اليمن_تاريخ_وثقافة
15.4K subscribers
153K photos
361 videos
2.3K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#بيت_معياد #صنعاء

هل تصدق أن بيت #معياد كانت يومًا… قرية تقع خارج صنعاء؟!
صورة نادرة لـ بيت معياد في صنعاء، تُؤرَّخ إلى الفترة بين 1954 و1956م.

لكن المفاجأة أن المكان لم يكن يُعرف حينها باسم بيت معياد كما نعرفه اليوم، بل كان يُشار إليه باسم
«قرية #داعي_الخير».
كانت المنطقة آنذاك تبدو أقرب إلى الريف منها إلى المدينة؛ بيوت متفرقة وأرض مفتوحة، بينما كانت صنعاء القديمة لا تزال محصورة في نطاقها التاريخي حول المدينة المسوّرة.
ومع اتساع صنعاء خلال العقود اللاحقة، تغيّر المشهد تمامًا…
فالقرية التي كانت على هامش المدينة أصبحت اليوم جزءًا من النسيج العمراني للعاصمة، وأصبح اسم بيت معياد واحدًا من أشهر أحياء صنعاء.
والأجمل في هذه الصورة أنها لا توثق مكانًا فقط…
بل توثق لحظة من حياة صنعاء قبل أن تبتلع المدينة قراها وضواحيها.
تأملوا الصورة جيدًا…
كم منطقة في صنعاء اليوم كانت قبل عقود مجرد قرية صغيرة لا تكاد تُرى؟

#أساطير_يمانية
"شيخ الأحرار" #عبدالله علي #الحكيمي.. وجه عالمي للثورة اليمنية

عبد الله علي #الحكيمي، عالم وثائر، ولد في قرية #حليس عام 1900م عزلة #الأحكوم #الحجرية محافظة تعز في أسرة فلاحية كبيرة ذات مكانة عريقة، و في الثامنة من عمره التحق بمدرسة القرية التي كانت تسمى بالمعلامة.
عندما بلغ من العمر الثالثة عشرة من عمره انتقل إلى عدن فألحقه والده الذي كان يعمل في ورشة لإصلاح القوارب هناك بإحدى حلقات العلم التي كان يقيمها كبار علماء عدن منهم الشيخ قاسم السروري والشيخ سالم #البيحاني والقاضي عبدالكريم #الهندي.
وفي عام 1918م التحق بالجيش العربي الذي أسسه المستعمرون باسم الكتيبة العربية الأولى، واستمر فيه لمدة خمس سنوات وكان الوحيد من بين دفعته الذي ترقى إلى رتبة ضابط إلا انه وبعقليته المتوقدة أدرك ان بقاءه في هذا الجيش لن يحقق أهدافه بل ربما يجعله جندي في خدمة المستعمر الذي كان يحكم سيطرته على جنوب اليمن

بين #الجزائر وأوربا
التحق في عام 1925م بالعمل كبحار في إحدى البواخر الفرنسية، وتنقل في عدد من الموانئ والمدن الآسيوية والأفريقية والأوروبية، توجه لطلب العلم إلى مدينة مستغام الجزائرية حيث التقى فيها بالشيخ أحمد مصطفى العلوي، فمكث بين يديه خمس سنوات ينهل من علومه ويستمد من مدده فتعلم التوحيد والفقه واللغة
غادر الجزائر إلى أُروبا داعياً إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة فاتجه إلى باريس ومنها إلى مرسيليا التي عمل الشيخ أثناء فترة اقامته فيها على توحيد كلمة المسلمين ثم اتجه بعد ذالك إلى بلجيكا ومنها إلى هولندا فاستقر في مدينة اهيو الهولندية التي يتواجد فيها عدد من المهاجرين المسلمين والعرب
وفي مايو 1936م انتقل إلى بريطانيا وطاف بعدد من مدنها ، وشرع ببناء مسجد اسماه مسجد نور الإسلام , كما قام بشراء قطعة أرض خصصها مقبرة للمسلمين في بريطانيا

السفر إلى #القاهرة
وفي عام 1940 م سافر إلى القاهرة برفقة البعثة الطلابية للطلاب الذين تلقوا دراستهم الأولية في مدرسته بكاردف وذالك لإكمال تعليمهم في الأزهر الشريف وقد كانت هذه البعثة أول بعثة طلابية عربية يمنية إلى الأزهر من اروبا وقد كان في مقدمة مستقبليه الأستاذ أحمد محمد نعمان والشيخ سلام فارع الحكيمي واللذان كانا يدرسان في الأزهر في ذلك الوقت. ثم أكمل رحلته عائداً إلى أرض الوطن فوصل مدينة عدن في ابريل 1940م وهناك أسس مدرسة في منزله بحي الشيخ عثمان ثم انتقل إلى مسقط رئسه في الاحكوم وأسس هناك مدرسة وفر لها الكتب والمدرسين على نفقته

استدعاء #الإمام
استدعاه الإمام عام 1941م إلى تعز وعينه مرشداً عاماً للواء تعز وألزمه بالبقاء فيها وقد حاول الشيخ الاعتذار من قبول المنصب إلا أن اعتذاره لم يلقِ القبول حيث كان غرض ولي العهد إبعاده عن مدرسته وبقاءه تحت رقابته المباشرة للحيلولة دون عودته لممارسة نشاطه في المهجر
وفي هذه الفترة كان للشيخ الحكيمي نشاط مع طليعة الأحرار في اليمن وذالك لما كان يراه من ظلم واستبداد، وفي عام 1943م هرب الشيخ الحكيمي إلى عدن بعد علمه بما كان يضمر له ولي العهد من نية لسجنه وبعد فراره إلى عدن , وصل جنود الإمام يبحثون عنه ولما لم يجدوه هدموا بيته ومدرسته، وفي مطلع عام 1944م بدأت طلائع الأحرار تتوافد إلى عدن فكان في مقدمة مستقبليهم شيخنا الحكيمي وقد كان من أبرز مؤسسي حزب الأحرار الدستوري عام 1944 م ثم الجمعية اليمنية الكبرى عام 1946 م.

العودة إلى #بريطانيا
وفي عام 1946م عاد الشيخ الحكيمي إلى كاردف لمواصلة نشاطه الدعوي، لكنه لم يتخل عن الثورة ضد حكم الإمامة ولذلك عمد إلى إصدار صحيفة “السلام” في كاردف ببريطانيا في السادس من ديسمبر سنة 1948م . وكان ظهور تلك الصحيفة ، كان بعد فشل ثورة 48م بعشرة أشهر, وكانت الحركة الوطنية التي خيم عليها الإحباط في أمس الحاجة إلى بصيص من نور يعيد لها الأمل في مقاومة نظام الحكم الإمامي المستبد الذي ظن أنه قضى على الحركة الوطنية قضاءً مبرمًا وصفى الأحرار الوطنيين تصفية كاملة .

تهمة ملفقة
وعقب نجاح ثورة مصر عام 1952م قرر الحكيمي العودة إلى أرض الوطن، ولدى وصوله إلى ميناء عدن في 15 يناير 1953م لفقت له سلطات الاحتلال تهمة حيازة الأسلحة وقدمته للمحاكمة وفي 2 ابريل 1953م أصدرت المحكمة حكمها بسجنه عاما مع الأشغال الشاقة. إلا أنه تم إطلاق سراحه بعد حكم محكمة النقض قضى ببرائتة وذلك في 17 يوليو 1953م.

مؤلفاته
للحكيمي عدة مؤلفات منها: “دين الله واحد” تمت طباعته في يوليو 1958م في مطبعة السلام، وكتاب الأسئلة و الأجوبة بين المسيحية والإسلام طبع في ابريل 1955 ، وكتاب دعوة الأحرار :ألفه الشيخ في سجنه في #عدن.
وفاته
توفي الشيخ الحكيمي في 4اغسطس 1953م متأثراً بالسم الذي دسه له المستعمر أثناء وجوده في السجن ، وقد دفن في منطقة الشيخ عثمان بالقرب من المسجد العثماني وقد طلي مشهده بلون بني تتوسطه لوحة من الرخام كتب عليها اسم الشيخ الشهيد عبدالله علي الحكيمي بالاضافة إلى تاريخ وفاته بالتاريخ الهجري والميلاد.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#الحامي #حضرموت

قراءة في كتاب #الرفيق_النافع على دروب منظمومتي #الملاح_باطايع
الحامي.. حين كان البحر كتابا مفتوحا والملاحون يكتبون خرائطهم بالنجوم

بقلم: عمر منصور #مباركوت

كان البحر قبل أن تعرف السفن أجهزة الملاحة الحديثة صفحة زرقاء بلا طرق مرسومة ولا إشارات مرور ولا شاشات تحدد موقع السفينة في قلب المجهول. وكان على الملاح أن يصنع من السماء خريطة ومن النجوم بوصلة ومن الريح لغة ومن لون الماء وطيور البحر ورائحة الطين إشارات تقوده إلى الميناء.
وفي ذلك الزمن البعيد لم يكن الملاح الحضرمي يبحر في البحر فحسب بل كان يبحر في علم كامل من المعرفة المتوارثة يحفظ مواقع النجوم ويعرف اتجاهات الرياح ويقرأ التيارات ويميز الشعاب والمياه الضحلة ويستدل على اليابسة من بعيد ويعرف متى يكون البحر صديقاً ومتى يتحول إلى خصم لا يرحم.
وفي قلب هذا التاريخ البحري تبرز الحامي القرية الساحلية التي لم يكن البحر أمامها مجرد منظر يمتد إلى الأفق بل كان مدرسة مفتوحة وميداناً للعمل وطريقاً إلى العالم ومصدراً لصناعة رجال حملوا أسرار الملاحة من جيل إلى جيل.
ولعل أبلغ شهادة على ذلك ما سجله المؤرخ محمد عبد القادر بامطرف في كتابه الشهير «الرفيق النافع على دروب منظومتي الملاح باطايع» حين اقترب من واحدة من أكثر الصفحات إثارة في التراث الملاحي اليمني:
قصة الملاح #الحامي #سعيد بن سالم #باطايع ومنظومتيه اللتين تحولا مع مرور الزمن إلى ما يشبه الدليل الملاحي المحفوظ في صدور البحارة.
حين كانت النجوم خرائط للسفن
في عالم اليوم يكفي للملاح أن ينظر إلى شاشة صغيرة ليعرف موقع سفينته واتجاهها وعمق المياه والمسافة التي تفصله عن وجهته.
أما الملاح القديم فكان يحمل خريطته في ذاكرته.
كان يعرف السماء كما يعرف المرء طرق حيه. وكانت النجوم بالنسبة إليه علامات ثابتة في فضاء متحرك يستدل بها على الاتجاه، ويقيس بها مساره ويصحح بها خط سيره.
ويكشف بامطرف في كتابه عن نظام ملاحي بالغ الدقة عرفه الملاحون العرب الجنوبيون يقوم على الديرة وتقسيماتها وعلى النجوم ومطالعها ومغايبها والخنون والأصول.
لقد تحولت السماء في أذهان أولئك الرجال إلى شبكة من الاتجاهات وأصبح النجم علامة ملاحية وأصبحت المسافة بين نجم وآخر وحدة يمكن للملاح أن يتحدث بها إلى السكوني بلغة يفهمها أهل البحر وحدهم.
فحين يقول الملاح:
«والعقرب الآن مجراك منها لسيلان
شوف شمسان بندر عدن سلطنيه»
فهو لا يلقي بيتاً من الشعر للتغني بل يعطي أمراً ملاحياً عملياً يحدد به الاتجاه والمعلم الساحلي الذي ينبغي أن يظهر أمام السفينة.
وهنا تكمن عبقرية ذلك التراث: لقد تحولت المعرفة الملاحية إلى شعر حتى يسهل حفظها وتداولها.
كان الشعر في تلك الحالة دفتر الملاحة.
وكانت الذاكرة هي غرفة الخرائط.

باطايع.. الملاح الذي جعل البحر قصيدة
ولد سعيد بن سالم باطايع في الحامي عام 1766م تقريباً بحسب ما أورده بامطرف والتحق بالخدمة البحرية في التاسعة من عمره حتى أصبح في العشرين من عمره ملاحاً مشهوداً له بالاقتدار.
وفي عام 1802م نظم منظومته في السفر من سيحوت إلى زنجبار ثم نظم في عام 1805م منظومته الأخرى في السفر من مسقط إلى المخا.
واللافت أن هاتين المنظومتين لم تكونا مجرد قصيدتين في وصف البحر وإنما حملتا معرفة عملية بمسالك الرحلة واتجاهاتها ومعالمها ومخاطرها.
لقد كان باطايع يختصر رحلة بحرية طويلة في أبيات يستطيع البحار حفظها عن ظهر قلب.
ومن هنا اكتسب شعره حياة مختلفة.
لم يكن الشعر في هذه الحالة زينة للكلام كان أداة لحفظ المعرفة.
فالملاح الذي لا يملك كتاباً يستطيع أن يحمل الكتاب في صدره والبحار الذي لا يستطيع قراءة الخريطة يستطيع أن يقرأ البحر من خلال بيت شعر.
الحامي.. مدرسة لم تكتب على جدرانها
لكن ما يثير الانتباه أكثر من منظومتي باطايع هو أن الرجل لم يكن ظاهرة منفردة.
فبامطرف نفسه يتوقف طويلاً أمام كثرة أسماء الملاحين الذين خرجوا من الحامي حتى يقول إن تكرار اسم القرية في تاريخ الملاحة الجنوبية يثير التساؤل والإعجاب والإكبار.
ويذكر من مشاهير ملاحيها عوض بن أحمد بن عروة ومحمد عوض عيديد وعمر باصالح ومحمد بن عبدالله باعاباد وغيرهم.
وهنا يظهر السؤال الذي يستحق أن يفتح من جديد:
ما الذي جعل الحامي تنجب كل هذا العدد من الملاحين؟
هل هو موقعها الساحلي؟
هل هو اتصالها المبكر بالطرق التجارية البحرية؟
هل هو انتقال المهنة داخل الأسر؟
أم أن مجتمع الحامي نفسه تحول إلى مدرسة بحرية غير مكتوبة يتعلم فيها الصبي من أبيه ويتعلم الشاب من الربان ويتعلم الربان من البحر؟
ربما كانت الإجابة مزيجاً من كل ذلك.
فالمجتمعات الساحلية التي عاشت قروناً على التجارة والصيد والسفر لا تنظر إلى البحر كمساحة تفصلها عن العالم بل كطريق يصلها به.
والحامي كانت واحدة من تلك المجتمعات التي فهمت هذه الحقيقة مبكراً.
الملاح الذي أبحر بعينين مغمضتين
ومن أكثر القصص التي أوردها بامطرف إثارة قصة الملاح عوض بن أحمد بن عروة.
فقد فقد بصره في السنوات الأخيرة من حياته لكن ذلك لم يمنعه من قيادة السفن الشراعية في المحيط الهندي والخليج العربي والبحر الأحمر.
كان يستدل على المعالم البحرية بوسائل تبدو اليوم أقرب إلى الخيال.
يميز طبيعة قاع البحر ويتعرف إلى اختلافات المياه ويستدل بأنواع الأسماك والطيور والأحياء البحرية ويقرأ تغيرات الهواء ويستشعر من حركة النسيم ما إذا كان البحر مقبلاً على رخاء أم على عاصفة.
وهنا ينبغي ألا نقرأ هذه الروايات بعين الأسطورة وحدها بل بعين المعرفة التقليدية بالبيئة البحرية.
فالملاح القديم كان يعيش مع البحر زمناً طويلاً إلى درجة أن التفاصيل التي تبدو لنا اليوم صغيرة كانت بالنسبة إليه إشاراتٍ ذات معنى.
نوع طائر يظهر في الأفق.
لون معين للماء.
أعشاب طافية.
أسماك معينة حول السفينة.
تغير في الرياح.
اختلاف في رائحة الهواء.
كلها كانت صفحات في كتاب البحر.
«صدر السمر».. حين كانت الحكاية تحرس البحارة من النوم
ولأن البحر ليس مسافة جغرافية فقط وإنما عزلة طويلة ووحشة ومواجهة دائمة مع المجهول فقد صنع البحارة لأنفسهم طقوساً اجتماعية تحميهم من الملل والخوف.
ومن أجمل ما يرويه بامطرف شخصية «صدر السمر».
كانت الحراسة الليلية على السفينة تنقسم إلى «زام أول» و«زام آخر» ولكل مجموعة رجل بارع في الحكاية والسمر مهمته أن يبقي البحارة يقظين ويطرد عنهم النعاس.
وهكذا أصبح البحر مسرحاً للحكايات.
قصص عن الجن والحروب والأولياء والأنبياء والنساء والسفر والموانئ والغرائب والأسماك والبلدان البعيدة.
وكان «صدر السمر» أشبه بموسوعة شعبية متحركة.
إنه جانب آخر من الحضارة البحرية لا يظهر عادة في كتب التاريخ الرسمية؛ الحياة اليومية للبحارة أنفسهم ضحكاتهم مخاوفهم حكاياتهم ومبالغاتهم وكل ما كانوا يفعلونه لكي يجعلوا الليل الطويل أقصر.

من #الفولة إلى أساطير البحر
وفي منظومتي باطايع تظهر أيضاً بعض المعتقدات والطقوس البحرية القديمة ومنها ما سماه البحارة «الفولة» عند تجاوز بعض المواضع الخطرة.
وبعيداً عن تفسير هذه الطقوس تفسيراً دينياً أو أسطورياً فإن وجودها يخبرنا بشيء مهم: البحر كان في الوعي الشعبي القديم قوة عظيمة مجهولة ولذلك أحاط البحارة رحلاتهم بطقوس وعادات ورموز تمنحهم الشعور بالأمان أمام أخطار لا يستطيعون السيطرة عليها.
وقد عرفت شعوب البحر في مناطق مختلفة من العالم طقوساً مشابهة عند إطلاق السفن أو عبور الممرات الخطرة.
فالإنسان عندما يقف أمام قوة أكبر منه يبحث دائماً عن طريقة تمنحه الطمأنينة.
والبحر كان ولا يزال واحداً من أعظم تلك القوى.
من سيحوت إلى زنجبار.. ومن مسقط إلى #المخا
تكشف منظومات باطايع عن شبكة بحرية واسعة كانت تربط جنوب الجزيرة العربية بموانئ المحيط الهندي.
#سيحوت، مسقط المخا زنجبار وغيرها لم تكن أسماء متباعدة على الخريطة كما تبدو لنا اليوم بل كانت حلقات في شبكة اقتصادية وتجارية واسعة.
وكان الملاحون الحضارم جزءاً من عالم بحري يتصل بشرق أفريقيا والهند والخليج العربي والبحر الأحمر.
وكانت الرياح الموسمية التي عرفها البحارة منذ قرون طويلة بمثابة ساعة طبيعية تحدد مواسم السفر وتساعد السفن الشراعية على عبور المحيطات.
ولهذا فإن تاريخ الحامي لا ينبغي أن يقرأ باعتباره تاريخ قرية صغيرة فقط.
إنه جزء من تاريخ بحر العرب والمحيط الهندي وشبكات التجارة القديمة.
بامطرف.. الرجل الذي أنقذ ذاكرة من الغرق
وهنا تأتي أهمية محمد عبد القادر #بامطرف.
ففي عام 1965م طلب منه أن يعد دراسة عن باطايع ومنظومتيه لكنه لم يكن قد جمع النصوص المختلفة للمنظومتين بعد.
ثم بدأ العمل واستعان بملاحي الحامي وجمع الروايات والنصوص وقارن بينها حتى خرج بكتاب «الرفيق النافع على دروب منظومتي الملاح باطايع».
والأهم أنه لم يخف فضل أهل الحامي بل قال بوضوح إن الفضل يعود إلى تعاون أبنائها معه.
وهنا يصبح الكتاب أكثر من دراسة في الأدب الشعبي.
إنه عملية إنقاذ لذاكرة بحرية كانت مهددة بالاختفاء.
فلو لم تجمع تلك الأبيات في ذلك الوقت لربما ذهبت أجزاء منها مع آخر ملاح يحفظها.
وهذا هو الخطر الأكبر الذي يهدد التراث الشفهي في كل المجتمعات: أنه يعيش في ذاكرة الإنسان فإذا غاب الإنسان غاب معه جزء من التاريخ.

من #الديرة إلى الـGPS#..
ما الذي خسره البحر وما الذي كسبه؟
لقد تغير كل شيء.
السفن اليوم أكبر والمحركات أقوى والخرائط أكثر دقة وأجهزة تحديد المواقع والأقمار الصناعية جعلت معرفة موقع السفينة أكثر سهولة من أي وقت مضى.
لكن التطور التقني لم يلغ قيمة المعرفة القديمة.
فما كان الملاح يعرفه من خلال النجوم والتيارات والطيور والأسماك والمعالم الساحلية أصبح اليوم جزءاً من علوم الملاحة والأقيانوسية والبيئة البحرية وإن اختلفت الأدوات والمصطلحات.
لقد انتقل الإنسان من قراءة السماء إلى قراءة الأقمار الصناعية.
ومن مراقبة النجوم إلى استقبال الإشارات.
ومن الذاكرة إلى قواعد البيانات.
لكن البحر نفسه بقي البحر.
ما زالت التيارات تتحرك وما زالت الرياح تتغير وما زالت الشعاب قادرة على إغراق سفينة وما زال الملاح يحتاج إلى معرفة البحر لا إلى جهاز فقط.
تراث الحامي ليس ماضياً انتهى
إن قصة باطايع وملاحي الحامي لا ينبغي أن تبقى حبيسة كتاب قديم أو صفحات محفوظة في مكتبة.
إنها تستحق أن تتحول إلى مشروع توثيق للتراث البحري الحضرمي.
ينبغي جمع أسماء الملاحين والربابنة وتسجيل رحلاتهم وحصر الموانئ التي وصلوا إليها وتوثيق المصطلحات البحرية وتصوير أدوات الملاحة القديمة وجمع الرحمانيات والمنظومات البحرية وتسجيل الروايات الشفوية لكبار السن قبل أن تختفي.
كما ينبغي دراسة أسماء المواقع البحرية القديمة ومقارنتها بالخرائط الحديثة وربطها بمواقع الشعاب والممرات والتيارات والمراسي القديمة.
فالتراث البحري ليس مجرد ذكريات جميلة.
إنه معرفة بيئية وملاحية واجتماعية واقتصادية تراكمت عبر أجيال.
وقد يحمل بعضه إجابات يحتاج إليها علم اليوم خصوصاً في فهم التغيرات التي طرأت على السواحل والبحر والمصايد.
الحامي.. قرية صغيرة وذاكرة تتسع للمحيط
حين نقرأ بامطرف اليوم بعد أكثر من ستة عقود على كتابته هذه الدراسة نشعر أننا لا نقرأ عن رجل اسمه سعيد بن سالم باطايع فقط.
نحن نقرأ عن زمن كان فيه الإنسان يضع أذنه على نبض البحر ويرفع عينيه إلى السماء ويعرف طريقه بين الموانئ بالنجوم.
نقرأ عن رجال لم تكن لديهم الأقمار الصناعية ولا الخرائط الإلكترونية ومع ذلك عبروا بحاراً ومحيطات واسعة.
ونقرأ عن قرية صغيرة على ساحل حضرموت أنجبت رجالاً حملوا البحر في ذاكرتهم وحملوا اسم الحامي إلى موانئ بعيدة.
وربما كانت أعظم رسالة تركها لنا باطايع ومن بعده بامطرف هي أن المعرفة التي لا نوثقها يمكن أن تغرق مثل سفينة وأن التاريخ الذي لا نحفظه قد يبتلعه النسيان كما يبتلع البحر كل أثر.
لهذا فإن إنصاف الحامي لا يكون فقط بالفخر بماضيها وإنما بتحويل ذلك الماضي إلى معرفة موثقة للأجيال القادمة.
فالحامي لم تكن قرية تنظر إلى البحر من شاطئها...
كانت قرية تعلم أبناءها كيف يقرأون البحر وكيف يجعلون من النجوم طريقاً ومن الريح دليلاً ومن الذاكرة خريطة ومن المغامرة تاريخاً.
رحم الله الملاحين الذين عبروا البحار بقلوب ثابتة ورحم الله محمد عبد القادر بامطرف الذي أدرك أن بعض الكنوز لا توجد في خزائن الذهب وإنما في ذاكرة الرجال الذين عاشوا مع البحر.

#الحامي
#الحامي_حضرموت
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#الصاروج..
مادة من الطبيعة في ترميم قصر المعين بالمكلا

تتواصل أعمال ترميم #قصر_المعين السلطاني بالمكلا باستخدام مواد تقليدية محلية، في محاولة للحفاظ على طبيعة المبنى وخصائصه العمرانية، والابتعاد قدر الإمكان عن إدخال المواد الصناعية الحديثة التي قد لا تنسجم مع مكوناته الأصلية .
وقد شُيّد القصر في الأصل باستخدام مونة النورة، وهي من المواد التقليدية التي عُرفت بها العمارة في المكلا وحضرموت، إلا أن أعمال الترميم الحالية تعتمد بصورة أساسية على الصاروج، لما يتمتع به من خصائص مناسبة لأعمال الترميم ومقاومة الرطوبة والماء .
والصاروج مادة ذات أصل طبيعي، تُحضّر من طين ذي خصائص مناسبة يخضع للمعالجة والحرق ثم الطحن، وتدخل في تركيب الخلطة مواد طبيعية أخرى بحسب الاستخدام، من بينها النورة والرمل والمواد الحجرية، لتكوين مونة متماسكة وقوية .
وقد عُرفت هذه التقنية في عدد من مناطق العالم، ومنها عُمان وإيران، واستخدمت في المنشآت التي تحتاج إلى مقاومة الرطوبة والمياه، الأمر الذي جعلها من المواد التقليدية المهمة في العمارة التاريخية .
وفي ترميم قصر المعين، جاء الاعتماد على الصاروج ضمن توجه واضح نحو استخدام مواد طبيعية وتقنيات تقليدية تتلاءم مع طبيعة المبنى التاريخي، بدلًا من الاعتماد على الإسمنت والمواد المصنعة في المواضع التي لا تستدعي استخدامها .
فالترميم هنا لا يقوم على استبدال مادة قديمة بأخرى حديثة لمجرد سهولة استخدامها، وإنما يبحث عن المادة التي تستطيع أن تنسجم مع المبنى، وتحافظ على توازنه وخصائصه، وتنسجم مع طبيعة المواد التقليدية التي شُيّد بها .
ومن هنا، يصبح الصاروج أكثر من مونة تستخدم في أعمال البناء؛ فهو جزء من المعرفة التقليدية في التعامل مع مواد الطبيعة، ومعرفة كيفية تحويل الطين والنورة والحجر إلى مادة قادرة على التماسك ومقاومة الظروف البيئية .
إن استخدام الصاروج في قصر المعين هو عودة إلى منطق العمارة التقليدية؛ مادة من البيئة، وحرفة متوارثة، وترميم يحترم هوية المبنى وتاريخه .
إنها عودة إلى المادة التي عرفها البنّاء القديم، وإلى الحرفة التي أثبتت التجربة الطويلة جدواها؛ حيث تلتقي الأرض والنار والماء وخبرة الإنسان لتصنع مادة قادرة على مقاومة الزمن، وتمنح المبنى فرصة أخرى ليواصل حكايته .
Daw‘an Architecture Foundation
UNESCO Gulf States & Yemen
European Union in Yemen بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن
محمد عمر
الفريد من موروث #يافع التليد

عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي

#تحايا_السلام_والمباخرة
في #يافع زمان
#المباخرة : أريج الوئام بلطائف الكلام وإفشاء السلام ، الدالة على
رقة المعشر وسطوة الأصول التي صاغها الآباء والأجداد ميثاقًا من طُهر ومودة.
التحية في الثقافة اليافعية وتنوعها كأحد مترجمات النفوس ، هي ليست مجرد كلمات عابرة تُلقى في أثير العادة، بل هي طقسٌ إنساني بدائعُه تشهد على صفاء الأرواح ونقاء القلوب، ورفعة القيم، ونبل المروءة، ومكارم الأخلاق التي توارثتها الأجيال كابراً عن كابر.
وكما سبق وبينا مظاهر ​المصافحة وإفشاء السلام في أرض يافع كأنهما العنوان الأبرز المستمد من تاريخنا الحميري العظيم وديننا الاسلامي القويم

كما جاء بالقرآن الكريم
​قال الله تعالى:
​﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: 86]
​
​من السنة النبوية الشريفة
​عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:
​أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ ﷺ: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» [رواه البخاري ومسلم]
​يدل الحديث على فضيلة إفشاء السلام وتعميمه على جميع المسلمين دون تخصيص.

وهكذا اصبحت التحايا مبدأ عند ابائنا واجدادنا لوداد لا يحول ولا يزول؛ يتقاطر بهما القريب والبعيد، والمألوف والغريب، في تسليمٍ ينفض عن القلوب غبار الإحن. وما يحيد عن هذا النبع الأصيل إلا من اضطربت سويّتُه، أو أعمى بغضُه بصيرته، فصار يُعرف بين قومه بـ "المشاتم" الذي لايطيق الكلام كما قال الشاعر الراحل سالم علي المحبوش رحمه الله عندما دخلت مظاهر الثقافة الجديدة تحت صبغة الدين ومنع النساء من السلام وربما الكلام . فقال الشاعر الطاعن بالسن كردة فعل تعبر عن صدمته .
(سالم علي قال واذي بالطريق اجزع
لا بي سلامك ولا باقول لك حيا ).
وكأنه هنا يبعث رسالة مبطنة الى من أطفأ في داخله قبس التسامح واختار العزلة في جُحر العداوة ، وكأن الشاعر وقف عاجزا عن التأقلم مع ما طرأ على تقافة المجتمع التي توارثتها الاجيال وتعاقبت عليها كل قرون الاسلام ولم ترى فيها خروج عن الدين القويم .

ومن مظاهر هذه التحايا : ما تسمى في اعراف يافع ب
#المباخرة:
​المباخرة اليافعية مظهر من مظاهر التحايا اللفظية ،وهي أريج الوئام بلطائف الكلام
،و استجابةٌ شجية للنداء الخالد في إفشاء السلام، حيث استشعر اليافعيون عظمة التحيّة الإلهية (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، فكسوها بلطائف العبارات ومحاسن النطق التي تُشيع الألفة وتُطبّب الأفئدة.
ويمكن تفصيلها بالاتي :
1). تحية الضيف والوافد
حين يدنو الضيف من أقبية الديار، يقرع الباب أو يقف عند "السُّدة" لينادي بصوتٍ ملؤه الثقة: "وا أهل البيوت!"، فيأتيه الصدى حفيّاً: "يا حيا". فإذا التقت الأبصار، أُطلقت تحية الإسلام لتتبعها بوابل من الترحاب: "أهلاً وسهلاً، يا حيا بمن جاء".
​وتكتمل "المباخرة" عند تدفق السكون بالمصافحة والأخذ بالخاطر:
​"كيف انتوا؟ ويش انتوا عليه؟"
​فيجيب الضيف: "الحمد لله بخير وعافية، وانت كيفك؟"
​ليُستأنف الشوق: "كيف منعوم؟ وكيف أهل البيت؟ وكيف خباطكم (الأطفال)؟"
​فيردّ الضيف بثبات الشاكرين: "له الحمد، كلهم بزجمة".
​وإذا ما استبدّ الشوق بصاحب الدار وكان الضيف ذا منزلةٍ أثيرة، يُنفض الغبار عن المقطرة ويشعل البخور ليتضوع الأريج، مترافقاً مع العبارة اليافعية الخالدة: "يا حيا وسهلاً فوق الراس، ملء أبوها لما تفيض!"، فيرد الضيف ببديهة الوفاء: "حياك وأبقاك وعزّ مقامك.. نسلم، شرف الله قدرك".

2) تحايا التشكي من العجائز والمجهدين :
مع ان عبارة الحمد والشكر دائما ماتسمعها بين المتصافحين كلما نشد احدهم في تحيته ومباخرته عن احوال الاخر، إلأ انها لا تكون دائمة معبرة عن أحوال مطمئنة ، فالعجائز ممن ازرى بهن العمر وبلغن ارذله تسمعهن احيانا يردين في تحاياهن على من يبادرهن ب "كيف انتي وا أُمي احلالي؟ ، او كيف انتي وأُميمة؟)" فترد ( الأ مشهبرين شهبار )
او (كُذياه ) أُو ( صيبا) بمعنا نمشي بالحياة غصبا

3) تحيا السلام على الغائب :
لا تقتصر التحايا بين المتقابلين على السؤال عن احوال بعضهم البعض بل قد تتعداها الى ارسال التحايا الى من جاء من عندهم او ذاهب اليهم احد المتقابلين
فتسمع تحايا من هذا القبيل تقوا (فلان يبلغك السلام الكثير ) ويرد الاخر الله يسلمك ويسلمه) وانت بلغه اي السلام الكثير ذي ماهو قليل... فيرد عليه يصل كتعهد انه سيوصل امانة توصيل السلام.
4) تحايا عبر الرسائل المكتوبة والمرسولة الى بلاد الغربة او العكس وقد كانت لها صيغ تقليدية متعارف عليها سنفرد لها حلقة خاصة من خلال اخذ امثلة حية من نصوص وجدناها في رسائل قديمة بعضها تراسلوا فيها الاجداد قبل مئات السنين . ونظرا لاهمية تلك المادة وقيمتها لانريد احرقها في هذا الحيز المحدود.

5) تحايا الحضرة والمجالس
حين يدلف الرجل إلى مجلس "الحضرة" المزدحم، يقف عند العتبة ليرسل بصوته الجهوري نداءً يجمع المهابة بالودّ: "السلام عليكم يا رجال"، فيأتيه الرد الجمعي كالسيل: "وعليكم السلام، يا حيا وسهلاً".
​وهنا تقف أدبيات يافع عند مفترق ذوقي رفيع:
​إشفاقٌ ورفق: إن رأى القومَ كُثُراً وكره أن يُكلّفهم مشقة القيام من مجالسهم، أطلق مقولته الذهبية: "بالقلوب يا رجال.. النظر صفاح". وهي إشارة ذكية تكتفي بالتحية اللفظية دون المصافحة، لأن العُرف اليافعي صارمٌ في إيجاب القيام للـ "صفاح"؛ ولا يُصافح جالسًا إلا عاجزٌ لكبر سنٍّ أو مرض، أو ابنٌ، أو من تكرر لقاؤه قبل لحظات.
​إجلالٌ وتوقير: وإن كانوا قليلين، أو كان بين الصحب من طال فراقه وعلت منزلته، يستأذن الدّاخل متسائلاً: "شي بسنكم شيخ (سيد) أو سلطان؟"، لتبدأ هيبة التسليم على ذوي الجاه والمكانة أولاً، ثم تجري المصافحة وتهطل "المباخرة" برياحها الطيبات.

6) التحايا للبتول وعلى وأصحاب العمل بالمعامل :
لم تغفل العاطفة اليافعية عن العمال والمنهمكين في أضراس المعامل أو طين الزراعة؛ فالمرور بهم لا يقتضي إشغالهم بالصفاح، بل شحذ هممهم بالدعاء المباشر:
​فيقول المارّ: "والعون شغلكم!"، وهي عرضٌ مضمر للمساعدة ومؤازرة للساعد، فيجيبونه: "الله يعين".
​أو يرفع صوته بـ "والقوة!"، فيأتيه السند: "الله يقويك".
​وإن شهد ذريئاً (بذراً) أو صراباً (حصاداً)، أطلق دعاء البركة: "بالبركة!"، ليلهج لسان المزارع: "الله يبارك".
...........
ولتبقى يافع دوماً كاسمها.. رفيعةً، ساميةً، ومزدانةً بالسلام