجم ، وكلهم من الشعراء المحدثين ، وغير ذلك. وكان ينادم الخلفاء ، وكان أغلب فنونه أخبار الناس ، وكان أوحد وقته في لعب الشطرنج (وفيات : ٣ / ٤٧٧ ـ ٤٨١).
(٢) هو عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الصاحب العلامة رئيس الشام كمال الدين العقيلي الحلبي المعروف بابن العديم. ولد سنة ٥٨٦ ه. وتوفي سنة ٦٦٦ ه. وكان محدثا فاضلا حافظا مؤرخا صادقا فقيها مفتيا منشيا بليغا ، درس وأفتى وصنف وترسل عن الملوك ، وكان يكثر في شعره عن ذكر العدم وشكوى الزمان ، فسمي بذلك ، وله من المؤلفات كتب منها : (تاريخ حلب) و (الدراري في ذكر الذراري) صنفه للملك المظفر غازي وقدمه له يوم ولد ولده الملك عبد العزيز ، و (الأخبار المستفادة في ذكر بني جرادة) و (كتاب في الخط وعلومه وآدابه ووصف ضروبه وأقلامه) و (رفع الظلم والتحري عن أبي العلاء المعري) و (تبريد حرارة الأكباد في الصبر على فقد الأولاد). وله شعر رائق مبسوط بعضه في (فوات الوفيات لمحمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة ٧٦٤ ٢ / ١٠١ ـ ١٠٢).
وكل إليها سيدها وزوجها منصور بن فاتك بن جياش بن نجاح ، [راجع الجدول في التعليق على الحاشية ١٣٠ (كاي)]. أمر تدبير ملكه. فكان لا يقطع أحد من كبار رجال الدولة أمرا إلا بمراجعتها ، ولم يزل ذلك من عادتها حتى توفيت سنة ٥٤٥.
[سلوك / دار : ٣ / ورقة : ٤٥١ ؛ أنباء / دار : ٤٦].
حاشية (١٥) : كان #ميمون_القداح أول من اتخذه #الأئمة_المستورون حجة ونائبا لهم ، وقد جعله #جعفر_الصادق حجابا وسترا على حفيده محمد بن إسماعيل ، أول الأئمة المستورين ، وتذكر المراجع السنية المعتدلة أنه كان راوية للإمام محمد #الباقر وابنه #جعفر_الصادق ، وأنه كان #مولى لهما. [دي خوية : ٢ / ١٠].
كما ينسب أحيانا إلى عقيل بن أبي طالب ؛ واتهمته بعض المراجع السنية المغالية بالزندقة ؛ وأنه كان خرميا يدين بعقائد مزدك. أما كتب الحقائق #الإسماعيلية فقد أكدت ارتباط #ميمون بجعفر الصادق وإخلاصه له حتى جعله حجابا على حفيده وحجة له ؛ وأرجعت نسبته إلى سلمان #الفارسي ؛ مخالفة في ذلك المراجع السنية التي تنسبه إلى #ديصان. وقد لعب بيت #ميمون هذا دورا هاما في إظهار المذهب #الإسماعيلي ونهضته.
[انظر ذلك مفصلا في كتاب «عبيد الله المهدي» : ٤٧ ـ ٧٧].
حاشية (١٦) : على الرغم من أن المصادر التي بين أيدينا قد أجمعت على أن #ابن_الفضل اغتيل سنة ٣٠٣ ه. [كشف : ٣٦ ؛ سلوك / كاي : ١٤٩ ؛ أنباء / ماضي : ٦٢]. وأن وفاة منصور اليمن كانت سنة ٣٠٢ ه. [كشف : ٢٧ ؛ سلوك / كاي : ١٥٠]. إلا أننا نستبعد صحة هذه التواريخ ، وقد يكون العكس أصح ، لأن ابن الفضل ـ كما سبق أن ذكرنا ـ كانت قوته ظاهرة وسلطته كبيرة ، وأن وفاة منصور قبله ، واختلاف أهل بيته وأتباعه فيما بينهم ، كان فيه فرصة كبيرة لابن الفضل أن يستولي على كل ما كان تحت يد منصور ؛ ولكن شيئا من هذا لم يحدث ، مما يجعلنا نشك في أن تكون وفاة منصور اليمن حدثت قبل وفاة علي بن الفضل ، ويبرهن على
391
[سلوك / دار : ٣ / ورقة : ٤٥١ ؛ أنباء / دار : ٤٦].
حاشية (١٥) : كان #ميمون_القداح أول من اتخذه #الأئمة_المستورون حجة ونائبا لهم ، وقد جعله #جعفر_الصادق حجابا وسترا على حفيده محمد بن إسماعيل ، أول الأئمة المستورين ، وتذكر المراجع السنية المعتدلة أنه كان راوية للإمام محمد #الباقر وابنه #جعفر_الصادق ، وأنه كان #مولى لهما. [دي خوية : ٢ / ١٠].
كما ينسب أحيانا إلى عقيل بن أبي طالب ؛ واتهمته بعض المراجع السنية المغالية بالزندقة ؛ وأنه كان خرميا يدين بعقائد مزدك. أما كتب الحقائق #الإسماعيلية فقد أكدت ارتباط #ميمون بجعفر الصادق وإخلاصه له حتى جعله حجابا على حفيده وحجة له ؛ وأرجعت نسبته إلى سلمان #الفارسي ؛ مخالفة في ذلك المراجع السنية التي تنسبه إلى #ديصان. وقد لعب بيت #ميمون هذا دورا هاما في إظهار المذهب #الإسماعيلي ونهضته.
[انظر ذلك مفصلا في كتاب «عبيد الله المهدي» : ٤٧ ـ ٧٧].
حاشية (١٦) : على الرغم من أن المصادر التي بين أيدينا قد أجمعت على أن #ابن_الفضل اغتيل سنة ٣٠٣ ه. [كشف : ٣٦ ؛ سلوك / كاي : ١٤٩ ؛ أنباء / ماضي : ٦٢]. وأن وفاة منصور اليمن كانت سنة ٣٠٢ ه. [كشف : ٢٧ ؛ سلوك / كاي : ١٥٠]. إلا أننا نستبعد صحة هذه التواريخ ، وقد يكون العكس أصح ، لأن ابن الفضل ـ كما سبق أن ذكرنا ـ كانت قوته ظاهرة وسلطته كبيرة ، وأن وفاة منصور قبله ، واختلاف أهل بيته وأتباعه فيما بينهم ، كان فيه فرصة كبيرة لابن الفضل أن يستولي على كل ما كان تحت يد منصور ؛ ولكن شيئا من هذا لم يحدث ، مما يجعلنا نشك في أن تكون وفاة منصور اليمن حدثت قبل وفاة علي بن الفضل ، ويبرهن على
391
أَحْوَاله أَنه كَانَ فَقِيها مُحدثا وَقد عددته فِي أَصْحَاب الْقَاسِم وَمِمَّا وجدته فِي شَيْء من كتب الْفُقَهَاء بني مقبل الْآتِي ذكرهم إِن شَاءَ الله
وَفِي نُسْخَة بلغ مِنْهَا مَا مِثَاله روى الشَّيْخ سَالم بن مهرام عَن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز عَن الْفَقِيه #أبي_الْمَوْت يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ إِن الله تَعَالَى يَسْتَوْفِي حُقُوقه على يَد من لَا يسْتَحق الِاسْتِيفَاء للحقوق عِنْد عدم #الْأَئِمَّة
قَالَ الْفَقِيه أَبُو الْمَوْت وَدَلِيل صِحَة الْخَبَر أَن أهل الْمشرق لما تركُوا الصَّلَاة سلط الله عَلَيْهِم الْقَتْل فِيمَا بَينهم وَهُوَ حد تَارِك الصَّلَاة بِدَلِيل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من ترك الصَّلَاة حل قَتله
وَأَن أهل جبال تهَامَة واليمن لما تركُوا الزَّكَاة سلط الله عَلَيْهِم سلاطين الْجور يَأْخُذُونَ أَمْوَالهم وَذَلِكَ حد تَارِك الزَّكَاة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي من غل الزَّكَاة فَإنَّا نأخذها وشطرا من مَاله قَالَ الْفَقِيه فَإِن قيل إِنَّمَا يتْرك الصَّلَاة وَالزَّكَاة بعض النَّاس فَلم عَم الْعقَاب قيل للسَّائِل عَن ذَلِك قد سُئِلَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنهُ فَقَالَ الرَّحْمَة تعم والسخط يعم أَلا ترى أَن عَاقِر النَّاقة وَاحِد والهالك بِذَنبِهِ أُمَم
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْفَقِيه عمر بن #المصوع الْمُقدم الذّكر كَانَ فَقِيها فَاضلا تفقهه بِأَبِيهِ وَذكره ابْن سَمُرَة مَعَ أَبِيه وَكَانَ ذَا دنيا وَاسِعَة مَال ونشب وَكَانَ يواصل وَالِي #التعكر لكَونه الْحَاكِم على بَلَده #ذِي_السفال وَهُوَ إِذْ ذَاك أَخُو #الْمفضل بن أبي البركات الْمُسَمّى #الْمَنْصُور وَكَانَت فِيهِ أَعنِي هَذَا الْفَقِيه بلاهة وسلامة صدر وَكَانَ الْوَالِي يأتمنه وَيَأْمُر البوابين لَا يمنعونه عَن الطُّلُوع مَتى شَاءَ وَلَا يحتجب عَنهُ لما اعْتقد فِيهِ من الْخَيْر فطوعت لَهُ نَفسه أَن يقتل الْوَالِي استبداد واستحلالا لكَونه على مَذْهَب الرَّفْض وَلم يشاور بذلك أحدا بل خيلت لَهُ نَفسه أَنه مَتى وجد المرتبون
--------
238
وَفِي نُسْخَة بلغ مِنْهَا مَا مِثَاله روى الشَّيْخ سَالم بن مهرام عَن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز عَن الْفَقِيه #أبي_الْمَوْت يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ إِن الله تَعَالَى يَسْتَوْفِي حُقُوقه على يَد من لَا يسْتَحق الِاسْتِيفَاء للحقوق عِنْد عدم #الْأَئِمَّة
قَالَ الْفَقِيه أَبُو الْمَوْت وَدَلِيل صِحَة الْخَبَر أَن أهل الْمشرق لما تركُوا الصَّلَاة سلط الله عَلَيْهِم الْقَتْل فِيمَا بَينهم وَهُوَ حد تَارِك الصَّلَاة بِدَلِيل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من ترك الصَّلَاة حل قَتله
وَأَن أهل جبال تهَامَة واليمن لما تركُوا الزَّكَاة سلط الله عَلَيْهِم سلاطين الْجور يَأْخُذُونَ أَمْوَالهم وَذَلِكَ حد تَارِك الزَّكَاة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي من غل الزَّكَاة فَإنَّا نأخذها وشطرا من مَاله قَالَ الْفَقِيه فَإِن قيل إِنَّمَا يتْرك الصَّلَاة وَالزَّكَاة بعض النَّاس فَلم عَم الْعقَاب قيل للسَّائِل عَن ذَلِك قد سُئِلَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنهُ فَقَالَ الرَّحْمَة تعم والسخط يعم أَلا ترى أَن عَاقِر النَّاقة وَاحِد والهالك بِذَنبِهِ أُمَم
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْفَقِيه عمر بن #المصوع الْمُقدم الذّكر كَانَ فَقِيها فَاضلا تفقهه بِأَبِيهِ وَذكره ابْن سَمُرَة مَعَ أَبِيه وَكَانَ ذَا دنيا وَاسِعَة مَال ونشب وَكَانَ يواصل وَالِي #التعكر لكَونه الْحَاكِم على بَلَده #ذِي_السفال وَهُوَ إِذْ ذَاك أَخُو #الْمفضل بن أبي البركات الْمُسَمّى #الْمَنْصُور وَكَانَت فِيهِ أَعنِي هَذَا الْفَقِيه بلاهة وسلامة صدر وَكَانَ الْوَالِي يأتمنه وَيَأْمُر البوابين لَا يمنعونه عَن الطُّلُوع مَتى شَاءَ وَلَا يحتجب عَنهُ لما اعْتقد فِيهِ من الْخَيْر فطوعت لَهُ نَفسه أَن يقتل الْوَالِي استبداد واستحلالا لكَونه على مَذْهَب الرَّفْض وَلم يشاور بذلك أحدا بل خيلت لَهُ نَفسه أَنه مَتى وجد المرتبون
--------
238