#إدام_القوت
وقيل العكس ، وهذا أبلغ ما يكون في التّلازم ، فشرف العلم حاصل على كلّ حال.
وفي «تاريخ ابن خلّكان» [٣ / ٣٨] : أنّ عبد الله #بن_لهيعة ـ أوّل قاض ب #مصر من جهة الخليفة ـ #حضرميّ ؛
نسبة إلى البلد.
والثّانية : أترى الخطيب يهمل ذكر #العلويّين في مثل هذا الموضع ـ وقد وقف نفسه على خدمتهم وبثّ فضائلهم والتّغنّي بمناقبهم ـ لو كان أحد منهم يوازي أولئك؟ لا والله! نعم ؛ كان السّيّد #سالم بن بصريّ من أراكين العلوم لذلك العهد ، فما له لم يذكره؟ فإمّا أن يكون مع غزارة علمه أنزل عن درجة أولئك فيه ، وإمّا أنّه لا تأليف له وأولئك مؤلّفون.
والثّالثة : ذكر صاحب «المشرع» ونقل عنه شارح «العينيّة» : أنّ الشّيخ #سالم_بافضل صاحب الرّحلة إلى العراق ، وعليّ بن أحمد بامروان ، والقاضي أحمد بن محمّد #باعيسى المتوفّى سنة (٦١٨ ه) ، والشّيخ عليّ بن محمّد الخطيب المتوفّى سنة (٦٤٢ ه) .. أخذوا عن السّيّد الإمام محمّد بن علي صاحب #مرباط ، المتوفّى سنة (٥٥١ ه) ، أو سنة (٥٥٦ ه) على اختلاف الرّواية ، وفي أخذهم عنه شيء من البعد :
أمّا الشّيخ سالم .. فلغيبته لطلب العلم ، ثمّ لم يعد إلى #تريم إلّا وصاحب #مرباط بعيد عنها ، ومع ذلك فالاحتمال فيه من جهة السّنّ أقرب ممّن سواه (١) ، ويقرب منه ابن أبي الحبّ المتوفّى سنة (٦١١ ه) ؛ إذ لم يتأخّر موته عن صاحب مرباط إلّا خمسا وخمسين عاما ، ثمّ ابن أبي عبيد ؛ إذ لم يزد ما بين وفاتيهما على سبع وخمسين عاما.
أمّا #بامروان .. فالفرق بين وفاته ووفاة صاحب مرباط تسع وستّون عاما ، وبينهما وبين وفاة باعيسى اثنتان وسبعون سنة ؛ لأنّ وفاته سنة (٦٢٨ ه) وأبعد ما يكون بينه وبين #الخطيب ؛ إذ البون شاسع جدّا يقرب من ستّة وثمانين سنة مع تباعد الدّيار.
______
(١) لأن بين وفاتيهما نحو (٣٠) عاما
وقيل العكس ، وهذا أبلغ ما يكون في التّلازم ، فشرف العلم حاصل على كلّ حال.
وفي «تاريخ ابن خلّكان» [٣ / ٣٨] : أنّ عبد الله #بن_لهيعة ـ أوّل قاض ب #مصر من جهة الخليفة ـ #حضرميّ ؛
نسبة إلى البلد.
والثّانية : أترى الخطيب يهمل ذكر #العلويّين في مثل هذا الموضع ـ وقد وقف نفسه على خدمتهم وبثّ فضائلهم والتّغنّي بمناقبهم ـ لو كان أحد منهم يوازي أولئك؟ لا والله! نعم ؛ كان السّيّد #سالم بن بصريّ من أراكين العلوم لذلك العهد ، فما له لم يذكره؟ فإمّا أن يكون مع غزارة علمه أنزل عن درجة أولئك فيه ، وإمّا أنّه لا تأليف له وأولئك مؤلّفون.
والثّالثة : ذكر صاحب «المشرع» ونقل عنه شارح «العينيّة» : أنّ الشّيخ #سالم_بافضل صاحب الرّحلة إلى العراق ، وعليّ بن أحمد بامروان ، والقاضي أحمد بن محمّد #باعيسى المتوفّى سنة (٦١٨ ه) ، والشّيخ عليّ بن محمّد الخطيب المتوفّى سنة (٦٤٢ ه) .. أخذوا عن السّيّد الإمام محمّد بن علي صاحب #مرباط ، المتوفّى سنة (٥٥١ ه) ، أو سنة (٥٥٦ ه) على اختلاف الرّواية ، وفي أخذهم عنه شيء من البعد :
أمّا الشّيخ سالم .. فلغيبته لطلب العلم ، ثمّ لم يعد إلى #تريم إلّا وصاحب #مرباط بعيد عنها ، ومع ذلك فالاحتمال فيه من جهة السّنّ أقرب ممّن سواه (١) ، ويقرب منه ابن أبي الحبّ المتوفّى سنة (٦١١ ه) ؛ إذ لم يتأخّر موته عن صاحب مرباط إلّا خمسا وخمسين عاما ، ثمّ ابن أبي عبيد ؛ إذ لم يزد ما بين وفاتيهما على سبع وخمسين عاما.
أمّا #بامروان .. فالفرق بين وفاته ووفاة صاحب مرباط تسع وستّون عاما ، وبينهما وبين وفاة باعيسى اثنتان وسبعون سنة ؛ لأنّ وفاته سنة (٦٢٨ ه) وأبعد ما يكون بينه وبين #الخطيب ؛ إذ البون شاسع جدّا يقرب من ستّة وثمانين سنة مع تباعد الدّيار.
______
(١) لأن بين وفاتيهما نحو (٣٠) عاما
#إدام_القوت
وغير بعيد من الفقيه القحّ أن تنفر نفسه من أهل الطّرائق ومن على شاكلتهم ، فالحرب عوان بين الطّائفتين ، حتّى لقد كان الإمام أحمد ابن حنبل يكره الحارث المحاسبيّ ؛ قيل : لنظره في #علم_الكلام ، ثمّ إنّه هجره فاستخفى الحارث من العامّة ، ولمّا مات .. لم يصلّ عليه إلّا أربعة نفر ، وفي ذلك العهد كانت الصّولة للحديث والفقه ، ثمّ أديلت ل #التّصوّف ، وكذلك الأيّام تداول بين النّاس.
وفي «الفتاوى الحديثيّة» لابن حجر : أنّهم بالغوا في ردّ إنكار الإمام أحمد على الحارث ، ولعلّ ذلك بعده بزمان ، أمّا في حياته : فلو ردّوه .. لصلّوا عليه.
وما كان #بافضل ليدع أخذ #الجيلانيّ ويأخذ عن صاحب #مرباط.
والرّابعة : أنّ صاحب «الجوهر الشّفّاف» بينما هو يكثّر من إقبال النّاس على #العلويّين من حين جاؤوا .. كاد أن يناقض تماما في قوله : (واعلم يا أخي ـ وفّقك الله وإيّانا ـ أنّه لم يزل السّادات من مشايخنا الأجلّاء ، والفقهاء والفضلاء من علمائنا ـ سلفا وخلفا ـ يجلّون #آل_باعلويّ ، خاصّهم وعامّهم ، ويعظّمونهم ويوقّرونهم ، ويحترمونهم الحرمة الزّائدة الكاملة ، وينزلونهم المنزلة العالية ؛ لأجل شرفهم الظّاهر النّبويّ ، وها نحن نقتصر على ذكر واحد وعشرين (١)
من الشّيوخ الكبار منهم :
شيخنا أبو العبّاس فضل بن عبد الله #بافضل ، والشّيخ محمّد بن أبي بكر عبّاد ، و #الشّيخة_سلطانة بنت عليّ #الزّبيديّ ، والشّيخ معروف #باعبّاد ، والشّيخ محمّد بن أحمد بن أبي الحبّ ، والشّيخ عبد الله بن أسعد #اليافعيّ ، والشّيخ محمّد بن عبد الله باعبّاد ، والشّيخ أحمد #بلعفيف صاحب #ظفار ، والشّيخ أحمد بن عبد الرّحيم #باوزير ، والشّيخ عبد الله بن إبراهيم #باقشير ، والشّيخ عبد الله بن محمّد باحكم باقشير ، والشّيخ محمّد بن حكم باقشير ، والشّيخ إبراهيم بن يحيى #بافضل ، والشّيخ عبد الرّحمن بن حسّان ، والشّيخ عبد الله بن محمّد بن أبي عيسى #العموديّ ، والفقيه الكبير بامهرة #الشّباميّ ، والقاضي محمّد بن سعيد #كبّن ، والشّيخ حسن بن عبد الله بن
______
(١) سيذكر الشيخ المؤلف رحمه الله تعالى عشرين ، لا واحدا وعشرين ، فلعل اسما سقط سهوا.
وغير بعيد من الفقيه القحّ أن تنفر نفسه من أهل الطّرائق ومن على شاكلتهم ، فالحرب عوان بين الطّائفتين ، حتّى لقد كان الإمام أحمد ابن حنبل يكره الحارث المحاسبيّ ؛ قيل : لنظره في #علم_الكلام ، ثمّ إنّه هجره فاستخفى الحارث من العامّة ، ولمّا مات .. لم يصلّ عليه إلّا أربعة نفر ، وفي ذلك العهد كانت الصّولة للحديث والفقه ، ثمّ أديلت ل #التّصوّف ، وكذلك الأيّام تداول بين النّاس.
وفي «الفتاوى الحديثيّة» لابن حجر : أنّهم بالغوا في ردّ إنكار الإمام أحمد على الحارث ، ولعلّ ذلك بعده بزمان ، أمّا في حياته : فلو ردّوه .. لصلّوا عليه.
وما كان #بافضل ليدع أخذ #الجيلانيّ ويأخذ عن صاحب #مرباط.
والرّابعة : أنّ صاحب «الجوهر الشّفّاف» بينما هو يكثّر من إقبال النّاس على #العلويّين من حين جاؤوا .. كاد أن يناقض تماما في قوله : (واعلم يا أخي ـ وفّقك الله وإيّانا ـ أنّه لم يزل السّادات من مشايخنا الأجلّاء ، والفقهاء والفضلاء من علمائنا ـ سلفا وخلفا ـ يجلّون #آل_باعلويّ ، خاصّهم وعامّهم ، ويعظّمونهم ويوقّرونهم ، ويحترمونهم الحرمة الزّائدة الكاملة ، وينزلونهم المنزلة العالية ؛ لأجل شرفهم الظّاهر النّبويّ ، وها نحن نقتصر على ذكر واحد وعشرين (١)
من الشّيوخ الكبار منهم :
شيخنا أبو العبّاس فضل بن عبد الله #بافضل ، والشّيخ محمّد بن أبي بكر عبّاد ، و #الشّيخة_سلطانة بنت عليّ #الزّبيديّ ، والشّيخ معروف #باعبّاد ، والشّيخ محمّد بن أحمد بن أبي الحبّ ، والشّيخ عبد الله بن أسعد #اليافعيّ ، والشّيخ محمّد بن عبد الله باعبّاد ، والشّيخ أحمد #بلعفيف صاحب #ظفار ، والشّيخ أحمد بن عبد الرّحيم #باوزير ، والشّيخ عبد الله بن إبراهيم #باقشير ، والشّيخ عبد الله بن محمّد باحكم باقشير ، والشّيخ محمّد بن حكم باقشير ، والشّيخ إبراهيم بن يحيى #بافضل ، والشّيخ عبد الرّحمن بن حسّان ، والشّيخ عبد الله بن محمّد بن أبي عيسى #العموديّ ، والفقيه الكبير بامهرة #الشّباميّ ، والقاضي محمّد بن سعيد #كبّن ، والشّيخ حسن بن عبد الله بن
______
(١) سيذكر الشيخ المؤلف رحمه الله تعالى عشرين ، لا واحدا وعشرين ، فلعل اسما سقط سهوا.
#إدام_القوت
لم يكثر التّأليف في #العلويّين إلّا بعد ظهور السّادة آل #العيدروس ، فلقد كلّفت الفاضل النّزيه الشّيخ امبارك عمير #باحريش ـ قاضي #تريم سابقا وسيئون الآن، إذ كان محبّا لآل عبد الله بن شيخ وعارفا بمآثرهم ـ أن يلخّص لي أسماء ما يعرف من مؤلّفاتهم، فأحصى لي كثيرا منها؛ من ذلك: أحد عشر مؤلّفا للسّيّد الجليل شيخ بن عبد الله
ومنها: كتاب «الشّجرة النّبويّة في تحقيق أنساب السّادة العلويّة» لابنه العلّامة النّسّابة عبد الله بن شيخ
أمّا ما جاء أنّ ب #تريم أربعين مسجدا .. فمحمول على ما قبل وفاة الشّيخ علويّ بن محمّد بمدّة، وكانت وفاته سنة (669 ه) ، أمّا بعد فقد تعدّدت فيها المساجد بكثرة مفرطة، وأكثر العلويّون من بنائها.
وأوّل « #رباط » بني بتريم هو رباط الشّيخ إبراهيم بن يحيى #بافضل، المتوفّى سنة (684 ه) ، قال الخطيب في «جوهره»: (وكان يقيم به على التّوكّل في جماعة من فقرائه) .
وبعضهم أخبرني بأنّه لم يكن رباطا، وإنّما بناه الشّيخ سالم #بافضل مسجدا من يوم بنائه، فوسّعه الشّيخ إبراهيم ورمّمه فنسب إليه، وما سمّي رباطا إلّا لأنّ موضعه كان مربط خيل #المهاجر بن أبي أميّة #المخزوميّ ومن معه من #الصّحابة الواردين لقتال أهل #الرّدّة، وهو اليوم مشهور بمسجد الرّباط.
لم يكثر التّأليف في #العلويّين إلّا بعد ظهور السّادة آل #العيدروس ، فلقد كلّفت الفاضل النّزيه الشّيخ امبارك عمير #باحريش ـ قاضي #تريم سابقا وسيئون الآن، إذ كان محبّا لآل عبد الله بن شيخ وعارفا بمآثرهم ـ أن يلخّص لي أسماء ما يعرف من مؤلّفاتهم، فأحصى لي كثيرا منها؛ من ذلك: أحد عشر مؤلّفا للسّيّد الجليل شيخ بن عبد الله
ومنها: كتاب «الشّجرة النّبويّة في تحقيق أنساب السّادة العلويّة» لابنه العلّامة النّسّابة عبد الله بن شيخ
أمّا ما جاء أنّ ب #تريم أربعين مسجدا .. فمحمول على ما قبل وفاة الشّيخ علويّ بن محمّد بمدّة، وكانت وفاته سنة (669 ه) ، أمّا بعد فقد تعدّدت فيها المساجد بكثرة مفرطة، وأكثر العلويّون من بنائها.
وأوّل « #رباط » بني بتريم هو رباط الشّيخ إبراهيم بن يحيى #بافضل، المتوفّى سنة (684 ه) ، قال الخطيب في «جوهره»: (وكان يقيم به على التّوكّل في جماعة من فقرائه) .
وبعضهم أخبرني بأنّه لم يكن رباطا، وإنّما بناه الشّيخ سالم #بافضل مسجدا من يوم بنائه، فوسّعه الشّيخ إبراهيم ورمّمه فنسب إليه، وما سمّي رباطا إلّا لأنّ موضعه كان مربط خيل #المهاجر بن أبي أميّة #المخزوميّ ومن معه من #الصّحابة الواردين لقتال أهل #الرّدّة، وهو اليوم مشهور بمسجد الرّباط.
#إدام_القوت
أحرجناه وضيّقنا عليه الأنفاس في المجلس فخرج منه ، ولو أنّه علم بصنيع عقيل .. لاتّخذ منه ما يكفيه للتّدليل.
ولا يحصى من أنجبتهم #تريم من رجالات الفضل وأراكين الدّين والعلم ، وقد أفرد كلّ ذلك بالتّأليف (١).
والطّبقة الأولى من «جوهر الخطيب» هم : #عليّ بن #علويّ خالع قسم ، وابنه محمّد بن عليّ بن علويّ صاحب #مرباط (٢) ، و #سالم بن بصريّ (٣) ، وعليّ بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن عليّ بن محمّد بن سليمان #الخطيب (٤) ، وولده محمّد (٥).
وسالم بن فضل ، وولده يحيى بن سالم (٦) ، والقاضي أحمد بن محمّد #باعيسى (٧) ، وعبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي #عبيد (٨) ، وأحمد بن عليّ #الخطيب ،
______
(١) ك «المشرع الروي» ، و «الجوهر» ، و «البرد النعيم» لآل الخطيب ، وكتب كثيرة لا يتسع المقام لذكرها كلها. ومن المتأخرين .. صنف الفقيه الصالح الشيخ عمر بن عبد الله الخطيب المتوفى بتريم سنة (١٤١٩ ه) كتابا سمّاه : «التمهيد الكريم» جمع فيه فوائد وتراجم متنوعة عن علماء تريم ، وهو مفيد بالجملة ، وفيه تراجم نادرة لبعض شيوخه.
(٢) ولد بتريم ، ونشأ في حجر والده ، وبه تخرج ، وارتحل إلى البلدان للأخذ والطلب. «المشرع» (١ / ٣٩٢ ـ ٣٩٤) ، «الأدوار» (١ / ١٩١).
(٣) مولده بتريم ، وبها وفاته سنة (٦٠٤ ه) ، حفظ القرآن صغيرا ، ثم اشتغل بالعلوم على الشيخ سالم بافضل ، وطبقته من آبائه وبني عمومته من آل أبي علوي. «المشرع» (٢ / ٢٥٤ ـ ٢٥٧) ، «الأدوار» (١ / ١٩٩) ، «الحامد» (٢ / ٤٧٦).
(٤) لم تؤرخ وفاته ، ووصف في «البرد النعيم» بأنه : (الذي انتهت إليه نوبة الفقه والفتوى بتريم ، وكان إماما عالما فاضلا ذا ورع حاجز).
(٥) توفي الفقيه محمد بتريم سنة (٦٠٩ ه) ، كما هو عند شنبل (ص ٧٣) ، وذكر عن الشيخ محمد هذا أنه كان يشمّ من فمه رائحة المسك.
(٦) ترجمته في «صلة الأهل» (٦٨ ـ ٧١) ، ولم يؤرخ وفاته ، وفي «الشعراء» : أنه توفي سنة (٦٤٠ ه)
(٧) توفي سنة (٦٢٦ ه) ، وقبره عند قبور آل باعلوي بتريم.
(٨) هو الإمام العلامة الفقيه المحقق أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن زكريا ـ وقيل : بن عبيد ـ التريمي الحضرمي ، توفي سنة (٦١١ ه) كما في المطبوع من «شنبل» ، وعند غيره سنة (٦١٣ ه).
أحرجناه وضيّقنا عليه الأنفاس في المجلس فخرج منه ، ولو أنّه علم بصنيع عقيل .. لاتّخذ منه ما يكفيه للتّدليل.
ولا يحصى من أنجبتهم #تريم من رجالات الفضل وأراكين الدّين والعلم ، وقد أفرد كلّ ذلك بالتّأليف (١).
والطّبقة الأولى من «جوهر الخطيب» هم : #عليّ بن #علويّ خالع قسم ، وابنه محمّد بن عليّ بن علويّ صاحب #مرباط (٢) ، و #سالم بن بصريّ (٣) ، وعليّ بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن عليّ بن محمّد بن سليمان #الخطيب (٤) ، وولده محمّد (٥).
وسالم بن فضل ، وولده يحيى بن سالم (٦) ، والقاضي أحمد بن محمّد #باعيسى (٧) ، وعبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي #عبيد (٨) ، وأحمد بن عليّ #الخطيب ،
______
(١) ك «المشرع الروي» ، و «الجوهر» ، و «البرد النعيم» لآل الخطيب ، وكتب كثيرة لا يتسع المقام لذكرها كلها. ومن المتأخرين .. صنف الفقيه الصالح الشيخ عمر بن عبد الله الخطيب المتوفى بتريم سنة (١٤١٩ ه) كتابا سمّاه : «التمهيد الكريم» جمع فيه فوائد وتراجم متنوعة عن علماء تريم ، وهو مفيد بالجملة ، وفيه تراجم نادرة لبعض شيوخه.
(٢) ولد بتريم ، ونشأ في حجر والده ، وبه تخرج ، وارتحل إلى البلدان للأخذ والطلب. «المشرع» (١ / ٣٩٢ ـ ٣٩٤) ، «الأدوار» (١ / ١٩١).
(٣) مولده بتريم ، وبها وفاته سنة (٦٠٤ ه) ، حفظ القرآن صغيرا ، ثم اشتغل بالعلوم على الشيخ سالم بافضل ، وطبقته من آبائه وبني عمومته من آل أبي علوي. «المشرع» (٢ / ٢٥٤ ـ ٢٥٧) ، «الأدوار» (١ / ١٩٩) ، «الحامد» (٢ / ٤٧٦).
(٤) لم تؤرخ وفاته ، ووصف في «البرد النعيم» بأنه : (الذي انتهت إليه نوبة الفقه والفتوى بتريم ، وكان إماما عالما فاضلا ذا ورع حاجز).
(٥) توفي الفقيه محمد بتريم سنة (٦٠٩ ه) ، كما هو عند شنبل (ص ٧٣) ، وذكر عن الشيخ محمد هذا أنه كان يشمّ من فمه رائحة المسك.
(٦) ترجمته في «صلة الأهل» (٦٨ ـ ٧١) ، ولم يؤرخ وفاته ، وفي «الشعراء» : أنه توفي سنة (٦٤٠ ه)
(٧) توفي سنة (٦٢٦ ه) ، وقبره عند قبور آل باعلوي بتريم.
(٨) هو الإمام العلامة الفقيه المحقق أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن زكريا ـ وقيل : بن عبيد ـ التريمي الحضرمي ، توفي سنة (٦١١ ه) كما في المطبوع من «شنبل» ، وعند غيره سنة (٦١٣ ه).
#إدام_القوت
وشفعه بمنثور ؛ منه : (ما #تريم إلّا جنّة نعيم ، في حوزة ملك كريم ، حامي الذّمار والحريم ، لو فارقها. لأضحت كالصّريم (١)
، وقد صحّ عن الرّسول فيما روي من المنقول : سلطان عادل خير من مطر وابل ، وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم).
وقد ذكرت في «الأصل» أنّ #نشوان (٢) هذا جريء اللّسان سيّء الأدب ، وقد كفّره بعض علماء اليمن بشيء من شعره ، ولو لا أنّه اعتصم بأحد الأئمّة (٣) وكان أخا له من أمّه ـ كما قال ياقوت ـ .. لأريق دمه.
وذكر ابن السّبكيّ : أنّ الكرّاميّة ادّعوا على ابن فورك القول بانقطاع نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ورسالته بموته ، وسعوا به في ذلك إلى محمود بن سبكتكين ، وأنّ ابن حزم زعم أنّه قتله بالسّمّ على ذلك ، ثمّ بالغ في تكذيب جميع ذلك ، وارجع إن أردت التّبسّط في الموضوع إلى ما ذكره في ترجمة الأشعريّ وابن فورك من «طبقاته» ، وقد اعترف بأنّ #الكرّاميّة هي الّتي قتلت ابن فورك بالسّمّ ، ولم يذكر أنّ ابن سبكتكين انتقم منهم ، وذلك مع ظهور اللّوث ، وانتصاب القرائن ممّا يبعث على تصديق أنّه القاتل ؛ إذ لن يخفى ذلك عليه وقد جزم به «التّاج».
______
(١) الصّريم : اللّيل المظلم.
(٢) نشوان بن سعيد ، الأمير #العلامة اللغوي المؤرخ ، كان فقيها ، شاعرا مجيدا ، استولى على قلاع وحصون ، وقدمه أهل جبل صبر حتى صار ملكا ، وكان مقيما #بحوث ، وبها مات في (٢٤) ذي الحجة من سنة (٥٧٣ ه). من مصادر الترجمة : «معجم الأدباء» (١٩ / ٢١٧) ، «بغية الوعاة» (٢ / ٣١٢) ، «أعلام الزيدية» (١٠٦٠)
(٣) وهو أحمد بن سليمان الزيدي ، المتوكل على الله ، المتوفّى سنة (٥٦٦ ه).
وشفعه بمنثور ؛ منه : (ما #تريم إلّا جنّة نعيم ، في حوزة ملك كريم ، حامي الذّمار والحريم ، لو فارقها. لأضحت كالصّريم (١)
، وقد صحّ عن الرّسول فيما روي من المنقول : سلطان عادل خير من مطر وابل ، وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم).
وقد ذكرت في «الأصل» أنّ #نشوان (٢) هذا جريء اللّسان سيّء الأدب ، وقد كفّره بعض علماء اليمن بشيء من شعره ، ولو لا أنّه اعتصم بأحد الأئمّة (٣) وكان أخا له من أمّه ـ كما قال ياقوت ـ .. لأريق دمه.
وذكر ابن السّبكيّ : أنّ الكرّاميّة ادّعوا على ابن فورك القول بانقطاع نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ورسالته بموته ، وسعوا به في ذلك إلى محمود بن سبكتكين ، وأنّ ابن حزم زعم أنّه قتله بالسّمّ على ذلك ، ثمّ بالغ في تكذيب جميع ذلك ، وارجع إن أردت التّبسّط في الموضوع إلى ما ذكره في ترجمة الأشعريّ وابن فورك من «طبقاته» ، وقد اعترف بأنّ #الكرّاميّة هي الّتي قتلت ابن فورك بالسّمّ ، ولم يذكر أنّ ابن سبكتكين انتقم منهم ، وذلك مع ظهور اللّوث ، وانتصاب القرائن ممّا يبعث على تصديق أنّه القاتل ؛ إذ لن يخفى ذلك عليه وقد جزم به «التّاج».
______
(١) الصّريم : اللّيل المظلم.
(٢) نشوان بن سعيد ، الأمير #العلامة اللغوي المؤرخ ، كان فقيها ، شاعرا مجيدا ، استولى على قلاع وحصون ، وقدمه أهل جبل صبر حتى صار ملكا ، وكان مقيما #بحوث ، وبها مات في (٢٤) ذي الحجة من سنة (٥٧٣ ه). من مصادر الترجمة : «معجم الأدباء» (١٩ / ٢١٧) ، «بغية الوعاة» (٢ / ٣١٢) ، «أعلام الزيدية» (١٠٦٠)
(٣) وهو أحمد بن سليمان الزيدي ، المتوكل على الله ، المتوفّى سنة (٥٦٦ ه).
#إدام_القوت
#اليافعيّ عن رجال #حضرموت ، وإنّهم لجديرون بقول العرندس الكلابيّ [كما في «ديوان الحماسة» من البسيط] :
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا
ولا يمارون إن ماروا بإكثار
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم
مثل النّجوم الّتي يسري بها السّاري
وذكر الطّيّب #بامخرمة #تريم فقال : (وقد خرج منها علماء فقهاء فضلاء ، ومشايخ أجلّاء.
منهم : الفقيه يحيى بن سالم أكدر بلج ، والفقيه عليّ بن أحمد بكير ، قتلا معا في سنة «٥٧٧ ه» (١) ، ومنهم الفقيه سالم بافضل صاحب «الذّيل» على «تفسير القشيريّ» ، والفقيه شرف الدّين أحمد بن محمّد بن ضمعج ، والد #السّبتيّ صاحب «شرح التّنبيه» (٢) ،
______
(١) وفي بعض نسخ «شنبل» ومعظم التواريخ .. أن ذلك حدث في سنة (٥٧٦ ه). ولا زالت تعرف إحدى مقابر تريم بمقبرة أكدر ، ويقول العامة : بكدر.
(٢) آل السبتي .. أصلهم من تريم ، تديروا مرباط ثم ظفار ، ثم قدموا الشحر بسبب خوف صاحب ظفار أحمد بن محمد الحبوظي منهم وارتيابه فيهم لضعف سلطانه.
١ ـ وأول من قدم الشحر : هو القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى السبتي ، المذكور هنا ، ونسبته إلى ضمعج ، وهو ضمعج بن أوس الصحابي ، وكان الشيخ أحمد قد سكن حيريج أولا ، بعد قدومه من ظفار ، ثم استدعاه عبد الرحمن بن إقبال صاحب الشحر وجعله حاكما بعد إبراهيم بن علي باشكيل (الذي توفي بتريم سنة ٦٦٢ ه) ، ثم توفي بالشحر بعد المذكور سنة بضع وستين وست مئة ، وكان تفقهه على الشيخ محمد علي القلعي ، وخلف شيخه المذكور في موضع درسه بعد وفاته سنة (٦٣٠ ه) ، وهو مصنف «شرح التنبيه» وليس ابنه ، كذا عند الجندي في «السلوك» (٢ / ٤٥٨ ـ ٤٥٩).
٢ ـ وخلفه في العلم والصلاح ابنه عبد الرحمن بن أحمد .. توفي سنة بضع وسبعين وست مئة ، وكان حاكما على الشحر (أي قاضيا).
وخلفه ابنه أحمد.
٣ ـ فأما أحمد .. فتفقه بالشيخ أبي الخير الذي خلف والده في المنصب ، وتولى الإفتاء والقضاء ، وأعقب ولدين هما : محمد ، ورضي الدين ، وتوفي حدود سنة (٦٩٠ ه).
٤ ـ تفقه محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بأبيه وتولى الإفتاء والقضاء ، وتوفي سنة (٧١٢ ه).
٥ ـ رضي الدين أبو بكر بن أحمد ، ولد سنة (٦٩٣ ه) ، وتفقه بأخيه محمد ، وبخاله محمد بن سعد باشكيل ، وهو مصنف «شرح الرحبية» ، فرغ منه سنة (٧٣٧ ه) ، وهو شرح مشهور جدا ،
#اليافعيّ عن رجال #حضرموت ، وإنّهم لجديرون بقول العرندس الكلابيّ [كما في «ديوان الحماسة» من البسيط] :
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا
ولا يمارون إن ماروا بإكثار
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم
مثل النّجوم الّتي يسري بها السّاري
وذكر الطّيّب #بامخرمة #تريم فقال : (وقد خرج منها علماء فقهاء فضلاء ، ومشايخ أجلّاء.
منهم : الفقيه يحيى بن سالم أكدر بلج ، والفقيه عليّ بن أحمد بكير ، قتلا معا في سنة «٥٧٧ ه» (١) ، ومنهم الفقيه سالم بافضل صاحب «الذّيل» على «تفسير القشيريّ» ، والفقيه شرف الدّين أحمد بن محمّد بن ضمعج ، والد #السّبتيّ صاحب «شرح التّنبيه» (٢) ،
______
(١) وفي بعض نسخ «شنبل» ومعظم التواريخ .. أن ذلك حدث في سنة (٥٧٦ ه). ولا زالت تعرف إحدى مقابر تريم بمقبرة أكدر ، ويقول العامة : بكدر.
(٢) آل السبتي .. أصلهم من تريم ، تديروا مرباط ثم ظفار ، ثم قدموا الشحر بسبب خوف صاحب ظفار أحمد بن محمد الحبوظي منهم وارتيابه فيهم لضعف سلطانه.
١ ـ وأول من قدم الشحر : هو القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى السبتي ، المذكور هنا ، ونسبته إلى ضمعج ، وهو ضمعج بن أوس الصحابي ، وكان الشيخ أحمد قد سكن حيريج أولا ، بعد قدومه من ظفار ، ثم استدعاه عبد الرحمن بن إقبال صاحب الشحر وجعله حاكما بعد إبراهيم بن علي باشكيل (الذي توفي بتريم سنة ٦٦٢ ه) ، ثم توفي بالشحر بعد المذكور سنة بضع وستين وست مئة ، وكان تفقهه على الشيخ محمد علي القلعي ، وخلف شيخه المذكور في موضع درسه بعد وفاته سنة (٦٣٠ ه) ، وهو مصنف «شرح التنبيه» وليس ابنه ، كذا عند الجندي في «السلوك» (٢ / ٤٥٨ ـ ٤٥٩).
٢ ـ وخلفه في العلم والصلاح ابنه عبد الرحمن بن أحمد .. توفي سنة بضع وسبعين وست مئة ، وكان حاكما على الشحر (أي قاضيا).
وخلفه ابنه أحمد.
٣ ـ فأما أحمد .. فتفقه بالشيخ أبي الخير الذي خلف والده في المنصب ، وتولى الإفتاء والقضاء ، وأعقب ولدين هما : محمد ، ورضي الدين ، وتوفي حدود سنة (٦٩٠ ه).
٤ ـ تفقه محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بأبيه وتولى الإفتاء والقضاء ، وتوفي سنة (٧١٢ ه).
٥ ـ رضي الدين أبو بكر بن أحمد ، ولد سنة (٦٩٣ ه) ، وتفقه بأخيه محمد ، وبخاله محمد بن سعد باشكيل ، وهو مصنف «شرح الرحبية» ، فرغ منه سنة (٧٣٧ ه) ، وهو شرح مشهور جدا ،
#إدام_القوت
وألفيت فيه من جهابذة العلا
أكابر لا يلفون شرقا ولا غربا
هذا آخر كلام #بامخرمة ، وقد تقدّم أكثره (١).
وقد سبق في حصن فلّوقة عن شنبل أنّ الأثبت في منشد البيتين إنّما هو عبد الرّحمن بن عبد الله بن أسعد ، لا ولده عليّ ، فلينظر.
و #السّادة #العلويّون ب #حضرموت على طبقات ثلاث :
الأولى : من #المهاجر إلى الفقيه المقدّم ؛ فكانوا على أزياء الصّحابة في هيئتهم وأسلحتهم ، كما نقله سيّدي الأستاذ الأبرّ عن الحبيب عبد الله بن عمر بن يحيى في ترجمته عن «عقده» (٢).
الثانية : من الفقيه المقدّم إلى #العيدروس.
أمّا الفقيه المقدّم .. فإنه :
من البيض يستامون والعام كالح
جدوبا ومطّارون في الحجج الغبر (٣)
مغاوير في الجلّى مغابير في الحمى
مفاريج للغمّى مداريك للوتر
وهو أوّل من ترك السّلاح وسلك طريق #الصوفيّة ولبس الخوذة ، وهي ما يقال له بمكّة و #حضرموت : (القبع) ، ذكره الشّيخ عبد الله بن محمّد بن حكم صاحب «القلائد» في كتابه : «مفتاح السّعادة والخير في مناقب السّادة آل #باقشير».
وفي الحكاية (٢٩٥) من «الجوهر» : (أنّ الشّيخ عبد الرّحمن #السّقّاف يلبس الخوذة).
وفي الحكاية (١٣٤) منه : (أنّ الشّيخ محمّد بن عليّ مولى الدّويلة يلبس القبع).
وفي الحكاية (١٤٥) منه : (أنّ خادم عبد الله #باعلويّ يلبس الخوذة ، وخادم باعبّاد يلبس #الطّاقيّة).
______
(١) نسبة البلدان (ق ٥٩).
(٢) كما في «عقد اليواقيت» في (المقدمة).
(٣) البيتان من الطويل ، وهما للشريف الرضي في «ديوانه» (١ / ٥٠٥).
وألفيت فيه من جهابذة العلا
أكابر لا يلفون شرقا ولا غربا
هذا آخر كلام #بامخرمة ، وقد تقدّم أكثره (١).
وقد سبق في حصن فلّوقة عن شنبل أنّ الأثبت في منشد البيتين إنّما هو عبد الرّحمن بن عبد الله بن أسعد ، لا ولده عليّ ، فلينظر.
و #السّادة #العلويّون ب #حضرموت على طبقات ثلاث :
الأولى : من #المهاجر إلى الفقيه المقدّم ؛ فكانوا على أزياء الصّحابة في هيئتهم وأسلحتهم ، كما نقله سيّدي الأستاذ الأبرّ عن الحبيب عبد الله بن عمر بن يحيى في ترجمته عن «عقده» (٢).
الثانية : من الفقيه المقدّم إلى #العيدروس.
أمّا الفقيه المقدّم .. فإنه :
من البيض يستامون والعام كالح
جدوبا ومطّارون في الحجج الغبر (٣)
مغاوير في الجلّى مغابير في الحمى
مفاريج للغمّى مداريك للوتر
وهو أوّل من ترك السّلاح وسلك طريق #الصوفيّة ولبس الخوذة ، وهي ما يقال له بمكّة و #حضرموت : (القبع) ، ذكره الشّيخ عبد الله بن محمّد بن حكم صاحب «القلائد» في كتابه : «مفتاح السّعادة والخير في مناقب السّادة آل #باقشير».
وفي الحكاية (٢٩٥) من «الجوهر» : (أنّ الشّيخ عبد الرّحمن #السّقّاف يلبس الخوذة).
وفي الحكاية (١٣٤) منه : (أنّ الشّيخ محمّد بن عليّ مولى الدّويلة يلبس القبع).
وفي الحكاية (١٤٥) منه : (أنّ خادم عبد الله #باعلويّ يلبس الخوذة ، وخادم باعبّاد يلبس #الطّاقيّة).
______
(١) نسبة البلدان (ق ٥٩).
(٢) كما في «عقد اليواقيت» في (المقدمة).
(٣) البيتان من الطويل ، وهما للشريف الرضي في «ديوانه» (١ / ٥٠٥).
#إدام_القوت
ولا ينتقض بما كان من تأثير الهجرة في الطّلب بما لا يكون في الإقامة.
وقد حمّقوا رجلا سار في طلب العلم من العراق وعنده عليّ بن طالب ، وكأنّ الإكباب على السّراج في المطالعة صار طبيعيا لصاحب العمائم ، وإلا .. فمن حقّ اللّبيب أن يعتبر بواحدة ، وقديما كان يقال : (من لدغته الأفعى .. خاف من الحبل) فهو مع الاستغراق يهوّن من وطأة الإشكال الّذي ذكرت ـ عنده ـ ما أخرجه أبو نعيم في «الحلية» [٣ / ٣١٢] بسنده إلى عطاء بن أبي رباح قال : (إن كانت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لتعجن ، وإنّ قصّتها لتكاد أن تضرب الجفنة).
توفّي صاحب العمائم بتريم آخر سنة (٧٦٧ ه) ، وتنتهي هذه الطّبقة بالعيدروس ، وجلّهم كما قال الشّريف [في «ديوانه» ١ / ٤٠٥ من الطّويل] :
أقاموا بأقطار العلا وتناقلوا
عليها وأبدوا في العلا وأعادوا
إلى حسب منه على البدر عمّة
وفي عاتق الجوزاء منه نجاد
إذا وقفوا في المجد خافوا نقيضه
فتمّوا على عنف السّياق وزادوا
وهؤلاء هم الّذين يقول المغربيّ في «رحلته» أنّهم أشبه بالملائكة.
وأمّا الطّبقة الثّالثة .. فمن العيدروس إلى تمام القرن الثّالث عشر :
فاستأنفوا العزّ مخضرّا زمانهم
كأنّما الدّهر فيهم روضة أنف (١)
تسعى البكار معنّاة وقد ملكت
أولي الجمام عليها الجلّة الشّرف
ثمّ رأيت في مناقب سيّدنا الحسن بن عبد الله الحدّاد المسمّى : «المواهب والمنن» لحفيده العلّامة علويّ بن أحمد بن الحسن ما نصّه : ولم يلبس بعد الحجّ إلّا الخوذة والبثت من غزل الحاوي والسّبير فوق الشّقّة ، وفي البيت الشّقّة والكوفيّة البيضاء المخرّمة ، والعمامة للجمعة والزّيارة والأوّابين في البلد ، وسروال وقميص من البفت وفوقه أيضا بفت ، وكان حجّه في سنة (١١٤٨ ه).
______
(١) البيتان من البسيط ، وهما للشريف الرضي في «ديوانه» (٢ / ٧ ـ ٨).
ولا ينتقض بما كان من تأثير الهجرة في الطّلب بما لا يكون في الإقامة.
وقد حمّقوا رجلا سار في طلب العلم من العراق وعنده عليّ بن طالب ، وكأنّ الإكباب على السّراج في المطالعة صار طبيعيا لصاحب العمائم ، وإلا .. فمن حقّ اللّبيب أن يعتبر بواحدة ، وقديما كان يقال : (من لدغته الأفعى .. خاف من الحبل) فهو مع الاستغراق يهوّن من وطأة الإشكال الّذي ذكرت ـ عنده ـ ما أخرجه أبو نعيم في «الحلية» [٣ / ٣١٢] بسنده إلى عطاء بن أبي رباح قال : (إن كانت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لتعجن ، وإنّ قصّتها لتكاد أن تضرب الجفنة).
توفّي صاحب العمائم بتريم آخر سنة (٧٦٧ ه) ، وتنتهي هذه الطّبقة بالعيدروس ، وجلّهم كما قال الشّريف [في «ديوانه» ١ / ٤٠٥ من الطّويل] :
أقاموا بأقطار العلا وتناقلوا
عليها وأبدوا في العلا وأعادوا
إلى حسب منه على البدر عمّة
وفي عاتق الجوزاء منه نجاد
إذا وقفوا في المجد خافوا نقيضه
فتمّوا على عنف السّياق وزادوا
وهؤلاء هم الّذين يقول المغربيّ في «رحلته» أنّهم أشبه بالملائكة.
وأمّا الطّبقة الثّالثة .. فمن العيدروس إلى تمام القرن الثّالث عشر :
فاستأنفوا العزّ مخضرّا زمانهم
كأنّما الدّهر فيهم روضة أنف (١)
تسعى البكار معنّاة وقد ملكت
أولي الجمام عليها الجلّة الشّرف
ثمّ رأيت في مناقب سيّدنا الحسن بن عبد الله الحدّاد المسمّى : «المواهب والمنن» لحفيده العلّامة علويّ بن أحمد بن الحسن ما نصّه : ولم يلبس بعد الحجّ إلّا الخوذة والبثت من غزل الحاوي والسّبير فوق الشّقّة ، وفي البيت الشّقّة والكوفيّة البيضاء المخرّمة ، والعمامة للجمعة والزّيارة والأوّابين في البلد ، وسروال وقميص من البفت وفوقه أيضا بفت ، وكان حجّه في سنة (١١٤٨ ه).
______
(١) البيتان من البسيط ، وهما للشريف الرضي في «ديوانه» (٢ / ٧ ـ ٨).
#إدام_القوت
توفّي السّيّد عبد القادر سنة (١٣١٣ ه) .. خلفه ولده عيسى ، ولمّا توفّي الشّيخ محمّد بن عمر عرفان .. أقيم في مقامه السّيّد عمر بن أحمد #الشّاطريّ ، ولا أدري بمن أبدل السّيّد محمّد السّريّ ، وأظنّ الوضع تغيّر.
وكان السّيّد عمر الشّاطريّ وعيسى #الحدّاد الكلّ في الكلّ ؛ فالحدّاد يتسلم ما للرّباط من إيراد ب #سنغافورة ويرسله إلى عند السّيّد عمر بن أحمد ، وهو يصرفه بغاية الأمانة والتّدبير في مصارفه كما يأتي.
ولم يزل #رباط_تريم معمورا بالعلم من يوم بني ، وحصل به نفع عظيم ، وتخرّج به كثير من #تريم ، ومن #البيضاء و #دوعن وغيرهم من الأقاليم ، والحال أنّ إيراده الشّهريّ لا يزيد عن أربع مئة ربيّة هنديّة ، مع أنّه قد يجتمع فيه مئتا طالب داخليّون ، وفي ذلك شهادة لناظره السّيّد عمر بن أحمد الشّاطريّ (١) بالورع الحاجز ، والتّدبير التّامّ ، والنّزاهة الّتي لا تعلق بها تهمة.
وكان القائم بالدّرس العامّ فيه بكرتي السّبت والأربعاء هو شيخنا وسيّدنا الوالد عبد الرّحمن بن محمّد #المشهور حياته (٢) ، ثمّ ولده الصّالح السّيّد عليّ بن عبد الرّحمن إلى أن توفّي ب #تريم سنة (١٣٤٤ ه) ، وقد يشاركه ويخلفه في ذلك شيخنا العلّامة علويّ بن عبد الرّحمن #المشهور.
وأمّا إدارة تعليمه : فقد كانت إلى العلّامة الجليل السّيّد عبد الله بن عمر الشّاطريّ (٣) ، وهو القائم بالتّعليم والتّدريس فيه ، مع من يخصّصهم له من تلاميذه (٤).
______
(١) المولود بتريم في رمضان (١٢٧٢ ه) ، والمتوفّى بها في يوم الإثنين (٢) شوال سنة (١٣٥٠ ه) ، وهو والد الحبيب عبد الله بن عمر.
(٢) حياته : طول حياته.
(٣) ولد الإمام الجليل والحبر النبيل الحبيب عبد الله بن عمر الشاطري بتريم في رمضان سنة (١٢٩٠ ه) ، وتوفي بها في (٢٩) جمادى الأولى سنة (١٣٦١ ه). وقد أفرده بالتأليف تلميذه العلامة الفقيه السيد محمد بن سالم بن حفيظ بكتاب سمّاه : «نفح الطيب العاطري» في مجلد (مخطوط) ، استوعب فيه ذكر شيوخه وما قيل فيه في حياته وبعد مماته ، رحمه الله.
(٤) وتلاميذه رحمه الله ورضي عنه كثرة كاثرة ، وفيهم من تولى الإفتاء في بقاع وبلدان شتى ، ومنهم من
توفّي السّيّد عبد القادر سنة (١٣١٣ ه) .. خلفه ولده عيسى ، ولمّا توفّي الشّيخ محمّد بن عمر عرفان .. أقيم في مقامه السّيّد عمر بن أحمد #الشّاطريّ ، ولا أدري بمن أبدل السّيّد محمّد السّريّ ، وأظنّ الوضع تغيّر.
وكان السّيّد عمر الشّاطريّ وعيسى #الحدّاد الكلّ في الكلّ ؛ فالحدّاد يتسلم ما للرّباط من إيراد ب #سنغافورة ويرسله إلى عند السّيّد عمر بن أحمد ، وهو يصرفه بغاية الأمانة والتّدبير في مصارفه كما يأتي.
ولم يزل #رباط_تريم معمورا بالعلم من يوم بني ، وحصل به نفع عظيم ، وتخرّج به كثير من #تريم ، ومن #البيضاء و #دوعن وغيرهم من الأقاليم ، والحال أنّ إيراده الشّهريّ لا يزيد عن أربع مئة ربيّة هنديّة ، مع أنّه قد يجتمع فيه مئتا طالب داخليّون ، وفي ذلك شهادة لناظره السّيّد عمر بن أحمد الشّاطريّ (١) بالورع الحاجز ، والتّدبير التّامّ ، والنّزاهة الّتي لا تعلق بها تهمة.
وكان القائم بالدّرس العامّ فيه بكرتي السّبت والأربعاء هو شيخنا وسيّدنا الوالد عبد الرّحمن بن محمّد #المشهور حياته (٢) ، ثمّ ولده الصّالح السّيّد عليّ بن عبد الرّحمن إلى أن توفّي ب #تريم سنة (١٣٤٤ ه) ، وقد يشاركه ويخلفه في ذلك شيخنا العلّامة علويّ بن عبد الرّحمن #المشهور.
وأمّا إدارة تعليمه : فقد كانت إلى العلّامة الجليل السّيّد عبد الله بن عمر الشّاطريّ (٣) ، وهو القائم بالتّعليم والتّدريس فيه ، مع من يخصّصهم له من تلاميذه (٤).
______
(١) المولود بتريم في رمضان (١٢٧٢ ه) ، والمتوفّى بها في يوم الإثنين (٢) شوال سنة (١٣٥٠ ه) ، وهو والد الحبيب عبد الله بن عمر.
(٢) حياته : طول حياته.
(٣) ولد الإمام الجليل والحبر النبيل الحبيب عبد الله بن عمر الشاطري بتريم في رمضان سنة (١٢٩٠ ه) ، وتوفي بها في (٢٩) جمادى الأولى سنة (١٣٦١ ه). وقد أفرده بالتأليف تلميذه العلامة الفقيه السيد محمد بن سالم بن حفيظ بكتاب سمّاه : «نفح الطيب العاطري» في مجلد (مخطوط) ، استوعب فيه ذكر شيوخه وما قيل فيه في حياته وبعد مماته ، رحمه الله.
(٤) وتلاميذه رحمه الله ورضي عنه كثرة كاثرة ، وفيهم من تولى الإفتاء في بقاع وبلدان شتى ، ومنهم من
#إدام_القوت
ومن بعد العيدروس الأكبر (١) انتشرت المعارف وينعت العلوم ، ولكن بدأت المجاهدات تنقص ، والخلل يدخل على طريق #العلويّين ، ولهذا كان القطب #الحدّاد يأخذ بكلّ عادة كانت من أيّام #العيدروس فمن قبله بدون أن يبحث عن الدّليل ؛ لتلزّمهم بالسّنّة المطهّرة تلزّما شديدا ، وأمّا من بعده .. فلا يقبل شيئا إلّا بدليله الواضح ، ونقل غير واحد عن أبي حنيفة أنّه كان يقول : ما جاءنا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .. فعلى الرّأس والعين ، وما جاءنا عن الصّحابة رضي الله عنهم .. نختار أحسنه ولم نخرج عن أقوالهم ، وما جاءنا عن التّابعين .. فهم رجال ونحن رجال. وفي رواية : زاحمناهم. ومع ذلك فلم يزل فيهم أراكين علوم ، ومصابيح هدى أمثال النّجوم.
وجوه لو انّ الأرض فيها كواكب
توقّد للسّاري .. لكانوا كواكبا (٢)
وإنّ زمانا يظهر فيه أمثال القطب #الحدّاد وعبد الله بن أحمد #بلفقيه (٣) وابنه عبد الرّحمن (٤) وأقرانهم .. لغير ملوم.
لقد حلّوا من الشّرف المعلّى
ومن حسب العشيرة حيث شاؤوا (٥)
______
اسمه ، وجرى كلام حول صحة ومصداقية هذه الرحلة ، لكن الشيخ محمد بن عوض بافضل أوردها بتمامها في نهاية «صلة الأهل» ، وعضّدها بكونها قرئت على مولانا الحبيب أحمد بن حسن العطاس فأيدها ، ينظر «الصلة» (٣٢٦ ـ ٣٤٢).
(١) هو الإمام عبد الله بن أبي بكر السكران ، تقدم ذكره في عدة مواضع ، توفي سنة (٨٦٥ ه) ، وتنظر أعماله وأحواله ومجاهداته في «المشرع الروي» ، «الغرر» ، «فتح الرحيم الرحمن» في مناقبه لتلميذه السيد عمر بن عبد الرحمن صاحب الحمراء ، ومؤلفات آل العيدروس المتقدم ذكرها في سير أهلهم وآبائهم رضي الله عنهم.
(٢) البيت من الطّويل ، وهو لأبي تمّام في «ديوانه» (١ / ١٢٦).
(٣) العلامة الجليل الشأن ، رفيع المقدار ، مولده بتريم سنة (١٠٤٤ ه) ، وبها وفاته سنة (١١١٢ ه) أو (١١١٠ ه) ، كان من أقران الإمام الحداد ، وقرأ هو وإياه «المختصر الكبير» على السيد عبد الرحمن بن عبد الله باهارون.
(٤) الإمام وجيه الدين ، المعروف عند أهل تريم بعلّامة الدنيا ، ولد بتريم سنة (١١٠١ ه) ، وتوفي بها سنة (١١٦٣ ه). ونبغ في العلوم وقرأ بالعشر جمعا وإفرادا ، وسمع وأجيز وحدث وأجاز ، وصنف الكتب المفيدة النافعة.
(٥) البيتان من الوافر ، وهما لدعبل الخزاعي.
ومن بعد العيدروس الأكبر (١) انتشرت المعارف وينعت العلوم ، ولكن بدأت المجاهدات تنقص ، والخلل يدخل على طريق #العلويّين ، ولهذا كان القطب #الحدّاد يأخذ بكلّ عادة كانت من أيّام #العيدروس فمن قبله بدون أن يبحث عن الدّليل ؛ لتلزّمهم بالسّنّة المطهّرة تلزّما شديدا ، وأمّا من بعده .. فلا يقبل شيئا إلّا بدليله الواضح ، ونقل غير واحد عن أبي حنيفة أنّه كان يقول : ما جاءنا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .. فعلى الرّأس والعين ، وما جاءنا عن الصّحابة رضي الله عنهم .. نختار أحسنه ولم نخرج عن أقوالهم ، وما جاءنا عن التّابعين .. فهم رجال ونحن رجال. وفي رواية : زاحمناهم. ومع ذلك فلم يزل فيهم أراكين علوم ، ومصابيح هدى أمثال النّجوم.
وجوه لو انّ الأرض فيها كواكب
توقّد للسّاري .. لكانوا كواكبا (٢)
وإنّ زمانا يظهر فيه أمثال القطب #الحدّاد وعبد الله بن أحمد #بلفقيه (٣) وابنه عبد الرّحمن (٤) وأقرانهم .. لغير ملوم.
لقد حلّوا من الشّرف المعلّى
ومن حسب العشيرة حيث شاؤوا (٥)
______
اسمه ، وجرى كلام حول صحة ومصداقية هذه الرحلة ، لكن الشيخ محمد بن عوض بافضل أوردها بتمامها في نهاية «صلة الأهل» ، وعضّدها بكونها قرئت على مولانا الحبيب أحمد بن حسن العطاس فأيدها ، ينظر «الصلة» (٣٢٦ ـ ٣٤٢).
(١) هو الإمام عبد الله بن أبي بكر السكران ، تقدم ذكره في عدة مواضع ، توفي سنة (٨٦٥ ه) ، وتنظر أعماله وأحواله ومجاهداته في «المشرع الروي» ، «الغرر» ، «فتح الرحيم الرحمن» في مناقبه لتلميذه السيد عمر بن عبد الرحمن صاحب الحمراء ، ومؤلفات آل العيدروس المتقدم ذكرها في سير أهلهم وآبائهم رضي الله عنهم.
(٢) البيت من الطّويل ، وهو لأبي تمّام في «ديوانه» (١ / ١٢٦).
(٣) العلامة الجليل الشأن ، رفيع المقدار ، مولده بتريم سنة (١٠٤٤ ه) ، وبها وفاته سنة (١١١٢ ه) أو (١١١٠ ه) ، كان من أقران الإمام الحداد ، وقرأ هو وإياه «المختصر الكبير» على السيد عبد الرحمن بن عبد الله باهارون.
(٤) الإمام وجيه الدين ، المعروف عند أهل تريم بعلّامة الدنيا ، ولد بتريم سنة (١١٠١ ه) ، وتوفي بها سنة (١١٦٣ ه). ونبغ في العلوم وقرأ بالعشر جمعا وإفرادا ، وسمع وأجيز وحدث وأجاز ، وصنف الكتب المفيدة النافعة.
(٥) البيتان من الوافر ، وهما لدعبل الخزاعي.
#إدام_القوت
وقد كان بطلا شجاعا ، يباشر إبطال الباطل بنفسه ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، فرزىء الإسلام به رزءا أليما ، وفقدت #تريم بفقده ركنا عظيما ، وكان ـ والله ـ كما قال الأفوه الأوديّ [من الوافر] :
لقد أبقى مكانك في لؤيّ
وآل محمّد خللا مبينا
فآنس شخصك الجدث المعفّى
وأوحش قبرك المتهجّدينا
إذ كان آخر من يستحيى منه ، فانفتح بإثره للملاوم الباب ، ولم يخف منها عتاب ، وخرج الأمر عن الحساب ، ونجمت القرون (١) ، وتطلّعت الضّباب (٢).
قد كان بعدك أنباء وهينمة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (٣)
وتواتر عنه أنّه لم يترك الجماعة في أوّل الوقت أربعين سنة ، وعند هذا ذكرت ما أخرجه أبو نعيم [٥ / ٥٠] بسنده إلى يحيى القطّان قال : كان الأعمش من النّسّاك ، وكان محافظا على الصّلاة في الجماعة وعلى الصّفّ الأوّل.
وبه إلى وكيع قال : كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التّكبيرة الأولى. أمّا شيخنا .. فلا يتصوّر أن تفوته التّكبيرة ؛ لأنّه طيلة أيّامه إمام.
وكان المرشّح لرئاسة العلم بعده العلّامة الجليل السّيّد علويّ بن عبد الرّحمن #المشهور (٤) ،
______
الوجود ، فلمّا أتيت بعدهم .. كان فيك من الفضل ما كان فيهم ؛ مثل الحساب ، يذكر تفاصيله أوّلا ، ثمّ تجمل تلك التّفاصيل ، فيكتب في آخر الحساب ، وكذلك أنت ، جمع فيك ما تفرّق من الفضائل والعلم والحكمة).
(١) نجمت : ظهرت وطالت.
(٢) جمع ضبّ ، لأنها تختبىء في الجحور حتى تأمن من عدم وجود أحد.
(٣) البيت من البسيط.
(٤) هو الشريف المنيف العلامة المسند الرحالة المتفنن الداعية .. علوي بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد المشهور .. آل شهاب الدين ، ويخطىء البعض فيظنونه ابن مفتي تريم ، والحال أنه من أبناء عمومته ، ولد بتريم سنة (١٢٦٢ ه) ، وبها توفي سنة (١٣٤١ ه) ، رحل إلى العديد من البلدان داعيا إلى الله ومذكرا ، وقد جمع ترجمته وألف عن حياته وأسفاره وشيوخه .. حفيد ابنه ، السيد الداعي إلى الله أبو بكر بن علي بن أبي بكر بن علوي المشهور حفظه الله في كتاب سمّاه «لوامع النور»
وقد كان بطلا شجاعا ، يباشر إبطال الباطل بنفسه ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، فرزىء الإسلام به رزءا أليما ، وفقدت #تريم بفقده ركنا عظيما ، وكان ـ والله ـ كما قال الأفوه الأوديّ [من الوافر] :
لقد أبقى مكانك في لؤيّ
وآل محمّد خللا مبينا
فآنس شخصك الجدث المعفّى
وأوحش قبرك المتهجّدينا
إذ كان آخر من يستحيى منه ، فانفتح بإثره للملاوم الباب ، ولم يخف منها عتاب ، وخرج الأمر عن الحساب ، ونجمت القرون (١) ، وتطلّعت الضّباب (٢).
قد كان بعدك أنباء وهينمة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (٣)
وتواتر عنه أنّه لم يترك الجماعة في أوّل الوقت أربعين سنة ، وعند هذا ذكرت ما أخرجه أبو نعيم [٥ / ٥٠] بسنده إلى يحيى القطّان قال : كان الأعمش من النّسّاك ، وكان محافظا على الصّلاة في الجماعة وعلى الصّفّ الأوّل.
وبه إلى وكيع قال : كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التّكبيرة الأولى. أمّا شيخنا .. فلا يتصوّر أن تفوته التّكبيرة ؛ لأنّه طيلة أيّامه إمام.
وكان المرشّح لرئاسة العلم بعده العلّامة الجليل السّيّد علويّ بن عبد الرّحمن #المشهور (٤) ،
______
الوجود ، فلمّا أتيت بعدهم .. كان فيك من الفضل ما كان فيهم ؛ مثل الحساب ، يذكر تفاصيله أوّلا ، ثمّ تجمل تلك التّفاصيل ، فيكتب في آخر الحساب ، وكذلك أنت ، جمع فيك ما تفرّق من الفضائل والعلم والحكمة).
(١) نجمت : ظهرت وطالت.
(٢) جمع ضبّ ، لأنها تختبىء في الجحور حتى تأمن من عدم وجود أحد.
(٣) البيت من البسيط.
(٤) هو الشريف المنيف العلامة المسند الرحالة المتفنن الداعية .. علوي بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد المشهور .. آل شهاب الدين ، ويخطىء البعض فيظنونه ابن مفتي تريم ، والحال أنه من أبناء عمومته ، ولد بتريم سنة (١٢٦٢ ه) ، وبها توفي سنة (١٣٤١ ه) ، رحل إلى العديد من البلدان داعيا إلى الله ومذكرا ، وقد جمع ترجمته وألف عن حياته وأسفاره وشيوخه .. حفيد ابنه ، السيد الداعي إلى الله أبو بكر بن علي بن أبي بكر بن علوي المشهور حفظه الله في كتاب سمّاه «لوامع النور»
#إدام_القوت
ومنها : أنّ أخاه عمر (١) كان على قضاء #تريم ، فبلغه ثبوت شوّال فصادق عليه ، وامتنع شيخنا عبد الرّحمن المشهور من الموافقة ، وتبعه أهل #تريم ، ولمّا عيّد سيّدنا علويّ بن عبد الرّحمن وصلّى في المسجد الّذي بجوار بيته لا في الجامع .. غاضبوه وهاجروه ، وجرت أمور إلى أن سوّيت المسألة حسبما في «الأصل».
ومتى عرفت أنّ السّيّد عمر بن عبد الرّحمن #المشهور كان على القضاء بتريم لذلك العهد .. فاعلم أنّه حكم على السّيّد علويّ بن محمّد بن علويّ #الكاف بحبس لأمر اقتضى ذلك ، فنفّذ ، ولكنّه اضطغنها عليه ، فكمن له ليلة مخرجه آخر اللّيل إلى المسجد ، فضربه ب #صميل (٢) معه ضربة لم تغن شيئا ، فأخذ الصّميل ـ وكان جلدا ـ وكاد أن يسطو به ، ولكن كان مع علويّ السّيّد عليّ بن سقّاف #الجنيد ، فتلقّى القاضي بلكمة من وراء أذنه ألقاه بها صريعا ، فتمكّن علويّ من ضربه كيفما أراد.
وفي اليوم الثّاني أكثر من الكتب يستصرخ النّاس ويستنجد بالسّلطان #محسن_بن_غالب ؛ وظنّ النّاس أنّ ضرب القاضي والجرأة عليه سيكون وبيل العاقبة ، فلم تحبق في ذلك شاة ، وكان بعضه كيادا للحبيب علويّ بن عبد الرّحمن ؛ إذ كان أهل الثّروة والنّفوذ ضدّه.
ولم تطل بعدها أيّام السّيّد عمر ، بل مات وشيكا رحمة الله عليه ، وترك أولادا ؛ منهم :
الفاضل الذّكيّ النّبيه : #عيدروس ، محرّر جريدة «حضرموت» (٣) ، ويعجبني منه
______
(١) عمر بن عبد الرحمن المشهور .. العلامة القاضي ، طلب العلم بتريم ، وكان مع أخيه علوي كفرسي رهان ، وله إجازة من العلامة محمد بن عبد الله باسودان ، وله مساع في الخير ؛ منها : إدخال رافعات الماء إلى تريم ، رحل إلى جاوة بعد استقالته من قضاء تريم ، وسكن في بانقيل ، وبها توفي سنة (١٣٢٢ ه).
(٢) الصميل : الهراوة.
(٣) ولد بتريم ونشأ في حجر والده قاضي تريم ، واهتم به عمه العلامة علوي ، وأخذ عن علماء تريم ، ثم هاجر إلى سنغافورة ، وعمل بها في التجارة ، وأسس جريدته المشهورة : «حضرموت» سنة (١٣٤١ ه) ، وكان صدور أول عدد منها الخميس (٧) ربيع الثاني (١٣٤١ ه) ، واستمرت (١١)
ومنها : أنّ أخاه عمر (١) كان على قضاء #تريم ، فبلغه ثبوت شوّال فصادق عليه ، وامتنع شيخنا عبد الرّحمن المشهور من الموافقة ، وتبعه أهل #تريم ، ولمّا عيّد سيّدنا علويّ بن عبد الرّحمن وصلّى في المسجد الّذي بجوار بيته لا في الجامع .. غاضبوه وهاجروه ، وجرت أمور إلى أن سوّيت المسألة حسبما في «الأصل».
ومتى عرفت أنّ السّيّد عمر بن عبد الرّحمن #المشهور كان على القضاء بتريم لذلك العهد .. فاعلم أنّه حكم على السّيّد علويّ بن محمّد بن علويّ #الكاف بحبس لأمر اقتضى ذلك ، فنفّذ ، ولكنّه اضطغنها عليه ، فكمن له ليلة مخرجه آخر اللّيل إلى المسجد ، فضربه ب #صميل (٢) معه ضربة لم تغن شيئا ، فأخذ الصّميل ـ وكان جلدا ـ وكاد أن يسطو به ، ولكن كان مع علويّ السّيّد عليّ بن سقّاف #الجنيد ، فتلقّى القاضي بلكمة من وراء أذنه ألقاه بها صريعا ، فتمكّن علويّ من ضربه كيفما أراد.
وفي اليوم الثّاني أكثر من الكتب يستصرخ النّاس ويستنجد بالسّلطان #محسن_بن_غالب ؛ وظنّ النّاس أنّ ضرب القاضي والجرأة عليه سيكون وبيل العاقبة ، فلم تحبق في ذلك شاة ، وكان بعضه كيادا للحبيب علويّ بن عبد الرّحمن ؛ إذ كان أهل الثّروة والنّفوذ ضدّه.
ولم تطل بعدها أيّام السّيّد عمر ، بل مات وشيكا رحمة الله عليه ، وترك أولادا ؛ منهم :
الفاضل الذّكيّ النّبيه : #عيدروس ، محرّر جريدة «حضرموت» (٣) ، ويعجبني منه
______
(١) عمر بن عبد الرحمن المشهور .. العلامة القاضي ، طلب العلم بتريم ، وكان مع أخيه علوي كفرسي رهان ، وله إجازة من العلامة محمد بن عبد الله باسودان ، وله مساع في الخير ؛ منها : إدخال رافعات الماء إلى تريم ، رحل إلى جاوة بعد استقالته من قضاء تريم ، وسكن في بانقيل ، وبها توفي سنة (١٣٢٢ ه).
(٢) الصميل : الهراوة.
(٣) ولد بتريم ونشأ في حجر والده قاضي تريم ، واهتم به عمه العلامة علوي ، وأخذ عن علماء تريم ، ثم هاجر إلى سنغافورة ، وعمل بها في التجارة ، وأسس جريدته المشهورة : «حضرموت» سنة (١٣٤١ ه) ، وكان صدور أول عدد منها الخميس (٧) ربيع الثاني (١٣٤١ ه) ، واستمرت (١١)
#إدام_القوت
الهولنديّ إلى منزل السّيّد عثمان للميعاد .. تأخّر السّيّد علويّ ، وكان أشار عليه بعض أصحابه أن لا يذهب ، فغضب المستشرق وكاد يسيء الظّنّ بالسّيّد عثمان ، وكانت النّتيجة أن نفي الوالد #علويّ من #جاوة بعد أن دعي للمحكمة مرارا ، وأوذي بطول الانتظار ، الّذي لا تحتمله قلوب الأحرار.
وله مؤلّفات وأشعار ونظم لمولد النّبيّ الشّريف (١) ، توفّي أوّل سنة (١٣٤١ ه).
ومن أدباء #تريم وعلمائها : الذّكيّ النّبيه ، السّيّد #حسن بن علويّ بن شهاب (٢) ، وقد لقي امتحانا ؛ منه : أنّه علّق طلاق نسائه بتعليق كان الأصحّ انحلاله ، فأجروه عليه وأخذوه به ، حسبما فصّل ب «الأصل».
ومنه : أنّهم قطعوا أذن حماره ، ولطّخوا باب بيته بالعذرة ، فذهب مغاضبا إلى #سنغافورة ، وأنشأ قصيدة يتذمّر فيها ؛ منها قوله [من الخفيف] :
وعليك السّلام طيبة منّي
وعليك الدّمار يا #حضرموت
وقد استعان في هذه القصيدة بجملة أبيات من قصيدة ل #الجخّاف_اليمانيّ ، أحد شعراء « #اليتيمة ».
وفي سنة (١٣٢٠ ه) كان موجودا ب #تريم ، وكان والدي ـ رضوان الله عليه ـ موجودا بها للتّعزية بسيّدي عيدروس بن علويّ #العيدروس ، فبينا والدي يتكلّم في الحثّ على الجدّ في شوّال قريبا منه في رمضان ، إذ ربّ الشّهرين واحد .. تمثّل له السّيّد حسن ـ وكان حسن الإنشاد ، فخم الألفاظ ، يملأ شدقيه بالحروف ـ بقول
______
الأمور الإسلامية والعربية بوزارة المستعمرات الهولندية. من أشهر كتبه : «مكة في القرن التاسع عشر» ، ترجم إلى العربية ونشره نادي جدة الأدبي ، ثم أعيد نشره ضمن فعاليات المئوية ، وغير ذلك. «الأعلام» (٧ / ٢٢١) ، وذكر مصادر متعددة لترجمته.
وجاء في «الجامع» لبامطرف أنه أسلم على السيد عثمان بن يحيى ، وفيه نظر ..
(١) واسمه : «الدرر المنظمة» ، طبع بزنجبار سنة (١٣٣٠ ه) ، ثم في سوريا سنة (١٣٩٤ ه) على يد بكري رجب. «اللوامع» (١ / ١٥٠).
(٢) مولده بتريم سنة (١٢٦٨ ه) ، وبها وفاته سنة (١٣٣٢ ه) ، وتلقى علومه ومعارفه بها على يد الحبيب عبد الرحمن المشهور وطبقته ، ثم هاجر إلى سنغافورة سنة (١٣٢٠ ه).
الهولنديّ إلى منزل السّيّد عثمان للميعاد .. تأخّر السّيّد علويّ ، وكان أشار عليه بعض أصحابه أن لا يذهب ، فغضب المستشرق وكاد يسيء الظّنّ بالسّيّد عثمان ، وكانت النّتيجة أن نفي الوالد #علويّ من #جاوة بعد أن دعي للمحكمة مرارا ، وأوذي بطول الانتظار ، الّذي لا تحتمله قلوب الأحرار.
وله مؤلّفات وأشعار ونظم لمولد النّبيّ الشّريف (١) ، توفّي أوّل سنة (١٣٤١ ه).
ومن أدباء #تريم وعلمائها : الذّكيّ النّبيه ، السّيّد #حسن بن علويّ بن شهاب (٢) ، وقد لقي امتحانا ؛ منه : أنّه علّق طلاق نسائه بتعليق كان الأصحّ انحلاله ، فأجروه عليه وأخذوه به ، حسبما فصّل ب «الأصل».
ومنه : أنّهم قطعوا أذن حماره ، ولطّخوا باب بيته بالعذرة ، فذهب مغاضبا إلى #سنغافورة ، وأنشأ قصيدة يتذمّر فيها ؛ منها قوله [من الخفيف] :
وعليك السّلام طيبة منّي
وعليك الدّمار يا #حضرموت
وقد استعان في هذه القصيدة بجملة أبيات من قصيدة ل #الجخّاف_اليمانيّ ، أحد شعراء « #اليتيمة ».
وفي سنة (١٣٢٠ ه) كان موجودا ب #تريم ، وكان والدي ـ رضوان الله عليه ـ موجودا بها للتّعزية بسيّدي عيدروس بن علويّ #العيدروس ، فبينا والدي يتكلّم في الحثّ على الجدّ في شوّال قريبا منه في رمضان ، إذ ربّ الشّهرين واحد .. تمثّل له السّيّد حسن ـ وكان حسن الإنشاد ، فخم الألفاظ ، يملأ شدقيه بالحروف ـ بقول
______
الأمور الإسلامية والعربية بوزارة المستعمرات الهولندية. من أشهر كتبه : «مكة في القرن التاسع عشر» ، ترجم إلى العربية ونشره نادي جدة الأدبي ، ثم أعيد نشره ضمن فعاليات المئوية ، وغير ذلك. «الأعلام» (٧ / ٢٢١) ، وذكر مصادر متعددة لترجمته.
وجاء في «الجامع» لبامطرف أنه أسلم على السيد عثمان بن يحيى ، وفيه نظر ..
(١) واسمه : «الدرر المنظمة» ، طبع بزنجبار سنة (١٣٣٠ ه) ، ثم في سوريا سنة (١٣٩٤ ه) على يد بكري رجب. «اللوامع» (١ / ١٥٠).
(٢) مولده بتريم سنة (١٢٦٨ ه) ، وبها وفاته سنة (١٣٣٢ ه) ، وتلقى علومه ومعارفه بها على يد الحبيب عبد الرحمن المشهور وطبقته ، ثم هاجر إلى سنغافورة سنة (١٣٢٠ ه).
#إدام_القوت
عبد الله بن عمر #الشّاطريّ ، والسّيّد حسن بن عبد الله #الكاف ، والشّيخ محمّد بن محمّد #باكثير ـ أبياتا للشّيخ بكران #باجمّال (١) ، فلامهم السّيّد حسن بن شهاب ، ولم يحبّ اتّصال كلامهم بكلامه ، وقرّعهم على ذلك بشديد ملامه ، ونقد أبيات #باجمّال برسالة مختصرة ، أنشأ يقول فيها [من الطّويل] :
وقائلة ماذا له أنت شارح
فقلت لها : شعرا ، فقالت : لمن يعزى
فقلت : لباجمّال ، قالت : فقل له :
فقلت لها : ماذا؟ فقالت : به يخزى
وفي حدود سنة (١٣٢٣ ه) نشر رسالته المسمّاة : «نحلة الوطن» (٢) ، وفيها انتقادات استثنى منها بعض المشهورين بالعلم وبعض أهل الثّروة ، فأثارت عليه غضبا ، حتّى لقد يشفع النّسخة الّتي أرسلها منها لوالدي برسالة خصوصيّة ، فأمرني بالجواب لشكو ألمّ به ، ففعلت ، ولمّا نشر رسالتي بمجلة «المنار» .. عدّوا ذلك عليّ من كبائر الذّنوب ؛ لأنّهم كانوا يتقارضون الثّناء مع العلّامة #النّبهانيّ (٣) ، وقد أوجرهم (٤) بغض #الإمام #محمّد_عبده وتلميذه صاحب «المنار» ، وجرت لي معهم بهذا الشّأن محاورات وأخبار.
وكان هو والسّيّد الجليل محمّد بن عقيل على رأي واحد ، ثمّ نزغ بينهما الشّيطان بالآخرة ، وتشاتما هذا بجريدة «الوطن» وذاك بجريدة «الإصلاح» و «الحسام».
______
(١) الشيخ الفاضل الأديب بكران بن عمر بن بكران بن زين باجمّال ، مولده بالغرفة سنة (١٢٨٩ ه) ، ووفاته بتريم سنة (١٣٣٧ ه) ؛ إذ بارح سيئون بعد وفاة شيخه الحبيب علي الحبشي وانتقل إلى تريم.
«تاريخ الشعراء» (٥ / ١٣١).
(٢) اسمها كاملا : «نحلة الوطن في استنهاض همم ذوي الفطن ومن به قطن» ، فرغ منها سنة (١٣٢٣ ه) ، تقع في (٤١) صفحة ، وقد كتب عنها السيد عبد الله محمد الحبشي مقالة في كتابه : «أوليات يمانية».
(٣) يعني به حسان العصر الشيخ العارف الرباني يوسف بن إسماعيل النبهاني البيروتي ، المولود سنة (١٢٦٥ ه) ، والمتوفى سنة (١٣٥٠ ه) ، صاحب المؤلفات الجليلة في الجناب النبوي المعظم ، الفائقة النظير ، ترجمته معروفة وأخباره مشهورة ، وكان محبا للسادة آل باعلوي ومعظما لهم ، وله إجازة عظيمة من الإمام أحمد بن حسن العطاس أوردها برمّتها في «جواهر البحار» آخر الجزء الثاني.
(٤) أي : أشربهم ، مأخوذ من وجره الدواء إذا سقاه إياه بالقوة.
عبد الله بن عمر #الشّاطريّ ، والسّيّد حسن بن عبد الله #الكاف ، والشّيخ محمّد بن محمّد #باكثير ـ أبياتا للشّيخ بكران #باجمّال (١) ، فلامهم السّيّد حسن بن شهاب ، ولم يحبّ اتّصال كلامهم بكلامه ، وقرّعهم على ذلك بشديد ملامه ، ونقد أبيات #باجمّال برسالة مختصرة ، أنشأ يقول فيها [من الطّويل] :
وقائلة ماذا له أنت شارح
فقلت لها : شعرا ، فقالت : لمن يعزى
فقلت : لباجمّال ، قالت : فقل له :
فقلت لها : ماذا؟ فقالت : به يخزى
وفي حدود سنة (١٣٢٣ ه) نشر رسالته المسمّاة : «نحلة الوطن» (٢) ، وفيها انتقادات استثنى منها بعض المشهورين بالعلم وبعض أهل الثّروة ، فأثارت عليه غضبا ، حتّى لقد يشفع النّسخة الّتي أرسلها منها لوالدي برسالة خصوصيّة ، فأمرني بالجواب لشكو ألمّ به ، ففعلت ، ولمّا نشر رسالتي بمجلة «المنار» .. عدّوا ذلك عليّ من كبائر الذّنوب ؛ لأنّهم كانوا يتقارضون الثّناء مع العلّامة #النّبهانيّ (٣) ، وقد أوجرهم (٤) بغض #الإمام #محمّد_عبده وتلميذه صاحب «المنار» ، وجرت لي معهم بهذا الشّأن محاورات وأخبار.
وكان هو والسّيّد الجليل محمّد بن عقيل على رأي واحد ، ثمّ نزغ بينهما الشّيطان بالآخرة ، وتشاتما هذا بجريدة «الوطن» وذاك بجريدة «الإصلاح» و «الحسام».
______
(١) الشيخ الفاضل الأديب بكران بن عمر بن بكران بن زين باجمّال ، مولده بالغرفة سنة (١٢٨٩ ه) ، ووفاته بتريم سنة (١٣٣٧ ه) ؛ إذ بارح سيئون بعد وفاة شيخه الحبيب علي الحبشي وانتقل إلى تريم.
«تاريخ الشعراء» (٥ / ١٣١).
(٢) اسمها كاملا : «نحلة الوطن في استنهاض همم ذوي الفطن ومن به قطن» ، فرغ منها سنة (١٣٢٣ ه) ، تقع في (٤١) صفحة ، وقد كتب عنها السيد عبد الله محمد الحبشي مقالة في كتابه : «أوليات يمانية».
(٣) يعني به حسان العصر الشيخ العارف الرباني يوسف بن إسماعيل النبهاني البيروتي ، المولود سنة (١٢٦٥ ه) ، والمتوفى سنة (١٣٥٠ ه) ، صاحب المؤلفات الجليلة في الجناب النبوي المعظم ، الفائقة النظير ، ترجمته معروفة وأخباره مشهورة ، وكان محبا للسادة آل باعلوي ومعظما لهم ، وله إجازة عظيمة من الإمام أحمد بن حسن العطاس أوردها برمّتها في «جواهر البحار» آخر الجزء الثاني.
(٤) أي : أشربهم ، مأخوذ من وجره الدواء إذا سقاه إياه بالقوة.
#إدام_القوت
وله مدائح في عالم #حضرموت على الإطلاق السّيّد أبي بكر بن شهاب ؛ منها قصيدة سيّرها إليه إلى #الهند ، يقول فيها [من الخفيف] :
ترجمان العويص من كلّ علم
بدقيق المدارك المرضيّه
ذاك شبل الغنّا أبو بكر الحا
وي برغم العدا لأسنى مزيّه
ورث المجد تالدا وطريفا
بطريق التّعصيب والفرضيّه
ومنها :
عد إلى السّفح بالنّعير من الغنّ
اء واغنم من الزّمان البقيّه
وتدارك تريم ممّا عراها
فهي أمست بحالة وحشيّه
فهي في حاجة إليك وعن مث
لك يا بن الكرام ليست غنيّه
ولئن صالت الزّعانف فيها
إنّما هم سحابة صيفيّه
يا أبا المرتضى ويا الحكم المر
ضي ونجل الرّضا وذا الأريحيّه
قد حداني إليك فضلك والعه
د ونفس مشغوفة ووفيّه
شطّ منها مزارها ورماها
حظّها بين أمّة همجيّه
جمع الله شملنا بتريم
وحبانا بسوحها الأمنيّه
وببقائي على صداقة العلّامة ابن عقيل تحرّش بي السّيّد الحسن ، فجرت لي معه مناقضات كانت كفّتي فيها الأرجح ، إلّا أنّني أقذعت له في بعض القصائد والمقالات ممّا أخجل من ذكره ؛ إذ لم يكن إلّا في نزوة الشّباب وجماح الطّبيعة ، وكان له #الفضل إذ بدأني بالمصالحة ، وتمثّل لي بقول المتنبّي [في «العكبريّ» ٤ / ٢٤١ من الخفيف] :
ومراد النّفوس أصغر من أن
نتعادى فيه وأن نتفانى
وكان ـ كما يفهم حسبما مرّ ـ يتقعّر في الإنشاء والكلام ، إلّا أنّه لا يثقل ظلّه بذلك ، وهو من #العلماء ، واختصاصه بالنّحو أكثر.
ولو أنّني اطّلعت عليها قبل الجدال حول تهنئتي لشيخنا أبي بكر بن شهاب .. لساغ
وله مدائح في عالم #حضرموت على الإطلاق السّيّد أبي بكر بن شهاب ؛ منها قصيدة سيّرها إليه إلى #الهند ، يقول فيها [من الخفيف] :
ترجمان العويص من كلّ علم
بدقيق المدارك المرضيّه
ذاك شبل الغنّا أبو بكر الحا
وي برغم العدا لأسنى مزيّه
ورث المجد تالدا وطريفا
بطريق التّعصيب والفرضيّه
ومنها :
عد إلى السّفح بالنّعير من الغنّ
اء واغنم من الزّمان البقيّه
وتدارك تريم ممّا عراها
فهي أمست بحالة وحشيّه
فهي في حاجة إليك وعن مث
لك يا بن الكرام ليست غنيّه
ولئن صالت الزّعانف فيها
إنّما هم سحابة صيفيّه
يا أبا المرتضى ويا الحكم المر
ضي ونجل الرّضا وذا الأريحيّه
قد حداني إليك فضلك والعه
د ونفس مشغوفة ووفيّه
شطّ منها مزارها ورماها
حظّها بين أمّة همجيّه
جمع الله شملنا بتريم
وحبانا بسوحها الأمنيّه
وببقائي على صداقة العلّامة ابن عقيل تحرّش بي السّيّد الحسن ، فجرت لي معه مناقضات كانت كفّتي فيها الأرجح ، إلّا أنّني أقذعت له في بعض القصائد والمقالات ممّا أخجل من ذكره ؛ إذ لم يكن إلّا في نزوة الشّباب وجماح الطّبيعة ، وكان له #الفضل إذ بدأني بالمصالحة ، وتمثّل لي بقول المتنبّي [في «العكبريّ» ٤ / ٢٤١ من الخفيف] :
ومراد النّفوس أصغر من أن
نتعادى فيه وأن نتفانى
وكان ـ كما يفهم حسبما مرّ ـ يتقعّر في الإنشاء والكلام ، إلّا أنّه لا يثقل ظلّه بذلك ، وهو من #العلماء ، واختصاصه بالنّحو أكثر.
ولو أنّني اطّلعت عليها قبل الجدال حول تهنئتي لشيخنا أبي بكر بن شهاب .. لساغ
#إدام_القوت
.. طرب له واستجاده ، وكرّره واستعاده. توفّي ب #تريم سنة (١٣٢٨ ه) عن جملة أولاد ، أنجبهم : حسين ، وعبد الرّحمن (١) ، وأبو بكر (٢).
وقد كان ابن عمّهم حسن بن عبد الله بن عبد الرّحمن الكاف (٣) معدودا في علماء #تريم وأدبائها ، له عاطفة جميلة ، وشعر عذب ، تهزّ الأريحيّة عوده ، ويستمطر الكلام العذب جوده.
ومن خير ما فيه .. عطفه على العلم وأهله ، واستصغاره نفسه بجنب من لا يوزن به منهم ؛ إذ كان وافر الحظّ من الإنصاف ، وقد خسر العلم بتريم وغيرها خسارة كبرى بموته في سنة (١٣٤٦ ه).
ومن متأخّري علماء #تريم وأدبائها :
السّيّد أحمد بن عمر بن عوض #الشّاطريّ (٤) ، المتوفّى بها سنة (١٣٦٠ ه) ، كان شهما ذكيا نبيها ، له فهم وقّاد وفكر نقّاد ورثهما عن جدّه لأمّه شيخنا العلّامة ابن شهاب ، وكان متفنّنا متواضعا ، مستقيم السّيرة ، طيّب السّريرة ، كثير البحث ، جمّ التّحقيق ، غزير الاطّلاع.
ولا بأس بإيراد قضيّة يشفع لخروجها عن سمت المقصود دلالتها على حالة البلاد في المباحث العلميّة :
______
(١) ولد عبد الرحمن بن شيخ في #سنغافورة سنة (١٣٠٤ ه) ، وقدم إلى تريم سنة (١٣١٠ ه) بصحبة والديه ، ودرس في (معلامة باغريب) ثم أخذ يطلب العلم على شيوخ تريم فقرأ على عدد من الشيوخ ، ثم سافر سنة (١٣٢٥ ه) لإدارة أعمال والده ، توفي في حدود سنة (١٣٧٠ ه).
(٢) ولد بسنغافورة سنة (١٣٠٥ ه) ، وهو أجل رجال آل شيخ الكاف بجهوده الإصلاحية الجبارة في حضرموت ، ترجم له ضياء شهاب في «تعليقاته» (٢ / ٤١٦ ـ ٤١٨).
(٣) ولد السيد الحسن بتريم سنة (١٢٩٧ ه) ، ونشأ يتيما في حجر أخويه الحسين وعبد الرحمن ، وعمه شيخ ، ونشأ على حب العلم والعلماء ، وشغف بالأدب والشعر ، وحفظ كثيرا من المتون. له مصنفات مفيدة.
(٤) ولد السيد أحمد بن عمر بتريم سنة (١٣١٢ ه) ، نشأ بها وطلب العلم وجد في الطلب ، وكان أخذه عن شيخ عصره العلامة عبد الله بن عمر الشاطري الذي أبنه عند موته بقوله في حقه : إنه شاب لا صبوة له. درّس بمدرسة جمعية الحق ، وأسس في عام (١٣٣٧ ه) «جمعية نشر الفضائل» ، وكانت له آراؤه الإصلاحية ، وله آثار علمية.
.. طرب له واستجاده ، وكرّره واستعاده. توفّي ب #تريم سنة (١٣٢٨ ه) عن جملة أولاد ، أنجبهم : حسين ، وعبد الرّحمن (١) ، وأبو بكر (٢).
وقد كان ابن عمّهم حسن بن عبد الله بن عبد الرّحمن الكاف (٣) معدودا في علماء #تريم وأدبائها ، له عاطفة جميلة ، وشعر عذب ، تهزّ الأريحيّة عوده ، ويستمطر الكلام العذب جوده.
ومن خير ما فيه .. عطفه على العلم وأهله ، واستصغاره نفسه بجنب من لا يوزن به منهم ؛ إذ كان وافر الحظّ من الإنصاف ، وقد خسر العلم بتريم وغيرها خسارة كبرى بموته في سنة (١٣٤٦ ه).
ومن متأخّري علماء #تريم وأدبائها :
السّيّد أحمد بن عمر بن عوض #الشّاطريّ (٤) ، المتوفّى بها سنة (١٣٦٠ ه) ، كان شهما ذكيا نبيها ، له فهم وقّاد وفكر نقّاد ورثهما عن جدّه لأمّه شيخنا العلّامة ابن شهاب ، وكان متفنّنا متواضعا ، مستقيم السّيرة ، طيّب السّريرة ، كثير البحث ، جمّ التّحقيق ، غزير الاطّلاع.
ولا بأس بإيراد قضيّة يشفع لخروجها عن سمت المقصود دلالتها على حالة البلاد في المباحث العلميّة :
______
(١) ولد عبد الرحمن بن شيخ في #سنغافورة سنة (١٣٠٤ ه) ، وقدم إلى تريم سنة (١٣١٠ ه) بصحبة والديه ، ودرس في (معلامة باغريب) ثم أخذ يطلب العلم على شيوخ تريم فقرأ على عدد من الشيوخ ، ثم سافر سنة (١٣٢٥ ه) لإدارة أعمال والده ، توفي في حدود سنة (١٣٧٠ ه).
(٢) ولد بسنغافورة سنة (١٣٠٥ ه) ، وهو أجل رجال آل شيخ الكاف بجهوده الإصلاحية الجبارة في حضرموت ، ترجم له ضياء شهاب في «تعليقاته» (٢ / ٤١٦ ـ ٤١٨).
(٣) ولد السيد الحسن بتريم سنة (١٢٩٧ ه) ، ونشأ يتيما في حجر أخويه الحسين وعبد الرحمن ، وعمه شيخ ، ونشأ على حب العلم والعلماء ، وشغف بالأدب والشعر ، وحفظ كثيرا من المتون. له مصنفات مفيدة.
(٤) ولد السيد أحمد بن عمر بتريم سنة (١٣١٢ ه) ، نشأ بها وطلب العلم وجد في الطلب ، وكان أخذه عن شيخ عصره العلامة عبد الله بن عمر الشاطري الذي أبنه عند موته بقوله في حقه : إنه شاب لا صبوة له. درّس بمدرسة جمعية الحق ، وأسس في عام (١٣٣٧ ه) «جمعية نشر الفضائل» ، وكانت له آراؤه الإصلاحية ، وله آثار علمية.
#إدام_القوت
ومنهم : ابنه العلّامة الشّيخ أبو بكر بن أحمد (١) ، كان فقيها محقّقا مشاركا في غيره ، وله فتاوى ـ جمعها السّيّد سالم بن حفيظ ـ نافعة ، توفّي أوّل سنة (١٣٥٦ ه).
ومنهم : العلّامة الجليل الشّيخ محمّد بن أحمد #الخطيب ، كان فقيها جليلا تقيّا صوفيّا ، له تعلّق كثير بوالدي وسيّدي الأستاذ الأبرّ ، ولا أذكر وقت وفاته ، غير أنّها بعد الأربعين والثّلاث مئة.
ومنهم : قاضي #تريم الشّيخ عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد القويّ بافضل (٢) ، كان ورعا نزيها عابدا ، توفّي بتريم سنة (١٣٢٤ ه).
ومنهم : الشّيخ فضل بن عبد الرّحمن بن عبد الله #بافضل (٣) ، كان مضرب المثل في الورع (٤) ، توفّي سنة (١٣٠٨ ه).
ومنهم : الشّيخ محمّد بن أحمد #قعيطبان (٥) ، كان محبوبا ومعتقدا ، توفّي سنة (١٣١٦ ه).
______
(١) ولد بتريم سنة (١٢٨٦ ه) ، وطلب العلم صغيرا وجد واجتهد ، وأخذ عن معظم شيوخ عصره ، وله «إجازة» أشبه بثبت أجاز بها العلامة السيد علوي بن طاهر الحداد ، وقد أرفقها السيد سالم بن حفيظ مع «الفتاوى النافعة» ، وجعلها في أولها مستعيضا بها عن ترجمة الشيخ أبي بكر ؛ لكفايتها وقيامها بذلك المقام ، حج وأدرك السيد أحمد دحلان.
(٢) ترجم له السيد محمد بن حسن عيديد في «إتحاف المستفيد» (٢٣٤ ـ ٢٤٠) ، وقال عنه : «وكان صاحب الترجمة شيخا فاضلا محبا لأهل البيت النبوي ، معروفا بالسر والصدق والأمانة بين الناس ، ولم يزل متحليا بتلك الأوصاف الحميدة والخصال الفريدة ، حتى توفاه الله يوم الجمعة (١١) رجب الحرام سنة (١٣٢٤ ه)» اه
(٣) وهو المعروف بلقب : فضل الطبيب ، ترجمته في «صلة الأهل» (٢٨٧ ـ ٢٩٢) ، و «إتحاف المستفيد» (٢٤٢) ، وهو من ذرية الشيخ عبد الله بلحاج صاحب المختصرات.
(٤) من أخبار ورعه بل من كراماته أنه يميز بين الحلال والحرام بانتفاض عرق في يده مع أنه بصير لا يرى ، وفي «صلة الأهل» جملة من أخباره. وكان يلقب بالطبيب لأنه كان يعرف مرض الشخص بالجسّ بيده ويصف له العلاج الناجح ، واشتهر عنه هذا .. أخذ عن كثير من شيوخ عصره ، حج (٣٤) حجة لقي فيها عددا من الأكابر ، أخذ عنه جمع ، منهم : السيد محمد بن سالم السري ، والسيد سالم بن حفيظ ، والسيد محمد حسن عيديد ، وترجموا له في «أثباتهم».
(٥) قعيطبان : بالتصغير ، وهو من آل باجرش سكان تريم ، وباجرش ينطقه التريميون بضم الجيم بينما أهل
ومنهم : ابنه العلّامة الشّيخ أبو بكر بن أحمد (١) ، كان فقيها محقّقا مشاركا في غيره ، وله فتاوى ـ جمعها السّيّد سالم بن حفيظ ـ نافعة ، توفّي أوّل سنة (١٣٥٦ ه).
ومنهم : العلّامة الجليل الشّيخ محمّد بن أحمد #الخطيب ، كان فقيها جليلا تقيّا صوفيّا ، له تعلّق كثير بوالدي وسيّدي الأستاذ الأبرّ ، ولا أذكر وقت وفاته ، غير أنّها بعد الأربعين والثّلاث مئة.
ومنهم : قاضي #تريم الشّيخ عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد القويّ بافضل (٢) ، كان ورعا نزيها عابدا ، توفّي بتريم سنة (١٣٢٤ ه).
ومنهم : الشّيخ فضل بن عبد الرّحمن بن عبد الله #بافضل (٣) ، كان مضرب المثل في الورع (٤) ، توفّي سنة (١٣٠٨ ه).
ومنهم : الشّيخ محمّد بن أحمد #قعيطبان (٥) ، كان محبوبا ومعتقدا ، توفّي سنة (١٣١٦ ه).
______
(١) ولد بتريم سنة (١٢٨٦ ه) ، وطلب العلم صغيرا وجد واجتهد ، وأخذ عن معظم شيوخ عصره ، وله «إجازة» أشبه بثبت أجاز بها العلامة السيد علوي بن طاهر الحداد ، وقد أرفقها السيد سالم بن حفيظ مع «الفتاوى النافعة» ، وجعلها في أولها مستعيضا بها عن ترجمة الشيخ أبي بكر ؛ لكفايتها وقيامها بذلك المقام ، حج وأدرك السيد أحمد دحلان.
(٢) ترجم له السيد محمد بن حسن عيديد في «إتحاف المستفيد» (٢٣٤ ـ ٢٤٠) ، وقال عنه : «وكان صاحب الترجمة شيخا فاضلا محبا لأهل البيت النبوي ، معروفا بالسر والصدق والأمانة بين الناس ، ولم يزل متحليا بتلك الأوصاف الحميدة والخصال الفريدة ، حتى توفاه الله يوم الجمعة (١١) رجب الحرام سنة (١٣٢٤ ه)» اه
(٣) وهو المعروف بلقب : فضل الطبيب ، ترجمته في «صلة الأهل» (٢٨٧ ـ ٢٩٢) ، و «إتحاف المستفيد» (٢٤٢) ، وهو من ذرية الشيخ عبد الله بلحاج صاحب المختصرات.
(٤) من أخبار ورعه بل من كراماته أنه يميز بين الحلال والحرام بانتفاض عرق في يده مع أنه بصير لا يرى ، وفي «صلة الأهل» جملة من أخباره. وكان يلقب بالطبيب لأنه كان يعرف مرض الشخص بالجسّ بيده ويصف له العلاج الناجح ، واشتهر عنه هذا .. أخذ عن كثير من شيوخ عصره ، حج (٣٤) حجة لقي فيها عددا من الأكابر ، أخذ عنه جمع ، منهم : السيد محمد بن سالم السري ، والسيد سالم بن حفيظ ، والسيد محمد حسن عيديد ، وترجموا له في «أثباتهم».
(٥) قعيطبان : بالتصغير ، وهو من آل باجرش سكان تريم ، وباجرش ينطقه التريميون بضم الجيم بينما أهل
#إدام_القوت
أغراه أصحابه فرجع عن القبول ، وعقد لها بفقير عنادا ، فادّعت البنت أنّ بينها وبينه رضاعا محرّما.
فأفتى الشّيخ فضل بإبطال العقد ، وصادقت على جوابه ؛ لاتّفاق ابن حجر والرّمليّ وغيرهما من المتأخّرين على أنّ #إقرار المرأة بالرّضاع يمنع النّكاح إذا كان قبله ،
وإذا كان بعده من دون إذنها في المعقود له ، وقبل الدّخول يجعلها المصدّقة فيه بيمينها.
وهذا ممّا لا ينبغي الاختلاف بعده ؛ لأنّه النّصّ الملجم ، لكنّ #الدّراهم كانت في الجانب الآخر ، وهي الّتي عليها يدور التّنفيذ ، لا النّصوص! على أنّ مقابل الأصحّ في قول «المنهاج» [٢ / ٤٢٩] : (ولو عيّنت كفؤا وأراد الأب غيره فله ذلك) هو الأحرى بالاعتماد ، ولذا اختاره السّبكيّ ، وهو الموافق للأحاديث الصّحيحة الثّابتة ، ولقواعد الشّريعة.
وفي «مجموع» الجدّ عليّ بن عمر عن أحمد مؤذّن : (ومن قواعد التّرجيح : أنّ القول المرجوح في المذهب يتأيّد بمن قال به من الأئمّة الأربعة ، وهذا من #الغوامض الّتي قلّ أن توجد عند أبناء العصر بعد أن كانت عند مشايخنا من الواضحات) اه
وقرّر العلّامة الشّيخ محمّد بن عبد الله #باسودان أنّ المرجوح يترجّح بالمرجّح الخارجيّ ؛ كالفسخ ؛ لتضرّر المرأة. ونقله عن «العقد الفريد» للسّمهوديّ (١).
وقد ألّف العلّامة ابن زياد رسالة في وجوب مراعاة المصلحة على الوليّ في النّكاح (٢).
وفي (الوصيّة) من «التّحفة» [٧ / ٣٧ ـ ٣٨] و «النّهاية» [٦ / ٦٦] أنّه : (يجب على الوليّ قبول الوصيّة فورا بحسب المصلحة ، فإن امتنع ممّا اقتضته المصلحة عنادا .. انعزل) اه
وأطلت القول بما يدفع كلّ شبهة ، ثمّ رأيت ما ذكره العلّامة #ابن_القيّم عن ذلك في «زاد المعاد» .. فإذا فيه كثير ممّا ذكرته في جوابي قبل أن أطّلع عليه ، فكان فرحي
______
(١) هو «العقد الفريد في أحكام التقليد».
(٢) واسمها : «إيضاح النصوص المفصحة ببطلان تزويج الولي الواقع على غير الحظ والمصلحة».
أغراه أصحابه فرجع عن القبول ، وعقد لها بفقير عنادا ، فادّعت البنت أنّ بينها وبينه رضاعا محرّما.
فأفتى الشّيخ فضل بإبطال العقد ، وصادقت على جوابه ؛ لاتّفاق ابن حجر والرّمليّ وغيرهما من المتأخّرين على أنّ #إقرار المرأة بالرّضاع يمنع النّكاح إذا كان قبله ،
وإذا كان بعده من دون إذنها في المعقود له ، وقبل الدّخول يجعلها المصدّقة فيه بيمينها.
وهذا ممّا لا ينبغي الاختلاف بعده ؛ لأنّه النّصّ الملجم ، لكنّ #الدّراهم كانت في الجانب الآخر ، وهي الّتي عليها يدور التّنفيذ ، لا النّصوص! على أنّ مقابل الأصحّ في قول «المنهاج» [٢ / ٤٢٩] : (ولو عيّنت كفؤا وأراد الأب غيره فله ذلك) هو الأحرى بالاعتماد ، ولذا اختاره السّبكيّ ، وهو الموافق للأحاديث الصّحيحة الثّابتة ، ولقواعد الشّريعة.
وفي «مجموع» الجدّ عليّ بن عمر عن أحمد مؤذّن : (ومن قواعد التّرجيح : أنّ القول المرجوح في المذهب يتأيّد بمن قال به من الأئمّة الأربعة ، وهذا من #الغوامض الّتي قلّ أن توجد عند أبناء العصر بعد أن كانت عند مشايخنا من الواضحات) اه
وقرّر العلّامة الشّيخ محمّد بن عبد الله #باسودان أنّ المرجوح يترجّح بالمرجّح الخارجيّ ؛ كالفسخ ؛ لتضرّر المرأة. ونقله عن «العقد الفريد» للسّمهوديّ (١).
وقد ألّف العلّامة ابن زياد رسالة في وجوب مراعاة المصلحة على الوليّ في النّكاح (٢).
وفي (الوصيّة) من «التّحفة» [٧ / ٣٧ ـ ٣٨] و «النّهاية» [٦ / ٦٦] أنّه : (يجب على الوليّ قبول الوصيّة فورا بحسب المصلحة ، فإن امتنع ممّا اقتضته المصلحة عنادا .. انعزل) اه
وأطلت القول بما يدفع كلّ شبهة ، ثمّ رأيت ما ذكره العلّامة #ابن_القيّم عن ذلك في «زاد المعاد» .. فإذا فيه كثير ممّا ذكرته في جوابي قبل أن أطّلع عليه ، فكان فرحي
______
(١) هو «العقد الفريد في أحكام التقليد».
(٢) واسمها : «إيضاح النصوص المفصحة ببطلان تزويج الولي الواقع على غير الحظ والمصلحة».
#إدام_القوت
#باغريب ، المتوفّى سنة (١٢٠٧ ه) ، أطنب في مدحه الحبيب #علويّ بن أحمد بن حسن #الحدّاد في كتابه «المواهب والمنن» ، وقال : إنّه تعلّم لديه من السّادة أكثر من الألف ؛ منهم الوالد أحمد ، والعمّ حامد بن عمر ، ومن في طبقتهم وأولادهم وأولاد أولادهم فقد تعلّم عنده بعد والده ثلاث طبقات من أهل #تريم غير السّادة الألف.
ومن أواخر من علّم بها الشّيخ الصّالح عمر بن سعيد بن أبي بكر #باغريب (١) ، توفّي ب #تريم سنة (١٣٤٧ ه).
ومنها : مدرسة آل باجمعان ، من «المشرع» [٢ / ٦٦] : (ولمّا بنى السّيّد محمّد بن عمر #بافقيه المتوفّى بحيدرأباد مدرسته الّتي بتريم .. فوّض تدريسها إلى العلّامة الشّيخ أبي بكر بن عبد الرّحمن بن شهاب ، المتوفّى بتريم سنة (١٠٦١ ه) ، فدرس بها احتسابا أيّاما ، ثمّ ترك ذلك).
وقد جاء في «النّور المزهر» : (أنّ السّيدين أبا بكر وعلويّ (٢) ابن علويّ الكاف ماتا ب #فلمبان ، وأوصيا بمالهما المقدّر بستّين ألف ريال ب #حضرموت للأرحام والمساجد والمدارس) اه
وهذا الجمع يدلّ على كثرتها.
وفتحت في الأخير مدرسة على نفقة خيرات المرحوم شيخ بن عبد الرّحمن #الكاف (٣) ، إلّا أنّهم لم يبنوا لها منها مكانا ، وقد تخرّج منها جماعة (٤) ؛ أنجبهم :
______
واشتهرت بنسبتها إلى آل باغريب لكونهم لازموا التدريس بها منذ زمن بعيد.
(١) مولده بتريم ، وبها وفاته في التاريخ المذكور ، وأخذ عنه جماعات ، منهم : السيد سالم بن حفيظ ، والسيد محمد بن حسن عيديد ، وترجماه في «ثبتيهما».
(٢) هو السيد علوي الملقب يسرين ، لقّب باسم سفينة شراعية له سمّاها بهذا الاسم .. فأضيف إليها ، توفي سنة (١٣١٢ ه) بفليمبانغ بجاوة ، وكان بها مولده. أما أبو بكر المذكور هنا .. فهو ابن السيد علوي يسرين ، توفي أيضا بفليمبانغ.
(٣) كان افتتاح مدرسة الكاف سنة (١٣٥٢ ه) ، وكانت مدرسة خاصة بأولاد آل شيخ الكاف ، وبني عمومتهم ، ثم أدرجت في مدرسة جمعية الأخوة والمعاونة ، وأطلق اسم الكاف على مدرسة جمعية الحق ، وكان من المدرسين بها السيد عمر الكاف ، والسيد محمد بن حفيظ.
(٤) الذين سيذكرهم المؤلف هنا .. ليسوا من خريجي مدرسة الكاف ، إنما هم خريجو مدرسة جمعية
#باغريب ، المتوفّى سنة (١٢٠٧ ه) ، أطنب في مدحه الحبيب #علويّ بن أحمد بن حسن #الحدّاد في كتابه «المواهب والمنن» ، وقال : إنّه تعلّم لديه من السّادة أكثر من الألف ؛ منهم الوالد أحمد ، والعمّ حامد بن عمر ، ومن في طبقتهم وأولادهم وأولاد أولادهم فقد تعلّم عنده بعد والده ثلاث طبقات من أهل #تريم غير السّادة الألف.
ومن أواخر من علّم بها الشّيخ الصّالح عمر بن سعيد بن أبي بكر #باغريب (١) ، توفّي ب #تريم سنة (١٣٤٧ ه).
ومنها : مدرسة آل باجمعان ، من «المشرع» [٢ / ٦٦] : (ولمّا بنى السّيّد محمّد بن عمر #بافقيه المتوفّى بحيدرأباد مدرسته الّتي بتريم .. فوّض تدريسها إلى العلّامة الشّيخ أبي بكر بن عبد الرّحمن بن شهاب ، المتوفّى بتريم سنة (١٠٦١ ه) ، فدرس بها احتسابا أيّاما ، ثمّ ترك ذلك).
وقد جاء في «النّور المزهر» : (أنّ السّيدين أبا بكر وعلويّ (٢) ابن علويّ الكاف ماتا ب #فلمبان ، وأوصيا بمالهما المقدّر بستّين ألف ريال ب #حضرموت للأرحام والمساجد والمدارس) اه
وهذا الجمع يدلّ على كثرتها.
وفتحت في الأخير مدرسة على نفقة خيرات المرحوم شيخ بن عبد الرّحمن #الكاف (٣) ، إلّا أنّهم لم يبنوا لها منها مكانا ، وقد تخرّج منها جماعة (٤) ؛ أنجبهم :
______
واشتهرت بنسبتها إلى آل باغريب لكونهم لازموا التدريس بها منذ زمن بعيد.
(١) مولده بتريم ، وبها وفاته في التاريخ المذكور ، وأخذ عنه جماعات ، منهم : السيد سالم بن حفيظ ، والسيد محمد بن حسن عيديد ، وترجماه في «ثبتيهما».
(٢) هو السيد علوي الملقب يسرين ، لقّب باسم سفينة شراعية له سمّاها بهذا الاسم .. فأضيف إليها ، توفي سنة (١٣١٢ ه) بفليمبانغ بجاوة ، وكان بها مولده. أما أبو بكر المذكور هنا .. فهو ابن السيد علوي يسرين ، توفي أيضا بفليمبانغ.
(٣) كان افتتاح مدرسة الكاف سنة (١٣٥٢ ه) ، وكانت مدرسة خاصة بأولاد آل شيخ الكاف ، وبني عمومتهم ، ثم أدرجت في مدرسة جمعية الأخوة والمعاونة ، وأطلق اسم الكاف على مدرسة جمعية الحق ، وكان من المدرسين بها السيد عمر الكاف ، والسيد محمد بن حفيظ.
(٤) الذين سيذكرهم المؤلف هنا .. ليسوا من خريجي مدرسة الكاف ، إنما هم خريجو مدرسة جمعية
#إدام_القوت
وفي #تريم أودية وشعاب مشرقة بالأنوار ؛ لأنّها كانت متهجّد عباد الله الأخيار ، حتّى إنّ من أهل تريم من وقذته العبادة إلى حدّ أنّ صبيانهم يسألون أمّهاتهم عنهم ، فيقلن لهم : أخذتهم الجبال باللّيل للتّهجّد ، والمساجد بالنّهار للاعتكاف والعلم والعبادة ؛ منهم ـ كما في (ص ١٧٥) من «شرح العينيّة» ، والحكاية (١٧٤) من «الجوهر» ـ : السّيّد عليّ بن علويّ بن الفقيه المقدّم ، المتوفّى سنة (٦٧٥ ه) ، فبه يتأكّد قول المغربيّ : إنّهم بالملائكة أشبه.
من تلك الأودية : النّعير (١) ـ كزبير ـ السّابق ذكره في ثناء السّيّد حسن بن شهاب على وحيد #حضرموت السّيّد أبي بكر بن شهاب.
ومنها : #خيله (٢) ، وسبب تسميته بذلك ـ كما سمعت من أفواه المعمّرين ـ : أنّها لمّا ظهرت نواصي خيل الصّحابة .. قالت امرأة : خيله. قالت الأخرى : خيلتين. وقالت الثّالثة : أربع مئة ما يعتدّين. وأهل #تريم إلى اليوم يغضبون من هذا الكلام ، والغوغاء تعيّرهم به.
وما فيه من عار ، ولكن يأتي فيه ما تمثّل به ابن الزّبير لمّا عيّر بأنّه ابن ذات النّطاق وهو :
وعيّرني الواشون أنّي أحبّها
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
وتمثّل بعجزه الإمام الغالب أيضا في إحدى رسائله.
وفي حدود سنة (١٣٣٢ ه) ألّفت في تريم (جمعيّة الحقّ) ، وطلبت من
______
(١) يقع شعب النعير إلى الجهة النجدية من شعب خيله ، ويميّز من قبل البعض إلى شعبين ، فيقال : شعب النعير الصغير والكبير. تعبّد فيه كثير من الصالحين ؛ منهم : الشيخ الكبير عبد الرحمن السقاف ، والشيخ عبد الله العيدروس ، وابنه العدني ، والشيخ عبد الرحمن بن علي .. وغيرهم من السادة والمشايخ. ويمر ماء هذا الشعب من حافة النويدرة إلى ساقية حامد إلى نخر الحاوي إلى مسيلة عدم.
«بغية من تمنى» (ص ٢٦).
(٢) شعب خيله : شعب مبارك ، وكان سيدنا الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم ، وحفيده الإمام عبد الله باعلوي ممن يتعبد فيه. ينفذ ماؤه ما بين البيوت ويمر تحت مسجد الشيخ علي إلى ساقية حامد إلى نخر الحاوي إلى مسيلة عدم. «بغية من تمنى» (٢٥ ـ ٢٦).
وفي #تريم أودية وشعاب مشرقة بالأنوار ؛ لأنّها كانت متهجّد عباد الله الأخيار ، حتّى إنّ من أهل تريم من وقذته العبادة إلى حدّ أنّ صبيانهم يسألون أمّهاتهم عنهم ، فيقلن لهم : أخذتهم الجبال باللّيل للتّهجّد ، والمساجد بالنّهار للاعتكاف والعلم والعبادة ؛ منهم ـ كما في (ص ١٧٥) من «شرح العينيّة» ، والحكاية (١٧٤) من «الجوهر» ـ : السّيّد عليّ بن علويّ بن الفقيه المقدّم ، المتوفّى سنة (٦٧٥ ه) ، فبه يتأكّد قول المغربيّ : إنّهم بالملائكة أشبه.
من تلك الأودية : النّعير (١) ـ كزبير ـ السّابق ذكره في ثناء السّيّد حسن بن شهاب على وحيد #حضرموت السّيّد أبي بكر بن شهاب.
ومنها : #خيله (٢) ، وسبب تسميته بذلك ـ كما سمعت من أفواه المعمّرين ـ : أنّها لمّا ظهرت نواصي خيل الصّحابة .. قالت امرأة : خيله. قالت الأخرى : خيلتين. وقالت الثّالثة : أربع مئة ما يعتدّين. وأهل #تريم إلى اليوم يغضبون من هذا الكلام ، والغوغاء تعيّرهم به.
وما فيه من عار ، ولكن يأتي فيه ما تمثّل به ابن الزّبير لمّا عيّر بأنّه ابن ذات النّطاق وهو :
وعيّرني الواشون أنّي أحبّها
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
وتمثّل بعجزه الإمام الغالب أيضا في إحدى رسائله.
وفي حدود سنة (١٣٣٢ ه) ألّفت في تريم (جمعيّة الحقّ) ، وطلبت من
______
(١) يقع شعب النعير إلى الجهة النجدية من شعب خيله ، ويميّز من قبل البعض إلى شعبين ، فيقال : شعب النعير الصغير والكبير. تعبّد فيه كثير من الصالحين ؛ منهم : الشيخ الكبير عبد الرحمن السقاف ، والشيخ عبد الله العيدروس ، وابنه العدني ، والشيخ عبد الرحمن بن علي .. وغيرهم من السادة والمشايخ. ويمر ماء هذا الشعب من حافة النويدرة إلى ساقية حامد إلى نخر الحاوي إلى مسيلة عدم.
«بغية من تمنى» (ص ٢٦).
(٢) شعب خيله : شعب مبارك ، وكان سيدنا الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم ، وحفيده الإمام عبد الله باعلوي ممن يتعبد فيه. ينفذ ماؤه ما بين البيوت ويمر تحت مسجد الشيخ علي إلى ساقية حامد إلى نخر الحاوي إلى مسيلة عدم. «بغية من تمنى» (٢٥ ـ ٢٦).