مرادك ، قال : والشيخ أبو بكر يومئذ باليمن ، فكتب الشيخ علي إليه ، وكتبت أنا أيضا إليه ، فأتانا بحمد الله الجواب بالقصد والمراد ، قال العلامة بحرق : ولقد كنت استشكل أشياء تصدر من سيّدي الشيخ أبي بكر العيدروس قدس الله روحه تقصر عنه عقول أمثالنا القاصرة ولكني كنت بتوفيق الله أعرضها على أرباب البصائر فما منهم إلّا يأمرني بالتّسليم ويشهد عندي بعلو مقام سيدي وأنه على هدى من ربه العليم ، منها : إني عرضت على الفقيه محمد بن احمد باجرفيل تصّرفات مالية يباشر سيدي في قبضها وصرفها في ظاهر الأمر في غير مصارفها ، فقال : أنا أشهد أنه أمير المؤمنين المالك للتولية والعزل والحل والعقد والتصرفات كلها وأشهد أنه أفضل أهل الأرض ظاهرا وباطنا ، فقلت له : أمّا الباطن فبصائرنا عنه قاصرة ، وأما الظاهر فما وجهه ، فقال وجهه : أن أهل البيت أفضل من سائر النّاس وآل باعلوي اليوم أفضل من سائر أهل البيت باتباعهم السنّة وما اشتهر لهم من العبادة والزهادة والكرم وحسن الأخلاق ، والشيخ أبو بكر أفضل آل باعلوي بالاتفاق فهو أفضل أهل زمانه ، وتوفي بغيل أبي وزير ودفن بتربة المشايخ آل باوزير.
وفيها (١) يوم السبت خامس عشر شوال : توفي الفقيه المنور المتفق على جلالة قدره علما وعملا وورعا جمال الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الشهير بابن علي بافضل السّعدي ،نسبة إلى سعد العشيرة الحضرمي ثم العدني رحمهالله تعالى بعدن وحزن الناس عليه وكثر تأسفهم على فقده وكان مولده في حضرموت بتريم سنة أربعين وثمانمائة ونشأ بغيل أبي وزير وحفظ القرآن واشتغل بالفقه على الفقيه محمد بن علي باعديله (٢) وقرأ الأحيا ، ثم دخل عدن قاصدا الفقيه جمال الدين محمد بن أحمد حميش ، فقرأ عليه الفقه وغيره فلما توفي شيخه باحميش أقيم مقامه في
______________
(١) النور السافر : ٢٤. الفضل المزيد : ١١٩ ، قلائد النحر لوحة ١٨٣.
(٢) قلائد النحر «باعديل
وفيها (١) يوم السبت خامس عشر شوال : توفي الفقيه المنور المتفق على جلالة قدره علما وعملا وورعا جمال الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الشهير بابن علي بافضل السّعدي ،نسبة إلى سعد العشيرة الحضرمي ثم العدني رحمهالله تعالى بعدن وحزن الناس عليه وكثر تأسفهم على فقده وكان مولده في حضرموت بتريم سنة أربعين وثمانمائة ونشأ بغيل أبي وزير وحفظ القرآن واشتغل بالفقه على الفقيه محمد بن علي باعديله (٢) وقرأ الأحيا ، ثم دخل عدن قاصدا الفقيه جمال الدين محمد بن أحمد حميش ، فقرأ عليه الفقه وغيره فلما توفي شيخه باحميش أقيم مقامه في
______________
(١) النور السافر : ٢٤. الفضل المزيد : ١١٩ ، قلائد النحر لوحة ١٨٣.
(٢) قلائد النحر «باعديل
والنحو في جامع عدن وفي بيته ، وانتفع به جمع في دينهم ودنياهم ، وذكره العلامة الفقيه جمال الدين محمد بحرق في كتابه مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس ، وقال : اني قلت مرة أن أحوال سيدنا الشيخ أبي بكر أشكلت علي ، فقال : دعها تحت حجابها مستورة بسحابها فلو أشرقت مشمسة لأحرقت الوجود كله ، أما ترانا نقف على أبوابه ونكتفي بتقيبل أعتابه ، قال : وهكذا كان رحمهالله يقبل العتبة وينصرف ، ورأيت كأنه ورد عليه مرة حال فأخذ بيدي وهو كالذاهل ، فقال لي : تريد أن أريك القطب ، فقلت : نعم ، فمشى حتى أتينا سيدي الشيخ أبا بكر ، فقال : هذا هو القطب ، وانصرف ، ولم يلبث أن امتدح سيدي الشيخ بقصيدته التي أولها :
من الحسان الخرد قد صادني
غرير يرمي بقوس حاجب
وأنشده إياها فلما بلغ المنشد قوله :
يا عيدروس الأولياء يا حائز
الكمال القطب أنت الأكمل
كان السيد حسين ينظر إلي ثم يشير بيده إلى سيدي الشيخ ويقول : القطب أنت الأكمل يكررها ليحقق ما كان قاله لي في المنام في حالة ذهول ، وله ديوان شعر وكلامه مشهور وله قصائد مدح في النبي صلىاللهعليهوسلم ومنه الوسيلة العظيمة التي أولها :
______________
(١) كذا في الأصل والنور السافر صوابه «أبو الفتح» قلت : هو أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي المتوفى سنة ٨٥٩ ه : انظر الضوء اللامع ٧ : ١٦٢.
32
من الحسان الخرد قد صادني
غرير يرمي بقوس حاجب
وأنشده إياها فلما بلغ المنشد قوله :
يا عيدروس الأولياء يا حائز
الكمال القطب أنت الأكمل
كان السيد حسين ينظر إلي ثم يشير بيده إلى سيدي الشيخ ويقول : القطب أنت الأكمل يكررها ليحقق ما كان قاله لي في المنام في حالة ذهول ، وله ديوان شعر وكلامه مشهور وله قصائد مدح في النبي صلىاللهعليهوسلم ومنه الوسيلة العظيمة التي أولها :
______________
(١) كذا في الأصل والنور السافر صوابه «أبو الفتح» قلت : هو أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي المتوفى سنة ٨٥٩ ه : انظر الضوء اللامع ٧ : ١٦٢.
32
جبل حسو(حصن في جبل مسور المنتاب بجنوب مدينة حجة).
الجدم (مركز إداري من مديرية مسور وأعمال عمران. من بلدانه: الحَرف، قلعة سِفاع، بيت اللّومي، بيت الذيفاني، السُخيمي، نَعمان، دَومَان، بني سعيد).
الرغيل(مركز إداري من مديرية مَسوَر وأعمال عمران. إليه ينسب بنو الرغيلي أهل جبل عَفّار في بلاد حجة، منهم العالم الفلكي عبدالقوي الرغيلي المتوفي سنة 1046هـ).
عيال مومر(مركز إداري من مديرية مسور وأعمال عمران. يضم من القرى: بيت عِذاقة، قارة المومري، بيت قَعد، قلعة سُيد، شَمسان، يَفعان، وغيرها).
قيلاب(مركز إداري في أسافل جبل مسور المنتاب. يُنسب إلى قيلاب بن قادم بن زيد بن عُريب بن جُشم بن حاشد. وهي منطقة مغيولة كثيرة الغروس والخيرات).
وادي عيال علي(وادٍ في جبل مسور بالجنوب الشرقي من بيت عذاقة.)).
ومركز المديرية هي مدينة بيت عذاقة. وتبلغ مساحة مديرية مسور 132كم2، وبلغ تعداد سكان المديرية (38508) نسمة حسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.
وتدعى هذه المديرية بـ(مسور المنتاب) وذلك لتمييزها عن(مسور خولان الطيال) و(مسور ريمة)، ويعود تاريخ المنتاب الأكبر إلى عصور ما قبل الإسلام، أما المنتاب الأصغر فهو الذي تولى سلطنة مسور في حقبة ما بعد الإسلام ثم تلاه أولاده وأحفاده من بعده.
وتشتهر (مسور المنتاب) بأوديتها الزراعية وغيول المياه، وتزرع في أوديتها ومدرجاتها الزراعية العديد من المحاصيل إضافة إلى زراعة أشجار البن التي تعد من المحاصيل الزراعية الرئيسية فيها، ويعتبر سكان مسور الحاضر خليطاً من الأسر اليمنية الناتجة عن ظاهرة الهجرات الداخلية القريبة والبعيدة من مختلف مناطق اليمن التي تعرضت من وقت إلى آخر للجفاف ونضوب المياه بسبب قلة الأمطار، كما كانت خصوبة مناطق مسور وخيراتها سبباً أساسياً في جذب الهجرات إليها.
وتعد مسور المنتاب من أهم المناطق التاريخية والسياحية بما تحويه من قلاع وقصور في مختلف مناطقها وعزلها.
ويعتبر جبل مسور في محافظة عمران حالياً ومحافظة حجة سابقاً من أهم المعالم الحضارية في الجمهورية اليمنية، وقد وصفه المرحوم العلامة الحسن بن أحمد الهمداني – في كتابه المشهور (صفة جزيرة العرب) في صفحة (307) الطبعة الثانية 1983م مركز الدراسات والبحوث اليمني – بأنه من عجائب اليمن، وكان يسمى في عهد الهمداني في القرن الثالث الهجري جبل تخلي، وقد سُمي بعد ذلك جبل المنتاب نسبةإلى آل المنتاب الذين سكنوا الجبل في عهد الهمداني، وقال إن مساحته مابين ميلين (أي 3.218كم)إلى ميلين ونصف(أي 4.0225كم)، وفيه ثلاث قلاع؛ أول هذه القلاع بيت فايش وفيه مسجد قديم من قبل الإسلام، وقلعة المضمار، وقلعة بيت ريب. وقد ذكر أبوابها وهي باب السروح وهو الباب الرئيسي للجبل، وباب صنعاء، وباب المكاحل، وباب أُدام لطَمَام، وباب العشة، وباب عبقان، وباب العدن، وتغلق جميع هذه الأبواب على الجبل، وقد ذكر الهمداني أيضاً أسماء البرك التي هي عبارة عن سدود، مثل: بركة سَمْع، وبركة ميدان، وبركة حالة، وبركة السوق، وبركة بيت فايش، وغيل عين بياضة، وعين العَشّة، وعين بيت الهتل، وعين الوَعَرين.
وقال الهمداني أنه لم يرَ في هذا الجبل ثعابين ولا أفاعي، ولا عقارب، ولا بعوض، ولا كُتن.
ومن حسن حظي أنني سكنت مسور في الخمسينيات من القرن العشرين لدى عمي المرحوم القاضي عبدالوهاب بن عبدالله العرشي(ولد 1344هـ -توفي 1397هـ 1977م)، كان عمري حينها سبع سنوات عندما اصطحبني معه إلى مقر عمله هناك في مسور حجة (مسور المنتاب) حيث كان مساعداً لعامل مسور المرحوم القاضي العلامة محمد بن حسين العرشي(1313هـ -1390هـ)، وأذكر أننا سكنا في منزل الأستاذ محمد المسوري (الوكيل المساعد في وزارة التخطيط والتعاون الدولي) وقد سكن عمي في حصن مسور، وكان يملك في ذلك الوقت راديو وكنت استمع إلى الراديو باهتمام واستغراب، ولم استطع أن أعرف ما هي الراديو ولماذا لا يظهر صاحب الصوت من الراديو، وكان يسكن معنا الشيخ المرحوم حميد بن حسين بن ناصر الأحمر(1349-1379هـ/1930-1960م) وقد كان رهينة لدى المرحوم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين في حجة، إلا أن الأحرار استطاعوا أن يكسبوا الشيخ حميد بواسطة الأستاذ أحمد محمد نعمان رحمه الله حيث كان يقوم بتدريسه، وخشي الإمام أحمد من تأثير الأستاذ النعمان عليه وانضمامه إلى الأحرار مما يترتب على ذلك انحياز قبيلة حاشد جميعها إلى جانب الأحرار، فقام بنقله من حجة إلى مسور حجة، إلا أن القاضي المرحوم عبدالوهاب العرشي استطاع أن يستكمل ما بدأه الأستاذ النعمان وقام بمواصلة تدريس الشيخ حميد بعض العلوم مثل اللغة العربية والحديث والبلاغة والأدب وكان يقرأ مع الشيخ حميد المجلات وخاصة مجلة الهلال والعديد من الكتب العصرية مثل كتاب (وحي القلم لمصطفى صادق الرافعي) مما أسهم في زيادة وعيه واقتناعه بضرورة الإصلاح وتأييده لتوجهات الأحرار بضرورة الثورة ضد الإمامة. وقد اتيحت لي فرصة القراءة لدى المرحوم الشيخ حميد بن ناصر الأحمر.
الجدم (مركز إداري من مديرية مسور وأعمال عمران. من بلدانه: الحَرف، قلعة سِفاع، بيت اللّومي، بيت الذيفاني، السُخيمي، نَعمان، دَومَان، بني سعيد).
الرغيل(مركز إداري من مديرية مَسوَر وأعمال عمران. إليه ينسب بنو الرغيلي أهل جبل عَفّار في بلاد حجة، منهم العالم الفلكي عبدالقوي الرغيلي المتوفي سنة 1046هـ).
عيال مومر(مركز إداري من مديرية مسور وأعمال عمران. يضم من القرى: بيت عِذاقة، قارة المومري، بيت قَعد، قلعة سُيد، شَمسان، يَفعان، وغيرها).
قيلاب(مركز إداري في أسافل جبل مسور المنتاب. يُنسب إلى قيلاب بن قادم بن زيد بن عُريب بن جُشم بن حاشد. وهي منطقة مغيولة كثيرة الغروس والخيرات).
وادي عيال علي(وادٍ في جبل مسور بالجنوب الشرقي من بيت عذاقة.)).
ومركز المديرية هي مدينة بيت عذاقة. وتبلغ مساحة مديرية مسور 132كم2، وبلغ تعداد سكان المديرية (38508) نسمة حسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن للعام 2004م.
وتدعى هذه المديرية بـ(مسور المنتاب) وذلك لتمييزها عن(مسور خولان الطيال) و(مسور ريمة)، ويعود تاريخ المنتاب الأكبر إلى عصور ما قبل الإسلام، أما المنتاب الأصغر فهو الذي تولى سلطنة مسور في حقبة ما بعد الإسلام ثم تلاه أولاده وأحفاده من بعده.
وتشتهر (مسور المنتاب) بأوديتها الزراعية وغيول المياه، وتزرع في أوديتها ومدرجاتها الزراعية العديد من المحاصيل إضافة إلى زراعة أشجار البن التي تعد من المحاصيل الزراعية الرئيسية فيها، ويعتبر سكان مسور الحاضر خليطاً من الأسر اليمنية الناتجة عن ظاهرة الهجرات الداخلية القريبة والبعيدة من مختلف مناطق اليمن التي تعرضت من وقت إلى آخر للجفاف ونضوب المياه بسبب قلة الأمطار، كما كانت خصوبة مناطق مسور وخيراتها سبباً أساسياً في جذب الهجرات إليها.
وتعد مسور المنتاب من أهم المناطق التاريخية والسياحية بما تحويه من قلاع وقصور في مختلف مناطقها وعزلها.
ويعتبر جبل مسور في محافظة عمران حالياً ومحافظة حجة سابقاً من أهم المعالم الحضارية في الجمهورية اليمنية، وقد وصفه المرحوم العلامة الحسن بن أحمد الهمداني – في كتابه المشهور (صفة جزيرة العرب) في صفحة (307) الطبعة الثانية 1983م مركز الدراسات والبحوث اليمني – بأنه من عجائب اليمن، وكان يسمى في عهد الهمداني في القرن الثالث الهجري جبل تخلي، وقد سُمي بعد ذلك جبل المنتاب نسبةإلى آل المنتاب الذين سكنوا الجبل في عهد الهمداني، وقال إن مساحته مابين ميلين (أي 3.218كم)إلى ميلين ونصف(أي 4.0225كم)، وفيه ثلاث قلاع؛ أول هذه القلاع بيت فايش وفيه مسجد قديم من قبل الإسلام، وقلعة المضمار، وقلعة بيت ريب. وقد ذكر أبوابها وهي باب السروح وهو الباب الرئيسي للجبل، وباب صنعاء، وباب المكاحل، وباب أُدام لطَمَام، وباب العشة، وباب عبقان، وباب العدن، وتغلق جميع هذه الأبواب على الجبل، وقد ذكر الهمداني أيضاً أسماء البرك التي هي عبارة عن سدود، مثل: بركة سَمْع، وبركة ميدان، وبركة حالة، وبركة السوق، وبركة بيت فايش، وغيل عين بياضة، وعين العَشّة، وعين بيت الهتل، وعين الوَعَرين.
وقال الهمداني أنه لم يرَ في هذا الجبل ثعابين ولا أفاعي، ولا عقارب، ولا بعوض، ولا كُتن.
ومن حسن حظي أنني سكنت مسور في الخمسينيات من القرن العشرين لدى عمي المرحوم القاضي عبدالوهاب بن عبدالله العرشي(ولد 1344هـ -توفي 1397هـ 1977م)، كان عمري حينها سبع سنوات عندما اصطحبني معه إلى مقر عمله هناك في مسور حجة (مسور المنتاب) حيث كان مساعداً لعامل مسور المرحوم القاضي العلامة محمد بن حسين العرشي(1313هـ -1390هـ)، وأذكر أننا سكنا في منزل الأستاذ محمد المسوري (الوكيل المساعد في وزارة التخطيط والتعاون الدولي) وقد سكن عمي في حصن مسور، وكان يملك في ذلك الوقت راديو وكنت استمع إلى الراديو باهتمام واستغراب، ولم استطع أن أعرف ما هي الراديو ولماذا لا يظهر صاحب الصوت من الراديو، وكان يسكن معنا الشيخ المرحوم حميد بن حسين بن ناصر الأحمر(1349-1379هـ/1930-1960م) وقد كان رهينة لدى المرحوم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين في حجة، إلا أن الأحرار استطاعوا أن يكسبوا الشيخ حميد بواسطة الأستاذ أحمد محمد نعمان رحمه الله حيث كان يقوم بتدريسه، وخشي الإمام أحمد من تأثير الأستاذ النعمان عليه وانضمامه إلى الأحرار مما يترتب على ذلك انحياز قبيلة حاشد جميعها إلى جانب الأحرار، فقام بنقله من حجة إلى مسور حجة، إلا أن القاضي المرحوم عبدالوهاب العرشي استطاع أن يستكمل ما بدأه الأستاذ النعمان وقام بمواصلة تدريس الشيخ حميد بعض العلوم مثل اللغة العربية والحديث والبلاغة والأدب وكان يقرأ مع الشيخ حميد المجلات وخاصة مجلة الهلال والعديد من الكتب العصرية مثل كتاب (وحي القلم لمصطفى صادق الرافعي) مما أسهم في زيادة وعيه واقتناعه بضرورة الإصلاح وتأييده لتوجهات الأحرار بضرورة الثورة ضد الإمامة. وقد اتيحت لي فرصة القراءة لدى المرحوم الشيخ حميد بن ناصر الأحمر.
ثم حسن المذكور للوالى نفي أعيان العلماء ثم بعد كتب أسمائهم أحضرهم الى دائرة الحكومة بصنعاء ثم أمر بحبسهم وقد رتب عقب حضورهم ثلاثة طوابير بالميدان فلما خرجوا من عند الوالى أحاطت بهم العساكر وساقوهم الى السجن وبعد شهرين أرسل بهم الى الحديدة ومكثوا سنتين منهم والد الامام الموجود المنصور بالله يحيى حميد الدين حفظه الله تعالى قبل أن يصير والده اماما. ومنهم رئيس العلماء السيد احمد بن محمد الكبسي والسيد العلامة زيد بن احمد الكبسي والسيد العلامة حسين بن علي غمضان وغيرهم وكان جملتهم أربعين نفرا ثم استشهد بعضهم غريبا عن الاهل والوطن والاخلاء والسكن منهم السيد العلامة محمد بن محمد المطاع والسيد العلامة علي بن محمد الجديري والسيد العلامة الزاهد محمد بن اسماعيل عشيش كان من أعلام الزمان وفضلاء الاوان في عشر الثمانين لا يداخل حكومة ولا يخوض في فتنة حافظ كتاب الله ضريرا ولقد راجع في عدم حبسه بعض أهل صنعاء محمد عيقان رحمهالله كلم الشيخ محسن معيض ان السيد محمد عشيش من الضعفاء ضرير البصر من الفضلاء لا يخوض في فتنة وليس له علاقة بامور الدولة فلا حاجة لحبسه فأجاب عليه محسن
#حضرموت
الحسوسة (١)
هي الّتي إليها الإشارة بقول الشّيخ عمر بن عبد الله بامخرمة ، يمدح الشّيخ يوسف باناجة الآتي ذكره :
حيّ وادي النبي يا أحمد وطاه أو وعوره
حيّ ما بين بادر والحسوسه وعوره (٢)
فيه يوسف كما يوسف في اطلال دوره
ريتنا حلّ وسطه واختلف في ذبوره
ولو لا أنّ المشبّه لا يكون مثل المشبّه به من سائر النّواحي .. لاشتدّت المؤاخذة على الشّيخ عمر بامخرمة في تشبيهه الشّيخ يوسف باناجة بالعبد الصّالح يوسف بن يعقوب عليهما السّلام ؛ فلقد كفّروا المعريّ بقوله [في «سقط الزند» ١٤٢ من الكامل] :
هو مثله في الفضل إلّا أنّه
لم يأته برسالة جبريل
وقالوا : كفر الفرزدق ـ أو كاد ـ إذ يقول في يزيد بن عبد الملك [في «ديوانه» ١ / ٢٣٧ من البسيط] :
لو لم يبشّر به عيسى وبيّنه
كنت النّبيّ الّذي يدعو إلى النّور
وكان الشّيخ عبد الرّحمن بن عبود بن حسن بن عبد القادر (والي الرّباط) من سكّان الحسوسة ، وبعقب استيلاء القعيطيّ على الوادي الأيمن في سنة (١٣١٧ ه) .. أسند العمالة إلى المقدّم عمر بن أحمد باصرّة ، وكان يحمل ضغنا على هذا الشّيخ ، فصادر جميع أمواله ، مع أنّه لم يشترك في الحرب ، ولم يسع فيها بخفّ ولا قدم ، ولو لا أنّه أقام سورا حديديّا من الحجّاب يمنعونه الوصول إلى السّلطان غالب بن عوض .. لأدركه عفوه ؛ فقد كان واسعا شاملا ، لا يضيق عمّا هو أكبر من هذا ، فضلا عنه.
______________
(١) ومن باب المتشابهات أو المتّفق وضعا المفترق صعقا : الحسوسة بفتح فضمّ ، جبل أحمر رمليّ في وادي حبّان بالصعيد من شبوة. وآل الحسوسة : أسرة من أسر العلم والفقه ، ظهر منهم عدد من العلماء في القرن الحادي عشر ، ولهم ذرّيّة تسكن صنعاء.
(٢) وطاه : ما انخفض من الوادي ، وعوره : ما ارتفع منه.
الحسوسة (١)
هي الّتي إليها الإشارة بقول الشّيخ عمر بن عبد الله بامخرمة ، يمدح الشّيخ يوسف باناجة الآتي ذكره :
حيّ وادي النبي يا أحمد وطاه أو وعوره
حيّ ما بين بادر والحسوسه وعوره (٢)
فيه يوسف كما يوسف في اطلال دوره
ريتنا حلّ وسطه واختلف في ذبوره
ولو لا أنّ المشبّه لا يكون مثل المشبّه به من سائر النّواحي .. لاشتدّت المؤاخذة على الشّيخ عمر بامخرمة في تشبيهه الشّيخ يوسف باناجة بالعبد الصّالح يوسف بن يعقوب عليهما السّلام ؛ فلقد كفّروا المعريّ بقوله [في «سقط الزند» ١٤٢ من الكامل] :
هو مثله في الفضل إلّا أنّه
لم يأته برسالة جبريل
وقالوا : كفر الفرزدق ـ أو كاد ـ إذ يقول في يزيد بن عبد الملك [في «ديوانه» ١ / ٢٣٧ من البسيط] :
لو لم يبشّر به عيسى وبيّنه
كنت النّبيّ الّذي يدعو إلى النّور
وكان الشّيخ عبد الرّحمن بن عبود بن حسن بن عبد القادر (والي الرّباط) من سكّان الحسوسة ، وبعقب استيلاء القعيطيّ على الوادي الأيمن في سنة (١٣١٧ ه) .. أسند العمالة إلى المقدّم عمر بن أحمد باصرّة ، وكان يحمل ضغنا على هذا الشّيخ ، فصادر جميع أمواله ، مع أنّه لم يشترك في الحرب ، ولم يسع فيها بخفّ ولا قدم ، ولو لا أنّه أقام سورا حديديّا من الحجّاب يمنعونه الوصول إلى السّلطان غالب بن عوض .. لأدركه عفوه ؛ فقد كان واسعا شاملا ، لا يضيق عمّا هو أكبر من هذا ، فضلا عنه.
______________
(١) ومن باب المتشابهات أو المتّفق وضعا المفترق صعقا : الحسوسة بفتح فضمّ ، جبل أحمر رمليّ في وادي حبّان بالصعيد من شبوة. وآل الحسوسة : أسرة من أسر العلم والفقه ، ظهر منهم عدد من العلماء في القرن الحادي عشر ، ولهم ذرّيّة تسكن صنعاء.
(٢) وطاه : ما انخفض من الوادي ، وعوره : ما ارتفع منه.
قرن باحكيم
فيه آل باحكيم (١) ، وكانت لهم ثروة طائلة ، وتجارة راقية ، ولهم عقارات بمصر وغيرها ، وكانت إليهم دولة بلادهم حتّى نجمت بينهم وبين القعيطيّ فتنة في حدود سنة (١٣٢٦ ه) ، وكان رؤساؤهم إذ ذاك : سالم بن عمر وأحمد بن يسلم بحضرموت ، ورئيسهم الأكبر الّذي يمدّهم بالآراء والأموال من مصر هو : سالم بن أحمد باحكيم ، وانتهى أمر تلك الحرب ـ الّتي أبلى فيها آل باحكيم أحسن البلاء ـ بمعاهدة ، خلاصتها : أنّ الرّئاسة العامّة للقعيطيّ ، ولهم الاستقلال الدّاخليّ في بلادهم ، وعليهم أن يسلّموا غرامة الحرب المقدّرة بثلاثين ألف ريال.
ثمّ حصل التّنازل من السّلطان غالب ؛ لما جبله الله عليه من السّماح ولين العريكة (٢) عن أكثرها ، وكان عرض عليهم صلح أشرف من هذا فأبوه ، ولكنّ عسكر القعيطيّ اقتحموا حصنا لهم بالجبل فلانت أعصابهم ، واضطروا إلى قبوله.
وفي «الأصل» : أنّ باحكيم بنى حصن القزه فجاءة في سنة (٩٣٩ ه) فنهض إليه آل عليّ بن فارس النّهديّون من السّور ، وكتبوا لسّلطان بدر بوطويرق ، واتّهموا الشّيخ العموديّ بمساعدة باحكيم ، وجرى بينهم كلام وتهديد.
ولا يزال باحكيم على جانب من الشّرف والمروءة ومكارم الأخلاق ، بالقرن والمكلّا ومصر ، وأشهر من بمصر منهم الآن : الشّيخ عمر بن محمّد بن عمر باحكيم.
______________
(١) آل باحكيم : من قبائل نوّح السّيبانية. وفي القرن أيضا : آل بركات ، وآل بامعدان ، وسيأتي في شبام التّعريف بآل معدان وآل بركات وهم غير هؤلاء.
(٢) ليّن العريكة : سهل الطّبائع.
فيه آل باحكيم (١) ، وكانت لهم ثروة طائلة ، وتجارة راقية ، ولهم عقارات بمصر وغيرها ، وكانت إليهم دولة بلادهم حتّى نجمت بينهم وبين القعيطيّ فتنة في حدود سنة (١٣٢٦ ه) ، وكان رؤساؤهم إذ ذاك : سالم بن عمر وأحمد بن يسلم بحضرموت ، ورئيسهم الأكبر الّذي يمدّهم بالآراء والأموال من مصر هو : سالم بن أحمد باحكيم ، وانتهى أمر تلك الحرب ـ الّتي أبلى فيها آل باحكيم أحسن البلاء ـ بمعاهدة ، خلاصتها : أنّ الرّئاسة العامّة للقعيطيّ ، ولهم الاستقلال الدّاخليّ في بلادهم ، وعليهم أن يسلّموا غرامة الحرب المقدّرة بثلاثين ألف ريال.
ثمّ حصل التّنازل من السّلطان غالب ؛ لما جبله الله عليه من السّماح ولين العريكة (٢) عن أكثرها ، وكان عرض عليهم صلح أشرف من هذا فأبوه ، ولكنّ عسكر القعيطيّ اقتحموا حصنا لهم بالجبل فلانت أعصابهم ، واضطروا إلى قبوله.
وفي «الأصل» : أنّ باحكيم بنى حصن القزه فجاءة في سنة (٩٣٩ ه) فنهض إليه آل عليّ بن فارس النّهديّون من السّور ، وكتبوا لسّلطان بدر بوطويرق ، واتّهموا الشّيخ العموديّ بمساعدة باحكيم ، وجرى بينهم كلام وتهديد.
ولا يزال باحكيم على جانب من الشّرف والمروءة ومكارم الأخلاق ، بالقرن والمكلّا ومصر ، وأشهر من بمصر منهم الآن : الشّيخ عمر بن محمّد بن عمر باحكيم.
______________
(١) آل باحكيم : من قبائل نوّح السّيبانية. وفي القرن أيضا : آل بركات ، وآل بامعدان ، وسيأتي في شبام التّعريف بآل معدان وآل بركات وهم غير هؤلاء.
(٢) ليّن العريكة : سهل الطّبائع.
الخريبة (١)
من كبريات بلاد دوعن وقداماه ، على اسم مكان بالبصرة كانت عنده واقعة الجمل (٢) ، ولهذا قال بعضهم [السّيّد الحميري في «ديوانه» من البسيط] :
إنّي أدين بما دان الوصيّ به
يوم الخريبة من قتل المحلّينا
ذكره ياقوت في غير موضع من «معجمه» (٣).
وما زالت خريبة دوعن محطّ رحال العلم من قديم الزّمان ، وكان بها ناس من آل باحويرث الّذين يجتمعون في النّسب مع آل سيئون المشهورين بالعبادة وحبّ الصّلاة ، ومنهم عالم الخريبة وقاضيها في القرن الحادي عشر ، وهو : الشّيخ سليمان باحويرث ، له ولولده العلّامة محمّد بن سليمان ذكر كثير في «مجموع الجدّين» طه بن عمر وعليّ بن عمر ؛ فعن العلّامة الجليل أحمد مؤذّن باجمّال قال : (أخبرني السّيّد العارف ، بقيّة المحقّقين ، الورعين المتضلّعين ، أبو بكر بن محمّد بافقيه علويّ بقيدون قال : إنّ الفقيه سليمان باحويرث زوّج امرأة ـ وهو نائب الخريبة ـ وليّها غائب برجل ظنّه كفؤا ، فلمّا قدم وليّها .. رفع الأمر إلى قاضي الشّحر عبد الله باعمر ، وظهر عدم الكفاءة ، ولكنّ قاضي الشّحر قرّر النّكاح عملا بالمرجوح.
قال السّيّد : وحيث وقع عقد قال به إمام ـ ولو مرجوحا ـ فلا نقض في حقّ العوامّ ، وإنّما محلّ المنع قبل العقد) هذا ما ذكره أحمد مؤذّن.
وزاد : (إنّ مذهب مالك : عدم اعتبار الكفاءة إلّا بالدّين ، وقد عمل به بعض مشايخنا لمصلحة اقتضت ذلك) اه
______________
(١) تقع الخريبة على خطّ طول : (١٨ ـ ٢٠ ـ ٤٨) ، وخطّ عرض : (٣٠ ـ ٦ ـ ١٥) ، وتاريخها قديم ، وكانت من البلدان الّتي سارع أهلها في الدّخول في الإسلام ، وأقامت بها طائفة الإباضيّة مدّة من الزّمان على يد عبد الله بن يحيى الكنديّ.
(٢) وسمّي المكان الّذي بالبصرة بالخريبة ؛ لأنّ المرزبّان كان قد ابتنى به قصرا وخرب بعده.
(٣) أي : المكان الّذي بالبصرة ، لا هذا الّذي في حضرموت
من كبريات بلاد دوعن وقداماه ، على اسم مكان بالبصرة كانت عنده واقعة الجمل (٢) ، ولهذا قال بعضهم [السّيّد الحميري في «ديوانه» من البسيط] :
إنّي أدين بما دان الوصيّ به
يوم الخريبة من قتل المحلّينا
ذكره ياقوت في غير موضع من «معجمه» (٣).
وما زالت خريبة دوعن محطّ رحال العلم من قديم الزّمان ، وكان بها ناس من آل باحويرث الّذين يجتمعون في النّسب مع آل سيئون المشهورين بالعبادة وحبّ الصّلاة ، ومنهم عالم الخريبة وقاضيها في القرن الحادي عشر ، وهو : الشّيخ سليمان باحويرث ، له ولولده العلّامة محمّد بن سليمان ذكر كثير في «مجموع الجدّين» طه بن عمر وعليّ بن عمر ؛ فعن العلّامة الجليل أحمد مؤذّن باجمّال قال : (أخبرني السّيّد العارف ، بقيّة المحقّقين ، الورعين المتضلّعين ، أبو بكر بن محمّد بافقيه علويّ بقيدون قال : إنّ الفقيه سليمان باحويرث زوّج امرأة ـ وهو نائب الخريبة ـ وليّها غائب برجل ظنّه كفؤا ، فلمّا قدم وليّها .. رفع الأمر إلى قاضي الشّحر عبد الله باعمر ، وظهر عدم الكفاءة ، ولكنّ قاضي الشّحر قرّر النّكاح عملا بالمرجوح.
قال السّيّد : وحيث وقع عقد قال به إمام ـ ولو مرجوحا ـ فلا نقض في حقّ العوامّ ، وإنّما محلّ المنع قبل العقد) هذا ما ذكره أحمد مؤذّن.
وزاد : (إنّ مذهب مالك : عدم اعتبار الكفاءة إلّا بالدّين ، وقد عمل به بعض مشايخنا لمصلحة اقتضت ذلك) اه
______________
(١) تقع الخريبة على خطّ طول : (١٨ ـ ٢٠ ـ ٤٨) ، وخطّ عرض : (٣٠ ـ ٦ ـ ١٥) ، وتاريخها قديم ، وكانت من البلدان الّتي سارع أهلها في الدّخول في الإسلام ، وأقامت بها طائفة الإباضيّة مدّة من الزّمان على يد عبد الله بن يحيى الكنديّ.
(٢) وسمّي المكان الّذي بالبصرة بالخريبة ؛ لأنّ المرزبّان كان قد ابتنى به قصرا وخرب بعده.
(٣) أي : المكان الّذي بالبصرة ، لا هذا الّذي في حضرموت
وهي مسألة نفيسة مبنيّة على أنّ (العاميّ لا مذهب له) ، وهما قولان قريبان من التّكافؤ ، وقد حرّرت ما في ذلك بموضعه من كتابي «صوب الرّكام».
وإنّما سقت المسألة لمناسبة أنّه وردني بالأمس سؤال ، حاصله : أنّ المكرّم الشّيخ عبد الله بن أحمد الزّبيديّ كانت له ابنة عمّ ، لها أخ شقيق في السّادسة عشرة من عمره ، يتصرّف عنه وصيّه ، وهو أخوه وأخو البنت من الأب ، فأشار عليه أن يعقد بها ، فأنكر عليه بعض العلويّين وقالوا له : ما دليلك؟
فقال : لا دليل إلّا قوله تعالى : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الآية الخامسة من سورة النّساء.
فلم يقتنعوا منه بذلك ، وقالوا : إنّ النّكاح باطل لا وجه له إلّا مقابل الأظهر في قول «المنهاج» [٢ / ٤٢٨] : (ويقدّم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر) فأعجبني استدلاله وقرّرت النّكاح ؛ لأنّه إذا لم يثبت رشد الشّقيق .. فالنّكاح صحيح على المعتمد في المذهب.
قال في «النّهاية» : (وكذا محجور عليه بسفه ؛ بأن بلغ غير رشيد ، أو بذّر في ماله بعد رشده ثمّ حجر عليه .. لا ولاية له على المذهب ؛ إذ لا يلي أمر نفسه ، فغيره أولى. ويصحّ توكيله في قبول النّكاح لا إيجابه) اه ، و «التّحفة» قريب منها.
وفي (الحجر) من الثّانية : (تصديق الوليّ في دوام الحجر ؛ لأنّه الأصل ، ما لم يظهر الرّشد أو يثبت) اه ، و «النّهاية» على مثاله.
ومتى كان الأصل فيمن يتصرّف عنه وصيه الحجر .. فالنّكاح صحيح على مقرّر المذهب.
وبفرض تسليم رشد الشّقيق .. يأتي ما نقله أحمد مؤذّن عن باحويرث ، فالعقد صحيح على كلّ تقدير ، إلّا أنّ للشّيخ أحمد مؤذّن كلاما آخر في «مجموع الجدّين» ، وحاصله : (أنّه وقع عقد في قيدون بغير كفؤ ، مع غيبة الوليّ ، وفرّق بينهم نائب الهجرين ، وسأل أحمد مؤذّن ، فأجابه بصواب ما فعل).
وإنّما سقت المسألة لمناسبة أنّه وردني بالأمس سؤال ، حاصله : أنّ المكرّم الشّيخ عبد الله بن أحمد الزّبيديّ كانت له ابنة عمّ ، لها أخ شقيق في السّادسة عشرة من عمره ، يتصرّف عنه وصيّه ، وهو أخوه وأخو البنت من الأب ، فأشار عليه أن يعقد بها ، فأنكر عليه بعض العلويّين وقالوا له : ما دليلك؟
فقال : لا دليل إلّا قوله تعالى : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الآية الخامسة من سورة النّساء.
فلم يقتنعوا منه بذلك ، وقالوا : إنّ النّكاح باطل لا وجه له إلّا مقابل الأظهر في قول «المنهاج» [٢ / ٤٢٨] : (ويقدّم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر) فأعجبني استدلاله وقرّرت النّكاح ؛ لأنّه إذا لم يثبت رشد الشّقيق .. فالنّكاح صحيح على المعتمد في المذهب.
قال في «النّهاية» : (وكذا محجور عليه بسفه ؛ بأن بلغ غير رشيد ، أو بذّر في ماله بعد رشده ثمّ حجر عليه .. لا ولاية له على المذهب ؛ إذ لا يلي أمر نفسه ، فغيره أولى. ويصحّ توكيله في قبول النّكاح لا إيجابه) اه ، و «التّحفة» قريب منها.
وفي (الحجر) من الثّانية : (تصديق الوليّ في دوام الحجر ؛ لأنّه الأصل ، ما لم يظهر الرّشد أو يثبت) اه ، و «النّهاية» على مثاله.
ومتى كان الأصل فيمن يتصرّف عنه وصيه الحجر .. فالنّكاح صحيح على مقرّر المذهب.
وبفرض تسليم رشد الشّقيق .. يأتي ما نقله أحمد مؤذّن عن باحويرث ، فالعقد صحيح على كلّ تقدير ، إلّا أنّ للشّيخ أحمد مؤذّن كلاما آخر في «مجموع الجدّين» ، وحاصله : (أنّه وقع عقد في قيدون بغير كفؤ ، مع غيبة الوليّ ، وفرّق بينهم نائب الهجرين ، وسأل أحمد مؤذّن ، فأجابه بصواب ما فعل).
أحمد (١) ، وقرأ صحيح البخاري على الفقيه الطيب بن عبد الله بامخرمة وغيره ، وقرأ على الشريف حسين بن الصديق الأهدل العدة للجزري ، وأجازه الشريف المذكور إجازة عامة ، وقرأ على الفقيه يعقوب الحباني (٢) وكان له حسن ظن وعقيدة في متصوفة الوقت ، وحسن أخلاق ، وكرم نفس ، حج في سنة إحدى وتسعمائة فاستجاز من السيد الشريف السمهودي وغيره من فقهاء الحرمين الشريفين ، وصدر الى عدن في المحرم أو في صفر في سنة ٩٠٢ اثنتين وتسعمائة ، فأقام بها بعد وصوله سبعة أيّام صحيحا ، ثم حمّ ولم تزل به الحمى إلى أن توفي في أواخر شهر صفر الخير المذكور ، ودفن بتربة الشيخ جوهر في قبر جده القاضي محمد بن مسعود رحمهالله تعالى.
وفيها (٣) : توفي بشهر ربيع الثاني عبد الله [المعروف بالعمودي](٤) ابن عبد الله بن أحمد بامخرمة رحمهالله ، ولد بعدن سنة احدى وثمانين وثمانمائة ، وحفظ القرآن وله حوالى عشر سنين ، وكان فيه فهم وذكاء مفرط واشتغل على أخيه الفقيه أحمد في علم الحساب مدّة يسيرة ، وقرأ على والده وعلى أخويه أحمد والطيب ، وله معرفة باللغة والنحو ، وله ديوان شعر ، وشعره جيد جدا حج على قدم التّجريد ورجع إلى عدن وعزم إلى والده بالهجرين في طريق البر فلما وصل الى الهجرين وجد والده قد خالفه راجعا إلى عدن ، فأقام بالهجرين ، ثم رجع إلى عدن ، واجتمع بوالده ، ثم عزم إلى مكة طريق البر فدخل صنعاء وامتدح إمامها محمد بن الناصر (٥) بقصيدة فائقة ، ثم عزم إلى جازان وقد هيأ قصيدة عظيمة يمدح
______________
(١) يعني بامخرمة السابق ذكره.
(٢) كذا في الأصل وفي قلائد النحر «الجبائي».
(٣) قلائد النحر لوحة : ١٨٣.
(٤) في الأصل : (بعودي).
(٥) هو الإمام المؤيد بالله محمد بن الناصر محمد حكمه من سنة ٨٦٧ إلى سنة ٩٠٨ (أنظر أئمة اليمن : ٣٣٤).
وفيها (٣) : توفي بشهر ربيع الثاني عبد الله [المعروف بالعمودي](٤) ابن عبد الله بن أحمد بامخرمة رحمهالله ، ولد بعدن سنة احدى وثمانين وثمانمائة ، وحفظ القرآن وله حوالى عشر سنين ، وكان فيه فهم وذكاء مفرط واشتغل على أخيه الفقيه أحمد في علم الحساب مدّة يسيرة ، وقرأ على والده وعلى أخويه أحمد والطيب ، وله معرفة باللغة والنحو ، وله ديوان شعر ، وشعره جيد جدا حج على قدم التّجريد ورجع إلى عدن وعزم إلى والده بالهجرين في طريق البر فلما وصل الى الهجرين وجد والده قد خالفه راجعا إلى عدن ، فأقام بالهجرين ، ثم رجع إلى عدن ، واجتمع بوالده ، ثم عزم إلى مكة طريق البر فدخل صنعاء وامتدح إمامها محمد بن الناصر (٥) بقصيدة فائقة ، ثم عزم إلى جازان وقد هيأ قصيدة عظيمة يمدح
______________
(١) يعني بامخرمة السابق ذكره.
(٢) كذا في الأصل وفي قلائد النحر «الجبائي».
(٣) قلائد النحر لوحة : ١٨٣.
(٤) في الأصل : (بعودي).
(٥) هو الإمام المؤيد بالله محمد بن الناصر محمد حكمه من سنة ٨٦٧ إلى سنة ٩٠٨ (أنظر أئمة اليمن : ٣٣٤).
بها الشّريف أحمد بن دريب صاحب جازان فمات بحرض قبل أن يصل جازان رحمهالله تعالى.
وفيها (١) : يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الآخر توفي الفقيه الصالح المعمّر جمال الدين محمد النور بن عمر الجبرتي من بقية أصحاب الشيخ اسمعيل الجبرتي عمره خمس وثمانون سنة ، ودفن ضحى يومها قريبا من ضريح شيخه رحمهالله تعالى.
وفيها (٢) : توفي الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الرحمن باصهي رحمهالله.
وفيها (٣) بشهر جمادى الأولى : توجه السلطان الظافر عامر بن عبد الوهاب إلى بلاد يافع لذنوب كثيرة سلفت منهم ، منها إنهم أتوا إلى خاله عبد الله بن عامر بن طاهر وحرضوه على حرب الظّافر ، فسار إليهم بجنوده سابع جمادى الآخرة ، فلما التقى الجمعان إنهزموا يافع هزيمة منكرة واستولى على حصونهم جميعا في أقرب مدة ، ولم يكن منهم أمر متعب مع كثرتهم واتساع بلادهم ودعاويهم العراض ، وكان استفتاح بلادهم من أسهل الفتوح ، ودخلوا عليه وأذمهم ، وساروا جماعة منهم تحت ركابه.
وفي (٤) تاسع عشر الشهر المذكور : لزم الشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر ، وقيد وأودع دار الأدب بتعز.
وفيها : ولد السلطان بدر بن عبد الله بن جعفر رحمهالله تعالى سنة أربع وتسعمائة.
وفيها عشية يوم الأحد الرابع عشر من شهر المحرم : توفي العلامة الشيخ الكبير المعمر شيخ الإسلام نجم الدين يوسف المقري بن يوسف
______________
(١) النور السافر : ٣٧ الفضل المزيد : ١١١.
(٢) النور السافر : ٣٧.
(٣) الفضل المزيد : ١١٤. وقلائد النحر لوحة : ١٨٨.
(٤) الفضل المزيد : ١١٦. قلائد النحر لوحة : ١٨٨.
وفيها (١) : يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الآخر توفي الفقيه الصالح المعمّر جمال الدين محمد النور بن عمر الجبرتي من بقية أصحاب الشيخ اسمعيل الجبرتي عمره خمس وثمانون سنة ، ودفن ضحى يومها قريبا من ضريح شيخه رحمهالله تعالى.
وفيها (٢) : توفي الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الرحمن باصهي رحمهالله.
وفيها (٣) بشهر جمادى الأولى : توجه السلطان الظافر عامر بن عبد الوهاب إلى بلاد يافع لذنوب كثيرة سلفت منهم ، منها إنهم أتوا إلى خاله عبد الله بن عامر بن طاهر وحرضوه على حرب الظّافر ، فسار إليهم بجنوده سابع جمادى الآخرة ، فلما التقى الجمعان إنهزموا يافع هزيمة منكرة واستولى على حصونهم جميعا في أقرب مدة ، ولم يكن منهم أمر متعب مع كثرتهم واتساع بلادهم ودعاويهم العراض ، وكان استفتاح بلادهم من أسهل الفتوح ، ودخلوا عليه وأذمهم ، وساروا جماعة منهم تحت ركابه.
وفي (٤) تاسع عشر الشهر المذكور : لزم الشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر ، وقيد وأودع دار الأدب بتعز.
وفيها : ولد السلطان بدر بن عبد الله بن جعفر رحمهالله تعالى سنة أربع وتسعمائة.
وفيها عشية يوم الأحد الرابع عشر من شهر المحرم : توفي العلامة الشيخ الكبير المعمر شيخ الإسلام نجم الدين يوسف المقري بن يوسف
______________
(١) النور السافر : ٣٧ الفضل المزيد : ١١١.
(٢) النور السافر : ٣٧.
(٣) الفضل المزيد : ١١٤. وقلائد النحر لوحة : ١٨٨.
(٤) الفضل المزيد : ١١٦. قلائد النحر لوحة : ١٨٨.
ابونقطة وقال له الوزير لا اعطيت امر ولا بعطي امر لتسليمه لهم هذا ما علمته من محمود صالح، بعد ثلاثة اشهر من المعركة استدعاني الى مكتبه وقص لي بهذه القصة.
فضلي بار
انتسب لأرض أهل فضل التي عرفت قبل الاستقلال بـ (السلطنة الفضلية)، وكان المواطن الفضلي يخاطب سلطانه بكلمة (أبا) أي (والدي)، فإذا خاطب السلطان عبد الله بن عثمان الفضلي قال له (أبا عبدالله)، وهكذا كان يقول (أبا حسين) للسلطان حسين بن عبد الله الفضلي، و(أبا أحمد) للسلطان أحمد بن عبد الله الفضلي، و(أبا ناصر) للسلطان ناصر بن عبد الله الفضلي.
صعد الرئيس سالمين مبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لإلقاء كلمة بلاده عام 1973، واقتضت المناسبة حضور عدد كبير من قادة الدول، وتابع العالم كلماتهم. طيرت مصادر مقربة من الرئيس سالمين خبرا سمعته من أصدقاء محسوبين عليه، مفاده أن الشيخ (السلطان) أحمد بن عبد الله الفضلي (أحد سلاطين أهل فضل) الذي كان قد تمرد على البريطانيين وغادر البلاد، وشكل مع وطنيين آخرين (منظمة التحرير) في القاهرة عام 1965، وكان يتردد على الولايات المتحدة الأمريكية لاستيراد رافعات (كرينات) أمريكية مستخدمة إلى السعودية، وتزامنت فترة إحدى زياراته لأمريكا مع زيارة سالمين فانتهز الفرصة ليحادث سالمين هاتفيا.
حملت المحادثة دهشة السلطان أحمد أن سالمين- أحد بسطاء أهل فضل- أصبح رئيس دولة مساحتها (333) ألف كيلو متر مربع، ضمت ما كانت تعرف بمستعمرة عدن ومحمية عدن الشرقية ومحمية عدن الغربية.
لم يكن الشيخ أحمد مرتاحا من الخبر، إلا أن إجابة سالمين جاءت بهذه الصيغة الاستفهامية: «أبا أحمد، ألا يرضيك أن يكون حاكم البلاد من أهل فضل؟». اعترت الشيخ أحمد نشوة عارمة بأرض الفضلي وأهلها، ورد قائلا: «أفحمتني يا ولدي.. الله معك.. الله معك!».[
فضلي بار
انتسب لأرض أهل فضل التي عرفت قبل الاستقلال بـ (السلطنة الفضلية)، وكان المواطن الفضلي يخاطب سلطانه بكلمة (أبا) أي (والدي)، فإذا خاطب السلطان عبد الله بن عثمان الفضلي قال له (أبا عبدالله)، وهكذا كان يقول (أبا حسين) للسلطان حسين بن عبد الله الفضلي، و(أبا أحمد) للسلطان أحمد بن عبد الله الفضلي، و(أبا ناصر) للسلطان ناصر بن عبد الله الفضلي.
صعد الرئيس سالمين مبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لإلقاء كلمة بلاده عام 1973، واقتضت المناسبة حضور عدد كبير من قادة الدول، وتابع العالم كلماتهم. طيرت مصادر مقربة من الرئيس سالمين خبرا سمعته من أصدقاء محسوبين عليه، مفاده أن الشيخ (السلطان) أحمد بن عبد الله الفضلي (أحد سلاطين أهل فضل) الذي كان قد تمرد على البريطانيين وغادر البلاد، وشكل مع وطنيين آخرين (منظمة التحرير) في القاهرة عام 1965، وكان يتردد على الولايات المتحدة الأمريكية لاستيراد رافعات (كرينات) أمريكية مستخدمة إلى السعودية، وتزامنت فترة إحدى زياراته لأمريكا مع زيارة سالمين فانتهز الفرصة ليحادث سالمين هاتفيا.
حملت المحادثة دهشة السلطان أحمد أن سالمين- أحد بسطاء أهل فضل- أصبح رئيس دولة مساحتها (333) ألف كيلو متر مربع، ضمت ما كانت تعرف بمستعمرة عدن ومحمية عدن الشرقية ومحمية عدن الغربية.
لم يكن الشيخ أحمد مرتاحا من الخبر، إلا أن إجابة سالمين جاءت بهذه الصيغة الاستفهامية: «أبا أحمد، ألا يرضيك أن يكون حاكم البلاد من أهل فضل؟». اعترت الشيخ أحمد نشوة عارمة بأرض الفضلي وأهلها، ورد قائلا: «أفحمتني يا ولدي.. الله معك.. الله معك!».[
#حضرموت
وقاضي الخريبة الآن (١) هو الشّيخ عمر بن أبي بكر (٢) ، من آل باحويرث المذكورين.
ومن علماء الخريبة : الشّيخ الجليل المقدار ، عليّ بن عبد الله باراس الكنديّ (٣) ، المتوفّى في سنة (١٠٩٤ ه) وأولاده : أحمد ، ومحمّد ، وعبد الرّحمن (٤). وهؤلاء الثّلاثة كلّهم من مشايخ السّيّد الشّهير عليّ بن حسن بن حسين العطّاس ، ولهم ذكر كثير في مؤلّفاته و «ديوانه».
وكان الشّيخ عليّ باراس ورد حريضة على الحبيب عمر بن عبد الرّحمن العطّاس ، وهو على أجلف ما يكون من أزياء البادية وهيئتهم ، فتأدّب بالحبيب عمر ، وحصل له الفتوح في أسرع وقت ، مع أنّه كما قال العلّامة السّيّد أحمد بن حسن العطّاس : (لم يقرأ عليه إلّا بعض خطبة «بداية الهداية» للغزاليّ فقط) ، ثمّ إنّه استأذنه للحجّ .. فلم يأذن له ، ثمّ استأذنه أخرى .. فأذن له.
ولمّا كان بمكّة .. ذهب إلى السّوق لحاجة ، فألفاها مع امرأة مصريّة ، فأعجبته ، وأخذ يتأمّل في محاسنها ، فلم يشعر إلّا بضربة عصا على جنبه فعرف أنّ هذا تنبيه له من الله ، فثبّت قدمه على طريق الحقّ. ذكرها غير واحد ؛ منهم : الحبيب عمر بن حسن الحدّاد في «مجموع كلامه».
______________
(١) أي : سنة (١٣٦٦ ه).
(٢) الشّيخ عمر باحويرث من مواليد الخريبة ، وأخواله آل باجنيد ، طلب العلم بمكّة ، ولازم الشّيخ عمر بن أبي بكر باجنيد المكي ، ولم يغادر مكّة إلّا بعد وفاته سنة (١٣٥٤ ه) ، وكان مقرئا عنده في درسه ، وأخذ عن غيره من علماء مكّة ودوعن ومن أخص تلامذته : الشيخ الفاضل عمر بن علي بن جويهر ، المتوفى بالخريبة عام (١٤٢١ ه) ، وكان بقية من يزار بها من الصالحين.
(٣) ترجمته في «القرطاس» للحبيب عليّ بن حسن ، وفي «خلاصة الأثر» للمحبّي ، و «تاج الأعراس» للعطّاس. وله مصنّفات فائقة منها :
«شرح راتب العطّاس» أدرجه العلّامة الحبيب عليّ بن حسن العطّاس في شرحه الكبير المسمّى «القرطاس». و «الرّوضة الخضراء والدّرّة الزّهراء» ، شرح على قصيدة الشّيخ أبي مدين الّتي مطلعها :
ما لذّة العيش إلّا صحبة الفقرا
هم الملوك هم السّادات والأمرا
و «شرح الحكم العطائيّة» ألّفه بإشارة شيخه العطاس.
(٤) ومن أولاده أيضا : عبد الله بن علي.
وقاضي الخريبة الآن (١) هو الشّيخ عمر بن أبي بكر (٢) ، من آل باحويرث المذكورين.
ومن علماء الخريبة : الشّيخ الجليل المقدار ، عليّ بن عبد الله باراس الكنديّ (٣) ، المتوفّى في سنة (١٠٩٤ ه) وأولاده : أحمد ، ومحمّد ، وعبد الرّحمن (٤). وهؤلاء الثّلاثة كلّهم من مشايخ السّيّد الشّهير عليّ بن حسن بن حسين العطّاس ، ولهم ذكر كثير في مؤلّفاته و «ديوانه».
وكان الشّيخ عليّ باراس ورد حريضة على الحبيب عمر بن عبد الرّحمن العطّاس ، وهو على أجلف ما يكون من أزياء البادية وهيئتهم ، فتأدّب بالحبيب عمر ، وحصل له الفتوح في أسرع وقت ، مع أنّه كما قال العلّامة السّيّد أحمد بن حسن العطّاس : (لم يقرأ عليه إلّا بعض خطبة «بداية الهداية» للغزاليّ فقط) ، ثمّ إنّه استأذنه للحجّ .. فلم يأذن له ، ثمّ استأذنه أخرى .. فأذن له.
ولمّا كان بمكّة .. ذهب إلى السّوق لحاجة ، فألفاها مع امرأة مصريّة ، فأعجبته ، وأخذ يتأمّل في محاسنها ، فلم يشعر إلّا بضربة عصا على جنبه فعرف أنّ هذا تنبيه له من الله ، فثبّت قدمه على طريق الحقّ. ذكرها غير واحد ؛ منهم : الحبيب عمر بن حسن الحدّاد في «مجموع كلامه».
______________
(١) أي : سنة (١٣٦٦ ه).
(٢) الشّيخ عمر باحويرث من مواليد الخريبة ، وأخواله آل باجنيد ، طلب العلم بمكّة ، ولازم الشّيخ عمر بن أبي بكر باجنيد المكي ، ولم يغادر مكّة إلّا بعد وفاته سنة (١٣٥٤ ه) ، وكان مقرئا عنده في درسه ، وأخذ عن غيره من علماء مكّة ودوعن ومن أخص تلامذته : الشيخ الفاضل عمر بن علي بن جويهر ، المتوفى بالخريبة عام (١٤٢١ ه) ، وكان بقية من يزار بها من الصالحين.
(٣) ترجمته في «القرطاس» للحبيب عليّ بن حسن ، وفي «خلاصة الأثر» للمحبّي ، و «تاج الأعراس» للعطّاس. وله مصنّفات فائقة منها :
«شرح راتب العطّاس» أدرجه العلّامة الحبيب عليّ بن حسن العطّاس في شرحه الكبير المسمّى «القرطاس». و «الرّوضة الخضراء والدّرّة الزّهراء» ، شرح على قصيدة الشّيخ أبي مدين الّتي مطلعها :
ما لذّة العيش إلّا صحبة الفقرا
هم الملوك هم السّادات والأمرا
و «شرح الحكم العطائيّة» ألّفه بإشارة شيخه العطاس.
(٤) ومن أولاده أيضا : عبد الله بن علي.
ومن علماء الخريبة : الشّيخ العظيم المقدار ، عبد الله بن أحمد باسودان ، وهو الشّيخ الثّامن عشر من مشايخ سيّدي الأبرّ عيدروس بن عمر ـ حسبما في ترجمته في «عقده» ـ ، وقد توفّي بها في سنة (١٢٦٦ ه) ، وكان من العلم بالمكانة العالية :
تنميه أعراق صدق حين تنسبه
ذي نجدة وعن المكروب فرّاج (١)
ساجي النّواظر من قوم لهم كرم
تضيء سنّته في الحالك الدّاجي
وقد ذكرت في «الأصل» من مناقبه ومناسبه ما يغني عن الإعادة هنا ، ولقد قال السّيّد عمر بن حسن الحدّاد : (كنت أقرأ على السّيّد محمّد بن حسين الحبشيّ أيّام كان يعلّم بتاربه تحت إشارة سيّدنا عبد الله بن حسين بن طاهر ، فلم يكن من الحبيب عبد الله إلّا أن قال لعمّي محمّد بن حسين ذات يوم : نحبّ أن يقرأ عمر بن حسن على الشّيخ عبد الله باسودان ؛ لأنّه أوسع علما منك ، فانقبض عمّي محمّد من قوله هذا له أمامي وأمام أولاده ؛ إذ كنت أقرأ عليه أنا وإيّاهم ، فلم تمرّ الثّامنة إلّا وجاء الشّيخ محمّد بن عبد الله باسودان لزيارة تريم ، فسرت معه إلى دوعن ، وقرأت على الشّيخ عبد الله ، وعلى ولده الشّيخ محمّد ، وعلى الشّيخ سعيد باعشن ، وعلى الشّيخ أحمد بن سعيد باحنشل وهو في سنّ الشّيخ عبد الله وقد كفّ بصره ، وكان قرأ في زبيد على سليمان الأهدل وولده عبد الرّحمن بن سليمان ، وأدرك الشّيخ الكرديّ (٢) ، وله حافظة قويّة) اه كلام الحدّاد.
وفي قول الحبيب عبد الله بن حسين للحبيب محمّد بن حسين : (إنّ الشّيخ عبد الله باسودان أوسع منك علما) فوائد :
الأولى : علوّ مرتبة الشّيخ باسودان ؛ لأنّ السّيّد محمّدا من أكابر علماء الحجاز ، وهو مفتي مكّة للشّافعيّة ، والشّيخ السّادس عشر للأستاذ الأبرّ ، فانحطاطه مع هذا عن
______________
(١) البيتان من البسيط.
(٢) هو محمّد بن سليمان الكرديّ المدنيّ ، صاحب «الحواشي المدنيّة» ، المتوفّى سنة (١٢٠٣ ه).
تنميه أعراق صدق حين تنسبه
ذي نجدة وعن المكروب فرّاج (١)
ساجي النّواظر من قوم لهم كرم
تضيء سنّته في الحالك الدّاجي
وقد ذكرت في «الأصل» من مناقبه ومناسبه ما يغني عن الإعادة هنا ، ولقد قال السّيّد عمر بن حسن الحدّاد : (كنت أقرأ على السّيّد محمّد بن حسين الحبشيّ أيّام كان يعلّم بتاربه تحت إشارة سيّدنا عبد الله بن حسين بن طاهر ، فلم يكن من الحبيب عبد الله إلّا أن قال لعمّي محمّد بن حسين ذات يوم : نحبّ أن يقرأ عمر بن حسن على الشّيخ عبد الله باسودان ؛ لأنّه أوسع علما منك ، فانقبض عمّي محمّد من قوله هذا له أمامي وأمام أولاده ؛ إذ كنت أقرأ عليه أنا وإيّاهم ، فلم تمرّ الثّامنة إلّا وجاء الشّيخ محمّد بن عبد الله باسودان لزيارة تريم ، فسرت معه إلى دوعن ، وقرأت على الشّيخ عبد الله ، وعلى ولده الشّيخ محمّد ، وعلى الشّيخ سعيد باعشن ، وعلى الشّيخ أحمد بن سعيد باحنشل وهو في سنّ الشّيخ عبد الله وقد كفّ بصره ، وكان قرأ في زبيد على سليمان الأهدل وولده عبد الرّحمن بن سليمان ، وأدرك الشّيخ الكرديّ (٢) ، وله حافظة قويّة) اه كلام الحدّاد.
وفي قول الحبيب عبد الله بن حسين للحبيب محمّد بن حسين : (إنّ الشّيخ عبد الله باسودان أوسع منك علما) فوائد :
الأولى : علوّ مرتبة الشّيخ باسودان ؛ لأنّ السّيّد محمّدا من أكابر علماء الحجاز ، وهو مفتي مكّة للشّافعيّة ، والشّيخ السّادس عشر للأستاذ الأبرّ ، فانحطاطه مع هذا عن
______________
(١) البيتان من البسيط.
(٢) هو محمّد بن سليمان الكرديّ المدنيّ ، صاحب «الحواشي المدنيّة» ، المتوفّى سنة (١٢٠٣ ه).
درجة الشّيخ باسودان يشهد لهذا بشأن جليل ومقام عظيم.
الثّانية : أنّ الحبيب عبد الله بن حسين يقول الحقّ ، فلا يحابي (١) ولا يوارب (٢).
الثّالثة : أنّ انقباض الحبيب محمّد بن حسين جار على ما يقتضيه الطّبع البشريّ عند مثله ، فهو غير ملوم في ذلك ، مع الاستكانة والاعتراف بالحقّ وعدم المكابرة فيه.
الرّابعة : لو لا تهذيب الحبيب عبد الله بن حسين لتلاميذه بهذا التّهذيب .. لما انتهى العلّامة السّيّد محمّد بن حسين وأمثاله إلى ما انتهى إليه من العلم والفضل.
الخامسة : أنّ الحقّ رائد القوم ، والإنصاف قطب رحاهم ، ونقطة بيكارهم ، رضوان الله عليهم.
وقد سمعت من والدي وغيره عن الأجلّاء الثّقات : أنّ الشّيخ محمّد باسودان كان أوسع من أبيه في الفقه ، وفتاويه شاهد عدل على ذلك.
وأخبرني الشّيخ محمّد بن سالم باسودان أنّ بعض العلويّين وردوا على الشّيخ عبد الله وسألوه عن ابنه محمّد .. فقال لهم : لا بأس به ، فاستثقلها ونذر الاعتكاف سبع سنين لدرس العلم في جامع الخريبة ، ووفّى بذلك ، فبحقّ يجيء فيه ما قاله الشّريف الرّضيّ في تسمّته لأبيه [في «ديوانه» ٢ / ٢١ من الطّويل] :
جرى ما جرى قبلي وها أنا خلفه
أغذّ لإدراك المعالي وأوجف
ولو لا مراعاة الأبوّة .. جزته
ولكن لغير العجز ما أتوقّف
ولكنّ هذا لم يتوقّف عنه بل جازه ، ولم يبق له من علم إلّا حازه ، توفّي (٣) بالخريبة في سنة (١٢٨١ ه) وبيتهم بيت علم وشرف ، وقد وزر الشّيخ بو بكر بن
______________
(١) حابى فلان فلانا : مال إليه.
(٢) يوارب : يخاتل ويخادع.
(٣) أي : الشّيخ محمّد ، وكان مولده سنة (١٢٠٦ ه) ، ترجمته في «تاريخ الشّعراء» ، وذكره الحبيب عيدروس في «العقد» ضمن ترجمة والده
الثّانية : أنّ الحبيب عبد الله بن حسين يقول الحقّ ، فلا يحابي (١) ولا يوارب (٢).
الثّالثة : أنّ انقباض الحبيب محمّد بن حسين جار على ما يقتضيه الطّبع البشريّ عند مثله ، فهو غير ملوم في ذلك ، مع الاستكانة والاعتراف بالحقّ وعدم المكابرة فيه.
الرّابعة : لو لا تهذيب الحبيب عبد الله بن حسين لتلاميذه بهذا التّهذيب .. لما انتهى العلّامة السّيّد محمّد بن حسين وأمثاله إلى ما انتهى إليه من العلم والفضل.
الخامسة : أنّ الحقّ رائد القوم ، والإنصاف قطب رحاهم ، ونقطة بيكارهم ، رضوان الله عليهم.
وقد سمعت من والدي وغيره عن الأجلّاء الثّقات : أنّ الشّيخ محمّد باسودان كان أوسع من أبيه في الفقه ، وفتاويه شاهد عدل على ذلك.
وأخبرني الشّيخ محمّد بن سالم باسودان أنّ بعض العلويّين وردوا على الشّيخ عبد الله وسألوه عن ابنه محمّد .. فقال لهم : لا بأس به ، فاستثقلها ونذر الاعتكاف سبع سنين لدرس العلم في جامع الخريبة ، ووفّى بذلك ، فبحقّ يجيء فيه ما قاله الشّريف الرّضيّ في تسمّته لأبيه [في «ديوانه» ٢ / ٢١ من الطّويل] :
جرى ما جرى قبلي وها أنا خلفه
أغذّ لإدراك المعالي وأوجف
ولو لا مراعاة الأبوّة .. جزته
ولكن لغير العجز ما أتوقّف
ولكنّ هذا لم يتوقّف عنه بل جازه ، ولم يبق له من علم إلّا حازه ، توفّي (٣) بالخريبة في سنة (١٢٨١ ه) وبيتهم بيت علم وشرف ، وقد وزر الشّيخ بو بكر بن
______________
(١) حابى فلان فلانا : مال إليه.
(٢) يوارب : يخاتل ويخادع.
(٣) أي : الشّيخ محمّد ، وكان مولده سنة (١٢٠٦ ه) ، ترجمته في «تاريخ الشّعراء» ، وذكره الحبيب عيدروس في «العقد» ضمن ترجمة والده
الداعية الصوفي #حسن_هارون #الغزالي
تأثيره والمواقف من دعوته في #يافع
----
في سياق الحضور الصوفي المؤثر في يافع، الممتد منذ القرن العاشر الهجري، شهدت المنطقة، مطلع عشرينيات القرن الماضي، قدوم الداعية الصوفي حسن هارون الغزالي، الذي لا نعرف عن سيرته كثيرًا، سوى ما رواه عنه أحفاد مريديه، من آل باعباد بشكل خاص. فقد ذكر بعضهم لي أنه كان رجلًا ضريرًا لا يبصر، وُلد بهذه العاهة، ولم يكن له أولاد. وقد طلب العلم منذ صغره، وحفظ القرآن الكريم، وكتبًا معتمدة في فقه الشريعة والحديث، منها صحيح البخاري وصحيح مسلم وابن ماجه والترمذي والنسائي وغيرها.
وعند قدومه إلى يافع، أقام في بداية الأمر سنوات عديدة في #رباط_العبادي، وبدأ فيه حلقاته الدينية التي كان يؤمها كثير من الناس. ثم انتقل إلى #منفّرة، واتخذ من مسجدها العريق مقرًا ومدرسة لحلقاته، وظل فيها حتى مطلع ثلاثينيات القرن العشرين.
وكان الشيخ حسن هارون يتحدث بجوامع الكلم، ويرصّع حديثه بأقوال ومصطلحات كبار أعلام التصوف، مثل محيي الدين ابن عربي، والجيلاني، والجيلي، والجنيد، شيخ الطائفة، وغيرهم. وقد ترك تدوينات كثيرة دوّنها عدد من طلابه بعد ذلك، مما حفظ جانبًا من مجالسه وتعاليمه التي كانت تكتظ بالمريدين والطلاب، سواء في رباط باعباد أو في منفّرة التي انتقل إليها واستقر فيها.
وفي #منفّرة، اتخذ من مسجدها القديم منطلقًا لدعوته التي عُرفت باسم "الحقيقة والطريقة". وواصل استقطاب عدد من الشخصيات الاجتماعية من المشايخ والفقهاء والقضاة والوجهاء، الذين شكّلوا نواة لحلقات شبه سرية تجمعهم بمريديهم في العديد من قرى يافع، وظل تأثير هذه الحلقات ممتدًا في يافع لعقود لاحقة.
ومن الكتب التي كان يدرّسها لمريديه كتاب "الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر" لعبد الكريم بن إبراهيم #الجيلاني، وكتاب "فصوص الحكم" لمحيي الدين ابن عربي، الذي يُعد من أشهر مؤلفاته وأعمقها أثرًا في الفكر الصوفي.
ونذكر من بين من استقطبهم وصار لهم مرجعًا وقطبًا عددًا من المشايخ والوجهاء، منهم: أحمد عبد الرب بن عبد الله بن محمد #باعباد، وناصر عمر بن عاطف جابر، وعبد الرب أبو بكر منصر #الدغفلي، ومحمد أحمد بن علي حيدر عز الدين، وأبو طلعة، وحسين عاطف، والحاج ناصر يحيى أحمد #الفردي، وسالم أبو بكر محمد العمري، وعبد القوي بن عبد الله أبو محمد، ومحمد بن أبي بكر #الذرحاني، وعبد القوي بن سالم عماري #الظهالي، وصالح بن صالح أبو عبد الرحمن السكني #الذرحاني، وغيرهم كثير في مناطق متعددة من يافع.
ومن أبرز تلامذة الشيخ حسن هارون الشاعر الشيخ صالح قاسم محمد العمراني #القعيطي، الذي أجازه السيد حسن هارون في الاجتهاد والتدريس، بعد أن لمس نبوغه والتزامه، فارتقى من مقام التلميذ إلى مقام المرشد والمعلم في درجات التصوف.
كما كان الشيخ أحمد عبد الرب بن عبد الله بن محمد باعباد ينوب عنه في رباط العبادي في #لبعوس، وكان معروفًا لدى آل بن صلاح وعنتر وذي صُراء والسلاطين والمشايخ. وقد عُرف بأنه من أهل الإصلاح والصلح بين القبائل، لما اتصف به من علم وحلم وصبر وإفادة للناس، وسعي إلى كفّ القتل وإبرام الصلح الذي يدوم سنوات طويلة.
وهكذا امتد تأثير الشيخ حسن هارون #الغزالي من حلقاته في الرباط والمسجد إلى شبكة من المريدين والمشايخ والوجهاء في مناطق متعددة من يافع، وظل حضوره وتأثير مدرسته الصوفية ماثلًا في المنطقة لعقود لاحقة.
لقد كان منهج حسن هارون يقوم على أخذ "العهد" من أتباعه، والإكثار من الأذكار، إذ يُروى أنه كان يأمر مريديه بترديد أربعة آلاف تسبيحة حتى "يُرى لهم مقعدهم من الجنة". ويصفه أتباعه بـ" #قطب_الوجود" و"أستاذ الحقيقة"، كما جاء في قصيدة للشاعر الشيخ عبد الرب أبو بكر منصر الدغفلي (الذرحاني)، أرسلها ردًا على قصيدة بدع للقاضي محمد أحمد بن علي حيدر عز الدين البكري في شهر عاشور 1345هـ/1926م، فقد جاء في أبياته التي مجدته واعتبرته إمام زمانه:
وبعد حنيت وأمسي ساهر الغفله
سمعت لبيات جاءت نطقها منظوم
لا عند سيدي حسن معدوم من مثله
قطب الوجود الذي في عصرنا معدوم
استأذنا بالحقيقه مذهب المله
ميزانه القسط بالشوكه سواء محكوم
صراطه المستقيم الخاص والجمله
يا رب طوّل حياته واجعله مرحوم
يهنا لمن ذاق من بحره ومن فضله
عذبًا رحيقًا ومسكًا حاليًا مختوم
و"قطب الوجود" و"أستاذ الحقيقة" يشيران إلى الشخصية المحورية في التصوف؛ فالقطب هو سيد الأولياء وأعلى مراتب الكمال والتحقق بالأسماء الإلهية في زمن معين، بينما "أستاذ الحقيقة" يشير إلى المعلم والمرشد الروحي الذي يكشف عن الأسرار الباطنية ويهدي الآخرين نحو الحقيقة الإلهية.
تأثيره والمواقف من دعوته في #يافع
----
في سياق الحضور الصوفي المؤثر في يافع، الممتد منذ القرن العاشر الهجري، شهدت المنطقة، مطلع عشرينيات القرن الماضي، قدوم الداعية الصوفي حسن هارون الغزالي، الذي لا نعرف عن سيرته كثيرًا، سوى ما رواه عنه أحفاد مريديه، من آل باعباد بشكل خاص. فقد ذكر بعضهم لي أنه كان رجلًا ضريرًا لا يبصر، وُلد بهذه العاهة، ولم يكن له أولاد. وقد طلب العلم منذ صغره، وحفظ القرآن الكريم، وكتبًا معتمدة في فقه الشريعة والحديث، منها صحيح البخاري وصحيح مسلم وابن ماجه والترمذي والنسائي وغيرها.
وعند قدومه إلى يافع، أقام في بداية الأمر سنوات عديدة في #رباط_العبادي، وبدأ فيه حلقاته الدينية التي كان يؤمها كثير من الناس. ثم انتقل إلى #منفّرة، واتخذ من مسجدها العريق مقرًا ومدرسة لحلقاته، وظل فيها حتى مطلع ثلاثينيات القرن العشرين.
وكان الشيخ حسن هارون يتحدث بجوامع الكلم، ويرصّع حديثه بأقوال ومصطلحات كبار أعلام التصوف، مثل محيي الدين ابن عربي، والجيلاني، والجيلي، والجنيد، شيخ الطائفة، وغيرهم. وقد ترك تدوينات كثيرة دوّنها عدد من طلابه بعد ذلك، مما حفظ جانبًا من مجالسه وتعاليمه التي كانت تكتظ بالمريدين والطلاب، سواء في رباط باعباد أو في منفّرة التي انتقل إليها واستقر فيها.
وفي #منفّرة، اتخذ من مسجدها القديم منطلقًا لدعوته التي عُرفت باسم "الحقيقة والطريقة". وواصل استقطاب عدد من الشخصيات الاجتماعية من المشايخ والفقهاء والقضاة والوجهاء، الذين شكّلوا نواة لحلقات شبه سرية تجمعهم بمريديهم في العديد من قرى يافع، وظل تأثير هذه الحلقات ممتدًا في يافع لعقود لاحقة.
ومن الكتب التي كان يدرّسها لمريديه كتاب "الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر" لعبد الكريم بن إبراهيم #الجيلاني، وكتاب "فصوص الحكم" لمحيي الدين ابن عربي، الذي يُعد من أشهر مؤلفاته وأعمقها أثرًا في الفكر الصوفي.
ونذكر من بين من استقطبهم وصار لهم مرجعًا وقطبًا عددًا من المشايخ والوجهاء، منهم: أحمد عبد الرب بن عبد الله بن محمد #باعباد، وناصر عمر بن عاطف جابر، وعبد الرب أبو بكر منصر #الدغفلي، ومحمد أحمد بن علي حيدر عز الدين، وأبو طلعة، وحسين عاطف، والحاج ناصر يحيى أحمد #الفردي، وسالم أبو بكر محمد العمري، وعبد القوي بن عبد الله أبو محمد، ومحمد بن أبي بكر #الذرحاني، وعبد القوي بن سالم عماري #الظهالي، وصالح بن صالح أبو عبد الرحمن السكني #الذرحاني، وغيرهم كثير في مناطق متعددة من يافع.
ومن أبرز تلامذة الشيخ حسن هارون الشاعر الشيخ صالح قاسم محمد العمراني #القعيطي، الذي أجازه السيد حسن هارون في الاجتهاد والتدريس، بعد أن لمس نبوغه والتزامه، فارتقى من مقام التلميذ إلى مقام المرشد والمعلم في درجات التصوف.
كما كان الشيخ أحمد عبد الرب بن عبد الله بن محمد باعباد ينوب عنه في رباط العبادي في #لبعوس، وكان معروفًا لدى آل بن صلاح وعنتر وذي صُراء والسلاطين والمشايخ. وقد عُرف بأنه من أهل الإصلاح والصلح بين القبائل، لما اتصف به من علم وحلم وصبر وإفادة للناس، وسعي إلى كفّ القتل وإبرام الصلح الذي يدوم سنوات طويلة.
وهكذا امتد تأثير الشيخ حسن هارون #الغزالي من حلقاته في الرباط والمسجد إلى شبكة من المريدين والمشايخ والوجهاء في مناطق متعددة من يافع، وظل حضوره وتأثير مدرسته الصوفية ماثلًا في المنطقة لعقود لاحقة.
لقد كان منهج حسن هارون يقوم على أخذ "العهد" من أتباعه، والإكثار من الأذكار، إذ يُروى أنه كان يأمر مريديه بترديد أربعة آلاف تسبيحة حتى "يُرى لهم مقعدهم من الجنة". ويصفه أتباعه بـ" #قطب_الوجود" و"أستاذ الحقيقة"، كما جاء في قصيدة للشاعر الشيخ عبد الرب أبو بكر منصر الدغفلي (الذرحاني)، أرسلها ردًا على قصيدة بدع للقاضي محمد أحمد بن علي حيدر عز الدين البكري في شهر عاشور 1345هـ/1926م، فقد جاء في أبياته التي مجدته واعتبرته إمام زمانه:
وبعد حنيت وأمسي ساهر الغفله
سمعت لبيات جاءت نطقها منظوم
لا عند سيدي حسن معدوم من مثله
قطب الوجود الذي في عصرنا معدوم
استأذنا بالحقيقه مذهب المله
ميزانه القسط بالشوكه سواء محكوم
صراطه المستقيم الخاص والجمله
يا رب طوّل حياته واجعله مرحوم
يهنا لمن ذاق من بحره ومن فضله
عذبًا رحيقًا ومسكًا حاليًا مختوم
و"قطب الوجود" و"أستاذ الحقيقة" يشيران إلى الشخصية المحورية في التصوف؛ فالقطب هو سيد الأولياء وأعلى مراتب الكمال والتحقق بالأسماء الإلهية في زمن معين، بينما "أستاذ الحقيقة" يشير إلى المعلم والمرشد الروحي الذي يكشف عن الأسرار الباطنية ويهدي الآخرين نحو الحقيقة الإلهية.
وقد أثارت دعوة حسن هارون جدلًا واسعًا، إذ اعتبره #خصومه خارجًا عن جادة الشريعة. فالمؤرخ الشيخ عبد الله أحمد #الناخبي، خلال زيارته ليافع سنة 1350هـ/1931م، وكان حسن هارون حينها في أوج دعوته، وصفه ب #القرمطي، وسرد حادثة مناظرة بينه وبين أحد أتباعه، حسين عاطف، في قرية الحنكة التي كان يتردد عليها. وأوضح له أن دعوة حسن هارون تمثل هدمًا للإسلام، فلما أعياه الحجّة عمد إلى السلاح ووجّهه إلى الناخبي، لولا أن تدخل الحاضرون وأخذوا منه السلاح، وقالوا له: إن معك علمًا فقل لنا، وإن كنت جئت لتضليلنا فأنت ممنوع من العودة إلى محلنا، وإذا عدت فمصيرك القتل. فعاد أدراجه.
وبعد ذلك ذهب الناخبي مع #السيد عبد الله محمد #الهاشمي إلى بيته، وأفضى إليه، كما قال، ب #أسرار خطيرة، غير أنه لم يذكر تلك الأسرار أو ما دار بينهما، واكتفى بالقول إن #السيد شكر له عمله وما قام به. [انظر: يافع في أدوار التاريخ، ط1، 1990م، ص207].
واعتبر الباحث د. نادر سعد #العمري أتباع حسن هارون من دعاة مذهب "وحدة الوجود"، ورأى في أفكارهم هدمًا لأصول العقيدة. [الموسوعة اليافعية، ص51].
ومع ذلك، فقد ترك السيد حسن هارون أتباعًا مخلصين، بقي تأثيرهم واضحًا إلى ما قبل بضعة عقود. وهم يصفون أنفسهم بأهل "الحقيقة والطريقة"، ويضيف بعضهم "الشريعة". وحسب التصوف الإسلامي، فإن الحقيقة هي المعرفة الباطنية واليقينية بالله وبأسرار الكون، بينما الطريقة هي المسار الروحي والجهد العملي الذي يسلكه المريد للوصول إلى تلك الحقيقة، وهي وسيلة لتحقيق التربية الروحية وتطهير النفس من الرذائل وصولًا إلى مقام الإحسان. أما #الشريعة فهي الأحكام والظواهر الشرعية التي تُفهم الطريقة والحقيقة من خلالها. وبعبارة أخرى: الشريعة هي القشرة الخارجية، والطريقة هي لبّ الحقيقة، والحقيقة هي جوهر اللب.
وللأسف، لم تصل إلينا أية وثائق أو كتابات عن السيد حسن هارون أو أتباعه، حتى نتبيّن حقيقتهم بصورة أكثر دقة. ومما يجدر ذكره أن السيد حسين #الدباغ وصفهم في رسالته التي بعث بها إلى السيد عبد الله بن محمد بن علوي الهاشمي الناخبي في 4 ذي الحجة 1357هـ/الموافق 25 ديسمبر 1938م بأنهم "من أهل الله المتمسكين بالشريعة والطريقة والحقيقة". وهو ما يشير إلى أنه كان على علم مسبق بدعوة السيد حسن هارون في يافع، ولذلك جاءت دعوته امتدادًا لها في بعدها الديني، ومواصلة لها مع تغيير الأهداف التي توخاها ببعدها السياسي، وانطلق من المكان نفسه الذي انطلق منه، وتماهى معه في الحض على "القيام على تعاليم الطريقة والحقيقة والمحافظة على الشريعة ظاهرًا وباطنًا".
وما ينبغي الوقوف عنده أن اختيار #الدباغ لمنطقة يافع لم يكن اعتباطيًا؛ فمنذ إنشاء "مدارس الفلاح" في #حضرموت و #عدن و #لحج، تبيّن أن مشروع آل الدباغ، كما أسلفنا، لم يكن تعليميًا محضًا. فمنذ أسس الأخوان حسين وعلي الدباغ أول مدرسة في المكلا سنة 1924م، بدت في ظاهرها مؤسسة تربوية تهدف إلى نشر التعليم الحديث، لكن الوثائق والروايات تكشف عن نوايا أخرى، إذ كانوا يضمرون غير ما يظهرون، كما سنبين لاحقًا بالوثائق.
د.علي صالح الخلاقي
وبعد ذلك ذهب الناخبي مع #السيد عبد الله محمد #الهاشمي إلى بيته، وأفضى إليه، كما قال، ب #أسرار خطيرة، غير أنه لم يذكر تلك الأسرار أو ما دار بينهما، واكتفى بالقول إن #السيد شكر له عمله وما قام به. [انظر: يافع في أدوار التاريخ، ط1، 1990م، ص207].
واعتبر الباحث د. نادر سعد #العمري أتباع حسن هارون من دعاة مذهب "وحدة الوجود"، ورأى في أفكارهم هدمًا لأصول العقيدة. [الموسوعة اليافعية، ص51].
ومع ذلك، فقد ترك السيد حسن هارون أتباعًا مخلصين، بقي تأثيرهم واضحًا إلى ما قبل بضعة عقود. وهم يصفون أنفسهم بأهل "الحقيقة والطريقة"، ويضيف بعضهم "الشريعة". وحسب التصوف الإسلامي، فإن الحقيقة هي المعرفة الباطنية واليقينية بالله وبأسرار الكون، بينما الطريقة هي المسار الروحي والجهد العملي الذي يسلكه المريد للوصول إلى تلك الحقيقة، وهي وسيلة لتحقيق التربية الروحية وتطهير النفس من الرذائل وصولًا إلى مقام الإحسان. أما #الشريعة فهي الأحكام والظواهر الشرعية التي تُفهم الطريقة والحقيقة من خلالها. وبعبارة أخرى: الشريعة هي القشرة الخارجية، والطريقة هي لبّ الحقيقة، والحقيقة هي جوهر اللب.
وللأسف، لم تصل إلينا أية وثائق أو كتابات عن السيد حسن هارون أو أتباعه، حتى نتبيّن حقيقتهم بصورة أكثر دقة. ومما يجدر ذكره أن السيد حسين #الدباغ وصفهم في رسالته التي بعث بها إلى السيد عبد الله بن محمد بن علوي الهاشمي الناخبي في 4 ذي الحجة 1357هـ/الموافق 25 ديسمبر 1938م بأنهم "من أهل الله المتمسكين بالشريعة والطريقة والحقيقة". وهو ما يشير إلى أنه كان على علم مسبق بدعوة السيد حسن هارون في يافع، ولذلك جاءت دعوته امتدادًا لها في بعدها الديني، ومواصلة لها مع تغيير الأهداف التي توخاها ببعدها السياسي، وانطلق من المكان نفسه الذي انطلق منه، وتماهى معه في الحض على "القيام على تعاليم الطريقة والحقيقة والمحافظة على الشريعة ظاهرًا وباطنًا".
وما ينبغي الوقوف عنده أن اختيار #الدباغ لمنطقة يافع لم يكن اعتباطيًا؛ فمنذ إنشاء "مدارس الفلاح" في #حضرموت و #عدن و #لحج، تبيّن أن مشروع آل الدباغ، كما أسلفنا، لم يكن تعليميًا محضًا. فمنذ أسس الأخوان حسين وعلي الدباغ أول مدرسة في المكلا سنة 1924م، بدت في ظاهرها مؤسسة تربوية تهدف إلى نشر التعليم الحديث، لكن الوثائق والروايات تكشف عن نوايا أخرى، إذ كانوا يضمرون غير ما يظهرون، كما سنبين لاحقًا بالوثائق.
د.علي صالح الخلاقي
وأما السادة بنو #الأهجري أهل #ضلع همدان فمنهم من ولد إسحق بن إبراهيم بن المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم حاكم رداع ومن اليه ، ومنهم أشراف آخرون لم أقف على نسبهم.
#الأهدل : لقب السيد الفاضل الولي علي بن عمر الأهدل المتوفى سنة نيف وستماية في المراوعة من قرى سهام في تهامة.
وهو علي بن عمر بن محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمام بن عون بن الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وله ذرية في تهامة ب #المراوعة والحديدة والدريهمي وزبيد وغير ذلك ، ومن أولاده الحسين بن عبد الرحمن الأهدل مصنّف التحفة.
قال الشرجي في طبقات الخواص : كان الشيخ علي الأهدل صاحب خلق وتربية ولذلك كثر أصحابه وأتباعه وتخرج به جماعة ممن شهر وذكر منهم الشيخ أبو الغيث بن جميل وغيره قال : وكان بينه وبين الشيخ والفقيه أصحاب عواجة أخوّة وصحبة أكيدة وكانوا يتزاورون ويتواصلون قال : فكانت وفاة الشيخ علي لنيف وستمائة وكان له ولدان عمر وأبو بكر .. قال : وذرية الشيخ علي قلّ أن يوجد في مناصب اليمن مثلهم في الكثرة والشهرة يقال إنهم يزيدون على ألف رجل والغالب عليهم الخير والصلاح. انتهى.
وممن ترجمه الشرجي الشيخ أبو بكر بن علي بن عمر الأهدل توفي سنة ٧٠٠.
وفي ذيل تذكرة الحفاظ في ترجمة الشرجي ما لفظه : وتوفي في سنة ٨١٩ بمكة أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن المشهور ب #الأهدل.
قلت وقد خرج من بيت الأهدل جملة علماء وهم من بيوت العلم العامرة باليمن لم يزل منهم علماء وأدباء وفضلاء إلى اليوم.
#أهلاب_الحسين : تسيع من أتساع بني #صريم من بلاد #حاشد وسيأتي.
94
#الأهدل : لقب السيد الفاضل الولي علي بن عمر الأهدل المتوفى سنة نيف وستماية في المراوعة من قرى سهام في تهامة.
وهو علي بن عمر بن محمد بن سليمان بن عبيد بن عيسى بن علوي بن محمد بن حمام بن عون بن الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وله ذرية في تهامة ب #المراوعة والحديدة والدريهمي وزبيد وغير ذلك ، ومن أولاده الحسين بن عبد الرحمن الأهدل مصنّف التحفة.
قال الشرجي في طبقات الخواص : كان الشيخ علي الأهدل صاحب خلق وتربية ولذلك كثر أصحابه وأتباعه وتخرج به جماعة ممن شهر وذكر منهم الشيخ أبو الغيث بن جميل وغيره قال : وكان بينه وبين الشيخ والفقيه أصحاب عواجة أخوّة وصحبة أكيدة وكانوا يتزاورون ويتواصلون قال : فكانت وفاة الشيخ علي لنيف وستمائة وكان له ولدان عمر وأبو بكر .. قال : وذرية الشيخ علي قلّ أن يوجد في مناصب اليمن مثلهم في الكثرة والشهرة يقال إنهم يزيدون على ألف رجل والغالب عليهم الخير والصلاح. انتهى.
وممن ترجمه الشرجي الشيخ أبو بكر بن علي بن عمر الأهدل توفي سنة ٧٠٠.
وفي ذيل تذكرة الحفاظ في ترجمة الشرجي ما لفظه : وتوفي في سنة ٨١٩ بمكة أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن المشهور ب #الأهدل.
قلت وقد خرج من بيت الأهدل جملة علماء وهم من بيوت العلم العامرة باليمن لم يزل منهم علماء وأدباء وفضلاء إلى اليوم.
#أهلاب_الحسين : تسيع من أتساع بني #صريم من بلاد #حاشد وسيأتي.
94
#إدام_القوت
#إدام_القوت
ب #السّوم ، فاغتنم الفرصة مبخوت #المنهاليّ ، الملقّب ب : ( #البس) وقصد دار سالم بن أحمد بصفة الضّيف ، فلمّا قابله .. أطلق عليه الرّصاص ، وهرب ، ولكنّه ـ أعني البس ـ غزا إلى القبلة في هذا العام ، فلاقى حتفه ، وكان قتله لسالم بن أحمد غدرا في أوفى صلح بينهم.
وفي قسم جماعة من ذرّيّة السّيّد عبد الله بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، المتوفّى ب #تريم سنة (٨٥٧ ه) ، وهم آل بن إبراهيم (١).
قال في «شمس الظّهيرة» : ومنهم : السّيّد الفاضل الكريم أبو بكر بن إبراهيم بن عبد الرّحمن (٢) ، له أياد عظيمة ، وأوقاف جسمية ، وقف على مسجد #السّقّاف مالا بنحو خمسة آلاف ريال ، توفّي بقسم سنة (١٢٢٧ ه).
ومنهم الآن ب #تريم : حفيده عبد الرّحمن (٣) بن محمّد بن عبد الله ، شريف فاضل متواضع.
ومنهم : السّيّد علويّ بن إبراهيم بن شيخ بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرّحمن ابن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرّحمن السّقّاف ، رجل صالح له ثروة ، توفّي سنة (١٣٥٢ ه) عن (٨١) ، وله جملة أولاد ؛ أكبرهم محمّد ، له عدّة أولاد ؛ أكبرهم عبد الرّحمن. ومنهم عمّهم عمر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن شيخ ، توفّي بعد أن رجع من الحجّ في سنة (١٣٥٨ ه) ، وكان عالما فاضلا.
وفي #قسم ناس من #آل_فدعق (٤).
______
(١) السادة آل بن إبراهيم سكان قسم من ذرية السيد إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عقيل السّعودي ـ نسبة إلى أخواله آل بالسّعود ـ ابن عبد الله بن عبد الله ابن الشيخ عبد الرحمن السقاف.
(٢) السيد أبو بكر هذا ، أمه من آل باقشير سكان العجز ، توفي بقسم بموضع يقال له : الغديّر بالتصغير.
(٣) هو السيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر ـ السابق الذكر ، توفي بقسم عشية الإثنين (٨) جمادى الأولى (١٣١٨ ه) ، وليس له عقب ، وورثه زوجتاه ، وعصبته السيد علوي إبراهيم بن شيخ بن أبي بكر ، المتوفى بقسم في ذي القعدة (١٣٥٢ ه).
(٤) فدعق لقب لثلاث أسر من العلويين :
١ ـ آل أحمد بن محمد بن علوي بن محمد مولى الدويلة ، ذكرناهم في الخون قريبا.
#إدام_القوت
ب #السّوم ، فاغتنم الفرصة مبخوت #المنهاليّ ، الملقّب ب : ( #البس) وقصد دار سالم بن أحمد بصفة الضّيف ، فلمّا قابله .. أطلق عليه الرّصاص ، وهرب ، ولكنّه ـ أعني البس ـ غزا إلى القبلة في هذا العام ، فلاقى حتفه ، وكان قتله لسالم بن أحمد غدرا في أوفى صلح بينهم.
وفي قسم جماعة من ذرّيّة السّيّد عبد الله بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، المتوفّى ب #تريم سنة (٨٥٧ ه) ، وهم آل بن إبراهيم (١).
قال في «شمس الظّهيرة» : ومنهم : السّيّد الفاضل الكريم أبو بكر بن إبراهيم بن عبد الرّحمن (٢) ، له أياد عظيمة ، وأوقاف جسمية ، وقف على مسجد #السّقّاف مالا بنحو خمسة آلاف ريال ، توفّي بقسم سنة (١٢٢٧ ه).
ومنهم الآن ب #تريم : حفيده عبد الرّحمن (٣) بن محمّد بن عبد الله ، شريف فاضل متواضع.
ومنهم : السّيّد علويّ بن إبراهيم بن شيخ بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرّحمن ابن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرّحمن السّقّاف ، رجل صالح له ثروة ، توفّي سنة (١٣٥٢ ه) عن (٨١) ، وله جملة أولاد ؛ أكبرهم محمّد ، له عدّة أولاد ؛ أكبرهم عبد الرّحمن. ومنهم عمّهم عمر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن شيخ ، توفّي بعد أن رجع من الحجّ في سنة (١٣٥٨ ه) ، وكان عالما فاضلا.
وفي #قسم ناس من #آل_فدعق (٤).
______
(١) السادة آل بن إبراهيم سكان قسم من ذرية السيد إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عقيل السّعودي ـ نسبة إلى أخواله آل بالسّعود ـ ابن عبد الله بن عبد الله ابن الشيخ عبد الرحمن السقاف.
(٢) السيد أبو بكر هذا ، أمه من آل باقشير سكان العجز ، توفي بقسم بموضع يقال له : الغديّر بالتصغير.
(٣) هو السيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر ـ السابق الذكر ، توفي بقسم عشية الإثنين (٨) جمادى الأولى (١٣١٨ ه) ، وليس له عقب ، وورثه زوجتاه ، وعصبته السيد علوي إبراهيم بن شيخ بن أبي بكر ، المتوفى بقسم في ذي القعدة (١٣٥٢ ه).
(٤) فدعق لقب لثلاث أسر من العلويين :
١ ـ آل أحمد بن محمد بن علوي بن محمد مولى الدويلة ، ذكرناهم في الخون قريبا.
#السلوك_الجندي
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد #الْحَرْبِيّ مولده سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة أَخذ عَن ابْن شَيبَان وَابْن الْوَلِيد مقدمي الذّكر وَكَانَ فَقِيها شهير الذّكر وَلما اشْتغل الشَّيْخ يحيى بتصنيف الْبَيَان وَامْتنع بذلك عَن الْقُرَّاء واستشاره ابْن عَمه وصهره عُثْمَان بن أسعد بن عُثْمَان فِيمَن يذهب إِلَيْهِ من فُقَهَاء الْوَقْت وَيقْرَأ عَلَيْهِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهَذَا عبد الله فارتحل إِلَيْهِ وَأخذ عَنهُ وتفقه بِهِ جمَاعَة
وَمِنْهُم عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم #الأبرهي غَالب سكناهُ #الشعبانية وَله بهَا أَرض جَيِّدَة وَرُبمَا أَن دَار المضيف بِ #ذِي_عدينة إِنَّمَا غَالب أحجاره من دَار كَانَت هُنَاكَ
وَذَلِكَ أَن الْملك #المظفر لما هم ببنيانه جعل يفكر بِموضع يَأْخُذ مِنْهُ الْأَحْجَار فَخرج يَوْمًا من #تعز ليسير إِلَى جِهَة #الشعبانية فَوجدَ دَارا كَبِيرَة قد صَارَت متهدمة فَسَالَ عَن مَالِكهَا فَقَالُوا إِنَّمَا تعرف ذَلِك عَجُوز بالقرية يزِيد عمرها على المئة سنة فاستدعي بهَا فَجَاءَت تتوكأ على عودين وسألها فَقَالَت لَا أكاد أعرف إِنَّمَا كَانُوا يَقُولُونَ هِيَ لقوم كَانُوا #فُقَهَاء مِنْهُم بَاقٍ فِي #الموسكة وباق ب #ذخر على قرب من #ذِي_الْجنان فَلَمَّا عَاد السُّلْطَان إِلَى مستقره بحث عَن الْقَوْم فأحضروا وَاشْترى مِنْهُم الدَّار ثمَّ نقلت أحجاره على #الْجمال فَبنى دَار المضيف بِذِي عدينة خَاصَّة بالأحجار وَأما الْأجر فَرُبمَا كَانَ من غَيرهَا وَله ذُرِّيَّة بِالْقربِ من وَادي #زبيد فيهم بعض تفقه فِيمَا أَخْبرنِي من خالطهم ولعَبْد الله جدهم كتاب سَمَّاهُ #الشُّرُوط من أحسن مَا وضع فِي ذَلِك نَافِع يُوجد بِالْيمن كثيرا وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن مَسْعُود بن سَلمَة #البريهي وَهُوَ فِي طبقَة الْفَقِيه يحيى الَّذين سمعُوا على أسعد بن خير فِي سنة خَمْسمِائَة بجمادى الأولى مِنْهَا
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد #الْحَرْبِيّ مولده سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة أَخذ عَن ابْن شَيبَان وَابْن الْوَلِيد مقدمي الذّكر وَكَانَ فَقِيها شهير الذّكر وَلما اشْتغل الشَّيْخ يحيى بتصنيف الْبَيَان وَامْتنع بذلك عَن الْقُرَّاء واستشاره ابْن عَمه وصهره عُثْمَان بن أسعد بن عُثْمَان فِيمَن يذهب إِلَيْهِ من فُقَهَاء الْوَقْت وَيقْرَأ عَلَيْهِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهَذَا عبد الله فارتحل إِلَيْهِ وَأخذ عَنهُ وتفقه بِهِ جمَاعَة
وَمِنْهُم عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم #الأبرهي غَالب سكناهُ #الشعبانية وَله بهَا أَرض جَيِّدَة وَرُبمَا أَن دَار المضيف بِ #ذِي_عدينة إِنَّمَا غَالب أحجاره من دَار كَانَت هُنَاكَ
وَذَلِكَ أَن الْملك #المظفر لما هم ببنيانه جعل يفكر بِموضع يَأْخُذ مِنْهُ الْأَحْجَار فَخرج يَوْمًا من #تعز ليسير إِلَى جِهَة #الشعبانية فَوجدَ دَارا كَبِيرَة قد صَارَت متهدمة فَسَالَ عَن مَالِكهَا فَقَالُوا إِنَّمَا تعرف ذَلِك عَجُوز بالقرية يزِيد عمرها على المئة سنة فاستدعي بهَا فَجَاءَت تتوكأ على عودين وسألها فَقَالَت لَا أكاد أعرف إِنَّمَا كَانُوا يَقُولُونَ هِيَ لقوم كَانُوا #فُقَهَاء مِنْهُم بَاقٍ فِي #الموسكة وباق ب #ذخر على قرب من #ذِي_الْجنان فَلَمَّا عَاد السُّلْطَان إِلَى مستقره بحث عَن الْقَوْم فأحضروا وَاشْترى مِنْهُم الدَّار ثمَّ نقلت أحجاره على #الْجمال فَبنى دَار المضيف بِذِي عدينة خَاصَّة بالأحجار وَأما الْأجر فَرُبمَا كَانَ من غَيرهَا وَله ذُرِّيَّة بِالْقربِ من وَادي #زبيد فيهم بعض تفقه فِيمَا أَخْبرنِي من خالطهم ولعَبْد الله جدهم كتاب سَمَّاهُ #الشُّرُوط من أحسن مَا وضع فِي ذَلِك نَافِع يُوجد بِالْيمن كثيرا وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن مَسْعُود بن سَلمَة #البريهي وَهُوَ فِي طبقَة الْفَقِيه يحيى الَّذين سمعُوا على أسعد بن خير فِي سنة خَمْسمِائَة بجمادى الأولى مِنْهَا