اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#محمد_عبدالوهاب_الشيباني

عن #الوجيه #الحبشي الذي كان الإمام يحيى يراه أجنبيًا

أثناء قراءتي عن دور الوجيه حسين صالح الحبشي في إرسال أول بعثة عسكرية يمنية إلى العراق عام 1936، والتي ضمت في صفوفها أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية، عبد الله بن يحيى السلال، استوقفني ما كتبه الأستاذ أحمد حسين #المروني، أحد أعضاء البعثة، في كتابه "الخروج من النفق المظلم"، حين قال:

"إن الإمام يحيى كان ينظر إلى الوجيه حسين #الحبشي على أنه #أجنبي، لأنه من #حضرموت. وكانت بريطانيا تحتل جنوب اليمن. ومثله شخص يُدعى أحمد #عجلان من #دوعن بحضرموت، فعندما أراد أن يبني بيتًا طلب منه أن يحصل على وثيقة من حكومة #عدن بأنها لا تمانع في ذلك، علمًا بأن الإمام يحيى وولده الإمام أحمد كانا متمسكين بالجنوب على أنه جزء من #اليمن الطبيعية."

وعن دور الوجيه الحبشي في إرسال البعثة، يقول المروني أيضاً:
"ترك #جاوا، وجاء بأهله وأولاده إلى #صنعاء ليقيم، كما قال، في ظل دولة مستقلة، لأنه كان يكره الاستعمار الهولندي الذي حكم إندونيسيا. وألحق أولاده الصغار بمكتب الأيتام، وكانوا قد نالوا قسطًا من التعليم في جاوا، فوزعوا على صفوف مكتب الأيتام، كلٌّ بحسب مستواه العلمي. وعندما أنهوا منهج مكتب الأيتام، فكر والدهم في إلحاقهم بمدرسة ذات منهج أرقى من المرحلة الابتدائية.

فتحدث مع اللواء #محمد_سري_شايع، الذي كان يتردد على بيت الحبشي، يطالع الصحف المصرية، ويتحدث معهم في شؤون الحياة. وكان اللواء شايع ممن تخرجوا في المدرسة الحربية ب #إسطنبول، وتعرف هناك على زملاء من العراق وسوريا ولبنان، وظلت صداقته بزملائه العراقيين مستمرة بالمراسلات.

ووعد الوجيه حسين الحبشي بأنه سيكتب إلى أحد أصدقائه في #بغداد، يسأله إن كان في الإمكان التوسط لدى الحكومة العراقية لقبول عشرة طلاب من اليمن للالتحاق بالمدارس في بغداد على نفقة الحكومة العراقية. وكتب بالفعل إلى صديقه المرحوم السيد داوود الوتري، الذي كان يومئذ وكيلًا لرئيس مجلس الأعيان.

ولم يطل انتظار الرد، فقد جاء بالإيجاب، وأن حكومة #العراق ترحب بأي عدد من أبناء اليمن للدراسة في المدارس العراقية على نفقة الحكومة العراقية.

وسرَّ الوجيه حسين الحبشي بهذا النبأ، وتوجه من فوره إلى السيف عبد الله بن يحيى حميد الدين، نجل الإمام يحيى، وكان وزيرًا للمعارف، وله حظوة عند والده الإمام، وفاتحه بشأن إرسال أولاد الوجيه حسين الحبشي للدراسة في العراق على نفقته، وطلب الإذن بذلك. فوعده السيف عبد الله خيرًا، وقال له: لا بد من مفاتحة الإمام في هذا الشأن والاستئذان من جلالته.

وبعد فترة من الزمن، التقى الحبشي بالسيف عبد الله يستطلع الخبر، فقال له: إن الإمام وافق على أن تبدأوا بإرسال #أبنائنا، ثم بعد ذلك ترسلون أولادكم. فرد عليه الحبشي، في سرور وارتياح، قائلًا: إن أولادكم هم أولادنا، وعلى بركة الله فلتبدأوا بإرسال من ترونه من أبنائكم.
وهكذا تم اختيار عشرة من طلبة الصف الممتاز (السابع)، وصدر أمر الإمام إلى إدارة القصر السعيد بتفصيل ملابس مناسبة لأفراد البعثة. وكان قصر غمدان يضم المؤسسة العسكرية، وفيه السجن الغليظ الذي يسمى «القلعة»، كما كانت فيه مخازن الحبوب التي تُجبى عينًا من المواطنين، ويضم أيضًا الطاحون الذي يمد الفرن بالدقيق اللازم لصنع الخبز الذي يوزع على طلبة مكتب الأيتام وأفراد الجيش.

وتم استلام الملابس التي فُصلت لأفراد البعثة، وكانت عبارة عن قميص مصبوغ باللون الأخضر، وسروال طويل، وجاكيت من القماش الكاكي، وكوفية، ومعها قطعة من القماش الرقيق لتكون بمثابة العمامة."
(*) إعادة نشر، والصورة مأخوذة من كتاب ( الخروج من النفق المظلم) وتمت معالجتها وتوليدها بالذكاء الاصطناعي.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
كتبَ الأستاذ الباحث
.أحمد عبدالله فضل
سليل السلاطين الكرام آل فضل
مقرظًا لكتاب "في #شرق_اليمن #يافع" للأستاذ صلاح #البكري، بطبعته الجديدة :
قصتي مع أول كتاب رحلات قرأته
كتاب في شرق اليمن – يافع, أول كتاب رحلات قرأته، و طبعة الدكتور نادر سعد العمري للكتاب هي آخر كتاب قرأته.
أسماء الأماكن وتحديد مواقعها من أصعب الأمور التي تواجه القاريء لأي كتاب رحلات قديم أو حتى حديث، لا يهم بأي لغة كتب، تبقى أسماء الأماكن أحيانا متغيرة بتغير الزمان, حتى وإن كانت قبل سبعين أو خمسين سنة, لذلك عندما أقرأ كتب الرحالة أضع أمامي خريطتين ودفتر ملاحظات: خريطة حديثة وخريطة معاصرة لمنطقة الرحلة، وأتتبع الرحلة أثناء القراءة، وأسجل أي ملاحظة، وبعد قراءة عدة كتب للرحالة، انطبعت أمامي صور ذهنية للخرائط الجغرافية، وكل خريطة لها فترة زمنية، نفس المواقع لكن تتغير فيها أسماء الأماكن والسكان والأعيان.
كتاب شرق اليمن يافع يصف رحلة قام بها المؤلف المغفور له بإذن الله الاستاذ/ صلاح البكري ابتداء من عدن ومنها لمنطقة يافع بني مالك ويافع بني قاصد, لكن في الطريق مر من مكيراس للإقلاع من و الى عدن, ومن عدن مر من لحج الى الضالع ومنها الى يافع العليا, بالتالي ذكر مناطق كثيرة.
الكاتب لم يتوقف عند الرحلة, بل سرد تاريخ المنطقة منذ الاحتلال الزيدي والإنجليزي وأحداث تاريخية كثيرة في يافع وحضرموت, وانتهى الكتاب بشرح جغرافي لبلاد يافع.
نسختي الأولى من هذا الكتاب اشتريتها من باعة الكتب القديمة في صنعاء سنة 1987م, وكنت أسجل أسماء الأماكن وأحدد مواقعها من الخرائط, وأكتب أسماء الشخصيات المذكورة وأحاول جمع معلومات عنها, وخصوصا السلاطين والأعيان, وفي ملاحظاتي سجلت اسم السلطان صلاح الفضلي(*) الذي ذكر في الكتاب ضمن وثيقة يافعية سنة 1100 هجري بأنه غير معروف, وهذا أول كتاب رحلات قرأته, ومنه بدأت رحلتي في قراءة كتب الرحالة العرب والغربيين التي لم تتوقف منذ ذلك الحين.
الدكتور نادر سعد العمري, صاحب الموسوعة اليافعية, أرسل لي نسخة حديثة من كتاب البكري, لكنها مصححة ومعتنى بها بدقة عالية, صحح فيها بعض التواريخ وبعض أسماء الشخصيات, وتضمنت هوامش وتعليقات أعتبرها كتابا آخر موازيا، فيه نبذة عن الأماكن والشخصيات والأحداث التاريخية, وكأنه دمج الموسوعة اليافعية في الكتاب, هذه سهّلت مهمة البحث في مصادر أخرى عن الأماكن والشخصيات والأحداث, وهكذا أصبح كثير من الأمكان و القبائل والشخصيات المذكورة في الكتاب معروفة, ما عدا السلطان صلاح الفضلي, والسبب لأني قلت للدكتور نادر إنه غير معروف لي. وهذا يدل أن الدكتور نادر لم يترك معلومة صغيرة أو كبيرة في الكتاب الا دقق فيها وسأل عنها.
أشكر الدكتور نادر سعد العمري لإهدائه نسخة من الكتاب, وأشكر الأخ عمر أخا عضو منتدى عدن التاريخي في الوتساب الأخ زكريا اليهري لإرساله النسخة.
(*) في تلك الفترة كان سلطان آل فضل هو السلطان عبدالله بن أحمد بن حيدرة الفضلي, ذكر كثيرا في عدة مصادر زيدية.
#القات

وثيقة عمرها 172 عام

توضيح خاص عن القات في اليمن مقدم لسلطان الدولة العثمانية

بناءً على المذكرات الخطية المقدمة إلى معالي الوزير، ووفقًا لتوجيهات معالي الخديوي، فقد كُلِّف أمين الخزانة اليمني السابق، أمين لطفي بك، من قِبَل بعض الأولياء والمسؤولين الموقرين، بدراسة طبيعة نبات "القات" الذي يُلزم الشعب اليمني بتناوله. امتثالًا لهذا الأمر، أرسل مدير الخزانة اليمني، محمد علي أفندي، زجاجة من مستخلص هذا النبات، بالإضافة إلى كمية من أوراقه وبراعمه وأزهاره. كما قدّم الرائد عثمان زبير أفندي، الطبيب في كلية الطب الإمبراطورية والمقيم فيها حاليًا، وثيقتين منفصلتين تتضمنان تفاصيل محددة حول هذا الموضوع.

وبعد إبطال الوثيقة، أُحيلت المسألة إلى المجلس الطبي لفحصها ومراجعة السجلات النباتية.

وقُدِّمت وثيقة تُفصِّل آثار وسلوك نبات الجات المذكور، بالإضافة إلى تقرير خطي من المجلس، إلى معالي الصدر الأعظم للنظر فيها.

مصدر المعلومات والوثائقة صفحة سراديب التاريخ

#اليمن 🇾🇪
#ذويدوم
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
بداية #الصراع على السلطة بين #الرفاق
#مؤتمر_زنجبار

وفي ظل حكم الجبهة القومية ، استفحلت المشاكل والخلافات .مما أدى الى الصدام بين الجبهة القومية ومختلف المؤسسات القائمة ومنها القوات المسلحة ، وعقد المؤتمر الرابع للجبهة القومية في مارس عام ١٩٦٨ بمدينة زنجبار بالمحافظة الثالثة من الجنوب ، وتفجرت داخل المؤتمر صراعات أدت الى انقسام الجبهة القومية إلى جناحين يساري متطرف ويميني متطرف ، ولقد فجر هذا المؤتمر حقيقة الصراع الدائر داخل تنظيم الجبهة القومية ، وخرج المؤتمر بقرارات تعبر عن اتجاهات متطرفة غير متفهمة للمشاكل الحقيقية لوضع المنطقة ، بقدر ما اعتمدت على نقل التجارب الفاشلة من بعض الدول الشيوعية، حيث تقدمت مجموعة اليساريين المتطرفين بتحليل القضايا الثورية واعتبرت الايدلوجية الوحيدة القادرة على حل مشاكل الجنوب هي أيدلوجية البروليتاريا ، وطالب بتقليص الرواتب وحل الجيش وتصفيته على أن تتم الاستعاضة عنه بمليشيا تابعة للجبهة .. اما الجانب الاخر في تنظيم الجبهة القومية والذي كان يقوده قحطان الشعبي فلم يكن يمانع في أي شئ طالما بقى على رأس السلطة .. وان كان قد بدأ يهمس بأن اتجاهات الفريق المتطرفة سابقة لأوانها ، وأنه من الافضل تنفيذ هذه المطالب بالتدريج ، وما أن انتهى الموتمر ، حتى بدأت المجموعة اليسارية برئاسة عبدالفتاح إسماعيل وسالم ربيع تتطالب بتنفيذ هذه القرارات ، وتدبر لمحاولة انقلاب ضد قحطان الشعبي . وخارج تنظيم الجبهة بدأت العناصر الوطنية المستقلة المعادية للاتجاه الشيوعي عملها . فشن أئمة المساجد حملة شعواء على هذا الاتجاه ، ووصفوا أصحابه بالالحاد.
وأعقب ذلك قيام الفريق المتطرف بتدبير انقلاب ضد قحطان الشعبي . رافقه اعتقال لمجموعة من قيادات الجبهة القومية المتعاطفة معه ، ونزلت حملات عنيفة من التشهير بهذا الاتجاه ، وتعمق الصراع داخل الجبهة القومية وتحول الى تصفيات دموية .
الجناح اليساري يسيطر
وهكذا استولى الفريق اليساري المتطرف على الحكم والذي كان يعد لهذا الأمر من اليوم الأول لتعيين قحطان الشعبي رئيسا للدولة استغل النزق و التهور و الاستعجال الذي كان سمة مميزة لقحطان الشعبي ، وبنفس الأسلوب الذي اتبعه ستالين لاحتكار السلطة العليا في الاتحاد السوفييتي و سياسة التحالفات المرحلية مع الخصوم فعل عبدالفتاح إسماعيل ، دخل في حلف مع سالم ربيع ضد قحطان الشعبي ونجحا في تقليم نفوذه والإطاحة به ، وشهدت المنطقة اصطدامات وانقسامات لا حصر لها ، الى ان تم إسقاط قحطان الشعبي في ٢٢ يونيو ١٩٦٩ .. ولعب على عنتر الذي كان يسيطر على قوات المليشيا في الريف دورا في شل الجيش الذي كان يستند اليه قحطان الشعبي
وكانت النتيجة أن قامات في اليمن الجنوبية ثلاثية تضم عبدالفتاح إسماعيل أمينا عاما للجبهة القومية وسالم ربيع رئيسا للجمهورية ومحمد على هيثم رئيسا للوزراء ، وسرعان ما اختلف هيثم مع سالم ربيع ، وتمت اقالة هيثم من الوزارة ، وحل محله الرجل الذي لعب من وراء الستار دورا في الإطاحة بقحطان الشعبي وهو على ناصر محمد وزير الدفاع الذي عين رئيسا للوزراء

في هذه الأثناء ، كان الاتحاد السوفيتي يوجه دفة الأمور من خلال بعض العناصر المرتبطة به وكان اكثرهم ولاء للسياسية السوفيتية عبدالفتاح إسماعيل ، بينما سالم ربيع يبدى تعاطفا مع الأفكار الصينية ، وعن طريق عبدالفتاح إسماعيل أجاد الاتحاد السوفييتي تنظيم التركيب الهرمى للجبهة القومية :
(المكتب السياسي _اللجنة المركزية _شعبة المحافظة _ رابطة المديرية _ الخلية القيادية للمركز _ المنظمة القاعدية ..) من خلال مدرسة حزبية افتتحها في عدن عام ١٩٧٠ لتدريب الكادر القيادي للجبهة و كاد عدد الخبراء السوفيت في المدرسة حينئذ ٤٥ خبيرا ، إلا انها توسعت فيما بعد ، حيث فتحت فروع لها في بعض المحافظات وكانت المواد التى تدرس في هذه المدرسة قاصرة على الأساليب التي استخدمها الحزب الشيوعى السوفيتي في العقدين الثاني والثالث من هذا القرن لقمع القوى المناهضة للماركسية ، و هى الفترة التي كان يقودها ستالين ، الأمر الذي جعل بعض العناصر القيادية و التى لم تساعد ثقافتها على استيعاب النظرية الماركسية المعقدة ، تجد في أسلوب ستالين الحل لكل المشاكل التى تواجهها ، فأية مشكلة مهما عظمت أو صغرت تحلها رصاصة واحدة مما أدى الى تفشي الاغتيال السياسي ..
ولعب الاتحاد السوفيتي دورا ثوريا كعادته ، فقد استقدم لبلادنا خبراء في وسائل القمع والارهاب من المانيا الشيوعية لتصفية خصوم الجناح اليساري ، كما لعب دورا في انشاء وتدعيم مايطلق عليه جهاز أمن الثورة و يتكون من المخابرات العامة ومباحث وزارة الداخلية وشعبة الاستخبارات العسكرية وهذا الجهاز يشرف عليه ما يقرب من ٤٠٠٠ الاف خبير الماني وكوبي يدربون على وسائل القتل والارهاب التي عرفوها من الجستابو، يضاف اليها ما حمله الخبراء السوفيت إلى عدن من اجهزة حديثة تساعد في مهماتهم النضالية ، ويشرف عبدالفتاح إسماعيل بنفسه على هذا
الجهاز الذي يعمل على إشعار اى مواطن لا يتعاون معه بأنه مشتبه فيه ، ثم يطلب منه ان يثبت ولاءه للثورة ، بنقل كل مايسمعه ، خشية أن يسبقه أحد بنقلها ، ويتهم بالتستر عليها .. وكثيرا ماتكون الاخبار مصدرها ناس أبرياء ، لان الفرق المكلفة بالتصفيات الجسدية والتي وجدت من أسلوب ستالين الوسيلة السهلة لا تشغل نفسها بتحرى الحقائق . و إلى جانب جهاز أمن الثورة ، أنشأ عبدالفتاح إسماعيل في بداية عام ١٩٧٠ المليشيا الشعبية لتكون صمام أمان للحزب في حالة أي تحرك ضده من الجيش والأمن ، وقد شكلت قيادات المليشيا الشعبية من العناصر التي تعلمت في المعهد الحزبي السوفيتي في عدن وتشبعت بالروح الستالينية أما قواعدها فتتكون من بعض العناصر التي التحقت بهذه القوة لكي تنتقم من خصومها باسم الدفاع عن الثورة ، وكانت نصيحة السوفيت لعبدالفتاح إسماعيل أنه نظرا لعدم امكانية تفجير صراع طبقي بين أفراد الشعب ، لا من حيث رأس المال أو الإقطاع بمفهومه المعروف، وبذلك لا يمكن ايجاد طبقة يرتبط مصيرها بمصير النظام من الناحية الاقتصادية ، فلابد _ والنصيحة لاتزال للسوفيت_ من اللجوء الى أساليب اكثر خطورة وهي أساليب التوريط في جرائم قتل و سرقة و انتهاك حرمات . وهذا الأسلوب الجهنمي نجح نجاحا كبيرا ، اذ أن ضحايا هذه الخطة باتوا يرون أن مصيرهم مرتبط بمصير هذا النظام لتورطهم في الجرائم المشار اليها و باتوا يدافعون عنه بشراسة مستميتين اكثر ممن يسمون انفسهم بالعقائديين
صراع موسكو و بكين
ظل الصراع يشتد و يقوى داخل تنظيم الجبهة القومية بين مختلف الاتجاهات ، إلى أن تبلور في بروز جناحين ، جناح يمثل عملاء موسكو ، وجناح آخر يمثل المتعاطفين مع الافكار الصينية..
اولا جناح موسكو
وهذا الجناح يقوده عبدالفتاح إسماعيل ، ويعتبر أقوى وأخطر قوة من الناحية السياسية ، فهو يتكون من صفوة مثقفي الجبهة القومية ويضم حزب الشبيبة اليمني الشيوعي الذي يعتبر قطب الرحي في الصراعات الدائرة في صفوف قيادات الجبهة القومية ، رغم انزوائه في مواقع خلفية في المسرح السياسي ، ويضم هذا الجناح أيضا حزب البعث السوري الذي لا يتمتع بثقل شعبي في الشطر الجنوبي وأعتبر طرفا في المؤتمر التوحيدي الذي تمحض عن التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية عام ١٩٧٥ ودخل زعيمه أنيس حسن يحيى عضوا في المكتب السياسي وقد استطاع الروس من خلال هذا التكتل السيطرة على اجهزة سياسية هامة في الحزب والدولة مثل الأمانة العامة للحزب وجهاز امن الثورة ومعظم الوزارات
ثانيا _ جناح بكين :
ويتكون من مجموعة ممن يعرفون بالستالينيين أو المغامرين و تتكون هذه المجموعة من تلك العناصر التي سلكت الخط الماركسي ، لا عن فهم أو اقتناع، وإنما من مواقع المزايدة على منافسيها حتى لا تتهم بالرجعية أو التخلف الفكري و التي وجدت في أسلوب ستالين الطريق السهل .. وهذه المجموعة كان يتزعمها سالم ربيع رئيس مجلس الرئاسة ، ومن أبرز عناصرها صالح مصلح قاسم عضو المكتب السياسي ووزير الداخلية و على سالم البيض عضو المكتب السياسي و وزير الادارة المحلية ، وقد دفع عبدالفتاح إسماعيل بأحد عناصره وهو علي عنتر عضو اللجنة المركزية ووزير الدفاع للإيهام بأنه ينتمي الى هذه المجوعة بهدف نقل نشاطات سالم ربيع اليه .. وتضم أيضا القوات المسلحة و قوات الأمن ، و الواقع أن الذين اختاروا سالم ربيع لرئاسة الدولة عقب الانقلاب على قحطان الشعبي عام ١٩٦٩، كانوا يعتقدون أنه نتيجة لتركيبه سيكون سهل الانقياد ، وأنه إذا خالف سياستهم ، سيسهل التخلص منه كذلك ، فان الخبراء الألمان والروس والكوبيين وقعوا في نفس الاعتقاد حيث تصوروا أنه يمكن عن طريق سالم ربيع ، تحقيق عدة أمور ، ثم يطيحون به .. من هذه الأمور :
أولا _ الدفع بمجموعة ربيع لسحق العناصر المعادية الاتجاه الشيوعي .. ثم تقوم ضده حركة تصحيحية تطيح به ، وتحمله مسئولية التصفيات الجسدية وتدينه بهذه الجرائم كجرائم ارتكبت في حق الشعب ..
ثانيا_ أن تظل عناصر عبدالفتاح إسماعيل رجل موسكو الأول بعيدة عن الأضواء في الوقت الذي تقوم فيه هذه العناصر بالهمس بأن مجموعة عبدالفتاح إسماعيل غير راضين بهذه التصفية الجسدية التي يخططون لها ..
ثالثا _ أن يستغل تعاطف مجموعة سالم ربيع مع الأفكار الصينية ووصفهم بأنهم صينيون لإحراق اسم الصين في هذه المنطقة، وتبرئة الاتحاد السوفيتي من هذه الجرائم
وعندما لم يستطع الروس تحقيق هذه الأهداف بدأ التآمر ضد سالم ربيع يتخذ أبعادا جديدة
كيف ؟
لم يكن خافيا ان الاتحاد السوفيتي بعد ان عجز عن تحويل سالم ربيع الى الاتجاه السوفيتي قرار الإطاحة به ، فالاتحاد السوفيتي بعد ان أحكم قبضته على عدن وأقام القواعد والمنشآت العسكرية التي تؤمن احتلاله لعدن سعى لابعاد العناصر التي يمكن ان تكون عائقا في سبيل المضي فيما يعد له الان في المناطق المحيطة بعدن ..
و الغريب أن سالم ربيع كان يدرك هذه الحقيقة جيدا ، بل و لقد صارح أحد الرؤساء العرب ، الذين زاروا عدن مؤخراً بأن لديه معلومات تؤكد أن الاتحاد السوفيتي لابد و أن يطيح به ، وكان مما قاله سالم ربيع لهذا الزعيم العربي هل تصدق ان حارسي الخاص اختطف من شهرين و أنا حتى الان وبكل سلطات رئيس الدولة لا أعرف مكانه ..
و لقد جاء القرار التخلص نهائيا من سالم ربيع في آخر اجتماع للجنة المركزية للحزب قبل شهور قليلة عندما اعترض على التسرع في إعلان الحزب الشيوعي الطليعي لأنه يزيد من عزل عدن وسيشكل عنصر استفزاز لبعض الدول المجاورة ، وفي هذا الاجتماع دفع عبدالفتاح أسماعيل بأحد عناصره وهو عبدالله الخامري وزير الإعلام السابق وعضو اللجنة التنفيذية للجبهة القومية والذي استقدم خصيصا لهذا الاجتماع من موسكو حيث كان يأخذ دورة في الاتحاد السوفيتي _ وكان استقدامه له مغزى حيث كان من العناصر التي طردها سالم ربيع .. قال عبدالله الخامري في اجتماع متهما سالم ربيع بالعجز والضعف بسبب تعدد صلاحيته و خروجه على الدستور الدائم ، وكان يشير بذلك إلى أن سالم ربيع كان يمارس الى جانب اختصاصات السلطة التنفيذية بعض الاختصاصات الاخرى ، واتهموا ربيع بتجاوز صلاحياته و احيا الأمر للتصويت _ وفقا للتمثيلية المعدة _ وكانت المفاجأة ان كل الحاضرين صوتوا ضد سالم ربيع عدا اثنين هما صالح عباد سكرتير اللجنة المركزية و باعوم سكرتير أمين عام التنظيم في المحافظة الثالثة ..
ثم عقب ذلك قرار بإبعاد سالم ربيع عن الإشراف على السلطة الشعبية بدعوى انها تتبع وزير الداخلية ثم قرار آخر بابعاد ربيع عن رئاسة اللجنة العليا للإصلاح الزراعي بهدف إقصائه عن العمل في الريف ، ثم إبعاد ربيع عن رئاسة اللجنة العليا للتموين و إلحاقها بوزارة التجارة ثم اعقب اغتياله أنزال كميات من الملابس والتموين في الأسواق لكي يقنعوا الناس بأن سالم ربيع كان سبب في تجويع الناس ..
ثم كانت قرارات اقالة القيادات الموالية لسالم ربيع من الجيش ، وبدأ سالم ربيع يدرك أبعاد ما يخطط له ..
وبدأت الأحداث تتطور بسرعة مذهلة لتأخذ أشكالا جديدة .
مذابح اليمن
توهم الخونة و العملاء من حكام الجنوب اليمني أن البيان السطحي الهزيل ، الذي أصدرته اللجنة المركزية لما يسمى بالجبهة القومية والذي اتهمت فيه سالم ربيع ، حليف الأمس ، بتدبير محاولة انقلابية تم الإعداد لها منذ وقت طويل ، يمكن أن يطغى على الصدى الكبير الذي أحدثته مؤامراتهم القذرة و التي اودت بحياة الرئيس الراحل أحمد الغشمي ، و اعتقدوا أن الجماهير العربية يمكن أن تنخدع في هذه الأكذوبة التى روجوا لها همسا و التي تقول أن سالم ربيع هو الذي اغتال الغشمي ..
ليس هذا دفاعا عن سالم ربيع ، فارشيفه الحافل بحمامات الدم التي أقامها ضد الشرفاء من أبناء شعب اليمن لا يمكن أن ينساه أحد ، فضلا عن أن عهده مليئا بالمآسي و ألالام لشعب الجنوب .. ولعل أخطر ما يمكن أن يسئ إلى الحقائق المؤكدة أن يحاول البعض الانجراف وراء هذا الاعتقاد انتقاماً لخلافات قديمة وشخصية مع سالم ربيع … أقول هذا لأن البعض يحاول الزعم بأن سالم ربيع هو الذي دبر مؤامرة اغتيال الغشمي رغم أن الحقائق كلها تؤكد أن مدبر ومخطط الجريمة النكراء هو الارهابي عبدالفتاح إسماعيل عميل موسكو الأول ..
لقد اصبح مؤكدا الان أن السوفيت والكوبيين هم الذين حسموا الموقف في معركة الصراع على السلطة في عدن لصالح عبدالفتاح إسماعيل و مجموعته ، وان ما أذيع من أنباء عن انتصار المليشيا التابعة لعبد الفتاح إسماعيل ، ماهو إلا ستار تغطية للتدخل الروسي في الصراع العنيف في عدن … فنحن نعرف أن قوات المليشيا و مجموعة عبد الفتاح إسماعيل ما كانت تستطيع الوقوف في وجه قوات الجيش لو لم يتدخل الروس والكوبيون و أيضا الألمان الشرقيون.. والمعارك الدامية التى تدور في الوقت الراهن عن سيطرة الروس ، تؤكد أن الجماهير قد قررت خوض المعركة ، معركة الحياة او الموت لتحرير الوطن من قبضة الاحتلال الروسي ، ولقد لجئت كتيبة قوامها ٩٠٠ رجل بكامل أسلحتهم الى الشمال اليمني فضلا عن الطيارين الثلاثة ، بل فضلا عن العشرات الذي يتدفقون يوميا الى الشمال اليمني .. ولعل هذا دليل واضح على عدم قبول شعبنا بالأمر الواقع وان هناك جولات مقبلة للصراع فلم يعد الأمر صراع اجنحة بين الجبهة القومية الشيوعية الحاكمة وإنما أصبح صراخ مصير لتخليص الشعب والوطن ممن يتحكمون في مصير شعبنا …
لقد كشف لنا و للسلطات اليمنية أفراد أحدث لواء عسكري في اليمن الجنوبي وهو لواء عباس الذي وصل إلى العاصمة اليمنية ، كشف لنا تفاصيل ومعلومات بالغة الخطورة حول القواعد السوفيتية في الجنوب ، بل وقدموا لنا وثائق على جانب كبير من الأهمية نأمل أن تاخذ طريقها إلى القارئ العربي قريبا .. ....

من كتاب
شهادتي للتاريخ
#عبدالقوي_مكاوي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#البلدة #المكلا

من ذاكرة البحر... حكاية من حي البلاد
هنا في حي البلاد وتحديدآ على الواجهة البحرية لحافة القالدة وحافة الهنود و الواسط حيث تطل البيوت العتيقة مباشرة على البحر وتلامس الأمواج جدرانها كما لو أنها تهمس لها بأسرار البحر… تتكسر الأمواج على الجدران فتعزف سيمفونية فريدة موسيقى هدير يتناغم مع وجدان المكان وخصوصآ في موسم نجم البلدة حين يزحف البحر برذاذه إلى الأزقة والبيوت ويتسلل إلى كل زاوية ومطراق ناشرآ عبيرآ مالحآ بطعم البحر .
في تلك الأيام كانت البيوت المطلة على البحر تسكنها روح البحر نفسها وكان بعض الأهالي قبل أن تنتشر الثلاجات يربطون قوارير زجاجية بحبل سوتلي وينزلونها من النوافذ أو الأسطح او البلكونات الخشبية الديعة لتغوص تحت الماء في برودة البحر المنعشة ثم يعودون لرفعها وقد اكتسبت برودتها كأنها خرجت للتو من ثلاجة عصرية .
كانت تلك القوارير تبرد الماء لكن في الحقيقة كانت تبرد القلوب أيضآ في زمن كانت فيه البساطة حلآ والبحر رفيقآ والحيلة حياة لمن يجيدها .
يتذكرها كبار السن الآن أولئك الذين كان البحر لهم صديق حميم .. منهم من كان يصطاد من نافذة بيته ومنهم من كان يروي ظمأه بماءٍ برده البحر بنفسه .
هكذا كانت المكلا... زمن البساطة و الحيلة الجميلة حيث كان الناس يخلقون لأنفسهم فسحات راحة من أبسط الأشياء ..
المكلا القديمة ..
حكاية لم تنته بعد ..

محمد عمر