اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(يا #حياة أمسي و يومي ياحياة بكرة وبعده .. اذا لم تسمعها فانت لم تسمع انفاس #عدن و #كريتر و #صيرة بعد للاسف !؟)
#محمد_عبده_الزريقي ..

في #بلاد_الستار_الحديدي
شتاء #موسكو... شجن #الزيدي
#محمد_عبده #زيدي

أثر

#محمد_عمر_بحاح
كاتب15 أغسطس 2026

كل شيء في الخارج يرتدي الثلج، الأشجار، الشوارع، العمارات، الطرقات، السيارات؛ غير أن بعض الدفء في "الكابينة" الصادر من المدفأة، يكسر قسوة البرد. وحده صوت صديق قادم من عدن يشيع الحرارة في صقيع موسكو، ليس في الأسلاك، بل في القلب ومنه إلى بقية الجسد.
رن جرس الهاتف من جديد، ليس في نفس اليوم الأول لمناوبتي، بل في مناوبة أخرى.
رفعت السماعة:
آلو..
آلو.. سفارة اليمن الديمقراطية؟
أيوووة.. من معي؟
زيدي!
عرفته من نبرة صوته، أعرف هذه الطبقة، لا يمكن أن أخطئها، فلم أسأله المزيد، وهل يخفى القمر؟
محمد عبده زيدي..
هو بعينه..
من فين تتكلم يا محمد؟
موسكو، ترانزيت. فندق المطار، مش عارف اسمه، وممنوعين من الخروج!
بكرة وأنا عندك إن شاء الله.
أنزلته الشركة الناقلة "ايرفلوت" في فندق المطار ريثما يحين موعد رحلته إلى وجهته.
كنا مجموعة من بلدان عديدة، ممن لا يملكون تأشيرة دخول، أُجبرنا على السكن في هذا الفندق حتى يحين موعد رحلاتنا كلاً إلى وجهته، ممنوعين من تجاوز باب الفندق! وكان نصيبي السكن في غرفة صغيرة مع مسافرين أمريكيين، لا يخفيان كراهيتهما للاتحاد السوفييتي، ويلعنان حظهما العاثر

ذهبت إلى فندق إكسبريس (V-Express / Vozdushny Express) بسيارة السفارة. أعرف هذا الفندق، أعرفه جيداً، لي فيه ذكرى مريرة، كنت نزيله ذات يوم قادماً من برلين في طريق عودتي إلى عدن بعد زيارة استغرقت أسبوعين تقريباً إلى ألمانيا الديمقراطية. وبقيت في المنطقة المحظورة (الترانزيت) بمطار شيريميتييفو (Sheremetyevo Airport) في موسكو، لعدة أيام....
كنا مجموعة من بلدان عديدة، ممن لا يملكون تأشيرة دخول، أُجبرنا على السكن في هذا الفندق حتى يحين موعد رحلاتنا كلاً إلى وجهته، ممنوعين من تجاوز باب الفندق! وكان نصيبي السكن في غرفة صغيرة مع مسافرين أمريكيين، لا يخفيان كراهيتهما للاتحاد السوفييتي، ويلعنان حظهما العاثر الذي أنزلهما "سجينين" حد تعبيرهما في هذا البلد "التعيس".
سألني أحد الأمريكيين، وعلى وجهه كل علامات الاستياء وعدم الرضى:
هل هذه زيارتك الأولى؟
أجبته: نعم.
بدوري سألته إذا كانت هذه زيارتهم الأولى؟ فكان رده الذي لم يفاجئني:
نعم وهي الأسوأ.
التقيت زيدي في بهو الفندق، نفس الفندق. لم يكن بهوًا بالمعنى المعروف، صالة صغيرة حيث كان على قلق ينتظرني.
ما إن رآني حتى اندفع إلى صدري، وعانقني بحرارة:
محمد حبيبي.. جيت والله جابك.
لم يكن وحده، كانت معه الفنانة كفى عراقي.
عرفت منه أنهما ذاهبان إلى كوريا الشمالية ضمن برنامج التبادل الثقافي الفني لتمثيل الثقافة والأغنية اليمنية.
الفنان زيدي لا يتوقف عن نقل الأغنية اليمنية بقالبها الجديد إلى العالم، فمثل بلاده في عدة محافل عربية ودولية بارزة وغنى في مسارحها خلال مسيرته الفنية الثرية في الجزائر، وعُمان، ومصر، وقطر.
لم تكن لهما رغبة غير زيارة موسكو عند العودة. وقد حققت لهما السفارة ذلك.
استضفتهما في شقتي، إذ كانت أسرتي لم تصل من عدن بعد؛ كانا سعيدين بزيارة موسكو. وكنت أسعد منهما، إذ آنسا وحشتي، ومنحاني بهجة الروح..
في المساء كان زيدي يخرج آلة العود من جرابه، ويعزف ويغني. عندما يعزف زيدي يعزف حتى آخر مسام روحه، وأصابعه تنسج أعذب الأنغام على الأوتار، أما حين يغني فيشدو بكل إحساسه ويستحوذ على وجدانك بآهاته وتوجعاته قبل أذنيك والمكان بغنائه الساحر، فتشعر أنه يغني لك وحدك- وليس في هذا أية أنانية- تلك الأنغام، الألحان، الأغاني هي ما سيبقى منه، وبها يذكره الناس كلما ذُكر اسمه كواحد من رواد التجديد للأغنية اليمنية التي بدأها من عدن الشاعر محمد عبده غانم والفنان خليل محمد خليل في مطلع خمسينيات القرن العشرين، وعرفت مذ ذاك بالأغنية العدنية.
مع غناء زيدي أغانيه المشهورة، تشاركه كفى عراقي بصوتها العذب، يمر الليل بشكل لا تشعر معه بأي برد. أكتشف صوته الشجي من جديد كأنني أسمعه للمرة الأولى.. أحس أنه يسكنني منذ اللحظة المبكرة حين تناهى لي صوته من إذاعة عدن، من راديو أبي العتيق. ولم يكن من محبيه. هذا النوع من الغناء "التعبيري"
كما يصنف الفنان الناقد عصام خليدي ألحان الزيدي. كان غريبًا على سمعه وذوقه. وعمومًا على الغناء التقليدي الذي اعتاده جيله. كان من جيل يعشق شيوخ الطرب: باشراحيل، والقعطبي، ومحمد جمعة خان وعمر غابة، وعوض المسلمي وبامخرمة. كما يطرب لعبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبدالمطلب، لكنه أيضًا كان أبًا لا يحجر على ذوق الآخرين فلم يكن يمنعنا من سماع عبد الحليم وأحمد قاسم ومحمد عبده زيدي.
يتمتع زيدي بصوت عذب دافئ شجي عميق. وألحانه جميلة، تجمع بين عنصري التصوير والتطريب، جاء بغناء مختلف عما كان سائدا ووضع بصمته الخاصة كواحد من المجددين..

حافة القاضي التي سكنها لها طبيعة خاصة في صناعة المشاهير. يمكن أن نطلق عليها "عبقرية المكان".. عددٌ من مشاهير عدن سياسيين، كتّاب، شعراء، مطربين، صحافيين ولدوا هنا في حافة القاضي، أو عاشوا، و"خرجوا" من تلابيب القلب "كما خرج الكتاب الروس من (معطف) غوغول
في ليل موسكو استمعت إلى أغنيات اشتهيت سماعها، والاحتفاظ بها في تسجيل خاص.
أعرف الزيدي من عدن، وسجلت مشوار حياته للتلفزيون في برنامج (مشوار)، من إخراج نبيل ميسري، حين كان الصديق الشاعر فريد بركات مدير عام التلفزيون في عدن. واخترت له المقدمة الموسيقية من أغنية فيروز "مشوار". لم أقدم غير حلقات محدودة بالإضافة إلى مشوار الزيدي، عن: الفنان الكبير محمد مرشد ناجي، والكابتن علي محسن، والشاعر المصري زكي عمر الذي كان يعشق عدن إلى درجة الموت غرقًا في بحر "جولد مور" في محاولة لإنقاذ ابنته. مات زكي وعاشت أمل!
استعدنا ذكريات ذلك اللقاء، وعمقنا صداقتنا في موسكو.. يعزف زيدي ويغني طوال الليل أغنيات من ألحانه وكلمات شعراء معروفين. خاض أول تجربة تلحين من خلال أغنية (أيام تمر وتدور) للشاعر محمد عبدالله بامطرف والتي كانت بمثابة أول مشواره لبناء شخصيته الفنية المستقلة، التي ساهم فيها بالتاريخ الكبير لتجديد الأغنية اليمنية وتحريرها من أسر القوالب الجامدة. وبعدها تعاون مع شعراء كبار: محمد سعيد جرادة، محمد سيف كبشي، ناصر علوي الحميقاني، أحمد شريف الرفاعي، علي محمد لقمان، سعيد الشيباني، يوسف مهيوب سلطان، أحمد بو مهدي، عبدالله عبدالكريم، أحمد سيف ثابت، أحمد ناصر الحماطي. كما غنى أغنيات من الشعر الحديث للشعراء لطفي جعفر أمان وفريد بركات، حتى أنه غنى من كلمات الشاعر الكبير نزار قباني، لكنه شكل ثنائيًا مع صديقه الشاعر مصطفى خضر. وصعد مع لحنه لأغنية (السعادة) إلى ذرى لم تبلغها أغنية من قبل مما جعلها على كل لسان وعلى رأس "ما يطلبه المستمعون".
استرجعت معه أجواء مشوار حياته. ولد في الحوطة عاصمة السلطنة العبدلية- لحج سنة 1944، لكن انتقاله إلى عدن مع أسرته، وسكنه كريتر سيحدد مصيره ووجهة حياته. عدن تجتمع فيها جنسيات الدنيا، عرب، أوروبيون، هنود، يهود، أفارقة، وكل أنواع الغناء؛ اللحجي، الحضرمي، الصنعاني، المصري، الهندي.
حافة القاضي التي سكنها لها طبيعة خاصة في صناعة المشاهير. يمكن أن نطلق عليها "عبقرية المكان".. عددٌ من مشاهير عدن سياسيين، كتّاب، شعراء، مطربين، صحافيين ولدوا هنا في حافة القاضي، أو عاشوا، و"خرجوا" من تلابيب القلب "كما خرج الكتاب الروس من (معطف) غوغول. في أحد هذه البيوت عاش الفتى مع أمه وأخته، والتحق سنة 1955 بمدرسة بازرعة الأهلية التي بناها التاجر الحضرمي محمد عمر بازرعة، في هذه المدرسة قسم للموسيقى انتسب إليه، فوجد ضالته، تدفعه موهبة غير اعتيادية، منذ تلك السن المبكرة بدأ شغفه بالموسيقى والعزف. فتى موهوب متحمس يلقى الرعاية من أستاذيه يحيى مكي وأحمد بن أحمد قاسم، وهما من رواد التجديد، فينطلق إلى عالم الموسيقى والغناء ليصنع اسمه كأحد كبار ملحني ومطربي عصره المجددين
.
مع دفء صوت زيدي لم أعد أشعر ببرد. لم يعد هناك سوى غناء يعمق الإحساس، رغبة ألا يتوقف عن الغناء، حتى الثلج الذي يهبط الآن مغرٍ وجميل. لم أكن أتخيل أن الغناء يمنح كل هذا الدفء للحواس، لكن الزيدي سيرحل غداً بعد أن انتهت زيارته لموسكو.. وترحل معه "السعادة" الحقيقية التي منحها لي في تلك الأيا
م
لم يمضِ وقت طويل حتى استحال من تلميذ مبتدئ إلى "مايسترو" يقود الفرقة الموسيقية. لكن الزيدي كان عنده حلم أكبر من أن يظل مجرد عازف كمان وقائد فرقة مدرسية تحيي الحفلات الترفيهية والدينية حتى وإن نال إعجاب الموسيقار فريد الأطرش إبان زيارته التاريخية لعدن سنة 1956، حين قاد الفرقة وشارك الفنان أحمد بن أحمد قاسم العزف على آلة الكمان.
سيغادر في عام 1964م إلى القاهرة لدراسة الاتصالات السلكية واللاسلكية على حساب أستاذه أحمد قاسم ليحصل على (دبلوم عالي) بامتياز من معهد اللاسلكي للراديو والتلفزيون. لكن ليس هذا ما عبر من أجله إلى مصر، "أُم لدنيا". نعم أهلَّه هذا للعمل مهندس صوت ومخرجاً ومشرفاً عاماً للموسيقى في إذاعة عدن، وترؤس دائرة الموسيقى بالإذاعة والتلفزيون، وشغل مدير دائرة الفنون بوزارة الثقافة لاحقًا، لكن هذا يجعل منه مجرد موظف وهو فنان يجري في دمه شيء آخر..
سيجد نفسه في عالم القاهرة الموسيقي وكبار الملحنين: عبد الوهاب، والموجي، وبليغ حمدي، وكمال الطويل، لكنه كان متأثرًا بمدرسة الأخيرين التعبيرية في التلحين.
فنجده في بداياته يغني للفنان عبد الحليم حافظ أغنية "قل لي حاجة اي حاجة" على مسرح البادري في كريتر، لكن كان عليه أن يجد طريقه الخاص في التلحين والغناء الذي لا ينكر جذوره وأصوله بل يجدد الهواء في نهره المتدفق..
غنى الزيدي مجموعة من ألحانه الرائعة وأغانيه الشهيرة ذائعة الصيت: السعادة، ورأسك، صابر، غصب عني، يا حبيب العمر، أنت لي دايم، الدودحية، غزير السلى، فقدان، بتذكر حبك، يا قلبي كفاية، أحلف تعال، بحسنك، جميل الوجه والقامة، القناعة، الوصية، لا تتعب نفسك، أيام تمر وتدور.
كما غنى زيدي من ألحان غيره، لكنه غنى لملحنين ينتمون إلى مدرسته التجديدية التعبيرية، فغنى لأستاذه الموسيقار أحمد بن أحمد قاسم: "مستحيل أنسى غرامي في هواك مستحيل"، وغنى من كلمات وألحان الموسيقار أحمد باقتادة: "يعتذر لي".
مع دفء صوت زيدي لم أعد أشعر ببرد. لم يعد هناك سوى غناء يعمق الإحساس، رغبة ألا يتوقف عن الغناء، حتى الثلج الذي يهبط الآن مغرٍ وجميل. لم أكن أتخيل أن الغناء يمنح كل هذا الدفء للحواس، لكن الزيدي سيرحل غداً بعد أن انتهت زيارته لموسكو.. وترحل معه "السعادة" الحقيقية التي منحها لي في تلك الأيام.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لابد من #الدعم
لابد من التحديث الزراعي العلمي في هذا المجال
لابد من توفير مخازن مناسبة
لابد من انشاء شركات تسويق مساهمة
لابد من وضع خطط استثمارية مناسبة
#قطاع_ناجح محليا ودوليا 100%

تزرع #اليمن 8 أصناف من الرمان، ويصل إنتاجها السنوي إلى أكثر من 51 ألف طن، ويُعد #الرمان_اليمني من أجود أنواع الرمان في العالم.
ويُزرع الرمان في 15 محافظة يمنية من أصل 22 محافظة، وتتصدّر #صعدة قائمة المحافظات الأكثر إنتاجاً وتشتهر بجودة رمانها العالية، تليها #عمران، #ذمار، $صنعاء، #تعز و #مأرب
😍🇾🇪
#جار_العابدين_اليماني

القرن الثامن عشر #جبل_احسان ( #بندر_الشيخ ) مشيخة #ألعقربي #عدن .
صار ألميناء ألبديل لعدن بعد الاحتلال البريطاني لعدن في 19 يناير 1839م ضمن ثلاثة موانئ استحدثوها أليمنيين #العبادل و #العقارب هي ميناء راس #عمران وميناء #راس_ألعارة لتحويل التجارة اليها بدلا عن ميناء #عدن ،،،
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#توفيق_السامعي

من اللغة المعافرية، كما جاء في معجم "لسان المعافر"

أجَنْ: بتخفيف الجيم مع الفتح: الركود مع التجمع، تجمع الماء قليلاً قليلاً، ركد، أسن، مضارعه "يأجُن": يركد، والمصدر والحال "أُجِين" و"آجِن"، والفاعل "مُؤْجِن"، والمفعول "مُؤَجَّن" و"مَأْجُون"، والمفرد "أَجْنة". وبتضعيف الجيم مع الفتح: رَكَّد، جمع، مضارعه "يُؤَجِّن"، و"مُؤجِّن"، ومفعوله "مُؤجَّن" والأمر منه "أجِّنْ"، والمصدر والحال "إجَّان" و"آجِن": متجمع، راكِد، والمفرد "إجّانة". وهناك منطوق آخر له يبدل الهمز منه (راء)، فيقال: "راجِن"... إلخ.
وهذا اللفظ يقابله بالعربية الشمالية والفصحى (آسِن)، كما جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ} محمد15.
ومنه قول القعقاع بن عمرو وهو يرتجز في موقعة الجمل:
إذا وردنا آجِناً جهرناه *** ولا يُطاقُ وِردُ ما منعناه( )
#محمد_حسين_العمري

الحكاية الكاملة لجريمة "سعد، أحسن وسلمان" عام 1941م: زلزال صنعاء التاريخي وعدالة الإمام الناجزة
> "حين تخلو الذاكرة الشعبية من الجريمة، تصبح الاستثناءات أساطير ترويها الأجيال."
>
في صيف عام 1941م، وفي قلب مدينة صنعاء القديمة، حيث كانت السكينة تطبع تفاصيل الحياة اليومية وحيث كانت الأبواب توصد تماماً مع حلول المغرب بفضل الهيبة الأمنية الرهيبة التي عُرف بها عهد الإمام يحيى بن محمد حميد الدين، وقعت حادثة فريدة من نوعها اخترقت جدار الصمت والأمن.
لم تكن مجرد جريمة عابرة، بل كانت زلزالاً مجتمعياً ترك ندوباً غائرة في الوجدان اليمني، لتصبح المقابل اليمني الأبرز لقصة "ريا وسكينة" في الذاكرة المصرية، وليظل اسما "سعد أحسن وسلمان" محفورين في الذاكرة الشعبية إلى يومنا هذا كرمز للغدر المطلق وقوة العدالة الناجزة، بل وتحولا إلى فزاعة شعبية تربى عليها الأطفال؛ فكلما ترك أحدهم باب بيته مفتوحاً بعد المغرب، هددته الأمهات بالقول: "أغلق الباب لئلا يأتيك سعد أحسن وسلمان!".
مشهد العاصمة: صنعاء وتحصينات البيوت قبل غروب الشمس
عاش المجتمع الصنعاني في عهد الإمام يحيى بن محمد حميد الدين في ظل استقرار أمني ونظام قضائي صارم مستمد من الشريعة الإسلامية. كان الأمن مستتباً إلى حد كبير والجرائم الجنائية الكبرى نادرة للغاية.
ومن ملامح الحياة الاجتماعية الصارمة آنذاك أن بيوت صنعاء القديمة كانت تُغلق وتُحكم أقفالها تماماً مع حلول وقت المغرب، ولا تجرؤ عائلة على ترك بابها مفتوحاً بعد الغروب، نظراً لليقظة المجتمعية والحرص الشديد. ولهذا السبب بالذات، وقعت جريمة آل اليدومي كالصاعقة المدوية التي هزت وجدان العاصمة.
الخيانة من الداخل: الأجير الذي غدر بمن أطعمه
في حارة الأبهر القريبة من الجامع الكبير بصنعاء القديمة، كان القاضي حسين اليدومي، التاجر البارز والشخصية المرموقة، يعيش حياته مطمئنة.
* طبيعة العلاقة: لم يكن "سعد أحسن" مجرد عامل عابر، بل كان "أجيراً في الأرض" لدى القاضي حسين، يتولى شؤون زراعته وحرثه. وكان القاضي يغدق عليه من "المغل" (أي ريع الأرض وخيراتها وثمارها) ويعامله كأحد أفراد عائلته إحساناً وثقة.
* شريك الجريمة: انضم إليه المدعو "سلمان"، ليتبق الثنائي على خطة شيطانية قوامها طمع دنيوي أعمى لسرقة أموال القاضي المخزونة في منزله من عملة الريالات الفرنسية (ماريا تيريزا).
ليلة الدم: الساعات الأخيرة خلف الأبواب المغلقة
تفاصيل الليلة المشؤومة في أبريل 1941م، كما تناقلتها أحفاد الضحايا وتحديداً الرواية الدقيقة للأستاذة أم مراد (حفيدة القاضي حسين اليدومي):
* طرقات الخيانة: في ليلة حالكة، اقترب سعد أحسن وسلمان من منزل القاضي ودقّا الباب. لم تكن ابنة القاضي الشابة تشعر بأي خوف أو ارتياب؛ فقد فتحت الباب مطمئنة لعلمها المستمر بوجودهما وبحكم عمل سعد أجيراً لدى والدها وتردده المستمر على الدار.
* ساعة الصفر والغدر: بمجرد أن انفتحت الأبواب، تحولت الثقة إلى مجزرة. انقض سعد أحسن ومن معه غيلة على القاضي حسين اليدومي وهو في مقعده، وتم قتله بوحشية لسرقة الأموال المخزونة.
* جريمة مضاعفة (التخلص من الشاهد): أثناء محاولة الفرار والنزول عبر درج المنزل المظلم، تفاجأ "سلمان" بابنة القاضي وهي في أسفل الدرج، ويبدو أنها استشعرت صوت الجريمة وأهوالها. ولمنع افتضاح أمرهما وقطع دابر الشهود تماماً، أقدم سلمان على ارتكاب جريمته الثانية بقتل الفتاة بدم بارد، وفرا هاربين في جنح الليل.
الاكتشاف المرعب: الصمت الذي نطق بالشر
مر يومان كاملان على الجريمة والمنازل المجاورة تسودها السكينة، حتى لاحظ الجيران أمراً غريباً؛ فلا حسّ في المنزل، ولا دخان يتصاعد كالعادة من مدخنة المطبخ.
تزايد القلق، فتوجه أحدهم إلى منزل شقيق المقتول، القاضي عبدالله اليدومي، واستنجدوا بصهر العائلة زوج ابنة الضحية، القاضي علي بن عبدالله اليدومي.
حضر القاضي علي، ولما استغلق الرد، اتخذ القرار الحاسم بكسر الأبواب الخشبية القديمة. وما إن وطأت أقدامهم الداخل حتى تجلت الفجيعة: جثتا القاضي وابنته تسبحان في الدماء، والمسروقات من الأموال مهشمة وغائبة.
فراسة المحقق: اللعبة النفسية وسقوط "السوسي"
عجزت لجان التحقيق الرسمية في البداية عن فك طلاسم الجريمة، وهنا تبرز عبقرية وفراسة القاضي علي بن عبدالله اليدومي الذي أدار خيوط القضية بحنكة استثنائية:
* مراقبة الانفعالات: لاحظ القاضي علي أثناء مراسم الدفن والعزاء أن "سعد أحسن" و"سلمان" تبدو عليهما علامات الريبة والخوف الشديد.
* خطة الضيافة والاستدراج الذكي:
استصدر القاضي علي أمراً ذكياً من الإمام يحيى بالإفراج عن "سلمان" تحت مسؤوليته الشخصية بشرط أن يكون "ضيفاً" في داره، ونفذ معه خطة محكمة بالتسلسل التالي:
* اشترى لهما قات فاخر.
* ساروا إلى الحمام فتحمموا وتطهروا.
* تغدوا غداءً صنعانياً فاخراً.
* خزنوا تخزينة عرمرمية.
* في الساعة السليمانية، بدأ القاضي يجابره ويدير معه أطراف الحديث ويطرح عليه الأسئلة بدهاء وهدوء؛ حتى أقر سلمان واعترف بكل شيء دون شعور، كاشفاً عن مكان إخفاء "الفرانصي" المسروق في "سمسرة وردة".
* الضربة القاضية وفضيحة "السوسي":
أرسل القاضي علي من يتأكد من صحة المكان فوجد الأموال مدفونة فعلاً. وبناءً على ذلك، أرسل القاضي من يأخذ اعتراف "سعد أحسن"، موهماً إياه بأن شريكه "سلمان" قد انهار واعترف بمكان المسروقات بالكامل.
هنا قامت قيامة سعد أحسن وانهار عصبياً، وأقدم في لحظة توتر وجنون على قضم أذن شريكه سلمان بخشونة وعنف، صارخاً في وجه كل عمل السوسي
(ملحوظة تراثية: "السوسي" أكلة صنعانية فاخرة ومكلفة لا يأكلها في ذاك الزمان إلا الأثرياء والوجهاء، مما جعل محاولته لإقحام هذا الاسم في جريمة سرقة فقيرة أمراً مثيراً للسخرية ومفضوحاً).
صبيحة السبت الحزينة: الإعدام والتوثيق التاريخي
صبيحة يوم السبت، 19 أبريل 1941م، شهدت مدينة صنعاء حدثاً تاريخياً مهيباً استقر في وجدان الأجيال:
* تنفيذ القصاص العلني:
والتعزير تم قطع ايديهم بلخلاف
بأمر قضائي صارم وبحضور جمع غفير من الأهالي لتحقيق ردع عام، نُقل المجرمان إلى منطقة "عين الفقيه" الواقعة تحت سفح جبل نقم الشامخ. وهناك نُفذ حد القصاص بضرب رقبتيهما بالسيف علناً حتى مفارقة الحياة، ثم صلبت جثتا سعد أحسن وسلمان بجوار باب اليمن لتظل معلقة لأيام وأاسابيع، لتكونا آية وعبرة لكل من تسول له نفسه العبث أمن العباد والبلاد، ولتؤكد الدولة أن يد القانون طولى مهما غاص المجرم في الإجرام.
* الصور النادرة للبعثة الإيطالية:
توثق هذه الحادثة التاريخية الكبرى أربع صور نادرة وحصرية التقطتها عدسة البعثة الإيطالية التي تواجدت في اليمن خلال تلك الفترة. وتُعد هذه الصور الوثيقة البصرية الوحيدة والأصلية التي وثقت تفاصيل مأساوية لهذا الحدث، حيث تُظهر الصور بوضوح تام جثتي القاتلين وهما مصلوبتان بجوار سور باب اليمن صبيحة ذلك اليوم المشهود، لتظل شاهداً بصرياً خالداً على عدالة تلك الحقبة.
المرجعية والتوثيق التاريخي
تستمد هذه القصة مرجعيتها التي لا تقبل الشك من تضافر مصادر متواترة تشمل الموروث الشفهي لأحفاد الضحايا (وفي مقدمتهم الأستاذة أم مراد)، والبحوث التاريخية للباحثين عرفات البهلولي ومحمد حسين العمري، إلى جانب التوثيق البصري الفريد للبعثة الإيطالية وأدبيات البعثة العراقية.

بقلم الباحث والموثق التاريخي:
محمد حسين #العمري
#سعدأحسن_وسلمان #من_معالم_مدينة_صنعاء_التاريخية #تاريخ_اليمن #صنعاء_التاريخية #جرائم_تاريخية #الإمام_يحيى #التراث_اليمني #عرفات_البهلولي