اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
هل سيجود الزمن ب #نعمانٍ آخر؟

حسن #الدولة
6 يوليو 2026م

هناك رجال لا تقاس قامتهم بطول بقائهم في السلطة، بل بقدرتهم على مغادرتها عندما تصبح كلفة الصمت أكبر من كلفة الاستقالة، وعندما يصبح المنصب عبئا على الضمير لا وساما على الصدر.
ومن بين هؤلاء، يقف الأستاذ أحمد محمد نعمان شامخا في ذاكرة اليمن، لا لأنه كان عضوا في المجلس الجمهوري، ولا لأنه تقلد أرفع المناصب، رئاسة الحكومة أكثر من مرة، وقاد النضال كقائد لمدة عقد من الزمن. وإنما لأنه آمن أن المسؤولية موقف قبل أن تكون سلطة، وأن الوطن أكبر من كل الكراسي.
كان رفاقه في النضال يلقبونه بـ"أبي الأحرار"، لكنه، في تواضع العظماء، تنازل عن هذا اللقب لرفيق دربه الشهيد القاضي محمد محمود الزبيري بعد استشهاده، وكأن الرجل كان يرى أن الألقاب لا تساوي شيئاً إذا لم تصنعها التضحيات.
وفي التاسع عشر من نوفمبر 1967، بينما كانت اليمن تخرج مثخنة بالجراح من حرب استمرت خمس سنوات، اختار أحمد محمد نعمان أن يكتب صفحة ناصعة في تاريخ الضمير السياسي اليمني، عندما قدم استقالته من عضوية المجلس الجمهوري، احتجاجاً على تعطيل جهود المصالحة الوطنية واستمرار الطريق نحو الحرب.
وهذا هو نص الاستقالة كما كتبها:
سيادة الأخ القاضي عبدالرحمن الأرياني
رئيس المجلس الجمهوري – صنعاء

"بعد مقابلتي للوفد تأكد لي رفض اللجنة الثلاثية، ومؤتمر المصالحة، كما تبين لي أن المجلس الجمهوري لا يقوى على إعلان رأيه بصراحة فيما أجمعت الأمة العربية عليه في مؤتمر الخرطوم، وسبق لنا أن أيدناه جميعاً.
ولما كنت غير مستعد لأن أكون واجهة لوضع يدفع البلاد لحرب أهلية جديدة وصراعات أبعد مدى من الحرب التي تعرضت لها اليمن خلال خمس سنوات، ولا يعلم أحد مداها، فإني من اليوم أعتبر نفسي حراً من عضوية المجلس الجمهوري، متمنياً لكم السداد والتوفيق.
أخوكم
أحمد محمد نعمان
19 / 11 / 1967م"

لم تكن تلك الكلمات مجرد رسالة استقالة، بل كانت وثيقة إدانة مبكرة لكل سلطة ترى في استمرار الحرب خياراً سياسياً، ولكل مسؤول يفضل الاحتفاظ بمنصبه على حساب دماء أبناء وطنه.
لقد جاءت هذه الاستقالة في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن. فمنذ اندلاع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، تحولت البلاد إلى ساحة مواجهة إقليمية مفتوحة. وقفت الجمهورية العربية المتحدة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر إلى جانب الجمهورية الفتية، وأرسلت عشرات الآلاف من جنودها دفاعاً عنها، بينما وقفت المملكة العربية السعودية إلى جانب الإمام محمد البدر والقوى الملكية، بالدعم المالي والعسكري والسياسي.
خمسة أعوام من الدماء كانت كافية ليكتشف الجميع أن الحرب لا تصنع وطناً، وأن البنادق قد تحسم معركة، لكنها لا تبني دولة.
وجاءت هزيمة يونيو 1967 لتفرض على العرب مراجعة حساباتهم. وفي قمة الخرطوم، اجتمع القادة العرب، ليس فقط لمعالجة آثار النكسة، وإنما أيضاً لإنهاء الحرب اليمنية التي استنزفت الجميع. واتُفق على سحب القوات الأجنبية، وتشكيل لجنة عربية ثلاثية للإشراف على تنفيذ التسوية السياسية وتهيئة الطريق أمام المصالحة الوطنية.
كانت تلك اللجنة هي التي أشار إليها الأستاذ النعمان في رسالته.
ورغم أن الطريق لم يكن سهلاً، فإن العقل انتصر في النهاية. وبعد سنوات قليلة، تمت المصالحة الوطنية عام 1970، واعترفت المملكة العربية السعودية بالجمهورية العربية اليمنية، وشارك كثير من رجال العهد الملكي في بناء الدولة الجديدة، لتطوى صفحة واحدة من أكثر الحروب العربية مرارة.
لقد أدرك رجال ذلك الزمن، بعد كل ما سال من دم، أن اليمن لا يمكن أن يحكمه نصف أبنائه، وأن الوطن لا يتسع للغالب وحده، بل يتسع للجميع.
أما اليوم...
فقد تجاوزت الحرب في اليمن أكثر من عقد من الزمن، وتعددت السلطات، وتداخلت المشاريع، وتشابكت الأجندات، وأصبح اليمني يقاتل أخاه بينما تتقاطع فوق أرضه المصالح الإقليمية والدولية.
شرعية تستند إلى دعم إقليمي، وسلطة أمر واقع تستند إلى دعم إقليمي آخر، وبينهما وطن يتآكل، وشعب يزداد فقراً، وأجيال تنشأ في ظل الحرب، حتى كادت تعرف أصوات الطائرات أكثر مما تعرف أجراس المدارس.
وما يزيد القلق أننا نتابع هذه الأيام الحشود العسكرية التي تقوم بها أطراف الصراع، وما شهدته محافظة الحديدة قبل يومين من مواجهات دامية أزهقت فيها عشرات الأرواح، فضلاً عن تصاعد التهديدات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وسلطات صنعاء، وما تضمنه البيان الذي ألقاه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي من رسائل تعكس خطورة المرحلة.
إن كل ذلك يعيد إلى الأذهان حكمة نصر بن سيار، حين قال:

أرى تحت الرماد وميض نارٍ / ويوشك أن يكون له ضرامُ
فإن النار بالعودين تُذكى / وإن الحرب مبدؤها كلامُ
فإن لم يُطفئها عقلاءُ قومٍ / يكون وقودها جثثٌ وهامُ
فقلتُ من التعجب ليت شعري/ أأيقاظُ أميةَ أم نيامُ؟
وقد حفظ التاريخ هذه الأبيات لأنها كانت من أشهر النصوص التي نبهت إلى الأخطار المحدقة بالدولة الأموية قبل سقوطها وقيام الدولة العباسية. والعبرة ليست في تشابه الأزمنة، وإنما في أن تجاهل الإنذارات الأولى كثيرا ما يقود إلى كوارث لا يمكن تداركها.
إن ما يجري اليوم لا يبعث على الاطمئنان، بل يثير الخشية من أن يكون وميض النار قد بدأ يشتد، لا في اليمن وحده، بل في الإقليم بأسره. وإذا لم يتدارك العقلاء الموقف، فإن المنطقة كلها قد تدخل مرحلة جديدة من التصعيد يدفع ثمنها الأبرياء قبل غيرهم.
ومع كل هذه السنوات الثقيلة، لم نسمع عن مسؤول واحد قال: كفى.
لم نر وزيراً، أو عضواً في مجلس قيادة، أو مجلس رئاسة، أو حكومة، أو سلطة أمر واقع، يضع استقالته أمام شعبه احتجاجاً على استمرار هذه المأساة.
لم يخرج مسؤول ليقول كما قال أحمد محمد نعمان قبل نحو ستين عاماً:

"لست مستعدا لأن أكون واجهة لوضع يدفع البلاد إلى حرب أهلية جديدة."

كأن الكراسي أصبحت أغلى من اليمن، وكأن المنصب صار غاية في ذاته، لا وسيلة لخدمة الناس.
أيها السادة...
إن التاريخ لا يسأل بعد انتهاء الحروب: من كان أكثر قوة؟
بل يسأل: من امتلك الشجاعة ليوقفها؟
ولا يكتب أسماء الذين أطالوا النزاع، وإنما يخلد أسماء الذين أنقذوا أوطانهم منه.
إن كل المشاريع الصغيرة، مهما بدت قوية، مصيرها إلى الزوال، أما اليمن فهو الباقي.
وكل سلطة تعتقد أنها تستطيع أن ترث وطناً ممزقاً ستكتشف، عاجلاً أو آجلاً، أن الأوطان لا تُورث بالقوة، وإنما تُبنى بالتوافق والعدل والشراكة.
ولذلك، فإن أصحاب الضمائر الحية، في جميع سلطات الواقع، مدعوون اليوم إلى موقف يشبه موقف أحمد محمد نعمان؛ لا بالضرورة أن يقدموا استقالاتهم، وإنما أن يستقيلوا أولاً من أوهام الانتصار الكامل، ومن مشاريع الإقصاء، ومن الرهان على استمرار الحرب.
فالتنازل من أجل الوطن ليس هزيمة.
والمصالحة ليست ضعفاً.
والسلام ليس استسلاماً.
بل هي جميعاً أعلى مراتب الشجاعة السياسية.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: هل يوجد لدى حكام سلطات الواقع شيء من ضمير الأستاذ أحمد محمد نعمان، فيتخذوا موقفاً شجاعاً ينقذ اليمن من شبح حرب جديدة، أو يخرجوه على الأقل من حالة اللا حرب واللا سلم التي استنزفت الإنسان والوطن، قبل أن تنزلق البلاد إلى مواجهة لا يعلم مداها إلا الله؟
ولعل أعظم درس يقدمه أحمد محمد نعمان للأجيال هو أن المسؤول الحقيقي لا يقيس نجاحه بعدد السنوات التي قضاها في الحكم، وإنما بعدد الأرواح التي أنقذها، وعدد الحروب التي منعها، وعدد الجراح التي أسهم في تضميدها.
ويبقى السؤال الذي سيظل يطارد ضمير اليمنيين جميعاً:
هل سيجود هذا العصر بنعمانٍ آخر... أم أن زمن الرجال الذين كانوا يستقيلون من أجل الوطن قد مضى؟

#حسن_الدولة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#أم_حسين_قايد

#الزبور
من الخطوط العربية قبل الاسلام خط #الزبور_اليماني

كان للخط العربي اليمني القديم نوعان من الخط
الأول : هو خط المُسند ، وهو خط رسمي تذكاري ، يكتب به على الأحجار والبرونز ، جلائل الأعمال ونذور المعبد والتقدمات وغيرها.
الثاني : هو خط الزبور ، وهو خط سريع ولين ، تحريره فيه خفة في التوصيل والحركة والتشكيل بحسب قدرات الكاتب ، تكتب به المراسلات والمعاملات على أعواد من أشجار معينه مثل عُسب النخيل والعلب والعشار والعرعر وغيرها ، والزبور يعني (نص ، صحيفة ، كتاب ) ، وزبر بمعنى (كتب ، دون).
تم فك رموز خط نقوش الزبور في أواخر العام 1977م على يد عالم النقوش محمد الغول ، وتم نشر أول نقش زبوري سنة 1986م من قبل عالم اللغة اليمنية القديمة أ.د : يوسف محمد عبدالله ، ومنذ ذلك الوقت لم يتجاوز عدد النقوش المنشورة حتى الآن حوالي 245 نقشا من مجموع النقوش المكتشفة التي وصل عددها حتى اليوم 7000 نقش معظمها من مدينة الجوف على مقربة من معبد بنات عاد خارج مدينة نشان ، نشرت على أربع مجموعات : المجموعة الأولى (16) نقش ، نشرت في كتاب صدر باللغتين العربية والفرنسية ، المجموعة الثانية (205) نقش نشرت في كتاب واحد باللغة الألمانية ، المجموعة الثالثة (24) نقش نشرت في مجلات علمية متفرقة ، المجموعة الرابعة (23) نقش تم دراستها من قبل الباحث اليمني أحمد فقعس .
اشتهر خط الزبور عند العرب قبل الاسلام وجاء ذكره في اشعارهم كثيرا

قال امرؤ القيس
لمن طلل ابصرته فشجاني... كخط زبورٍ في عسيب يماني

قال ابن اعثم الكوفي : وقيل: إن المأمون قال لبعض الخدم: من يغني؟ قبل مرضه في بلاد الروم، فقال: يا مولاي ما يغني أحد، فقال: ويلك إنه ليغني بشيء حفظته، وهو هذا:
ألم تعجب لمنزلة ودور ... حلت بين المسفر والحرور
كأن بقية الآثار فيه ... بقايا الخط بالقلم الزبور
الفتوح لابن اعثم-الجزء 8-ص 434

وقال المرّس بن ربعيّ من أبيات:
وكذاك لا خيرٌ ولا شرٌ ... على أحدٍ بدائمْ
قد خطَّ ذلك في الزبور.. الأوَّليات القدائمْ


وقد تننبأ العالم المتبحر المرحوم جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام بخط الزبور واختلافه عن المسند وطريقة كتابته قبل ظهور المكتشفات في اليمن بخط الزبور حيث ان اول نقش زبوري نشر سنة 1986 والراحل جواد علي توفى في 1987 وكتب كتابه قبل هذه الفترة ،حيث قال :
"ويظهر من البيت المنسوب إلى لبيد:
فنعاف صارة فالقنان كأنها ... زبر يرجعها وليد يمان
ومن البيت المنسوب إلى "أبي ذؤيب":
عرفت الديار كرقم الدوا ... ة يزبرها الكاتب الحميري
أن أهل اليمن كانوا قد اشتهروا بالكتابة والقراءة بين الجاهليين, وأن ولدان أهل اليمن كانوا يرجعون, أي: يقرءون ويكررون ما هو مزبور أمامهم لحفظه. وأن "الكاتب الحميري"، أي: كاتب أهل اليمن كان معروفًا مشهورًا، يحمل الدواة ويكتب بها على مادة الكتابة. "قال أعرابي حميري: أنا أعرف تزبرتي, أي: كتابتي.وأشير إلى "خط زبور" في شعر امرئ القيس:
أتت حجج بعدي عليها فأصبحت ... كخط زبورٍ في مصاحف رهبان
وذكر علماء اللغة أن "الزبور" الكتاب، وفي هذا المعنى ورد قول لبيد:
وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر تحد متونها أقلامها
وذكروا أن الزبور قد غلب على كتاب "داود"، أي: "المزامير"، وكل كتاب زبور. وقيل: هو الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية.واستعمل "الهمداني" جملة: "زبر حمير القديمة ومساندها الدهرية"، وقال: إن "أبا نصر" الحنبصي، كان قد قرأها وكان بحاثة عالمًا بها. وقد فرّق بين "الزبر" وبين "المساند"، مما يدل على أنه قصد بالزبر شيئًا آخر يختلف عن المساند، ربما أراد بالزبر صحفًا أو مجموعة صحف، أو كتاب، أما المساند، فالكتابات المدوّنة على الحجر"
#خط #الزبور 🇾🇪
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#تـعـز 1966
مدينة كانت تمنح زائرها بهجة #الجنون!!
#مقبل_نصر_غالب
6 يوليو 2026

مدينة #تعز، ١٩٦٦م. الصورة لم تزل تلمع بذهني، وتُستعاد طرية كأنها بالأمس القريب.

كانت الحمير والجمال تملأ شوارعها الترابية، مع وجود القليل من السيارات، وندرة كبيرة في الدراجات النارية، وانعدام شبه كلي للسياكل (الدراجات الهوائية). ولا وجود للخيول والبغال، بعد أن كانت، قبل خمس سنوات من ذلك التاريخ، حاضرة ومرتبطة بطبقة الحكم وكبار الموظفين والواجهات الاجتماعية من مشائخ وأعيان وحكام مناطق يفدون إلى المدينة، حينما كانت #عاصمة غير معلنة، ومقرًا دائمًا ل #الإمام_أحمد وكبار موظفيه ومساعديه.
كان النقل الداخلي للبضائع بين شوارع المدينة يتم بواسطة عربات مكشوفة مسطحة على عجلات تجرها الجمال والحمير، وتُعرف بالجواري، وتُستخدم الجمال والحمير أيضًا لنقل البضائع بين المدينة والمناطق القريبة منها، مثل قرى جبل صبر، وقرى المخلاف، وكلابة، و #شرعب، و #العدين، و #الحجرية، و #جبل_حبشي.
أما بوابير النقل الكبيرة، التي كانت تسمى (عنتر ناش)، فقد كانت تستخدم لنقل الحمولات الثقيلة بين المحافظات، مثل عدن وتعز والحديدة وصنعاء.
أما النقل الخارجي للركاب من المدينة وإليها، فقد كان يتم بواسطة سيارات إنجليزية عتيقة تُعرف باسم (لاند روفر) مكشوفة، وتستخدم لنقل الأفراد وخفيف البضائع بين المناطق. ولأن الطرق كانت ترابية، والركاب يقفون فيها ممسكين بعوارضها الحديدية، فقد كانوا يصلون إلى وجهاتهم شعثًا غبر الوجوه والشعر والملابس. أما سيارات اللاند (المقفصة)، فلم يكن يمتلكها سوى المسؤولين والتجار، وكان منها ثلاثة أنواع: حبة ونص، وحبة وربع، وحبة.
وأنت تتجول في المدينة وقتها، يلفت نظرك تجمع الناس حول #المجانين، والمجانين في نعيم.
مجنون اسمه #سالم يلقي بيانات سياسية، ويشكل حكومة، ويعزل حكومة، ويشترط شروطًا للالتحاق بدولة المجانين: أولها أن تكون متسخ الثياب والبدن،
ثانيًا أن تمشي وتكلم نفسك، وتسب وتشتم في الهواء الطلق،
ثالثًا أن تنام في الكدافة (القمامة)،
رابعًا أن تتعرى وقت اللزوم.

مجنون آخر يضرب على تنك فارغ بإيقاع مقبول، يغني ويرقص في الباب الكبير على أغانٍ تراثية، مثل:
مجنون يا ناس من قالوا حبيبه عروس
يلعن أبوها وأمها ويلعن أبوها الفلوس

وإذا دخلت شارع #الجمهورية، تجد #الحاج_علي يبيع خردة، ويقوم بإضحاك الناس:
هذا قفل مكسَّر مدقدق، قفل بابك واجلس احرسه.
هذا مسدس ما قد لبسه أكبر ضابط ولن يلبسه، اشتريه مني، وإذا حنَّت يوم الجن دور لك صميل تضارب على نفسك.


مجنون آخر، جوار فندق الوحدة، جوار معرض #الغنامي في شارع 26 سبتمبر، اسمه أبو ناصر، نصف عارٍ. قيل إنه جاء من #عدن، حيث كان يعمل فيها ورادًا للماء. هذا المجنون الظريف كان يشتم ويلعن بالفلوس. أعطه بقشة أو بقشتين، واطلب منه أن يسب ويشتم فلانًا، فيسبه سبًا مقذعًا، يسب أمه وأخته وزوجته، ويفكفك الوالات والبولتات والمسامير، ثم يخرج ... ويختم به على عريضة الشتائم التي أطلقها في الهواء.
وإذا تجولت في شارع آخر، مثل شارع #جمال أو التحرير الأعلى، تجد #مداحين يفترشون الأرض، ثم ينقرون على الطارات والدفوف، ويسردون قصة #الإمام_علي مع عمر ود العامري، أو قصة النبي يوسف، وفيها إضافات، منها أن النبي يعقوب طلب من أولاده إحضار #الذئب، فاصطادوا له ذئبًا، فقال: اللهم انطقه، فانطقه، وسأله: لماذا أكلت ابني يوسف وأحرقت قلبي؟ فرد الذئب: (يا نبي الله، أنت تعلم أن لحم الأنبياء محرَّم على الوحوش، لا يمكنني أكله أنا ولا غيري، لكن اقتلني، لقد كرهت الحياة في بلد يكذب فيها #أولاد_الأنبياء، فكيف بالبقية؟).

مداح آخر يتناول قضايا ما قبل الثورة بالنقد، مثل:
إن جيت للجزار يعظم لك خبر
يوزن لك اللحمة بكتلة من حجر
الرطل رطل إلا ربع محسوب حساب
وإن جيت للقاضي في راسه كنويس
يعصد لك الأحكام مرفوسة رفيس
المال عنده ديْن والباقي طسيس
وإن جيت للتاجر يحجزها حجوز
يندع ثلاث أيمان مرجوزة رجوز
وإن جيت للعكفي ينخط لك نخيط
يشتي دجاجة مُكعلة تضرط ضريط
ارجوك يا #سلال تربطها ضُبيط

الأسلحة المحمولة وقتها هي العصي والمحاكل ( حكال = عصى برأسها خطاف تستخدم لسوق الحمير عادة وتستخدم كسلاح ) والباكورة، ولا #سلاح_ناري إلا مع العسكر فقط.

الباعة المتجولون: بائع #مضار (قصب السكر)، وبائع عصير الليمون ينادي: (ودواء الصفراء وعصير الليم)، يعصره في بيته، ويخرج يجوب به الشوارع.
السقَّاء يجوب الشوارع حاملًا على كتفيه عصًا غليظة، معلقًا على كل طرف منها تنك سعة عشرين لترًا، يوزع على البيوت والمحلات الماء العذب الصافي النازل من جبل صبر عبر سواقي مغلقة طوال الطريق، مفتوحة في المدينة القديمة بالقرب من جامعي #المظفر و #الأشرفية، وتنتهي السواقي كلها في بركة كبيرة عميقة في منطقة #عصيفرة، بالقرب من المفتش.
وحول مدينة تعز كانت تنتشر المراعي الوفيرة والغزيرة، فترتع فيها جميع الحيوانات وتشبع.
وكان سوق المدينة الأسبوعي يوم #الخميس، حيث تزدحم أسواقها العتيقة (الشنيني، وباب موسى، والباب الكبير) بالريفيين القادمين من القرى للشراء والبيع والمقايضة.
وفنان #تهامي يعزف على ربابة، يغني:
القاعدة أوطى من #السياني
الجحملية أرفع من سوق الصميل

عمة سعيد سرجيلك سرجي
محبوب قلبك بايجي لك با يجي
بايجيك الصبح والا في العشي

ألا وعمتي الله يرضي عليك
زوجني البنت وأنا أشقي عليك

تمر شارعًا آخر، فتجد تجمعًا حول الأخدام. خادم يعزف المزمار، وخادمة تدق الطبل، واثنتان ترقصان وتغنيان:
يا ريم صنعاء يا نظر عيوني

وهكذا في بقية القلافد، والناس تضحك وتعطيه ما تيسر.
أما #المجذوب، فلم يعد له سوق في تعز. يضرب بالطنبرة، ويخرج الحنش من جيبه، ولا أحد يلتفت له، لأنه كان من تركة زمن ما قبل الثورة.!!؟
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ثلاث مجموعات ذهبية أثرية يمنية تظهر خلال أسبوع واحد فقط، في واقعة يصفها خبير الآثار عبدالله محسن بأنها مؤشر خطير يستدعي تحركاً رسمياً عاجلاً، ليس فقط للتحقق من مصدر هذه القطع، بل لحماية ما تبقى من ذاكرة اليمن الأثرية من التهريب والضياع.

المجموعة الجديدة، التي تضم قطعاً بينها الأسد المزخرف بتقنية الكلوازونيه، وتميمة هلالية، ورأس ثور، تعيد إلى الواجهة ملف تهريب الآثار اليمنية، خصوصاً أن محسن يؤكد أنها "يمنية خالصة"، وتمثل الذوق الفني الرفيع في اليمن القديم، محذراً من أن ما يظهر للعلن قد يكون جزءاً يسيراً مما يُباع ويُهرَّب بعيداً عن الأضواء.

#اليمن
#آثار_اليمن