#صلاح_حميدان
أقدم ذكر للفظ عرب يعود لنص مسند معيني من القرن التاسع وخمسين قبل الميلاد، ذكرت بأكثر من لفظ مثل عرب، عربن، عربم، واعراب اكثر من 100 مره.
وتميز النقوش المسنديه العرب باعرب طودم يعني عرب الطود المرتفعات الجبال ، وعرب البر أي الصحراء بلفظ اعرب برم، واعرب تهامتم أي عرب التهايم ، تهامه سكان السواحل.
ونقوش أخرى تذكر عرب شبوه ، عرب مأرب ، عرب حضرموت، عرب سباء، عرب حمير، عرب معين وعرب قتبان وأوسان. عرفت الجزيره العربيه عند الرومان واليونان القدامى أنها الموطن الأول للعرب الحضر لخصوبتها. ووصفت بارض العرب السعيده Arabia Felix وأرض البركه والتيمن وذكرها المصريون في وادي النيل بأرض الالهه.
كتب تاريخ العربيه والغربيه تؤكد ان اول من اعرب اللسان أي نطق بالعربيه هو يعرب بن قحطان بن عابر بن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح ع س وهو اول ملوك العرب في جنوب الجزيره وأول من تبحبح بالعربية الواسعة، ونطق بأفصحها، وأوجزها، وأبلغها. والجزيره العربية منسوبة إليه مشتقة من اسمه.
يرجع المؤرخون أصل العرب إلى العرب العاربة من اليمن وهم من نسل «أبو العرب» يعرب بن قحطان وانهم أول من سكن الجزيرة العربية وأن يعرب بن قحطان هو أول من تكلم العربية.
قصيده شاعر النبي ع س رساله الى المحرفون والمستعربين الذين يحاولون تغيير هويه وتاريخ الجزيره العربيه.
ذكر شاعر النبي حسان بن ثابت الأنصاري في شعره الذي يقول فيه
تعلمتمُ من منطق الشيخ يعرب
أبينا فصرتم معربين ذوي نفر
وكنتم قديماً ما لكم غير عجمة
كلام وكنتم كالبهائم في القفر
تقولون مانونخ ودونخ وكنتم
إذا ما التقينا كالرصاص على الجمر
منازلكم كوثى ومنها درجتمُ
إلينا كأفراخ درجن من الوكر
فنحن وأنتم كالذي قال لم أزل
أعلمه رمياً ليمنع لي ظهري
فلما نشا واشتد ساعده رمى
فلم يُخطِ ظهري إذ رمى لا ولا نحري
وهو أول من كتب اللغة العربية القديمة (ربما قصد بها العربية الكنعانية أو الفينيقية)ومنه أخذ العرب اسمهم، نزل مع أخيه يقطان بن قحطان أرض اليمن وكان قحطان أول من ملك اليمن.
وهو المقصود في قول الشاعر البحتري:
نحن أبناء يعربٍ أعربُ الناس
لسانًا وأنضرُ الناس عودًا
وقال ابن هشام: «يمن هو يعرب بن قحطان سمي بذلك لأن هودا قال له أنت أيمن ولدي نقيبة في خبر ذكره.»
ومن بعد قحطان أصبح يعرب سيداً على قومه، وهو أول من نظم الشعر الفصيح، كما يقول نشوان الحميري:
أم أين يعرب وهو أول معرب
في الناس أبدى النطق بالإفصاح.
أقدم ذكر للفظ عرب يعود لنص مسند معيني من القرن التاسع وخمسين قبل الميلاد، ذكرت بأكثر من لفظ مثل عرب، عربن، عربم، واعراب اكثر من 100 مره.
وتميز النقوش المسنديه العرب باعرب طودم يعني عرب الطود المرتفعات الجبال ، وعرب البر أي الصحراء بلفظ اعرب برم، واعرب تهامتم أي عرب التهايم ، تهامه سكان السواحل.
ونقوش أخرى تذكر عرب شبوه ، عرب مأرب ، عرب حضرموت، عرب سباء، عرب حمير، عرب معين وعرب قتبان وأوسان. عرفت الجزيره العربيه عند الرومان واليونان القدامى أنها الموطن الأول للعرب الحضر لخصوبتها. ووصفت بارض العرب السعيده Arabia Felix وأرض البركه والتيمن وذكرها المصريون في وادي النيل بأرض الالهه.
كتب تاريخ العربيه والغربيه تؤكد ان اول من اعرب اللسان أي نطق بالعربيه هو يعرب بن قحطان بن عابر بن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح ع س وهو اول ملوك العرب في جنوب الجزيره وأول من تبحبح بالعربية الواسعة، ونطق بأفصحها، وأوجزها، وأبلغها. والجزيره العربية منسوبة إليه مشتقة من اسمه.
يرجع المؤرخون أصل العرب إلى العرب العاربة من اليمن وهم من نسل «أبو العرب» يعرب بن قحطان وانهم أول من سكن الجزيرة العربية وأن يعرب بن قحطان هو أول من تكلم العربية.
قصيده شاعر النبي ع س رساله الى المحرفون والمستعربين الذين يحاولون تغيير هويه وتاريخ الجزيره العربيه.
ذكر شاعر النبي حسان بن ثابت الأنصاري في شعره الذي يقول فيه
تعلمتمُ من منطق الشيخ يعرب
أبينا فصرتم معربين ذوي نفر
وكنتم قديماً ما لكم غير عجمة
كلام وكنتم كالبهائم في القفر
تقولون مانونخ ودونخ وكنتم
إذا ما التقينا كالرصاص على الجمر
منازلكم كوثى ومنها درجتمُ
إلينا كأفراخ درجن من الوكر
فنحن وأنتم كالذي قال لم أزل
أعلمه رمياً ليمنع لي ظهري
فلما نشا واشتد ساعده رمى
فلم يُخطِ ظهري إذ رمى لا ولا نحري
وهو أول من كتب اللغة العربية القديمة (ربما قصد بها العربية الكنعانية أو الفينيقية)ومنه أخذ العرب اسمهم، نزل مع أخيه يقطان بن قحطان أرض اليمن وكان قحطان أول من ملك اليمن.
وهو المقصود في قول الشاعر البحتري:
نحن أبناء يعربٍ أعربُ الناس
لسانًا وأنضرُ الناس عودًا
وقال ابن هشام: «يمن هو يعرب بن قحطان سمي بذلك لأن هودا قال له أنت أيمن ولدي نقيبة في خبر ذكره.»
ومن بعد قحطان أصبح يعرب سيداً على قومه، وهو أول من نظم الشعر الفصيح، كما يقول نشوان الحميري:
أم أين يعرب وهو أول معرب
في الناس أبدى النطق بالإفصاح.
#صلاح_حميدان
نقش (JS.49) من #العلا أول نقش #داداني يذكر تقديم البشر كقرابين للمعبود ذو غيبة،
وهو يعود لكاهن #معيني وأبناءه، يقرأ النقش:
"عبد ود كاهن المعبود ود، وأبنائه سالم وزيد ود، قدّموا هذا الغلام وأسمه سالم على هيئة تمثال، للمعبود ذو غيبة فرضي عنهم".
وأختلف بعض الباحثين في نوع التقديم..فئة تقر بأن الغلام "سالم" قُدّم كقربان بشري للمعبود ذو غيبة، وفئة تقول أنه قدّم ليكون مساعدًا أو كاهنًا يخدم في معبد ذو غيبة. شخصيًا أميل مع رأي الفئة الأول، لأنه عرف عند الحضارات القديمة أن البشر يتم تقديمهم كقرابين. كذلك وجدت روايات تاريخية تصادق على ذلك منها... بورفيريوس: إن أهل دومة كانوا يذبحون كلّ سنة إنسانًا عند الصنم تقرّبًا إليه.
نيلوس: أن العرب قديمًا تقدّم أجمل الأسرى إلى الزهرة.
وأن المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة قدّم أربعمائة راهبة للعزّى.
ويقول النابغة الذبياني:
فلا لعمرُ الذي مسحتُ كعبتهُ
وما هريقَ، على الأنصابِ، من جسدِ.
وكما يعرف بأن موقع عكمه بالعلا يعتبر المكان الذي كرَّسه اللحيانيون لتوثيق ما يتم تقديمه من قرابين ونذور لمعبودهم الرئيسي ذو غيبة من خلال النقوش، التساؤل المنطقي هناك أكثر من 197 نقش من بينها نقوش التقدمات التي تنوعت ما بين حيوانات وأراضي زراعية وثمار وغيرها لماذا خلت من البشر؟
نقش (JS.49) من #العلا أول نقش #داداني يذكر تقديم البشر كقرابين للمعبود ذو غيبة،
وهو يعود لكاهن #معيني وأبناءه، يقرأ النقش:
"عبد ود كاهن المعبود ود، وأبنائه سالم وزيد ود، قدّموا هذا الغلام وأسمه سالم على هيئة تمثال، للمعبود ذو غيبة فرضي عنهم".
وأختلف بعض الباحثين في نوع التقديم..فئة تقر بأن الغلام "سالم" قُدّم كقربان بشري للمعبود ذو غيبة، وفئة تقول أنه قدّم ليكون مساعدًا أو كاهنًا يخدم في معبد ذو غيبة. شخصيًا أميل مع رأي الفئة الأول، لأنه عرف عند الحضارات القديمة أن البشر يتم تقديمهم كقرابين. كذلك وجدت روايات تاريخية تصادق على ذلك منها... بورفيريوس: إن أهل دومة كانوا يذبحون كلّ سنة إنسانًا عند الصنم تقرّبًا إليه.
نيلوس: أن العرب قديمًا تقدّم أجمل الأسرى إلى الزهرة.
وأن المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة قدّم أربعمائة راهبة للعزّى.
ويقول النابغة الذبياني:
فلا لعمرُ الذي مسحتُ كعبتهُ
وما هريقَ، على الأنصابِ، من جسدِ.
وكما يعرف بأن موقع عكمه بالعلا يعتبر المكان الذي كرَّسه اللحيانيون لتوثيق ما يتم تقديمه من قرابين ونذور لمعبودهم الرئيسي ذو غيبة من خلال النقوش، التساؤل المنطقي هناك أكثر من 197 نقش من بينها نقوش التقدمات التي تنوعت ما بين حيوانات وأراضي زراعية وثمار وغيرها لماذا خلت من البشر؟
#صلاح_حميدان
#النقوش_الخشبية #الزبور
المقدمة1
تعتبر النقوش الخشبية المدونة بخط الزبور اليماني – الصورة الخطية التحريرية اللينة المشتقة من خط المسند ذي الطابع التذكاري الهندسي الزخرفي الجاف – أهم ما رفدتنا به الاكتشافات الأثرية الحديثة باليمن في حقل النقوش اليمنية القديمة على الإطلاق لكونها تأتي متممة لغة وموضوعًا لمعرفتنا السابقة للغة اليمنية القديمة ومواضيعها المتأتية فقط عن طريق النقوش التذكارية المسندية. ففي الحين الذي تأتي فيه نقوش المسند منصبة ضمن قوالب موضوعية محددة: نقوش نذرية بمواضيع حربية / اجتماعية، نقوش ذات مواضيع معمارية، نقوش ذات مواضيع أدبية “قصائد” وضمن صوغ تعبيري محدد ينصهر فيه التركيب السردي لتلك المواضيع في لغة رسمية صارمة نفذت من قبل متخصصين ربما في المعابد نفسها أو في أماكن مخصصة لذلك يغيب فيها كلية ضميري المتكلم والمخاطب وفعل الأمر آتية جلّها في ظرف الماضي فيما يجسد الغرض التذكاري لتلك النقوش، نجد النقوش الخشبية على العكس من ذلك تعالج المواضيع العامة للحياة اليومية للناس آتية في صورة صكوك ووثائق بيع وشراء ومقايضة وشراكة ورسائل فيها السلام والتحية والدعاء والسؤال عن الصحة والحال…. الخ بحيث يستخدم حال كتابتها من أدوات اللغة مالم يستخدم في نقوش المسند من ضميري المتكلم والمخاطب وفعل الأمر كما تمدنا أيضا بمفردات وصيغ تعبيرية يمنية قديمة لم نكن قبل ذلك نعرفها.
وتعود بنا تسمية هذا الخط المميز لهذا النمط من النقوش بخط الزبور اليماني إلى العام 1994م عندما تنبه الأستاذ الدكتور/ يوسف محمد عبد الله أحد أهم المكتشفين الأوائل لهذا الخط ورموزه إلى اشتمال الأدبيات العربية الجاهلية وبخاصة الشعرية منها على المصطلحين الكتابيين مسند وزبور كاسمين يطلقان على الكتابة اليمنية القديمة قبل الإسلامية مع ورود المصطلح زبور في بيت لإمرئ القيس الكندي:
لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسيب يماني
رابطًا وفي نسبة كلية إلى اليمن فيما بين نوع الخط (زبور) والمادة المكتوب عليها ذلك الخط وهو عسيب النخيل فيما يمثل حقًا، ووفق مجيء أغلب نقوشنا الخشبية المكتشفة حديثًا مدونة على حسب النخيل، شاهدًا قطعيًا على كون المسمى زبور اسم لهذا النمط الخطي اليمني القديم (ريكمنز وآخرون 1994: 5–15؛Drewes and Ryckmans 2016). وتأتينا أغلب النقوش الخشبية المكتشفة حتى الآن والتي قد يصل عددها إلى عدة آلاف، ويأتي ذلك العدد موزعًا على كل من المتحف الوطني بصنعاء، المتحف الحربي بصنعاء، متحف قسم الآثار / كلية الآداب بجامعة صنعاء، مكتبة الدولة البافارية ميونخ بألمانيا بالإضافة إلى مجموعة ليدن بهولندا والمجموعات الخاصة (مرقطن 2004: 69–72؛ فقعس 2023: 93؛ Maraqten 2014)، وهي بالدرجة الأولى من موقع واحد وهو خربة السوداء بالجوف (مدينة) نشان القديمة فيما يتم نسبة عدد منها إلى الهضبة اليمنية الغربية وحضرموت. وقد تم العثور على خط الزبور مسجلا أيضًا على الأحجار والصخور ولدينا أمثلة جيدة منشورة منحوتة على واجهات الصخور والأحجار، انظر (الحاج/فقعس 2018: 37–39). إن مجيء عدد كبير من هذه النقوش – وعبر أيادٍ غير متخصصة من موقع أثري واحد أي نشان بالجوف يُعد دليلا على وقوع مكتشفيها على موضع بعينه في ذلك الموقع قد يكون مكتبة أو أرشيفًا لجمع تلك الوثائق. وكان جان فرنسوا بريتون قد افترض بأن ذلك الموضع قد يكون هو أرشيف معبد بنات عاد الواقع خارج سور مدينة السوداء أي نشان القديمة (ريكمنز وآخرون 1994: 30). فيما يذكرنا، نحن اليمنيون، ونظرًا لطبيعة تلك الوثائق، بما يعرف ببيت أمين القرية أو القبيلة الذي تحفظ فيه مسودات ونسخ من وثائق وبصائر و صكوك أفراد القبيلة لفترات زمنية طويلة. وإجمالًا فإن ربطنا ذلك الاقتراض بوجودٍ لمثل تلك المكتبات أو أماكن الحفظ بما تقتضيه الحياة اليومية منطقيٌ من شيوع طبيعي لاستخدام وكتابة الصكوك والوثائق والرسائل وبالتالي من غزارة لوجودها يجعل من توقعنا بأن عددًا ما سيعثر عليه مستقبلا في اليمن من تلك النقوش فيما إذا تم إجراء عمليات تنقيبية منظمة سيكون جدًا كبيرًا أمرًا منطقيًا.
وتأتي مسألة استخدام النقوش الخشبية في اليمن مواكبة من حيث القدم الزمني لما نعرفه عن تاريخ بدء الكتابة في اليمن القديم أو بالأصح لأقدم نقطة زمنية رفدتنا حتى الآن بشواهد كتابية إذ تعود أقدم المزابير التي عُثر عليها حتى الآن إلى القرن الثامن بل وربما العاشر قبل الميلاد مدونة بأقدم نمط خطي مسندي نعرفه حاليًا. وأما فيما تلى ذلك زمنًا وحتى القرن الخامس الميلادي فنجدها مزبورة بخط الزبور المشتق من خط المسند والذي شهد عبر المرحلة الزمنية الطويلة لاستخدامه تطورات خطية بسيطة تمامًا كما هو الحال فيما يتعلق بخط المسند.
#النقوش_الخشبية #الزبور
المقدمة1
تعتبر النقوش الخشبية المدونة بخط الزبور اليماني – الصورة الخطية التحريرية اللينة المشتقة من خط المسند ذي الطابع التذكاري الهندسي الزخرفي الجاف – أهم ما رفدتنا به الاكتشافات الأثرية الحديثة باليمن في حقل النقوش اليمنية القديمة على الإطلاق لكونها تأتي متممة لغة وموضوعًا لمعرفتنا السابقة للغة اليمنية القديمة ومواضيعها المتأتية فقط عن طريق النقوش التذكارية المسندية. ففي الحين الذي تأتي فيه نقوش المسند منصبة ضمن قوالب موضوعية محددة: نقوش نذرية بمواضيع حربية / اجتماعية، نقوش ذات مواضيع معمارية، نقوش ذات مواضيع أدبية “قصائد” وضمن صوغ تعبيري محدد ينصهر فيه التركيب السردي لتلك المواضيع في لغة رسمية صارمة نفذت من قبل متخصصين ربما في المعابد نفسها أو في أماكن مخصصة لذلك يغيب فيها كلية ضميري المتكلم والمخاطب وفعل الأمر آتية جلّها في ظرف الماضي فيما يجسد الغرض التذكاري لتلك النقوش، نجد النقوش الخشبية على العكس من ذلك تعالج المواضيع العامة للحياة اليومية للناس آتية في صورة صكوك ووثائق بيع وشراء ومقايضة وشراكة ورسائل فيها السلام والتحية والدعاء والسؤال عن الصحة والحال…. الخ بحيث يستخدم حال كتابتها من أدوات اللغة مالم يستخدم في نقوش المسند من ضميري المتكلم والمخاطب وفعل الأمر كما تمدنا أيضا بمفردات وصيغ تعبيرية يمنية قديمة لم نكن قبل ذلك نعرفها.
وتعود بنا تسمية هذا الخط المميز لهذا النمط من النقوش بخط الزبور اليماني إلى العام 1994م عندما تنبه الأستاذ الدكتور/ يوسف محمد عبد الله أحد أهم المكتشفين الأوائل لهذا الخط ورموزه إلى اشتمال الأدبيات العربية الجاهلية وبخاصة الشعرية منها على المصطلحين الكتابيين مسند وزبور كاسمين يطلقان على الكتابة اليمنية القديمة قبل الإسلامية مع ورود المصطلح زبور في بيت لإمرئ القيس الكندي:
لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسيب يماني
رابطًا وفي نسبة كلية إلى اليمن فيما بين نوع الخط (زبور) والمادة المكتوب عليها ذلك الخط وهو عسيب النخيل فيما يمثل حقًا، ووفق مجيء أغلب نقوشنا الخشبية المكتشفة حديثًا مدونة على حسب النخيل، شاهدًا قطعيًا على كون المسمى زبور اسم لهذا النمط الخطي اليمني القديم (ريكمنز وآخرون 1994: 5–15؛Drewes and Ryckmans 2016). وتأتينا أغلب النقوش الخشبية المكتشفة حتى الآن والتي قد يصل عددها إلى عدة آلاف، ويأتي ذلك العدد موزعًا على كل من المتحف الوطني بصنعاء، المتحف الحربي بصنعاء، متحف قسم الآثار / كلية الآداب بجامعة صنعاء، مكتبة الدولة البافارية ميونخ بألمانيا بالإضافة إلى مجموعة ليدن بهولندا والمجموعات الخاصة (مرقطن 2004: 69–72؛ فقعس 2023: 93؛ Maraqten 2014)، وهي بالدرجة الأولى من موقع واحد وهو خربة السوداء بالجوف (مدينة) نشان القديمة فيما يتم نسبة عدد منها إلى الهضبة اليمنية الغربية وحضرموت. وقد تم العثور على خط الزبور مسجلا أيضًا على الأحجار والصخور ولدينا أمثلة جيدة منشورة منحوتة على واجهات الصخور والأحجار، انظر (الحاج/فقعس 2018: 37–39). إن مجيء عدد كبير من هذه النقوش – وعبر أيادٍ غير متخصصة من موقع أثري واحد أي نشان بالجوف يُعد دليلا على وقوع مكتشفيها على موضع بعينه في ذلك الموقع قد يكون مكتبة أو أرشيفًا لجمع تلك الوثائق. وكان جان فرنسوا بريتون قد افترض بأن ذلك الموضع قد يكون هو أرشيف معبد بنات عاد الواقع خارج سور مدينة السوداء أي نشان القديمة (ريكمنز وآخرون 1994: 30). فيما يذكرنا، نحن اليمنيون، ونظرًا لطبيعة تلك الوثائق، بما يعرف ببيت أمين القرية أو القبيلة الذي تحفظ فيه مسودات ونسخ من وثائق وبصائر و صكوك أفراد القبيلة لفترات زمنية طويلة. وإجمالًا فإن ربطنا ذلك الاقتراض بوجودٍ لمثل تلك المكتبات أو أماكن الحفظ بما تقتضيه الحياة اليومية منطقيٌ من شيوع طبيعي لاستخدام وكتابة الصكوك والوثائق والرسائل وبالتالي من غزارة لوجودها يجعل من توقعنا بأن عددًا ما سيعثر عليه مستقبلا في اليمن من تلك النقوش فيما إذا تم إجراء عمليات تنقيبية منظمة سيكون جدًا كبيرًا أمرًا منطقيًا.
وتأتي مسألة استخدام النقوش الخشبية في اليمن مواكبة من حيث القدم الزمني لما نعرفه عن تاريخ بدء الكتابة في اليمن القديم أو بالأصح لأقدم نقطة زمنية رفدتنا حتى الآن بشواهد كتابية إذ تعود أقدم المزابير التي عُثر عليها حتى الآن إلى القرن الثامن بل وربما العاشر قبل الميلاد مدونة بأقدم نمط خطي مسندي نعرفه حاليًا. وأما فيما تلى ذلك زمنًا وحتى القرن الخامس الميلادي فنجدها مزبورة بخط الزبور المشتق من خط المسند والذي شهد عبر المرحلة الزمنية الطويلة لاستخدامه تطورات خطية بسيطة تمامًا كما هو الحال فيما يتعلق بخط المسند.
#صلاح_حميدان
النقش الموسوم بالرمز والرقم YMN 10 هو أحد نقوش البناء والتعمير بمنطقة هجر قانية محافظة البيضاء.
خِطاب النص باللهجة السبئية في عهد " إيل عز يلط" ملك حضرموت، المؤرخ سنة (144) من التقويم الردماني القديم الذي يقابله العام 213 للميلاد.
وهــذا نـص النـقــش كمـا يـلي:
[1] نصرم/يهحمد/بن/معهر/وذ خولن/قيل/ردمن/وخولن/هقح/وثوب/وعذب/وهقشب/كل/خـ
[2] دع/وخبل/ومسَلفت/وضأ/وخدع/بن/بيتوهمو/شبعن/وكل/مورتهو/ومسَودهو/ومزلـ
[3] تهو/وكل/أخطبهو/وكل/أبيت/وصوبت/وجنأت/وضأ/وخدع/بن/هجرن/قنأتم/وثوب/وهـ
[4] جبأ/وحزي/وذهب/وجير/كل/تحزت/وتذهب/وعذب/بيتهمو/شبعن/وهجرهو/قنأتـ
[5] م/بردأ/ومقم/عثتر/شرقن/وسين/ذ ألم/وعم/ذ مبرقم/بعل/سليم/ولممم/وبردأ/ومقم
[6] وأخيل/مرأهمو/إلعز/يلط/ملك/حضرموت/بن/عم ذخر/وبردأ/وأخيل/وشعت/شعبهمو/ردم
[7] ن/وخولن/وحنج/أنبي/وهقح/وثوب/بيتهمو/شبعن/وهجرهمو/قنأتم/بخرفن/ذل/أربعت/وأربعي/ومأت/خريفت .
محتوى النقش كما يلي:
[1] ناصر يهحمد بن معاهر وذو خولان قيل ردمان وخولان أنجز ورمم وأصلح وجدد كل الأضرار
[2] والخراب والإنهيارات التي أصابها تلف وخراب في قصرهم شبعان وكل مداخله وطرقاته وقاعة الإستقبال وتصريف المياه
[3] وكل حجراته السفلية وكل بيوت وسلالم وجدران أصبابها التلف والخراب في مدينة قانية
[4] وأكمل وأصلح مزالق الميازيب بالعود والبسها بالبرونز وجصّص كل الأعواد والتلبيس وأتم وأصلح قصرهم شبعان ومدينتهم قانية
[5] وذلك بعون ومقام عثتر الشارق وسين ذو إيل وعم ذو مبرق
[6] وقوى سيده العز يلط ملك حضرموت بن عم ذُخر وبعون وقوى وهمة قبيلتهم ردمان
[7] وخولان وبأمر أنبي وأنجز وأكمل قصرهم شبعان ومدينتهم قانية في العام الذي لأربعة وأربعين ومائة سنة.
تحياتي
النقش الموسوم بالرمز والرقم YMN 10 هو أحد نقوش البناء والتعمير بمنطقة هجر قانية محافظة البيضاء.
خِطاب النص باللهجة السبئية في عهد " إيل عز يلط" ملك حضرموت، المؤرخ سنة (144) من التقويم الردماني القديم الذي يقابله العام 213 للميلاد.
وهــذا نـص النـقــش كمـا يـلي:
[1] نصرم/يهحمد/بن/معهر/وذ خولن/قيل/ردمن/وخولن/هقح/وثوب/وعذب/وهقشب/كل/خـ
[2] دع/وخبل/ومسَلفت/وضأ/وخدع/بن/بيتوهمو/شبعن/وكل/مورتهو/ومسَودهو/ومزلـ
[3] تهو/وكل/أخطبهو/وكل/أبيت/وصوبت/وجنأت/وضأ/وخدع/بن/هجرن/قنأتم/وثوب/وهـ
[4] جبأ/وحزي/وذهب/وجير/كل/تحزت/وتذهب/وعذب/بيتهمو/شبعن/وهجرهو/قنأتـ
[5] م/بردأ/ومقم/عثتر/شرقن/وسين/ذ ألم/وعم/ذ مبرقم/بعل/سليم/ولممم/وبردأ/ومقم
[6] وأخيل/مرأهمو/إلعز/يلط/ملك/حضرموت/بن/عم ذخر/وبردأ/وأخيل/وشعت/شعبهمو/ردم
[7] ن/وخولن/وحنج/أنبي/وهقح/وثوب/بيتهمو/شبعن/وهجرهمو/قنأتم/بخرفن/ذل/أربعت/وأربعي/ومأت/خريفت .
محتوى النقش كما يلي:
[1] ناصر يهحمد بن معاهر وذو خولان قيل ردمان وخولان أنجز ورمم وأصلح وجدد كل الأضرار
[2] والخراب والإنهيارات التي أصابها تلف وخراب في قصرهم شبعان وكل مداخله وطرقاته وقاعة الإستقبال وتصريف المياه
[3] وكل حجراته السفلية وكل بيوت وسلالم وجدران أصبابها التلف والخراب في مدينة قانية
[4] وأكمل وأصلح مزالق الميازيب بالعود والبسها بالبرونز وجصّص كل الأعواد والتلبيس وأتم وأصلح قصرهم شبعان ومدينتهم قانية
[5] وذلك بعون ومقام عثتر الشارق وسين ذو إيل وعم ذو مبرق
[6] وقوى سيده العز يلط ملك حضرموت بن عم ذُخر وبعون وقوى وهمة قبيلتهم ردمان
[7] وخولان وبأمر أنبي وأنجز وأكمل قصرهم شبعان ومدينتهم قانية في العام الذي لأربعة وأربعين ومائة سنة.
تحياتي
#صلاح_حميدان
#نقش_محرم_بلقيس
لمن يريد الإطلاع على هذا النقش الأنيق المزبور بخط المسند. خارج سور معبد أوام (محرم بلقيس) والذي يحمل الرمز والرقم ( Ja 555 ) مع العِلم أن هذا النقش قديم جداً مكتوب بخط سير المحراث الذي كان يكتب من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين. وقد تغير اسلوب هذا النوع من الكتابة في فترات لاحقة وأصبح يُكتب من اليمين إلى اليسار في فقط.
هذا ماورد في النص ثم المعنى:
[1] ذمر كرب/بن/أب كرب/بن/شوذبم/قين/يثع أمر/ويكرب ملك/وسمه علي/ويدع إل/ويكرب ملك/هقنى/إلمقه/كل/مبني/وتملأ/جنأن/لن/أأودن/إلى/سطرن/عد/شقرم/وبنهو/شرح إل/بن/يكرب ملك/وتر/وكل/بنهو/سمه أمر/
[2] وهلك أمر/ويثع كرب/وخيرهمو/ونشأ كرب/بني/شوذبم/وعم يثع/ويثع كرب/بني/صبح ريم/وحم عثت/ذ ذكر/وكل/ولدهمو/وبيتهو/يهر/وأنخلهو/ذ صوم/وذ رمدن/وذ أنوين/وذ مقلدن/وشرون/وعجنتن/وذ مسقمم/ ويملأ صحل
[3] وأحطبن/بيسرن/مفلقن/ونخلهو/ذ مشمن/ببضع/نشقم/وبيتهو/حرور/بهحرن/جهرن/وأبيتهو/وعبرتهو/وأرضتهو/وأغيلهو/ببضع/شعبنهن/مهأنفم/ويبرن/يوم/هوفيهو/إلمقه/ذت/تنبأهو/ويوم/تأبهو/قين/مريب
[4] ويوم/ضبأ/بعم/سمه علي/ينوف/عد/أرض/قتبن/وهوفأ/كل/نطع/وكسَوي/وكل/موفأ/ضبأ/سمه علي/وهثب لهو/سمه علي/تأمنن/وشرعتم/ومخضنم/بعثتر/وبإلمقه/وبذت/حميم/وبذت/بعدن/وبيكرب ملك/وتر/وبيثع أمر/بين .
المعنى والتفسير كما يلي :
[1] ذمار كرب بن أبو كرب الشوذبي المسؤول الإداري لملوك سبأ وهم يثع أمر ويكرب ملك وسمه علي ويدع إيل ويكرب ملك أهدى إلمقه كل هذا البناء مع الجدران حين وثق هذه السطور في أعلى السور وكذلك يضع في خدمة إلمقه إبنه شرح إيل بن يكرب ملك وتر وكل أبنائه سمه أمر
[2] وهلك أمر ويثع كرب وخيرهم ونشأ كرب بني شوذب وعم يثع ويثع أمر من بني صبح ريام وحام عثت ذو ذكر وكل أولاده وبيته يهر ونخله ذي صوم وذي رمدان وذي أنوى وذي مقلد وشروان والجعنة وذي مقاسم ويملأ صحل
[3] والأحطب في يسران المفلق، ونخله ذي مشمان في مناطق نشق وبيته حرور في مدينة جهران، وبيتوته ومزارعه وأراضيه وغيول المياه في مناطق القبيلتين مهأنف ويبران، وذلك يوم أوفاله إلمقه عندما تنبأ له (أوحى له) ويوم تولى إدارة شؤن مأرب
[4] وكذلك يوم غزاء مع سمه علي ينوف إلى أرض قتبان وأستكمل تجهيز كل الدروع واللباس الحربي وكل مؤن غزوة سمه علي، وسلم له سمه علي الثقة والتصرف في خوض المعركة، وذلك بحق عثتر و بحق إلمقه وبذات حميم وبذات بعدان وبمقام يكرب ملك وتر ويثع أمر بين.
تحياتي .
#نقش_محرم_بلقيس
لمن يريد الإطلاع على هذا النقش الأنيق المزبور بخط المسند. خارج سور معبد أوام (محرم بلقيس) والذي يحمل الرمز والرقم ( Ja 555 ) مع العِلم أن هذا النقش قديم جداً مكتوب بخط سير المحراث الذي كان يكتب من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين. وقد تغير اسلوب هذا النوع من الكتابة في فترات لاحقة وأصبح يُكتب من اليمين إلى اليسار في فقط.
هذا ماورد في النص ثم المعنى:
[1] ذمر كرب/بن/أب كرب/بن/شوذبم/قين/يثع أمر/ويكرب ملك/وسمه علي/ويدع إل/ويكرب ملك/هقنى/إلمقه/كل/مبني/وتملأ/جنأن/لن/أأودن/إلى/سطرن/عد/شقرم/وبنهو/شرح إل/بن/يكرب ملك/وتر/وكل/بنهو/سمه أمر/
[2] وهلك أمر/ويثع كرب/وخيرهمو/ونشأ كرب/بني/شوذبم/وعم يثع/ويثع كرب/بني/صبح ريم/وحم عثت/ذ ذكر/وكل/ولدهمو/وبيتهو/يهر/وأنخلهو/ذ صوم/وذ رمدن/وذ أنوين/وذ مقلدن/وشرون/وعجنتن/وذ مسقمم/ ويملأ صحل
[3] وأحطبن/بيسرن/مفلقن/ونخلهو/ذ مشمن/ببضع/نشقم/وبيتهو/حرور/بهحرن/جهرن/وأبيتهو/وعبرتهو/وأرضتهو/وأغيلهو/ببضع/شعبنهن/مهأنفم/ويبرن/يوم/هوفيهو/إلمقه/ذت/تنبأهو/ويوم/تأبهو/قين/مريب
[4] ويوم/ضبأ/بعم/سمه علي/ينوف/عد/أرض/قتبن/وهوفأ/كل/نطع/وكسَوي/وكل/موفأ/ضبأ/سمه علي/وهثب لهو/سمه علي/تأمنن/وشرعتم/ومخضنم/بعثتر/وبإلمقه/وبذت/حميم/وبذت/بعدن/وبيكرب ملك/وتر/وبيثع أمر/بين .
المعنى والتفسير كما يلي :
[1] ذمار كرب بن أبو كرب الشوذبي المسؤول الإداري لملوك سبأ وهم يثع أمر ويكرب ملك وسمه علي ويدع إيل ويكرب ملك أهدى إلمقه كل هذا البناء مع الجدران حين وثق هذه السطور في أعلى السور وكذلك يضع في خدمة إلمقه إبنه شرح إيل بن يكرب ملك وتر وكل أبنائه سمه أمر
[2] وهلك أمر ويثع كرب وخيرهم ونشأ كرب بني شوذب وعم يثع ويثع أمر من بني صبح ريام وحام عثت ذو ذكر وكل أولاده وبيته يهر ونخله ذي صوم وذي رمدان وذي أنوى وذي مقلد وشروان والجعنة وذي مقاسم ويملأ صحل
[3] والأحطب في يسران المفلق، ونخله ذي مشمان في مناطق نشق وبيته حرور في مدينة جهران، وبيتوته ومزارعه وأراضيه وغيول المياه في مناطق القبيلتين مهأنف ويبران، وذلك يوم أوفاله إلمقه عندما تنبأ له (أوحى له) ويوم تولى إدارة شؤن مأرب
[4] وكذلك يوم غزاء مع سمه علي ينوف إلى أرض قتبان وأستكمل تجهيز كل الدروع واللباس الحربي وكل مؤن غزوة سمه علي، وسلم له سمه علي الثقة والتصرف في خوض المعركة، وذلك بحق عثتر و بحق إلمقه وبذات حميم وبذات بعدان وبمقام يكرب ملك وتر ويثع أمر بين.
تحياتي .
#صلاح_حميدان
في النقش #المعيني الموسوم ب( MAFRAY-Darb aṣ-Ṣabī 32)
وقد درس نص النقش العالم الجليل
( #منير_عربش ) .
والمفهوم العام للنص يفيد عن ارتكاب رجل من #مملكة_معين، وفقد بداية حروف اسم ذلك الرجل ولكن تبقى لنا اسم والده وأسرته أو القبيلة التي ينتمي إليها ( ... #بن_قرم من #رداع ) جريمة قتل خارج حدود مملكة معين، وتحديدا في جزيرة ( #أرواد ) #السورية..
وسوف نستعرض معا نص النقش ومن ثم نناقش ذلك، وبالرغم من تعرض النص لعوامل التلف الطبيعية والبشرية إلا انه يمكن قراءة باقي محتواه كما يأتي.
اولا: نقل النص من الحروف اللاتينية إلى الحروف العربية، بعد المطابقة مع صورة النص المدون بحروف المسند:
1- .. فد / بن / قرم / ذر
2- دع / نتخي/ ونتذر/ ل
3- ك #نكرح/شيمهس/ ب ..
4- ... با/ ذ اذنهس/ به
5- ن / طبن / ابس/ قرم /ب
6- نفس/ م ..ا / بن / هص..
7- ذ قتل/ بارود/ وكون/ذ
8- ن /نخينن/ بامره/ ن
9- كرح / بمسال/ بتم
10- لي
ثانيا : قراءة ما تبقى من نص النقش :
1- [...]( وا ) فد ابن قرم. من ذو رداع
2- اعترف وكفّر
3- للمعبود #نكرح الحامي بخصوص حقيقة (؟)
4- [... ...] ( وهو في ) حمايته -( المعبود ) - بان
5- طالب بحقوق ( وممتلكات ) والده ( قرم )
6- (و) في جثته .... من. هص..
7- الذي قتل في ( جزيرة ) أرواد وكان هذا
8- الاعتراف ( والتكفير عن الذنب ) بتوجيه ( من )
9- #نكرح في مساله ( مكان الدعاء في المعبد ) و
10- ( كان هذا الطلب من ) حقوق ( شرعية )..
ثالثا: التعليقات والملاحظات:
**
بداية علينا الإشارة إلى أنه سبق دراسة النقش كما ذكرنا آنفا من أستاذنا الدكتور ( منير عربش وله منا كل التحيايا والتقدير لدوره الكبير في اكتشاف مثل هذه الجوانب الغامضة ) وقراءة النص من دكتورنا الفاضل كانت بشكل صحيح فقد أورد قراءة سطور النص (5، 8 ) حسب الآتي :
5- طالب بحقوق الملكية من (؟) والده قرم في
6- المحيط المقدس (؟) [... ...]
7- أنه قتل في عرض (؟) وهذا
8- الاعتراف بأمر ن. نكرح.. ، .
ونحن لا نختلف مع القراءة السابقة كثيرا من حيث المفهوم العام، وإنما هي محاولة لإثراء الموضوع اكثر من حيث التحليل، واعتمادنا على المعجم السبأي في قراءة بعض الألفاظ مثل: ( ب ن ف س ) إي : في جثة، جسد، روح، وفي المعجم السبأي، ( نفس ) أي: شخص، روح ، حياة.،.
**
تعرض النص للتلف كما هو واضح في الصورة، الأمر الذي ترك لنا صعوبة كبيرة في معرفة تفاصيل دقيقة للحدث والمشكلة، وبقدر ما رزقنا الله عز وجل من قدرة تناولنا هذه النقاط وهي مجرد محاولة عميقة لمضمون النص بشكل عام وتوصلنا للآتي:
- قدم هذا الاعتراف ( نص النقش ) إلى معبد ( #نكرح ) ابن الجاني، الذي في الوقت نفسه طالب بتدخل ( سلطة المعبود #نكرح ) في التدخل بالموضوع ، ودلالة ذلك المفهوم جاء من خلال إشارة الابن بأن والده في حماية المعبود حتى وان كان خارج الوطن.
- هذا النقش الذي يتضمن الاعتراف والتكفير تقدم به الابن وهي دلالة واضحة على غياب الأب عن وطنه، بغض النظر عن وسيلة التواصل بين الأب في سورية مع ابنه في ( معين- اليمن القديم )، أو عن كيفية وصول أخبار والده إلى اليمن.
- النص يصنف ضمن نقوش الاعتراف والتكفير عن الذنوب وهنا لدينا دلالة واضحة على أن القاتل هو الأب، حتى لا يعتقد البعض أن الأب هو المجني عليه أي المقتول في ( أرواد ).
- من المعروف أن مملكة #معين اشتهرت بالتجارة وربما كان الأب تاجر كبير، استطاع إيصال السلع اليمنية إلى تلك البلدان، ويبدو أنه صادف حدوث مشكلة قد تكون دفاع عن النفس أو ربما تعرض لمحاولة سرقة وربما يكون حادث عرضي، مثل تدخله في حل نزاع وقتل الأب على غرار ذلك بالخطاء، وكل تلك الاحتمالات واردة، لعدم اشتمال نص النقش على تفاصيل توضيحية دقيقة، لذلك لابد من طرح فرضيات بشرط أن يستوعبها العقل والمنطق.
- أيضا النقص نتيجة التلف في بعض الأسماء افقدنا معرفة اسم المجني عليه وهذه من اكبر الماسي التي نواجها دائما في مثل هذه النقوش، وفي مثل هذه الحالة نكون أمام خيارين: اما الاعتقاد بان الابن طلب من المعبد ( سلطة الحماية والرعاية ) التدخل في استعادة أموال والده وهذا قريب للمنطق، واما مطالبة الابن ( المعبود ) بجسد أبيه ( جثته )، حيا أو ميتا، المهم إحضاره من الخارج إلى وطنه، وحجة الابن في طلبه ذلك، أن ( المعبود نكرح ) يعتبر مسؤول عن حياة والده، ولأن المعبود وصف في النص بـــــ( #الشايم: أي الحامي )، وربما كانت تلك الحجة سبب في الترجيح على أن الأب ربما كان تاجر تابع للمعبد الخاص بالمعبود ( نكرح ) أي تاجر تابع لمملكة معين، لذلك واجب على سلطة المعبد استعادة الرجل مع كافة حقوقه.
في النقش #المعيني الموسوم ب( MAFRAY-Darb aṣ-Ṣabī 32)
وقد درس نص النقش العالم الجليل
( #منير_عربش ) .
والمفهوم العام للنص يفيد عن ارتكاب رجل من #مملكة_معين، وفقد بداية حروف اسم ذلك الرجل ولكن تبقى لنا اسم والده وأسرته أو القبيلة التي ينتمي إليها ( ... #بن_قرم من #رداع ) جريمة قتل خارج حدود مملكة معين، وتحديدا في جزيرة ( #أرواد ) #السورية..
وسوف نستعرض معا نص النقش ومن ثم نناقش ذلك، وبالرغم من تعرض النص لعوامل التلف الطبيعية والبشرية إلا انه يمكن قراءة باقي محتواه كما يأتي.
اولا: نقل النص من الحروف اللاتينية إلى الحروف العربية، بعد المطابقة مع صورة النص المدون بحروف المسند:
1- .. فد / بن / قرم / ذر
2- دع / نتخي/ ونتذر/ ل
3- ك #نكرح/شيمهس/ ب ..
4- ... با/ ذ اذنهس/ به
5- ن / طبن / ابس/ قرم /ب
6- نفس/ م ..ا / بن / هص..
7- ذ قتل/ بارود/ وكون/ذ
8- ن /نخينن/ بامره/ ن
9- كرح / بمسال/ بتم
10- لي
ثانيا : قراءة ما تبقى من نص النقش :
1- [...]( وا ) فد ابن قرم. من ذو رداع
2- اعترف وكفّر
3- للمعبود #نكرح الحامي بخصوص حقيقة (؟)
4- [... ...] ( وهو في ) حمايته -( المعبود ) - بان
5- طالب بحقوق ( وممتلكات ) والده ( قرم )
6- (و) في جثته .... من. هص..
7- الذي قتل في ( جزيرة ) أرواد وكان هذا
8- الاعتراف ( والتكفير عن الذنب ) بتوجيه ( من )
9- #نكرح في مساله ( مكان الدعاء في المعبد ) و
10- ( كان هذا الطلب من ) حقوق ( شرعية )..
ثالثا: التعليقات والملاحظات:
**
بداية علينا الإشارة إلى أنه سبق دراسة النقش كما ذكرنا آنفا من أستاذنا الدكتور ( منير عربش وله منا كل التحيايا والتقدير لدوره الكبير في اكتشاف مثل هذه الجوانب الغامضة ) وقراءة النص من دكتورنا الفاضل كانت بشكل صحيح فقد أورد قراءة سطور النص (5، 8 ) حسب الآتي :
5- طالب بحقوق الملكية من (؟) والده قرم في
6- المحيط المقدس (؟) [... ...]
7- أنه قتل في عرض (؟) وهذا
8- الاعتراف بأمر ن. نكرح.. ، .
ونحن لا نختلف مع القراءة السابقة كثيرا من حيث المفهوم العام، وإنما هي محاولة لإثراء الموضوع اكثر من حيث التحليل، واعتمادنا على المعجم السبأي في قراءة بعض الألفاظ مثل: ( ب ن ف س ) إي : في جثة، جسد، روح، وفي المعجم السبأي، ( نفس ) أي: شخص، روح ، حياة.،.
**
تعرض النص للتلف كما هو واضح في الصورة، الأمر الذي ترك لنا صعوبة كبيرة في معرفة تفاصيل دقيقة للحدث والمشكلة، وبقدر ما رزقنا الله عز وجل من قدرة تناولنا هذه النقاط وهي مجرد محاولة عميقة لمضمون النص بشكل عام وتوصلنا للآتي:
- قدم هذا الاعتراف ( نص النقش ) إلى معبد ( #نكرح ) ابن الجاني، الذي في الوقت نفسه طالب بتدخل ( سلطة المعبود #نكرح ) في التدخل بالموضوع ، ودلالة ذلك المفهوم جاء من خلال إشارة الابن بأن والده في حماية المعبود حتى وان كان خارج الوطن.
- هذا النقش الذي يتضمن الاعتراف والتكفير تقدم به الابن وهي دلالة واضحة على غياب الأب عن وطنه، بغض النظر عن وسيلة التواصل بين الأب في سورية مع ابنه في ( معين- اليمن القديم )، أو عن كيفية وصول أخبار والده إلى اليمن.
- النص يصنف ضمن نقوش الاعتراف والتكفير عن الذنوب وهنا لدينا دلالة واضحة على أن القاتل هو الأب، حتى لا يعتقد البعض أن الأب هو المجني عليه أي المقتول في ( أرواد ).
- من المعروف أن مملكة #معين اشتهرت بالتجارة وربما كان الأب تاجر كبير، استطاع إيصال السلع اليمنية إلى تلك البلدان، ويبدو أنه صادف حدوث مشكلة قد تكون دفاع عن النفس أو ربما تعرض لمحاولة سرقة وربما يكون حادث عرضي، مثل تدخله في حل نزاع وقتل الأب على غرار ذلك بالخطاء، وكل تلك الاحتمالات واردة، لعدم اشتمال نص النقش على تفاصيل توضيحية دقيقة، لذلك لابد من طرح فرضيات بشرط أن يستوعبها العقل والمنطق.
- أيضا النقص نتيجة التلف في بعض الأسماء افقدنا معرفة اسم المجني عليه وهذه من اكبر الماسي التي نواجها دائما في مثل هذه النقوش، وفي مثل هذه الحالة نكون أمام خيارين: اما الاعتقاد بان الابن طلب من المعبد ( سلطة الحماية والرعاية ) التدخل في استعادة أموال والده وهذا قريب للمنطق، واما مطالبة الابن ( المعبود ) بجسد أبيه ( جثته )، حيا أو ميتا، المهم إحضاره من الخارج إلى وطنه، وحجة الابن في طلبه ذلك، أن ( المعبود نكرح ) يعتبر مسؤول عن حياة والده، ولأن المعبود وصف في النص بـــــ( #الشايم: أي الحامي )، وربما كانت تلك الحجة سبب في الترجيح على أن الأب ربما كان تاجر تابع للمعبد الخاص بالمعبود ( نكرح ) أي تاجر تابع لمملكة معين، لذلك واجب على سلطة المعبد استعادة الرجل مع كافة حقوقه.
#صلاح_حميدان
نقس مسندي قلعة أم ليلي
وتحتوي قلعة” أُم ليلى “التاريخية الواقعة في منطقة “يسنم” بمديرية “قطابر “على العديد من النقوش الصخرية المهمة ، إلا أن هذه النقوش والرسوم الصخرية لم تترجم بعد رغم محاولة بعض المؤرخين المهتمين بهذا الجانب ايلا هذه القلعة إهتمام خاص ، أمثال الباحث و المؤرخ مطر الارياني وغيرة ممن اهتموا بترجمة بعض النقوشات فيها .
ورغم ذلك فان العديد من هذه النقوش لازالت مبهمة ، ولم يستطع أحد فك رموزها .
لكن الشي المؤلم هو أن هذة النقوش والرسومات تتعرض للتشويه والعبث، من رعاة الاغنام، الذين لا يعلمون أهمية هذة النقوش والرسومات ،وكذلك بعض أمراض النفوس الذين يصلون إلى تلك القلعة التاريخية المهمة؛ في ضل غياب تام لاي دور لوزارة الثقافة اليمنية ، وهيئة المتاحف والآثار في المحافظة.
نطالب الجهات المختصة بالتدخل لوقف هذا العبث والقيام بواجبها في الحفاظ على هذا الارث القومي العريق .
بعض النقوش التى ترجمت من هذة القلعة التاريخية العريقة هو هذا النص الذي قام بفك رموزه المؤرخ مطهر الارياني رحمة الله، من كتابه نقوش مسندية. صفحة 482.
نص المفرادت :
[1] أتم / وجم / شعبن / خولن / جـ
[2] ددن / أحنبن وأعبسن / ويشبم
[3] تن / وككل / وليتهمو / وشعبن
[4] أبقرن / وشبرقتن / ستوددو
[5] ستذللن / لتصنعن / بنحبشن / لـ
[6] مظأو / أرضهمو/ بمقم / إلهـ
[7] هم / عثتر / ذرحبم / وعثتر / ذحـ
[8] ضرن / وعثتر / كبدن / ولحي
[9] عثت / إله خصفن / وبمقم / أمر
[10] أهمو / أملك / سبأ / وبني / سخي
[11] مم / وقهت / أمرأهمو/ وفيم / و
[12] ستقحو / كريفين / يغل / وهرن
ثانياً نقل المعنى :
لقد تم الإتفاق والحسم بعد إجتماع الشعب خولان الجدد الأحنوب والأعبوس والشبايمة وكل أحلافهم المواليين لهم وكذلك قبائل الأبقور والشبارقة الذي وافقوا ورحبوا بالإنضمام إليهم . حيث قرر الجميع على إقامة التحصينات الدفاعية من الأحباش الذين غزوا أرضهم وذلك بقوة وقداسة إلههم عثتر ذي رحاب وعثتر ذي حضران وعثتر ذي كبدان ولحي عثت إله الخصوف وبمقام وسلطة ساداتهم ملوك سبأ وبني سخيم .
وتنفيذاً لأمر سيدهم (وافي) أنشأوا وأكملوا بِناء كريفي (يغل)
نقس مسندي قلعة أم ليلي
وتحتوي قلعة” أُم ليلى “التاريخية الواقعة في منطقة “يسنم” بمديرية “قطابر “على العديد من النقوش الصخرية المهمة ، إلا أن هذه النقوش والرسوم الصخرية لم تترجم بعد رغم محاولة بعض المؤرخين المهتمين بهذا الجانب ايلا هذه القلعة إهتمام خاص ، أمثال الباحث و المؤرخ مطر الارياني وغيرة ممن اهتموا بترجمة بعض النقوشات فيها .
ورغم ذلك فان العديد من هذه النقوش لازالت مبهمة ، ولم يستطع أحد فك رموزها .
لكن الشي المؤلم هو أن هذة النقوش والرسومات تتعرض للتشويه والعبث، من رعاة الاغنام، الذين لا يعلمون أهمية هذة النقوش والرسومات ،وكذلك بعض أمراض النفوس الذين يصلون إلى تلك القلعة التاريخية المهمة؛ في ضل غياب تام لاي دور لوزارة الثقافة اليمنية ، وهيئة المتاحف والآثار في المحافظة.
نطالب الجهات المختصة بالتدخل لوقف هذا العبث والقيام بواجبها في الحفاظ على هذا الارث القومي العريق .
بعض النقوش التى ترجمت من هذة القلعة التاريخية العريقة هو هذا النص الذي قام بفك رموزه المؤرخ مطهر الارياني رحمة الله، من كتابه نقوش مسندية. صفحة 482.
نص المفرادت :
[1] أتم / وجم / شعبن / خولن / جـ
[2] ددن / أحنبن وأعبسن / ويشبم
[3] تن / وككل / وليتهمو / وشعبن
[4] أبقرن / وشبرقتن / ستوددو
[5] ستذللن / لتصنعن / بنحبشن / لـ
[6] مظأو / أرضهمو/ بمقم / إلهـ
[7] هم / عثتر / ذرحبم / وعثتر / ذحـ
[8] ضرن / وعثتر / كبدن / ولحي
[9] عثت / إله خصفن / وبمقم / أمر
[10] أهمو / أملك / سبأ / وبني / سخي
[11] مم / وقهت / أمرأهمو/ وفيم / و
[12] ستقحو / كريفين / يغل / وهرن
ثانياً نقل المعنى :
لقد تم الإتفاق والحسم بعد إجتماع الشعب خولان الجدد الأحنوب والأعبوس والشبايمة وكل أحلافهم المواليين لهم وكذلك قبائل الأبقور والشبارقة الذي وافقوا ورحبوا بالإنضمام إليهم . حيث قرر الجميع على إقامة التحصينات الدفاعية من الأحباش الذين غزوا أرضهم وذلك بقوة وقداسة إلههم عثتر ذي رحاب وعثتر ذي حضران وعثتر ذي كبدان ولحي عثت إله الخصوف وبمقام وسلطة ساداتهم ملوك سبأ وبني سخيم .
وتنفيذاً لأمر سيدهم (وافي) أنشأوا وأكملوا بِناء كريفي (يغل)
#صلاح_حميدان
مخطوطات #عبرية #يمنية نادرة تتحدث عن #الهيكل وخيمة الاجتماع وتوزيع #الأسباط :
في خزائن المخطوطات اليمنية، حيث تختلط رائحة الورق القديم بظل القرون المنصرمة، تظهر هذه الصفحتان كنافذتين صغيرتين على وعيٍ دينيّ عاشته الجماعات اليهودية اليمنية بعيدًا عن مراكز السلطة الفكرية في فلسطين أو أوروبا. إنها ليست رسماً عابراً، بل خريطةٌ روحية رسمها ناسخٌ يمنيّ عاش في بيئة ما تزال فيها الذاكرة التوراتية ممتزجة بجغرافية الجنوب العربي، قبل أن تُعاد صياغتها على يد الاستشراق الاستعماري.
هذه المخطوطة ليست "وصف هيكل" فحسب، بل تعبير عن جغرافيا مقدّسة كما فهمها يهود اليمن، الذين حافظوا على نصوصهم وطقوسهم بمعزل عن التحريفات السياسية اللاحقة.
ولذلك نجد أن تصميم "مسكن اللقاء" (المِشقان Mishkan) في الصفحة الأولى، وتخطيط "الهيكل" في الصفحة الثانية، قد رُسِما بما يشبه الخرائط الطقسية، حيث تختلط الهندسة بالنبوءة، والعقيدة بالجغرافيا.
ترجع هذه المخطوطة – بحسب أسلوب الخطّ، وطريقة تظليل الرسوم، ونوع الحبر، والبنية الكتابية – إلى القرن السابع عشر أو الثامن عشر الميلادي، وهي من مخطوطات المدارس اليهودية اليمنية التي كانت تنسخ نصوص الشروح التوراتية والمزامير وكتب الفقه (الهلاخاه).
وما يظهر في هذه الصفحات ينسجم تماماً مع ما هو معروف عن اليهودية اليمنية:
1. أنهم أكثر طوائف اليهود محافظة على النصوص القديمة.
2. أن رسوم الهيكل عندهم تعتمد تقاليد ما قبل التأثير الأوروبي.
3. أن خطّهم (المسمّى "الكتابة اليمنية") يتميز بالأحرف المتقنة والتلوين بالأسود والأحمر.
4. أن بعضهم كان يضيف شروحاً ورسومات داخل الهوامش لتعليم الطلاب.
وهكذا، تصبح هذه المخطوطة وثيقة مزدوجة القيمة:
– فهي من جهة تصميم فنيّ للهيكل كما تخيّله ناسخٌ يمني،
– ومن جهة أخرى، شاهدٌ تاريخي على صيغ التوراة اليمنية التي ظلّت بعيدة عن طبعات أوروبا.
تُعطيك هذه الصفحات مادة نادرة تثبت الآتي:
1. أن الجماعات اليمنية كانت تمتلك تصوراً مستقلّاً للهيكل، يختلف عن الرواية التي صاغتها مدارس القدس – وهي الرواية التي استثمرتها الصهيونية لاحقاً لإعادة بناء هوية زائفة لفلسطين.
2. أن اليهود اليمنيين كانوا يعتمدون على نصّ توراتي يربط المسكن والهيكل بجغرافيا جنوبية، وهذا يظهر في اتخاذهم نموذج "المِشقان" أكثر من "الهيكل الثاني".
3. أن المخطوطة تُظهر المنارة اليمنية ذات السبعة فروع بشكل واضح، وهي من الرموز التي يعتقد كثير من الباحثين أنها نشأت في جنوب الجزيرة لا في شمالها.
4. وجود مصطلحات وترتيبات تدل على تقاليد خاصة، مثل تسمية المخيمات، والأبواب، وأماكن الكهنة – وهي تختلف عن المدرسة الربّانية الآشکنازية.
إنها ليست رسماً ساكناً، بل خارطة ذهنية لعقيدةٍ محمولة على أكتاف قرون من العزلة والتقاليد.
وحين نقف أمامها اليوم، فإننا لا نقرأ حروفًا فقط، بل نرى عبرها صورةً كونية للعلاقة بين النصّ والإنسان والجغرافيا.
هاتان الصفحتان كنزٌ بصري ومعرفي من تراث يهود اليمن،
ومخطوط مذهل يجمع بين الرسم الهندسي الشعبي والدقة الرمزية الدينية. سأقدّم لك ترجمة وشرحًا دقيقًا وتفصيليًا شاملًا لكل كلمة وكل عنصر، مع ترتيب المعلومات بحسب الصفحتين، وبأقصى ما يمكن من الوضوح والدقة.
⭐ أولًا: الصفحة الأولى – مخطّط “المِشكان” (خيمة الاجتماع)
هذه الصفحة تُظهر تصميم خيمة الاجتماع (Tabernacle) كما ورد في أسفار موسى، وهي تختلف عن “الهيكل” (Temple). يظهر فيها توزيع الأسباط حول الخيمة، ومواقع الأدوات المقدسة.
🧿 العناوين الكبرى في الأعلى:
مشכן — المِشكان / المسكن
אהל מועד — أُهِل موئِد / خيمة الاجتماع
דגל מחנה אפרים — راية معسكر إفرايم
(في الجهة الغربية – بحسب الرسم)
---
🔲 إطار المسكن الخارجي
الإطار مربع تقريبًا، وخطوطه المظللة تشير إلى سور الخيمة.
على الجوانب الأربعة مكتوبات أسماء الأسباط التي كانت تخيّم حول الخيمة:
الجهة الشمالية (מַצָּפוֹן):
דגל מחנה דן — راية معسكر دان
כתوبات أسماء: دان، אשר (آشر)، נפתלי (نفتالي).
الجهة الجنوبية (מנגד תימן):
דגל מחנה ראובן — راية معسكر رأوبين
الأسباط: ראובן (رأوبين)، שמעון (شمعون)، גד (جاد).
الجهة الشرقية (מקדם):
דגל מחנה יהודה — راية معسكر يهوذا
الأسباط: יהודה (يهوذا)، יששכר (يسّاكَر)، זבולון (زبولون).
الجهة الغربية (מערב):
דגל מחנה אפרים — راية إفرايم
الأسباط: אפרים (إفرايم)، מנשה (منسّى)، בנימין (بنيامين).
---
🕍 المنطقة الداخلية (العنابر)
1. قدس الأقداس (קודש הקדשים)
مربع صغير في الخلف (الغرب)، مكتوب بداخله:
ארון — التابوت
שני כרובים — الكروبان
לוחות — الألواح
2. القدس (היכל / קֹדֶש)
بين قدس الأقداس والباب.
فيه:
🕎 المنورة (المِنوَرة الذهبية)
مرسومة بوضوح مع كتابة:
מנורה — المنارة
שבעת נרות — السبعة مصابيح
שולחן הפנים — مائدة خبز الوجوه
مخطوطات #عبرية #يمنية نادرة تتحدث عن #الهيكل وخيمة الاجتماع وتوزيع #الأسباط :
في خزائن المخطوطات اليمنية، حيث تختلط رائحة الورق القديم بظل القرون المنصرمة، تظهر هذه الصفحتان كنافذتين صغيرتين على وعيٍ دينيّ عاشته الجماعات اليهودية اليمنية بعيدًا عن مراكز السلطة الفكرية في فلسطين أو أوروبا. إنها ليست رسماً عابراً، بل خريطةٌ روحية رسمها ناسخٌ يمنيّ عاش في بيئة ما تزال فيها الذاكرة التوراتية ممتزجة بجغرافية الجنوب العربي، قبل أن تُعاد صياغتها على يد الاستشراق الاستعماري.
هذه المخطوطة ليست "وصف هيكل" فحسب، بل تعبير عن جغرافيا مقدّسة كما فهمها يهود اليمن، الذين حافظوا على نصوصهم وطقوسهم بمعزل عن التحريفات السياسية اللاحقة.
ولذلك نجد أن تصميم "مسكن اللقاء" (المِشقان Mishkan) في الصفحة الأولى، وتخطيط "الهيكل" في الصفحة الثانية، قد رُسِما بما يشبه الخرائط الطقسية، حيث تختلط الهندسة بالنبوءة، والعقيدة بالجغرافيا.
ترجع هذه المخطوطة – بحسب أسلوب الخطّ، وطريقة تظليل الرسوم، ونوع الحبر، والبنية الكتابية – إلى القرن السابع عشر أو الثامن عشر الميلادي، وهي من مخطوطات المدارس اليهودية اليمنية التي كانت تنسخ نصوص الشروح التوراتية والمزامير وكتب الفقه (الهلاخاه).
وما يظهر في هذه الصفحات ينسجم تماماً مع ما هو معروف عن اليهودية اليمنية:
1. أنهم أكثر طوائف اليهود محافظة على النصوص القديمة.
2. أن رسوم الهيكل عندهم تعتمد تقاليد ما قبل التأثير الأوروبي.
3. أن خطّهم (المسمّى "الكتابة اليمنية") يتميز بالأحرف المتقنة والتلوين بالأسود والأحمر.
4. أن بعضهم كان يضيف شروحاً ورسومات داخل الهوامش لتعليم الطلاب.
وهكذا، تصبح هذه المخطوطة وثيقة مزدوجة القيمة:
– فهي من جهة تصميم فنيّ للهيكل كما تخيّله ناسخٌ يمني،
– ومن جهة أخرى، شاهدٌ تاريخي على صيغ التوراة اليمنية التي ظلّت بعيدة عن طبعات أوروبا.
تُعطيك هذه الصفحات مادة نادرة تثبت الآتي:
1. أن الجماعات اليمنية كانت تمتلك تصوراً مستقلّاً للهيكل، يختلف عن الرواية التي صاغتها مدارس القدس – وهي الرواية التي استثمرتها الصهيونية لاحقاً لإعادة بناء هوية زائفة لفلسطين.
2. أن اليهود اليمنيين كانوا يعتمدون على نصّ توراتي يربط المسكن والهيكل بجغرافيا جنوبية، وهذا يظهر في اتخاذهم نموذج "المِشقان" أكثر من "الهيكل الثاني".
3. أن المخطوطة تُظهر المنارة اليمنية ذات السبعة فروع بشكل واضح، وهي من الرموز التي يعتقد كثير من الباحثين أنها نشأت في جنوب الجزيرة لا في شمالها.
4. وجود مصطلحات وترتيبات تدل على تقاليد خاصة، مثل تسمية المخيمات، والأبواب، وأماكن الكهنة – وهي تختلف عن المدرسة الربّانية الآشکنازية.
إنها ليست رسماً ساكناً، بل خارطة ذهنية لعقيدةٍ محمولة على أكتاف قرون من العزلة والتقاليد.
وحين نقف أمامها اليوم، فإننا لا نقرأ حروفًا فقط، بل نرى عبرها صورةً كونية للعلاقة بين النصّ والإنسان والجغرافيا.
هاتان الصفحتان كنزٌ بصري ومعرفي من تراث يهود اليمن،
ومخطوط مذهل يجمع بين الرسم الهندسي الشعبي والدقة الرمزية الدينية. سأقدّم لك ترجمة وشرحًا دقيقًا وتفصيليًا شاملًا لكل كلمة وكل عنصر، مع ترتيب المعلومات بحسب الصفحتين، وبأقصى ما يمكن من الوضوح والدقة.
⭐ أولًا: الصفحة الأولى – مخطّط “المِشكان” (خيمة الاجتماع)
هذه الصفحة تُظهر تصميم خيمة الاجتماع (Tabernacle) كما ورد في أسفار موسى، وهي تختلف عن “الهيكل” (Temple). يظهر فيها توزيع الأسباط حول الخيمة، ومواقع الأدوات المقدسة.
🧿 العناوين الكبرى في الأعلى:
مشכן — المِشكان / المسكن
אהל מועד — أُهِل موئِد / خيمة الاجتماع
דגל מחנה אפרים — راية معسكر إفرايم
(في الجهة الغربية – بحسب الرسم)
---
🔲 إطار المسكن الخارجي
الإطار مربع تقريبًا، وخطوطه المظللة تشير إلى سور الخيمة.
على الجوانب الأربعة مكتوبات أسماء الأسباط التي كانت تخيّم حول الخيمة:
الجهة الشمالية (מַצָּפוֹן):
דגל מחנה דן — راية معسكر دان
כתوبات أسماء: دان، אשר (آشر)، נפתלי (نفتالي).
الجهة الجنوبية (מנגד תימן):
דגל מחנה ראובן — راية معسكر رأوبين
الأسباط: ראובן (رأوبين)، שמעון (شمعون)، גד (جاد).
الجهة الشرقية (מקדם):
דגל מחנה יהודה — راية معسكر يهوذا
الأسباط: יהודה (يهوذا)، יששכר (يسّاكَر)، זבולון (زبولون).
الجهة الغربية (מערב):
דגל מחנה אפרים — راية إفرايم
الأسباط: אפרים (إفرايم)، מנשה (منسّى)، בנימין (بنيامين).
---
🕍 المنطقة الداخلية (العنابر)
1. قدس الأقداس (קודש הקדשים)
مربع صغير في الخلف (الغرب)، مكتوب بداخله:
ארון — التابوت
שני כרובים — الكروبان
לוחות — الألواح
2. القدس (היכל / קֹדֶש)
بين قدس الأقداس والباب.
فيه:
🕎 المنورة (المِنوَرة الذهبية)
مرسومة بوضوح مع كتابة:
מנורה — المنارة
שבעת נרות — السبعة مصابيح
שולחן הפנים — مائدة خبز الوجوه
#صلاح_حميدان
خُنَافِر بن التوأم الحميري: الكهانة والتحول الديني والاجتماعي في اليمن القديم
مقدمة
تتجلّى شخصية خُنَافِر بن التوأم الحميري كأحد أبرز الرموز التاريخية في اليمن القديم، حيث تتقاطع السلطة القبلية، النفوذ الديني، والتحولات الفكرية التي صاحبها ظهور الإسلام. تعكس دراسة هذه الشخصية رحلة الإنسان بين التقاليد الراسخة والتحولات الاجتماعية الكبرى، وتبرز كيف استطاعت شخصية واحدة أن تمثل جسراً بين الماضي والحاضر الثقافي والديني.
النسب والهوية
ينحدر خُنَافِر من قبيلة حمير القحطانية، وهي قبيلة ذات نفوذ سياسي واجتماعي في جنوب الجزيرة العربية. حمل اسمه دلالة على الوظيفة الكهنوتية والقدرة على التأثير الاجتماعي، ما جعله شخصية محورية في القبائل اليمنية قبل الإسلام.
«خُنَافِر … هو خُنَافِر بن التوأم الحِمْيَري، كاهن وقائد، يتمتع بنفوذ اجتماعي واسع.»
— المعجم العربي الجامع
يمثل هذا الانتماء الحميري قاعدة لفهم السلطة الرمزية والتأثير الاجتماعي للكهنة في اليمن القديم.
الخدمة الكهنوتية والنفوذ القبلي
امتلك خُنَافِر القدرة على قيادة الطقوس الدينية وتوجيه القبائل، وإدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يظهر دوره في التحكم بالنفوذ القبلي والتأثير على القرارات المصيرية:
«كان له نفوذ في القبائل، وامتلاك للإبل، واستقلال في القرارات.»
— الأخبار المنثورة عن ابن الكلبي
تعكس هذه الصفات القدرة على المزج بين القوة الاجتماعية والبعد الروحي، الذي شكل قاعدة لفهم المجتمعات القبلية قبل الإسلام.
الرواية الرمزية مع شِصَار
تتضمن المصادر رواية رمزية مهمة، يظهر فيها شِصَار كجزء من الحوار الذي يكشف التحولات الفكرية والروحية لخُنَافِر:
«بينما أنا ليلة في الوادي، هَوَى طائر عظيم ناداني قائلاً: خُنَافِر! فقلت: شِصَار؟ فقال: اسمع أقل… ثم سرد خطابًا رمزيًا عن نهاية الدول والتحولات، والكفر والإيمان.»
— الأخبار المنثورة، ابن الكلبي
يمثل الحوار رحلة التحول الداخلي للشخصية، ويعكس القدرة على مواجهة التغيرات الاجتماعية والدينية.
الإسلام والتحول الديني
أثمرت رحلة خُنَافِر الروحية عن الانخراط في الإسلام من خلال البيعة مع معاذ بن جبل بصنعاء:
«أقبلت إلى معاذ بن جبل بصنعاء، وبيعت على الإسلام، وتعلمت سورًا من القرآن.»
توضح هذه المرحلة الانتقال من الكهانة إلى القيادة الروحية القائمة على العلم والدين، وتكشف عن قدرة الفرد على الاندماج مع القيم الجديدة.
البعد الثقافي والاجتماعي
تمثل شخصية خُنَافِر جسرًا بين عالمين ثقافيين:
الجاهلية والسلطة القبلية: القوة الاجتماعية تتحقق من خلال النفوذ الاقتصادي والسياسي.
الإسلام المبكر: القيم الأخلاقية والتوجيه الديني يعيدان تشكيل السلطة والنفوذ.
توفر الرواية الرمزية مع شِصَار فهمًا معمقًا للتحولات الفكرية والاجتماعية، وتبرز قدرة الأفراد على التكيف مع التغيرات الكبرى في مجتمعهم.
الأبعاد الرمزية للرواية
تمثل الرواية مع شِصَار نموذجًا رمزيًا للتحول الإنساني والفكري، إذ تتناول الصراع بين القديم والجديد، بين النفوذ الشخصي والقيم الجماعية، وتبرز رحلة الإنسان في مواجهة التغيرات الاجتماعية والدينية.
خاتمة
تجسد شخصية خُنَافِر بن التوأم الحميري التقاطع بين القوة، الكهانة، والتحول الديني، وتقدم دراسة هذه الشخصية رؤية متكاملة عن المجتمع اليمني القديم في فترة التحول إلى الإسلام. تمثل الروايات الرمزية أداة لفهم القدرة على التكيف مع التغيرات الفكرية والاجتماعية، وتؤكد على أن الشخصية التاريخية تستطيع أن تحمل رسائل ثقافية وفكرية خالدة عبر الأجيال.
المصادر
المعجم العربي الجامع – لتحديد معنى الاسم والنسب.
الأخبار المنثورة عن ابن الكلبي – تفاصيل حوار خُنَافِر مع شِصَار.
الإصابة في تمييز الصحابة – سياق إسلام خُنَافِر مع معاذ بن جبل.
الأسد الغابة في معرفة الصحابة – الخلفية التاريخية للقبائل اليمنية قبل الإسلام.
خُنَافِر بن التوأم الحميري: الكهانة والتحول الديني والاجتماعي في اليمن القديم
مقدمة
تتجلّى شخصية خُنَافِر بن التوأم الحميري كأحد أبرز الرموز التاريخية في اليمن القديم، حيث تتقاطع السلطة القبلية، النفوذ الديني، والتحولات الفكرية التي صاحبها ظهور الإسلام. تعكس دراسة هذه الشخصية رحلة الإنسان بين التقاليد الراسخة والتحولات الاجتماعية الكبرى، وتبرز كيف استطاعت شخصية واحدة أن تمثل جسراً بين الماضي والحاضر الثقافي والديني.
النسب والهوية
ينحدر خُنَافِر من قبيلة حمير القحطانية، وهي قبيلة ذات نفوذ سياسي واجتماعي في جنوب الجزيرة العربية. حمل اسمه دلالة على الوظيفة الكهنوتية والقدرة على التأثير الاجتماعي، ما جعله شخصية محورية في القبائل اليمنية قبل الإسلام.
«خُنَافِر … هو خُنَافِر بن التوأم الحِمْيَري، كاهن وقائد، يتمتع بنفوذ اجتماعي واسع.»
— المعجم العربي الجامع
يمثل هذا الانتماء الحميري قاعدة لفهم السلطة الرمزية والتأثير الاجتماعي للكهنة في اليمن القديم.
الخدمة الكهنوتية والنفوذ القبلي
امتلك خُنَافِر القدرة على قيادة الطقوس الدينية وتوجيه القبائل، وإدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يظهر دوره في التحكم بالنفوذ القبلي والتأثير على القرارات المصيرية:
«كان له نفوذ في القبائل، وامتلاك للإبل، واستقلال في القرارات.»
— الأخبار المنثورة عن ابن الكلبي
تعكس هذه الصفات القدرة على المزج بين القوة الاجتماعية والبعد الروحي، الذي شكل قاعدة لفهم المجتمعات القبلية قبل الإسلام.
الرواية الرمزية مع شِصَار
تتضمن المصادر رواية رمزية مهمة، يظهر فيها شِصَار كجزء من الحوار الذي يكشف التحولات الفكرية والروحية لخُنَافِر:
«بينما أنا ليلة في الوادي، هَوَى طائر عظيم ناداني قائلاً: خُنَافِر! فقلت: شِصَار؟ فقال: اسمع أقل… ثم سرد خطابًا رمزيًا عن نهاية الدول والتحولات، والكفر والإيمان.»
— الأخبار المنثورة، ابن الكلبي
يمثل الحوار رحلة التحول الداخلي للشخصية، ويعكس القدرة على مواجهة التغيرات الاجتماعية والدينية.
الإسلام والتحول الديني
أثمرت رحلة خُنَافِر الروحية عن الانخراط في الإسلام من خلال البيعة مع معاذ بن جبل بصنعاء:
«أقبلت إلى معاذ بن جبل بصنعاء، وبيعت على الإسلام، وتعلمت سورًا من القرآن.»
توضح هذه المرحلة الانتقال من الكهانة إلى القيادة الروحية القائمة على العلم والدين، وتكشف عن قدرة الفرد على الاندماج مع القيم الجديدة.
البعد الثقافي والاجتماعي
تمثل شخصية خُنَافِر جسرًا بين عالمين ثقافيين:
الجاهلية والسلطة القبلية: القوة الاجتماعية تتحقق من خلال النفوذ الاقتصادي والسياسي.
الإسلام المبكر: القيم الأخلاقية والتوجيه الديني يعيدان تشكيل السلطة والنفوذ.
توفر الرواية الرمزية مع شِصَار فهمًا معمقًا للتحولات الفكرية والاجتماعية، وتبرز قدرة الأفراد على التكيف مع التغيرات الكبرى في مجتمعهم.
الأبعاد الرمزية للرواية
تمثل الرواية مع شِصَار نموذجًا رمزيًا للتحول الإنساني والفكري، إذ تتناول الصراع بين القديم والجديد، بين النفوذ الشخصي والقيم الجماعية، وتبرز رحلة الإنسان في مواجهة التغيرات الاجتماعية والدينية.
خاتمة
تجسد شخصية خُنَافِر بن التوأم الحميري التقاطع بين القوة، الكهانة، والتحول الديني، وتقدم دراسة هذه الشخصية رؤية متكاملة عن المجتمع اليمني القديم في فترة التحول إلى الإسلام. تمثل الروايات الرمزية أداة لفهم القدرة على التكيف مع التغيرات الفكرية والاجتماعية، وتؤكد على أن الشخصية التاريخية تستطيع أن تحمل رسائل ثقافية وفكرية خالدة عبر الأجيال.
المصادر
المعجم العربي الجامع – لتحديد معنى الاسم والنسب.
الأخبار المنثورة عن ابن الكلبي – تفاصيل حوار خُنَافِر مع شِصَار.
الإصابة في تمييز الصحابة – سياق إسلام خُنَافِر مع معاذ بن جبل.
الأسد الغابة في معرفة الصحابة – الخلفية التاريخية للقبائل اليمنية قبل الإسلام.
#صلاح_حميدان
ذكر ابن المجاور في كتاب صفه اليمن ومكه
ان من أسماء كوش تهامه ،زبيد ،الشام ،اليمن ،عدن.
وتسمى ارضها تهامة واما تهامة فانّها قطعة من اليمن وفى جبال مشتبكة وكلّها مُشرف على بحر القلزم مما يلي غربيها وشرقيها بناحية صعدة وحَرض ونجران وشماليها حدود مكّة وجنوبيها من صنعاء على نحو عشر مراحل وتسمى فى عدن الشام وتسمى فى المهجم اليمن وتسمى عند ال عمران كوش وتسمى باللغة المعروفة
بزبيد من اقليم اليمن.
كوش التاريخية: مملكة يمنية في جنوب الجزيرة العربية
تُعدّ مسألة تحديد موقع *كوش* التاريخية من القضايا الجغرافية-التاريخية المثيرة للجدل، حيث ارتبط الاسم تقليديًا بمناطق في السودان وإثيوبيا، لكن النقوش القديمة والمصادر التاريخية والجغرافية تُثبت بوضوح أن *كوش* الأصلية تقع في *جنوب غرب الجزيرة العربية*، وتحديدًا في محافظة ريمة باليمن، حيث تُعرف اليوم باسم كسمة. يستند هذا الاستنتاج إلى أدلة أثرية، لغوية، تاريخية، وجغرافية متكاملة، تُنهي الصراع حول جغرافية المنطقة التوراتية وتُعيد كوش إلى موطنها الحقيقي في اليمن.
كوش في النقوش المسند: اسم رجل ومملكة وردت بلفظ كسم في خط المسند
كما وردت كلمة كوش (كسم) في حجر عيزان كاسم مملكة تحت سيطرة الملك عيزان.
> حجر عيزانا (ملك حمير وملك الملوك): نصب تذكاري ثلاثي اللغات، على غرار حجر رشيد
.النصوص الثلاثية للملك عيزان: دليل على الأصل العربي الجنوبي
- اللغات الثلاثة في نقوش الملك عيزان:
1. الجعزية (الإثيوبية القديمة).
2. اليونانيه
3.السبئية (المسند).
- كانت السبئية من اللغات الرسمية للمملكة الأكسومية المبكرة.
- استخدم ملوك أكسوم المسند السبئي جنبًا إلى جنب مع الجعزية في النقوش الرسمية.
- يُعدّ هذا دليلاً قاطعًا على الأصل العربي الجنوبي للنخبة الحاكمة في أكسوم.
- ربما كان استخدام النصين (السبئي الصوتي والجعزي) قانونًا رسميًا لحكم عيزانا.
3. الأولوية الجغرافية لجنوب الجزيرة العربية في نقوش عيزانا
- تُعطى النقوش الأولوية لمناطق جنوب الجزيرة العربية.
- تُدرج الممالك والشعوب اليمنية مباشرة، بينما تأتي المناطق الأفريقية في مرتبة تابعة.
- هيكل النقش:
- يبدأ بأسماء ممالك اليمن:
- مملكة حمير → معقلها الملكي ريدان (ظفار اليوم، عاصمة حمير).
- مملكة سبأ → معقلها المقابل قصر سلحين (مأرب، عاصمة سبأ).
- في أفريقيا: ذُكرت الشعوب فقط (مثل البيجا)، لا الممالك.
النص السبئي
𐩲𐩺𐩸𐩬 𐩽 𐩣𐩡𐩫 𐩽 𐩱𐩫𐩯𐩣𐩣 𐩽 𐩥 𐩹 𐩢𐩣𐩧𐩣 𐩽 𐩥 𐩧𐩺𐩵𐩬𐩣 𐩽 𐩥 𐩢𐩨𐩦𐩩𐩣 𐩽 𐩥 𐩯𐩨𐩱𐩣 𐩽 𐩥 𐩯𐩡𐩢𐩣 𐩽 𐩥𐩮𐩺𐩣𐩣 𐩽 𐩥 𐩫𐩯𐩣 𐩽 𐩥 𐩨𐩴𐩣 𐩽 𐩣𐩡𐩫 𐩽𐩽 𐩣𐩡𐩫𐩬 𐩽
عيزان ملك أكسوم وذي حمير وريدان وحبشة وسباء وسلحين وصيون؟ وكسمه (كوش) وبيجا ملك الملوك ابن محرم الذي يتم بحرب البيجا….
عيزن ملك /اكسمم /و-ذ-حمرم /و-ريدنم /و-حبشتم /و-سبام /و-سلحم /و-صيمم /و-كسم /و-بجم /ملك /ملكن.
عيزان ملك أكسوم وذي حمير وريدان وحبشة وسباء وسلحين وصيام وكسمه (كوش) وبيجا ملك الملوك ابن محرم…. من لا ينتصر أبدا
النقش الجعزي
نجش اكسم و-ز-حمرم و-ز-ريدن و-سبا و-سلحن و-ز-صيم و-ز-بجا و-ز-كشم نجش نجشن.
نجاشي اكسوم وزي ريدان وسبا وزي صيم وزي بجا وزي كشم نجاشي النجوش.
النص اليوناني
يقول النص اليوناني الموجود على الحجر:
"إيزانا، ابن ايله عميدا، ملك أكسوميتس"وملك الحميريين والرايدانيين والسبئيين والسيلي (سلحين) وصيان والبجا وكسوم ملك الملوك ابن الإله الذي لا يقهر آريس. ولما ثار أهل البجا أرسلنا إخواننا سيازانا وعدفان لمحاربتهم. ولما حملوا السلاح ضد العدو أخضعوهم وأتوا بهم إلينا مع عيالهم ومعهم 3112 رأساً من البقر و6224 رأساً من الغنم ودواب الحمل."
المصادر التاريخية العربية
أ. (تاريخ المستبصر، ص ٣٢) هو كتاب جغرافي ألفه المؤرخ ابن المجاور (601 هـ - 690 هـ)، تحدث المؤلف في كتابه عن وصف بلاد اليمن ومكة
> "ذكر ابن المجاور أن كوش هي زبيد، وتسمى أرضها تهامة، وإما تهامة فإنها قطعة من اليمن، وهي جبال مشتبكة. وكلها مشرف على بحر القلزم مما يلي غربيها، وشرقيها بناحية صعدة وحرض ونجران، وشمالها حدود مكة، وجنوبها من صنعاء على نحو عشرة مراحل. وتسمى في عدن الشام، وتسمى في المهجم اليمن، وتسمى عند آل عمران كوش، وتسمى باللغة المعروفة زبيد."
ب. نشوان الحميري (خلاصة الملوك التبابعة – قبل 800 سنة)
- الملك إفريقيس بن أبرهة ذي المنار غزا كوش.
- كوش: بقية من الناس ممن قتلهم يوشع بن نون لرفضهم الإيمان.
- هربت طائفة إلى السواحل، ثم رجعوا.
- قتل إفريقيس منهم، ونقل البقية إلى بربرة.
- قال في ذلك:
> بربرت كنعان لما سقتها ... من بلاد الملك للعيش العجيب
> ورأت كوش لعمري دارها ... نرتقي عيشًا لنا لا يثرب
ذكر ابن المجاور في كتاب صفه اليمن ومكه
ان من أسماء كوش تهامه ،زبيد ،الشام ،اليمن ،عدن.
وتسمى ارضها تهامة واما تهامة فانّها قطعة من اليمن وفى جبال مشتبكة وكلّها مُشرف على بحر القلزم مما يلي غربيها وشرقيها بناحية صعدة وحَرض ونجران وشماليها حدود مكّة وجنوبيها من صنعاء على نحو عشر مراحل وتسمى فى عدن الشام وتسمى فى المهجم اليمن وتسمى عند ال عمران كوش وتسمى باللغة المعروفة
بزبيد من اقليم اليمن.
كوش التاريخية: مملكة يمنية في جنوب الجزيرة العربية
تُعدّ مسألة تحديد موقع *كوش* التاريخية من القضايا الجغرافية-التاريخية المثيرة للجدل، حيث ارتبط الاسم تقليديًا بمناطق في السودان وإثيوبيا، لكن النقوش القديمة والمصادر التاريخية والجغرافية تُثبت بوضوح أن *كوش* الأصلية تقع في *جنوب غرب الجزيرة العربية*، وتحديدًا في محافظة ريمة باليمن، حيث تُعرف اليوم باسم كسمة. يستند هذا الاستنتاج إلى أدلة أثرية، لغوية، تاريخية، وجغرافية متكاملة، تُنهي الصراع حول جغرافية المنطقة التوراتية وتُعيد كوش إلى موطنها الحقيقي في اليمن.
كوش في النقوش المسند: اسم رجل ومملكة وردت بلفظ كسم في خط المسند
كما وردت كلمة كوش (كسم) في حجر عيزان كاسم مملكة تحت سيطرة الملك عيزان.
> حجر عيزانا (ملك حمير وملك الملوك): نصب تذكاري ثلاثي اللغات، على غرار حجر رشيد
.النصوص الثلاثية للملك عيزان: دليل على الأصل العربي الجنوبي
- اللغات الثلاثة في نقوش الملك عيزان:
1. الجعزية (الإثيوبية القديمة).
2. اليونانيه
3.السبئية (المسند).
- كانت السبئية من اللغات الرسمية للمملكة الأكسومية المبكرة.
- استخدم ملوك أكسوم المسند السبئي جنبًا إلى جنب مع الجعزية في النقوش الرسمية.
- يُعدّ هذا دليلاً قاطعًا على الأصل العربي الجنوبي للنخبة الحاكمة في أكسوم.
- ربما كان استخدام النصين (السبئي الصوتي والجعزي) قانونًا رسميًا لحكم عيزانا.
3. الأولوية الجغرافية لجنوب الجزيرة العربية في نقوش عيزانا
- تُعطى النقوش الأولوية لمناطق جنوب الجزيرة العربية.
- تُدرج الممالك والشعوب اليمنية مباشرة، بينما تأتي المناطق الأفريقية في مرتبة تابعة.
- هيكل النقش:
- يبدأ بأسماء ممالك اليمن:
- مملكة حمير → معقلها الملكي ريدان (ظفار اليوم، عاصمة حمير).
- مملكة سبأ → معقلها المقابل قصر سلحين (مأرب، عاصمة سبأ).
- في أفريقيا: ذُكرت الشعوب فقط (مثل البيجا)، لا الممالك.
النص السبئي
𐩲𐩺𐩸𐩬 𐩽 𐩣𐩡𐩫 𐩽 𐩱𐩫𐩯𐩣𐩣 𐩽 𐩥 𐩹 𐩢𐩣𐩧𐩣 𐩽 𐩥 𐩧𐩺𐩵𐩬𐩣 𐩽 𐩥 𐩢𐩨𐩦𐩩𐩣 𐩽 𐩥 𐩯𐩨𐩱𐩣 𐩽 𐩥 𐩯𐩡𐩢𐩣 𐩽 𐩥𐩮𐩺𐩣𐩣 𐩽 𐩥 𐩫𐩯𐩣 𐩽 𐩥 𐩨𐩴𐩣 𐩽 𐩣𐩡𐩫 𐩽𐩽 𐩣𐩡𐩫𐩬 𐩽
عيزان ملك أكسوم وذي حمير وريدان وحبشة وسباء وسلحين وصيون؟ وكسمه (كوش) وبيجا ملك الملوك ابن محرم الذي يتم بحرب البيجا….
عيزن ملك /اكسمم /و-ذ-حمرم /و-ريدنم /و-حبشتم /و-سبام /و-سلحم /و-صيمم /و-كسم /و-بجم /ملك /ملكن.
عيزان ملك أكسوم وذي حمير وريدان وحبشة وسباء وسلحين وصيام وكسمه (كوش) وبيجا ملك الملوك ابن محرم…. من لا ينتصر أبدا
النقش الجعزي
نجش اكسم و-ز-حمرم و-ز-ريدن و-سبا و-سلحن و-ز-صيم و-ز-بجا و-ز-كشم نجش نجشن.
نجاشي اكسوم وزي ريدان وسبا وزي صيم وزي بجا وزي كشم نجاشي النجوش.
النص اليوناني
يقول النص اليوناني الموجود على الحجر:
"إيزانا، ابن ايله عميدا، ملك أكسوميتس"وملك الحميريين والرايدانيين والسبئيين والسيلي (سلحين) وصيان والبجا وكسوم ملك الملوك ابن الإله الذي لا يقهر آريس. ولما ثار أهل البجا أرسلنا إخواننا سيازانا وعدفان لمحاربتهم. ولما حملوا السلاح ضد العدو أخضعوهم وأتوا بهم إلينا مع عيالهم ومعهم 3112 رأساً من البقر و6224 رأساً من الغنم ودواب الحمل."
المصادر التاريخية العربية
أ. (تاريخ المستبصر، ص ٣٢) هو كتاب جغرافي ألفه المؤرخ ابن المجاور (601 هـ - 690 هـ)، تحدث المؤلف في كتابه عن وصف بلاد اليمن ومكة
> "ذكر ابن المجاور أن كوش هي زبيد، وتسمى أرضها تهامة، وإما تهامة فإنها قطعة من اليمن، وهي جبال مشتبكة. وكلها مشرف على بحر القلزم مما يلي غربيها، وشرقيها بناحية صعدة وحرض ونجران، وشمالها حدود مكة، وجنوبها من صنعاء على نحو عشرة مراحل. وتسمى في عدن الشام، وتسمى في المهجم اليمن، وتسمى عند آل عمران كوش، وتسمى باللغة المعروفة زبيد."
ب. نشوان الحميري (خلاصة الملوك التبابعة – قبل 800 سنة)
- الملك إفريقيس بن أبرهة ذي المنار غزا كوش.
- كوش: بقية من الناس ممن قتلهم يوشع بن نون لرفضهم الإيمان.
- هربت طائفة إلى السواحل، ثم رجعوا.
- قتل إفريقيس منهم، ونقل البقية إلى بربرة.
- قال في ذلك:
> بربرت كنعان لما سقتها ... من بلاد الملك للعيش العجيب
> ورأت كوش لعمري دارها ... نرتقي عيشًا لنا لا يثرب
#صلاح_حميدان
أولاً: تسمية الإله #عمّ في مملكة قتبان:
لا تزال هناك الكثير من الأسماء التي وردت في النقوش اليمنية القديمة غير معروفة معانيها، ولاسيما أسماء الآلهة التي عبدها قدماء اليمنيين. ولذلك فإن إعطاء تفسير لمعانيها يُعدّ من أهم الصعوبات التي تواجه الباحثين في دراسة الديانة في بلاد اليمن القديم، فالكثير منها ما تزال غامضة؛ لأن أقدم النقوش التي تؤرَّخ إلى بداية الألف الأول ق.م. نقلت أسماءها، ولم تتناول أو تتطرق إلى الكيفية التي تطورت وتكوّنت فكرة الدين لديهم، والتي ربما كانت لها علاقة باختيارهم أسماء لآلهتهم التي عبدوها. ولذلك كان للألقاب والصفات التي أطلقوها عليها، وكذلك الرموز التي اختاروها لها، الدور الكبير في فهم وتفسير كثير من الأمور المتعلقة بها، كاقتران الآلهة الرئيسة في ممالك اليمن القديم بالقمر.
ويُعدّ الإله عمّ الإله الرئيس لمملكة قتبان، وذُكر في النقوش القتبانية ونقوش الممالك الأخرى بصيغة واحدة هي (ع م). إلا أن هناك الصيغة (ع م م) التي وردت في بعض نقوش ملوك قتبان، وفي النقوش الخاصة برجال الدين (الكهنة)، وكانت تذكر بعد (شعو) أي الكاهن، والتي عدّها البعض صيغة أخرى كُتب بها الإله عمّ، إلا أنه تبين أن الاسم (عمم) لا يُقصد به الإله عمّ، وإنما جاء ليعني (الكاهن العام أو الأكبر)، وأيضاً بمعنى (عام، سنة)، ويدل على الكاهن وعلاقته بالتاريخ الذي يُطلق عليه (الإيبونيم – Eponyms)، أي التأريخ بأسماء الكهنة. كما ورد اللفظ (عم) في النقوش السبئية وبعض الممالك الأخرى، ليدل على معنى (مع، بصحبة، بحضور)، أي أنه يشير إلى الرفقة والمصاحبة، ولا يُقصد به الإله عمّ.
يجمع الباحثون على أن اسم الإله (عم) علاقةً بالقرابة والأسرة، وأن عمّ هو العمُّ أخو الأب، كما هو في اللغة العربية. وفي ذلك يقول نيلسن:
إن هذا الإله كان يُنظر إليه كالجدّ الأكبر للقبيلة، للشعب، وبني آدم. ومن هذه الأسماء نجد لفظ (أب) وكذلك (عم)، وقد أصبح ذلك اللفظ في العربية المتأخرة قاصراً على (العم)، لكن قديماً كان يدل على نفس المعنى الذي يدل عليه لفظ (أب) بمعنى الجدّ الأكبر أو الأصل. وبهذا المعنى يلعب هذا اللفظ الدور الهام في وصف ذلك الإله بكونه الرحمن الرحيم بالبشر وحاميهم".
ويوافقه الرأي جواد علي، ويذكر أن إله القمر هو الأب، وكانوا يخاطبونه بـ(ود أب – ود أب)، فإنه ليس من الغريب أن ينادونه بـ(عم)، على أساس أن العم يكون في مقام الأب، وإن العرب ما زالوا يخاطبون الكبير بالعم، كدليل على تقديرهم واحترامهم له، وإن مناداتهم لإلههم القمر يا عمّ لينالوا رضاه وبرحمهم ويبارك لهم فيهم وفي أعمالهم، وهو دلالة على تواضعهم وضعف السائل تجاه معبودهم. ويضيف أن النصوص الثمودية أطلقت الصفة عم على الآلهة (عم)، وهي تعني رحيم ورؤوف.
وأما بيرين فتذكر أن عمّ في اللغة العربية هو أخ الأب، وفي اللغة العربية يعني الحامي، ويُعنى فيها أيضاً الناس، كما يُعنى في العربية مجموعة من الرجال في القبيلة، أي مجموعة خاصة من الناس، وهو مصطلح خاص بالقبيلة، وأنه بالفرنسية يدل على وزير عام أو شامل. ويرى ريكمانز أنه العم، وربما يدل على مكانته ووظيفته في مجمع آلهة قتبان كإله رئيس، وما لم يكن هذا اللقب هو الذي يحل محل اسمه الخفي، ونضيف أن ارتباط الإله عمّ بالقمر غير مؤكد ولم يثبت بعد. وهو عند برون عمّ العائلة، وأنه يمثل الأكثر قرباً بعد الأب، وهو الحامي.
ويشير إبراهيم الصلوي إلى أن الاسم عمّ من الأسماء المعروفة والمشتركة في اللغات العربية القديمة في اللغات السامية، وهي تدل على القرابة، ويضيف بأن أصل الكلمة هو (عمي)، لأن حرف الياء قد طُرح من آخر اللفظ (عم)، لأنها هنا حرف مدّ للكسر، ولذلك لابد أن يُقرأ (عمي). وهو العمّ عند روبان، ويذكر أن (عم) هو كنية تطلق على (أخ الأب)، غير أن استخدام هذه الكنية بشكل مستمر في الشعائر الدينية دون الاسم ذاته أدى في النهاية إلى نسيان الاسم، أي نسيان اسم الإله".
ويذكر بيستون أنه لا توجد أدلة كافية لربط الآلهة الرئيسة في الممالك اليمنية القديمة بالقمر. وبالنسبة للإله عمّ فإن ألقابه وصفاته قد توحي بارتباطه بالقمر، إلا أن ذلك يظل في دائرة الاحتمال والتخمين، ويرى أن إله عمّ هو الراعي.
وبذلك يلاحظ أن معنى (عم) فُسِّر على أساس نظرية العائلة الإلهية (القمر هو الأب، والشمس هي الأم، والزهرة الابن)، وأيضاً على معناه في اللغة العربية، وهذا التفسير فيه شيء من التبسيط، وذلك لعدم وجود آلهة عُرفت بأسماء الأب أو الخال أو الجد أو الابن، وإنما قد توجد كصفة لإله مثل الإله ودّ فقط، الذي نُعت بـ(ود أب). ويجب الأخذ بالاعتبار أن اللغة اليمنية القديمة لم تكن تُكتب فيها حروف اللين والحركات، ولذلك فإنه يصعب ضبط الألفاظ ضبطاً دقيقاً. وعليه لا يُستبعد أن يكون أصل الكلمة عام (ع ا م)، وعام في اللغة العربية هو من يعمّ الجميع ويشمل الجميع، وهو من يعمّ القوم بخيره، وهو الراعي.
أولاً: تسمية الإله #عمّ في مملكة قتبان:
لا تزال هناك الكثير من الأسماء التي وردت في النقوش اليمنية القديمة غير معروفة معانيها، ولاسيما أسماء الآلهة التي عبدها قدماء اليمنيين. ولذلك فإن إعطاء تفسير لمعانيها يُعدّ من أهم الصعوبات التي تواجه الباحثين في دراسة الديانة في بلاد اليمن القديم، فالكثير منها ما تزال غامضة؛ لأن أقدم النقوش التي تؤرَّخ إلى بداية الألف الأول ق.م. نقلت أسماءها، ولم تتناول أو تتطرق إلى الكيفية التي تطورت وتكوّنت فكرة الدين لديهم، والتي ربما كانت لها علاقة باختيارهم أسماء لآلهتهم التي عبدوها. ولذلك كان للألقاب والصفات التي أطلقوها عليها، وكذلك الرموز التي اختاروها لها، الدور الكبير في فهم وتفسير كثير من الأمور المتعلقة بها، كاقتران الآلهة الرئيسة في ممالك اليمن القديم بالقمر.
ويُعدّ الإله عمّ الإله الرئيس لمملكة قتبان، وذُكر في النقوش القتبانية ونقوش الممالك الأخرى بصيغة واحدة هي (ع م). إلا أن هناك الصيغة (ع م م) التي وردت في بعض نقوش ملوك قتبان، وفي النقوش الخاصة برجال الدين (الكهنة)، وكانت تذكر بعد (شعو) أي الكاهن، والتي عدّها البعض صيغة أخرى كُتب بها الإله عمّ، إلا أنه تبين أن الاسم (عمم) لا يُقصد به الإله عمّ، وإنما جاء ليعني (الكاهن العام أو الأكبر)، وأيضاً بمعنى (عام، سنة)، ويدل على الكاهن وعلاقته بالتاريخ الذي يُطلق عليه (الإيبونيم – Eponyms)، أي التأريخ بأسماء الكهنة. كما ورد اللفظ (عم) في النقوش السبئية وبعض الممالك الأخرى، ليدل على معنى (مع، بصحبة، بحضور)، أي أنه يشير إلى الرفقة والمصاحبة، ولا يُقصد به الإله عمّ.
يجمع الباحثون على أن اسم الإله (عم) علاقةً بالقرابة والأسرة، وأن عمّ هو العمُّ أخو الأب، كما هو في اللغة العربية. وفي ذلك يقول نيلسن:
إن هذا الإله كان يُنظر إليه كالجدّ الأكبر للقبيلة، للشعب، وبني آدم. ومن هذه الأسماء نجد لفظ (أب) وكذلك (عم)، وقد أصبح ذلك اللفظ في العربية المتأخرة قاصراً على (العم)، لكن قديماً كان يدل على نفس المعنى الذي يدل عليه لفظ (أب) بمعنى الجدّ الأكبر أو الأصل. وبهذا المعنى يلعب هذا اللفظ الدور الهام في وصف ذلك الإله بكونه الرحمن الرحيم بالبشر وحاميهم".
ويوافقه الرأي جواد علي، ويذكر أن إله القمر هو الأب، وكانوا يخاطبونه بـ(ود أب – ود أب)، فإنه ليس من الغريب أن ينادونه بـ(عم)، على أساس أن العم يكون في مقام الأب، وإن العرب ما زالوا يخاطبون الكبير بالعم، كدليل على تقديرهم واحترامهم له، وإن مناداتهم لإلههم القمر يا عمّ لينالوا رضاه وبرحمهم ويبارك لهم فيهم وفي أعمالهم، وهو دلالة على تواضعهم وضعف السائل تجاه معبودهم. ويضيف أن النصوص الثمودية أطلقت الصفة عم على الآلهة (عم)، وهي تعني رحيم ورؤوف.
وأما بيرين فتذكر أن عمّ في اللغة العربية هو أخ الأب، وفي اللغة العربية يعني الحامي، ويُعنى فيها أيضاً الناس، كما يُعنى في العربية مجموعة من الرجال في القبيلة، أي مجموعة خاصة من الناس، وهو مصطلح خاص بالقبيلة، وأنه بالفرنسية يدل على وزير عام أو شامل. ويرى ريكمانز أنه العم، وربما يدل على مكانته ووظيفته في مجمع آلهة قتبان كإله رئيس، وما لم يكن هذا اللقب هو الذي يحل محل اسمه الخفي، ونضيف أن ارتباط الإله عمّ بالقمر غير مؤكد ولم يثبت بعد. وهو عند برون عمّ العائلة، وأنه يمثل الأكثر قرباً بعد الأب، وهو الحامي.
ويشير إبراهيم الصلوي إلى أن الاسم عمّ من الأسماء المعروفة والمشتركة في اللغات العربية القديمة في اللغات السامية، وهي تدل على القرابة، ويضيف بأن أصل الكلمة هو (عمي)، لأن حرف الياء قد طُرح من آخر اللفظ (عم)، لأنها هنا حرف مدّ للكسر، ولذلك لابد أن يُقرأ (عمي). وهو العمّ عند روبان، ويذكر أن (عم) هو كنية تطلق على (أخ الأب)، غير أن استخدام هذه الكنية بشكل مستمر في الشعائر الدينية دون الاسم ذاته أدى في النهاية إلى نسيان الاسم، أي نسيان اسم الإله".
ويذكر بيستون أنه لا توجد أدلة كافية لربط الآلهة الرئيسة في الممالك اليمنية القديمة بالقمر. وبالنسبة للإله عمّ فإن ألقابه وصفاته قد توحي بارتباطه بالقمر، إلا أن ذلك يظل في دائرة الاحتمال والتخمين، ويرى أن إله عمّ هو الراعي.
وبذلك يلاحظ أن معنى (عم) فُسِّر على أساس نظرية العائلة الإلهية (القمر هو الأب، والشمس هي الأم، والزهرة الابن)، وأيضاً على معناه في اللغة العربية، وهذا التفسير فيه شيء من التبسيط، وذلك لعدم وجود آلهة عُرفت بأسماء الأب أو الخال أو الجد أو الابن، وإنما قد توجد كصفة لإله مثل الإله ودّ فقط، الذي نُعت بـ(ود أب). ويجب الأخذ بالاعتبار أن اللغة اليمنية القديمة لم تكن تُكتب فيها حروف اللين والحركات، ولذلك فإنه يصعب ضبط الألفاظ ضبطاً دقيقاً. وعليه لا يُستبعد أن يكون أصل الكلمة عام (ع ا م)، وعام في اللغة العربية هو من يعمّ الجميع ويشمل الجميع، وهو من يعمّ القوم بخيره، وهو الراعي.
#صلاح_حميدان
أ - معابد الآلهة الكبرى في #مملكة_قتبان :
1- معابد الإله عثتر:
يُعد الإله عثتر من أقدم الآلهة التي عُبدت في العاصمة تمنع منذ القرن السابع ق.م، وتشير النقوش التي تؤرخ إلى القرن الرابع ق.م إلى المكانة المهمة التي احتلها في ديانة قتبان كأحد آلهة قتبان الكبرى، حيث كان يُذكر في المرتبة الأولى قبل آلهة قتبان الأخرى في صيغ الدعاء الرسمية التي تختتم بها. كما تتضح تلك المكانة التي حظي بها من خلال كثرة الألقاب التي أُطلقت عليه، وتعدد التقدمات التي وُهبت له، بالإضافة إلى كثرة معابده وانتشارها في أغلب أراضي قتبان وولد عم، وهذه المعابد هي:
أ- معبد عثتر (عر أمر):
من أقدم المعابد التي ذكرتها النقوش القتبانية، وقد جاء ذكره في النقش MuB 36/2 من تمنع، وهو عبارة عن مذبح، والذي أُرخ إلى القرن السابع ق.م، وفيه:
٢- ج ر/و ر/د و/و ل (؟)/ س ق ن/ع ث ت ر/ع ر أ م ر
يقدم صاحب النقش إهداء (مذبح) للإله عثتر، وبما أن النقش عبارة عن مذبح، والذي يمثل من أهم أثاث المعابد، فلا بد أن ذلك الإهداء في المعبد المسمى (عر أمر). ولفظة (عر) في النقوش اليمنية تعني حصن – قلعة – جبل، أي أن المعبد في جبل أو حصن أمر، وربما أنه كان بالقرب من مدينة تمنع.
ويُعد النقش السابق الوحيد الذي يذكر المعبد (عر أمر)، والجدير ذكره أن النقش السرجي الذي وجد في مدينة صنعاء في أخد – يافع، والذي يعود إلى القرن الأول الميلادي، جاء فيه (ع ث ت ر/ذ أ م ر) عثتر ذو أمر أو صاحب أمر، وربما يكون أمر اسم صفة أو معبد للإله عثتر. وتشير بعض النقوش أن الآلهة بُنيت أو كانت تُعبد وتُقدم لها التقدمات في معبد يُسمى (أمر) يقع في مدينة تمنع، وسنتناوله لاحقاً.
وقد كانت تسمية المعابد بأسماء الجبال معروفة في ديانة اليمن القديم، كما جاء في الكثير من النقوش، ومنها: المعبد عثتر جبل كساد في يافع الذي سنتناوله لاحقاً، وكذا في النقش السبئي CIH 5، الذي وجد بالقرب من مدينة صنعاء، ويذكر (ع ث ت ر/ذ ر س/ع ر ...).
ن/ذ م د ر م (؟)، أي عثتر في رأس جبل مذر.
ب- معبد يجلان (بي ح ج ن):
ذُكر المعبد (يجلان) في النقش الملكي RES 4932/1-2,4، الذي عُثر عليه في العاصمة تمنع، ويؤرخ إلى القرن الرابع ق.م، وفيه:
1- ش هـ ر/غ ل ن/ب ن/ب ن/ب ي ن/ب ي/س د
س/ر د/ع ث ت ر/ن و ف
2- ر و/و ل هـ س/ر ق م م/ب ي ن/ب ي ج ن/ب ن/خ ط ب س/م و د
س/و ص ر ح ت س
4- خ ض ر/ص ض د ر/م/و أ م ر م/و ل/ع ر ذ ن/ب ن/ب ي ج ن/و خ
ط ب س/ر ب ي م
يوثق الملك شهر غيلان بن أنشم في نقشه قيامه ببناء وتجديد المعبد المسمى يجلان، وكذا بناء غرفه وقاعاته السفلى والعليا من أساس المبنى إلى قمته وحجراته، وكان ذلك يوم انتصر في حربه على مملكة حضرموت، وقبيلة أمير التي كانت تستوطن في الجوف.
وأقام المعبد يجلان للإله عثتر نوف الذي أعانه في حربه، ويبدو أنه شُيد في تمنع.
ويُعد النقش السابق الوحيد الذي يذكر المعبد يجلان الذي كُرّس للإله عثتر بصفته نوف، وقد عُرف اللقب نوف في نقشين من أرض ردمان، إلا أنهما لم يذكرا المعبد يجلان.
ويلاحظ أن المعبد يجلان سُمّي باسم الوادي الذي قامت عليه مملكة قتبان، وهو من الأسماء المعروفة منذ القرن السابع ق.م، والتي استُخدمت كأسماء للمعابد، حيث جاء ذكر (عثتر ذي يجلان) في النقش السبئي Ry 591 من جبل العود، وفيه:
1- ق ي ف/ع ث ت ر/ذ ي ج ل ن
2- ي س ر د/و ط م/د ف ق هـ م د هـ م/ع
يسجل أصحاب النقش وهم من قبيلة مذحج قيامهم بوضع (قيف)، أي نصب للإله عثتر ذي يجلان وذي طمم، عند مشاركتهم مرابض تيوج دمار على وتر بن يغنم ملك سبأ وذي ريدان.
وكما هو معروف فإن الآلهة ذات نشق في مملكة معين نُعتت بـ (ذات نشق عثتر يجلان)،
كما
-
٨٠٠٤ جاء في النقش الموسوم بـ الجوف
١
جـ- معبد رضحم (ر ض ح م):
ذُكر هذا المعبد في نقشين عُثر عليهما في موقع حويدر في وادي ضراء، ويؤرخان إلى القرن الرابع ق.م، الأول:
Pi. Huwaydar 1/8-9، وفيه:
٨- ن/ر ب و/ذ ت/ب ن ح ب ر/و ب/و هـ ل أ/ر م ح ض/و ب/و ل ب/ن م ي ر ذ
٩- ب/ذ ر ض ح م/و ب/ذ ت/م ي م ح/ر ت ث ع/م ح ض ر
والثاني: Pi. Huwaydar 2/6-7، وفيه:
٦- م/و ب/أ ي ب ن/و ب/ذ ت/م ت ن ص/و ب/ذ ت/ن ر ه ظ/و و ح م ك ب/و ب/ر ذ
٧- ب/ذ .. ل ح/و ب/و ل ب/ذ ر ن م ي/و ب/ذ ت/م ي م ح/ر ت ث ع/م ح ض ر
ويشير ذلك إلى أن (رضحم) معبداً مشتركاً لعبادة عدة آلهة، منها الإله (عثتر) والإله (ذو حميم) والإله (بلو)، حيث جاء في النقش الأول (ر ض ح م/أ ل هـ و)، مما يدل على أنه معبد لعدة آلهة.
ويبدو أن المعبد الذي لا يُعرف مكانه تحديداً قد شُيّد في مدينة حويدر في وادي ضراء (خريطة رقم 3). كما أن ورود حرف الذال قبل (رضحم) في بعض المواضع يدل على تخصيصه أحياناً بالإله (عثتر)، غير أن الأصل فيه أنه معبد متعدد الآلهة.
أ - معابد الآلهة الكبرى في #مملكة_قتبان :
1- معابد الإله عثتر:
يُعد الإله عثتر من أقدم الآلهة التي عُبدت في العاصمة تمنع منذ القرن السابع ق.م، وتشير النقوش التي تؤرخ إلى القرن الرابع ق.م إلى المكانة المهمة التي احتلها في ديانة قتبان كأحد آلهة قتبان الكبرى، حيث كان يُذكر في المرتبة الأولى قبل آلهة قتبان الأخرى في صيغ الدعاء الرسمية التي تختتم بها. كما تتضح تلك المكانة التي حظي بها من خلال كثرة الألقاب التي أُطلقت عليه، وتعدد التقدمات التي وُهبت له، بالإضافة إلى كثرة معابده وانتشارها في أغلب أراضي قتبان وولد عم، وهذه المعابد هي:
أ- معبد عثتر (عر أمر):
من أقدم المعابد التي ذكرتها النقوش القتبانية، وقد جاء ذكره في النقش MuB 36/2 من تمنع، وهو عبارة عن مذبح، والذي أُرخ إلى القرن السابع ق.م، وفيه:
٢- ج ر/و ر/د و/و ل (؟)/ س ق ن/ع ث ت ر/ع ر أ م ر
يقدم صاحب النقش إهداء (مذبح) للإله عثتر، وبما أن النقش عبارة عن مذبح، والذي يمثل من أهم أثاث المعابد، فلا بد أن ذلك الإهداء في المعبد المسمى (عر أمر). ولفظة (عر) في النقوش اليمنية تعني حصن – قلعة – جبل، أي أن المعبد في جبل أو حصن أمر، وربما أنه كان بالقرب من مدينة تمنع.
ويُعد النقش السابق الوحيد الذي يذكر المعبد (عر أمر)، والجدير ذكره أن النقش السرجي الذي وجد في مدينة صنعاء في أخد – يافع، والذي يعود إلى القرن الأول الميلادي، جاء فيه (ع ث ت ر/ذ أ م ر) عثتر ذو أمر أو صاحب أمر، وربما يكون أمر اسم صفة أو معبد للإله عثتر. وتشير بعض النقوش أن الآلهة بُنيت أو كانت تُعبد وتُقدم لها التقدمات في معبد يُسمى (أمر) يقع في مدينة تمنع، وسنتناوله لاحقاً.
وقد كانت تسمية المعابد بأسماء الجبال معروفة في ديانة اليمن القديم، كما جاء في الكثير من النقوش، ومنها: المعبد عثتر جبل كساد في يافع الذي سنتناوله لاحقاً، وكذا في النقش السبئي CIH 5، الذي وجد بالقرب من مدينة صنعاء، ويذكر (ع ث ت ر/ذ ر س/ع ر ...).
ن/ذ م د ر م (؟)، أي عثتر في رأس جبل مذر.
ب- معبد يجلان (بي ح ج ن):
ذُكر المعبد (يجلان) في النقش الملكي RES 4932/1-2,4، الذي عُثر عليه في العاصمة تمنع، ويؤرخ إلى القرن الرابع ق.م، وفيه:
1- ش هـ ر/غ ل ن/ب ن/ب ن/ب ي ن/ب ي/س د
س/ر د/ع ث ت ر/ن و ف
2- ر و/و ل هـ س/ر ق م م/ب ي ن/ب ي ج ن/ب ن/خ ط ب س/م و د
س/و ص ر ح ت س
4- خ ض ر/ص ض د ر/م/و أ م ر م/و ل/ع ر ذ ن/ب ن/ب ي ج ن/و خ
ط ب س/ر ب ي م
يوثق الملك شهر غيلان بن أنشم في نقشه قيامه ببناء وتجديد المعبد المسمى يجلان، وكذا بناء غرفه وقاعاته السفلى والعليا من أساس المبنى إلى قمته وحجراته، وكان ذلك يوم انتصر في حربه على مملكة حضرموت، وقبيلة أمير التي كانت تستوطن في الجوف.
وأقام المعبد يجلان للإله عثتر نوف الذي أعانه في حربه، ويبدو أنه شُيد في تمنع.
ويُعد النقش السابق الوحيد الذي يذكر المعبد يجلان الذي كُرّس للإله عثتر بصفته نوف، وقد عُرف اللقب نوف في نقشين من أرض ردمان، إلا أنهما لم يذكرا المعبد يجلان.
ويلاحظ أن المعبد يجلان سُمّي باسم الوادي الذي قامت عليه مملكة قتبان، وهو من الأسماء المعروفة منذ القرن السابع ق.م، والتي استُخدمت كأسماء للمعابد، حيث جاء ذكر (عثتر ذي يجلان) في النقش السبئي Ry 591 من جبل العود، وفيه:
1- ق ي ف/ع ث ت ر/ذ ي ج ل ن
2- ي س ر د/و ط م/د ف ق هـ م د هـ م/ع
يسجل أصحاب النقش وهم من قبيلة مذحج قيامهم بوضع (قيف)، أي نصب للإله عثتر ذي يجلان وذي طمم، عند مشاركتهم مرابض تيوج دمار على وتر بن يغنم ملك سبأ وذي ريدان.
وكما هو معروف فإن الآلهة ذات نشق في مملكة معين نُعتت بـ (ذات نشق عثتر يجلان)،
كما
-
٨٠٠٤ جاء في النقش الموسوم بـ الجوف
١
جـ- معبد رضحم (ر ض ح م):
ذُكر هذا المعبد في نقشين عُثر عليهما في موقع حويدر في وادي ضراء، ويؤرخان إلى القرن الرابع ق.م، الأول:
Pi. Huwaydar 1/8-9، وفيه:
٨- ن/ر ب و/ذ ت/ب ن ح ب ر/و ب/و هـ ل أ/ر م ح ض/و ب/و ل ب/ن م ي ر ذ
٩- ب/ذ ر ض ح م/و ب/ذ ت/م ي م ح/ر ت ث ع/م ح ض ر
والثاني: Pi. Huwaydar 2/6-7، وفيه:
٦- م/و ب/أ ي ب ن/و ب/ذ ت/م ت ن ص/و ب/ذ ت/ن ر ه ظ/و و ح م ك ب/و ب/ر ذ
٧- ب/ذ .. ل ح/و ب/و ل ب/ذ ر ن م ي/و ب/ذ ت/م ي م ح/ر ت ث ع/م ح ض ر
ويشير ذلك إلى أن (رضحم) معبداً مشتركاً لعبادة عدة آلهة، منها الإله (عثتر) والإله (ذو حميم) والإله (بلو)، حيث جاء في النقش الأول (ر ض ح م/أ ل هـ و)، مما يدل على أنه معبد لعدة آلهة.
ويبدو أن المعبد الذي لا يُعرف مكانه تحديداً قد شُيّد في مدينة حويدر في وادي ضراء (خريطة رقم 3). كما أن ورود حرف الذال قبل (رضحم) في بعض المواضع يدل على تخصيصه أحياناً بالإله (عثتر)، غير أن الأصل فيه أنه معبد متعدد الآلهة.
#صلاح_حميدان
معابد الالهه الكبرى في #مملكة_قتبان:
٢- معبدا الإله أنبي:
بالرغم من الأهمية والمكانة الكبيرتين اللتين احتلهما الإله أنبي في مملكة قتبان، لم تذكر النقوش المعروفة حتى اليوم عدا معبدين كُرسا لعبادته، وهما:
أ- معبد رصفم (ر ص ف م) في مدينة تمنع:
يرد ذكر اسم المعبد (ر ص ف م) في العديد من النقوش القتبانية، ويؤرخ أقدمها إلى القرن الرابع ق.م، في النقش الملكي RES 3689/2، الذي عُثر عليه في وادي لبخ، وفيه:
1. ش هـ ر / ي ج ل / ب ن / ي د ع / أ ب / م ل ك / ق ت ب ن / ص ر ي / و س ف ح / ب ن / ح ط ب م / ح
2. ر م ع م / ذ د و ن م / و ب ن / ر ص ف م / م ح ر م / أ ن ب ي / ش ي م ن / و ب ن / ت ح ت / ش م س
شهر يجل بن يدع أب ملك قتبان أمر وأعلن من حطيب معبد عم ذو دونم ومن رصفم معبد أنبي شيمن (الحامي).
وللملك نفسه النقش RES 3692، وتتكرر الصيغة نفسها في النقش RES 3691/1 للملك شهر هلال يهنم بن يدع أب من نهاية القرن الثاني ق.م.
تمثل النقوش أعلاه نصوصاً قانونية أصدرها ملوك قتبان من معبد حطيب الخاص بالإله عم ذو دونم، وكذلك من معبد رصفم الخاص بالإله أنبي شيمن. هذا وقد وجد نقش قدّم للإلهة بنت إل في معبد رصفم بمدينة تمنع، وهو Ja 871 (س ق ن ي / ب ن ت / إل / ع د / ر ص ف م).
يتضح من النقوش أن المعبد رصفم الذي كُرس لعبادة الإله أنبي شيمن (الحامي)، وكان يقع في مدينة تمنع العاصمة، وهو غير المعبد الذي كُشف عنه في موقع حيد بن عقيل، إلا أن موقعه في تمنع غير معروف حتى الآن. والجدير ذكره أن الاسم رصفم قد عُرف كاسم...
ب- معبد رصفم (ر ص ف م) في مقبرة تمنع (حيد بن عقيل):
كشفت أعمال البعثة الأثرية الأمريكية لدراسة الإنسان التي تمت عام ١٩٥١م، في موقع حيد بن عقيل (المقبرة)، الذي يقع على بعد واحد كلم إلى الشمال من تمنع (خريطة رقم ١)، عن أسس ثلاثة مبانٍ، منها مبنى يمثل معبداً للإله أنبي ويسمى رصفم أيضاً، (لوحة: ١١، د). وقد عُثر فيه على عدد كبير من النقوش، منها:
النقش Ja 340/1-2، وفيه:
1. ي ص ر ع م / و غ و ث إل / ذ و ع هـ ل م / س ق ن ي و / أ ن ب ي
2. ش ي م ن / ع د / ر ص ف م / ص ل م ن / ل ذ ت ك ر ب
الترجمة:
يصرعم وغوث إل (من عشيرة أو عائلة) علهم قدما (للإله) أنبي شيمن (الحامي) في (معبده) رصفم صنماً (تمثالاً) كما وعدوه.
يسجل النقش تقديم الإهداء للإله أنبي في معبده رصفم، وهذا إلى جانب نقوش أخرى تشير إلى وجود المعبد رصفم في المقبرة، وهذا ربما يدل على دور الإله أنبي في الحياة الأخرى، وحمايته للموتى والقبور.
وكما هو الحال في معبد رصفم في مدينة تمنع، الذي وجد فيه نقش إهدائي للإلهة بنتي إل، وجد نقش آخر للإلهة نفسها قدم لها في معبد رصفم في المقبرة، وهو Mift 99/72، الذي أرخ بين القرنين الأول - الثاني ق.م، ونصه:
1. ع م و س ل / ب ن ت / ظ ر ب
2. ذ ذ ر أ ن / ذ ت / ب ي ت / ل ح ي
3. م / ذ ي ج ر س ق ن ي ت / ب ن ت ي
4. إل / ع د / ر ص ف م
... هناك معبد ثالث له في مدينة هجر بن حميد، وحمل اسم (رصفم) أيضاً، حيث عثر فيها على النقش HI 18، ونصه:
عم وسل بنت ظرب (من عائلة أو عشيرة) ذرآن زوجة أو المتزوجة من بيت لحي ذي يجر قدمت (للإلهة) بنتي إل في معبد رصفم.
يوضح النقش أن الإله أنبي سمح بتقديم الإهداءات لآلهة أخرى كالإلهة بنتي إل في معبده. وبذلك يتضح أن الإله أنبي كُرّس له معبدين عُرِفا بالاسم نفسه رصفم. ولا يستبعد أن هناك معبداً ثالثاً له في مدينة هجر بن حميد، وحمل الاسم (رصفم) أيضاً، حيث عُثر فيها على النقش HI 18، ونصه:
1. م ع م ر / ع م و
2. س ل / ذ ت / أ ل م
3. ب ر ص ف م
معمر (أي صاحبة القبر) عمو سل زوجة ألم بالمعبد رصفم.
صيغة النقش شبيهة بصيغة النقوش الإهدائية وشواهد (نصب) القبور، التي قدمت للإله أنبي في معبده رصفم بمقبرة تمنع. ولذلك يبدو أن الملك نبطم يهنعم بعد أن اتخذ هجر بن حميد (ذي غيل)، عاصمة جديدة له في القرن الثاني الميلادي، وأقام فيها معبد حطيب للإله عم ذو ذونم، والقصر حريب، أقام المعبد رصفم للإله أنبي فيها أيضاً.
٣- معابد الإلهة حَوْكم:
تشير نقوش الإلهة حَوْكم إلى وجود ثلاثة معابد خُصصت لعبادتها، هذا إلى جانب المعبد توعرن التي عُبدت فيه مع الإله عَم ذو رِيَمتُم، والمعابد الثلاثة هي:
أ- معبد قني (ق ن ي):
عند تناول معبد الإله عَم (مرقذم) وضحنا أن صاحب النقش RES 311، الذي وُجد في... يوحي أن الاسم (قني) كان معبداً للإلهة حَوْكم ومنه كانت تصدر الوحي، كما أنه قام بالتضحية...
أ- معبد قني (ق ن ي):
عند تناول معبد الإله عَم (مرقذم) وضحنا أن صاحب النقش RES 311، الذي وجد في مدينة هجر بن حُميد، هو الكاهن العام الذي سجل إعلان أو إبلاغ الوحي الإلهي من الإلهين عَم وحَوْكم، وجاء فيه أيضاً:
معابد الالهه الكبرى في #مملكة_قتبان:
٢- معبدا الإله أنبي:
بالرغم من الأهمية والمكانة الكبيرتين اللتين احتلهما الإله أنبي في مملكة قتبان، لم تذكر النقوش المعروفة حتى اليوم عدا معبدين كُرسا لعبادته، وهما:
أ- معبد رصفم (ر ص ف م) في مدينة تمنع:
يرد ذكر اسم المعبد (ر ص ف م) في العديد من النقوش القتبانية، ويؤرخ أقدمها إلى القرن الرابع ق.م، في النقش الملكي RES 3689/2، الذي عُثر عليه في وادي لبخ، وفيه:
1. ش هـ ر / ي ج ل / ب ن / ي د ع / أ ب / م ل ك / ق ت ب ن / ص ر ي / و س ف ح / ب ن / ح ط ب م / ح
2. ر م ع م / ذ د و ن م / و ب ن / ر ص ف م / م ح ر م / أ ن ب ي / ش ي م ن / و ب ن / ت ح ت / ش م س
شهر يجل بن يدع أب ملك قتبان أمر وأعلن من حطيب معبد عم ذو دونم ومن رصفم معبد أنبي شيمن (الحامي).
وللملك نفسه النقش RES 3692، وتتكرر الصيغة نفسها في النقش RES 3691/1 للملك شهر هلال يهنم بن يدع أب من نهاية القرن الثاني ق.م.
تمثل النقوش أعلاه نصوصاً قانونية أصدرها ملوك قتبان من معبد حطيب الخاص بالإله عم ذو دونم، وكذلك من معبد رصفم الخاص بالإله أنبي شيمن. هذا وقد وجد نقش قدّم للإلهة بنت إل في معبد رصفم بمدينة تمنع، وهو Ja 871 (س ق ن ي / ب ن ت / إل / ع د / ر ص ف م).
يتضح من النقوش أن المعبد رصفم الذي كُرس لعبادة الإله أنبي شيمن (الحامي)، وكان يقع في مدينة تمنع العاصمة، وهو غير المعبد الذي كُشف عنه في موقع حيد بن عقيل، إلا أن موقعه في تمنع غير معروف حتى الآن. والجدير ذكره أن الاسم رصفم قد عُرف كاسم...
ب- معبد رصفم (ر ص ف م) في مقبرة تمنع (حيد بن عقيل):
كشفت أعمال البعثة الأثرية الأمريكية لدراسة الإنسان التي تمت عام ١٩٥١م، في موقع حيد بن عقيل (المقبرة)، الذي يقع على بعد واحد كلم إلى الشمال من تمنع (خريطة رقم ١)، عن أسس ثلاثة مبانٍ، منها مبنى يمثل معبداً للإله أنبي ويسمى رصفم أيضاً، (لوحة: ١١، د). وقد عُثر فيه على عدد كبير من النقوش، منها:
النقش Ja 340/1-2، وفيه:
1. ي ص ر ع م / و غ و ث إل / ذ و ع هـ ل م / س ق ن ي و / أ ن ب ي
2. ش ي م ن / ع د / ر ص ف م / ص ل م ن / ل ذ ت ك ر ب
الترجمة:
يصرعم وغوث إل (من عشيرة أو عائلة) علهم قدما (للإله) أنبي شيمن (الحامي) في (معبده) رصفم صنماً (تمثالاً) كما وعدوه.
يسجل النقش تقديم الإهداء للإله أنبي في معبده رصفم، وهذا إلى جانب نقوش أخرى تشير إلى وجود المعبد رصفم في المقبرة، وهذا ربما يدل على دور الإله أنبي في الحياة الأخرى، وحمايته للموتى والقبور.
وكما هو الحال في معبد رصفم في مدينة تمنع، الذي وجد فيه نقش إهدائي للإلهة بنتي إل، وجد نقش آخر للإلهة نفسها قدم لها في معبد رصفم في المقبرة، وهو Mift 99/72، الذي أرخ بين القرنين الأول - الثاني ق.م، ونصه:
1. ع م و س ل / ب ن ت / ظ ر ب
2. ذ ذ ر أ ن / ذ ت / ب ي ت / ل ح ي
3. م / ذ ي ج ر س ق ن ي ت / ب ن ت ي
4. إل / ع د / ر ص ف م
... هناك معبد ثالث له في مدينة هجر بن حميد، وحمل اسم (رصفم) أيضاً، حيث عثر فيها على النقش HI 18، ونصه:
عم وسل بنت ظرب (من عائلة أو عشيرة) ذرآن زوجة أو المتزوجة من بيت لحي ذي يجر قدمت (للإلهة) بنتي إل في معبد رصفم.
يوضح النقش أن الإله أنبي سمح بتقديم الإهداءات لآلهة أخرى كالإلهة بنتي إل في معبده. وبذلك يتضح أن الإله أنبي كُرّس له معبدين عُرِفا بالاسم نفسه رصفم. ولا يستبعد أن هناك معبداً ثالثاً له في مدينة هجر بن حميد، وحمل الاسم (رصفم) أيضاً، حيث عُثر فيها على النقش HI 18، ونصه:
1. م ع م ر / ع م و
2. س ل / ذ ت / أ ل م
3. ب ر ص ف م
معمر (أي صاحبة القبر) عمو سل زوجة ألم بالمعبد رصفم.
صيغة النقش شبيهة بصيغة النقوش الإهدائية وشواهد (نصب) القبور، التي قدمت للإله أنبي في معبده رصفم بمقبرة تمنع. ولذلك يبدو أن الملك نبطم يهنعم بعد أن اتخذ هجر بن حميد (ذي غيل)، عاصمة جديدة له في القرن الثاني الميلادي، وأقام فيها معبد حطيب للإله عم ذو ذونم، والقصر حريب، أقام المعبد رصفم للإله أنبي فيها أيضاً.
٣- معابد الإلهة حَوْكم:
تشير نقوش الإلهة حَوْكم إلى وجود ثلاثة معابد خُصصت لعبادتها، هذا إلى جانب المعبد توعرن التي عُبدت فيه مع الإله عَم ذو رِيَمتُم، والمعابد الثلاثة هي:
أ- معبد قني (ق ن ي):
عند تناول معبد الإله عَم (مرقذم) وضحنا أن صاحب النقش RES 311، الذي وُجد في... يوحي أن الاسم (قني) كان معبداً للإلهة حَوْكم ومنه كانت تصدر الوحي، كما أنه قام بالتضحية...
أ- معبد قني (ق ن ي):
عند تناول معبد الإله عَم (مرقذم) وضحنا أن صاحب النقش RES 311، الذي وجد في مدينة هجر بن حُميد، هو الكاهن العام الذي سجل إعلان أو إبلاغ الوحي الإلهي من الإلهين عَم وحَوْكم، وجاء فيه أيضاً:
#صلاح_حميدان
#الآراميون و #اليمنيون الأوائل:
يُعدّ الآراميون من أقدم الشعوب السامية التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى الهلال الخصيب وبلاد الشام، حيث أسسوا حضارات متقدمة وشيدوا ممالك ذات تأثير سياسي وثقافي بارز. وتشير الدراسات التاريخية واللغوية إلى أن جذور الآراميين تعود إلى مناطق في جنوب الجزيرة العربية، خصوصًا أرض اليمن وأرض الأحقاف، التي ارتبطت بحضارات عربية سامية قديمة، من أبرزها حضارة عاد، والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم.
في هذا السياق، يُطرح اسم "إرم ذات العماد" كمؤشر على حضارة متقدمة في اليمن والأحقاف، ارتبطت بقبائل عاد، ويمثل امتدادًا لشعوب عربية سامية قديمة يمكن ربطها بالآراميين الأوائل. وقد حافظ هذا الاسم على أثره التاريخي واللغوي عبر العصور، حتى ظهر الآراميون كمجموعة عرقية ولغوية متميزة أسست ممالكها في سوريا وبلاد الرافدين، وتفاعلت لاحقًا مع الإمبراطورية الأشورية، مما أدى إلى اندماج ثقافي وسياسي انعكس في تطور المنطقة.
يهدف هذا البحث إلى دراسة الآراميين الأوائل وربطهم بالنص القرآني "إرم ذات العماد"، مع التركيز على دور اليمن وأرض الأحقاف في نشوء الحضارات العربية السامية، وفهم كيفية تشكل الهوية الآرامية وتطورها في سياق التفاعل بين الجزيرة العربية والهلال الخصيب عبر التاريخ.
النشأة والأصل
هم شعب ينتمي الى الشعوب السامية، تربطهم علاقة قرابة مع الشعب العربي والعبراني, ويعود نسبهم حسب ما ورد في العهد القديم الى آرام بن سام بن نوح (سفر التكوين, 23:10).
الاراميون أحد الشعوب الجزرية (السامية) التي هاجرت من الجزيرة العربية الى منطقة الهلال الخصيب.
استوطن الآراميون وسط وشمال سوريا وأجزاء من بلاد الرافدين والأردن منذ أواخر الألف الثاني قبل الميلاد. عُرفوا بأنهم قبائل رحل استقروا وأسسوا دويلات وممالك زراعية، واستخدموا اللغة الآرامية بلهجاتها المختلفة، وكان يُطلق عليهم أحيانًا "الآراميون" أو "السريان" في مراحلهم اللاحقة.
أهم المعلومات عن الآراميين:
الأصل والموطن: هم قبائل من الشعوب السامية، ينحدرون من "آرام بن سام بن نوح" (في الموروث التاريخي)، وكان موطنهم الأساسي في سوريا وشمال بلاد الرافدين.
اللغة: استخدموا اللغة الآرامية بلهجاتها، والتي أصبحت لغة مشتركة في الشرق الأوسط لقرون طويلة.
التاريخ: استطاعوا بين القرنين 12-8 قبل الميلاد تأسيس دويلات وممالك (مثل آرام دمشق، آرام صوبة، بيت عديني).
التسمية: عُرفت البلاد التي سكنوها بـ "بلاد آرام" قبل أن يُطلق عليها اسم سوريا في العصر الهلنستي، وسمّاهم اليونانيون "سوريين" (Syrians).
العلاقة بالسريان: ارتبط اسم الآراميين بالسريان، حيث أطلق المؤرخون اليونانيون مصطلح "السريان" عليهم بعد اعتناقهم المسيحية.
الآراميون القدماء: ذكروا في النقش الآشورية باسم "الأخلامو" و "الآراميين" كشعوب عربية قديمة (بدوية) استقرت في المنطقة.
ذرية الآراميين:
فولد إرم بن سام بن نوح عابر بن إرم، وعوص بن إرم، وحويل بن إرم وماش بن إرم. وكان منزل إرم الأحْقاف، فولد عابر بن إرم ثمود ابن عابر بن إرم، منهم النبي صالح عليه السلام وعلى محمد أفضل الصلاة والسلام، وهو صالح بن كاتول بن أسف بن كاشح بن الأرْوع ابن المهل بن جادر بن جابر بن ثمود بن عابر بن إرم.
وولد عوص بن إرم بن سام بن نوح عاداً وعبيلا ابني عوض بن إرم فسار عاد بولده يريد الأحقاف وهو يقول:
يا قوم جيبوا صوتَ ذَا المُنادي ... سِيُروا إلى الأرض ذوي الأطوار
اني أنا عادُ الطويلُ الغادي ... وسامُ جَدِّي ابن نوح الهادي
فنزل عادُّ بولده الأحقاف ولم يزل ولدُ عاد بالأحقاف إلى أن كثروا وغيروا وبدلوا وتركوا المنهاج، فأهلكهم الله بالريح العقيم، إلاّ ما كان من ولد الخلود بن عاد، وهم وهود صلى الله عليه وسلم ومن آمن من ولده، وأهل بيته، فإنهم أنجاهم الله، ونزل بهم مَكَّة إلى أن مات، ثم نزل ابنُه قَحّطَان بن هود بولده أرض اليَمَن.
فاما عبيل بن عَوض فسار بولده فنزلوا موضع الجُحفة، وإنما سُميت الجحفة لأنهم سكنوها جاءهم سيل فاجتحفهم إلا الشاذ منهم، فسميت الجحفة، ونزل يَثرِب بن قانية بن ملمس بن إرم بن عبيل بالمدينة، فسُمًّيت به، وعمَّرها هو وولده، فأخرجهم منها العماليق. وقال بعض ولده يرثيه:
عَينَ جُودي على عَبيل وهَل ... يرجع مافات فيضها بانسجام
عَمَّروا يثرباً وَلَيسَ بها ... سفر ولا مُبارح وَلا ذو سلام
غرسوا لِيتها بمجرى مَعينِ ... ثم حَفُّوا الغيل بالأظلام
وأما عاد فإنهم كانوا اثنتي عشرة قبيلة، وهم ضد، ورفد وزمر وصمد وجاهد، ومناف، ومحرم، وشود، والصمود، والعتود، والخلود، فمن بني الخلود عاد هود النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ابن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى هود عليه السلام جُماع قَبائل اليَمَن كلها.
#الآراميون و #اليمنيون الأوائل:
يُعدّ الآراميون من أقدم الشعوب السامية التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى الهلال الخصيب وبلاد الشام، حيث أسسوا حضارات متقدمة وشيدوا ممالك ذات تأثير سياسي وثقافي بارز. وتشير الدراسات التاريخية واللغوية إلى أن جذور الآراميين تعود إلى مناطق في جنوب الجزيرة العربية، خصوصًا أرض اليمن وأرض الأحقاف، التي ارتبطت بحضارات عربية سامية قديمة، من أبرزها حضارة عاد، والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم.
في هذا السياق، يُطرح اسم "إرم ذات العماد" كمؤشر على حضارة متقدمة في اليمن والأحقاف، ارتبطت بقبائل عاد، ويمثل امتدادًا لشعوب عربية سامية قديمة يمكن ربطها بالآراميين الأوائل. وقد حافظ هذا الاسم على أثره التاريخي واللغوي عبر العصور، حتى ظهر الآراميون كمجموعة عرقية ولغوية متميزة أسست ممالكها في سوريا وبلاد الرافدين، وتفاعلت لاحقًا مع الإمبراطورية الأشورية، مما أدى إلى اندماج ثقافي وسياسي انعكس في تطور المنطقة.
يهدف هذا البحث إلى دراسة الآراميين الأوائل وربطهم بالنص القرآني "إرم ذات العماد"، مع التركيز على دور اليمن وأرض الأحقاف في نشوء الحضارات العربية السامية، وفهم كيفية تشكل الهوية الآرامية وتطورها في سياق التفاعل بين الجزيرة العربية والهلال الخصيب عبر التاريخ.
النشأة والأصل
هم شعب ينتمي الى الشعوب السامية، تربطهم علاقة قرابة مع الشعب العربي والعبراني, ويعود نسبهم حسب ما ورد في العهد القديم الى آرام بن سام بن نوح (سفر التكوين, 23:10).
الاراميون أحد الشعوب الجزرية (السامية) التي هاجرت من الجزيرة العربية الى منطقة الهلال الخصيب.
استوطن الآراميون وسط وشمال سوريا وأجزاء من بلاد الرافدين والأردن منذ أواخر الألف الثاني قبل الميلاد. عُرفوا بأنهم قبائل رحل استقروا وأسسوا دويلات وممالك زراعية، واستخدموا اللغة الآرامية بلهجاتها المختلفة، وكان يُطلق عليهم أحيانًا "الآراميون" أو "السريان" في مراحلهم اللاحقة.
أهم المعلومات عن الآراميين:
الأصل والموطن: هم قبائل من الشعوب السامية، ينحدرون من "آرام بن سام بن نوح" (في الموروث التاريخي)، وكان موطنهم الأساسي في سوريا وشمال بلاد الرافدين.
اللغة: استخدموا اللغة الآرامية بلهجاتها، والتي أصبحت لغة مشتركة في الشرق الأوسط لقرون طويلة.
التاريخ: استطاعوا بين القرنين 12-8 قبل الميلاد تأسيس دويلات وممالك (مثل آرام دمشق، آرام صوبة، بيت عديني).
التسمية: عُرفت البلاد التي سكنوها بـ "بلاد آرام" قبل أن يُطلق عليها اسم سوريا في العصر الهلنستي، وسمّاهم اليونانيون "سوريين" (Syrians).
العلاقة بالسريان: ارتبط اسم الآراميين بالسريان، حيث أطلق المؤرخون اليونانيون مصطلح "السريان" عليهم بعد اعتناقهم المسيحية.
الآراميون القدماء: ذكروا في النقش الآشورية باسم "الأخلامو" و "الآراميين" كشعوب عربية قديمة (بدوية) استقرت في المنطقة.
ذرية الآراميين:
فولد إرم بن سام بن نوح عابر بن إرم، وعوص بن إرم، وحويل بن إرم وماش بن إرم. وكان منزل إرم الأحْقاف، فولد عابر بن إرم ثمود ابن عابر بن إرم، منهم النبي صالح عليه السلام وعلى محمد أفضل الصلاة والسلام، وهو صالح بن كاتول بن أسف بن كاشح بن الأرْوع ابن المهل بن جادر بن جابر بن ثمود بن عابر بن إرم.
وولد عوص بن إرم بن سام بن نوح عاداً وعبيلا ابني عوض بن إرم فسار عاد بولده يريد الأحقاف وهو يقول:
يا قوم جيبوا صوتَ ذَا المُنادي ... سِيُروا إلى الأرض ذوي الأطوار
اني أنا عادُ الطويلُ الغادي ... وسامُ جَدِّي ابن نوح الهادي
فنزل عادُّ بولده الأحقاف ولم يزل ولدُ عاد بالأحقاف إلى أن كثروا وغيروا وبدلوا وتركوا المنهاج، فأهلكهم الله بالريح العقيم، إلاّ ما كان من ولد الخلود بن عاد، وهم وهود صلى الله عليه وسلم ومن آمن من ولده، وأهل بيته، فإنهم أنجاهم الله، ونزل بهم مَكَّة إلى أن مات، ثم نزل ابنُه قَحّطَان بن هود بولده أرض اليَمَن.
فاما عبيل بن عَوض فسار بولده فنزلوا موضع الجُحفة، وإنما سُميت الجحفة لأنهم سكنوها جاءهم سيل فاجتحفهم إلا الشاذ منهم، فسميت الجحفة، ونزل يَثرِب بن قانية بن ملمس بن إرم بن عبيل بالمدينة، فسُمًّيت به، وعمَّرها هو وولده، فأخرجهم منها العماليق. وقال بعض ولده يرثيه:
عَينَ جُودي على عَبيل وهَل ... يرجع مافات فيضها بانسجام
عَمَّروا يثرباً وَلَيسَ بها ... سفر ولا مُبارح وَلا ذو سلام
غرسوا لِيتها بمجرى مَعينِ ... ثم حَفُّوا الغيل بالأظلام
وأما عاد فإنهم كانوا اثنتي عشرة قبيلة، وهم ضد، ورفد وزمر وصمد وجاهد، ومناف، ومحرم، وشود، والصمود، والعتود، والخلود، فمن بني الخلود عاد هود النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ابن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى هود عليه السلام جُماع قَبائل اليَمَن كلها.
#صلاح_حميدان
#عاد و #ثمود والحضاراة الارامية #اليمنية الأولى:
#الآراميون:
ينتمي الآراميون إلى الجذر السامي، فهم من نسل "آرام بن سام"، الذي ورد ذكره في سفر التكوين (10:22) كأحد أبناء سام الخمسة: عيلام، وأشور، وأرفكشاد، ولود، وآرام. وقد أنجب آرام أربعة أبناء هم: عوص، حول، جاثر، وماشك، والذين يُعدّون الآباء المؤسسين للقبائل الآرامية الأساسية التي انتشرت في مناطق شرق بلاد ما بين النهرين. ويُلاحظ في بعض النصوص التوراتية، مثل أخبار الأيام الأول (1:17)، إدراج أسماء أبناء آرام ضمن ذرية سام مباشرة، مما يشير إلى احتمال وفاة آرام في حياة والده، فاعتُبر أبناؤه امتدادًا مباشرا للجد سام وفقًا للعُرف الاجتماعي آنذاك، والذي كان يجيز نسبة أحفاد الابن المتوفى إلى جدهم الأعلى.
وفقاً لـ سفر التكوين (الإصحاح 10)، فإن الأنساب تختلف قليلاً عن التراث العربي الإخباري؛ حيث إن سفري التكوين وأخبار الأيام لا يذكران "عاداً" أو "ثمود" بالاسم كأبناء مباشرين لآرام، بل يذكران أبناءه الأربعة: عوص، وحول، وجاثر، وماش.
إليك الربط بين النص التوراتي والقبائل العربية (عاد وثمود) كما وضحه المفسرون والمؤرخون:
1. عوص (Uz): هو الابن البكر لآرام في سفر التكوين. وفي التراث العربي، يُعتبر عوص هو والد "عاد" (جد قبيلة عاد). لذا، عاد هو حفيد آرام من ابنه عوص.
2. جاثر (Gether): هو الابن الثالث لآرام في سفر التكوين. وفي سلاسل الأنساب العربية، يُنسب إليه نسله "ثمود" و"جديس". وبذلك تكون ثمود من نسل جاثر بن آرام.
الخلاصة حسب الربط التاريخي:
* عاد تخرج من نسل عوص بن آرام.
* ثمود تخرج من نسل جاثر بن آرام.
قال لما هبط نوح وولده من السفينة إلى الأرض تزوج إرم بن سام بن نوح بعض بنات جُرهم فمنه صار اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح. ومنهم عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، وبقي فيهم إلى زمن قحطان وولده. ثم تبلبلت الألسن فتكلمت بغير العربية حتى علّمها الناس يعؤبُ بن قحطان
تُعد مسألة "عروبة الآراميين" موضوعاً غنياً بالنقاش التاريخي والأنثروبولوجي، حيث تتداخل فيه الحقائق اللغوية مع الهويات الثقافية والسياسية. فيما يلي عرض موجز لأبرز الأطروحات حول هذا الموضوع:
1. الرؤية التاريخية والأنثروبولوجية
* الجذور السامية المشتركة: ينتمي الآراميون والعرب إلى الأرومة "السامية" (أو الشعوب الناطقة باللغات السامية). يرى العديد من الباحثين أن كلاً من الآراميين والعرب يمثلون موجات بشرية متلاحقة خرجت من منبع واحد (شبه الجزيرة العربية أو بادية الشام).
* تداخل الهوية: تشير بعض المصادر إلى أن التداخل بين العرب والآراميين في بلاد الشام قديماً كان كبيراً لدرجة يصعب معها الفصل التام بينهما، حيث يُنظر للآراميين أحياناً كـ "مرحلة من مراحل العروبة" بمفهومها الحضاري الواسع. [1, 2, 3, 4]
2. القرابة اللغوية
* تقارب اللغات: تعتبر اللغة الآرامية واللغة العربية من أقرب اللغات السامية لبعضهما البعض، حيث تشتركان في الكثير من المفردات والتراكيب.
* تأثير الآرامية: بقيت الآرامية لغة التواصل الرئيسية في المنطقة لقرون، حتى أنها أثرت بشكل عميق في العربية التي نكتب بها اليوم، كما أن الخط العربي استمد أصوله من الخط النبطي المشتق بدوره من الآرامية. [2, 5]
3. الجدل حول الهوية القومية
* التيار الذي يتبنى العروبة: يرى أن الآراميين هم "عرب قدماء" وأن تسمية "آرام" هي تسمية جغرافية أو قبلية لفرع من فروع الأمة العربية التي سكنت الهلال الخصيب.
* التيار الذي يؤكد الاستقلال الآرامي: يشدد على أن الآراميين يمثلون قومية وحضارة مستقلة بحد ذاتها (السريان/الآراميين)، وأن دمجهم تحت مسمى "العروبة" هو محاولة لطمس هويتهم التاريخية والدينية الخاصة.
* الهوية السريانية: يُطلق مصطلح "السريان" غالباً على الآراميين الذين اعتنقوا المسيحية. وتوجد اليوم جماعات في سوريا والعراق ولبنان وتركيا تتمسك بهويتها الآرامية السريانية ككيان مستقل. [2, 3, 5, 6, 7, 8]
4. الوضع الحالي
* في إسرائيل: هناك اعتراف قانوني بالهوية الآرامية كقومية منفصلة لبعض المسيحيين.
* في العالم العربي: الغالبية الساحقة من المنحدرين من أصول آرامية مندمجون في الهوية الثقافية واللغوية العربية، مع حفاظ بعض القرى (مثل معلولا في سوريا) على التحدث بالآرامية. [8, 9]
تذكر بعض المصادر "إرم بن سام بن نوح" بدلاً من آرام يعود إلى:
التشابه اللغوي بين الاسمَين وإعادة صياغتهما بحسب السياق العربي.
الربط بين الحضارة القرآنية لإرم ذات العماد وقوم عاد، ليصبح إرم جدًا مباشرًا لهم.
#عاد و #ثمود والحضاراة الارامية #اليمنية الأولى:
#الآراميون:
ينتمي الآراميون إلى الجذر السامي، فهم من نسل "آرام بن سام"، الذي ورد ذكره في سفر التكوين (10:22) كأحد أبناء سام الخمسة: عيلام، وأشور، وأرفكشاد، ولود، وآرام. وقد أنجب آرام أربعة أبناء هم: عوص، حول، جاثر، وماشك، والذين يُعدّون الآباء المؤسسين للقبائل الآرامية الأساسية التي انتشرت في مناطق شرق بلاد ما بين النهرين. ويُلاحظ في بعض النصوص التوراتية، مثل أخبار الأيام الأول (1:17)، إدراج أسماء أبناء آرام ضمن ذرية سام مباشرة، مما يشير إلى احتمال وفاة آرام في حياة والده، فاعتُبر أبناؤه امتدادًا مباشرا للجد سام وفقًا للعُرف الاجتماعي آنذاك، والذي كان يجيز نسبة أحفاد الابن المتوفى إلى جدهم الأعلى.
وفقاً لـ سفر التكوين (الإصحاح 10)، فإن الأنساب تختلف قليلاً عن التراث العربي الإخباري؛ حيث إن سفري التكوين وأخبار الأيام لا يذكران "عاداً" أو "ثمود" بالاسم كأبناء مباشرين لآرام، بل يذكران أبناءه الأربعة: عوص، وحول، وجاثر، وماش.
إليك الربط بين النص التوراتي والقبائل العربية (عاد وثمود) كما وضحه المفسرون والمؤرخون:
1. عوص (Uz): هو الابن البكر لآرام في سفر التكوين. وفي التراث العربي، يُعتبر عوص هو والد "عاد" (جد قبيلة عاد). لذا، عاد هو حفيد آرام من ابنه عوص.
2. جاثر (Gether): هو الابن الثالث لآرام في سفر التكوين. وفي سلاسل الأنساب العربية، يُنسب إليه نسله "ثمود" و"جديس". وبذلك تكون ثمود من نسل جاثر بن آرام.
الخلاصة حسب الربط التاريخي:
* عاد تخرج من نسل عوص بن آرام.
* ثمود تخرج من نسل جاثر بن آرام.
قال لما هبط نوح وولده من السفينة إلى الأرض تزوج إرم بن سام بن نوح بعض بنات جُرهم فمنه صار اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح. ومنهم عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، وبقي فيهم إلى زمن قحطان وولده. ثم تبلبلت الألسن فتكلمت بغير العربية حتى علّمها الناس يعؤبُ بن قحطان
تُعد مسألة "عروبة الآراميين" موضوعاً غنياً بالنقاش التاريخي والأنثروبولوجي، حيث تتداخل فيه الحقائق اللغوية مع الهويات الثقافية والسياسية. فيما يلي عرض موجز لأبرز الأطروحات حول هذا الموضوع:
1. الرؤية التاريخية والأنثروبولوجية
* الجذور السامية المشتركة: ينتمي الآراميون والعرب إلى الأرومة "السامية" (أو الشعوب الناطقة باللغات السامية). يرى العديد من الباحثين أن كلاً من الآراميين والعرب يمثلون موجات بشرية متلاحقة خرجت من منبع واحد (شبه الجزيرة العربية أو بادية الشام).
* تداخل الهوية: تشير بعض المصادر إلى أن التداخل بين العرب والآراميين في بلاد الشام قديماً كان كبيراً لدرجة يصعب معها الفصل التام بينهما، حيث يُنظر للآراميين أحياناً كـ "مرحلة من مراحل العروبة" بمفهومها الحضاري الواسع. [1, 2, 3, 4]
2. القرابة اللغوية
* تقارب اللغات: تعتبر اللغة الآرامية واللغة العربية من أقرب اللغات السامية لبعضهما البعض، حيث تشتركان في الكثير من المفردات والتراكيب.
* تأثير الآرامية: بقيت الآرامية لغة التواصل الرئيسية في المنطقة لقرون، حتى أنها أثرت بشكل عميق في العربية التي نكتب بها اليوم، كما أن الخط العربي استمد أصوله من الخط النبطي المشتق بدوره من الآرامية. [2, 5]
3. الجدل حول الهوية القومية
* التيار الذي يتبنى العروبة: يرى أن الآراميين هم "عرب قدماء" وأن تسمية "آرام" هي تسمية جغرافية أو قبلية لفرع من فروع الأمة العربية التي سكنت الهلال الخصيب.
* التيار الذي يؤكد الاستقلال الآرامي: يشدد على أن الآراميين يمثلون قومية وحضارة مستقلة بحد ذاتها (السريان/الآراميين)، وأن دمجهم تحت مسمى "العروبة" هو محاولة لطمس هويتهم التاريخية والدينية الخاصة.
* الهوية السريانية: يُطلق مصطلح "السريان" غالباً على الآراميين الذين اعتنقوا المسيحية. وتوجد اليوم جماعات في سوريا والعراق ولبنان وتركيا تتمسك بهويتها الآرامية السريانية ككيان مستقل. [2, 3, 5, 6, 7, 8]
4. الوضع الحالي
* في إسرائيل: هناك اعتراف قانوني بالهوية الآرامية كقومية منفصلة لبعض المسيحيين.
* في العالم العربي: الغالبية الساحقة من المنحدرين من أصول آرامية مندمجون في الهوية الثقافية واللغوية العربية، مع حفاظ بعض القرى (مثل معلولا في سوريا) على التحدث بالآرامية. [8, 9]
تذكر بعض المصادر "إرم بن سام بن نوح" بدلاً من آرام يعود إلى:
التشابه اللغوي بين الاسمَين وإعادة صياغتهما بحسب السياق العربي.
الربط بين الحضارة القرآنية لإرم ذات العماد وقوم عاد، ليصبح إرم جدًا مباشرًا لهم.
2- ثُـلث حُملان .. الوارد بالنقش YM 1950
النص : أقول / شعبن / سمعي / ثلثن / ذ حملن /
المعنى : أقيال الشعب سمعي الثلث ذي حُملان
3- ثُـلث بتع - حاشد الوارد بالنقش CIH 315
النص : بني / أوسلت / رفشن / بن / همدن / أقول / شعبن / سمعي / ثلثن / حشدم /
المعنى : بني أوسلة رفشان من همدان أقيال الشعب سمعي الثلث حاشد
وإذا مـــا قارنـا التقسيم القبلي لشعـب بكيــل نجد بأن النقوش تذكرهم بشكـل ( أربـاع ) وليس أثلاث ؟!
ورد منها بالنقوش :
1- رُبـع بني أقيان - كبير أقيان : وهو ربع مدينة شبام كوكبان حالياً الوارد بالنقش Ja 822
النص : بنو / ذ كبر / أقينم / أقول / شعبن / بكلم / ربعن / ذ هجرن / شبمم /
المعنى : بني ذي كبير أقيان أقيال الشعب بكيل الربع مدينة شبام
كما ورد رُبـع بني أقيان بصيغة ( ذ شبمم ) في النقش ZI 10
النص : بن / أقينم / أقول / شعبن / بكلم / ربعن / ذ شبمم /
المعنى : من أقيان أقيال الشعب بكيل الربع ذي شبام
2- رُبـع بني ساران ومحايل وقبائل أخرى : وهو ربع مدينة ريدة الوارد بالنقش Ir 6
النص : بنو / سأرن / ومحيلم / أقول / شعبن / بكلم / ربعن / ذ ريدت
المعنى : بني ساران ومحايل أقيال الشعب بكيل الربع ذي ريدة
3- بني مراثد : ربـع مدينة عمران .. بحسب معلوماتي لم يرد بالنقوش ضمن الأرباع ، لكن من المعروف بأن بني مراثد كان لهم وزنهم الكبير في قبائل بكيل وإليهم ينتمي الملك فارع ينهب والد الملك إل شرح يحضب ..
____
م #صلاح_حميدان
النص : أقول / شعبن / سمعي / ثلثن / ذ حملن /
المعنى : أقيال الشعب سمعي الثلث ذي حُملان
3- ثُـلث بتع - حاشد الوارد بالنقش CIH 315
النص : بني / أوسلت / رفشن / بن / همدن / أقول / شعبن / سمعي / ثلثن / حشدم /
المعنى : بني أوسلة رفشان من همدان أقيال الشعب سمعي الثلث حاشد
وإذا مـــا قارنـا التقسيم القبلي لشعـب بكيــل نجد بأن النقوش تذكرهم بشكـل ( أربـاع ) وليس أثلاث ؟!
ورد منها بالنقوش :
1- رُبـع بني أقيان - كبير أقيان : وهو ربع مدينة شبام كوكبان حالياً الوارد بالنقش Ja 822
النص : بنو / ذ كبر / أقينم / أقول / شعبن / بكلم / ربعن / ذ هجرن / شبمم /
المعنى : بني ذي كبير أقيان أقيال الشعب بكيل الربع مدينة شبام
كما ورد رُبـع بني أقيان بصيغة ( ذ شبمم ) في النقش ZI 10
النص : بن / أقينم / أقول / شعبن / بكلم / ربعن / ذ شبمم /
المعنى : من أقيان أقيال الشعب بكيل الربع ذي شبام
2- رُبـع بني ساران ومحايل وقبائل أخرى : وهو ربع مدينة ريدة الوارد بالنقش Ir 6
النص : بنو / سأرن / ومحيلم / أقول / شعبن / بكلم / ربعن / ذ ريدت
المعنى : بني ساران ومحايل أقيال الشعب بكيل الربع ذي ريدة
3- بني مراثد : ربـع مدينة عمران .. بحسب معلوماتي لم يرد بالنقوش ضمن الأرباع ، لكن من المعروف بأن بني مراثد كان لهم وزنهم الكبير في قبائل بكيل وإليهم ينتمي الملك فارع ينهب والد الملك إل شرح يحضب ..
____
م #صلاح_حميدان
#صلاح_حميدان
#باكر
من انبياء #اليمن الغامضين (النبي باكر):
يُعتبر نبي الله "باكر" واحدًا من أكثر الشخصيات الروحية إثارة للحيرة في الموروث الشعبي اليمني؛ فهو نبي بلا كتابٍ مدوّن، ورسولٌ بلا تاريخٍ مكتوب، لكن اسمه محفور في وجدان الأودية والجبال.
إليك مقدمة تعريفية ترسم ملامح هذه الشخصية الأسطورية:
1. الهوية والاسم:
يُصنف "باكر" ضمن ما يُعرف بـ "أنبياء الفترة" أو الأنبياء المحليين الذين لم يُذكروا في القرآن الكريم بالاسم. واشتقاق اسمه في المخيال الشعبي يرتبط بـ "البكور" (الفجر) و"البكر" (الأول)، مما يجعله رمزاً للبدايات النورانية، والرجل الذي بُعث في فجر التاريخ ليهدي القبائل اليمانية الأولى (مثل العماليق وطسم وجديس).
2. الجغرافيا الروحية:
لا يحدّه مكان واحد، وإن كان ذكره يتركز في حضرموت وأطراف حجة والمناطق الشرقية. هو "نبي الأرض والكدح"، حيث ترتبط سيرته دائماً بمعجزات حفر الآبار، وبناء السدود، واستصلاح الجبال؛ وكأن الذاكرة اليمنية أرادت أن تجعل من بطلها الروحي مهندساً ساهم في صياغة حضارتها الزراعية الفريدة.
3. الطبيعة والمكانة:
في الوجدان اليمني، "باكر" ليس مجرد واعظ، بل هو "صديق الطبيعة". تصوره الأساطير كشخصية عملاقة البنية، نورانية الوجه، تمتلك سلطة على الرياح والسحب والسباع. هو حارس القيم الأخلاقية في المجتمعات القروية القديمة، ويُمثل صرخة "العدل" في وجه الطغيان القبلي القديم.
4. القيمة الرمزية:
يمثل نبي الله باكر محاولة الإنسان اليمني لتفسير "المقدس المجهول"؛ فكلما وجد الناس قبراً ضخماً لا يُعرف صاحبه، أو بئراً عميقة يعجز العقل عن تفسير كيفية حفرها، نسبوها إلى "باكر". إنه التجسيد الشعبي لفكرة أن الله لم يترك هذه الأرض الوعرة دون هادٍ يرشد أهلها إلى الصلاح والعمل.
بهذا المعنى، فإن نبي الله باكر هو "أسطورة التوحيد الفطري" في اليمن، والشخصية التي تختزل علاقة اليمني ببيئته القاسية، محولةً إياها من أرض صماء إلى مسرح للمقدس والمعجز.
تُعد شخصية نبي الله "باكر" من الشخصيات الفريدة في المخيال الشعبي اليمني، خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية (مثل حضرموت وأطراف المهرة)، ويمتد ذكره أحياناً إلى بعض الجيوب الجبلية.
إليك كيف يصور المخيال الشعبي نبي الله "باكر":
## 1. نبي "التبشير" والصباح
يرتبط اسم "باكر" في الذاكرة الشعبية بـ البكور والتبشير بالفجر. يُحكى عنه أنه كان يأتي للناس في وقت السحر أو الصباح الباكر ليدعوهم للتوحيد، ولذلك سُمي "باكر". في القصص المحكية، يُصور كشخصية نورانية تظهر مع خيوط الشمس الأولى لتنذر القوم من عواقب أفعالهم.
## 2. المنذر للأمم البائدة (طسم وجديس)
في الروايات التي يتداولها كبار السن، يُنسب "باكر" كرسول بُعث إلى قبائل طسم وجديس (وهم من العرب البائدة الذين سكنوا الجزيرة العربية واليمن قديماً). يُقال إنه حذرهم من "الظلم الاجتماعي" واستعباد القوي للضعيف، وعندما كذبوه، حل بهم الهلاك، وبقي اسمه كرمز للنذير الذي لم يُستجب له.
## 3. "باكر" كمصلح زراعي
مثل الكثير من الأنبياء الغامضين في اليمن، لا يخلو ذكر "باكر" من ربطه بالخيرات الأرضية. في بعض القرى، يُعتقد أنه هو من علّم الناس "الميقات الزرعي الباكر"، أي متى يبذرون بذورهم مع أول أنواء السنة الزراعية، مما جعل اسمه مرتبطاً بالبركة في المحصول.
## 4. التداخل مع القبور المجهولة
يوجد في بعض الأودية المهجورة في حضرموت وشرق اليمن قبور طويلة جداً (تصل أحياناً إلى 10 أو 12 متراً) يُطلق عليها الأهالي "قبر النبي باكر" أو "قبر العماليق". هذه القبور الضخمة تعزز في المخيال الشعبي فكرة أن هؤلاء الأنبياء كانوا من أقوام العمالقة الذين ذكرهم التاريخ القديم.
## 5. حضوره في الأمثال والأسماء
لا يزال اسم "باكر" يُطلق على المواليد في بعض الأسر القبلية القديمة تبركاً، ويُستخدم في بعض الأهازيج الشعبية كرمز للشخص الذي يأتي بالخبر اليقين أو الذي يستبق الأحداث، فيقولون أحياناً في الموروث الشفهي: "جاء بخبر باكر"، في إشارة إلى الصدق والوضوح.
لماذا يظل غامضاً؟
لأن قصته لم تُدوّن في الكتب الرسمية، بل ظلت "قصة شفهية" تتناقلها الأجيال، مما جعل ملامحه تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها تتفق جميعاً على صلاحه ودعوته للخير قبل فوات الأوان.
تتعمق جذور قصة نبي الله "باكر" في الذاكرة الشفهية لجنوب وشبه الجزيرة العربية، وتأخذ أبعاداً تدمج بين "النبوة" و"الريادة الحضارية". إليك تفاصيل إضافية حول ما يرويه المخيال الشعبي عنه:
## 1. "باكر" مهندس السدود والوديان
في بعض الروايات التي يتناقلها سكان الأودية في حضرموت وشبوة، لا يُصوَّر "باكر" كواعظ ديني فحسب، بل كمُلهم تقني. يُقال إنه هو من علّم الأقوام القديمة كيفية حبس مياه السيول عن طريق "المدرجات الباكرة" (أي التي تُبنى في أعالي الجبال لاستقبال أول الغيث).
#باكر
من انبياء #اليمن الغامضين (النبي باكر):
يُعتبر نبي الله "باكر" واحدًا من أكثر الشخصيات الروحية إثارة للحيرة في الموروث الشعبي اليمني؛ فهو نبي بلا كتابٍ مدوّن، ورسولٌ بلا تاريخٍ مكتوب، لكن اسمه محفور في وجدان الأودية والجبال.
إليك مقدمة تعريفية ترسم ملامح هذه الشخصية الأسطورية:
1. الهوية والاسم:
يُصنف "باكر" ضمن ما يُعرف بـ "أنبياء الفترة" أو الأنبياء المحليين الذين لم يُذكروا في القرآن الكريم بالاسم. واشتقاق اسمه في المخيال الشعبي يرتبط بـ "البكور" (الفجر) و"البكر" (الأول)، مما يجعله رمزاً للبدايات النورانية، والرجل الذي بُعث في فجر التاريخ ليهدي القبائل اليمانية الأولى (مثل العماليق وطسم وجديس).
2. الجغرافيا الروحية:
لا يحدّه مكان واحد، وإن كان ذكره يتركز في حضرموت وأطراف حجة والمناطق الشرقية. هو "نبي الأرض والكدح"، حيث ترتبط سيرته دائماً بمعجزات حفر الآبار، وبناء السدود، واستصلاح الجبال؛ وكأن الذاكرة اليمنية أرادت أن تجعل من بطلها الروحي مهندساً ساهم في صياغة حضارتها الزراعية الفريدة.
3. الطبيعة والمكانة:
في الوجدان اليمني، "باكر" ليس مجرد واعظ، بل هو "صديق الطبيعة". تصوره الأساطير كشخصية عملاقة البنية، نورانية الوجه، تمتلك سلطة على الرياح والسحب والسباع. هو حارس القيم الأخلاقية في المجتمعات القروية القديمة، ويُمثل صرخة "العدل" في وجه الطغيان القبلي القديم.
4. القيمة الرمزية:
يمثل نبي الله باكر محاولة الإنسان اليمني لتفسير "المقدس المجهول"؛ فكلما وجد الناس قبراً ضخماً لا يُعرف صاحبه، أو بئراً عميقة يعجز العقل عن تفسير كيفية حفرها، نسبوها إلى "باكر". إنه التجسيد الشعبي لفكرة أن الله لم يترك هذه الأرض الوعرة دون هادٍ يرشد أهلها إلى الصلاح والعمل.
بهذا المعنى، فإن نبي الله باكر هو "أسطورة التوحيد الفطري" في اليمن، والشخصية التي تختزل علاقة اليمني ببيئته القاسية، محولةً إياها من أرض صماء إلى مسرح للمقدس والمعجز.
تُعد شخصية نبي الله "باكر" من الشخصيات الفريدة في المخيال الشعبي اليمني، خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية (مثل حضرموت وأطراف المهرة)، ويمتد ذكره أحياناً إلى بعض الجيوب الجبلية.
إليك كيف يصور المخيال الشعبي نبي الله "باكر":
## 1. نبي "التبشير" والصباح
يرتبط اسم "باكر" في الذاكرة الشعبية بـ البكور والتبشير بالفجر. يُحكى عنه أنه كان يأتي للناس في وقت السحر أو الصباح الباكر ليدعوهم للتوحيد، ولذلك سُمي "باكر". في القصص المحكية، يُصور كشخصية نورانية تظهر مع خيوط الشمس الأولى لتنذر القوم من عواقب أفعالهم.
## 2. المنذر للأمم البائدة (طسم وجديس)
في الروايات التي يتداولها كبار السن، يُنسب "باكر" كرسول بُعث إلى قبائل طسم وجديس (وهم من العرب البائدة الذين سكنوا الجزيرة العربية واليمن قديماً). يُقال إنه حذرهم من "الظلم الاجتماعي" واستعباد القوي للضعيف، وعندما كذبوه، حل بهم الهلاك، وبقي اسمه كرمز للنذير الذي لم يُستجب له.
## 3. "باكر" كمصلح زراعي
مثل الكثير من الأنبياء الغامضين في اليمن، لا يخلو ذكر "باكر" من ربطه بالخيرات الأرضية. في بعض القرى، يُعتقد أنه هو من علّم الناس "الميقات الزرعي الباكر"، أي متى يبذرون بذورهم مع أول أنواء السنة الزراعية، مما جعل اسمه مرتبطاً بالبركة في المحصول.
## 4. التداخل مع القبور المجهولة
يوجد في بعض الأودية المهجورة في حضرموت وشرق اليمن قبور طويلة جداً (تصل أحياناً إلى 10 أو 12 متراً) يُطلق عليها الأهالي "قبر النبي باكر" أو "قبر العماليق". هذه القبور الضخمة تعزز في المخيال الشعبي فكرة أن هؤلاء الأنبياء كانوا من أقوام العمالقة الذين ذكرهم التاريخ القديم.
## 5. حضوره في الأمثال والأسماء
لا يزال اسم "باكر" يُطلق على المواليد في بعض الأسر القبلية القديمة تبركاً، ويُستخدم في بعض الأهازيج الشعبية كرمز للشخص الذي يأتي بالخبر اليقين أو الذي يستبق الأحداث، فيقولون أحياناً في الموروث الشفهي: "جاء بخبر باكر"، في إشارة إلى الصدق والوضوح.
لماذا يظل غامضاً؟
لأن قصته لم تُدوّن في الكتب الرسمية، بل ظلت "قصة شفهية" تتناقلها الأجيال، مما جعل ملامحه تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها تتفق جميعاً على صلاحه ودعوته للخير قبل فوات الأوان.
تتعمق جذور قصة نبي الله "باكر" في الذاكرة الشفهية لجنوب وشبه الجزيرة العربية، وتأخذ أبعاداً تدمج بين "النبوة" و"الريادة الحضارية". إليك تفاصيل إضافية حول ما يرويه المخيال الشعبي عنه:
## 1. "باكر" مهندس السدود والوديان
في بعض الروايات التي يتناقلها سكان الأودية في حضرموت وشبوة، لا يُصوَّر "باكر" كواعظ ديني فحسب، بل كمُلهم تقني. يُقال إنه هو من علّم الأقوام القديمة كيفية حبس مياه السيول عن طريق "المدرجات الباكرة" (أي التي تُبنى في أعالي الجبال لاستقبال أول الغيث).
#صلاح_حميدان
مخطوط #زبوري قام بدراسته الدكتور احمد #فقعس
موجود في المتحف الوطني يحمل رمز YM 11007
ابعاد النقش :
الطول: ١٤سم.
العرض: ٥.ا سم
السمك:1 سم
نوع العود :عسيب نخل
الوصف: نقش زبوري مكون من سطر واحد، وفي بدايته طغراء
أو رمز، والنقش اجمالاً بحالة جيدة موضوع النقش تمرين على كتابة السندات المالية، واهمية النقش ترجع في كونه مكتوباً بأشكال حروف قديمة جداً، بل ان بعض الاحرف لازالت تحمل الطابع القديم لأشكال حروف خط المسند. رسم النقش بالحرف العربي
__
النقش
1 - ت ث ق/ ح ي و م / ب ن /و د دم
محتوى النقش
١- تَعَهُّد حيومُ بن وداد
___
الشرح :
من الملاحظ أن بعض الاحرف الواردة في هذا النقش لها اشكال مشابهة في قوائم ريكمنز في المراحل العتيقة، وخاصة في بداية المرحلة الثانية (11)، وهي المرحلة التي تم خلالها تحول الاحرف من الاشكال البدائية لحروف هجاء خط المسند إلى الاشكال البدائية لحروف هجاء خط الزبور ( 255 : 2001 Ryckmans)، ويرجح الباحث ان أشكال حروف هجاء خط هذا النقش يمكن ارجاعها إلى مرحلة اقدم من المرحلة (11D) الواردة عند ريكمنز لان شكل حرف (ث) الوارد هنا لا يزال محتفظاً بطابعه القديم البدائي، وكذلك شكل حرف (ح).
السطر 1 : ت ث ق اسم مصدر على وزن (فعال) بمعنى تَعهد، التزام" مأخوذ من الفعل الماضي المزيد بتشديد وسطه (تثق) مع ادغام الواو الساكنة في وسطه (تَوْثَق) بمعنى تعهد، التزام" (166) : SD) ، وربما يكون النقش متعلق بضمانة مالية مقدمة من شخص لآخر، لذلك بداء النقش باسم المصدر (تثق) للدلالة على الالتزام المقدم.
ح ي و م شكل حرف (م) في اخر اسم العلم (حيوم) مختلف كثيراً عن شكل الميم في نقوش الزبور التقليدية. ولكن سياق النقش يشير إلى ان الاسم يقرأ (حيوم) والحرف الذي في آخر الاسم لا يمكن قراءته الا حرف (م). وشكل الخط يوحي بأن الكاتب كان في بداية تعلمه للكتابة. والاسم يرد في النقوش اليمنية القديمة بمعنى "حياة نماء( Tairan 105 :1992 ) و(al-Said, 1995:97) و(Hayajneh, 1998: 126-127) وورد ايضاً كاسم علم مؤنث (Sholan, 1999: 25 )
(و د د م) اسم علم معروف في النقوش اليمنية القديمة بمعنى "حب، ود" (Tairan 229 :1992 ) و (al-Said 1995: 175) و(Hayajneh, 1998:256)
_
المصدر
نقوش خشبية بخط الزبور من مجموعة المتحف الوطني بصنعاء
( تحقيق ودراسة ) الدكتور احمد علي صالح فقعس
___
ابوصالح العوذلي 2024
مخطوط #زبوري قام بدراسته الدكتور احمد #فقعس
موجود في المتحف الوطني يحمل رمز YM 11007
ابعاد النقش :
الطول: ١٤سم.
العرض: ٥.ا سم
السمك:1 سم
نوع العود :عسيب نخل
الوصف: نقش زبوري مكون من سطر واحد، وفي بدايته طغراء
أو رمز، والنقش اجمالاً بحالة جيدة موضوع النقش تمرين على كتابة السندات المالية، واهمية النقش ترجع في كونه مكتوباً بأشكال حروف قديمة جداً، بل ان بعض الاحرف لازالت تحمل الطابع القديم لأشكال حروف خط المسند. رسم النقش بالحرف العربي
__
النقش
1 - ت ث ق/ ح ي و م / ب ن /و د دم
محتوى النقش
١- تَعَهُّد حيومُ بن وداد
___
الشرح :
من الملاحظ أن بعض الاحرف الواردة في هذا النقش لها اشكال مشابهة في قوائم ريكمنز في المراحل العتيقة، وخاصة في بداية المرحلة الثانية (11)، وهي المرحلة التي تم خلالها تحول الاحرف من الاشكال البدائية لحروف هجاء خط المسند إلى الاشكال البدائية لحروف هجاء خط الزبور ( 255 : 2001 Ryckmans)، ويرجح الباحث ان أشكال حروف هجاء خط هذا النقش يمكن ارجاعها إلى مرحلة اقدم من المرحلة (11D) الواردة عند ريكمنز لان شكل حرف (ث) الوارد هنا لا يزال محتفظاً بطابعه القديم البدائي، وكذلك شكل حرف (ح).
السطر 1 : ت ث ق اسم مصدر على وزن (فعال) بمعنى تَعهد، التزام" مأخوذ من الفعل الماضي المزيد بتشديد وسطه (تثق) مع ادغام الواو الساكنة في وسطه (تَوْثَق) بمعنى تعهد، التزام" (166) : SD) ، وربما يكون النقش متعلق بضمانة مالية مقدمة من شخص لآخر، لذلك بداء النقش باسم المصدر (تثق) للدلالة على الالتزام المقدم.
ح ي و م شكل حرف (م) في اخر اسم العلم (حيوم) مختلف كثيراً عن شكل الميم في نقوش الزبور التقليدية. ولكن سياق النقش يشير إلى ان الاسم يقرأ (حيوم) والحرف الذي في آخر الاسم لا يمكن قراءته الا حرف (م). وشكل الخط يوحي بأن الكاتب كان في بداية تعلمه للكتابة. والاسم يرد في النقوش اليمنية القديمة بمعنى "حياة نماء( Tairan 105 :1992 ) و(al-Said, 1995:97) و(Hayajneh, 1998: 126-127) وورد ايضاً كاسم علم مؤنث (Sholan, 1999: 25 )
(و د د م) اسم علم معروف في النقوش اليمنية القديمة بمعنى "حب، ود" (Tairan 229 :1992 ) و (al-Said 1995: 175) و(Hayajneh, 1998:256)
_
المصدر
نقوش خشبية بخط الزبور من مجموعة المتحف الوطني بصنعاء
( تحقيق ودراسة ) الدكتور احمد علي صالح فقعس
___
ابوصالح العوذلي 2024
#صلاح_حميدان
#علي_ولد_زايد
#الحكيم_الفلاح( علي ولد زايد) في مخيال ابناء #حجة و مخلاف #تهامة:
تُعد شخصية "علي ولد زايد" ظاهرة سوسيو-ثقافية استثنائية في الوجدان الجمعي اليمني، فهو يمثل الرمزية الأسمى لـ "الحكيم الفلاح" الذي استطاع تحويل الخبرة الوجودية للإنسان المرتبط بالأرض إلى نسق معرفي وفلسفي مُصاغ في قالب شعري شعبي بليغ.
أكاديمياً، يمكن تعريف علي ولد زايد وفق المحاور التالية:
## 1. الهوية والنشأة (الإطار التاريخي)
يُصنف علي ولد زايد ضمن أعلام التراث الشعبي الشفهي في اليمن. وعلى الرغم من ضبابية التحديد التاريخي الدقيق لزمنه (حيث تُرجح بعض الدراسات عيشه في القرن الثامن أو التاسع الهجري)، إلا أن حضوره الطاغي يتركز في المناطق الوسطى والمرتفعات الجبلية ومخلاف تهامة. هو "علي بن زايد" #الحميري ،
الذي لم يكن مجرد شاعر، بل كان "سوسيولوجياً" فطرياً رصد علاقة الإنسان اليمني بالبيئة والمجتمع.
## 2. المنجز المعرفي (فلسفة الحكمة الزراعية)
تكمن القيمة الأكاديمية لإرثه في كونه وضع "دستوراً زراعياً وأخلاقياً" غير مكتوب. اتسمت أقواله (المعروفة بـ "ملاحم علي ولد زايد") بالخصائص التالية:
* الريادة المناخية: صياغة تقويم زراعي دقيق يعتمد على حركة النجوم والأنواء (مواسم علان، سهيل، والروابع).
* التكثيف اللغوي: القدرة على اختزال معضلات اجتماعية أو زراعية معقدة في بيتين من الشعر بلهجة محلية مبسطة لكنها عميقة المعنى.
## 3. الأبعاد السيميائية (الرمزية في المخيال)
في علم الاجتماع الثقافي، يُنظر إلى "ولد زايد" كأيقونة للمقاومة المعنوية؛ فهو يمثل صمود الفلاح ضد تقلبات الطبيعة وجور الإقطاع أو السلطة الغاشمة. هو "بروميثيوس اليمن" الذي لم يسرق النار، بل استخلص الحكمة من طين الأرض وعرق الجبين، ليقدمها "دليلاً للبقاء" للإنسان البسيط.
## 4. القيمة الأنثروبولوجية
يُعد تراثه مادة خصبة للدراسات الأنثروبولوجية، حيث تعكس أقواله منظومة القيم اليمنية الأصيلة: (تقديس الأرض، قيمة العمل، الوفاء بالعهد، وإغاثة الملهوف). لقد تحولت شخصيته من فرد تاريخي إلى "عقل جمعي"؛ فكل حكمة مجهولة المصدر تتسم بالعمق والارتباط بالأرض، غالباً ما يُلحقها الوجدان الشعبي باسمه.
الخلاصة:
علي ولد زايد هو "فيلسوف الأرض" الذي صاغ هوية الإنسان اليمني في علاقته الجدلية مع "المحراث" و"السماء"، مشكلاً بذلك ذاكرة حية عابرة للأجيال، لا تزال تُستدعى حتى اليوم كمرجعية معرفية وأخلاقية في الريف اليمني.
تكتمل ملامح علي ولد زايد في مخيال أبناء #حجة وتهامة من خلال سرديات تجمع بين الواقع المعاش والفلسفة الوجودية العميقة. إليك المزيد من الجوانب الفريدة في هذا المخيال الشعبي:
## 1. "ليلة القضا" واختبار الوفاء (الأسطورة الاجتماعية)
من أكثر الحكايات تداولاً في حجة هي قصة "ليلة القضا"، حيث يُروى أن علي ولد زايد أصابته فاقة شديدة، فخرج ليلاً ليبحث عمن يقرضه فلم يجد. عاد متخفياً ووقف فوق سطح منزله يراقب النجوم، فسمع زوجاته الثلاث يتحدثن عنه: [1, 2]
* الأولى اتهمته بالسرقة، والثانية اتهمته بالزنا.
* أما الثالثة (ابنة عمه)، فدافعت عنه وأحضرت حبوباً كانت قد ادخرتها سراً وصنعت له طعاماً.
عندها أطلق حكمته الشهيرة التي تُمجد "الزوجة الأصيلة" كأحد أعمدة النجاة من الفقر: "ما يجبر الفقر جابر.. إلا مرة من قبيلة". [1, 3, 4]
## 2. "أرسطو اليمن": الفلسفة الميدانية
في الأوساط الثقافية اليمنية، يُوصف ولد زايد بأنه "أرسطو اليمن" أو "العقل الجمعي" لليمنيين. هو الفيلسوف الذي لم يكتب نظرياته بالمداد، بل بماء العرق على جدران المدرجات الزراعية. تتجلى عبقريته في قدرته على اختزال تعقيدات الحياة في أبيات قصيرة: [5, 6, 7]
* في الحرب: يصفها بأنها "أولها عدامة، ووسطها غرامة، وآخرها ندامة".
* في الجيرة: يُرسخ مبدأ "من لا يؤمِّن جاره، لا يأمن على داره".
* في النفس: يعلي من شأن "الجيد" (الكريم) الذي يصون نفسه عن المناقص. [4, 8, 9]
## 3. دستور النجاة (الوصايا العشر)
يروي أبناء المنطقة وصايا علي ولد زايد لابنه كدستور قيمي لا يزال حياً، ومنها: [10, 11]
1. حذر الدَّين: اعتباره أول أسباب الذل.
2. صون المال: "في عيالك خيول من حر مالك".
3. عزة السلاح: السلاح هو صوتك إذا "ابتاع باعك" (أي إذا فرطت فيه فقدت هيبتك).
4. نقاء الضمير: "خلّي ضميرك ضمارك" (اجعل ضميرك هو رأس مالك الحقيقي). [10, 11, 12]
## 4. جغرافيا ولد زايد (توثيق المكان)
في مخيالهم، لم يترك علي ولد زايد قرية أو مدينة إلا وخصّها بذكر في حكمه، موثقاً خصائصها الزراعية. ومن أشهر ما يُردد في المناطق الشمالية والوسطى: [9]
* "ما في المدن غير #صنعاء، وفي البوادي #رصابة".
* "ما في القرى مثل #حدة.. وقضبها للمهارة والبقرات الحوالب". [4, 13, 14]
يظل علي ولد زايد في هذا المخيال هو "ترجمان النجوم" الذي يقرأ غيب الفصول ليحمي الفلاح من خيبات الطبيعة. [15, 16]
#علي_ولد_زايد
#الحكيم_الفلاح( علي ولد زايد) في مخيال ابناء #حجة و مخلاف #تهامة:
تُعد شخصية "علي ولد زايد" ظاهرة سوسيو-ثقافية استثنائية في الوجدان الجمعي اليمني، فهو يمثل الرمزية الأسمى لـ "الحكيم الفلاح" الذي استطاع تحويل الخبرة الوجودية للإنسان المرتبط بالأرض إلى نسق معرفي وفلسفي مُصاغ في قالب شعري شعبي بليغ.
أكاديمياً، يمكن تعريف علي ولد زايد وفق المحاور التالية:
## 1. الهوية والنشأة (الإطار التاريخي)
يُصنف علي ولد زايد ضمن أعلام التراث الشعبي الشفهي في اليمن. وعلى الرغم من ضبابية التحديد التاريخي الدقيق لزمنه (حيث تُرجح بعض الدراسات عيشه في القرن الثامن أو التاسع الهجري)، إلا أن حضوره الطاغي يتركز في المناطق الوسطى والمرتفعات الجبلية ومخلاف تهامة. هو "علي بن زايد" #الحميري ،
الذي لم يكن مجرد شاعر، بل كان "سوسيولوجياً" فطرياً رصد علاقة الإنسان اليمني بالبيئة والمجتمع.
## 2. المنجز المعرفي (فلسفة الحكمة الزراعية)
تكمن القيمة الأكاديمية لإرثه في كونه وضع "دستوراً زراعياً وأخلاقياً" غير مكتوب. اتسمت أقواله (المعروفة بـ "ملاحم علي ولد زايد") بالخصائص التالية:
* الريادة المناخية: صياغة تقويم زراعي دقيق يعتمد على حركة النجوم والأنواء (مواسم علان، سهيل، والروابع).
* التكثيف اللغوي: القدرة على اختزال معضلات اجتماعية أو زراعية معقدة في بيتين من الشعر بلهجة محلية مبسطة لكنها عميقة المعنى.
## 3. الأبعاد السيميائية (الرمزية في المخيال)
في علم الاجتماع الثقافي، يُنظر إلى "ولد زايد" كأيقونة للمقاومة المعنوية؛ فهو يمثل صمود الفلاح ضد تقلبات الطبيعة وجور الإقطاع أو السلطة الغاشمة. هو "بروميثيوس اليمن" الذي لم يسرق النار، بل استخلص الحكمة من طين الأرض وعرق الجبين، ليقدمها "دليلاً للبقاء" للإنسان البسيط.
## 4. القيمة الأنثروبولوجية
يُعد تراثه مادة خصبة للدراسات الأنثروبولوجية، حيث تعكس أقواله منظومة القيم اليمنية الأصيلة: (تقديس الأرض، قيمة العمل، الوفاء بالعهد، وإغاثة الملهوف). لقد تحولت شخصيته من فرد تاريخي إلى "عقل جمعي"؛ فكل حكمة مجهولة المصدر تتسم بالعمق والارتباط بالأرض، غالباً ما يُلحقها الوجدان الشعبي باسمه.
الخلاصة:
علي ولد زايد هو "فيلسوف الأرض" الذي صاغ هوية الإنسان اليمني في علاقته الجدلية مع "المحراث" و"السماء"، مشكلاً بذلك ذاكرة حية عابرة للأجيال، لا تزال تُستدعى حتى اليوم كمرجعية معرفية وأخلاقية في الريف اليمني.
تكتمل ملامح علي ولد زايد في مخيال أبناء #حجة وتهامة من خلال سرديات تجمع بين الواقع المعاش والفلسفة الوجودية العميقة. إليك المزيد من الجوانب الفريدة في هذا المخيال الشعبي:
## 1. "ليلة القضا" واختبار الوفاء (الأسطورة الاجتماعية)
من أكثر الحكايات تداولاً في حجة هي قصة "ليلة القضا"، حيث يُروى أن علي ولد زايد أصابته فاقة شديدة، فخرج ليلاً ليبحث عمن يقرضه فلم يجد. عاد متخفياً ووقف فوق سطح منزله يراقب النجوم، فسمع زوجاته الثلاث يتحدثن عنه: [1, 2]
* الأولى اتهمته بالسرقة، والثانية اتهمته بالزنا.
* أما الثالثة (ابنة عمه)، فدافعت عنه وأحضرت حبوباً كانت قد ادخرتها سراً وصنعت له طعاماً.
عندها أطلق حكمته الشهيرة التي تُمجد "الزوجة الأصيلة" كأحد أعمدة النجاة من الفقر: "ما يجبر الفقر جابر.. إلا مرة من قبيلة". [1, 3, 4]
## 2. "أرسطو اليمن": الفلسفة الميدانية
في الأوساط الثقافية اليمنية، يُوصف ولد زايد بأنه "أرسطو اليمن" أو "العقل الجمعي" لليمنيين. هو الفيلسوف الذي لم يكتب نظرياته بالمداد، بل بماء العرق على جدران المدرجات الزراعية. تتجلى عبقريته في قدرته على اختزال تعقيدات الحياة في أبيات قصيرة: [5, 6, 7]
* في الحرب: يصفها بأنها "أولها عدامة، ووسطها غرامة، وآخرها ندامة".
* في الجيرة: يُرسخ مبدأ "من لا يؤمِّن جاره، لا يأمن على داره".
* في النفس: يعلي من شأن "الجيد" (الكريم) الذي يصون نفسه عن المناقص. [4, 8, 9]
## 3. دستور النجاة (الوصايا العشر)
يروي أبناء المنطقة وصايا علي ولد زايد لابنه كدستور قيمي لا يزال حياً، ومنها: [10, 11]
1. حذر الدَّين: اعتباره أول أسباب الذل.
2. صون المال: "في عيالك خيول من حر مالك".
3. عزة السلاح: السلاح هو صوتك إذا "ابتاع باعك" (أي إذا فرطت فيه فقدت هيبتك).
4. نقاء الضمير: "خلّي ضميرك ضمارك" (اجعل ضميرك هو رأس مالك الحقيقي). [10, 11, 12]
## 4. جغرافيا ولد زايد (توثيق المكان)
في مخيالهم، لم يترك علي ولد زايد قرية أو مدينة إلا وخصّها بذكر في حكمه، موثقاً خصائصها الزراعية. ومن أشهر ما يُردد في المناطق الشمالية والوسطى: [9]
* "ما في المدن غير #صنعاء، وفي البوادي #رصابة".
* "ما في القرى مثل #حدة.. وقضبها للمهارة والبقرات الحوالب". [4, 13, 14]
يظل علي ولد زايد في هذا المخيال هو "ترجمان النجوم" الذي يقرأ غيب الفصول ليحمي الفلاح من خيبات الطبيعة. [15, 16]