#مجموع_بلدان
مجموع بلدان اليمن وقبائلها
وقال ابن مخرمة في كتاب النسبة الى البلدان : #ذمار بكسر الذال وقيل بفتحها ثم ميم ثم ألفا ثم راء مهملة مدينة على مرحلتين من صنعاء سميت بقيل من أقيال حمير ومن خواص مدينة #ذمار أنها لا توجد فيها حية ولا عقرب ، وإذا دخل إنسان بحية أو بعقرب الى ذمار فعند دخوله الباب تموت الحية يقال إن أرضها #كبريتية لا يقيم بها من المؤذيات شيء إلا هلك ، ومنها يجلب #الكبريت الى سائر أعمال اليمن ويكون علو آبارهم ثلاثة أذرع. انتهى كلام ابن مخرمة.
قلت : أما #الكبريت فمعدنه بجبل #اللّسي شرقي ذمار على مسافة ثلاث ساعات ومسألة الحية والعقرب يبحث عنها فإن أكثر بلاد عنس وبلاد يريم الجبلية لا توجد فيها الحيات لشدة #البرد.
وقال الهمداني في صفة الجزيرة : مخلاف ذمار قرية جامعة بها زروع وآبار قريبة ينال ماؤها باليد. ويسكنها بطون من #حمير وأنفار من #الأبناء ورأس مخاليفها بلد #عنس ، وساكنه اليوم بعض قبائل عنس بن #مذحج ويقال : إنه سبق (١) لعنس بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر ، وهو مخلاف نفيس كثير الخير عتيق #الخيل كثير الأعناب والمزارع والمآثر ، به #بينون و #هكر وقصور قد ضمّن ذكرها كتاب الإكليل ، ومنها #مداقة وبوسان ورخمة وجبل #سود بن علو (٢). وجبل #إسبيل منقسم بنصفين ، فنصف إلى مخلاف رداع ونصف إلى مخلاف عنس وشماليه إلى #كومان ، واسي : ما بين إسبيل وذمار أكمة سوداء تسمى حمّة ، بها جرف يسمى حمّام سليمان والناس يستشفون به من الأوصاب والجرب وغير ذلك ، وبعين شراد أيضا ينتشر الناس بها ويعافون ،
و #ذمار_القرن : قرية قديمة خراب ، وأما ذمار #المخدر فغيره وذو جزب ودلان ، و #سربة : واد كثير الماء والمطاحن والأودية التي بها مطاحن الماء فهي سربة وشراد و #بنا وماوة والموفد وبصيد وبأودية #رعين وبوادي ضهر ، وأما مخاليف ذمار من غربيها فهي #صنعة ، أفيق للمغيثين وجمع والموفد وسربة ووادي القضب لبني عبد كلال وحمر ووادي #حمر منسوب الى حمر بن
______
(١) في الأصل المطبوع من صفة جزيرة العرب ، ويقال : إنه منسوب لعنس بن زيد.
(٢) في الأصل المطبوع من صفة جزيرة العرب : ورخمة وجبل لبوءة بن عنس
مجموع بلدان اليمن وقبائلها
وقال ابن مخرمة في كتاب النسبة الى البلدان : #ذمار بكسر الذال وقيل بفتحها ثم ميم ثم ألفا ثم راء مهملة مدينة على مرحلتين من صنعاء سميت بقيل من أقيال حمير ومن خواص مدينة #ذمار أنها لا توجد فيها حية ولا عقرب ، وإذا دخل إنسان بحية أو بعقرب الى ذمار فعند دخوله الباب تموت الحية يقال إن أرضها #كبريتية لا يقيم بها من المؤذيات شيء إلا هلك ، ومنها يجلب #الكبريت الى سائر أعمال اليمن ويكون علو آبارهم ثلاثة أذرع. انتهى كلام ابن مخرمة.
قلت : أما #الكبريت فمعدنه بجبل #اللّسي شرقي ذمار على مسافة ثلاث ساعات ومسألة الحية والعقرب يبحث عنها فإن أكثر بلاد عنس وبلاد يريم الجبلية لا توجد فيها الحيات لشدة #البرد.
وقال الهمداني في صفة الجزيرة : مخلاف ذمار قرية جامعة بها زروع وآبار قريبة ينال ماؤها باليد. ويسكنها بطون من #حمير وأنفار من #الأبناء ورأس مخاليفها بلد #عنس ، وساكنه اليوم بعض قبائل عنس بن #مذحج ويقال : إنه سبق (١) لعنس بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر ، وهو مخلاف نفيس كثير الخير عتيق #الخيل كثير الأعناب والمزارع والمآثر ، به #بينون و #هكر وقصور قد ضمّن ذكرها كتاب الإكليل ، ومنها #مداقة وبوسان ورخمة وجبل #سود بن علو (٢). وجبل #إسبيل منقسم بنصفين ، فنصف إلى مخلاف رداع ونصف إلى مخلاف عنس وشماليه إلى #كومان ، واسي : ما بين إسبيل وذمار أكمة سوداء تسمى حمّة ، بها جرف يسمى حمّام سليمان والناس يستشفون به من الأوصاب والجرب وغير ذلك ، وبعين شراد أيضا ينتشر الناس بها ويعافون ،
و #ذمار_القرن : قرية قديمة خراب ، وأما ذمار #المخدر فغيره وذو جزب ودلان ، و #سربة : واد كثير الماء والمطاحن والأودية التي بها مطاحن الماء فهي سربة وشراد و #بنا وماوة والموفد وبصيد وبأودية #رعين وبوادي ضهر ، وأما مخاليف ذمار من غربيها فهي #صنعة ، أفيق للمغيثين وجمع والموفد وسربة ووادي القضب لبني عبد كلال وحمر ووادي #حمر منسوب الى حمر بن
______
(١) في الأصل المطبوع من صفة جزيرة العرب ، ويقال : إنه منسوب لعنس بن زيد.
(٢) في الأصل المطبوع من صفة جزيرة العرب : ورخمة وجبل لبوءة بن عنس
لماذا سميت ذمار بهذا الاسم ؟
د. عبدالرحمن #المعلمي
يذكر الهمداني في الأكليل ج1 :-
و اولاد #يحصب بن دهمان : بولس و جهران و #ذمار و به سميت ذمار.
و يذكر ياقوت الحموي :- ان #ذمار مسماه بذمار بن يحي بن يحصب بن دهمان بن سعيد بن عدي بن مالك بن سدد بن حمير بن سبأ .
ويذكر ابن منظور في معنى كلمة #ذمار :- و الذمار ذمار الرجل و هو كل ما يلزمه حفظه و حمايته و الدفاع عنه، و حامي الذمار هو حامي الحقيقة.
و قد ورد اسم #ذمار في نقوش سبئية و حميرية كثيرة تحت مسمى ذمار / #ذمري و هجرن / #ذمر .
و يذكر المؤرخون و علماء الأثار ان مدينة ذمار القديمة بنيت في أوائل القرن الاول الميلادي وسميت كذلك نسبة الى الملك الحميري #ذمار علي يهبر ملك سبأ وذو ريدان و حضرموت و يمنت من اقوى ملوك الدولةالحميرية الموحدة والذي جعلها عاصمة لدولته و الذي تم إيجاد تمثال له و لأبنة ثاران عام 1931 في منطقة النخلة الحمراء( #يكلا قديمآ) في #الحدا .
يوجد التمثال في متحف_صنعاء_الوطني
و أختلف المؤرخون و علماء الأثار في موقع ذمار الحميرية التي قيل انها تدمرت في الحروب السبئية الحميرية و قيل تم تدميرها في الغزو الحبشي لليمن
فمنهم من قال انها كانت في مركز #الحميريين #الريدانيين في #ذمار_القرن
و منهم من قال انها كانت في جبل #هران و ما حولها
ومنهم من قال انها كانت بين المدينة الحالية و مخلاف عنس
و منهم من قال انها كانت جوار مدينة بينون في الحدا
د. عبدالرحمن #المعلمي
يذكر الهمداني في الأكليل ج1 :-
و اولاد #يحصب بن دهمان : بولس و جهران و #ذمار و به سميت ذمار.
و يذكر ياقوت الحموي :- ان #ذمار مسماه بذمار بن يحي بن يحصب بن دهمان بن سعيد بن عدي بن مالك بن سدد بن حمير بن سبأ .
ويذكر ابن منظور في معنى كلمة #ذمار :- و الذمار ذمار الرجل و هو كل ما يلزمه حفظه و حمايته و الدفاع عنه، و حامي الذمار هو حامي الحقيقة.
و قد ورد اسم #ذمار في نقوش سبئية و حميرية كثيرة تحت مسمى ذمار / #ذمري و هجرن / #ذمر .
و يذكر المؤرخون و علماء الأثار ان مدينة ذمار القديمة بنيت في أوائل القرن الاول الميلادي وسميت كذلك نسبة الى الملك الحميري #ذمار علي يهبر ملك سبأ وذو ريدان و حضرموت و يمنت من اقوى ملوك الدولةالحميرية الموحدة والذي جعلها عاصمة لدولته و الذي تم إيجاد تمثال له و لأبنة ثاران عام 1931 في منطقة النخلة الحمراء( #يكلا قديمآ) في #الحدا .
يوجد التمثال في متحف_صنعاء_الوطني
و أختلف المؤرخون و علماء الأثار في موقع ذمار الحميرية التي قيل انها تدمرت في الحروب السبئية الحميرية و قيل تم تدميرها في الغزو الحبشي لليمن
فمنهم من قال انها كانت في مركز #الحميريين #الريدانيين في #ذمار_القرن
و منهم من قال انها كانت في جبل #هران و ما حولها
ومنهم من قال انها كانت بين المدينة الحالية و مخلاف عنس
و منهم من قال انها كانت جوار مدينة بينون في الحدا
* الشيخ #زيد بن أحمد #الحَدّاي
#الحدا #ذمار
القرن:11هـ / 17م
زعيم قبلي، محارب ، جد قديم، سياسي
زيد بن أحمد #الحَدّاي[1]
يُعَدُّ صاحب الترجمة واحدًا من أبرز وجوه المشيخة في بلاد الحَدَا من أعمال ذمار خلال القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي. بَرَزَ اسمه في مرحلة الصراع بين الدولة القاسمية والقوات العثمانية (الأتراك)، واتَّسَمَ بدور سياسي وعسكري مؤثر في مناطق الحَدَا وخولان وذمار وما حولها.
نشأ المترجَم له في بيئة قبلية ذات ثقل واسع، أَهَّلَتْهُ ليكون أحد عناصر التأثير في منظومة الولاءات القبلية خلال تلك الحقبة. وقد اتصل بالعثمانيين (الأتراك) وحالفهم، وانخرط في صفوفهم محاربًا الإمام (القاسم بن محمد) وأعوانه من القبائل[2].
وكان من أبرز مظاهر هذا التحالف مشاركته في حملة الأمير (درويش)[3] المعروفة بـ "المحاط" لقتال قوات الحاج (شمس الدين بن يحيى)[4].
وفي مقابل موقفه هذا، وقف الشيخ (علي بن فلاح القوسي)[5] من كبار مشايخ الحَدَا في صفوف الموالين لـ الإمام (القاسم بن محمد)، مُتَشَجِّعًا بانتصارات الأمير (عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن المطهر بن شرف الدين)[6] الذي استعاد مناطق قراضة ولاعة وتقدم نحو كوكبان، وبالسخط بين القبائل بسبب تزايد المظالم والتعديات التي كان يرتكبها الولاة العثمانيون (الأتراك)[7].
وشهدت مناطق الحَدَا عمليات عسكرية واسعة بين الطرفين. فقد قصدها الحاج (شمس الدين) مع جنوده، ففرَّ صاحب الترجمة ومَنْ معه إلى زراجة[8]، ثم لاحقهم حتى قاع الصّهيد حيث كانوا يزيدون على ألف بيت. وفي تلك الوقعة سلَّم الشيخ (صوال المشخر النصيري الحداي)[9] نفسه بالأمان، ثم نقض رجال الحَدَا عهدهم ليلاً وفروا نحو #قيفة.
وفي السياق، توالت الحوادث العسكرية؛ إذ بلغ الحاج (شمس الدين) أن الحَدَا تحولت إلى معسكر كبير للعثمانيين (الأتراك) قادمًا من ذمار يتهيأ للهجوم على صنعاء، فبادر إلى مواجهتهم وقتل منهم نحو خمسين رجلاً وهزم البقية. وتذكر الروايات أن جماعة من العثمانيين (الأتراك) وصلت زراجة فتحصَّن الحاج (شمس الدين)، ثم هاجم البلدة فدخلها بعد نقب جدرانها، وغنم أموالها وقتل ثمانية وعشرين رجلاً، وأسر ثمانية عشر أُرسلوا إلى الإمام فسُجنوا في #شهارة.
وقد كان من أبرز قادة العثمانيين في تلك المرحلة (سنان باشا) والأمير (درويش)، ومن حلفائهم من قبائل الحَدَا الشيخ (زيد بن أحمد الحَدّاي) وأفراد من بني ظبيان - خولان.
كما كانت مهمة صاحب الترجمة الأخطر تتمثل في تأمين خط الإمداد المالي والمادي للقوات العثمانية المحاصَرة في صنعاء، بعد أن تعذّر وصول المؤن بسبب هجمات أتباع الإمام (القاسم بن محمد) في المشرق. فكان يتولَّى، مع رجال من قبيلته، نقل المال والبُنْادق عبر مناطق وعرة بين ذمار وصنعاء. ولخطورة الطريق، كان يختار أوقاتاً ومسارات آمنة ويستخدم مخالي الخيل خصيصاً لعبور الإمدادات.
ولعب نفوذ المترجَم له القبلي دوراً في تسهيل حركة العثمانيين وسيطرتهم على بعض المواقع الحيوية، وأُشير إلى دوره في ضم قبائل من مذحج وقيفة إلى العجم، مما يعكس تأثيره في خارطة الولاءات القبلية خلال تلك المرحلة؛ حيث أسهم تحالفه مع العثمانيين في تعزيز حضورهم على الطريق الرابط بين ذمار وصنعاء.
---------------------
الهوامش:
[1] زيد بن أحمد الحَدّاي: وجيه قبلي من بلاد الحَدَا – لواء ذمار. انظر: الدراسة التمهيدية لمذكرات (علي بن عبدالله القوسي) للمؤلف (محمد صالح البخيتي)، (ص19)، والذي رجَّح أنه ينحدر من "الرُّكْبَيْن" أو من "ذراع الكلب" في ناحية الحَدَا.
[2] كان للقبائل الدور البارز في مقاومة العثمانيين أثناء توسع سيطرتهم في المناطق الجبلية الشمالية من اليمن طوال العهدين الأول والثاني، وقد تزعم الأئمة الزيديون تلك المقاومة وحرضوا القبائل بوسائل متنوعة للاشتراك في قتال العثمانيين والاستمرار في ذلك، حتى إخراجهم من اليمن واستيلاء الأئمة على السلطة في حقب تاريخية متعددة، توزعت على أئمة آل شرف الدين وآل القاسم في العهد العثماني الأول، ثم آل حميد الدين في العهد العثماني الثاني.
[3] درويش: من أعوان الوالي العثماني سنان باشا.
[4] الحاج شمس الدين بن يحيى: أبرز قادة الإمام (القاسم بن محمد) الملقب بالمنصور بالله، وقاد عدداً من حملاته ضد العثمانيين. انظر: النبذة المشيرة للجرموزي (ص 147–241).
[5] الشيخ علي بن فلاح القوسي: من كبار مشايخ الحَدَا، وهو جد المشايخ (آل القوسي)، وكان مناهضاً للوجود العثماني (التركي).
[6] الأمير عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن المطهر بن شرف الدين: كان والده عاملاً على بلاد حجة، واتصل بالعثمانيين وأعانهم على محاربة الإمام (القاسم)، ثم اصطلح معه وقاتل الأتراك، فحاصروه مرتين وأُسر ونُفي إلى الأناضول حتى وفاته.
#الحدا #ذمار
القرن:11هـ / 17م
زعيم قبلي، محارب ، جد قديم، سياسي
زيد بن أحمد #الحَدّاي[1]
يُعَدُّ صاحب الترجمة واحدًا من أبرز وجوه المشيخة في بلاد الحَدَا من أعمال ذمار خلال القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي. بَرَزَ اسمه في مرحلة الصراع بين الدولة القاسمية والقوات العثمانية (الأتراك)، واتَّسَمَ بدور سياسي وعسكري مؤثر في مناطق الحَدَا وخولان وذمار وما حولها.
نشأ المترجَم له في بيئة قبلية ذات ثقل واسع، أَهَّلَتْهُ ليكون أحد عناصر التأثير في منظومة الولاءات القبلية خلال تلك الحقبة. وقد اتصل بالعثمانيين (الأتراك) وحالفهم، وانخرط في صفوفهم محاربًا الإمام (القاسم بن محمد) وأعوانه من القبائل[2].
وكان من أبرز مظاهر هذا التحالف مشاركته في حملة الأمير (درويش)[3] المعروفة بـ "المحاط" لقتال قوات الحاج (شمس الدين بن يحيى)[4].
وفي مقابل موقفه هذا، وقف الشيخ (علي بن فلاح القوسي)[5] من كبار مشايخ الحَدَا في صفوف الموالين لـ الإمام (القاسم بن محمد)، مُتَشَجِّعًا بانتصارات الأمير (عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن المطهر بن شرف الدين)[6] الذي استعاد مناطق قراضة ولاعة وتقدم نحو كوكبان، وبالسخط بين القبائل بسبب تزايد المظالم والتعديات التي كان يرتكبها الولاة العثمانيون (الأتراك)[7].
وشهدت مناطق الحَدَا عمليات عسكرية واسعة بين الطرفين. فقد قصدها الحاج (شمس الدين) مع جنوده، ففرَّ صاحب الترجمة ومَنْ معه إلى زراجة[8]، ثم لاحقهم حتى قاع الصّهيد حيث كانوا يزيدون على ألف بيت. وفي تلك الوقعة سلَّم الشيخ (صوال المشخر النصيري الحداي)[9] نفسه بالأمان، ثم نقض رجال الحَدَا عهدهم ليلاً وفروا نحو #قيفة.
وفي السياق، توالت الحوادث العسكرية؛ إذ بلغ الحاج (شمس الدين) أن الحَدَا تحولت إلى معسكر كبير للعثمانيين (الأتراك) قادمًا من ذمار يتهيأ للهجوم على صنعاء، فبادر إلى مواجهتهم وقتل منهم نحو خمسين رجلاً وهزم البقية. وتذكر الروايات أن جماعة من العثمانيين (الأتراك) وصلت زراجة فتحصَّن الحاج (شمس الدين)، ثم هاجم البلدة فدخلها بعد نقب جدرانها، وغنم أموالها وقتل ثمانية وعشرين رجلاً، وأسر ثمانية عشر أُرسلوا إلى الإمام فسُجنوا في #شهارة.
وقد كان من أبرز قادة العثمانيين في تلك المرحلة (سنان باشا) والأمير (درويش)، ومن حلفائهم من قبائل الحَدَا الشيخ (زيد بن أحمد الحَدّاي) وأفراد من بني ظبيان - خولان.
كما كانت مهمة صاحب الترجمة الأخطر تتمثل في تأمين خط الإمداد المالي والمادي للقوات العثمانية المحاصَرة في صنعاء، بعد أن تعذّر وصول المؤن بسبب هجمات أتباع الإمام (القاسم بن محمد) في المشرق. فكان يتولَّى، مع رجال من قبيلته، نقل المال والبُنْادق عبر مناطق وعرة بين ذمار وصنعاء. ولخطورة الطريق، كان يختار أوقاتاً ومسارات آمنة ويستخدم مخالي الخيل خصيصاً لعبور الإمدادات.
ولعب نفوذ المترجَم له القبلي دوراً في تسهيل حركة العثمانيين وسيطرتهم على بعض المواقع الحيوية، وأُشير إلى دوره في ضم قبائل من مذحج وقيفة إلى العجم، مما يعكس تأثيره في خارطة الولاءات القبلية خلال تلك المرحلة؛ حيث أسهم تحالفه مع العثمانيين في تعزيز حضورهم على الطريق الرابط بين ذمار وصنعاء.
---------------------
الهوامش:
[1] زيد بن أحمد الحَدّاي: وجيه قبلي من بلاد الحَدَا – لواء ذمار. انظر: الدراسة التمهيدية لمذكرات (علي بن عبدالله القوسي) للمؤلف (محمد صالح البخيتي)، (ص19)، والذي رجَّح أنه ينحدر من "الرُّكْبَيْن" أو من "ذراع الكلب" في ناحية الحَدَا.
[2] كان للقبائل الدور البارز في مقاومة العثمانيين أثناء توسع سيطرتهم في المناطق الجبلية الشمالية من اليمن طوال العهدين الأول والثاني، وقد تزعم الأئمة الزيديون تلك المقاومة وحرضوا القبائل بوسائل متنوعة للاشتراك في قتال العثمانيين والاستمرار في ذلك، حتى إخراجهم من اليمن واستيلاء الأئمة على السلطة في حقب تاريخية متعددة، توزعت على أئمة آل شرف الدين وآل القاسم في العهد العثماني الأول، ثم آل حميد الدين في العهد العثماني الثاني.
[3] درويش: من أعوان الوالي العثماني سنان باشا.
[4] الحاج شمس الدين بن يحيى: أبرز قادة الإمام (القاسم بن محمد) الملقب بالمنصور بالله، وقاد عدداً من حملاته ضد العثمانيين. انظر: النبذة المشيرة للجرموزي (ص 147–241).
[5] الشيخ علي بن فلاح القوسي: من كبار مشايخ الحَدَا، وهو جد المشايخ (آل القوسي)، وكان مناهضاً للوجود العثماني (التركي).
[6] الأمير عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن المطهر بن شرف الدين: كان والده عاملاً على بلاد حجة، واتصل بالعثمانيين وأعانهم على محاربة الإمام (القاسم)، ثم اصطلح معه وقاتل الأتراك، فحاصروه مرتين وأُسر ونُفي إلى الأناضول حتى وفاته.