#مجموع_بلدان #اليمن
يحج بالناس دليلا على طريق #السراة خمس عشرة سنة وشاع بين الناس أنه يملك اليمن وتنقلت به الأحوال في مبادىء أمره من خفض الى رفع ومن ضر الى نفع ؛ فمن ذلك ما حكاه عمارة في مفيده أنه كان على باب زبيد رجل من الحبشة يقال له #فرح_السحوقي وكان من أهل المعروف والصدقة من نزل المسجد أكرمه ، فمر ذات ليلة في المسجد برجل يقرأ القرآن فسأله عن العشاء فأنشد قول المتنبي :
من علم الأسود المخصي مكرمة
أقومه السود أم أخواله الصيد
فأخذه الحبشي وطلع به داره وأكرم مثواه وسأله عن سبب قدومه فقال له #الصليحي : لي عم يقال له شهاب وله ابنة يقال لها أسماء قليلة النظير في الجمال والأدب والعقل فخطبتها منه فاشتط عليّ بمهرها ، فدفع له #القائد_فرح السحوقي مالا جزيلا #أضعاف ما طلب منه وأعاده الى عمه فتزوج #أسماء وهي أم ابنه #المكرم زوج السيدة (بنت أحمد بن محمد #الصليحي) (١).
وكانت أسماء من أكمل النساء وفيها يقول أسعد بن يحيى #الهيثمي من قصيدة :
وسمت في السماح سنة جود
لم تدع من معالم البخل رسما
قلت إذ عظموا لبلقيس عرشا
#دست أسماء من #عرش بلقيس أسمى
إنتهى ما ذكره ابن مخرمة.
قلت : وقد ترجم الزركلي في الأعلام للسيدة #أروى (٢) بنت أحمد بن محمد الصليحي زوجة الملك المكرم وذكر اختلافا في اسمها فقيل أروى وقيل أسماء ظنا منه أن البيتين المذكورة آنفا في مدح #السيدة أروى وإنما هي في مدح
______
(١) زيادة من عند المعلق للإيضاح.
(٢) وقع بعض المتأخرين في الخطأ حينما سموها أروى واسمها الصحيح سيدة والألف واللام في السيدة للتحلية مثل الحسن والحسين والقاسم والمطهر والمحسن وتوجد من بيت الصليحي امرأة اسمها أروى وهي أروى بنت شمس المعالي علي بن عبد الله الصليحي تزوج بها المنصور بن المفضل بن أبي البركات فالتبس على المؤرخين المتأخرين فسموا الملكة اروى.
يحج بالناس دليلا على طريق #السراة خمس عشرة سنة وشاع بين الناس أنه يملك اليمن وتنقلت به الأحوال في مبادىء أمره من خفض الى رفع ومن ضر الى نفع ؛ فمن ذلك ما حكاه عمارة في مفيده أنه كان على باب زبيد رجل من الحبشة يقال له #فرح_السحوقي وكان من أهل المعروف والصدقة من نزل المسجد أكرمه ، فمر ذات ليلة في المسجد برجل يقرأ القرآن فسأله عن العشاء فأنشد قول المتنبي :
من علم الأسود المخصي مكرمة
أقومه السود أم أخواله الصيد
فأخذه الحبشي وطلع به داره وأكرم مثواه وسأله عن سبب قدومه فقال له #الصليحي : لي عم يقال له شهاب وله ابنة يقال لها أسماء قليلة النظير في الجمال والأدب والعقل فخطبتها منه فاشتط عليّ بمهرها ، فدفع له #القائد_فرح السحوقي مالا جزيلا #أضعاف ما طلب منه وأعاده الى عمه فتزوج #أسماء وهي أم ابنه #المكرم زوج السيدة (بنت أحمد بن محمد #الصليحي) (١).
وكانت أسماء من أكمل النساء وفيها يقول أسعد بن يحيى #الهيثمي من قصيدة :
وسمت في السماح سنة جود
لم تدع من معالم البخل رسما
قلت إذ عظموا لبلقيس عرشا
#دست أسماء من #عرش بلقيس أسمى
إنتهى ما ذكره ابن مخرمة.
قلت : وقد ترجم الزركلي في الأعلام للسيدة #أروى (٢) بنت أحمد بن محمد الصليحي زوجة الملك المكرم وذكر اختلافا في اسمها فقيل أروى وقيل أسماء ظنا منه أن البيتين المذكورة آنفا في مدح #السيدة أروى وإنما هي في مدح
______
(١) زيادة من عند المعلق للإيضاح.
(٢) وقع بعض المتأخرين في الخطأ حينما سموها أروى واسمها الصحيح سيدة والألف واللام في السيدة للتحلية مثل الحسن والحسين والقاسم والمطهر والمحسن وتوجد من بيت الصليحي امرأة اسمها أروى وهي أروى بنت شمس المعالي علي بن عبد الله الصليحي تزوج بها المنصور بن المفضل بن أبي البركات فالتبس على المؤرخين المتأخرين فسموا الملكة اروى.
اثناء استسلام #القائد_العثماني #علي_سعيد #باشا وقواته
للقوات #البريطانية في #عدن اثناء الحرب العالمية الاولى وتم بعدها ترحيله الى #تركيا وبعد توقيع اتفاق الهدنة( هدنة #مودروس)
وهي الهدنة التي كانت في 30 أكتوبر 1918 التي أنهت الحرب القائمة في الشرق الأوسط
#طارق_حاتم
للقوات #البريطانية في #عدن اثناء الحرب العالمية الاولى وتم بعدها ترحيله الى #تركيا وبعد توقيع اتفاق الهدنة( هدنة #مودروس)
وهي الهدنة التي كانت في 30 أكتوبر 1918 التي أنهت الحرب القائمة في الشرق الأوسط
#طارق_حاتم
#القائد أحمد محمد #بلعيد
مواليد عام ١٩٢٦م
قرية قرن #عشال - مودية - #أبين
توفي عام ١٩٧٨م برأس الخيمة
يعد المقدم أحمد محمد بلعيد أحد أبرز الضباط الوطنيين الذين ارتبط اسمهم بتاريخ #عدن و #الجنوب_اليمني في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده فقد جمع مابين الدور العسكري المبكر منذ الأربعينات، والمساهمة في الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني ثم المشاركة في بناء الدولة الوطنية الفتية بعد 3 نوفمبر (1967م)، قبل أن يصبح أول منفي رسمي في تاريخ الجمهورية نتيجة للصراع السياسي الداخلي.
البدايات العسكرية( 1940م)
بدأ أحمد محمد بلعيد مشواره العسكري في بدايات الأربعينيات ضمن القوات النظامية في عدن، حيث تميز بالكفاءة والانضباط والقدرة على القيادة وقد شكل من جيل الضباط الأوائل اللينة الأولى للوعي الوطني داخل المؤسسة العسكرية.
تنظيم الضباط الأحرار والجبهة القومية( 1966م).
مع تصاعد الحركة الوطنية كان بلعيد في مقدمة مؤسسي تنظيم الضباط الأحرار ١٩٦٦م، وأصبح عضواً في القيادة العامة للجبهة القومية، وقد ساهم في ربط العمل العسكري بالتنظيم السياسي ما جعل الجيش أداة فاعلة في معركة التحرير.
انتفاضة 20 يونيو 1967م.
تعد محطة 20 يونيو ذروة المسيرة النضالية لبعيد. فقد تولى قيادة الانتفاضة الشعبية المسلحة في عدن، وتمكن من السيطرة على معظم أحياء المدينة.
لم تنته الانتفاضة إلا بعد تفاوض البريطانيين معه شخصياً، حيث تم تنفيذ مطالب الجبهة القومية، وهو ما وثقه الرئيس علي ناصر محمد في كتابة ذاكرة الوطن، وكذلك في شهادات المناضل محمد حيدرة مسدوس، بهذا أصبح بلعيد أحد القادة العسكريين الذين أجبروا الإستعمار على الإعتراف بالقوة الوطنية، وساهم في التعجيل بالاستقلال في 30 نوفمبر 1967م.
بناء الجيش وإعادة تسمية المعسكرات ( 1967-1968)
بعد الإستقلال عين محمد أحمد بلعيد قائداً للواء السادس، واوكلت إليه مهمة إعادة تنظيم القوات المسلحة ومن أبرز بصماته التاريخية "إعادة تسمية معسكرات عدن" بأسماء قومية وإسلامية في محاولة لترسيخ الهوية العربية الإسلامية للجيش الجديد.
ومن بين هذه الأسماء :
معسكر جمال عبدالناصر
معسكر إبي عبيدة عامر بن الجراح
معسكر بدر
معسكر طارق بن زياد
معسكر صلاح الدين الأيوبي
معسكر النصر
معسكر عبد القوي المفلحي
معسكر 20 يونيو.
لتحقا غيريت بعض هذه الأسماء إلى رموز مرتبطة بالمرحلة الجديدة مثل "معسكر عبود" ومعسكر " بدر حسين" ما يعكس طبيعة الصراع الفكري والسياسي المبكر داخل الدولة الفتية.
حركة 20 مارس (1968م.)
في مارس 1968م اندلع الصراع بين الجناح اليميني واليساري داخل الجبهة القومية.
من موقعه كقائد للواء السادس تولى المقدم بلعيد تنفيذ حملة اعتقالات واسعة ضد التيار اليساري، شملت أكثر من 150 شخصية بارزة منهم:-
٠ عبدالفتاح اسماعيل (زعيم الاتجاه اليسارية)
٠ عبدالله ياذيب ( المفكر السياسي البارز)
٠ محمد علي الخامري
٠ محمد علي الأشطل
٠ علي سالم البيض ( وزير الدفاع آنذاك)
بهذا الدور أصبح بلعيد أحد أعمدة التيار القومي، ومواجهة مباشرة للمد اليساري الذي سيطر لاحقاً على السلطة.
انقلاب 22 يونيو 1969م والنفي إلى القاهرة.
في 22 يونيو 1969م أطيح بالرئيس قحطان الشعبي واعتقل معه رئيس الوزراء فيصل عبداللطيف الشعبي. وكان من أهم الذين عارضوا هذا الانقلاب:
٠ المقدم أحمد محمد بلعيد
٠ الرائد محمد أحمد اليساري
٠ الرائد عمر القشيري
انتهى الموقف إلى اتفاق إلى نفي المقدم المقدم بلعيد إلى القاهرة بتاريخ 26 يونيو 1969م أي بعد أربعة أيام من الانقلاب ليصبح أول منفي رسمي، وعند وداعه في مطار عدن، حضر الرائد محمد أحمد السياري وحشود كبيرة من الضباط والجنود الأمر الذي أقلق السلطة الجديدة ودفعها إلى ترحيل السياري على نفس الطائرة الكويتية خشية فشل انقلابهم في بداياته.
إرث المقدم أحمد محمد بلعيد.
٠ مقاتل وطني ضد الاستعمار ( انتفاضة 20 يوليو 1967م).
٠ قائد في بناء الجيش الوطني وترسيخ هويته الوطنية.
٠ لاعب اساسي في الصراع الداخلي للجبهة القومية( 20 مارس 1968م).
٠ أول منفي رسمي في تاريخ الدولة بعد انقلاب 22 يونيو 1969م.
يمثل أحمد محمد بلعيد نموذجاً للضابط الوطني الذي انتقل من مواجهة الاستعمار إلى مواجهة رفاق السلاح في صراع السلطة، ليبقى اسمه محفوراً في تاريخ ذاكرة الجنوب كرمز من رموز البدايات العاصفة.
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته.
#مودية
مواليد عام ١٩٢٦م
قرية قرن #عشال - مودية - #أبين
توفي عام ١٩٧٨م برأس الخيمة
يعد المقدم أحمد محمد بلعيد أحد أبرز الضباط الوطنيين الذين ارتبط اسمهم بتاريخ #عدن و #الجنوب_اليمني في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده فقد جمع مابين الدور العسكري المبكر منذ الأربعينات، والمساهمة في الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني ثم المشاركة في بناء الدولة الوطنية الفتية بعد 3 نوفمبر (1967م)، قبل أن يصبح أول منفي رسمي في تاريخ الجمهورية نتيجة للصراع السياسي الداخلي.
البدايات العسكرية( 1940م)
بدأ أحمد محمد بلعيد مشواره العسكري في بدايات الأربعينيات ضمن القوات النظامية في عدن، حيث تميز بالكفاءة والانضباط والقدرة على القيادة وقد شكل من جيل الضباط الأوائل اللينة الأولى للوعي الوطني داخل المؤسسة العسكرية.
تنظيم الضباط الأحرار والجبهة القومية( 1966م).
مع تصاعد الحركة الوطنية كان بلعيد في مقدمة مؤسسي تنظيم الضباط الأحرار ١٩٦٦م، وأصبح عضواً في القيادة العامة للجبهة القومية، وقد ساهم في ربط العمل العسكري بالتنظيم السياسي ما جعل الجيش أداة فاعلة في معركة التحرير.
انتفاضة 20 يونيو 1967م.
تعد محطة 20 يونيو ذروة المسيرة النضالية لبعيد. فقد تولى قيادة الانتفاضة الشعبية المسلحة في عدن، وتمكن من السيطرة على معظم أحياء المدينة.
لم تنته الانتفاضة إلا بعد تفاوض البريطانيين معه شخصياً، حيث تم تنفيذ مطالب الجبهة القومية، وهو ما وثقه الرئيس علي ناصر محمد في كتابة ذاكرة الوطن، وكذلك في شهادات المناضل محمد حيدرة مسدوس، بهذا أصبح بلعيد أحد القادة العسكريين الذين أجبروا الإستعمار على الإعتراف بالقوة الوطنية، وساهم في التعجيل بالاستقلال في 30 نوفمبر 1967م.
بناء الجيش وإعادة تسمية المعسكرات ( 1967-1968)
بعد الإستقلال عين محمد أحمد بلعيد قائداً للواء السادس، واوكلت إليه مهمة إعادة تنظيم القوات المسلحة ومن أبرز بصماته التاريخية "إعادة تسمية معسكرات عدن" بأسماء قومية وإسلامية في محاولة لترسيخ الهوية العربية الإسلامية للجيش الجديد.
ومن بين هذه الأسماء :
معسكر جمال عبدالناصر
معسكر إبي عبيدة عامر بن الجراح
معسكر بدر
معسكر طارق بن زياد
معسكر صلاح الدين الأيوبي
معسكر النصر
معسكر عبد القوي المفلحي
معسكر 20 يونيو.
لتحقا غيريت بعض هذه الأسماء إلى رموز مرتبطة بالمرحلة الجديدة مثل "معسكر عبود" ومعسكر " بدر حسين" ما يعكس طبيعة الصراع الفكري والسياسي المبكر داخل الدولة الفتية.
حركة 20 مارس (1968م.)
في مارس 1968م اندلع الصراع بين الجناح اليميني واليساري داخل الجبهة القومية.
من موقعه كقائد للواء السادس تولى المقدم بلعيد تنفيذ حملة اعتقالات واسعة ضد التيار اليساري، شملت أكثر من 150 شخصية بارزة منهم:-
٠ عبدالفتاح اسماعيل (زعيم الاتجاه اليسارية)
٠ عبدالله ياذيب ( المفكر السياسي البارز)
٠ محمد علي الخامري
٠ محمد علي الأشطل
٠ علي سالم البيض ( وزير الدفاع آنذاك)
بهذا الدور أصبح بلعيد أحد أعمدة التيار القومي، ومواجهة مباشرة للمد اليساري الذي سيطر لاحقاً على السلطة.
انقلاب 22 يونيو 1969م والنفي إلى القاهرة.
في 22 يونيو 1969م أطيح بالرئيس قحطان الشعبي واعتقل معه رئيس الوزراء فيصل عبداللطيف الشعبي. وكان من أهم الذين عارضوا هذا الانقلاب:
٠ المقدم أحمد محمد بلعيد
٠ الرائد محمد أحمد اليساري
٠ الرائد عمر القشيري
انتهى الموقف إلى اتفاق إلى نفي المقدم المقدم بلعيد إلى القاهرة بتاريخ 26 يونيو 1969م أي بعد أربعة أيام من الانقلاب ليصبح أول منفي رسمي، وعند وداعه في مطار عدن، حضر الرائد محمد أحمد السياري وحشود كبيرة من الضباط والجنود الأمر الذي أقلق السلطة الجديدة ودفعها إلى ترحيل السياري على نفس الطائرة الكويتية خشية فشل انقلابهم في بداياته.
إرث المقدم أحمد محمد بلعيد.
٠ مقاتل وطني ضد الاستعمار ( انتفاضة 20 يوليو 1967م).
٠ قائد في بناء الجيش الوطني وترسيخ هويته الوطنية.
٠ لاعب اساسي في الصراع الداخلي للجبهة القومية( 20 مارس 1968م).
٠ أول منفي رسمي في تاريخ الدولة بعد انقلاب 22 يونيو 1969م.
يمثل أحمد محمد بلعيد نموذجاً للضابط الوطني الذي انتقل من مواجهة الاستعمار إلى مواجهة رفاق السلاح في صراع السلطة، ليبقى اسمه محفوراً في تاريخ ذاكرة الجنوب كرمز من رموز البدايات العاصفة.
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته.
#مودية
#محمد_محفوظ_بن_سميدع
بمناسبة #يوم_عاشوراء الذكرى الثالثة والخمسون لاستشهاد
#القائد #صالح_بن_يسلم_سميدع.
كتب أ.د عبدالله سعيد بن جسار #الجعيدي مقدمة كتابي الموسوم ب (( #سيرة_قائد))
------------------------
في منعطفات التاريخ الحاسمة، وعلى صفحاته البارزة تظهر شخصيات استثنائية حفرت أسماءها في ذاكرة الزمن بمواقفها الثابتة، وأدوارها الفاعلة في مجريات عصرها، من هؤلاء اللواء صالح يسلم بن سميدع الذي يتناول هذا الكتاب جانبًا من سيرته من وجهة نظر متعاطفة إذ إن المؤلف هو حفيد صاحب السيرة ، وهذه القرابة الأسرية تضع القارئ من الوهلة الأولى أمام شبهة الانحياز التي غالبًا ما تفسد للتاريخ قضية، وحقيقة الأمر إن المؤلف حرص على أن يخرج كتابه بوصفه وثيقة للتاريخ أي لكتابة التاريخ وهي (حرفة) المؤرخين، متجنبا بذلك الشكوك التي تلاحق من يكتبون عن ذويهم، وعلى العكس من ذلك قدّم لهم مادة تاريخية مصدرية غنية تمثلت في الوثائق، والصور التي ضمنها في الملاحق، وشهادات معاصرة، إضافة الى ذلك رواية العائلة التي وثقت اللحظات الأخيرة الأليمة لصاحب السيرة.
تبدا قصة الكتاب من لحظة الولادة في هضبة حضرموت حيث الأرض الصلبة الواسعة، والجبال الشامخة ، وتنتهي بمشهد إعدامه المأساوي في مدينة المكلا بساحل حضرموت حيث مجده الحقيقي، وبين البدايات، والنهايات عاش رحلة طويلة ذاق فيها مرارة اليتم ، ومعاناة البعد عن الأهل والوطن، وقد امتدت جولته المهجرية من السودان غربًا الى جاوا والهند شرقًا، في هذه المهاجر المترامية الأطراف - التي لا يشد الرحال إليها إلا المغامرين المدفوعين بالطموح، وروح التحدي والسعي للنجاح -تشكلت شخصيته، وبرزت مواهبه وقدراته ، لهذا فإن ابن سميدع لم يكن نبتة صنعتها الصدفة بل اجتمعت عوامل متعددة هيّأته ليكون من أبرز رجالات حضرموت في عهد السلطنة القعيطية .
إن الثلث الثاني من القرن العشرين هو عصر القائد بن سميدع الذهبي فقد كان أحد أضلاع مثلث الحكم في السلطنة القعيطية إلى جانب السلطان القعيطي والمستشار البريطاني، وقد اجتهد بن سميدع للحفاظ على الدولة في حضرموت إلى أيامه الأخيرة وكان يرى ان الحماية البريطانية ضرورية لحضرموت التي لا تستطيع بقواتها المحدودة، وامكانياتها المتواضعة وقتئذ حماية حدودها المترامية الاطراف من التهديدات الخارجية، وهو ما ذكره في مقابلته مع صحيفة النداء (نصها في الفصل الرابع)، وبموت السلطان صالح بن غالب القعيطي عام 1956م اهتز مثلث الحكم في السلطنة القعيطية لكنه صمد بالبناء المؤسسي للدولة، وبالحماية البريطانية وهيبة امبراطوريتها.
وقد ارتبط اسم اللواء بن سميدع ببدايات تكوين المؤسسات الوطنية العسكرية الحديثة في حضرموت، وبحادثة القصر الشهيرة في مدينة المكلا ديسمبر1950م التي صار- بأثر رجعي – شهيدها الثامن عشر كما أشار إلى ذلك الدكتور محمد سعيد القدال في قراءته لهذه الحادثة المذكورة بنصها في الفصل الثاني، ومن هذا المنطلق ركزت فكرة الكتاب على دوره العسكري ومكانته الرسمية واسهاماته المجتمعية في محاولة لتأكيد براءته من دماء ضحايا تلك الحادثة المشؤومة، وهو ملمح فطن له المحامي عادل سالم باقحوم في مقاله المتضمن في الفصل الرابع
ولا ريب ان المؤرخين سيتوقفون عند ديناميكية شخصية ابن سميدع خصوصًا ان الرواية الرسمية خلال حكم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية صنّفته بحدة في قائمة العملاء، وركائز الاستعمار وحمّلته ( جريمة) حادثة القصر التي أعدم بسببها لاحقًا، - كما المحنا - وقريب من هذا المنوال وأحيانًا بالتوازي معه تكررت تلك السردية في أدبيات تلك المرحلة، وحتى الأدبيات التي لم تضعه في دائرة المسؤولية المباشرة فإنها صنّفته من ضمن رموز الحكم الإنجلو سلاطيني، وفي الجهة المناهضة لإرادة الجماهير التي طالبت بالشراكة في السلطة ( العميلة للاستعمار) لتعيين ( وزير) فيها من أبناء حضرموت بدلًا من الأجانب.
وامتدت هذه الرواية الثورية إلى الجيل اللاحق لمرحلة (مجد بن سميدع) بشكل مباشر، وغير مباشر، وأجبر تلاميذ المدارس في الطابور المدرسي لترديد الشعارات التي تمجد عهدهم الجديد، وعلى هذا التوجه تعمّد الحكام الثوار وضع حاجزًا معرفيًا مبالغًا فيه للمرحلة السابقة لحكمهم، وتشويه جوانبها الإيجابية مما خلق جيلًا مفصولًا عن تاريخه القريب، يفتقد ذاكرة متينة تجنبه تقلبات المراحل، واهتزازاتها، وانحداراتها. وبعد إعلان الجمهورية اليمنية عام 1990م اتيحت مساحة كبيرة لإعادة كتابة التاريخ ومراجعة سردياته، الأمر الذي شجع في ظهور مؤلفات كان محظور دخولها البلاد، وفي إصدار كتب جديدة منها هذا الكتاب الذي وإن عبّر عن الرواية الأسرية فإنه يسلط الضوء على بعض الوقائع المغيبة، ويحفز لإعادة النظر في دراسة القضايا التاريخية الشائكة.
بمناسبة #يوم_عاشوراء الذكرى الثالثة والخمسون لاستشهاد
#القائد #صالح_بن_يسلم_سميدع.
كتب أ.د عبدالله سعيد بن جسار #الجعيدي مقدمة كتابي الموسوم ب (( #سيرة_قائد))
------------------------
في منعطفات التاريخ الحاسمة، وعلى صفحاته البارزة تظهر شخصيات استثنائية حفرت أسماءها في ذاكرة الزمن بمواقفها الثابتة، وأدوارها الفاعلة في مجريات عصرها، من هؤلاء اللواء صالح يسلم بن سميدع الذي يتناول هذا الكتاب جانبًا من سيرته من وجهة نظر متعاطفة إذ إن المؤلف هو حفيد صاحب السيرة ، وهذه القرابة الأسرية تضع القارئ من الوهلة الأولى أمام شبهة الانحياز التي غالبًا ما تفسد للتاريخ قضية، وحقيقة الأمر إن المؤلف حرص على أن يخرج كتابه بوصفه وثيقة للتاريخ أي لكتابة التاريخ وهي (حرفة) المؤرخين، متجنبا بذلك الشكوك التي تلاحق من يكتبون عن ذويهم، وعلى العكس من ذلك قدّم لهم مادة تاريخية مصدرية غنية تمثلت في الوثائق، والصور التي ضمنها في الملاحق، وشهادات معاصرة، إضافة الى ذلك رواية العائلة التي وثقت اللحظات الأخيرة الأليمة لصاحب السيرة.
تبدا قصة الكتاب من لحظة الولادة في هضبة حضرموت حيث الأرض الصلبة الواسعة، والجبال الشامخة ، وتنتهي بمشهد إعدامه المأساوي في مدينة المكلا بساحل حضرموت حيث مجده الحقيقي، وبين البدايات، والنهايات عاش رحلة طويلة ذاق فيها مرارة اليتم ، ومعاناة البعد عن الأهل والوطن، وقد امتدت جولته المهجرية من السودان غربًا الى جاوا والهند شرقًا، في هذه المهاجر المترامية الأطراف - التي لا يشد الرحال إليها إلا المغامرين المدفوعين بالطموح، وروح التحدي والسعي للنجاح -تشكلت شخصيته، وبرزت مواهبه وقدراته ، لهذا فإن ابن سميدع لم يكن نبتة صنعتها الصدفة بل اجتمعت عوامل متعددة هيّأته ليكون من أبرز رجالات حضرموت في عهد السلطنة القعيطية .
إن الثلث الثاني من القرن العشرين هو عصر القائد بن سميدع الذهبي فقد كان أحد أضلاع مثلث الحكم في السلطنة القعيطية إلى جانب السلطان القعيطي والمستشار البريطاني، وقد اجتهد بن سميدع للحفاظ على الدولة في حضرموت إلى أيامه الأخيرة وكان يرى ان الحماية البريطانية ضرورية لحضرموت التي لا تستطيع بقواتها المحدودة، وامكانياتها المتواضعة وقتئذ حماية حدودها المترامية الاطراف من التهديدات الخارجية، وهو ما ذكره في مقابلته مع صحيفة النداء (نصها في الفصل الرابع)، وبموت السلطان صالح بن غالب القعيطي عام 1956م اهتز مثلث الحكم في السلطنة القعيطية لكنه صمد بالبناء المؤسسي للدولة، وبالحماية البريطانية وهيبة امبراطوريتها.
وقد ارتبط اسم اللواء بن سميدع ببدايات تكوين المؤسسات الوطنية العسكرية الحديثة في حضرموت، وبحادثة القصر الشهيرة في مدينة المكلا ديسمبر1950م التي صار- بأثر رجعي – شهيدها الثامن عشر كما أشار إلى ذلك الدكتور محمد سعيد القدال في قراءته لهذه الحادثة المذكورة بنصها في الفصل الثاني، ومن هذا المنطلق ركزت فكرة الكتاب على دوره العسكري ومكانته الرسمية واسهاماته المجتمعية في محاولة لتأكيد براءته من دماء ضحايا تلك الحادثة المشؤومة، وهو ملمح فطن له المحامي عادل سالم باقحوم في مقاله المتضمن في الفصل الرابع
ولا ريب ان المؤرخين سيتوقفون عند ديناميكية شخصية ابن سميدع خصوصًا ان الرواية الرسمية خلال حكم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية صنّفته بحدة في قائمة العملاء، وركائز الاستعمار وحمّلته ( جريمة) حادثة القصر التي أعدم بسببها لاحقًا، - كما المحنا - وقريب من هذا المنوال وأحيانًا بالتوازي معه تكررت تلك السردية في أدبيات تلك المرحلة، وحتى الأدبيات التي لم تضعه في دائرة المسؤولية المباشرة فإنها صنّفته من ضمن رموز الحكم الإنجلو سلاطيني، وفي الجهة المناهضة لإرادة الجماهير التي طالبت بالشراكة في السلطة ( العميلة للاستعمار) لتعيين ( وزير) فيها من أبناء حضرموت بدلًا من الأجانب.
وامتدت هذه الرواية الثورية إلى الجيل اللاحق لمرحلة (مجد بن سميدع) بشكل مباشر، وغير مباشر، وأجبر تلاميذ المدارس في الطابور المدرسي لترديد الشعارات التي تمجد عهدهم الجديد، وعلى هذا التوجه تعمّد الحكام الثوار وضع حاجزًا معرفيًا مبالغًا فيه للمرحلة السابقة لحكمهم، وتشويه جوانبها الإيجابية مما خلق جيلًا مفصولًا عن تاريخه القريب، يفتقد ذاكرة متينة تجنبه تقلبات المراحل، واهتزازاتها، وانحداراتها. وبعد إعلان الجمهورية اليمنية عام 1990م اتيحت مساحة كبيرة لإعادة كتابة التاريخ ومراجعة سردياته، الأمر الذي شجع في ظهور مؤلفات كان محظور دخولها البلاد، وفي إصدار كتب جديدة منها هذا الكتاب الذي وإن عبّر عن الرواية الأسرية فإنه يسلط الضوء على بعض الوقائع المغيبة، ويحفز لإعادة النظر في دراسة القضايا التاريخية الشائكة.