#حسين_العمري
#البن_اليمني
#المخا و #عدن صنعوا تاريخ القهوة.
اليمن هو الموطن الأول، والمخا أعطت الاسم والنكهة الأسطورية.
رغم أن العالم كله يزرع البن اليوم، تظل "موكا اليمن" معيار الجودة الذي لا تكتمل أي خلطة فاخرة بدونه.
أول تصدير عالمي:
#المخا كان البوابة الوحيدة اللي تخرج منها حبوب البن اليمني للعالم من القرن 15 إلى 18.
الهولنديين والبريطانيين كانوا يسمون أي قهوة تطلع من الميناء " #موكا " - حتى لو كانت مزروعة في الجبال البعيدة في #يافع أو #حراز.
في القرن السابع عشر ادخل #الاتراك القهوه الى اوروبا عبر #القسطنطنية مرورًا بالبندقية وصولًا إلى #لندن وكان اول #مقهى في انجلترا تاسس عام 1652م .
لما خف بريق ميناء #المخا بسبب تراكم الطمي وتغير طرق التجارة، أخذت #عدن الدور في القرن 19.
وصارت #عدن هي الميناء الرئيسي لتصدير البن اليمني والحبشي.
لكن الاسم "موكا" ظل لاصق في أذهان العالم.
ومن العجيب كيف ميناء صغير على البحر الأحمر قدر يطبع اسمه على مشروب يشربه 2 مليار شخص يومياً.
قبل الحرب العالمية الثانيةكان معظم التنظيف يتم في #عدن، وهنا ست صور توضح خطوات التنظيف وتجهيز البن للتصدير عبر ميناء #عدن:
الطحن: كسر القشرة "الكرز" بين حجرين مع رش الماء.
الفرز اليدوي: النساء يفصلن الحبوب السوداء والبيضاء والشوائب.
حتى القشرة "المجبورة" و"الجفال" لها قيمة.
مشروب الكشت " #القشر": العرب يصنعون من القشرة مشروباً أرخص وأخف لوناً، يُشرب مع سكر أو زنجبيل.
الغربلة: لفصل الأحجام والأشكال حسب طلب الأسواق.
ثم يُعبأ في "غرارة" من حصير القصب اليمني، ثم كيس جوت، ويُخاط بـ"الشوكار".
تُطبع عليه العلامات وبلد المنشأ.
وكانت من #عدن تُصدر آلاف الأطنان لبريطانيا، سويسرا، إيطاليا، وأمريكا.
المصدر: حولية ميناء #عدن 1949م.
#البن_اليمني
#المخا و #عدن صنعوا تاريخ القهوة.
اليمن هو الموطن الأول، والمخا أعطت الاسم والنكهة الأسطورية.
رغم أن العالم كله يزرع البن اليوم، تظل "موكا اليمن" معيار الجودة الذي لا تكتمل أي خلطة فاخرة بدونه.
أول تصدير عالمي:
#المخا كان البوابة الوحيدة اللي تخرج منها حبوب البن اليمني للعالم من القرن 15 إلى 18.
الهولنديين والبريطانيين كانوا يسمون أي قهوة تطلع من الميناء " #موكا " - حتى لو كانت مزروعة في الجبال البعيدة في #يافع أو #حراز.
في القرن السابع عشر ادخل #الاتراك القهوه الى اوروبا عبر #القسطنطنية مرورًا بالبندقية وصولًا إلى #لندن وكان اول #مقهى في انجلترا تاسس عام 1652م .
لما خف بريق ميناء #المخا بسبب تراكم الطمي وتغير طرق التجارة، أخذت #عدن الدور في القرن 19.
وصارت #عدن هي الميناء الرئيسي لتصدير البن اليمني والحبشي.
لكن الاسم "موكا" ظل لاصق في أذهان العالم.
ومن العجيب كيف ميناء صغير على البحر الأحمر قدر يطبع اسمه على مشروب يشربه 2 مليار شخص يومياً.
قبل الحرب العالمية الثانيةكان معظم التنظيف يتم في #عدن، وهنا ست صور توضح خطوات التنظيف وتجهيز البن للتصدير عبر ميناء #عدن:
الطحن: كسر القشرة "الكرز" بين حجرين مع رش الماء.
الفرز اليدوي: النساء يفصلن الحبوب السوداء والبيضاء والشوائب.
حتى القشرة "المجبورة" و"الجفال" لها قيمة.
مشروب الكشت " #القشر": العرب يصنعون من القشرة مشروباً أرخص وأخف لوناً، يُشرب مع سكر أو زنجبيل.
الغربلة: لفصل الأحجام والأشكال حسب طلب الأسواق.
ثم يُعبأ في "غرارة" من حصير القصب اليمني، ثم كيس جوت، ويُخاط بـ"الشوكار".
تُطبع عليه العلامات وبلد المنشأ.
وكانت من #عدن تُصدر آلاف الأطنان لبريطانيا، سويسرا، إيطاليا، وأمريكا.
المصدر: حولية ميناء #عدن 1949م.
#طارق_حاتم
حدث في مايو 1935:
#التواهي تحتفي باليوبيل الفضي لملك بريطانيا
في 6 مايو 1935، شهدت مدينة التواهي (Steamer_Point#) في #عدن احتفالات استثنائية بمناسبة اليوبيل الفضي لجلوس الملك #جورج_الخامس على العرش.
تم توثيق تفاصيل هذا اليوم التاريخي بدقة:
شارع الهلال (The Crescent):
تزيّن الشارع التجاري الأشهر آنذاك بالأعلام والأنوار المعلقة على واجهات مبانيه الحجرية الفيكتورية، والتي كانت تضم أشهر الوكالات التجارية العالمية.
ساعة #التواهي
( #ليتل_بن / #ساعة_هوج):
صُممت كنسخة مصغرة من ساعة "بيغ بن" اللندنية واكتمل بناؤها عام 1890،
وكانت تدق عقاربها لتعلن بدء الفعاليات الرسمية، بينما كانت ساحتها مركز تجمع العروض العسكرية والفرق الموسيقية النحاسية.
الميناء والاحتفالات:
تزينت السفن والبواخر الراسية في ميناء التواهي بإطلاق القذائف الاحتفالية والألعاب النارية ليلاً، مع تنظيم سباقات القوارب التقليدية للأهالي.
لقد عكست هذه المناسبة مكانة #عدن كواحدة من أهم الموانئ العالمية في الإمبراطورية البريطانية خلال فترة الثلاثينيات.
Tareq Hatem
حدث في مايو 1935:
#التواهي تحتفي باليوبيل الفضي لملك بريطانيا
في 6 مايو 1935، شهدت مدينة التواهي (Steamer_Point#) في #عدن احتفالات استثنائية بمناسبة اليوبيل الفضي لجلوس الملك #جورج_الخامس على العرش.
تم توثيق تفاصيل هذا اليوم التاريخي بدقة:
شارع الهلال (The Crescent):
تزيّن الشارع التجاري الأشهر آنذاك بالأعلام والأنوار المعلقة على واجهات مبانيه الحجرية الفيكتورية، والتي كانت تضم أشهر الوكالات التجارية العالمية.
ساعة #التواهي
( #ليتل_بن / #ساعة_هوج):
صُممت كنسخة مصغرة من ساعة "بيغ بن" اللندنية واكتمل بناؤها عام 1890،
وكانت تدق عقاربها لتعلن بدء الفعاليات الرسمية، بينما كانت ساحتها مركز تجمع العروض العسكرية والفرق الموسيقية النحاسية.
الميناء والاحتفالات:
تزينت السفن والبواخر الراسية في ميناء التواهي بإطلاق القذائف الاحتفالية والألعاب النارية ليلاً، مع تنظيم سباقات القوارب التقليدية للأهالي.
لقد عكست هذه المناسبة مكانة #عدن كواحدة من أهم الموانئ العالمية في الإمبراطورية البريطانية خلال فترة الثلاثينيات.
Tareq Hatem
#محمد_محفوظ_بن_سميدع
بمناسبة #يوم_عاشوراء الذكرى الثالثة والخمسون لاستشهاد
#القائد #صالح_بن_يسلم_سميدع.
كتب أ.د عبدالله سعيد بن جسار #الجعيدي مقدمة كتابي الموسوم ب (( #سيرة_قائد))
------------------------
في منعطفات التاريخ الحاسمة، وعلى صفحاته البارزة تظهر شخصيات استثنائية حفرت أسماءها في ذاكرة الزمن بمواقفها الثابتة، وأدوارها الفاعلة في مجريات عصرها، من هؤلاء اللواء صالح يسلم بن سميدع الذي يتناول هذا الكتاب جانبًا من سيرته من وجهة نظر متعاطفة إذ إن المؤلف هو حفيد صاحب السيرة ، وهذه القرابة الأسرية تضع القارئ من الوهلة الأولى أمام شبهة الانحياز التي غالبًا ما تفسد للتاريخ قضية، وحقيقة الأمر إن المؤلف حرص على أن يخرج كتابه بوصفه وثيقة للتاريخ أي لكتابة التاريخ وهي (حرفة) المؤرخين، متجنبا بذلك الشكوك التي تلاحق من يكتبون عن ذويهم، وعلى العكس من ذلك قدّم لهم مادة تاريخية مصدرية غنية تمثلت في الوثائق، والصور التي ضمنها في الملاحق، وشهادات معاصرة، إضافة الى ذلك رواية العائلة التي وثقت اللحظات الأخيرة الأليمة لصاحب السيرة.
تبدا قصة الكتاب من لحظة الولادة في هضبة حضرموت حيث الأرض الصلبة الواسعة، والجبال الشامخة ، وتنتهي بمشهد إعدامه المأساوي في مدينة المكلا بساحل حضرموت حيث مجده الحقيقي، وبين البدايات، والنهايات عاش رحلة طويلة ذاق فيها مرارة اليتم ، ومعاناة البعد عن الأهل والوطن، وقد امتدت جولته المهجرية من السودان غربًا الى جاوا والهند شرقًا، في هذه المهاجر المترامية الأطراف - التي لا يشد الرحال إليها إلا المغامرين المدفوعين بالطموح، وروح التحدي والسعي للنجاح -تشكلت شخصيته، وبرزت مواهبه وقدراته ، لهذا فإن ابن سميدع لم يكن نبتة صنعتها الصدفة بل اجتمعت عوامل متعددة هيّأته ليكون من أبرز رجالات حضرموت في عهد السلطنة القعيطية .
إن الثلث الثاني من القرن العشرين هو عصر القائد بن سميدع الذهبي فقد كان أحد أضلاع مثلث الحكم في السلطنة القعيطية إلى جانب السلطان القعيطي والمستشار البريطاني، وقد اجتهد بن سميدع للحفاظ على الدولة في حضرموت إلى أيامه الأخيرة وكان يرى ان الحماية البريطانية ضرورية لحضرموت التي لا تستطيع بقواتها المحدودة، وامكانياتها المتواضعة وقتئذ حماية حدودها المترامية الاطراف من التهديدات الخارجية، وهو ما ذكره في مقابلته مع صحيفة النداء (نصها في الفصل الرابع)، وبموت السلطان صالح بن غالب القعيطي عام 1956م اهتز مثلث الحكم في السلطنة القعيطية لكنه صمد بالبناء المؤسسي للدولة، وبالحماية البريطانية وهيبة امبراطوريتها.
وقد ارتبط اسم اللواء بن سميدع ببدايات تكوين المؤسسات الوطنية العسكرية الحديثة في حضرموت، وبحادثة القصر الشهيرة في مدينة المكلا ديسمبر1950م التي صار- بأثر رجعي – شهيدها الثامن عشر كما أشار إلى ذلك الدكتور محمد سعيد القدال في قراءته لهذه الحادثة المذكورة بنصها في الفصل الثاني، ومن هذا المنطلق ركزت فكرة الكتاب على دوره العسكري ومكانته الرسمية واسهاماته المجتمعية في محاولة لتأكيد براءته من دماء ضحايا تلك الحادثة المشؤومة، وهو ملمح فطن له المحامي عادل سالم باقحوم في مقاله المتضمن في الفصل الرابع
ولا ريب ان المؤرخين سيتوقفون عند ديناميكية شخصية ابن سميدع خصوصًا ان الرواية الرسمية خلال حكم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية صنّفته بحدة في قائمة العملاء، وركائز الاستعمار وحمّلته ( جريمة) حادثة القصر التي أعدم بسببها لاحقًا، - كما المحنا - وقريب من هذا المنوال وأحيانًا بالتوازي معه تكررت تلك السردية في أدبيات تلك المرحلة، وحتى الأدبيات التي لم تضعه في دائرة المسؤولية المباشرة فإنها صنّفته من ضمن رموز الحكم الإنجلو سلاطيني، وفي الجهة المناهضة لإرادة الجماهير التي طالبت بالشراكة في السلطة ( العميلة للاستعمار) لتعيين ( وزير) فيها من أبناء حضرموت بدلًا من الأجانب.
وامتدت هذه الرواية الثورية إلى الجيل اللاحق لمرحلة (مجد بن سميدع) بشكل مباشر، وغير مباشر، وأجبر تلاميذ المدارس في الطابور المدرسي لترديد الشعارات التي تمجد عهدهم الجديد، وعلى هذا التوجه تعمّد الحكام الثوار وضع حاجزًا معرفيًا مبالغًا فيه للمرحلة السابقة لحكمهم، وتشويه جوانبها الإيجابية مما خلق جيلًا مفصولًا عن تاريخه القريب، يفتقد ذاكرة متينة تجنبه تقلبات المراحل، واهتزازاتها، وانحداراتها. وبعد إعلان الجمهورية اليمنية عام 1990م اتيحت مساحة كبيرة لإعادة كتابة التاريخ ومراجعة سردياته، الأمر الذي شجع في ظهور مؤلفات كان محظور دخولها البلاد، وفي إصدار كتب جديدة منها هذا الكتاب الذي وإن عبّر عن الرواية الأسرية فإنه يسلط الضوء على بعض الوقائع المغيبة، ويحفز لإعادة النظر في دراسة القضايا التاريخية الشائكة.
بمناسبة #يوم_عاشوراء الذكرى الثالثة والخمسون لاستشهاد
#القائد #صالح_بن_يسلم_سميدع.
كتب أ.د عبدالله سعيد بن جسار #الجعيدي مقدمة كتابي الموسوم ب (( #سيرة_قائد))
------------------------
في منعطفات التاريخ الحاسمة، وعلى صفحاته البارزة تظهر شخصيات استثنائية حفرت أسماءها في ذاكرة الزمن بمواقفها الثابتة، وأدوارها الفاعلة في مجريات عصرها، من هؤلاء اللواء صالح يسلم بن سميدع الذي يتناول هذا الكتاب جانبًا من سيرته من وجهة نظر متعاطفة إذ إن المؤلف هو حفيد صاحب السيرة ، وهذه القرابة الأسرية تضع القارئ من الوهلة الأولى أمام شبهة الانحياز التي غالبًا ما تفسد للتاريخ قضية، وحقيقة الأمر إن المؤلف حرص على أن يخرج كتابه بوصفه وثيقة للتاريخ أي لكتابة التاريخ وهي (حرفة) المؤرخين، متجنبا بذلك الشكوك التي تلاحق من يكتبون عن ذويهم، وعلى العكس من ذلك قدّم لهم مادة تاريخية مصدرية غنية تمثلت في الوثائق، والصور التي ضمنها في الملاحق، وشهادات معاصرة، إضافة الى ذلك رواية العائلة التي وثقت اللحظات الأخيرة الأليمة لصاحب السيرة.
تبدا قصة الكتاب من لحظة الولادة في هضبة حضرموت حيث الأرض الصلبة الواسعة، والجبال الشامخة ، وتنتهي بمشهد إعدامه المأساوي في مدينة المكلا بساحل حضرموت حيث مجده الحقيقي، وبين البدايات، والنهايات عاش رحلة طويلة ذاق فيها مرارة اليتم ، ومعاناة البعد عن الأهل والوطن، وقد امتدت جولته المهجرية من السودان غربًا الى جاوا والهند شرقًا، في هذه المهاجر المترامية الأطراف - التي لا يشد الرحال إليها إلا المغامرين المدفوعين بالطموح، وروح التحدي والسعي للنجاح -تشكلت شخصيته، وبرزت مواهبه وقدراته ، لهذا فإن ابن سميدع لم يكن نبتة صنعتها الصدفة بل اجتمعت عوامل متعددة هيّأته ليكون من أبرز رجالات حضرموت في عهد السلطنة القعيطية .
إن الثلث الثاني من القرن العشرين هو عصر القائد بن سميدع الذهبي فقد كان أحد أضلاع مثلث الحكم في السلطنة القعيطية إلى جانب السلطان القعيطي والمستشار البريطاني، وقد اجتهد بن سميدع للحفاظ على الدولة في حضرموت إلى أيامه الأخيرة وكان يرى ان الحماية البريطانية ضرورية لحضرموت التي لا تستطيع بقواتها المحدودة، وامكانياتها المتواضعة وقتئذ حماية حدودها المترامية الاطراف من التهديدات الخارجية، وهو ما ذكره في مقابلته مع صحيفة النداء (نصها في الفصل الرابع)، وبموت السلطان صالح بن غالب القعيطي عام 1956م اهتز مثلث الحكم في السلطنة القعيطية لكنه صمد بالبناء المؤسسي للدولة، وبالحماية البريطانية وهيبة امبراطوريتها.
وقد ارتبط اسم اللواء بن سميدع ببدايات تكوين المؤسسات الوطنية العسكرية الحديثة في حضرموت، وبحادثة القصر الشهيرة في مدينة المكلا ديسمبر1950م التي صار- بأثر رجعي – شهيدها الثامن عشر كما أشار إلى ذلك الدكتور محمد سعيد القدال في قراءته لهذه الحادثة المذكورة بنصها في الفصل الثاني، ومن هذا المنطلق ركزت فكرة الكتاب على دوره العسكري ومكانته الرسمية واسهاماته المجتمعية في محاولة لتأكيد براءته من دماء ضحايا تلك الحادثة المشؤومة، وهو ملمح فطن له المحامي عادل سالم باقحوم في مقاله المتضمن في الفصل الرابع
ولا ريب ان المؤرخين سيتوقفون عند ديناميكية شخصية ابن سميدع خصوصًا ان الرواية الرسمية خلال حكم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية صنّفته بحدة في قائمة العملاء، وركائز الاستعمار وحمّلته ( جريمة) حادثة القصر التي أعدم بسببها لاحقًا، - كما المحنا - وقريب من هذا المنوال وأحيانًا بالتوازي معه تكررت تلك السردية في أدبيات تلك المرحلة، وحتى الأدبيات التي لم تضعه في دائرة المسؤولية المباشرة فإنها صنّفته من ضمن رموز الحكم الإنجلو سلاطيني، وفي الجهة المناهضة لإرادة الجماهير التي طالبت بالشراكة في السلطة ( العميلة للاستعمار) لتعيين ( وزير) فيها من أبناء حضرموت بدلًا من الأجانب.
وامتدت هذه الرواية الثورية إلى الجيل اللاحق لمرحلة (مجد بن سميدع) بشكل مباشر، وغير مباشر، وأجبر تلاميذ المدارس في الطابور المدرسي لترديد الشعارات التي تمجد عهدهم الجديد، وعلى هذا التوجه تعمّد الحكام الثوار وضع حاجزًا معرفيًا مبالغًا فيه للمرحلة السابقة لحكمهم، وتشويه جوانبها الإيجابية مما خلق جيلًا مفصولًا عن تاريخه القريب، يفتقد ذاكرة متينة تجنبه تقلبات المراحل، واهتزازاتها، وانحداراتها. وبعد إعلان الجمهورية اليمنية عام 1990م اتيحت مساحة كبيرة لإعادة كتابة التاريخ ومراجعة سردياته، الأمر الذي شجع في ظهور مؤلفات كان محظور دخولها البلاد، وفي إصدار كتب جديدة منها هذا الكتاب الذي وإن عبّر عن الرواية الأسرية فإنه يسلط الضوء على بعض الوقائع المغيبة، ويحفز لإعادة النظر في دراسة القضايا التاريخية الشائكة.
وإذا كان لنا وقفة عند حادثة القصر الشهيرة في المكلا، ومدى مسؤولية القائد بن سميدع عنها على هامش المادة التاريخية المتضمنة في الفصل الثاني فبداية لابد من التأكيد على أن هذه الحادثة الشهيرة ما يزال يكتنفها الغموض، والشهادات المعاصرة التي أجراها المؤرخ بامطرف مع من شاركوا في مظاهرة القصر تساعد على استجلاء بعض ظلالها، لكنها لا تكشف أبعادها العميقة إذ يغلب عليها طابع الأسف على الضحايا أكثر من الغوص في خفايا التاريخ لاسيما في مشهد الدقائق الصاخبة التي اختلط فيها الحابل بالنابل، كاختلاط اتجاهات المتظاهرين بين الفضولي والوطني والمخرب والساذج والطامع والطامح تماما بتمام. أما القراءة التاريخية للدكتور محمد سعيد القدال ابن وزير السلطنة القعيطية الذي كان والده على الصعيد الشعبي مرفوض رمزًا ومقبول شخصًا فإنها جاءت متماشية مع عنوان كتابه الذي بحث فيه عن مكان والده ومكانته في المجتمع الحضرمي، وذكر اسم بن سميدع عرضًا بوصفه من ضمن شخوص المشهد العام مستبعدًا عنه مسؤولية تداعيات ساحة القصر، بل عدّه من شهدائها المتأخرين.
وبعودة إلى ساحة القصر سنلاحظ بن سميدع بجانب جنوده، وعلى المسافة صفر من المتظاهرين إلى الحد الذي مكّن متظاهر من محاولة طعنه من الخلف. وهذا الحضور اللافت له في وسط الجماهير يدفعنا إلى وضعه في الميزان، والتحقق من كنه دوره من داخل ساحة القصر، وليس من خارجها، والمعطيات المتفق عليها في الشهادات المعاصرة تفيد على أن الرصاص الذي قتل المتظاهرين انطلق من بنادق الجنود الذين تحت إمرته، وان وجوده بوصفه أكبر القادة العسكريين في السلطنة القعيطية وسط المتظاهرين كما يرمز الى حضور الدولة، يستبعد فرضية تخطيطه لاشتباك دموي معهم بل كان يحاول ضبط الأوضاع واحتواءها من قلب الحدث، ويتابع أخبار المفاوضات بين الزعامات الشعبية، والحكام الرسميين، وعندما أعلن عن مخرجات المفاوضات بما لا يلبي التطلعات الشعبية تفجّرت الأوضاع، خاصة بعد انسحاب الزعامات الشعبية من ساحة القصر، فخرج المتظاهرون عن السيطرة، وظهرت منهم أصوات ميدانية محرّضة على اقتحام القصر، ومهاجمة الجنود لانتزاع أسلحتهم، وبدأ بعض المتظاهرين الصعود إلى الدور الأول، وهناك من تسلل إلى الدور الثاني حيث مقر الحكم، ووجود السلطان والمستشار ومعظم كبار رجال الدولة ،وقريب من ذلك جناح عائلة السلطان.
وهكذا صارت السلطنة بكل رموزها في المحك، وتحت التهديد الخطير الذي ينبئ بالخروج عن السيطرة الكاملة أو في الأقل حدوث سقوط مريع لهيبة الحكم وشخوصه، وفي خضم هذه التداعيات التي يجب أن تؤرخ بالدقائق انطلق الرصاص على المتظاهرين، ولم تكن اللحظة مثالية لافتراض صدور قرارات أو تعليمات تحث على ضبط النفس، وان يرتفع صوت العقل على صوت الرصاص، لكن السؤال الملح هو أين كان بن سميدع عندما حمي الوطيس؟
لاشك ان لعلة الرصاص كانت إعلانا بمشهد النهاية، وبقي السؤال الأكثر الحاحا من يتحمل دماء السبعة عشر شهيدا الذين سقطوا في ساحة القصر؟ من خلال محاولة استجلاء الصورة العامة وابعادها سنلاحظ ان تداخلات الحادثة المتسارعة تجعل من الصعوبة بمكان توجيه سهام الاتهام الحادة لجهة معينة أو فرد معين لكنها بالتأكيد ستطال قائمة من الشخوص الرسمية، والشعبية بمستويات متفاوتة من المسؤولية لهذا يتطلب الأمر محاكمة تاريخية بلا استثناءات.
ولو بدانا بالسلطان صالح فكان هو صاحب فكرة تعيين وزير وطني وأراد تكون الفكرة نابعة من الزعامات الشعبية كنوع من الضغط اللطيف على المستشار البريطاني الملزم قبول استشارته بموجب معاهد الاستشارة التي رمى من موافقته على توقيعها مما رمى إليه ضمان ولاية العهد لابنه الأمير عوض، ولهذا عندما اتهت المشاورات على قبول ترشيح المستشار البريطاني للسوداني القدال سعيد القدال انتهى الامر بالنسبة للسلطان لكن عند الزعماء الشعبيين تحول الترشيح الى فكرة وطنية حماسية طموحة، ومن هنا، وبزاوية من الزوايا يعد السلطان صالح أول من حرك المياه الساكنة، وبطريقة غير مباشرة هيأ ساحة القصر لتكون مسرح (الجريمة) لهذا نجده بعد أربعة اشهر أطلق سراح معظم المدانين في الحادثة فلعله في أعماقه يدرك انهم ضحيا وأبرياء، وبهذا كما أن السلطان وقع ضحية لضعفه الإنساني تجاه ابنه ليخلفه في الحكم بدلا من ابن عمه ، كان ضحية من ضحايا المستشار البريطاني
وإذا دخل الزعماء الشعبيين محكمة السلطان واخرجوا من سجونه بعفو منه فإن محكمة التاريخ أيضا تنتظرهم، فالشحن الوطني التعبوي لعامة الناس ودفعهم إلى التظاهر كان فعليًا يتجاوز دورهم التاريخي وقدراتهم إذ كان حدهم في التحرك خارج حافاتهم(حاراتهم) هو توصيل مطالب ومناشدات الأهالي للسلطات الحاكمة ، لهذا عندما تواجهوا مع السلطان وراوا تصميمه على اختيار القدال، انتهت مهمتهم في القصر لكن الدور الأصعب الذي كان ينتظرهم، وما كانوا مستعدين له، وغير مهيأين للقيام به تاريخيا هو كيفية السيطرة على الجماهير الذين رفعوا سقوف توقعاتهم
وبعودة إلى ساحة القصر سنلاحظ بن سميدع بجانب جنوده، وعلى المسافة صفر من المتظاهرين إلى الحد الذي مكّن متظاهر من محاولة طعنه من الخلف. وهذا الحضور اللافت له في وسط الجماهير يدفعنا إلى وضعه في الميزان، والتحقق من كنه دوره من داخل ساحة القصر، وليس من خارجها، والمعطيات المتفق عليها في الشهادات المعاصرة تفيد على أن الرصاص الذي قتل المتظاهرين انطلق من بنادق الجنود الذين تحت إمرته، وان وجوده بوصفه أكبر القادة العسكريين في السلطنة القعيطية وسط المتظاهرين كما يرمز الى حضور الدولة، يستبعد فرضية تخطيطه لاشتباك دموي معهم بل كان يحاول ضبط الأوضاع واحتواءها من قلب الحدث، ويتابع أخبار المفاوضات بين الزعامات الشعبية، والحكام الرسميين، وعندما أعلن عن مخرجات المفاوضات بما لا يلبي التطلعات الشعبية تفجّرت الأوضاع، خاصة بعد انسحاب الزعامات الشعبية من ساحة القصر، فخرج المتظاهرون عن السيطرة، وظهرت منهم أصوات ميدانية محرّضة على اقتحام القصر، ومهاجمة الجنود لانتزاع أسلحتهم، وبدأ بعض المتظاهرين الصعود إلى الدور الأول، وهناك من تسلل إلى الدور الثاني حيث مقر الحكم، ووجود السلطان والمستشار ومعظم كبار رجال الدولة ،وقريب من ذلك جناح عائلة السلطان.
وهكذا صارت السلطنة بكل رموزها في المحك، وتحت التهديد الخطير الذي ينبئ بالخروج عن السيطرة الكاملة أو في الأقل حدوث سقوط مريع لهيبة الحكم وشخوصه، وفي خضم هذه التداعيات التي يجب أن تؤرخ بالدقائق انطلق الرصاص على المتظاهرين، ولم تكن اللحظة مثالية لافتراض صدور قرارات أو تعليمات تحث على ضبط النفس، وان يرتفع صوت العقل على صوت الرصاص، لكن السؤال الملح هو أين كان بن سميدع عندما حمي الوطيس؟
لاشك ان لعلة الرصاص كانت إعلانا بمشهد النهاية، وبقي السؤال الأكثر الحاحا من يتحمل دماء السبعة عشر شهيدا الذين سقطوا في ساحة القصر؟ من خلال محاولة استجلاء الصورة العامة وابعادها سنلاحظ ان تداخلات الحادثة المتسارعة تجعل من الصعوبة بمكان توجيه سهام الاتهام الحادة لجهة معينة أو فرد معين لكنها بالتأكيد ستطال قائمة من الشخوص الرسمية، والشعبية بمستويات متفاوتة من المسؤولية لهذا يتطلب الأمر محاكمة تاريخية بلا استثناءات.
ولو بدانا بالسلطان صالح فكان هو صاحب فكرة تعيين وزير وطني وأراد تكون الفكرة نابعة من الزعامات الشعبية كنوع من الضغط اللطيف على المستشار البريطاني الملزم قبول استشارته بموجب معاهد الاستشارة التي رمى من موافقته على توقيعها مما رمى إليه ضمان ولاية العهد لابنه الأمير عوض، ولهذا عندما اتهت المشاورات على قبول ترشيح المستشار البريطاني للسوداني القدال سعيد القدال انتهى الامر بالنسبة للسلطان لكن عند الزعماء الشعبيين تحول الترشيح الى فكرة وطنية حماسية طموحة، ومن هنا، وبزاوية من الزوايا يعد السلطان صالح أول من حرك المياه الساكنة، وبطريقة غير مباشرة هيأ ساحة القصر لتكون مسرح (الجريمة) لهذا نجده بعد أربعة اشهر أطلق سراح معظم المدانين في الحادثة فلعله في أعماقه يدرك انهم ضحيا وأبرياء، وبهذا كما أن السلطان وقع ضحية لضعفه الإنساني تجاه ابنه ليخلفه في الحكم بدلا من ابن عمه ، كان ضحية من ضحايا المستشار البريطاني
وإذا دخل الزعماء الشعبيين محكمة السلطان واخرجوا من سجونه بعفو منه فإن محكمة التاريخ أيضا تنتظرهم، فالشحن الوطني التعبوي لعامة الناس ودفعهم إلى التظاهر كان فعليًا يتجاوز دورهم التاريخي وقدراتهم إذ كان حدهم في التحرك خارج حافاتهم(حاراتهم) هو توصيل مطالب ومناشدات الأهالي للسلطات الحاكمة ، لهذا عندما تواجهوا مع السلطان وراوا تصميمه على اختيار القدال، انتهت مهمتهم في القصر لكن الدور الأصعب الذي كان ينتظرهم، وما كانوا مستعدين له، وغير مهيأين للقيام به تاريخيا هو كيفية السيطرة على الجماهير الذين رفعوا سقوف توقعاتهم
في ساحة القصر التي سقفها السماء، وطلبوا منهم بعفوية سياسية الرجوع إلى بيوتهم بما لا يرضون من القول والفعل، وبهذا هم كما لهم نصيبهم من الإدانة فهم ضحايا السلطان وضحايا اللحظة التاريخية المتقدمة على تفكيرهم في المطالبة بأرفع منصب في السلطنة بعد منصب السلطان
ومن أطلقنا عليهم وصف القادة الميدانيين دخلوا قفص اتهام محكمة السلطنة القعيطية، وهؤلاء غالبا يبرزون عند فراغ اللحظات التاريخية، وأقصى قدراتهم صوتهم المرتفع وجُرأتهم التي تصنعها الكتلة البشرية الهائجة لهذا تجدهم بعيدين عن تهمة فعل العمد مع الترصد لكنهم على عفويتهم كانوا يدركون خطورة التعبئة والشحن للمتظاهرين، والاصطدام مع الجنود، ولهذا يتحملون تهمة التحريض الميداني، وفي الوقت نفسه هم ضحايا الزعماء الشعبيين الذين وراء احتشادهم في ساحة القصر ثم تركوهم بلا بوصلة أو رأي رشيد.
أما المستشار البريطاني (بوستيد) كان يمثل الفكرة الاستعمارية البريطانية التي تعمل باستراتيجية ان يكون لها اليد الطولى في محمياتها ومستعمراتها؛ فكان المحرك من خلف الستار، فعندما وضع مرشحه في كفه مع مرشح الأهالي لم يتنازل عما يراه حقه في الاستشارة(الملزمة) للسلطان، ولم يعر اهتمام لتطلعات الأهالي المشروعة بل على العكس من ذلك فإن الفكرة الاستعمارية تنظر للشعوب المستعمرة بعنصرية وتعالي، وتتجاهل تطلعاتهم، وحقهم في صناعة اوطانهم الحرة العزيزة. ولهذا فإن بوستيد إذا فلت من محكمة السلطنة القعيطية، ومحكمة الجمهورية الجنوبية فحُقّ دخوله محكمة التاريخ من أضيق أقفاصها.
ومن المتهمين غير المباشرين ( ساحة القصر) التي تحمل دلالات كثيرة ففيها تقام الاحتفالات الرسمية، والابتهاجية، وهي مفتوحة للناس إلا في أوقات معينة، وسبق أن خرج سكان المدينة في مظاهرات سلمية مؤيدة لفلسطين، وهذا أوجد نوعًا من الألفة المجتمعية مع المدينة مما جعلها غير مستعدة (نفسيا) لمواجهة القصر من داخلها، كما لا توجد حواجز أمنية بين القصر والساحة، ولا بوابات حصينة باستثناء حرس القصر الأقرب إلى (البروتوكوليين) وحتى بعد انتشار خبر التظاهر ظلت الاحتياطات الأمنية محدودة باستثناء عدد من الجنود حشروا بالقرب من المتظاهرين ، وعندما اكتظت الساحة بالمتظاهرين كان من فوقهم ن السلطان ورجاله وحاشيته واسرته وبالقرب منهم في الساحة الجنود الذين جلبهم بن سميدع لضبط الأمور، ولهذا عندما انفجر الغضب كان الجنود اقرب ما يكونون الى الدفاع عن النفس، ومن جانب اخر صار مقام السلطنة بكل تفاصيلها عرضه للهجوم، ولا يوجد ما يعصم السلطان من الناس، فلو كانت التظاهرة بعيدة عن ساحة القصر برمزيتها الرسمية لربما تلاشت تدريجيا موجة الغضب ..
وهكذا تفرق دماء ضحايا القصر بين قائمة من المتهمين لكن ظل اسم بن سميدع على رأس القائمة بحكم انه قائد القوات العسكرية، وهو من جلب الجنود إلى ساحة القصر لهذا التهمة أحاطت به أكثر من غيره ومع ذلك فهو ضحية لفشل المتفاوضين في إيجاد التسوية المناسبة، وضحية للفوضى التي أخرجت الجميع عن السيطرة، وضحية لساحة القصر التي جعلته وجنوده وجه لوجه أمام المتظاهرين، وخاصة المتهورين منهم. وهذا التداخل في موقف ابن سميدع جعله يدخل في حياته محكمتين الأولى بعد حاثة القصر فكان من أعمدتها، وممن أصدروا الأحكام ضد المتهمين، والمحكمة الثانية سياسية دخلها (مدانا) لتأكيد ادانته، وأصدرت بحقه حكما بالإعدام رميا بالرصاص.
لكن قبل هذه النهاية يستمر الكتاب في استعراض اللحظات الأخيرة لسقوط السلطنة القعيطية، ومعروف ان سلطنتي حضرموت لم تستعد لمرحلة ما بعد خروج البريطانيين أو أن البريطانيين أنفسهم تعمدوا ذلك إذ إن انسحابهم المفاجئ ترك السلطنتين مكشوفتين، مما دفع قائد الجيش النظامي وقيادة الجيش البدوي الحضرمي – مع أسباب أخرى - لركوب سفينة الجبهة القومية والانضمام إلى حكامها بلا حيطة أو تحفظ، وتركوا سلاطين حضرموت يغادرون في سفينتهم إلى المنافي، أما القائد بن سميدع فقد انحاز إلى الدولة الذي يمثلها عسكريا، واخذ يناور للحفاظ عليها حتى الرمق الأخير، ودفع ثمنًا غاليًا على هذا الموقف، وهنا قد يطرح سؤالًا افتراضيًا لماذا لم يواكب بن سميدع موجة التغيير العاتية، ويتظاهر بركوب سفينة الجبهة القومية للحفاظ على حياته؟، يبدو لنا أن موقفه الثابت نابع من التزامه العسكري، وانضباطه المهني الذي يتسق مع شخصيته لهذا اختار القرار الأصعب في حياته المهنية، والوطنية، وهذا هو حال ابطال التاريخ عندما يخيرون بين الحياة خارج التاريخ وبين البقاء متمسكا بقناعاته مع الاستعداد لتقبل كل التبعات فاختار الحياة في التاريخ ، وتأكيدًا على ذلك الموقف فإنه خلال السنوات الست التي قضاها خارج دائرة الحكم على ما تعرض له من اعتقالات متكررة لم يغادر البلاد، وعندما جاءت لحظة اعدامه تقبلها بروح أبية لتكون نهاية مشرفة لمسيرة حياته الحافلة ، وهذا ما جعل بن سميدع حاضرًا بقوة في صفحات التاريخ ينتظر بثقة محاكماته العادلة، وهذا الكتاب صالح
ومن أطلقنا عليهم وصف القادة الميدانيين دخلوا قفص اتهام محكمة السلطنة القعيطية، وهؤلاء غالبا يبرزون عند فراغ اللحظات التاريخية، وأقصى قدراتهم صوتهم المرتفع وجُرأتهم التي تصنعها الكتلة البشرية الهائجة لهذا تجدهم بعيدين عن تهمة فعل العمد مع الترصد لكنهم على عفويتهم كانوا يدركون خطورة التعبئة والشحن للمتظاهرين، والاصطدام مع الجنود، ولهذا يتحملون تهمة التحريض الميداني، وفي الوقت نفسه هم ضحايا الزعماء الشعبيين الذين وراء احتشادهم في ساحة القصر ثم تركوهم بلا بوصلة أو رأي رشيد.
أما المستشار البريطاني (بوستيد) كان يمثل الفكرة الاستعمارية البريطانية التي تعمل باستراتيجية ان يكون لها اليد الطولى في محمياتها ومستعمراتها؛ فكان المحرك من خلف الستار، فعندما وضع مرشحه في كفه مع مرشح الأهالي لم يتنازل عما يراه حقه في الاستشارة(الملزمة) للسلطان، ولم يعر اهتمام لتطلعات الأهالي المشروعة بل على العكس من ذلك فإن الفكرة الاستعمارية تنظر للشعوب المستعمرة بعنصرية وتعالي، وتتجاهل تطلعاتهم، وحقهم في صناعة اوطانهم الحرة العزيزة. ولهذا فإن بوستيد إذا فلت من محكمة السلطنة القعيطية، ومحكمة الجمهورية الجنوبية فحُقّ دخوله محكمة التاريخ من أضيق أقفاصها.
ومن المتهمين غير المباشرين ( ساحة القصر) التي تحمل دلالات كثيرة ففيها تقام الاحتفالات الرسمية، والابتهاجية، وهي مفتوحة للناس إلا في أوقات معينة، وسبق أن خرج سكان المدينة في مظاهرات سلمية مؤيدة لفلسطين، وهذا أوجد نوعًا من الألفة المجتمعية مع المدينة مما جعلها غير مستعدة (نفسيا) لمواجهة القصر من داخلها، كما لا توجد حواجز أمنية بين القصر والساحة، ولا بوابات حصينة باستثناء حرس القصر الأقرب إلى (البروتوكوليين) وحتى بعد انتشار خبر التظاهر ظلت الاحتياطات الأمنية محدودة باستثناء عدد من الجنود حشروا بالقرب من المتظاهرين ، وعندما اكتظت الساحة بالمتظاهرين كان من فوقهم ن السلطان ورجاله وحاشيته واسرته وبالقرب منهم في الساحة الجنود الذين جلبهم بن سميدع لضبط الأمور، ولهذا عندما انفجر الغضب كان الجنود اقرب ما يكونون الى الدفاع عن النفس، ومن جانب اخر صار مقام السلطنة بكل تفاصيلها عرضه للهجوم، ولا يوجد ما يعصم السلطان من الناس، فلو كانت التظاهرة بعيدة عن ساحة القصر برمزيتها الرسمية لربما تلاشت تدريجيا موجة الغضب ..
وهكذا تفرق دماء ضحايا القصر بين قائمة من المتهمين لكن ظل اسم بن سميدع على رأس القائمة بحكم انه قائد القوات العسكرية، وهو من جلب الجنود إلى ساحة القصر لهذا التهمة أحاطت به أكثر من غيره ومع ذلك فهو ضحية لفشل المتفاوضين في إيجاد التسوية المناسبة، وضحية للفوضى التي أخرجت الجميع عن السيطرة، وضحية لساحة القصر التي جعلته وجنوده وجه لوجه أمام المتظاهرين، وخاصة المتهورين منهم. وهذا التداخل في موقف ابن سميدع جعله يدخل في حياته محكمتين الأولى بعد حاثة القصر فكان من أعمدتها، وممن أصدروا الأحكام ضد المتهمين، والمحكمة الثانية سياسية دخلها (مدانا) لتأكيد ادانته، وأصدرت بحقه حكما بالإعدام رميا بالرصاص.
لكن قبل هذه النهاية يستمر الكتاب في استعراض اللحظات الأخيرة لسقوط السلطنة القعيطية، ومعروف ان سلطنتي حضرموت لم تستعد لمرحلة ما بعد خروج البريطانيين أو أن البريطانيين أنفسهم تعمدوا ذلك إذ إن انسحابهم المفاجئ ترك السلطنتين مكشوفتين، مما دفع قائد الجيش النظامي وقيادة الجيش البدوي الحضرمي – مع أسباب أخرى - لركوب سفينة الجبهة القومية والانضمام إلى حكامها بلا حيطة أو تحفظ، وتركوا سلاطين حضرموت يغادرون في سفينتهم إلى المنافي، أما القائد بن سميدع فقد انحاز إلى الدولة الذي يمثلها عسكريا، واخذ يناور للحفاظ عليها حتى الرمق الأخير، ودفع ثمنًا غاليًا على هذا الموقف، وهنا قد يطرح سؤالًا افتراضيًا لماذا لم يواكب بن سميدع موجة التغيير العاتية، ويتظاهر بركوب سفينة الجبهة القومية للحفاظ على حياته؟، يبدو لنا أن موقفه الثابت نابع من التزامه العسكري، وانضباطه المهني الذي يتسق مع شخصيته لهذا اختار القرار الأصعب في حياته المهنية، والوطنية، وهذا هو حال ابطال التاريخ عندما يخيرون بين الحياة خارج التاريخ وبين البقاء متمسكا بقناعاته مع الاستعداد لتقبل كل التبعات فاختار الحياة في التاريخ ، وتأكيدًا على ذلك الموقف فإنه خلال السنوات الست التي قضاها خارج دائرة الحكم على ما تعرض له من اعتقالات متكررة لم يغادر البلاد، وعندما جاءت لحظة اعدامه تقبلها بروح أبية لتكون نهاية مشرفة لمسيرة حياته الحافلة ، وهذا ما جعل بن سميدع حاضرًا بقوة في صفحات التاريخ ينتظر بثقة محاكماته العادلة، وهذا الكتاب صالح
[الفريد من موروث #يافع التليد]
.......... ....................
شروع وأعراف #الأراضي الزراعية في يافع:
ميثاق الأرض وهندسة العرف الأصيل
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم تكن الأرض الزراعية في بلاد يافع مجرد حجر ومدر ، و نابت ومنبوت ومساقي وملاقي ، بل كانت عِرضاً يُصان، وتاريخاً يُكتب بعرق الجبين. ومن رِحم هذه العلاقة الأزلية بين الإنسان اليافعي ومدرجاته الخضراء، وُلدت "الشروع والأعراف"؛ لتكون بمثابة الدستور المكتوب وغير المكتوب الذي ينظم شؤون الزراعة، ويهندس العلاقات الإنسانية والمعاملات المادية بروح من العدالة، والحكمة، والبلاغة الفطرية التي توارثتها الأجيال.
أولاً: عقود #الشَّرِكة و #الشُّرك (بين ذمّة المالك وعرق المستنفع)
لقد صاغ العرف اليافعي عقود "الشراكة" بين مالك الأرض ومن يقوم بفلاحتها صياغةً بليغة تضمن ديمومة الأرض وحفظ الحقوق، وتتنوع هذه الاتفاقيات لتلبي كافة الظروف الاقتصادية والاجتماعية على النحو الآتي:
١. شُرْكة #الأَبَد (عهد الوفاء الممتد): وهي قمة التكافل والاستقرار؛ إذ يُسلّم مالك الأرض أرضاً بيضاء بـِكراً (غير مستصلحة) لشخص آخر، فيقوم الأخير بـ "قشابتها" وتذليل صخورها وبناء مدرجاتها حتى تغدو جنة خضراء. وتكليلاً لهذا الجهد الجبار، تبقى الأرض تحت يده يقتسم ثمرها مع المالك مناصفةً ان كانت تسقى من المطر ، وثلث بثلثين ان كانت تزرع بالبن المسني من الابار الذي يحتاج الى رعاية فائقة من البتلة والاهتمام ، وتتورث لأبنائه من بعده. وقد صاغ العرف اليافعي شرط استردادها في عبارة بليغة الدلالة: "لا يخرجه منها إلا خُلّ والا جدس " ويقال ايضا نقصٌ أو جدس".
والخُل او النقص: هو الإخلال بالأمانة، اما بالتفريط في الأرض أو التحايل في إيتاء المالك نصيبه من الثمر.
والجدس: هو إهمال الطين وترك حراثته وتزريعه حتى يعود بوراً خراباً .
وفي حالة اراد المالك استرداد حقه عليه ان يتنازل للمستنفع عن ثلث من الارض تسجل بوثيقة ملك شرعي له مقابل القشابة .
٢. شركة #المناح :وبنودها ويتم بالتراضي والقناعة بين المالك والشريك أي المستنفع ، وهذا الشرط أن يسلم المالك أرض بكر للمستنفع ويقوم الثاني بقشابتها وتجهيزها على أن يستمنح هذه الأرض حسب الاتفاق بين الطرفين مثلاً المستنفع يستمنح الأرض بعد قشابتها لفترة خمس سنوات أو سبع أو أكثر أو أقل حسب الاتفاق بينهم يعني الفترة الذي يتفقون عليها يزرعها ويحصدها المستنفع دون قسم للمالك وبعدها يتم قسم الربع للمالك بفترة زمنية محددة خمس سنوات أو تزيد او تنقص ، المهم قسم الربع للمالك فقط ، وبعدها يتم قسم النصف للمالك وتبقى الطين بعد ذلك طلق بطلق للمالك الحق أخذ ارضه أي وقت ولكن بعد تنفيذ هذا الشرط بكامل بنودة كانوا الاباء والاجداد طيبين وتستمر العهود طوال الزمن .
٣. شُرك #الطَلَق بَطَلَق : وهو إشراك الطين المستصلحة ب(عقد الموسم والجهد): وفيها يسلم المالك أرضاً جاهزة ومستصلحة للمستنفع، ليقوم بحراثتها وسقيها وزراعتها، وفي نهاية كل موسم يقتسمان الثمرة نصفين ، او ثلث للمالك وثلثين للمستنفع اذا كانت الارض تحتاج لرعايات وسفي مسنى وغيرها . وللمالك الحق في استعادة أرضه متى شاء؛ إما عند نهاية الموسم، أو قبل حصد الثمرة شريطة أن يُحاسب المستنفع ويوَفّيه أتعابه وجهده. وفي كلا الحالتين السابقتين على المستنفع استدعاء المالك وقت نضوج الثمرة وللمالك حسب التراضي اخذ نصيبه من الثمار يوم الصراب او الجني او تكليف المستنفع بالصراب واللبيج او جني البن وضحايه اي تجفيفه ويأخذ مقابل اتعابه بهذا العمل ويقسم الباقي من الحب او البن للمالك حسب امانته والثقة المتبادلة.
٤. #السحب : هناك قوانين خاصة سنت وسرت على اطيان بلاد يافع الساحل في دلتا ابين في زمن احتاجت به بريطانيا لزراعة القطن هناك وتحديدا في الخمسينات من القرن المنصرم وذاك لتمويل مصانعها بخام القطن ،حيث عملت شبكة الري وسمي سحب عندما تم سحب الارض البور من اصحاب الملكيات القديمة واعطتها المستنفعين (لبرتها) اي استصلاحها ومع انها انكرت كثير من الملاك وسمت ارضهم بيت مال للسلطنة ، فاعطت حينها للمالك حق استلام خمس الثمرة واربعة أخماس لمستنفع ، وبحين احرمت المالك من استرداد ارضه وسحبها من المستنفع اعطت للأخير الحق ان يورث هذا السحب او يبيعه او يتنازل عنه لاي مستنفع آخر وقتما اراد ولا للمالك سوى ان يساق له نسبته من الثمرة وهي الخمس ، ولكن مؤخرا أُعطي للمالك حق البيع في حالة تحويل هذه الارض الى مخططات سكنية بالتراضي مع صاحب السحب .
٥. حق #الشرحة : وهي نصيب من الثمرة يعطى لمن يشرح الارض كإن تكون الارض قريب من بيته ويقوم بشراحتها من الحيوانات ومراعات السيل اثناء المطر ففي اطيان البُن يحصل المشارح على التسع مع كمية يقدرها المالك بحق القهوة والدبئان . وان كان الشارح يبتل الارض قد يحصل على السدس من الثمرة .
.......... ....................
شروع وأعراف #الأراضي الزراعية في يافع:
ميثاق الأرض وهندسة العرف الأصيل
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم تكن الأرض الزراعية في بلاد يافع مجرد حجر ومدر ، و نابت ومنبوت ومساقي وملاقي ، بل كانت عِرضاً يُصان، وتاريخاً يُكتب بعرق الجبين. ومن رِحم هذه العلاقة الأزلية بين الإنسان اليافعي ومدرجاته الخضراء، وُلدت "الشروع والأعراف"؛ لتكون بمثابة الدستور المكتوب وغير المكتوب الذي ينظم شؤون الزراعة، ويهندس العلاقات الإنسانية والمعاملات المادية بروح من العدالة، والحكمة، والبلاغة الفطرية التي توارثتها الأجيال.
أولاً: عقود #الشَّرِكة و #الشُّرك (بين ذمّة المالك وعرق المستنفع)
لقد صاغ العرف اليافعي عقود "الشراكة" بين مالك الأرض ومن يقوم بفلاحتها صياغةً بليغة تضمن ديمومة الأرض وحفظ الحقوق، وتتنوع هذه الاتفاقيات لتلبي كافة الظروف الاقتصادية والاجتماعية على النحو الآتي:
١. شُرْكة #الأَبَد (عهد الوفاء الممتد): وهي قمة التكافل والاستقرار؛ إذ يُسلّم مالك الأرض أرضاً بيضاء بـِكراً (غير مستصلحة) لشخص آخر، فيقوم الأخير بـ "قشابتها" وتذليل صخورها وبناء مدرجاتها حتى تغدو جنة خضراء. وتكليلاً لهذا الجهد الجبار، تبقى الأرض تحت يده يقتسم ثمرها مع المالك مناصفةً ان كانت تسقى من المطر ، وثلث بثلثين ان كانت تزرع بالبن المسني من الابار الذي يحتاج الى رعاية فائقة من البتلة والاهتمام ، وتتورث لأبنائه من بعده. وقد صاغ العرف اليافعي شرط استردادها في عبارة بليغة الدلالة: "لا يخرجه منها إلا خُلّ والا جدس " ويقال ايضا نقصٌ أو جدس".
والخُل او النقص: هو الإخلال بالأمانة، اما بالتفريط في الأرض أو التحايل في إيتاء المالك نصيبه من الثمر.
والجدس: هو إهمال الطين وترك حراثته وتزريعه حتى يعود بوراً خراباً .
وفي حالة اراد المالك استرداد حقه عليه ان يتنازل للمستنفع عن ثلث من الارض تسجل بوثيقة ملك شرعي له مقابل القشابة .
٢. شركة #المناح :وبنودها ويتم بالتراضي والقناعة بين المالك والشريك أي المستنفع ، وهذا الشرط أن يسلم المالك أرض بكر للمستنفع ويقوم الثاني بقشابتها وتجهيزها على أن يستمنح هذه الأرض حسب الاتفاق بين الطرفين مثلاً المستنفع يستمنح الأرض بعد قشابتها لفترة خمس سنوات أو سبع أو أكثر أو أقل حسب الاتفاق بينهم يعني الفترة الذي يتفقون عليها يزرعها ويحصدها المستنفع دون قسم للمالك وبعدها يتم قسم الربع للمالك بفترة زمنية محددة خمس سنوات أو تزيد او تنقص ، المهم قسم الربع للمالك فقط ، وبعدها يتم قسم النصف للمالك وتبقى الطين بعد ذلك طلق بطلق للمالك الحق أخذ ارضه أي وقت ولكن بعد تنفيذ هذا الشرط بكامل بنودة كانوا الاباء والاجداد طيبين وتستمر العهود طوال الزمن .
٣. شُرك #الطَلَق بَطَلَق : وهو إشراك الطين المستصلحة ب(عقد الموسم والجهد): وفيها يسلم المالك أرضاً جاهزة ومستصلحة للمستنفع، ليقوم بحراثتها وسقيها وزراعتها، وفي نهاية كل موسم يقتسمان الثمرة نصفين ، او ثلث للمالك وثلثين للمستنفع اذا كانت الارض تحتاج لرعايات وسفي مسنى وغيرها . وللمالك الحق في استعادة أرضه متى شاء؛ إما عند نهاية الموسم، أو قبل حصد الثمرة شريطة أن يُحاسب المستنفع ويوَفّيه أتعابه وجهده. وفي كلا الحالتين السابقتين على المستنفع استدعاء المالك وقت نضوج الثمرة وللمالك حسب التراضي اخذ نصيبه من الثمار يوم الصراب او الجني او تكليف المستنفع بالصراب واللبيج او جني البن وضحايه اي تجفيفه ويأخذ مقابل اتعابه بهذا العمل ويقسم الباقي من الحب او البن للمالك حسب امانته والثقة المتبادلة.
٤. #السحب : هناك قوانين خاصة سنت وسرت على اطيان بلاد يافع الساحل في دلتا ابين في زمن احتاجت به بريطانيا لزراعة القطن هناك وتحديدا في الخمسينات من القرن المنصرم وذاك لتمويل مصانعها بخام القطن ،حيث عملت شبكة الري وسمي سحب عندما تم سحب الارض البور من اصحاب الملكيات القديمة واعطتها المستنفعين (لبرتها) اي استصلاحها ومع انها انكرت كثير من الملاك وسمت ارضهم بيت مال للسلطنة ، فاعطت حينها للمالك حق استلام خمس الثمرة واربعة أخماس لمستنفع ، وبحين احرمت المالك من استرداد ارضه وسحبها من المستنفع اعطت للأخير الحق ان يورث هذا السحب او يبيعه او يتنازل عنه لاي مستنفع آخر وقتما اراد ولا للمالك سوى ان يساق له نسبته من الثمرة وهي الخمس ، ولكن مؤخرا أُعطي للمالك حق البيع في حالة تحويل هذه الارض الى مخططات سكنية بالتراضي مع صاحب السحب .
٥. حق #الشرحة : وهي نصيب من الثمرة يعطى لمن يشرح الارض كإن تكون الارض قريب من بيته ويقوم بشراحتها من الحيوانات ومراعات السيل اثناء المطر ففي اطيان البُن يحصل المشارح على التسع مع كمية يقدرها المالك بحق القهوة والدبئان . وان كان الشارح يبتل الارض قد يحصل على السدس من الثمرة .
٦. #السًمْية (رهان الحاجة وصون الكرامة):وهي وثيقة أشبه بالرهن عند الاستدانة؛ حيث يُسلّم المدين أرضه الزراعية للدائن كرهن، فيقوم الدائن بحراثتها وزراعتها والاستنفاع بكامل ثمرها دون قسيم، بمثابة منفعة مقابل أجَل الدين، حتى يقضي المدين ما عليه من مال، فيسترد أرضه كاملة غير منقوصة. وهناك ما يسمى ب#النَّقْط (شرط الحسم وعقد المآل):هو شرط جزئي صارم يضعه الدائن على المدين، بتحديد جزء مسمى ومحدود من الأرض (أو كلها) بما يعادل قيمة الدين. فإذا عجز المدين عن السداد في الموعد المشروط مسبقاً، تتحول هذه العين المحددة تلقائياً من رهن إلى بيع وشراء نافذ مقابل ذلك الدين، سواء كان مالاً أو حباً أو غيره.
ثانياً: أحكام #الجوار (ميزان العدالة حسبما جرت عليه العادات القديمة بين المتجاورين):
باعتبار المدرجات الجبلية تتراص فوق بعضها وتتداخل وتتشابع شوافعها ومنافعها ، و غالبا ماتقسم بين الورثة ويشترك الجيران في الشوافع و المنافع ، فقد وضع الأجداد أحكاماً دقيقة لضمان حسن الجوار وعدم الإضرار بالآخر:
١. طريق البلد من البلد: قاعدة عرفية راسخة تعني أن الطرقات العامة والمسالك التي تمر بين الأراضي واقتطاعها يكون من أصل مساحة الأراضي نفسها لصالح المصلحة العامة.
٢. السيلة العظمى في الوديان التي تعتبر ملكية عامة وللمالك حق الاستنفاع بسيولها وما تنبت من اشجار معمرة فيها كالعلوب بما يسمى حق السباي والرباي .
٣. جدار الطور ومكاتب يافع يُعتبر الجدار الفاصل بين المدرجات عصب الزراعة الجبلية، وفي حال انهياره وضعت الأعراف قواعد واضحة:الأصل أن الجدار ملك لصاحب الطور الأعلى، وفي حال انهياره يجب عليه إعادته وإصلاحه.أما في "الجِرَب" (المدرجات الكبيرة)، فقد تمايزت أحكام المكاتب اليافعية؛ فمنهم من يراه ملكاً كاملاً لصاحب الجربة العليا، ومنهم من يرى أن الثلث الأسفل (الذي يؤسس الساس من دَور الجربة السفلى) ملك لصاحب الجربة السفلى، والثلثين للأعلى. وفي حال الانهيار يتشاركان في الإعادة بحسب هذه النسبة. وإذا تقاعس صاحب الجربة العليا وتضرر الأسفل، يحق للأسفل بناء الجزء السفلي وقذف ما تبقى من أحجار ومخلفات خارج جربته.
٤. #المشاع والإرواء وضوابط الورثةوحدة الخَلاء: إذا كان الخلاء واحداً بين الجيران، فإنه يبقى مشتركاً للجميع، ولا يحق لأحدهم تغيير وظيفته أو الاستبداد به.
٥. حرمة #المَسْقَى ( #العَبْر ):
إذا كان العبر مشتركاً بحسب الوثائق القديمة، يلتزم الجميع بما جرت عليه العادة؛ حيث يُسقى الطين الأعلى أولاً ثم يفيض إلى ما تحته. وفي بعض "الأعْبار" يتم التقسيم بالتفريع عبر فتحات تُسمى (المسافح)، وهي فتحات أسفل العبر تتناسب هندسياً مع نصيب كل مالك ومساحة أرضه.
٦. احكام شفاة بير السقاة : اذا اكتشف ان هناك مياه جوفية في تلك الارض التي لها جيران فللجميع حق التشارك في حفره وبناؤه والاستنفاع بمائه مستقبلا حسب ما يسمة بالشَفِة والشفات وهي اسهم حسب كمية الطين المجاورة وقربها من مكان البير .
٧. إرث #الجربة الواحدة: عند تقاسم الورثة لجربة واحدة، تُوضع بينهم حدود وعلامات تُسمى "الأسنان" أو "العبائل"، ويُحظر تماماً الاعتداء عليها أو عمل "تهبيط" للجزء الخاص بأحدهم (بأن يحفر فيه ليجعله أدنى من منسوب جيرانه فتتحول أرضه لمصيدة ماء تضر بالبقية). كما يُمنع وضع "سوم" (حاجز) يمنع تدفق سيل ماء العبر عن بقية الأجزاء، بل يُترك الماء ليتوزع كأنها جربة واحدة. وفي حال تضرر "المدفر" وانجراف الحصى والنيس بفعل السيول، يلتزم الجميع بالمشاركة في إصلاحه.
٨. #النوازع (صراع الظل والعروق) وتعني الأشجار المعمرة الكبيرة (مثل: العلوب، البلس، الأثب، التألب، الشبة، القرض، الفرسك وغيرها ...) التي تمتد أغصانها في الفضاء فتحجب الشمس، وتسري عروقها في جوف التربة لتلتهم غذاء المزروعات الموسمية الضعيفة كالحبوب، خاصة في المدرجات الضيقة. لذلك، يُمنع منعاً باتاً غرس هذه الأشجار في حواف الأرض القريبة من الجار، ويُستثنى من ذلك الأشجار القديمة التي وُجدت قبل تقاسم الأرض أو شرائها، فتبقى على حالها احترماً للقديم.
ثالثاً: ضوابط البيع والشراء (صيانة الحِمى وحق الشفاعة)
لم تكن عمليات البيع والشراء في يافع مجرد صفقة تجارية عابرة، بل كانت حدثاً اجتماعياً يخضع لرقابة العرف لضمان عدم دخول الغريب وإيذاء الجار:
١. حق #الشفاعة (الطين #تشفع): تنص الأعراف اليافعية صراحة على أن "الأرض أولى بأهلها"، وصاحب الطين السفلى مُقدّم في الشفاعة والشراء على صاحب الطين العليا، لقدرته على ضبط مصالح الأرض وحمايتها من الأعلى.
٢. مسؤولية الكاتب (الشهادة والاستدعاء): يتحتم على كاتب وثيقة البيع والشراء (المُسَوِّد) استدعاء الجار الذي له حق الشفاعة قبل تحرير أي بند؛ لإعلامه وتخييره إما بالشراء أو الحضور كشاهد ومبارك على وثائق بيع وشراء الطين المجاورة لأرضه، تفادياً للنزاعات والخصومات.
ثانياً: أحكام #الجوار (ميزان العدالة حسبما جرت عليه العادات القديمة بين المتجاورين):
باعتبار المدرجات الجبلية تتراص فوق بعضها وتتداخل وتتشابع شوافعها ومنافعها ، و غالبا ماتقسم بين الورثة ويشترك الجيران في الشوافع و المنافع ، فقد وضع الأجداد أحكاماً دقيقة لضمان حسن الجوار وعدم الإضرار بالآخر:
١. طريق البلد من البلد: قاعدة عرفية راسخة تعني أن الطرقات العامة والمسالك التي تمر بين الأراضي واقتطاعها يكون من أصل مساحة الأراضي نفسها لصالح المصلحة العامة.
٢. السيلة العظمى في الوديان التي تعتبر ملكية عامة وللمالك حق الاستنفاع بسيولها وما تنبت من اشجار معمرة فيها كالعلوب بما يسمى حق السباي والرباي .
٣. جدار الطور ومكاتب يافع يُعتبر الجدار الفاصل بين المدرجات عصب الزراعة الجبلية، وفي حال انهياره وضعت الأعراف قواعد واضحة:الأصل أن الجدار ملك لصاحب الطور الأعلى، وفي حال انهياره يجب عليه إعادته وإصلاحه.أما في "الجِرَب" (المدرجات الكبيرة)، فقد تمايزت أحكام المكاتب اليافعية؛ فمنهم من يراه ملكاً كاملاً لصاحب الجربة العليا، ومنهم من يرى أن الثلث الأسفل (الذي يؤسس الساس من دَور الجربة السفلى) ملك لصاحب الجربة السفلى، والثلثين للأعلى. وفي حال الانهيار يتشاركان في الإعادة بحسب هذه النسبة. وإذا تقاعس صاحب الجربة العليا وتضرر الأسفل، يحق للأسفل بناء الجزء السفلي وقذف ما تبقى من أحجار ومخلفات خارج جربته.
٤. #المشاع والإرواء وضوابط الورثةوحدة الخَلاء: إذا كان الخلاء واحداً بين الجيران، فإنه يبقى مشتركاً للجميع، ولا يحق لأحدهم تغيير وظيفته أو الاستبداد به.
٥. حرمة #المَسْقَى ( #العَبْر ):
إذا كان العبر مشتركاً بحسب الوثائق القديمة، يلتزم الجميع بما جرت عليه العادة؛ حيث يُسقى الطين الأعلى أولاً ثم يفيض إلى ما تحته. وفي بعض "الأعْبار" يتم التقسيم بالتفريع عبر فتحات تُسمى (المسافح)، وهي فتحات أسفل العبر تتناسب هندسياً مع نصيب كل مالك ومساحة أرضه.
٦. احكام شفاة بير السقاة : اذا اكتشف ان هناك مياه جوفية في تلك الارض التي لها جيران فللجميع حق التشارك في حفره وبناؤه والاستنفاع بمائه مستقبلا حسب ما يسمة بالشَفِة والشفات وهي اسهم حسب كمية الطين المجاورة وقربها من مكان البير .
٧. إرث #الجربة الواحدة: عند تقاسم الورثة لجربة واحدة، تُوضع بينهم حدود وعلامات تُسمى "الأسنان" أو "العبائل"، ويُحظر تماماً الاعتداء عليها أو عمل "تهبيط" للجزء الخاص بأحدهم (بأن يحفر فيه ليجعله أدنى من منسوب جيرانه فتتحول أرضه لمصيدة ماء تضر بالبقية). كما يُمنع وضع "سوم" (حاجز) يمنع تدفق سيل ماء العبر عن بقية الأجزاء، بل يُترك الماء ليتوزع كأنها جربة واحدة. وفي حال تضرر "المدفر" وانجراف الحصى والنيس بفعل السيول، يلتزم الجميع بالمشاركة في إصلاحه.
٨. #النوازع (صراع الظل والعروق) وتعني الأشجار المعمرة الكبيرة (مثل: العلوب، البلس، الأثب، التألب، الشبة، القرض، الفرسك وغيرها ...) التي تمتد أغصانها في الفضاء فتحجب الشمس، وتسري عروقها في جوف التربة لتلتهم غذاء المزروعات الموسمية الضعيفة كالحبوب، خاصة في المدرجات الضيقة. لذلك، يُمنع منعاً باتاً غرس هذه الأشجار في حواف الأرض القريبة من الجار، ويُستثنى من ذلك الأشجار القديمة التي وُجدت قبل تقاسم الأرض أو شرائها، فتبقى على حالها احترماً للقديم.
ثالثاً: ضوابط البيع والشراء (صيانة الحِمى وحق الشفاعة)
لم تكن عمليات البيع والشراء في يافع مجرد صفقة تجارية عابرة، بل كانت حدثاً اجتماعياً يخضع لرقابة العرف لضمان عدم دخول الغريب وإيذاء الجار:
١. حق #الشفاعة (الطين #تشفع): تنص الأعراف اليافعية صراحة على أن "الأرض أولى بأهلها"، وصاحب الطين السفلى مُقدّم في الشفاعة والشراء على صاحب الطين العليا، لقدرته على ضبط مصالح الأرض وحمايتها من الأعلى.
٢. مسؤولية الكاتب (الشهادة والاستدعاء): يتحتم على كاتب وثيقة البيع والشراء (المُسَوِّد) استدعاء الجار الذي له حق الشفاعة قبل تحرير أي بند؛ لإعلامه وتخييره إما بالشراء أو الحضور كشاهد ومبارك على وثائق بيع وشراء الطين المجاورة لأرضه، تفادياً للنزاعات والخصومات.
٣. طريقة كتابة #السجول وهذا سبق وتطرقنا لها سابقة بعنوان #السجول_الأزلية
إن هذه الشروع والأعراف في بلاد يافع ليست مجرد تنظيم زراعي، بل هي فلسفة حياة كاملة، صاغها الأجداد بحبر الحكمة على صفحات الصخر، فكانت ولا تزال الضامن الحقيقي لبقاء المدرجات خضراء، شاهدة على حضارة إنسانية فريدة عرفت كيف تطوع الطبيعة القاسية بقوة القانون وهيبة العرف.
إن هذه الشروع والأعراف في بلاد يافع ليست مجرد تنظيم زراعي، بل هي فلسفة حياة كاملة، صاغها الأجداد بحبر الحكمة على صفحات الصخر، فكانت ولا تزال الضامن الحقيقي لبقاء المدرجات خضراء، شاهدة على حضارة إنسانية فريدة عرفت كيف تطوع الطبيعة القاسية بقوة القانون وهيبة العرف.