اليمن_تاريخ_وثقافة
14.4K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قادري أحمد #حيدر

​القاضي #محمد علي #الأكوع #الحوالي.. المؤرخ التقليدي الموضوعي.

منصة امتداد
٦يونيو،٢٠٢٦م

​محمد علي الأكوع عاشق التاريخ، الذي يضع اليمن في قلب عقله وهو يقرأ ويكتب.. هو من جيل المؤرخين اليمنيين القلائل الذين يجمعون بين الكتابة التقليدية والحديثة في الرؤية لنفسه وللواقع وللتاريخ.. لا يعتقد أن كتابته نهائية للتاريخ، وفي التاريخ، وهذا يكفي للقول بأن ما كتبه، وما حققه، هو إضافة نوعية للمكتبة اليمنية والعربية.

​كتابة التاريخ هي بالأمس واليوم إشكالية معقدة من زوايا عديدة، لأنني أعتقد أن الموقف من كتابة التاريخ هو في الأساس موقف من الحياة الحاضرة، وتعكس صورة كيف نحن نقرأ ونفكر في المستقبل؛ هل بروح المستقبل وإدراك التعدد والتنوع في القراءة والكتابة وفي الحياة، أم بعقلية الاستبداد بالأمر بسلطة الأمر الواقع والشخصنة للواقع والتاريخ لتتوافق مع حالة الذات الكاتبة؟

​ومن هنا، فإن الحقيقة التاريخية تقتضي منا كعرب اليوم إعادة النظر في معظم الكتابة الفكرية والسياسية للتاريخ العربي الإسلامي، والحديث والمعاصر؛ لأن معظمه كتب بفكر الغلبة وعقلية القوة والتغلب.

​السمة الجوهرية للأستاذ محمد بن علي الأكوع تكمن في مفارقته -إلى حد ما- لمنطق فكر الغلبة وروحية القوة في كتابة التاريخ، وذلك مظهرٌ في سجل كتاباته ومؤلفاته الخاصة الحافلة بروح التوازن والتاريخية في قراءة أشياء وحقائق التاريخ، حتى مع المسائل التي لا يتفق معها، حيث يحاول أن يوردها كما هي، دون تدخل أيديولوجي أو تعصب ثقافي في عرضه للوقائع وحقائق التاريخ. إن انهماكه في روح التاريخ وتماهيه في سطور صفحات أحداثه وحقائقه الواقعية والأسطورية قد خلقت في روحه ووعيه شخصية الحكيم، وذاتية المؤرخ الموضوعي بهذه الدرجة أو تلك؛ أي شخصية المؤرخ "المستقل" غير المتعصب، الذي يمكنه أن يرى الأوجه المختلفة للتاريخ، إلا في تحقيقه لكتاب (كشف أسرار الباطنية) للفقيه أبي عبد الله محمد بن مالك بن أبي القبائل الحمادي المعافري، الذي أظهر فيه قدراً كبيراً من التعصب المذهبي في انحيازه الأيديولوجي/ السياسي ضد الإسماعيلية/ الباطنية، فتبدت فيه صورة المؤرخ الموضوعي باهتة، وكأنه يفكر بعقل السلطة التاريخية، وليس بروحية المفكر التاريخي، وهو عموماً موقف الكثير من كُتّاب السنة، والزيدية الهادوية، وبعض تيارات الصوفية، وحتى بعض الجماعات الشيعية، في موقفهم من الإسماعيلية.

​نعلم من قراءتنا للتاريخ أن "المسكوت عنه" في التاريخ -وهو كثير- هو إهمال الوقائع والحقائق التي لا تتفق مع وجهة نظر السلطة السائدة؛ وبهذا المعنى فإن معظم ما وصلنا وما كُتب في دفتر التاريخ الحديث والمعاصر، إنما يدخل ضمن منطق كتابة المحو لحقائق الشعوب في التاريخ، للابتداء بكتابة تاريخ السلطان.

​والمؤرخ الجليل محمد بن علي الأكوع، في غالبية كتاباته وتحقيقاته، لم يخلط بين علاقته بالحاكم أو قربه منه وبين كتابته للتاريخ، ولا علاقة في إهدائه بعض كتبه للحاكم بمنطق قراءته للتاريخ. فالتاريخ أعمُّ وأجلى صفاته هو تأكيده لحقائق حياة الناس، وتعبير عن دور وحركة الشعب في التاريخ.

​ويورد العلامة محمد بن علي الأكوع في كتابه (حياة عالم وأمير) المخصص لإسماعيل باسلامة ص47 ما يلي: "وكان صاحب المواهب جباراً عنيداً، جاهلاً غبياً، كان يجبر العلماء أن يقرؤوا عليه مُؤلفه الغث المليء بالأخطاء والترهات، وهكذا كانت تنتزع الإمامة في اليمن بعد أن استقر نصابها في أيديهم -يقصد الأكوع هنا: أولاد القاسم بن محمد- وفي اقتتال بالغ الخطورة غير آبهين إلى تمزيق البلاد، ومحقها وسحقها ونتنها بالمجاعة والفناء والأمراض الفتاكة وخراب الديار، والجهل الشنيع، والتشيع المريع". وفي هذا الكتاب الذي خصصه لإسماعيل باسلامة، تجد فيه محاولة لإعادة قراءة التاريخ اليمني في مراحله المختلفة وفي صفحاته المجهولة؛ إنه شكل من كتابة "السيرة" الذي تشغله فكرة التاريخ في تجلياته الذاتية والموضوعية والأسطورية. إن روح الباحث والعالم بالتاريخ تكتشفها وأنت تقرأ للأستاذ الجليل رحمه الله، على أنك يمكن أن تجد ذلك واضحاً كل الوضوح في تحقيقاته العظيمة، وفي اختياراته التحقيقية التي يضفي تحقيقه عليها بُعداً تاريخياً صافياً، ويزيد من مكانة الكتاب العلمية والتحقيقية: "قرة العيون" و(الإكليل) في أجزائه الأول والثاني والعاشر، وكذلك كتاب "صفة جزيرة العرب"؛ كلها شاهدة على حضوره الفاعل في التاريخ وفي التحقيق التاريخي، والذي حفر اسمه مُشرقاً في سماء الكتابة التاريخية وفي الوعي التاريخي اليمني والعربي والإسلامي.

​إنه بحق همداني اليمن المعاصر، أو كما قال عنه حمد الجاسر في مقدمة صفة جزيرة العرب: وارث علم الهمداني ومحيي آثاره ومؤرخ القطر اليماني في هذا العصر.
لم يكن القاضي العلامة محمد بن علي الأكوع محققاً لكل ما يقع تحت يده أو كل ما يصل إليه، وتحقيقاته النوعية الفريدة تكشف ذلك الاختيار الواعي؛ فهو يحقق ما يجده ذا قيمة تاريخية أو قيمة معرفية أو قيمة فكرية ثقافية وطنية منسية، فيقوم على ضوء ذلك بتحقيق متونها وإعادة قراءة جديدة لها بما يضيفه للمادة المحققة من حواشٍ وتعليقات وشروح لهذه الفكرة أو القضية، ولكن بما لا يمس جوهر المادة التاريخية للكتاب، أو بما لا يعرضها للتحوير والخلل بحرف المعنى عن سياقه الأصلي التاريخي. وتلك قيمة حقيقية لهذا العالم الجليل والمؤرخ البديع؛ فهو على تقليدية دراسته التي كانت سائدة، وبسبب انحصار التعليم في قمة هرم ضيقة -وهو الأمر الذي يفسر ظاهرة "هجر العلم" المحدودة والموزعة على بعض المدن اليمنية ويعكس أزمة الحياة التعليمية والثقافية وغيابها عن معظم مناطق البلاد- إلا أنك تستطيع أن تجد الفارق بينه وبين أقرانه من المؤرخين والعلماء المحققين، بما يفرضه مؤرخاً متميزاً له ذاته التاريخية الوطنية الخاصة كمحقق ومؤلف تاريخي؛ وهذا يعني أنه لم يكن متقوقعاً في جلباب الكتابة التقليدية القديمة للتاريخ.

​إن رؤيته للتاريخ الوطني تتسم بالرؤية الذاتية والموضوعية والعقلانية والتاريخية، ولكنها الرؤية التي تعيش حالة تماس مع هاجس البحث عن الحقيقة التاريخية كما هي. ولا بأس هنا من الإشارة إلى "ذاتيته الوطنية اليمانية" القحطانية الحوالية في نسيجها وسياقها التاريخي، والتي لا أجدها نقيصة أو تعصباً وتطرفاً لا يؤمن بحق الآخر في الوجود والاختلاف، خاصة إذا ما قرأنا تلك الإشارات أو الآراء التي قد توحي أو تظهر التعصب الوطني أو التأكيد على الجغرافيا الوطنية، وكلها قضايا وأفكار لا يمكن وعيها وإدراكها بشكل سليم بعيداً عن شروط إنتاجها أو كتابتها في خضم منطق الكتابة الصراعية التاريخية التي كانت سائدة؛ فليس صحيحاً ولا منطقياً وعلمياً أن نعيد قراءة الفكرة التاريخية، والواقعة التاريخية بعد إخراجها عن سياقها الموضوعي التاريخي، لأننا بذلك وكأننا نحاول إعادة فهمه وقراءته بمناهج وايديولوجيات العصر السائدة اليوم.

​دون شك فإن الكتابة التقليدية للتاريخ تفتقر إلى حد ما للموضوعية ولمسألة النظرة الشاملة في قراءتها للتاريخ، كما هي في بعض الكتابات المنتشرة اليوم التي ما تزال تنظر إلى التاريخ كتراكم كمي للأحداث ووقائع منفصلة، ودفتر للجرائم والأحداث والحكايات؛ وهي قطعاً كتابات تفتقر للتحليل والتركيب والنقد في تحديد ماهية التاريخ ومضمونه، ولكن تلك المسألة تبقى إشكالية مرتبطة بالتطور الموضوعي لمراحل تجليات الذات في التاريخ، وتعبيرها عن نفسها في تجسيداتها الواقعية التاريخية. وهنا يمكنني القول: إن الأستاذ العلامة محمد بن علي الأكوع قد استطاع بهذه الدرجة أو تلك أن يفلت من سطوة ذلك المنطق القديم في وعي وقراءة التاريخ.

​وفي صفحات كتابته أو تأليفه الخاص، يمكنك أن تجد ومضات عقله الوضاء والنقدي؛ ففي كتابه "حياة عالم وأمير" الذي طرح فيه شكلاً جديداً في كتابة السيرة الذاتية مترافقة مع إعادة قراءة للتاريخ الوطني -قياساً لما كان سائداً- من خلال كتابة التاريخ الخاص لشخصية الأمير إسماعيل بن محمد باسلامة، اتسمت كتابته عنه وفيه بالروح النقدية وبعيداً عن السطحية في التعامل مع الأحداث والوقائع؛ حيث لم يكتفِ العلامة الجهبذ بتسجيل التاريخ كأحداث ووقائع أو في التعامل مع الذاكرة التاريخية كدعاء ووعظ، بل إننا نراه في كثير من المواضع يقدم مبضع المشرح التاريخي النقدي المحلل للظواهر التاريخية كما يعتقدها ويراها، وبمنطق عقله الذاتي والتاريخي الخاص به الذي لا ينفصل عن إدراكه الدقيق للتاريخ الوطني اليمني العام.

​فهو على سبيل المثال يصف اليمني قائلاً: "ولا تزال البندقية في يده ولا ارعوى ولا استكفى، فإن شغله الشاغل هو فلسفته نحو الحكام وحول النهب والسلب -يقصد القبائل المسلحة في مناطق شمال الشمال- وما حادثة صنعاء ونهبها حتى فراش المساجد، والإجرام الشنيع بعد مقتل الإمام يحيى بن حميد الدين 1948م، وبإغراء استيلاء ابنه الإمام أحمد، ببعيد، ولعل لهم عذراً بالفقر والعوز فهما مصدر الشقاء" (ص25).. لاحظوا الرؤية السببية في قراءة وتفسير الأحداث بعللها كما هي واضحة وحاضرة في مواضع مختلفة من كتاباته وتحقيقاته، وصدق عنه هنا ما قاله الباحث والعالم حمد الجاسر من أنه وارث علم الهمداني ومحيي آثاره، ومؤرخ القطر اليماني في هذا العصر، كما جاء في مقدمة "صفة جزيرة العرب".

​تعرفت على القاضي المؤرخ محمد بن علي الأكوع في نهاية النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، من خلال الصديق الفقيد الشاعر إسماعيل بن محمد الوريث، حيث كنا نتردد على زيارته في منزله بين وقت وآخر حتى ألف زيارتنا له؛ فوجدته ودوداً يحب الاستماع للآخر ومنفتحاً اجتماعياً وإنسانياً.
ومن ملاحظاته ذات الطابع الاجتماعي الساخر والناقد أن من كان يقودنا إلى غرفته/ مجلسه أثناء زيارتنا له كان يردد بصوت عالٍ: "الله الله.. الله الله.. الله الله" حتى وصولنا لمجلسه، فقال تعليقاً على هذه الحالة: "أبصرتم كيف صار الله عندنا يُخوفون به الزوار/ الناس!".

​ولا تفوتني هنا الإشارة إلى روحه المتسامحة وقبوله بالرأي المغاير لما يعتقده -باستثناء موقفه الفكري الحاد والمتعصب من الإسماعيلية- وهذه واضحة من خلال منطق علاقته بالناس في المجتمع وبالتاريخ، والذوات المفكرة في التاريخ والصانعة له.

​إن الأستاذ والمؤرخ القاضي محمد بن علي الأكوع سيبقى لزمن طويل فريد عصره، وكتابه في أجزائه الثلاثة عن سيرته الذاتية التي سجل فيها بعض مفردات حياته الشخصية "اعترافاته" خير دليل على ذلك، فمهما كان الثمن الاجتماعي أو الأخلاقي الذي يفرضه منطق تقاليد السياسة الاجتماعية، لقد سجل حياته الداخلية الخصوصية دونما حرج ولا خوف ولا استهجان لبعض ما ذهب إليه.

إنه حس الفكاهة الذي يحضر في بعض كتاباته، وفي أحاديثه وتعليقاته التي تجمع بين النقد الساخر والفكاهة " خفة الروح".

​إن سيرته الذاتية، خاصة في جزئها الثالث، هي الدليل على عمق رؤيته النقدية الاجتماعية للواقع في تناقضاته وللتاريخ، وعلى مدنيته الاجتماعية وتجاوزه الموضوعي والنقدي - إلى حد ما - للموروث الاجتماعي والتقليدي في النظر للمرأة وللمقدس الاجتماعي.

وهو ما فهمته منه من خلال بعض حواراتنا معه.

لقد سبق الأستاذ العلامة الجليل محمد بن علي الأكوع سياق عصره وتقدم على وعي الشباب المعاصر اليوم في العديد من المناقب والمآثر؛ إنه شخصية فكرية وثقافية واجتماعية مستقلة. وحديثه المبدع مع قريبه العميد محمد بن علي الأكوع حين حادثه حول كتاب سيرته الذاتية، هو دليل احترامه لنفسه ولقناعاته، وقبل كل شيء احترامه للواقع وللتاريخ بصرف النظر عما يراه الآخرون.

​لقد قال المؤرخ محمد علي الأكوع للعميد محمد بن علي الأكوع: "لا يغرنك الناس، فهم غاية عجيبة؛ يلعنون الشيء ويستميتون في الحصول عليه"، أو قوله: "وأينو بيتها عليها لعنة الله"، أو قوله لأحدهم: "ارجعوا إلى كتب الفقه في باب النكاح لتدركوا كيف تمت مناقشة هذه الأمور في الفكر الديني الإسلامي".

​رحم الله القاضي العلامة الأستاذ الجليل محمد بن علي الأكوع الحوالي.

ويبقى الكمال لله.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#بلدان_اليمن_وقبائلها
#محمد_الحجري

مؤلّف الكتاب
هو القاضي محمد بن أحمد بن علي بن علي بن مثنى بن أحمد بن محسن #الحجري. كان عالما مطلعا ، واسع المعرفة أديبا شاعرا حفاظة مؤرخا ثبتا نسابة ، قوي الحجة ، صائب الرأي ، سريع البادرة فلا يكاد يسمع فكرة أو خاطرة من شخص إلّا ويأتي لها ما يناسبها من مثل أو قصة أو شاهد حال تعبر عن رأيه فيكون كالحكم يحسم به الجدال والنقاش والنزاع.
مولده في شهر ذي الحجة سنة ١٣٠٧ ه‍ (١٨٩٠ م) في قرية ذي اشرع بجوار هجرة #الذاري من ناحية #خبان وأعمال #يريم ، وقد درس في الذاري وذمار و #صنعاء و #القفلة و #الأهنوم و #يريم على جلة شيوخ عصره.
ولما توفي والده سنة ١٣٤٢ ه‍ كان ينتظر من الإمام يحيى بن محمد حميد الدين أن يوليه أعمال أوقاف يريم خلفا لأبيه ، ولكنه عهد بهذا المنصب إلى شخص آخر (١) ، وكلفه الإمام يحيى بالسير مع السيد عبد الله بن أحمد #الوزير سنة ١٣٤٣ ه‍ إلى #حاشد لإخضاعها لطاعة الإمام ، ثم سار معه إلى #الجوف للغرض نفسه ، وفي سنة ١٣٤٤ ه‍ ذهب مع السيد حسين بن علي عبد القادر إلى #مكة المكرمة لحضور المؤتمر الإسلامي ، وبعد رجوعه منها عينه الإمام يحيى مراقبا على جمرك #الحديدة في عهد أميرها سيف الإسلام #البدر محمد بن الإمام يحيى الذي توفي غريقا في شاطىء بحر الحديدة في ذي الحجة سنة ١٣٥٠ ه‍ فتوثقت صلته به ، وصار من ألصق الناس به وأقربهم إليه حتى كان كالوزير له. ولعل هذا الأمير كان لديه شعور قوي بدنو أجله فأسند إلى المترجم له #وصيته على أهله وماله. ثم كلفه الإمام يحيى بالسفر إلى #العراق هو والسيد يحيى بن أحمد #الهجوة عامل #الزيدية موفدين منه إلى ملك العراق الملك فيصل الأول وأثناء وجوده هنالك غرق الأمير البدر فعاد إلى مقر عمله في
______
(١) هو السيد العلّامة أحمد بن يحيى الخباني رحمه‌الله.
#الحديدة واستمر إلى سنة ١٣٥٣ ثم غادرها إلى #صنعاء واستقر بها. وكان يعهد إليه الإمام بأعمال غير ثابتة ليقوم بإنجازها ، فقد كلفه بفهرسة المكتبة #المتوكلية (مكتبة الأوقاف) في جامع #صنعاء ، ثم فهرسة خزانة الإمام يحيى الخاصة. وقد استفاد علما كثيرا من مطالعته لما في هاتين المكتبتين أثناء عمله الطويل فيهما فصنّف كتاب (مساجد صنعاء) ، ومختصرا لتاريخ اليمن ، ومجموع بلدان اليمن وقبائلها. ثم عينه الإمام رئيسا للمحاسبة العامة (وزير مالية) واستمر في هذا العمل حتى بعد مقتل الإمام يحيى في ٧ ربيع الآخر سنة ١٣٦٧ ه‍ (١٩٤٨ م) وكان يستدعيه الإمام أحمد ابن الإمام يحيى إلى #تعز مقر ملكه لاستشارته في بعض الأمور الهامة ، وكلفه بتمثيل اليمن في مؤتمر الأديان الذي عقد في الولايات المتحدة سنة ١٣٧٣ ه‍ (١٩٥٤ م) وحضر بعض اجتماعات الجامعة العربية للمشاركة في وضع خطة عربية لإحكام المقاطعة الدولية على #إسرائيل وغير ذلك من الاجتماعات.
صراحته : له مواقف مشهورة مع الإمام يحيى ومع ابنه الإمام أحمد اتسمت بالصراحة والجرأة في قول الحق لأنه كان لا يخشى في إبداء رأيه لومة لائم مع أن أسهل تلك المواقف كانت كفيلة بزجه في أعماق السجون على أعدل أحكام الإمام إلّا أنه كان يغتفر له صراحته ونقده لمحبته له وإخلاصه إخلاصا لا شك فيه ولا ارتياب إلى جانب أنه كان لا يصدر منه النقد علنا أمام الناس ، ولا يفاجىء الإمام به بادىء ذي بدء وإنما يتحين الفرص المناسبة فيجعل نقده ضمن رده على سؤال الإمام أو من خلال محاورة أو حديث أو مذاكرة بينهما فمن ذلك ؛ أن الإمام يحيى شكا عليه كثرة الناس الذين امتلئت بهم العاصمة صنعاء ومنتزهاتها سنة ١٣٦٢ ه‍ (١٩٤٣ م) وهي السنة التي حدثت فيها مجاعة في بعض مناطق اليمن كالشرفين من بلاد حجّة وبلاد إبّ وتعز فرحل القادرون منهم على المشي إلى صنعاء فرارا من الموت الذي عصف بالآلاف جوعا فأجاب عليه القاضي محمد الحجري بقصة النقيب منصور بن سعدان من قبائل #دهمة ، وكان قد ذهب هو وولده ضمن قوات الإمام يحيى التي أرسلها إلى يريم بقيادة السيدين عبد الله بن إبراهيم ومحمد بن يوسف الكبسي سنة ١٣٢٩ ه‍ (١٩١١ م) لمد نفوذ الإمام إلى تلك المناطق التي كانت خاضعة للحكم العثماني فرحب سكان مدينة يريم بجيش الإمام ، واستقبلوه استقبال الفاتحين ولكنه رفض أن يكون ضيفا مرغوبا فيه وأبى إلّا أن يقتحم بيوت المدينة الآمنة عنوة فقتل من قتل منها رجالا ونساء وأطفالا ، واستولى على ما في تلك البيوت من أثاث ورياش ومال وطعام ، وكان بيت التاجر محمد
علوان الشاوش من نصيب النقيب منصور بن سعدان المذكور فقد دخله وفر أهله منه وجلس النقيب في البيت فجاء في اليوم الثاني للحادثة أحد أبناء صاحب البيت يبحث عما يمكن الحصول عليه من الطعام من بيتهم مما لم تقع عليه يد الغاصب فوجد النقيب منصور وولده وجماعته يربطون ويحزمون ما نهبوه فقال لهم : أعطونا شيئا من مالنا نقيم به حياتنا ، فقال النقيب منصور لابنه : ادّله ادّله يا ولدي ماشي عند الله يضيع! أي إعطه يا ولدي حسنة فلن يضيع شيء من المعروف عند الله ، كما لو كان يتصدق من ماله ففهم الإمام يحيى ما قصد به الحجري من ضرب هذا المثل ، وأن الإمام قد استولى على أموال المسلمين زكاة أموالهم ولم يصرفها في مصارفها الشرعية وأن عليه أن يصرفها لهم ويحتسبها كأنها صدقة منه لهم ، وليست حقا واجبا لهم عليه ، لينقذ حياة آلاف الناس من الجوع ، وحينئذ لن تكون هناك مشكلة لأن هؤلاء اللاجئين سيعودون إلى بيوتهم.
وحينما كان الإمام أحمد رئيسا للمجلس النيابي في صنعاء قبل أن يكون إماما دخل عليه القاضي #الحجري إلى مجلسه فلم يسلم عليه كما يفعل الناس فقال له : سلّم يا حجري فأجاب عليه : إنك مشغول ، والمشغول لا يشغل ، فقال : إن المصافحة تسقط الذنوب ، فرد عليه فورا : إن باب مجلسك مزدحم بذوي الحاجات من الناس على اختلاف طبقاتهم وكلهم ينتظرون السماح لهم بالمثول بين يديك للسلام عليك ولقضاء حوائجهم ، فاخرج إليهم وصافحهم واحدا واحدا لتتساقط ذنوبك كلها.
ولما وصل الحسن بن الإمام يحيى أمير لواء #إب إلى صنعاء ذهب إليه القاضي حسين بن أحمد العنسي يراجعه في إطلاق أخيه عبد الكريم العنسي من السجن ، وكان القاضي محمد الحجري موجودا عند الحسن فأخذ الحسن يندد بما قام به عبد الكريم من الأعمال التي اعتبرها الحسن سيئات ثم قال : إنه كان عازما على الهرب إلى #عدن للالتحاق بالأحرار المناوئين للإمام يحيى وأولاده فتدخل الحجري في الحديث ليقطع على الحسن شططه فروى له قصة رجل من يريم اسمه محمد #المصقري وكان أعورا ذهب ذات صباح إلى منزل حاكم يريم السيد عبد الوهاب بن أحمد الوريث فقرع الباب ففتح الحاكم النافذة فإذا الذي يطرق الباب محمد المصقري فقال له : محمد لو شرّقت شويّه أي لو تأخرت قليلا في المجيء مشيرا بذلك إلى أن الناس يتشاءمون من رؤية الأعور عند الصباح ، فأجاب عليه المصقري بقوله : الله يجبرك بسيدي محمد لو ما نجّزت قضيتي يشير بذلك إلى أن محمد ابن الحاكم هو نفسه #أعور وهو ملازم لوالده صباح مساء فلماذا لا يتشاءم منه؟ فما كان من الحاكم إلّا أن نجز قضيته

9
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#السلوك_للجندي

حصل بِ َنْعَاء سيل عَظِيم يعرف ب #سيل_يعمد وأخرب فِيهَا دورا كَثِيرَة وَاحْتمل أَمْوَالًا وعالما لَا تكَاد تحصى وَخرج مُحَمَّد #بن_يعفر عقيب ذَلِك إِلَى َكَّة حَاجا بعد أَن اسْتخْلف ابْنه إِبْرَاهِيم ثمَّ لما عَاد من مَكَّة بنى َامع_صنعاء على الْحَال الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْآن وَأَن ذَلِك سنة خمس وَسِتِّينَ ومئتين هَكَذَا ذكره القَاضِي سري بن إِبْرَاهِيم الْآتِي ذكره فِي الْفُقَهَاء إِن شَاءَ الله أَن هَذَا وجد مَكْتُوبًا بألواح قريبَة من سقف الْجَامِع بنجر النجار وَأَن بعض الْوُلَاة حسد ابْن يعفر على بَقَاء ذكره وَأَرَادَ محوه وعني بِهِ فَلم يقدر على ذَلِك لصلابة الْخشب الَّذِي نقر بِهِ
ثمَّ كَانَت وَفَاة #الْمُعْتَمد وَقتل مُحَمَّد بن يعفر قَتله ابْنه إِبْرَاهِيم وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَارِيخه قتل إِبْرَاهِيم أَبَاهُ وَعَمه وَابْن عَمه وجدته أم أَبِيه فَقيل كَانَت وَفَاة الْمُعْتَمد قبل قَتله بِسِتَّة أشهر وَقيل بل كَانَ مُوَافقا لتاريخ وَاحِد وَالأَصَح أَن الْمُعْتَمد توفّي بعد قَتله بِسِتَّة أشهر وَكَانَ قَتله لَيْلَة الْجُمُعَة لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من الْمحرم سنة تسع وَسبعين ومئتين ووفاة الْمُعْتَمد لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب سنة تسع وَسبعين ومئتين مدَّته ثَلَاث وَعشْرين سنة
ثمَّ قَامَ بِالْأَمر #المعتضد وَهُوَ ابْن أخي الْمُعْتَمد اسْمه أَحْمد بن أبي أَحْمد بن
المتَوَكل لقبه أَبُو الْعَبَّاس وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الجبروت وَمَال إِلَى #التَّشَيُّع وَأظْهر محبَّة الطالبيين وإكرامهم فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ كنت مرّة فِي مجْلِس أبي فَرَأَيْت فِي الْمَنَام عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فَسَأَلته عَن حَالي فبشرني بِالْخرُوجِ ثمَّ قَالَ أيا أَحْمد إِن هَذَا الْأَمر صائر إِلَيْك فاستوص بأولادي خيرا فَقلت سمعا وَطَاعَة لَك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
وَلم تزل #صنعاء مَعَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد يعفر وَهُوَ يهادن ابْن زِيَاد وَابْن زِيَاد قد اتخذ مَدِينَة #زبيد دَار ملك وَلم تطل مُدَّة إِبْرَاهِيم ثمَّ هلك وَقَامَ بعده ابْنه أسعد وَلم يكن فيهم شَيْء من الْبِدْعَة أَعنِي آل يعفر
وَفِي أَيَّامه ظَهرت #القرامطة عَليّ بن الْفضل بِبَلَد يافع وَمَنْصُور بن حسن يعرف بمنصور الْيمن فَحِينَئِذٍ أذكر نبذة من أحوالهما على مَا ذكره الْفَقِيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مَالك بن أبي الْقَبَائِل أحد فُقَهَاء الْيمن وعلماء السّنة وَكَانَ مِمَّن دخل فِي مَذْهَبهمَا أَيَّام #الصليحي وَتحقّق أصل مَذْهَبهمَا فَلَمَّا تحقق فَسَاده رَجَعَ عَنهُ وَعمل رِسَالَة مَشْهُورَة يخبر بِأَصْل مَذْهَبهم وَيبين عوارهم ويحذر من الاغترار بهم فَقَالَ كَانَ عَليّ بن الْفضل من عرب يُقَال لَهُم #الأجدون ينسبون إِلَى ذِي جدن وَكَانَ ِيعِيًّا على مَذْهَب الاثْنَي عشرِيَّة فحج مَكَّة ثمَّ خرج مَعَ ركب الْعرَاق يُرِيد زِيَارَة مشْهد #الْحُسَيْن فَلَمَّا وَصله جعل يولول ويصيح يَقُول لَيْت من حضرك يَا ابْن رَسُول الله حِين جَاءَك جَيش الفجرة.... وَمَيْمُون القداح ...

201
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#إدام_القوت

فيما يستميلون به سواهم من الأخذ بالحياء وما أشبهه ، وقليل من يقع في تلك الرّذائل عن غير شعور ، وإنّما يرتبك فيها بمؤثّرات تخفى عليه فيبقى على ظنّه الخير بنفسه وهو خائن لها وللنّاس ، ففي المقام صعوبة لا تنحلّ إلّا بأيدي العلماء والمحقّقين ، ولذا كان السّلف يوصون بالكتب #الغزاليّة ؛ لأنّها النّجم الوهّاج في علم النّفس والأخلاق ، ولأنّ فيها لأمراض الأخلاق ، أنجع علاج.
ومن التّعاجيب أنّ من هؤلاء من يقرؤها ويخالفها على خطّ مستقيم ؛ كأنّما يتقرّبون إلى الله بمجرّد قراءة ألفاظها.
وكان ل #آل_علويّ ول #آل_جديد حافتان ب #تريم (١) يصونون فيها أولادهم عن الاختلاط بالأضداد ، ولا يمكّنونهم من مجاوزتهما إلّا بعد تمكّنهم من الدّين والأخلاق ، وفي «الأصل» إشارة إلى ما ب #حضرموت من الحوط وإنكار بعض النّاس أمرها ، وكثير من أعقاب أولئك المنكرين ومتأثّريهم في زماننا يجلّون جمال الدّين #الأفغانيّ ، ولا يتفطّنون إلى ما جاء في سياق له من قوله : فذهبت إلى مقام عبد العظيم ، وهو حرم من دخله كان آمنا.
وفيها الآن كثير من #الحافّات ؛ منها في غرب تريم إلى الشّمال : حارة #الخليف بكسر الخاء وفتح اللّام على اسم واد معروف في شعب جبل ذكره البكريّ.
و #كندة كثيرا ما تسمّي قراها في الآفاق على ما كانت أسماء بلادها بحضرموت.
ثمّ #الرّضيمة ، ثمّ #السّحيل ، ثمّ #النّويدرة.
ومنها في الجهة الشّرقيّة : السّوق ، ثمّ #المجفّ.
ولآل #تريم تعصّب شديد مع أهل #الحوف ، يسري من السّفلة إلى الجلّة ومن الحاكة
______
(١) كان العلويون ـ والمقصود بنو أحمد بن عيسى ـ عندما سكنوا تريم اختطوا لأنفسهم محلة عرفت بالحوطة ، وهي الواقعة بين مسجد باعلوي ومسجد العيدروس ومسجد السقاف ـ حاليا ـ واحتوت هذه الحوطة على بيوت آل علوي وآل بصري وآل جديد. وقيل غير ذلك.
ومعنى الحافة ، كالحارة : وهي كل محل تدانت مساكنه والتف بعضها على بعض. وما سبق من تحديد بحافات لا يتعارض.
إلى العلماء ، وكان يتعاظمني ما أسمعه من ذلك حتّى رأيت ما ذكره #الخطيب في الحكاية (٢٠٥) من «جوهره» [٢٢١ خ] : (أنّه نشب حرب بين أهل حافّة السّوق وأهل حافّة الخليف ، وجرى بينهم قتل ، وكان أهل السّوق أكثر ، فكمنوا لأهل الخليف ، فعلموا بذلك ، فشكوا إلى الشّيخ أحمد بن عليّ بن محمّد بن عبد الله الخطيب ، فقال لهم : إذا #كبّرت لصلاة الصّبح !؟؟!!! .. فقعوا عليهم ، ففعلوا وهزموهم).
وكانت وفاة الشّيخ أحمد هذا في سنة (٧٠٨ ه‍) ، ووفاة أخيه عبد الرّحمن في سنة (٧٣٠ ه‍) ، ووفاة أخيهما محمّد سنة (٧٥٥ ه‍) ، فعرفنا من تعصّب الشّيخ أحمد لأهل حافّته أنّ آل تريم لم يرثوه عن كلالة (١).
ومن النّوادر : أنّ سيّدي عبد الرّحمن المشهور ـ على ورعه وتقواه وكماله ـ حكم أيّام كان على القضاء بحكم لأحد أهل #السّحيل بشاهدين من أهل السّحيل أيضا على واحد من أهل السّوق ، وكان هو ـ أعني سيّدي عبد الرّحمن المشهور ـ إذ ذاك يسكن السّحيل ، فأمضى الحكم ، ونائب الدّولة وهو عليّ عبد الدّائم أحد عبيدهم حاضر ، ألزمه بتنفيذه ، فاتّهمه وقال له : لا أنفّذه ، ولا أرى صحّته ؛ مدّع من السّحيل ، وشهود من السّحيل ، وقاض من السّحيل ، هذا حكم باطل!!
قرى #تريم :
وحوالي تريم كثير من القرى ، منها ما يخرج عن سورها الموجود اليوم ؛ ك #عيديد (٢) ، وهو واد مشرق البهجة ، واضح النّظارة ، ساطع النّور ، واقع بسفح #مخاران (٣) الجنوبيّ ، وهو الجبل الّذي يكون بحضيضه الشّرقيّ الخليف السّابق ذكره.
______
(١) وللشيخ الفاضل عبد الله بن حسين بافضل ـ الملقب : رحيّم بكسر الراء وتشديد الياء ، وكان مؤرخا ، توفي سنة (١٤٠٠ ه‍) ـ مجموع في أخبار وحوادث الحوف بتريم.
(٢) وادي عيديد : يقع في الجهة الغربية الجنوبية لمدينة تريم ، وهو واد عظيم كثير الديار والسكان ، وفيه كثير من بساتين النخيل ، وله ذكر في شعر الإمام الحداد.
(٣) شعب مخاران : في جبل الفريط ، غربيّ المدينة ، يلي شعب عيديد إلى الجهة النجدية (الشمالية).
انظر : «البغية» (٢٥).

931
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM