4⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق _السامعي
#معارك 94 وكواليسها وتأسيس أساليب #داعش
بينما كان #صالح يستقطب قوات علي ناصر #الجنوبية، ويكن لها في المعسكرات، ويمنحها امتيازات مالية وعسكرية، كان #الاشتراكي يعتمد على عناصره المسلحة في #الشمال (اشتراكيي الشمال) الذين خاضوا الصراع في الجبهات الوسطى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، حتى أن كثيراً منهم وجدناه في تلك المعركة، وكان كثير منهم صرحاء في القول صادقين في المناصرة والفعل ولا يخفون تلك التوجهات والأفعال.
في الحقيقة إن أصحاب الفضل الأول في تغيير معادلة حرب 1994 هم أنصار #الرئيس الأسبق #علي_ناصر محمد الذين واجهوا إخوانهم الجنوبيين بسبب معرفتهم التامة بتضاريس ومداخل وطبوغرافيا المناطق الجنوبية، وكذلك معرفتهم بالتسليح والتدريب واستقطاب المقاتلين، وتوقهم للثأر التاريخي والعودة إلى بلادهم، بينما كان الشماليون أقل تسليحاً وأقل خبرة قتالية وأقل مهنية وانضباطاً عسكرياً.
لم تكن الحرب بين شطرين شمالي وجنوبي، ولا بين الشعبين في الشمال والجنوب؛ بل كانت بين #الحزبين الحاكمين في #الشمال؛ #المؤتمر الشعبي العام والجنوب الحزب #الاشتراكي اليمني؛ فقد كان الشعب اليمني حينها في الشمال والجنوب يكره الحرب والاقتتال ويقف ضدها، وكان الحزبان يتسابقان على كسب الود الشعبي، والحقيقة كنت أرى أن شعبية #البيض شمالاً أكثر منها جنوباً.
هناك عامل مهم جداً من عوامل انتصار طرف #الشرعية، كما كان يسمى حينها، في تلك الحرب وهي السياسة والمكيدة من قبل صالح، وشرائه القيادات العسكرية #الجنوبية، وإغداقه عليهم بالسيارات الفارهة الحديثة التي كان لا يعرفها الجنوبيون نظراً للفارق المعيشي المهول الذي كان يعيشه الجنوبيون مقارنة بالشماليين كناحية اقتصادية عامة، بسبب اختلاف النظامين الاقتصاديين، وكان من أهم ما اشتهر في شراء المعسكرات معسكر لبوزة بين العند وكرش، وأهم من ذلك أن كثيراً من العسكريين الجنوبيين سئموا وملوا الصراعات والحروب وأرادوا الاستقرار؛ فقد كانت جرعات الانقلابات والصراعات البينية الجنوبية لا تنتهي إلا لتبدأ مجدداً، مما لم يحقق الاستقرار في الجنوب، كما هو الحال في الشمال أيضاً، ولم يريدوا الإثخان في إخوانهم الشماليين بحسب شاهد عيان منهم كان يتحدث إلينا ونحن نستقل طقماً عسكرياً اليوم التالي لدخول #عدن وإعلان انتصار الشرعية متجهين من عدن إلى #تعز صادفته في نفس الطقم معي.
كان هذا الضابط طياراً في سلاح الجو #الجنوبي، وذكر قصة من قصصه في إفراغ حمولته من السلاح في ثغور جبل #صبر.
كان مكلفاً بقصف معسكر الدفاع الجوي ومعسكر الإذاعة في #تعز، فقال لنا: كنت أرى "الزمزمية" في ظهر العسكري، وكنت مستعداً أن أقصفه، ولكن نظرت إلى دوافع الحرب و #أخوة_الدم و #الوطن وتراجعت في اللحظات الأخيرة، وكنت مضطراً أن أفرغ حمولة الطائرة من السلاح ولو عدت بها سأتعرض للتصفية الجسدية لخيانة الأوامر، فاضطررت أن أقصف في فراغ في جبل صبر، وسأل سؤالاً: هل تذكرون القصف في الجبل بعيداً عن الأهداف لماذا كان هناك؟!
وفعلاً كنا نتحدث عن تلك الضربة التي قلنا خاطئة، وقلنا حينها إن الطيارين الجنوبيين غير مهنيين ولا دقيقين بسبب تلك الضربة وغيرها، قبل أن يستدرك: لا تصدقوا أن هناك ضرباتٍ خاطئة، فعدسات الكاميرا تصور لنا كل شيء وكل هدف بدقة!
كان قادة عسكر #الاشتراكي حازمين في التعامل وصارمين في التنفيذ، وكم سمعنا من قصص يومها بتصفية بعض الضباط الذين رفضوا تنفيذ الأوامر واكتشاف بعض ضباط صواريخ "اسكود" التي كانت القوة الضاربة للاشتراكي والتي يهدد بها #البيض خصومه في #صنعاء، كانوا ينزعون منها صواعق تفجير الرؤوس، أو التلاعب بإحداثياتها، ولم ينفجر بعضها كالذي حط في مزرعة #زهرة مكان جامع الصالح اليوم في السبعين وغيره!
كما لا نغفل أهم الدوافع والأسباب في تلك المعركة التي عجلت بحسم المعركة من الجانب الشمالي، وهي أنه بينما كانت المعارك في أشدها أعلن علي سالم البيض #الانفصال وعودة جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، وهذا الإعلان كان بمثابة الروح التي نفخت الحياة والحماس في جسد كل عسكري؛ فهنا اتضحت الراية والرؤية لكل متردد ولكل من كان في قلبه ذرة من شك بهذه الحرب، حتى الذين عادوا إلى بيوتهم معتزلين تلك المعركة التحقوا بمعسكراتهم فور إعلان البيض خطاب الانفصال. وفي نفس الوقت فتت في عضد قوات الاشتراكي ومناصريهم في #الشمال؛ إذ إنه فور الإعلان تسارعت وتيرة المعارك والتقدمات الشمالية كما تسير النار في الهشيم، وكان التراجع الجنوبي واضحاً بشدة، وأعلن حسم المعركة لصالح (الشرعية) حينها، وانقلب المزاج الشعبي الشمالي الذي كان مؤيداً للبيض إلى نقمة وسخط عليه، والتف خلف الشرعية في الشمال بسبب ذلك الإعلان.
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق _السامعي
#معارك 94 وكواليسها وتأسيس أساليب #داعش
بينما كان #صالح يستقطب قوات علي ناصر #الجنوبية، ويكن لها في المعسكرات، ويمنحها امتيازات مالية وعسكرية، كان #الاشتراكي يعتمد على عناصره المسلحة في #الشمال (اشتراكيي الشمال) الذين خاضوا الصراع في الجبهات الوسطى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، حتى أن كثيراً منهم وجدناه في تلك المعركة، وكان كثير منهم صرحاء في القول صادقين في المناصرة والفعل ولا يخفون تلك التوجهات والأفعال.
في الحقيقة إن أصحاب الفضل الأول في تغيير معادلة حرب 1994 هم أنصار #الرئيس الأسبق #علي_ناصر محمد الذين واجهوا إخوانهم الجنوبيين بسبب معرفتهم التامة بتضاريس ومداخل وطبوغرافيا المناطق الجنوبية، وكذلك معرفتهم بالتسليح والتدريب واستقطاب المقاتلين، وتوقهم للثأر التاريخي والعودة إلى بلادهم، بينما كان الشماليون أقل تسليحاً وأقل خبرة قتالية وأقل مهنية وانضباطاً عسكرياً.
لم تكن الحرب بين شطرين شمالي وجنوبي، ولا بين الشعبين في الشمال والجنوب؛ بل كانت بين #الحزبين الحاكمين في #الشمال؛ #المؤتمر الشعبي العام والجنوب الحزب #الاشتراكي اليمني؛ فقد كان الشعب اليمني حينها في الشمال والجنوب يكره الحرب والاقتتال ويقف ضدها، وكان الحزبان يتسابقان على كسب الود الشعبي، والحقيقة كنت أرى أن شعبية #البيض شمالاً أكثر منها جنوباً.
هناك عامل مهم جداً من عوامل انتصار طرف #الشرعية، كما كان يسمى حينها، في تلك الحرب وهي السياسة والمكيدة من قبل صالح، وشرائه القيادات العسكرية #الجنوبية، وإغداقه عليهم بالسيارات الفارهة الحديثة التي كان لا يعرفها الجنوبيون نظراً للفارق المعيشي المهول الذي كان يعيشه الجنوبيون مقارنة بالشماليين كناحية اقتصادية عامة، بسبب اختلاف النظامين الاقتصاديين، وكان من أهم ما اشتهر في شراء المعسكرات معسكر لبوزة بين العند وكرش، وأهم من ذلك أن كثيراً من العسكريين الجنوبيين سئموا وملوا الصراعات والحروب وأرادوا الاستقرار؛ فقد كانت جرعات الانقلابات والصراعات البينية الجنوبية لا تنتهي إلا لتبدأ مجدداً، مما لم يحقق الاستقرار في الجنوب، كما هو الحال في الشمال أيضاً، ولم يريدوا الإثخان في إخوانهم الشماليين بحسب شاهد عيان منهم كان يتحدث إلينا ونحن نستقل طقماً عسكرياً اليوم التالي لدخول #عدن وإعلان انتصار الشرعية متجهين من عدن إلى #تعز صادفته في نفس الطقم معي.
كان هذا الضابط طياراً في سلاح الجو #الجنوبي، وذكر قصة من قصصه في إفراغ حمولته من السلاح في ثغور جبل #صبر.
كان مكلفاً بقصف معسكر الدفاع الجوي ومعسكر الإذاعة في #تعز، فقال لنا: كنت أرى "الزمزمية" في ظهر العسكري، وكنت مستعداً أن أقصفه، ولكن نظرت إلى دوافع الحرب و #أخوة_الدم و #الوطن وتراجعت في اللحظات الأخيرة، وكنت مضطراً أن أفرغ حمولة الطائرة من السلاح ولو عدت بها سأتعرض للتصفية الجسدية لخيانة الأوامر، فاضطررت أن أقصف في فراغ في جبل صبر، وسأل سؤالاً: هل تذكرون القصف في الجبل بعيداً عن الأهداف لماذا كان هناك؟!
وفعلاً كنا نتحدث عن تلك الضربة التي قلنا خاطئة، وقلنا حينها إن الطيارين الجنوبيين غير مهنيين ولا دقيقين بسبب تلك الضربة وغيرها، قبل أن يستدرك: لا تصدقوا أن هناك ضرباتٍ خاطئة، فعدسات الكاميرا تصور لنا كل شيء وكل هدف بدقة!
كان قادة عسكر #الاشتراكي حازمين في التعامل وصارمين في التنفيذ، وكم سمعنا من قصص يومها بتصفية بعض الضباط الذين رفضوا تنفيذ الأوامر واكتشاف بعض ضباط صواريخ "اسكود" التي كانت القوة الضاربة للاشتراكي والتي يهدد بها #البيض خصومه في #صنعاء، كانوا ينزعون منها صواعق تفجير الرؤوس، أو التلاعب بإحداثياتها، ولم ينفجر بعضها كالذي حط في مزرعة #زهرة مكان جامع الصالح اليوم في السبعين وغيره!
كما لا نغفل أهم الدوافع والأسباب في تلك المعركة التي عجلت بحسم المعركة من الجانب الشمالي، وهي أنه بينما كانت المعارك في أشدها أعلن علي سالم البيض #الانفصال وعودة جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، وهذا الإعلان كان بمثابة الروح التي نفخت الحياة والحماس في جسد كل عسكري؛ فهنا اتضحت الراية والرؤية لكل متردد ولكل من كان في قلبه ذرة من شك بهذه الحرب، حتى الذين عادوا إلى بيوتهم معتزلين تلك المعركة التحقوا بمعسكراتهم فور إعلان البيض خطاب الانفصال. وفي نفس الوقت فتت في عضد قوات الاشتراكي ومناصريهم في #الشمال؛ إذ إنه فور الإعلان تسارعت وتيرة المعارك والتقدمات الشمالية كما تسير النار في الهشيم، وكان التراجع الجنوبي واضحاً بشدة، وأعلن حسم المعركة لصالح (الشرعية) حينها، وانقلب المزاج الشعبي الشمالي الذي كان مؤيداً للبيض إلى نقمة وسخط عليه، والتف خلف الشرعية في الشمال بسبب ذلك الإعلان.
6⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
حرب 94 المحطة التي غيرت #علي_محسن
مثلت حرب 1994 لحظة فارقة في حياة وشخصية علي محسن الأحمر، وكذلك أفضت إلى بعض معالجات المرض العنصري المناطقي داخل الفرقة الأولى مدرع على وجه التحديد، باعتبار معظم مكونها من العنصر البشري من محافظات #عمران و #صنعاء و #صعدة و #ذمار و #حجة و #المحويت، ونسبة لا بأس بها من #ريمة، بينما كان #التعزيون و #التهاميون ومن محافظة #إب الأقل عددا.
كانت هناك قيادات عسكرية ميدانية تبث في روع الرجل المرض العنصري المناطقي في صفوف ألوية الفرقة في أن الضباط والعسكر من المناطق الوسطى والجنوبية إنما هم مرضى #حزبيون وطابور خامس ولا يؤمن مكرهم ولا وقوفهم مع الشرعية في تلك الحرب، وأنهم سيقفون مع الجنوب والحزب #الاشتراكي فيها لاعتبارات متعددة أهمها التقارب الثقافي الحزبي، والمناطقية التي يجد فيها أصحاب المحافظتين تعز وإب على وجه التحديد أنهم أقرب للجنوب والحزب #الاشتراكي منه إلى الشمال والشرعية، وأن مرض حرب وجبهات المناطق الوسطى، وقبل ذلك صراع عبدالرقيب عبدالوهاب مع القوى القبلية والشمالية لا تزال معششة في أذهانهم، فقد كان التعامل المناطقي العنصري في تلك المعسكرات يفوق كل وصف. فمما أتذكره جيداً قبل اندلاع تلك الحرب شنت تلك القيادات حملات ملاحقات واعتقالات مختلفة بحق ضباط وصف من أبناء تعز خاصة، وتم التضييق عليهم في أشياء كثيرة، وكنت ممن تعرض لأنواع شتى من المعاناة؛ تلفيق تهم كيدية مختلفة، ومنعي من مواصلة الدراسة الجامعية، واعتقال لشهر كامل داخل زنازين أرضية، وحرمان من الرواتب لثلاثة أشهر، وتجريد من الرتب العسكرية، وصولاً إلى محاولات قتل أكثر من مرة وبوسائل مختلفة تلفق جريمتها للمتظاهرين في شوارع العاصمة عام 1992 في الفترة الانتقالية التي شهدت احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وتدهور العملة التي لم تشهدها اليمن من قبل، ثم تشتيت كامل لأبناء تعز في لواء المدفعية خاصة، وتفريقهم بين المحافظات النائية التي كانت تعتبر منافيَ للعسكر كما في #مارب و #الجوف و #سقطرى وغيرها، بتهم التكتل الحزبي الاشتراكي.
بينما زملاء تم اختطافهم من شوارع العاصمة، ومن مساكنهم المدنية إلى وزارة الدفاع، وتم تعذيبهم وانتزاع اعترافات منهم بالقوة بمناصرتهم لمظاهرات وأحداث الفترة الانتقالية عام 1992 التي عمت المدن في صنعاء وتعز وعدن، ومنهم أحد أقربائي الذي تعرض للتعذيب ليخرج مصاباً بالسرطان ويتوفى لاحقاً بعد سنوات. وكذلك افتعال أحداث لأولئك الضباط والعسكر الجنوبيين الذين ذكرناهم آنفاً، ومن ثم تسريحهم من المعسكر وحرمانهم مرتباتهم التي كانت تمثل لهم كل شيء، ولذلك كانت أهم أسباب سخط الجنوبيين على #الوحدة والدولة وتمت الاحتجاجات عليها.
أثناء الحرب، وبينما كانت نظرة التخوين من تلك القيادات لأبناء تعز وإب وإصرار تلك القيادات أن يكون الضباط من أمام أو بجانب تلك القيادات في الميدان حتى لا يتعرضون للخيانة والغدر حسب اعتقادهم، وأنهم إنما هم المبنطلون المدنيون المنعمون الذين لا يجيدون الحرب ولا يفقهون في السياسة ولا "يترجولون" في السلم، كانوا لا يأمنون إلا المتزلفين المناطقيين من أبناء مناطقهم ومرافقيهم في السلم المستعرضين معهم في السيارات الفارهة والمتقاسمين معهم المصالح المختلفة، وهناك تتجلى الحقيقة، وتنكشف كل الأوراق، ويحصحص الحق؛ ولم تجد تلك القيادات أولئك المتزلفين المتمصلحين بجوارها، وتخلوا عنها، وما وجدت تلك القيادات إلا من شككوا بهم وخونوهم يقاتلون معهم قتال الشجعان، حتى أن قائد لواء المدفعية ذلك الذي قاد حرباً شعواء عليهم يقع في فخاخ القتل ويرى الموت نصب عينيه ولا يجد من ينقذه من موت محقق إلا هؤلاء.
ذهل الرجل، كما ذهلت القيادات العليا في معسكرات أخرى من معسكرات #خالد بن الوليد في #تعز، الذي يقوده أحمد فرج وينهزم من المعركة، ولا يثبت إلا أبناء تعز وإب معهم، وكذلك معسكر عبدالله #القاضي، ودفع أبناء تعز في تلك المعارك أبهظ الأثمان.
في الحقيقة نظرة العنصريين من نظام #صالح ومن المناطق القبلية الشمالية لأبناء تعز والاستهزاء بهم والاستنقاص على أنهم (لغالغة و براغلة) مبنطلون كانت من فترة الثمانينيات وكانوا يعيرون بها في التسعينيات كأنها عيب قبيح، وخاصة في المعسكرات لا في الحياة المدنية عموماً، وكنت ممن تعرض لها أيضاً، فصارت وسماً تسم بها القبائل الشمالية أبناء #تعز، وظلت معهم حتى استعملها #صالح و.... مجدداً .....؟
(.....)
هنا تغيرت النظرة كلياً عليهم، وإذا بذلك القائد وقادة آخرون الذين حشوا رأس القائد #علي_محسن بمعلومات مغلوطة عن أبناء #تعز، عند احتدام المعارك وحمى الوطيس يرفعون تقاريرهم وبرقياتهم الميدانية بكل ما جرى، ويوصون الرجل بتغيير نظرته تجاههم، وإنما هم كانوا يعيشون في وهم وسراب مع آخرين، ليقتل ذلك القائد (العميد الركن علي عمران) الذي خاض الحرب الشرسة بلواء المدفعية من #عمران وحتى بوابة #عدن، فكان
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
حرب 94 المحطة التي غيرت #علي_محسن
مثلت حرب 1994 لحظة فارقة في حياة وشخصية علي محسن الأحمر، وكذلك أفضت إلى بعض معالجات المرض العنصري المناطقي داخل الفرقة الأولى مدرع على وجه التحديد، باعتبار معظم مكونها من العنصر البشري من محافظات #عمران و #صنعاء و #صعدة و #ذمار و #حجة و #المحويت، ونسبة لا بأس بها من #ريمة، بينما كان #التعزيون و #التهاميون ومن محافظة #إب الأقل عددا.
كانت هناك قيادات عسكرية ميدانية تبث في روع الرجل المرض العنصري المناطقي في صفوف ألوية الفرقة في أن الضباط والعسكر من المناطق الوسطى والجنوبية إنما هم مرضى #حزبيون وطابور خامس ولا يؤمن مكرهم ولا وقوفهم مع الشرعية في تلك الحرب، وأنهم سيقفون مع الجنوب والحزب #الاشتراكي فيها لاعتبارات متعددة أهمها التقارب الثقافي الحزبي، والمناطقية التي يجد فيها أصحاب المحافظتين تعز وإب على وجه التحديد أنهم أقرب للجنوب والحزب #الاشتراكي منه إلى الشمال والشرعية، وأن مرض حرب وجبهات المناطق الوسطى، وقبل ذلك صراع عبدالرقيب عبدالوهاب مع القوى القبلية والشمالية لا تزال معششة في أذهانهم، فقد كان التعامل المناطقي العنصري في تلك المعسكرات يفوق كل وصف. فمما أتذكره جيداً قبل اندلاع تلك الحرب شنت تلك القيادات حملات ملاحقات واعتقالات مختلفة بحق ضباط وصف من أبناء تعز خاصة، وتم التضييق عليهم في أشياء كثيرة، وكنت ممن تعرض لأنواع شتى من المعاناة؛ تلفيق تهم كيدية مختلفة، ومنعي من مواصلة الدراسة الجامعية، واعتقال لشهر كامل داخل زنازين أرضية، وحرمان من الرواتب لثلاثة أشهر، وتجريد من الرتب العسكرية، وصولاً إلى محاولات قتل أكثر من مرة وبوسائل مختلفة تلفق جريمتها للمتظاهرين في شوارع العاصمة عام 1992 في الفترة الانتقالية التي شهدت احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وتدهور العملة التي لم تشهدها اليمن من قبل، ثم تشتيت كامل لأبناء تعز في لواء المدفعية خاصة، وتفريقهم بين المحافظات النائية التي كانت تعتبر منافيَ للعسكر كما في #مارب و #الجوف و #سقطرى وغيرها، بتهم التكتل الحزبي الاشتراكي.
بينما زملاء تم اختطافهم من شوارع العاصمة، ومن مساكنهم المدنية إلى وزارة الدفاع، وتم تعذيبهم وانتزاع اعترافات منهم بالقوة بمناصرتهم لمظاهرات وأحداث الفترة الانتقالية عام 1992 التي عمت المدن في صنعاء وتعز وعدن، ومنهم أحد أقربائي الذي تعرض للتعذيب ليخرج مصاباً بالسرطان ويتوفى لاحقاً بعد سنوات. وكذلك افتعال أحداث لأولئك الضباط والعسكر الجنوبيين الذين ذكرناهم آنفاً، ومن ثم تسريحهم من المعسكر وحرمانهم مرتباتهم التي كانت تمثل لهم كل شيء، ولذلك كانت أهم أسباب سخط الجنوبيين على #الوحدة والدولة وتمت الاحتجاجات عليها.
أثناء الحرب، وبينما كانت نظرة التخوين من تلك القيادات لأبناء تعز وإب وإصرار تلك القيادات أن يكون الضباط من أمام أو بجانب تلك القيادات في الميدان حتى لا يتعرضون للخيانة والغدر حسب اعتقادهم، وأنهم إنما هم المبنطلون المدنيون المنعمون الذين لا يجيدون الحرب ولا يفقهون في السياسة ولا "يترجولون" في السلم، كانوا لا يأمنون إلا المتزلفين المناطقيين من أبناء مناطقهم ومرافقيهم في السلم المستعرضين معهم في السيارات الفارهة والمتقاسمين معهم المصالح المختلفة، وهناك تتجلى الحقيقة، وتنكشف كل الأوراق، ويحصحص الحق؛ ولم تجد تلك القيادات أولئك المتزلفين المتمصلحين بجوارها، وتخلوا عنها، وما وجدت تلك القيادات إلا من شككوا بهم وخونوهم يقاتلون معهم قتال الشجعان، حتى أن قائد لواء المدفعية ذلك الذي قاد حرباً شعواء عليهم يقع في فخاخ القتل ويرى الموت نصب عينيه ولا يجد من ينقذه من موت محقق إلا هؤلاء.
ذهل الرجل، كما ذهلت القيادات العليا في معسكرات أخرى من معسكرات #خالد بن الوليد في #تعز، الذي يقوده أحمد فرج وينهزم من المعركة، ولا يثبت إلا أبناء تعز وإب معهم، وكذلك معسكر عبدالله #القاضي، ودفع أبناء تعز في تلك المعارك أبهظ الأثمان.
في الحقيقة نظرة العنصريين من نظام #صالح ومن المناطق القبلية الشمالية لأبناء تعز والاستهزاء بهم والاستنقاص على أنهم (لغالغة و براغلة) مبنطلون كانت من فترة الثمانينيات وكانوا يعيرون بها في التسعينيات كأنها عيب قبيح، وخاصة في المعسكرات لا في الحياة المدنية عموماً، وكنت ممن تعرض لها أيضاً، فصارت وسماً تسم بها القبائل الشمالية أبناء #تعز، وظلت معهم حتى استعملها #صالح و.... مجدداً .....؟
(.....)
هنا تغيرت النظرة كلياً عليهم، وإذا بذلك القائد وقادة آخرون الذين حشوا رأس القائد #علي_محسن بمعلومات مغلوطة عن أبناء #تعز، عند احتدام المعارك وحمى الوطيس يرفعون تقاريرهم وبرقياتهم الميدانية بكل ما جرى، ويوصون الرجل بتغيير نظرته تجاههم، وإنما هم كانوا يعيشون في وهم وسراب مع آخرين، ليقتل ذلك القائد (العميد الركن علي عمران) الذي خاض الحرب الشرسة بلواء المدفعية من #عمران وحتى بوابة #عدن، فكان