#عوض_الشعبي
# اليمن_التاريخ والهوية
في الآونة الأخيرة، برز مصطلح «الجنوب العربي» متصدراً مساحات واسعة من الجدل السياسي والفكري، بوصفه محاولة لإعادة تشكيل الهوية الجغرافية والتاريخية للأرض الممتدة في جنوب الجزيرة العربية، غير أن هذا المصطلح، عند إخضاعه لميزان التاريخ وحقائق الجغرافيا، يبدو أقرب إلى سحابة عابرة تتبدد سريعاً أمام شروق إسم اليمن الضاربة جذورها في عمق الزمن، فاليمن لم يكن اسماً طارئاً على المكان، بل هوية موغلة منذُ القدم.
ومن هنا، فإن قراءة التاريخ السياسي لجنوب الجزيرة العربية تكشف بوضوح أن ما يعرف اليوم بـ«اليمن» لم يكن مجرد رقعة تتنازعها ممالك متنافرة، بل فضاءً حضارياً وجغرافياً متداخلاً، تتبدل فيه مراكز القوة، بينما تبقى وحدة الأرض والإنسان والهوية الحضارية قائمة عبر القرون، فالممالك التي قامت على هذه الأرض لم تكن كيانات منفصلة بالمعنى القومي الحديث، وإنما سلطات سياسية متعاقبة داخل إطار جغرافي وثقافي واحد.
لقد نشأت ممالك سبأ، وقتبان، وحضرموت، ومعين، وأوسان، داخل نطاق جغرافي متقارب ومترابط، وكانت حدودها السياسية في حالة تغير مستمر تبعاً للقوة العسكرية والاقتصادية والتحالفات القبلية، إلا أن هذا التبدل لم يلغ حقيقة الانتماء المشترك إلى فضاء «أرض اليمن» أو «العربية السعيدة» كما سماها الجغرافيون القدماء.
وتظهر النقوش المسندية القديمة أن القبائل والسكان كانوا يتحركون بحرية بين هذه الممالك، وأن شبكات التجارة والري والزراعة والطرق البرية كانت متداخلة إلى حد يصعب معه الحديث عن عزلة سياسية أو اجتماعية حقيقية، فطريق اللبان والبخور الممتد من حضرموت إلى مأرب إلى نجران ومن ثم إلى شمال الجزيرة لم يكن طريق دولة منفردة، بل شرياناً اقتصادياً يوحد المجال اليمني القديم بأكمله.
كما أن النقوش المسندية تكلمت باستفاضة عن ظاهرة التحالفات والاتحادات السياسية المتكررة بين الممالك، مما جعلها تكشف عن وجود إدراك مبكر لوحدة الجغرافيا، فقد حمل ملوك سبأ ألقاباً مثل: «ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت»، وهو لقب سياسي بالغ الدلالة، إذ يعكس تصوراً لكيان واسع يضم أغلب مناطق اليمن القديم تحت سلطة واحدة متى ما توفرت القوة القادرة على التوحيد.
ومع صعود مملكة حمير الفتية في أواخر القرن الأول قبل الميلاد، بدأت ملامح الوحدة السياسية الشاملة تتبلور بصورة أوضح، حيث استطاعت حمير إخضاع سبأ ثم ضم حضرموت وقتبان وأجزاء واسعة من المرتفعات والسواحل، حتى غدت معظم جغرافية اليمن القديم تحت سلطة مركزية واحدة، ولم يكن ذلك حدثاً عابراً، بل تتويجاً لمسار تاريخي طويل يؤكد أن هذه الأرض كانت تميل بطبيعتها إلى الوحدة كلما ظهرت شخصية قوية أو دولة مركزية قادرة على إعادة جمع أطرافها.
واللافت تاريخياً أن فكرة «التوحيد» تكررت مراراً عبر العصور اليمنية، ففي كل مرحلة ضعف كانت تتشظى السلطة بين الممالك أو الإمارات أو القبائل، ثم تعود فتتوحد من جديد تحت راية قوة صاعدة. وهذا التكرار التاريخي يكشف أن الانقسام كان غالباً حالة سياسية مؤقتة، بينما كانت الوحدة الجغرافية والحضارية هي الأصل الأعمق والأكثر رسوخاً.
حتى على المستوى الثقافي، فقد اشتركت تلك الممالك في اللغة المسندية، والديانات المحلية، والنظام الزراعي القائم على السدود والمدرجات، والهوية الاقتصادية المرتبطة بالتجارة البحرية والبرية، كما أن القبائل الكبرى كانت ممتدة النفوذ عبر أكثر من مملكة، الأمر الذي جعل الحدود السياسية أقل صلابة مما نتصوره اليوم.
ولهذا فإن الحديث عن اليمن القديم بوصفه «كياناً حضارياً موحداً متعدد المراكز السياسية» يبدو أقرب إلى الحقيقة التاريخية من النظر إليه كممالك منفصلة تماماً، فالتاريخ اليمني القديم لم يكن تاريخ حدود ثابتة، بل تاريخ أرض واحدة تتناوب عليها القوى، وتعود إلى الوحدة كلما سنحت الظروف وظهر الحاكم القادر على جمع الشتات تحت سلطة مركزية جامعة.
# اليمن_التاريخ والهوية
في الآونة الأخيرة، برز مصطلح «الجنوب العربي» متصدراً مساحات واسعة من الجدل السياسي والفكري، بوصفه محاولة لإعادة تشكيل الهوية الجغرافية والتاريخية للأرض الممتدة في جنوب الجزيرة العربية، غير أن هذا المصطلح، عند إخضاعه لميزان التاريخ وحقائق الجغرافيا، يبدو أقرب إلى سحابة عابرة تتبدد سريعاً أمام شروق إسم اليمن الضاربة جذورها في عمق الزمن، فاليمن لم يكن اسماً طارئاً على المكان، بل هوية موغلة منذُ القدم.
ومن هنا، فإن قراءة التاريخ السياسي لجنوب الجزيرة العربية تكشف بوضوح أن ما يعرف اليوم بـ«اليمن» لم يكن مجرد رقعة تتنازعها ممالك متنافرة، بل فضاءً حضارياً وجغرافياً متداخلاً، تتبدل فيه مراكز القوة، بينما تبقى وحدة الأرض والإنسان والهوية الحضارية قائمة عبر القرون، فالممالك التي قامت على هذه الأرض لم تكن كيانات منفصلة بالمعنى القومي الحديث، وإنما سلطات سياسية متعاقبة داخل إطار جغرافي وثقافي واحد.
لقد نشأت ممالك سبأ، وقتبان، وحضرموت، ومعين، وأوسان، داخل نطاق جغرافي متقارب ومترابط، وكانت حدودها السياسية في حالة تغير مستمر تبعاً للقوة العسكرية والاقتصادية والتحالفات القبلية، إلا أن هذا التبدل لم يلغ حقيقة الانتماء المشترك إلى فضاء «أرض اليمن» أو «العربية السعيدة» كما سماها الجغرافيون القدماء.
وتظهر النقوش المسندية القديمة أن القبائل والسكان كانوا يتحركون بحرية بين هذه الممالك، وأن شبكات التجارة والري والزراعة والطرق البرية كانت متداخلة إلى حد يصعب معه الحديث عن عزلة سياسية أو اجتماعية حقيقية، فطريق اللبان والبخور الممتد من حضرموت إلى مأرب إلى نجران ومن ثم إلى شمال الجزيرة لم يكن طريق دولة منفردة، بل شرياناً اقتصادياً يوحد المجال اليمني القديم بأكمله.
كما أن النقوش المسندية تكلمت باستفاضة عن ظاهرة التحالفات والاتحادات السياسية المتكررة بين الممالك، مما جعلها تكشف عن وجود إدراك مبكر لوحدة الجغرافيا، فقد حمل ملوك سبأ ألقاباً مثل: «ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت»، وهو لقب سياسي بالغ الدلالة، إذ يعكس تصوراً لكيان واسع يضم أغلب مناطق اليمن القديم تحت سلطة واحدة متى ما توفرت القوة القادرة على التوحيد.
ومع صعود مملكة حمير الفتية في أواخر القرن الأول قبل الميلاد، بدأت ملامح الوحدة السياسية الشاملة تتبلور بصورة أوضح، حيث استطاعت حمير إخضاع سبأ ثم ضم حضرموت وقتبان وأجزاء واسعة من المرتفعات والسواحل، حتى غدت معظم جغرافية اليمن القديم تحت سلطة مركزية واحدة، ولم يكن ذلك حدثاً عابراً، بل تتويجاً لمسار تاريخي طويل يؤكد أن هذه الأرض كانت تميل بطبيعتها إلى الوحدة كلما ظهرت شخصية قوية أو دولة مركزية قادرة على إعادة جمع أطرافها.
واللافت تاريخياً أن فكرة «التوحيد» تكررت مراراً عبر العصور اليمنية، ففي كل مرحلة ضعف كانت تتشظى السلطة بين الممالك أو الإمارات أو القبائل، ثم تعود فتتوحد من جديد تحت راية قوة صاعدة. وهذا التكرار التاريخي يكشف أن الانقسام كان غالباً حالة سياسية مؤقتة، بينما كانت الوحدة الجغرافية والحضارية هي الأصل الأعمق والأكثر رسوخاً.
حتى على المستوى الثقافي، فقد اشتركت تلك الممالك في اللغة المسندية، والديانات المحلية، والنظام الزراعي القائم على السدود والمدرجات، والهوية الاقتصادية المرتبطة بالتجارة البحرية والبرية، كما أن القبائل الكبرى كانت ممتدة النفوذ عبر أكثر من مملكة، الأمر الذي جعل الحدود السياسية أقل صلابة مما نتصوره اليوم.
ولهذا فإن الحديث عن اليمن القديم بوصفه «كياناً حضارياً موحداً متعدد المراكز السياسية» يبدو أقرب إلى الحقيقة التاريخية من النظر إليه كممالك منفصلة تماماً، فالتاريخ اليمني القديم لم يكن تاريخ حدود ثابتة، بل تاريخ أرض واحدة تتناوب عليها القوى، وتعود إلى الوحدة كلما سنحت الظروف وظهر الحاكم القادر على جمع الشتات تحت سلطة مركزية جامعة.
#عادل_الصعر
#إب..
مخاض التحول بين السرايا #العثمانية و #العمامة #المتوكلية.
من مذكرات #حسن_بيك
كتاب ( #عاديّات_اليمن ):
يصف حسن بيك في مذكراته الروح الودية التي سادت عملية التسليم رغم مرارة الرحيل بالنسبة للأتراك، ويذكر عن إسماعيل باسلامة ما نصّه أو معناه:
"وعندما وصلت طلائع قوات #الإمام_يحيى بقيادة السيد علي بن حمود، كان الصديق الوفي والوالي المحنك إسماعيل #باسلامة قد رتّب الأمور لضمان انتقال سلمي للسلطة.
لم يكن باسلامة مجرد موظف، بل كان همزة وصل حكيمة؛ فبايع الإمام يحيى باسم أهالي #إب، واستقبل الوفد المتوكلي بكل حفاوة في دار الحكومة (السرايا)، مؤكداً أن المدينة تفتح ذراعيها لعهد جديد مع الحفاظ على كرامة من خدموا فيها من العثمانيين."
ويضيف حسن بيك مثنياً على وفاء #باسلامة:
"لقد أظهر باسلامة نبلاً عظيماً، حيث ظل مرافقاً لنا حتى لحظات الوداع، مؤكداً مبايعته للإمام، وفي الوقت ذاته حرص على تأمين خروجنا بكل احترام، وهو ما يعكس طبيعة أهل إب السلمية وإدراك باسلامة العميق لواقع التحول السياسي في اليمن."
و يشير المتصرف حسن بيك في كتابه "عاديّات اليمن" (مذكراته) إلى أن تسليم مدينة "إب" كان حالة خاصة بفضل حكمة إسماعيل باسلامة، لكنه لم يغفل ذكر التوتر والمقاومة التي أبداها ولاة ومشايخ المناطق والمديريات الأخرى التابعة للواء إب (أقضية ونواحي)، الذين رفضوا الانصياع المباشر لحكم بيت حميد الدين.
حيث وضح مواقف بعض هؤلاء الولاة والمناطق كما وردت في سياق مذكراته والأحداث التاريخية المرتبطة بها:
1. موقف ولاة النواحي "الرافض للمبايعة"
يروي حسن بيك أن "الروح السلمية" التي سادت مركز مدينة إب لم تكن معممة على بقية المديريات، حيث برزت مواقف متباينة:
ولاة #القفر و #المخادر: كان هناك ممانعة شديدة من مشايخ وولاة هذه المناطق، حيث كانوا يميلون للبقاء تحت إدارة محلية مستقلة أو استمرار الولاء الرمزي للعثمانيين هرباً من "نظام الرهائن" والضرائب الثقيلة التي كان يفرضها الإمام يحيى.
عامل " #ذي_السفال" و" #السياني": يذكر حسن بيك أن بعض العمال (الولاة) في هذه المناطق أظهروا تردداً كبيراً، ولم يرسلوا رسائل الطاعة إلا بعد وصول طلائع جيش الإمام (قوات السيد علي بن حمود) وفرض الأمر الواقع عسكرياً.
2. أسباب الرفض كما حللها حسن بيك :
حيث يوضح حسن بيك في مذكراته أن رفض هؤلاء الولاة لم يكن دائماً "سياسياً"، بل كان نابعاً من تخوفات عملية:
الخوف من عودة "الجبايات": كان الولاة يخشون من صرامة عمال الإمام في تحصيل الزكوات والأموال بطريقة تختلف عن المرونة التي كان يبديها الأتراك في سنواتهم الأخيرة.
الاستقلال المشيخي: بعض ولاة المديريات (الذين هم أصلاً مشايخ قبائل) اعتبروا دخول حكم الإمام تقويضاً لسلطتهم #المشيخية التي تعززت في أواخر العهد العثماني.
3. الصدام في " #العدين" و" #جبلة"
في حين سارع باسلامة للمبايعة في إب، سجلت المصادر (ومنها إشارات حسن بيك) أن مناطق مثل العدين شهدت تململاً كبيراً؛ حيث انقسم الولاة والمشايخ هناك:
بعضهم حاول التواصل مع القوى في
" #عدن" (الإنجليز) أو " #تهامة" (الأدارسة) نكاية ببيت حميد الدين.
حسن بيك يذكر بحسرة كيف أن "النظام الإداري" الذي بناه الأتراك بدأ يتفكك، حيث رفض بعض الولاة تسليم مخازن الحبوب والأسلحة لعمال الإمام، مما استدعى تدخل الحملات العسكرية لاحقاً (ما عُرف بحملات التأديب).
الخلاصة من وجهة نظر "عاديّات اليمن":
يصور حسن بيك إسماعيل باسلامة كنموذج "للوالي المخلص" الذي آثر السلم، ويقارنه ضمناً بغيره من الولاة الذين "تمنعوا" أو "تمردوا"، معتبراً أن تمنعهم كان سيؤدي إلى خراب المدن، ولذلك أثنى على موقف باسلامة الذي حافظ على "إب" من المصير الذي واجهته مديريات أخرى أُخذت عنوة.
ملاحظة: حسن بيك في كتابه كان يركز على "نبل الوداع"، لذا فإنه يصف الرافضين أحياناً بـ "المتشبثين بالقديم" أو "الخائفين على مصالحهم"، بينما يصور باسلامة كـ "رجل الدولة" الذي فهم أن عهد الأتراك انتهى وأن الإمام هو القوة القادمة ...
#إب..
مخاض التحول بين السرايا #العثمانية و #العمامة #المتوكلية.
من مذكرات #حسن_بيك
كتاب ( #عاديّات_اليمن ):
يصف حسن بيك في مذكراته الروح الودية التي سادت عملية التسليم رغم مرارة الرحيل بالنسبة للأتراك، ويذكر عن إسماعيل باسلامة ما نصّه أو معناه:
"وعندما وصلت طلائع قوات #الإمام_يحيى بقيادة السيد علي بن حمود، كان الصديق الوفي والوالي المحنك إسماعيل #باسلامة قد رتّب الأمور لضمان انتقال سلمي للسلطة.
لم يكن باسلامة مجرد موظف، بل كان همزة وصل حكيمة؛ فبايع الإمام يحيى باسم أهالي #إب، واستقبل الوفد المتوكلي بكل حفاوة في دار الحكومة (السرايا)، مؤكداً أن المدينة تفتح ذراعيها لعهد جديد مع الحفاظ على كرامة من خدموا فيها من العثمانيين."
ويضيف حسن بيك مثنياً على وفاء #باسلامة:
"لقد أظهر باسلامة نبلاً عظيماً، حيث ظل مرافقاً لنا حتى لحظات الوداع، مؤكداً مبايعته للإمام، وفي الوقت ذاته حرص على تأمين خروجنا بكل احترام، وهو ما يعكس طبيعة أهل إب السلمية وإدراك باسلامة العميق لواقع التحول السياسي في اليمن."
و يشير المتصرف حسن بيك في كتابه "عاديّات اليمن" (مذكراته) إلى أن تسليم مدينة "إب" كان حالة خاصة بفضل حكمة إسماعيل باسلامة، لكنه لم يغفل ذكر التوتر والمقاومة التي أبداها ولاة ومشايخ المناطق والمديريات الأخرى التابعة للواء إب (أقضية ونواحي)، الذين رفضوا الانصياع المباشر لحكم بيت حميد الدين.
حيث وضح مواقف بعض هؤلاء الولاة والمناطق كما وردت في سياق مذكراته والأحداث التاريخية المرتبطة بها:
1. موقف ولاة النواحي "الرافض للمبايعة"
يروي حسن بيك أن "الروح السلمية" التي سادت مركز مدينة إب لم تكن معممة على بقية المديريات، حيث برزت مواقف متباينة:
ولاة #القفر و #المخادر: كان هناك ممانعة شديدة من مشايخ وولاة هذه المناطق، حيث كانوا يميلون للبقاء تحت إدارة محلية مستقلة أو استمرار الولاء الرمزي للعثمانيين هرباً من "نظام الرهائن" والضرائب الثقيلة التي كان يفرضها الإمام يحيى.
عامل " #ذي_السفال" و" #السياني": يذكر حسن بيك أن بعض العمال (الولاة) في هذه المناطق أظهروا تردداً كبيراً، ولم يرسلوا رسائل الطاعة إلا بعد وصول طلائع جيش الإمام (قوات السيد علي بن حمود) وفرض الأمر الواقع عسكرياً.
2. أسباب الرفض كما حللها حسن بيك :
حيث يوضح حسن بيك في مذكراته أن رفض هؤلاء الولاة لم يكن دائماً "سياسياً"، بل كان نابعاً من تخوفات عملية:
الخوف من عودة "الجبايات": كان الولاة يخشون من صرامة عمال الإمام في تحصيل الزكوات والأموال بطريقة تختلف عن المرونة التي كان يبديها الأتراك في سنواتهم الأخيرة.
الاستقلال المشيخي: بعض ولاة المديريات (الذين هم أصلاً مشايخ قبائل) اعتبروا دخول حكم الإمام تقويضاً لسلطتهم #المشيخية التي تعززت في أواخر العهد العثماني.
3. الصدام في " #العدين" و" #جبلة"
في حين سارع باسلامة للمبايعة في إب، سجلت المصادر (ومنها إشارات حسن بيك) أن مناطق مثل العدين شهدت تململاً كبيراً؛ حيث انقسم الولاة والمشايخ هناك:
بعضهم حاول التواصل مع القوى في
" #عدن" (الإنجليز) أو " #تهامة" (الأدارسة) نكاية ببيت حميد الدين.
حسن بيك يذكر بحسرة كيف أن "النظام الإداري" الذي بناه الأتراك بدأ يتفكك، حيث رفض بعض الولاة تسليم مخازن الحبوب والأسلحة لعمال الإمام، مما استدعى تدخل الحملات العسكرية لاحقاً (ما عُرف بحملات التأديب).
الخلاصة من وجهة نظر "عاديّات اليمن":
يصور حسن بيك إسماعيل باسلامة كنموذج "للوالي المخلص" الذي آثر السلم، ويقارنه ضمناً بغيره من الولاة الذين "تمنعوا" أو "تمردوا"، معتبراً أن تمنعهم كان سيؤدي إلى خراب المدن، ولذلك أثنى على موقف باسلامة الذي حافظ على "إب" من المصير الذي واجهته مديريات أخرى أُخذت عنوة.
ملاحظة: حسن بيك في كتابه كان يركز على "نبل الوداع"، لذا فإنه يصف الرافضين أحياناً بـ "المتشبثين بالقديم" أو "الخائفين على مصالحهم"، بينما يصور باسلامة كـ "رجل الدولة" الذي فهم أن عهد الأتراك انتهى وأن الإمام هو القوة القادمة ...
الشهيد #الصحفي #عبد_الباري_قاسم،
(#حسين_عباد )
ولد في السابع من نوفمبر 1926م بحي ( #كريتر ) في مدينة #عدن #اليمن، ودرس في صباه القرآن الكريم، والفقه، والحديث، وعلوم اللغة على أبيه، وكان عالمًا معروفًا، ثم درس المرحلتين: الابتدائية والمتوسطة في عدد من مدارس مدينةعدن. أسس صحيفة ومؤسسة 14 أكتوبر. قُتل في حادث تفجير طائرة الدبلوماسيين، التي كانت المتوجهة من مدينة #عدن إلى محافظة #حضرموت.
♤ عمله
تعيّن مدرسًا لمواد التربية الإسلامية واللغة العربية في إحدى مدارس مدينة عدن، ثم عمل محررًا صحفيًًّا لفترة قصيرة في صحيفة (الأيام)، ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية عام 1375هـ/1955م؛ حيث عمل هناك في إدارة إحدى الشركات حتى عام 1382هـ/1962م، ثم عاد إلى مدينة عدن، ومنها إلى مدينة تعز؛ حيث تعيّن مسئولاً إعلاميًًّا لتنظيم (الجبهة القومية)، ثم عاد إلى مدينة عدن عام 1386هـ/1966م، ومنها سافر إلى حضرموت لتعزيز العمل التنظيمي لـ(الجبهة القومية) هناك، ثم تعين عام 1387هـ/1967م مسئولاً تنظيميًًّا للجبهة في مدينة (لودر)، وبلاد (العواذل)، ومناطق أخرى، ثم تعيّن رئيسًا لمجلس الإدارة، ومديرًاعامًّا لمؤسسة (14أكتوبر) للطباعة والنشر، ورئيسًا لتحرير صحيفة (14 أكتوبر) اليومية التي صدر العدد الأول منها بتاريخ 19/10/1387هـ، الموافق 19/1/1968م، وهو الذي اقترح هذا الاسم للمؤسسة وللصحيفة، وفي عام 1389هـ/1969م تعيّن قائدًا لمحافظة حضرموت، وكُلّف بإعادة ترتيب الأوضاع فيها نظرًا لعلاقته الحسنة بأبناء المحافظة، ثم تعيّن في نفس العام وزيرًا للثقافة والإرشاد، ووزيرًا بالوكالة لوزارة التربية والتعليم، وعضوًا في اللجنة التنظيمية لـ(الجبهة القومية)، ثم استقال من منصبيه الوزاريين عام 1390هـ/1970م؛ فتعيّن سفيرًا مفوضًا فوق العادة لجمهورية اليمن الديمقراطية في الصومال، وافتتح في العام التالي سفارتي اليمن الديمقراطية في كلٍّ من: كينيا، وتنزانيا، وتعيّن سفيرًا غير مقيم، إضافة إلى عمله السابق.
♤ موهبته الأدبية
ظهرت موهبته الأدبية في كتابة الشعر والقصة في سن مبكرة، ونشر عددًا من أعماله الأدبية في صحيفتي: (فتاة الجزيرة)، و(الأيام)، وشارك في تأسيس (النادي الثقافي) في مدينة عدن.
♤ في المجال السياسي
التحق بحركة (القوميين العرب) منذ تأسيسها، والتحق بالفرقة اليمنية المتطوعة للدفاع عن فلسطين عام 1367هـ/1948م، وأثناء عمله في المملكة العربية السعودية سافر إلى مصر ضمن طلائع المتطوعين للدفاع عن مصر ضد العدوان الثلاثي عام 1376هـ/1956م، وبعد عودته إلى اليمن؛ شارك في تأسيس تنظيم (الجبهة القومية)، وشارك في مؤتمرها الأول، وفي وضع "الميثاق الوطني"، الدليل النظري للجبهة، ثم تنقل في عدد من المناصب الفكرية والتنظيمية داخل الجبهة، وعُرف باسمه التنظيمي (حسين عبّاد)، وفي المؤتمر الرابع للجبهة عام 1388هـ/1968م تعيّن عضوًا في القيادة العامة للجبهة، وعضوًا في اللجنة التنفيذية، واختير في العام نفسه مبعوثًا شخصيًًّا للرئيس قحطان الشعبي إلى أندونيسيا؛ لإقامة علاقات دبلوماسية مع اليمن.
♤ المؤتمرات
حضر عددًا من المؤتمرات المحلية والدولية؛ منها: المؤتمر القومي الأول لقادة الإعلام العربي، الذي عقد في مدينة القاهرة بدعوة من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1388هـ/1968م، وترأس وفد اليمن الديمقراطية في مؤتمر البرلمانيين العرب الذي انعقد في القاهرة عام 1390هـ/1970م.
♧ وفاته
قُتل في 30 أبريل 1973م مع عدد من الدبلوماسيين من أنصار الرئيس قحطان الشعبي في حادث الطائرة المتوجهة من مدينة عدن إلى محافظة حضرموت، والمعروفة ب"طائرة الموت"، فانفجرت في أجواء محافظة شبوة وذلك عقب انتهاء مؤتمر الدبلوماسيين الأول الذي دعت إليه القيادة السياسية في عهد الرئيس سالم ربيع علي.
#نتذكرهم اليوم لنترحم عليهم
#شخصيات_يمنية
#Dr_Basma_Mohammad
#Yemen
(#حسين_عباد )
ولد في السابع من نوفمبر 1926م بحي ( #كريتر ) في مدينة #عدن #اليمن، ودرس في صباه القرآن الكريم، والفقه، والحديث، وعلوم اللغة على أبيه، وكان عالمًا معروفًا، ثم درس المرحلتين: الابتدائية والمتوسطة في عدد من مدارس مدينةعدن. أسس صحيفة ومؤسسة 14 أكتوبر. قُتل في حادث تفجير طائرة الدبلوماسيين، التي كانت المتوجهة من مدينة #عدن إلى محافظة #حضرموت.
♤ عمله
تعيّن مدرسًا لمواد التربية الإسلامية واللغة العربية في إحدى مدارس مدينة عدن، ثم عمل محررًا صحفيًًّا لفترة قصيرة في صحيفة (الأيام)، ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية عام 1375هـ/1955م؛ حيث عمل هناك في إدارة إحدى الشركات حتى عام 1382هـ/1962م، ثم عاد إلى مدينة عدن، ومنها إلى مدينة تعز؛ حيث تعيّن مسئولاً إعلاميًًّا لتنظيم (الجبهة القومية)، ثم عاد إلى مدينة عدن عام 1386هـ/1966م، ومنها سافر إلى حضرموت لتعزيز العمل التنظيمي لـ(الجبهة القومية) هناك، ثم تعين عام 1387هـ/1967م مسئولاً تنظيميًًّا للجبهة في مدينة (لودر)، وبلاد (العواذل)، ومناطق أخرى، ثم تعيّن رئيسًا لمجلس الإدارة، ومديرًاعامًّا لمؤسسة (14أكتوبر) للطباعة والنشر، ورئيسًا لتحرير صحيفة (14 أكتوبر) اليومية التي صدر العدد الأول منها بتاريخ 19/10/1387هـ، الموافق 19/1/1968م، وهو الذي اقترح هذا الاسم للمؤسسة وللصحيفة، وفي عام 1389هـ/1969م تعيّن قائدًا لمحافظة حضرموت، وكُلّف بإعادة ترتيب الأوضاع فيها نظرًا لعلاقته الحسنة بأبناء المحافظة، ثم تعيّن في نفس العام وزيرًا للثقافة والإرشاد، ووزيرًا بالوكالة لوزارة التربية والتعليم، وعضوًا في اللجنة التنظيمية لـ(الجبهة القومية)، ثم استقال من منصبيه الوزاريين عام 1390هـ/1970م؛ فتعيّن سفيرًا مفوضًا فوق العادة لجمهورية اليمن الديمقراطية في الصومال، وافتتح في العام التالي سفارتي اليمن الديمقراطية في كلٍّ من: كينيا، وتنزانيا، وتعيّن سفيرًا غير مقيم، إضافة إلى عمله السابق.
♤ موهبته الأدبية
ظهرت موهبته الأدبية في كتابة الشعر والقصة في سن مبكرة، ونشر عددًا من أعماله الأدبية في صحيفتي: (فتاة الجزيرة)، و(الأيام)، وشارك في تأسيس (النادي الثقافي) في مدينة عدن.
♤ في المجال السياسي
التحق بحركة (القوميين العرب) منذ تأسيسها، والتحق بالفرقة اليمنية المتطوعة للدفاع عن فلسطين عام 1367هـ/1948م، وأثناء عمله في المملكة العربية السعودية سافر إلى مصر ضمن طلائع المتطوعين للدفاع عن مصر ضد العدوان الثلاثي عام 1376هـ/1956م، وبعد عودته إلى اليمن؛ شارك في تأسيس تنظيم (الجبهة القومية)، وشارك في مؤتمرها الأول، وفي وضع "الميثاق الوطني"، الدليل النظري للجبهة، ثم تنقل في عدد من المناصب الفكرية والتنظيمية داخل الجبهة، وعُرف باسمه التنظيمي (حسين عبّاد)، وفي المؤتمر الرابع للجبهة عام 1388هـ/1968م تعيّن عضوًا في القيادة العامة للجبهة، وعضوًا في اللجنة التنفيذية، واختير في العام نفسه مبعوثًا شخصيًًّا للرئيس قحطان الشعبي إلى أندونيسيا؛ لإقامة علاقات دبلوماسية مع اليمن.
♤ المؤتمرات
حضر عددًا من المؤتمرات المحلية والدولية؛ منها: المؤتمر القومي الأول لقادة الإعلام العربي، الذي عقد في مدينة القاهرة بدعوة من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1388هـ/1968م، وترأس وفد اليمن الديمقراطية في مؤتمر البرلمانيين العرب الذي انعقد في القاهرة عام 1390هـ/1970م.
♧ وفاته
قُتل في 30 أبريل 1973م مع عدد من الدبلوماسيين من أنصار الرئيس قحطان الشعبي في حادث الطائرة المتوجهة من مدينة عدن إلى محافظة حضرموت، والمعروفة ب"طائرة الموت"، فانفجرت في أجواء محافظة شبوة وذلك عقب انتهاء مؤتمر الدبلوماسيين الأول الذي دعت إليه القيادة السياسية في عهد الرئيس سالم ربيع علي.
#نتذكرهم اليوم لنترحم عليهم
#شخصيات_يمنية
#Dr_Basma_Mohammad
#Yemen
#يحيى_عمر..
عازف القيثار ( #المقنبس)
وتأثير المرحلة #الحضرمية في حياته
------------
الإشـارات المكتوبة عن الشاعر والفنان الشهير يحيى عمـر اليافعي في المصادر المكتوبة قليلة جداً , لكنها مع ذلك تفصح عن حقيقة هذا الشاعر والملحن والمطرب الذي أجاد العزف والغناء , حيث نعرف أنه كان متمكناً من العزف على آلة القنبوس , يؤكد ذلك ما أورده دي. سي. فلوت D.C.Phillott ( ) الذي جمع بعض الحكايات عنه ونشرت في مجلة "جمعية الدراسات الآسيوية" في البنغال (كلكتا 1907 م) تحت عنوان "بعض القصص الشعبية من حضرموت وبها (قصة يحيى عمر عازف القيثار) أي المقنبس( ) هكذا" وقد نقل ما رواه أحد الحضارم بقوله: " إن يحيى عمر كان في #صنعاء ثم عزم على الذهاب على #الهند فوصل إلى برودا Baroda حيث تزوج هناك ولم يمكث مع زوجته أكثر من خمسة عشر يوماً ثم طلقها وغادر تلك المنطقة إلى #هندستان ومن هناك قصد إلى #كلكتا ومنها إلى
" #مدراس" وبعد غياب دام ستة عشر عاماً عاد أدراجه إلى #برودا وعاش هناك في الحي العربي " ويستطرد الحضرمي في حكايته حتى يأتي على ذكر زواج يحيى عمر بإحدى الفتيات هناك فيقول:" لقد كان من عادته ألاَّ ينام حتى يقضي وقتاً في العزف والغناء، وكثيراً ما يكرر اسمه (يحيى عمر) في قصائده الغنائية ومن هنا علمت الفتاة أن يحيى عمر ليس إلاَّ والدها فأخبرته بذلك فاصطحبها إلى بلاده حيث زوجها على أحد أفراد قبيلته " ويقال إن هذه القصة( ) حدثت بالفعل. بيد أن سرجنت يعتبر هذا المقال مغلوط جداً إذ إن النصوص لا يمكن الاعتماد على صحتها، كما أن الترجمة غالباً ما تكون خاطئة، إلاَّ أن المادة نفسها لا تخلو من القيمة والاطلاع على موضوع سابق لهذا الموضوع، انظر نفس المجلة (أي مجلة جمعية الدراسات الآسيوية) لعام 1906م( ).
ونجد أن ليحيى عمر مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية الحضرمية، لا تقل عن مكانته في مسقط رأسه، ولا غرابة أن يعتبره البعض #حضرمياً، فالمستشرق لاندبرج يعتبره أحد فحول الشعر في حضرموت، كما جاء الحديث عن (يحيى عمر عازف القيثار المقنبس) في مجلة (الجمعية الآسيوية) ، ويعتبره صلاح البكري" أحد مشاهير الشعر الشعبي في #حضرموت " فضلاً عمّا تختزنه عنه الذاكرة الشعبية الحضرمية من حكايات، كل ذلك يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن "المرحلة الحضرمية" كانت من أخصب مراحل حياته الشعرية والفنية، بل والشخصية، حيث يروى أنه آثر البقاء في حضرموت وسكن بقرية (السحيل) شرق سيئون وتزوج وخلف ثلاثة أبناء عاشوا هناك حتى سنة 1264هـ، ثم نزحوا إلى جهة غير معروفة.
فالثابت أن يحيى عمر قد مكث في حضرموت ردحاً من الزمن، ومنها كانت انطلاقته الفنية والشعرية بعد مسقط رأسه يافع ثم رحلته إلى الهند عبر مدن ومراسي عديدة نستشف أسماءها من أشعاره: صنعاء، عُمان، البحرين، فارس، الهند.. إلخ ، ولا شك أن صلته بحضرموت لم تنقطع بسفره منها، والأرجح أنه تردد عليها في مواسم عودته من الهند إلى مسقط رأسه والعكس.
وتقدم لنا أشعاره مؤشرات عن تلك " المرحلة الحضرمية " من حياته، التي نجده فيها متنقلاً كالطير من فنن إلى فنن، لا يستقر به مكان، لكن سيئون فتنته، كما فتنت أكثر من شاعر قبله وبعده، وسيئون هي درة مدن حضرموت وتشتهر بعذوبة مائها حتى أن قائلهم يقول (سيئون والماء ولا سمن البقر في شبام) وفي اعتدال هوائها وكثرة صفائها ولأهلها ميل إلى الأنس، ولين طباع وملاحة نسائها، حتى جاء في أمثالهم (مصباه في سيئون، خير من حرمه في مَدُوْدَهْ) والمصباه هي الأثافي إزاء المنصة التي كانت تطبخ الملاح عليها القهوة( ). فكيف سيكون حال شاعرنا رقيق المشاعر وهو يعايش هذا الجمال الآسر الذي فتنه حد الجنون:
يا ريت أنا عبدك المملوك وأنته لي السيد
شوفك بعيني الوحيد
بل أنت سيدي وسيد الكل يا ظبي عيديد
احكم على ما تريد
ولا تعذب ولد يافع بكثر التهاديد
لو كنت شاجع وجيد
ولا شك أن تلك الظباء في شعب عيديد هي التي قصدها الشاعر العاشق أيضاً في قصيدة أخرى له يقول فيها:
العشق سنّه وعندي فرض يا اهل الودادي
ما دام قلبي يهيم
يا من جعيده على امتانه طرايح وغادي
كمثل ليلاً بهـيم
والعنق عنق الظباء ما يستعف بالبوادي
يرعى نواحي تريم( )
أما مدينة المكلا فنجد اسمها حاضراً في قصيدة أخرى ليحيى عمر حيث يأتي ذكرها إلى جانب بندر عدن في قوله:
يحيى عمر قال والجوف امتلا
من ذا ومن ذا ومن هذا وذاك
بندر عدن والمكلا قسم ذا
والسلطنه حُكمها من تحت ذاك
أو قوله في قصيدة أخر:
يا ناس عقلي مضيَّع عند ذا
واسْهَرْتْ نومي عَطش من فِقْدْ ذاك
بندر عدن و المكلا قِسْمْ ذا
والقلب كِنَّهْ مُعَلَّق عند ذاك
عازف القيثار ( #المقنبس)
وتأثير المرحلة #الحضرمية في حياته
------------
الإشـارات المكتوبة عن الشاعر والفنان الشهير يحيى عمـر اليافعي في المصادر المكتوبة قليلة جداً , لكنها مع ذلك تفصح عن حقيقة هذا الشاعر والملحن والمطرب الذي أجاد العزف والغناء , حيث نعرف أنه كان متمكناً من العزف على آلة القنبوس , يؤكد ذلك ما أورده دي. سي. فلوت D.C.Phillott ( ) الذي جمع بعض الحكايات عنه ونشرت في مجلة "جمعية الدراسات الآسيوية" في البنغال (كلكتا 1907 م) تحت عنوان "بعض القصص الشعبية من حضرموت وبها (قصة يحيى عمر عازف القيثار) أي المقنبس( ) هكذا" وقد نقل ما رواه أحد الحضارم بقوله: " إن يحيى عمر كان في #صنعاء ثم عزم على الذهاب على #الهند فوصل إلى برودا Baroda حيث تزوج هناك ولم يمكث مع زوجته أكثر من خمسة عشر يوماً ثم طلقها وغادر تلك المنطقة إلى #هندستان ومن هناك قصد إلى #كلكتا ومنها إلى
" #مدراس" وبعد غياب دام ستة عشر عاماً عاد أدراجه إلى #برودا وعاش هناك في الحي العربي " ويستطرد الحضرمي في حكايته حتى يأتي على ذكر زواج يحيى عمر بإحدى الفتيات هناك فيقول:" لقد كان من عادته ألاَّ ينام حتى يقضي وقتاً في العزف والغناء، وكثيراً ما يكرر اسمه (يحيى عمر) في قصائده الغنائية ومن هنا علمت الفتاة أن يحيى عمر ليس إلاَّ والدها فأخبرته بذلك فاصطحبها إلى بلاده حيث زوجها على أحد أفراد قبيلته " ويقال إن هذه القصة( ) حدثت بالفعل. بيد أن سرجنت يعتبر هذا المقال مغلوط جداً إذ إن النصوص لا يمكن الاعتماد على صحتها، كما أن الترجمة غالباً ما تكون خاطئة، إلاَّ أن المادة نفسها لا تخلو من القيمة والاطلاع على موضوع سابق لهذا الموضوع، انظر نفس المجلة (أي مجلة جمعية الدراسات الآسيوية) لعام 1906م( ).
ونجد أن ليحيى عمر مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية الحضرمية، لا تقل عن مكانته في مسقط رأسه، ولا غرابة أن يعتبره البعض #حضرمياً، فالمستشرق لاندبرج يعتبره أحد فحول الشعر في حضرموت، كما جاء الحديث عن (يحيى عمر عازف القيثار المقنبس) في مجلة (الجمعية الآسيوية) ، ويعتبره صلاح البكري" أحد مشاهير الشعر الشعبي في #حضرموت " فضلاً عمّا تختزنه عنه الذاكرة الشعبية الحضرمية من حكايات، كل ذلك يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن "المرحلة الحضرمية" كانت من أخصب مراحل حياته الشعرية والفنية، بل والشخصية، حيث يروى أنه آثر البقاء في حضرموت وسكن بقرية (السحيل) شرق سيئون وتزوج وخلف ثلاثة أبناء عاشوا هناك حتى سنة 1264هـ، ثم نزحوا إلى جهة غير معروفة.
فالثابت أن يحيى عمر قد مكث في حضرموت ردحاً من الزمن، ومنها كانت انطلاقته الفنية والشعرية بعد مسقط رأسه يافع ثم رحلته إلى الهند عبر مدن ومراسي عديدة نستشف أسماءها من أشعاره: صنعاء، عُمان، البحرين، فارس، الهند.. إلخ ، ولا شك أن صلته بحضرموت لم تنقطع بسفره منها، والأرجح أنه تردد عليها في مواسم عودته من الهند إلى مسقط رأسه والعكس.
وتقدم لنا أشعاره مؤشرات عن تلك " المرحلة الحضرمية " من حياته، التي نجده فيها متنقلاً كالطير من فنن إلى فنن، لا يستقر به مكان، لكن سيئون فتنته، كما فتنت أكثر من شاعر قبله وبعده، وسيئون هي درة مدن حضرموت وتشتهر بعذوبة مائها حتى أن قائلهم يقول (سيئون والماء ولا سمن البقر في شبام) وفي اعتدال هوائها وكثرة صفائها ولأهلها ميل إلى الأنس، ولين طباع وملاحة نسائها، حتى جاء في أمثالهم (مصباه في سيئون، خير من حرمه في مَدُوْدَهْ) والمصباه هي الأثافي إزاء المنصة التي كانت تطبخ الملاح عليها القهوة( ). فكيف سيكون حال شاعرنا رقيق المشاعر وهو يعايش هذا الجمال الآسر الذي فتنه حد الجنون:
يا ريت أنا عبدك المملوك وأنته لي السيد
شوفك بعيني الوحيد
بل أنت سيدي وسيد الكل يا ظبي عيديد
احكم على ما تريد
ولا تعذب ولد يافع بكثر التهاديد
لو كنت شاجع وجيد
ولا شك أن تلك الظباء في شعب عيديد هي التي قصدها الشاعر العاشق أيضاً في قصيدة أخرى له يقول فيها:
العشق سنّه وعندي فرض يا اهل الودادي
ما دام قلبي يهيم
يا من جعيده على امتانه طرايح وغادي
كمثل ليلاً بهـيم
والعنق عنق الظباء ما يستعف بالبوادي
يرعى نواحي تريم( )
أما مدينة المكلا فنجد اسمها حاضراً في قصيدة أخرى ليحيى عمر حيث يأتي ذكرها إلى جانب بندر عدن في قوله:
يحيى عمر قال والجوف امتلا
من ذا ومن ذا ومن هذا وذاك
بندر عدن والمكلا قسم ذا
والسلطنه حُكمها من تحت ذاك
أو قوله في قصيدة أخر:
يا ناس عقلي مضيَّع عند ذا
واسْهَرْتْ نومي عَطش من فِقْدْ ذاك
بندر عدن و المكلا قِسْمْ ذا
والقلب كِنَّهْ مُعَلَّق عند ذاك
وهناك روايات وحكايات تشاع عنه في حضرموت شبيهة بتلك المتداولة في مسقط رأسه يافع، من ذلك قصة ترتبط بأغنيته " يحيى عمر قال ما شان المليح" حيث يقال( ) إن يحيى عمر كان في رحلة طويلة إلى الهند وحين عودته مر بأحد الغيلان "الأودية النهرية" في حضرموت وصادف فتاة جميلة وقام بوصفها بهذه الأغنية في حين أن الفتاة ابنته فاحتضنها وعاد إلى أسرته.
د.علي صالح #الخلاقي
من كتابي (" شل العجب..شل الدان- ديوان يحيى عمر اليافعي "أبو معجب" ودراسة عن حياته وأشعاره)
د.علي صالح #الخلاقي
من كتابي (" شل العجب..شل الدان- ديوان يحيى عمر اليافعي "أبو معجب" ودراسة عن حياته وأشعاره)