اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#إدام_القوت

ومن وراء #باعطير :
أنف الجبل المسمّى بالسّويحليّ.
ومن خلفه :
#عينات.
وأمّا عن يسار الذّاهب من #تريم إلى المشرق .. فأوّل ما يكون :
#دمّون (١)
وهي مساكن آل سلمه ، وهي قبيلة جلّها من #آل_تميم كانت لهم خشونة ، ولهم ولها ذكر كثير في الحروب الواقعة بين آل كثير و #يافع وآل تميم في المسنّدة وغيرها.
وإنّما قلنا : (جلّها من آل تميم) ؛ لأنّ المسموع أنّهم نزّاع من قبائل شتّى ، رغّبهم العلّامة الجليل السّيّد عليّ بن شيخ بن شهاب السابق ذكره أوائل الجزء الأوّل من «الأصل» في سكنى دمّون لحمايتها ، وكان أكثر دمّون ملكا للسّيّد عليّ المذكور ؛ بشهادة الوثائق الكثيرة الشاهدة بانتقال الأملاك عنه وعن ورثته ، وكان عالما جليل القدر ، ترجم له السّيّد أحمد #الجنيد ، توفيّ ب #الشّحر سنة (١٢٠٣ ه‍).
ومن أهل دمّون السّيّد أحمد بن محمّد بن عبد الله بن حسين بن محمّد بن شهاب ، نجع إلى جاوة ، وجمع ثروة طائلة ، حتّى كانت له قرية في جانب بتاوي تسمّى : (مينتيغ) ، وهو الّذي أعان السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ على الرّباط بأربعة عشر ألفا من الرّبّيّات ، وله غرائب ؛ منها :
أنّه قدم من #سنغافورة بكمّيّة وافرة من #الأفيون ، ولمّا وصل به ميناء بتاوي وهو ممنوع .. أشاع بأنّه ميّت ، فتوارد الأعيان له وشيّعوه ، ولمّا كان اللّيل .. نبشه ، وخلفه ولده عليّ ، وله مؤلّف ذكر فيه ثلاثة من العلويّين ، وهم : المهاجر أحمد بن عيسى ، وعليّ بن علويّ خالع قسم ، والفقيه المقدّم ، وسمّاهم الأبطال الثّلاثة ، غير أنّه ـ كما قيل ـ حافل بالأخطاء.
وكان له ولد سمّاه عبد المطّلب ، وأرسله إلى تركيا ، فتخرّج في مدارسها ، ولمّا
______
(١) وهي غير دمون التي سبق ذكرها في الهجرين والمعنية بشعر امرىء القيس .. كما سبق التنبيه عليه ثمة.
كتبَ الأستاذ الباحث
.أحمد عبدالله فضل
سليل السلاطين الكرام آل فضل
مقرظًا لكتاب "في #شرق_اليمن #يافع" للأستاذ صلاح #البكري، بطبعته الجديدة :
قصتي مع أول كتاب رحلات قرأته
كتاب في شرق اليمن – يافع, أول كتاب رحلات قرأته، و طبعة الدكتور نادر سعد العمري للكتاب هي آخر كتاب قرأته.
أسماء الأماكن وتحديد مواقعها من أصعب الأمور التي تواجه القاريء لأي كتاب رحلات قديم أو حتى حديث، لا يهم بأي لغة كتب، تبقى أسماء الأماكن أحيانا متغيرة بتغير الزمان, حتى وإن كانت قبل سبعين أو خمسين سنة, لذلك عندما أقرأ كتب الرحالة أضع أمامي خريطتين ودفتر ملاحظات: خريطة حديثة وخريطة معاصرة لمنطقة الرحلة، وأتتبع الرحلة أثناء القراءة، وأسجل أي ملاحظة، وبعد قراءة عدة كتب للرحالة، انطبعت أمامي صور ذهنية للخرائط الجغرافية، وكل خريطة لها فترة زمنية، نفس المواقع لكن تتغير فيها أسماء الأماكن والسكان والأعيان.
كتاب شرق اليمن يافع يصف رحلة قام بها المؤلف المغفور له بإذن الله الاستاذ/ صلاح البكري ابتداء من عدن ومنها لمنطقة يافع بني مالك ويافع بني قاصد, لكن في الطريق مر من مكيراس للإقلاع من و الى عدن, ومن عدن مر من لحج الى الضالع ومنها الى يافع العليا, بالتالي ذكر مناطق كثيرة.
الكاتب لم يتوقف عند الرحلة, بل سرد تاريخ المنطقة منذ الاحتلال الزيدي والإنجليزي وأحداث تاريخية كثيرة في يافع وحضرموت, وانتهى الكتاب بشرح جغرافي لبلاد يافع.
نسختي الأولى من هذا الكتاب اشتريتها من باعة الكتب القديمة في صنعاء سنة 1987م, وكنت أسجل أسماء الأماكن وأحدد مواقعها من الخرائط, وأكتب أسماء الشخصيات المذكورة وأحاول جمع معلومات عنها, وخصوصا السلاطين والأعيان, وفي ملاحظاتي سجلت اسم السلطان صلاح الفضلي(*) الذي ذكر في الكتاب ضمن وثيقة يافعية سنة 1100 هجري بأنه غير معروف, وهذا أول كتاب رحلات قرأته, ومنه بدأت رحلتي في قراءة كتب الرحالة العرب والغربيين التي لم تتوقف منذ ذلك الحين.
الدكتور نادر سعد العمري, صاحب الموسوعة اليافعية, أرسل لي نسخة حديثة من كتاب البكري, لكنها مصححة ومعتنى بها بدقة عالية, صحح فيها بعض التواريخ وبعض أسماء الشخصيات, وتضمنت هوامش وتعليقات أعتبرها كتابا آخر موازيا، فيه نبذة عن الأماكن والشخصيات والأحداث التاريخية, وكأنه دمج الموسوعة اليافعية في الكتاب, هذه سهّلت مهمة البحث في مصادر أخرى عن الأماكن والشخصيات والأحداث, وهكذا أصبح كثير من الأمكان و القبائل والشخصيات المذكورة في الكتاب معروفة, ما عدا السلطان صلاح الفضلي, والسبب لأني قلت للدكتور نادر إنه غير معروف لي. وهذا يدل أن الدكتور نادر لم يترك معلومة صغيرة أو كبيرة في الكتاب الا دقق فيها وسأل عنها.
أشكر الدكتور نادر سعد العمري لإهدائه نسخة من الكتاب, وأشكر الأخ عمر أخا عضو منتدى عدن التاريخي في الوتساب الأخ زكريا اليهري لإرساله النسخة.
(*) في تلك الفترة كان سلطان آل فضل هو السلطان عبدالله بن أحمد بن حيدرة الفضلي, ذكر كثيرا في عدة مصادر زيدية.
#المحازي
(سلسلة الفريد من موروث يافع التليد)
خزائن الفكر وعبق السمر: "المحازي" في #يافع زمان

بقلم
#عبدالفتاح_نصر_السنيدي
#الشتيت ابو نصر

لم تكن الليالي في بلاد يافع زمان مجرد ساعاتٍ تُمحى بالرقاد، ولا المجالس تعمر بالذكر والمجابرة فقط ، بل كانت مواسمَ حافلة بالبلاغة، وميادينَ تتبارى فيها العقول. وهناك، حول جمر "المداخين" وفي علالي المبان الحجرية الشامخة، وُلد ونما فنٌّ أدبيٌّ شفاهي فريدٌ يُدعى "المحازي".
​أولاً: كُنْه #المحزاة..
من المعجم إلى المعنى
​تتنزّل "المحزاة" (وجَمْعُها المحازي) في أصلها اللغوي من الفراسة والخرصِ وتخمين الغائب؛ أما في الاصطلاح اليافعي العريق، فهي #أحجيةٌ شفاهية تُسبك بأقلّ الكلمات وأحكمها، تأتي إما نثرًا مسجوعًا رنّانًا، أو شعرًا موزونًا ومُقفّى. تغلف في جوفها شيئًا مجهولًا يُسأل عنه الحاضرون، وتُرسم أهدافه بأوصافٍ بديعة تحتجب خلف التورية والجناس.
​ثانياً: جذورٌ تاريخية في رحاب الفصاحة
​ليس هذا الفنّ ببدعٍ حديث؛ بل هو امتدادٌ سليلٌ لأدب "الأحاجي والألغاز" الذي عرفته العرب في صحاريها وحواضرها منذ القدم. وقد غرس هذا الفن جذوره العميقة في الشفاهية اليافعية، ليكون ديوانًا مصغرًا يحفظ تراث الجبال، ووثيقةً تعكس ذكاء الأجداد وفطنتهم الأصيلة.
​ثالثاً: هندسة الصياغة.. بين السجع والشعر
​أبدع الأجداد في صياغة المحازي بأساليب بيانية ساحرة؛ فكان منها العبارات القليلة السلسة المترعة بالطّباق والمقابلة والتورية—تلك التي تُموّه بالمعنى القريب لتستر المعنى البعيد المقصود—وكان منها الأبيات الشعرية المنيفة، ذات الوزن المنضبط والقافية الموحدة التي يصوغها الشعراء الفحول.
​رابعاً: طقوس وخصائص المحزاة اليافعية
​تتسم المحزاة اليافعية بخصائص رمزية وطقوسية فريدة:
#​الرمزية: غالباً ما يُكْنَى عن المجهول المذكر بـ " #البازل" (الجمل القوي)، وعن المؤنث بـ " #البكرة" (الفتية من الإبل).
​عادات العجز والمرح: إذا استغلق الحلُّ على الحاضرين، اعتصرهم صاحب المحزاة لطيفًا حتى يُعلنون عجزهم بقولهم: "طَلُعك شعب" (أي صعدنا شِعبًا عاليًا)، فيجيبهم بتندر: "سو لك مية كعب"! أو يقولون "طلعنا القارة"، فيردُّ ضاحكًا: "جعل لكم تخرخارة"، لتبدأ قهقهات السُمّار قبل أن يكشف لهم الستر عن الحل.
​وقد انقسمت المحازي إلى مستويين:
​المحازي السهلة #المتوارثة: تعيدها الأمهات والجدات للصغار لتغذية مخيلتهم.
​المحازي العويصة (حلبة الكبار): تصاغ بدقة واحترافية، وتضم معارف دينية، وعلمية، ورياضية تتطلب ثقافةً واسعة، ويضمنها الشعراء في قصائدهم الموجهة لنظرائهم أو للعامة.
​خامساً: منافع المحازي وأغراضها
​لم تكن المحازي لمجرد قتل الوقت، بل كانت مدرسةً فكريةً وتربوية تحقق أغراضًا سامية، منها:
​تسلية السُّمار وإضفاء روح المرح في ليالي الشتاء الطويلة.
​تنمية السليقة اللغوية والفصاحة لدى الناشئة.
​تمرين الأذهان على التفكير التحليلي والتجريد.
​توسيع الخيال والتمعن في عجائب الخلق والدين والحساب.

​سادساً: نفحات من المحازي القديمة
​تنوعت أمثلة المحازي وتنقلت بين أجسادنا، وبيئتنا، والخدع اللفظية الذكية:
​1. محازي الجسد والطفولة (تنمي تفكير النشء)
​العين: "بحزيك من حدجة بدجة سرمد وهيه بالولجة".
​الأنف والعينان : "جمل بارك بين قلتتين يمين ويسارك".
​الأذنان: "من مسرفتين معلقات بضوحتين".
وعن لثة ​الفم والأسنان: "من مسجد بلا امام ومليان عظام".

​2. محازي الأبيات الشعرية (مستوى أعلى من الفكر والمعرفة)
مثلا ​عن الأصبع والظفر :
​بحزيك من بكرة تلد من راسها ... تمشي مع بنها وبنها منها
اذا ارتفع راس ابنها عن راسها ... الشرع حلل يقطعوا راس ابنها؟

​عن "اللثة والاسنان :
​بحزيك من بكرة بتحبل مرتين ... من حملها الثاني تموت ابكارها
واعيالها يتقابلوا في فرقتين ... من فارق اخوّته خرج من دارها
فرقة بفرقة دايما متقابلين ... يتعاركوا عالضيف لاقد زارها.

​3. محازي الطبيعة والأشياء الشائعة
​البرغوث والقمل : "باحازيك واحزحزك، من حمار الليل بيّت ينحزك، لما قطب محجزك".
​ا: عن القصب او الدج، اثنا طباختة "من شي مشأشأ بيضحك وبيؤشأ يارحمتي له".
​وعن البيضة "من مسجد بلا باب جدارة مدور ولونه منور، لافتحته تكسر".
وعن الدلة والكاسات :
"من بكرة سوداء لبون ، حولها اعيالها يتلاعبون"
او عن ضرع ​الناقة/البقرة : "من بكرة بها اربعة سُكّاب واربعة رُكّاب واربعة داحقين التراب".
​عن السلقة : "من سطحة بطحة ، لا ماشي منها افتضخة؟".

​4. التورية والخدع اللفظية
​السؤال السهل: "من انسان ثوبه خشبه؟" (اي غسل ثوبة فباللهجة الياعة يقال للغسيل خشّاب وخشب ).
​التورية المعقدة: "بحزيك يا قاضيتها، من امرآة تزوجتها، هي امي وانا ولدتها" ( القاضي تزوج امرأة اسمها "تهى "، وهي امي ولدتُ أنا منها ولدا).

5. ​الأسئلة المباشرة: "لو جيئ بن جدك صهير اخوالك، وبش تعشيه؟" (هو أباك!).
سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد

تسميات مباني الديور #الدور في يافع
من هَندَسَةُ الحَجَرِ والى أَنْسَنَةُ الأَثَر: قِرَاءَةٌ فِي جُمَالِيَّاتِ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"

​بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي

​لم يكن المعماريُّ اليافعيّ قديماً مجرّدَ بَنَّاءٍ يَرْصُفُ الحِجَارَةَ فوقَ الحِجَارَةِ؛ بل كانَ شَاعِراً يُشَيِّدُ قَصَائِدَهُ مِن صُمِّ الصَّخْرِ، يَرْفَعُهَا نَحْوَ السَّمَاءِ شَوَامِخَ تُنَاطِحُ السَّحَابَ، وَتَحْرُسُ الذَّاكِرَةَ. وفي يافع، تلك المَجَرَّةُ الجَبَلِيَّةُ المَهَابَة، لم تَقِفِ الفَرْدَانِيَّةُ العِمَارِيَّةُ عِندَ حُدُودِ التَّصْمِيمِ الـمُبْهِرِ أو الزَّخْرَفَةِ التَّالِدَةِ، بل تَجَاوَزَتْهَا إلى صَنِيعٍ بَلاغِيٍّ بَدِيع: أَنْسَنَةُ الدَّارِ. لقدْ أَنْزَلُوا هَذِهِ الدِّيُورَ مَنْزِلَةَ البَشَرِ، فَمَنَحُوهَا أَسْمَاءً وَأَلْقَاباً، وَخَلَعُوا عَلَيْهَا هَيْبَةً وَمَكَانَةً تَسْكُنُ الـمُقَلَ وَتَسْتَوْطِنُ الوِجْدَانَ.
​وفي قِرَاءَةٍ صَحَفِيَّةٍ لِـمَا خَطَّتْهُ الأَقْلامُ حَوْلَ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"، نَكْتَشِفُ أنَّ تِلْكَ الأسْمَاءَ لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً عَابِرَةً، بَلْ هِيَ مَنْظُومَةٌ ثَقَافِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ حَافِلَةٌ بِالدَّلالاتِ، كَلْمَةٌ تَلْوِ أُخْرَى، حَتَّى لَكَأَنَّ لِكُلِّ حَجَرٍ فِي تِلْكَ الأَبْرَاجِ نَبْضاً وَلِسَاناً.
​أَبْرَاجٌ تَرْفُلُ بِالـهَيْبَةِ وَالـجَمَال.
اولاً:
​فِي الصِّنْفِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَاتِ، تَشْخَصُ الدِّيُورُ الَّتِي حَازَتْ أَلْقَاباً خَاصَّةً تَنِضُّ بِالـمَجْدِ وَالسُّؤْدُدِ.
فَنَجِدُ "دَارَ #الـمُقْدُمِ"
يتَصَدَّرُ قِمَمَ الـجِبَالِ كَأَنَّهُ القَائِدُ الـمُظَفَّرُ، يُطِلُّ بِهَيْبَتِهِ عَلَى الوِدْيَانِ وَالفِسَاحِ فِي كُلَّد، والسَّعْدِي، واليَهَرِي، وبَنِي مَالِك، وبِقَاعِ الـحَدّ.
وَبِجَانِبِهِ يَشْخَصُ "دَارُ #الـمُشْتَبِحِ" الَّذِي يَمْتَدُّ صَدْرُهُ كَالنَّسْرِ لِيُشْرِفَ عَلَى الطُّرُقِ وَمَسَارَاتِ القَوَافِلِ،
بَيْنَمَا يَقِفُ "دَارُ َمْزَان" عُنْوَاناً لِلْعَظَمَةِ وَالفَخَامَةِ فِي المَعْمَارِ الَّذِي ضُرِبَتْ بِهِ الأمْثَالُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ لَـمْسَ العَاطِفَةِ الـمَحْضَةِ، طَالَعَكَ "دَارُ #السَّعَادَةِ" فِي قَلْعَةِ القَارَةِ التَّارِيخِيَّةِ، حَيْثُ حَلَّتْ هَيْبَةُ السَّلاطِينِ العَفِيفِيِّينَ مُقْتَرِنَةً بِعِشْقِ الـمَكَانِ.

ثانياً:
​تسميات من #الوَظِيفَةِ :
​وَلَمْ يَتَوَقَّفْ المَعْمَارِيُّ الَيَافِعِيُّ عِنْدَ الـمَهَابَةِ، بَلْ جَعَلَ لِكُلِّ رَسْمٍ دَلالَةً وَظِيفِيَّةً أوْ شَكْلِيَّةً تُفْصِحُ عَنْ جَوْهَرِهِ:
​تَسْمِيَاتٌ وَظِيفِيَّة: دِيُورٌ تَشُدُّ الـمَشَاعِرَ لِتَارِيخِهَا السِّيَاسِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ، كَـ دَارِ #السَّلَطَنَةِ، ودَارِ #الـمَعْقَلَةِ، ودَارِ #الزَّكَاةِ، ودَارِ #الـحَضْرَةِ، ودَارِ الـمُلَمِّ، وصولاً إلى دَارِ #الضِّيَافَةِ وَ #السَّمْسَرَةِ وَ #الـمَحْرَاسِ وَ #الرُّتْبَةِ.

ثالثاً:
​تَسْمِيَاتُ الشَّكْلِ وَالأَلْوَان: دِيُورٌ تَسْتَحْضِرُ البَصَرَ لِتُحَاكِيَ بَهَاءَهَا،
فَمِنْ الـدَّارِ #الكَبِيرِ وَ #الـمُنَوَّرِ، إلى الـدَّارِ لأَبْيَض وَلأَسْوَد، وَ #الـمَنْقَشِ، وَ #المُدَوَّرِ، وَ #الـدَّوِيلِ، وَدار التطليعة.. إنَّهَا أَلْوَانٌ وَأَشْكَالٌ تُحَالِفُ الطَّبِيعَةَ وَتُشَاكِلُهَا.

رابعاً:
تسميات من ​جُغْرَافِيَا الأَرْضِ وَنَبْضُ الإِنْسَان
​وَفِي انْتِمَاءٍ صَارِخٍ لِلتُّرَابِ، أَبَتِ الدِّيُورُ إلا أَنْ تَحْمِلَ بَصَمَاتِ جُغْرَافِيَّتِهَا وَأَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا:
​تَضَارِيسُ الـمَكَان: حَيْثُ نَفَاحَاتِ الجَبَلِ وَالوِادِي فِي أسْمَاءِ كَـ الـدَّارِ َعْلِي وَلَسِّفل، ودَارِ #القَوْدِ، و #الـحَبِيلِ، و #القُلَّةِ، والرَّهْوَةِ، و #السِيلَةِ، والعَقَبَةِ، و #الحَيْدِ.
​خُصُوصِيَّةُ الـمَوَاقِع: بِمَسْمَيَاتٍ تَرْتَبِطُ بِمَعَالِمَ دَقِيقَةٍ كَـ دَارِ #الـمَصْنَعَةِ، والقُفْلِ، والفَارِسِ، والـحَاجِبِ، و َبَّانَ، والمصنعة و #الخلوة والعبأءة
وَحَتَّى الأَشْجَارِ المَبْرُوكَةِ كَـ دَارِ #التِّينَةِ وَالسُّوسَةِ والعلب والبلسة و #السقمة .

​خامساً: أسْمَاءٌ تُنْسَبُ لِرِجَالٍ وَبُنَاةٍ خَلَّدُوا مَآثِرَهُمْ، كَـ دَارِ #أحْمَدَ، وَدَارِ َالِحٍ، ،دار بن سند ، وَدَارِ بن ِيَّانَ، ودار بن سلمان ،دار جابر ، وفِي آلافِ المُنْشَآتِ الَّتِي لا تُحْصَى.
الفريد من موروث #يافع التليد
#تسنين_المواش

علم تسنين الحيوانات الأليفة كإرثاً حضارياً ومعرفياً عميقاً توارثه الاجداد واصبح الكثيرون منا اليوم نجهله

عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي

كان آباؤنا وأجدادنا في يافع زمان يمتلكون فراسة وعملاً ميدانياً يُضاهي أحدث العلوم البيطرية اليوم. حيث لم تكن عملية معرفة أعمار الماشية مجرد "تخمين"، بل كانت علماً تطبيقياً دقيقاً يُعرف بـ "علم التسنين"، يعتمد على تفحص الفك السفلي للحيوان (الذي توجد فيه القواطع) لملاحظة تبديل الأسنان اللبنية بالأسنان الدائمة.
​إليكم لمحة مختصراة ومنظمة جمعنا فيها أهم تفاصيل هذا العلم ومراحل عمر الماشية وأسمائها العرفية عند الأولين في بلاد #يافع :
​علم التسنين عند الأجداد: فراسة وتأصيل لمعرفة أعمار الماشية
​قبل ظهور الوثائق والسجلات البيطرية، استطاع أجدادنا تطوير نظام دقيق لمعرفة العمر الحقيقي للماشية (من أغنام، وأبقار، وإبل) عبر فحص فم الحيوان وسنانه. هذا الخبرة المكتسبة لم تكن ترفاً، بل كانت ضرورة تجارية وشرعية؛ لمعرفة صلاحية الأضاحي، ولتقييم القيمة المالية للحيوان وإنتاجيته في البيع والشراء.
​الفكرة الأساسية لـ "التسنين"
​تعتمد هذه الطريقة على مراقبة القواطع في الفك السفلي للمواشي المجترة؛ حيث يولد الحيوان بأسنان لبنية (صغيرة وبيضاء ودقيقة)، ومع تقدمه في العمر يبدأ بفقدان هذه الأسنان اللبنية وتحل محلها أسنان دائمة (تسمى العِراض، وتكون أكبر حجماً وأكثر قوة ولونها يميل للصفرة قليلاً).
​المراحل العمرية للماشية وأسماؤها العرفية
​قسم الأجداد مراحل نمو الماشية بناءً على عدد الأسنان الدائمة النابتة في الفك السفلي إلى مصطلحات دقيقة ولا تزال مستخدمة حتى اليوم:
​1. #الجَذَع (أقل من سنة)
​علامته: تكون جميع أسنان الفك السفلي (الثمانية) لبنية دقيقة وصغيرة.
​العمر التقديري: من عمر 6 أشهر إلى سنة (في الغنم والماعز).
​في العرف: يُطلق عليه "جَذَع" لبداية اشتداده وقدرته على الرعي المستقل.
​2. #الثَّنِي (تجاوز السنة)
​علامته: يسقط القاطعان الأوسطان اللبنيان، وينبت بدلاً منهما سنّان دائمان عريضان في منتصف الفك السفلي، وتكون شبه مشرمة من حافتها العلوية .
​العمر التقديري: من سنة إلى سنة ونصف في الأغنام، وحوالي سنتين في الأبقار.
​الأهمية الشرعية: "الثني" هو الحد الأدنى المقبول في معظم الأضاحي والنذور.
​3. #الرَّبَع / الرَّبَاع (تجاوز السنتين)
​علامته: ظهور أربعة أسنان دائمة عريضة في منتصف الفك (الزوج الأوسط والزوج الذي يليه).
​العمر التقديري: من سنتين إلى سنتين ونصف في الأغنام، و3 سنوات تقريباً في الأبقار.
​4. #السَّدِيس / المُتِم (الجامع)
​علامته: تبديل الأسنان المتبقية ليمتلك الحيوان ستة إلى ثمانية أسنان دائمة كاملة متراصة وعريضة.
​العمر التقديري: بين 3 إلى 4 سنوات في الأغنام، ومن 4 إلى 5 سنوات في الأبقار.
​في العرف: يقال عن الحيوان في هذه المرحلة إنه "مُتِم" أو "جامع"، أي أتمّ نمو أسنانه بالكامل وهو في ذروة قوته وشبابه.
​5. #الساحق اوالقَارِح / الهَرِم (كبير السن)
​علامته: تكتمل الأسنان الدائمة وتبدأ بالتآكل، وتظهر بينها فراغات، أو تتكسر وتسقط، وتتغير ألوانها.
​العمر التقديري: يتجاوز 5 إلى 6 سنوات في الأغنام، و8 سنوات في الأبقار.
​في العرف: يُعرف بالحيوان القارح أو المسنّ ويسمى (ساحق)، وتتراجع قيمته في المبيعات لقلة جودة لحمه أو ضعف قدرته على الرعي.
​دقة العلم الموروث.
اما الحمير فعلامة تحديد مراحلها العمرية فيتم من خلال فحص انيابها التي يبقى في مرحلة الجذع بدون انياب، وبعدما تبدأ تنبت نابيه يتم معرفة عمره حسب اطوال ولون هذه النابين .
​"إن تحديد عمر الحيوان عبر شكل وسن أسنانه لم يكن مجرد حدس، بل كان علماً يعتمد على أرقام وأشكال وأحجام لا تقبل الخطأ، أورثه الآباء للأبناء ليظل شاهداً على عمق المعرفة البيئية والخبرة العملية التي تمتع بها أجدادنا."
#إدام_القوت


أعزّ وأتقى ابني نزار بن يعرب 
وأوثقهم عقدا بقول لسان (١)
وأوفاهم عهدا وأطولهم يدا
وأعلاهم فعلا بكلّ مكان 

ترجمه الشّلّيّ في «المشرع» [٣ / ٢١٠ ـ ٢١٢] ووهم في قوله : (إنّه ولي الأمر بعد أبيه) ؛ لأنّه لم يله كما قدّمنا إلّا بعد أخيه.

وبعد أن تربّع على كرسيّ #المنصبة .. حصل عليه أذى من آل كثير ، فسار إلى #مكّة وأقام بها سبع سنين قدم في أثناءها رؤساء #يافع إلى مكّة وكان حصل عليهم تعب من الزّيديّة ، فتأكّدت بينه وبينهم الألفة ، وتأطّدت قواعد الحلف ، ووعدوه إن نصرهم الله أن يأخذوا بيده ، وقد سبق القول بأنّهم وصلوا في أيّامه إلى #حضرموت.
توفّي ب #عينات سنة (١٠٤٤ ه‍). ووقعت عمامته على ولده أحمد (٢) ، وقام بمقام أبيه أحسن قيام إلى أن توفّي ، فاجتمع رأي السّادة على تقديم ابنه #سالم السّابق ذكره في الغيضة ، وكثرت الخيرات في أيّامه ، واتّسع جاهه ، وأكثره من أرض #الظّاهر و #جبل_يافع ، وحصلت له أموال طائلة.
ثمّ إنّ #الزّيديّة استولت على #يافع فانقطع المدد منها ، ولمّا انتهى إليه عزم الزّيديّة على غزو #حضرموت (٣) .. ارتحل إلى #الحجاز ، فحجّ ثمّ استقرّ ب #الغيضة وسار معه بأهله ، وبعد أن أقام بالغيضة أحد عشر شهرا .. اجتوتها (٤) زوجته فاطمة بنت محمّد بن شيخ بن أحمد فأذن لها في الرّجوع إلى #عينات مع ابنه عليّ بن سالم ، وتنازل
______
(١٠٤٤ ه‍) ، وهي السنة التي ولد فيها الإمام الحداد. وهو كوالده أعقب (١٣) ولدا. وغالب من ترجم لأبيه ترجم له ؛ لأنه كان أشهر أبنائه وأعظمهم جاها. ومما يذكر في مناقبه : حربه الشديدة على الدخان والمدخنين ، وكان يشنع على ذلك إلى الغاية وله أخبار كثيرة في هذا الصدد.
(١) البيتان من الطّويل.
(٢) أحمد بن الحسين ، توفي سنة (١٠٦١ ه‍) ، ترجم له في «المشرع» (٢ / ٢١٠) ، وكان الشلي قد زاره وعرفه. وخلف من البنين (١٠).
(٣) وذلك في حدود عام (١٠٧٠ ه‍).
(٤) أي : لم تطب لها السكنى بها.
#إدام_القوت

أبوكم ؛ فقد أغنانا الله عنه. وأبقى ما كان يجريه عليهم. توفّي سنة (١٠٩٦ ه‍) عن إحدى وخمسين سنة ، وكانت إقامته ب #المنصبة ثمانية عشر عاما (١).
وخلفه ولده أحمد بن عليّ بن سالم بن أحمد بن الحسين ، فقام بالمنصبة وسنّه نحو العشرين ، وأعانه عليها السّيّد شيخ بن أحمد بن الحسين. توفّي أحمد هذا سنة (١١١١ ه‍) ، بعد أن مكث في المنصبة خمسة عشر عاما (٢).
وخلفه عليها ولده عليّ بن أحمد بن عليّ بن سالم ، واتّسع جاهه بسبب اتّساع نفوذ #يافع في أيّامه ، حتّى لقد كان الشّعيب المشهور بحسن ماء ورده إقطاعا له (٣).
وكان شديد الورع والتّواضع ، وساء التّفاهم بينه وبين القطب #الحدّاد بسبب واش من الطّغام (٤) قال له : إنّ الحدّاد يحاول منصبا مثل منصب جدّك الشّيخ أبي بكر بن سالم ، ويزعم أنّه أفضل منه.
فلم يكن من القطب الحدّاد إلّا أن ورده للترضية إلى #عينات ، وبعد الإيناس قال له : إنّي سائلك : هل خزائن الله ملأى أم لا؟ فقال : بل ملأى.
قال له : وهل ينقصه أن يعطي أحدا مثل ما أعطى الشّيخ أبا بكر؟ فقال له : لا. فقال الحدّاد : إنّ الّذي أعطى الشّيخ أبا بكر يعطينا من الهداية ، ويعطيك ويعطي غيرنا مثل ما أعطاه.
فاعتبر السّيّد أحمد وجعل يلطّخ الحدّاد #بزباد (٥) من وعاء كبير حتّى نفد وهو ذاهب عن شعوره. ثمّ كان يزور الحدّاد في كلّ أسبوع أو في كلّ شهر مع كثرة أشغاله وعظم منصبه ، ويستغرق سحابة اليوم في قراءة الكتب النّافعة عليه ، وفي أوّل قدمة قدمها
______
(١) أخبار الحبيب علي بن سالم في «بستان العجائب» (١٤ ـ ١٨).
(٢) «بستان العجائب» (١٨ ـ ٢٠) ، ويلقب الحبيب أحمد هذا بالمدفع ؛ لكثرة كراماته وصلاحه.
(٣) وكان جاهه واصلا إلى بلاد القبلة والظاهر وبيحان ، وردمان إلى قرب رداع.
(٤) الطّغام : أوغاد النّاس ، وذكر مؤلف «البستان» أنه من أحد الأخدام.
(٥) الزباد : طيب كالمسك ، غالي الثمن ، يستخرج من أوعية في بدن بعض السنانير المعروفة بهر الزباد ، ويكثر في بلاد الحبشة والصومال وشرق أفريقيا.
الفريد من موروث #يافع التليد

#حليات_المجاز_الرمزية_اليافعية

من شفرات السَّلَف ورموز الخَلَف:
رحلة في معجم #المجازات اليافعية الأدبية

َيَّاعُ_السّكر
​بَيْنَ طَيَّاتِ الذاكِرَةِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَةِ، وَتَحْتَ ظِلَالِ موروثها التليد تَرْبُضُ حِكَايَاتٌ لا يَبْلُغُ سِرَّهَا إلا مَنْ أَدْرَكَ السِّتِّينَ مِنْ عُمُرِهِ؛ فِيهَا تُحَفُ البَلاغَةِ الشعبِيَّةِ وَفَلْسَفَةُ الصَّبْرِ الجَمِيلِ. عندما كَانَتِ الحَيَاةُ شضفة القَسْوَةِ، وَكَانَ شُغْلُ النَّاسِ الشَّاغِلِ أَنْ يَقُومَ أَوْدُهُمْ بِمَا تُنْبِتُهُ أَرْضُهُم الطَّيِّبَةُ مِنْ حَبَّاتِ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ، بَيْنَمَا كَانَ "بُرُّ البَلَدِ" زِينَةَ المَوَائِدِ وَمَطْمَحَ المُرَفَّهِينَ، لا يَجُودُ بِهِ إلا شِتَاءٌ مَاطِرٌ بَخِيلُ الأَيَّامِ.
​وَفِي تِلْكَ الأَزْمِنَةِ الخَالِيَةِ، حِينَ كَانَ يَتَزَيَّدُ الفِتْيَانُ طَعَامَهُمْ، وَيَسْتَنْكِفُونَ عَنْ خُبْزِ الذُّرَةِ الحَافِ، أَوْ أَقْدَاحِ العَصِيدِ الكسوم الَّتِي خَلَتْ مِنْ "نَشَاحِي" السَّمْنِ وَطَعْمِ "الصَّعَةِ" (الزَّوْم)، كَانَ الأُبُوَّةُ وَالأُمُومَةُ يُمَارِسُونَ أَبْهَى صُوَرِ البَيَانِ العَاطِفِيِّ وَالحِيلَةِ التَّرْبَوِيَّةِ.
​"خَلِّي هَذَا الأَكْل لَمَّا يَعْبُر بَيَّاع #السُّكَّر..."
​عِبَارَةٌ دَافِئَةٌ كَانَتْ تَتَهَادَى مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، فَتَقَعُ فِي أَرْوَاحِ الصِّغَارِ وُقُوعَ المَاءِ عَلَى الظَّمَأِ. نَسْتَبْشِرُ خَيْرًا، وَنَرْقُبُ أَعْطَافَ الطَّرِيقِ بَيْنَ الجِبَالِ، نَنْتَظِرُ غَرِيبًا يَمُرُّ بِسِلالِهِ المَحْمُولَةِ، يَبِيعُنَا حَلاوَةَ السُّكَّرِ، أَوْ يَجُودُ عَلَيْنَا بِخُضَارٍ يُصْلِحُ جُشُاءَ المَوَائِدِ مِنْ بَقْلٍ أَوْ كُرَّاثٍ أَوْ بَصَلٍ.
​نَظَلُّ نُمَنِّي الأَنْفُسَ، وَنَمْتَدُّ بِالأَبْصَارِ، وَنَتَسَقَّطُ الأَثَرَ، لَكِنَّ هَذَا "البَيَّاعَ" المَوْعُودَ يَبْقَى طَيْفًا لا يَجِيءُ، وَغَائِبًا لا يَعُودُ. يَمُدُّ الاِنْتِظَارُ ظِلالَهُ، فَيَنْكَلِمُ الكِبْرِيَاءُ الصَّغِيرُ أَمَامَ سَطْوَةِ المَغَصِ؛ ثُمَّ لا يَكُونُ إلا أَنْ يُدَاهِمَنَا الجُوعُ المُرُّ، فَنَنِكُسُ رُؤُوسَنَا جَائِعِينَ، وَنَقْفِزُ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ الَّذِي رَفَضْنَاهُ بالأَمْسِ، لِنَأْكُلَهُ بِشَهْوَةٍ لا تَقِلُّ عَنْ لَذَّةِ أُطْيَبِ المَآكِلِ!
​فَلْسَفَةُ الجُوعِ وَالسُّكَّرِ
​لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ حِينَهَا -وَنَحْنُ غِرَارٌ صِغَارٌ- أَنَّ أَبَاوَاتِنَا كَانُوا شُعَرَاءَ بِلَا قَصَائِدَ، وَحُكَمَاءَ بِلَا كُتُوبٍ.
​المَجَازُ البَدِيعُ:
لَمْ يَكُنْ "بَيَّاعُ السُّكَّرِ" إلا غِلَافًا شَفَّافًا أَلْبَسُوهُ لِـ الجُوعِ نَفْسِهِ!
​سِحْرُ التَّحَوُّلِ: كَانَ الجُوعُ هُوَ المَارِقُ الَّذِي يَحُطُّ عَلَى الأَلْسِنَةِ الصَّغِيرَةِ، فَيُحَوِّلُ طَعْمَ الخُبْزِ اليَابِسِ وَالعَصِيدِ الجَافِّ إلَى حَلَاوَةٍ تُضَاهِي السُّكَّرَ المَفْقُودَ.
​إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ خَدِيعَةً، بَلْ كَانَتْ بَلاغَةَ العَيْشِ؛ حَيْثُ حَوَّلَ الأَوَّلُونَ الحَاجَةَ إلَى صَبْرٍ، وَالصَّبْرَ إلَى شَهِيَّةٍ، وَالجُوعَ إلَى أَعْظَمِ بَائِعٍ لِلْحَلَاوَةِ فِي تاريخِ "يَافِعَ" .
.....
(من دجرة علي الى حمار القارة )
بياع السكر واحدة من تلك الحليات المجازية الرمزية اليافعية ، ​ولكي نزيد الموضوع امثلة اكثر من امثلة الذاكرة الشعبية اليافعية التي تختزن مثلها مثل سائر أمم الأرض وسائر شعوبها خزائن من الحكمة، غير أن لـ "يافع" — تلك الغارسة بثقافتها في اعماق التاريخ مثلما تعانق بحضارتها السحاب وترتدي القلاع حليّات— لغتها الخاصة في ترميز المعاني وتكثيف الدلالات. لغةٌ لا تكتفي بظاهر اللفظ، بل تتسرب إلى كوامن المعنى عبر "شفرات ثنائية" لا يفكّ طلاسمها إلا من أُشربَ هواها، ورضع من لبان تراثها العريق.
​إنها "المجازات الرمزية اليافعية"؛ عباراتٌ وُلدت من رحم مواقف عابرة، وأشخاصٍ غابرين، وأساطير استوطنت الوجدان، لتتحول مع كرّ الجديدين إلى أمثالٍ سائرة ورموزٍ حية، تُغني عن مطولات الكلام، وتوجز بضع من تلك الحليات في لمحةِ ما تعجز عنه المجلدات اذا ما اريد احصائها كاملة .
١) #دجرة_علي
​أساطير تُصاغ دهاءً:
من الحبة إلى الثور!
​في مأثورنا الشفاهي، ترتدي الحيلة ثوب الأسطورة. سل من شرب من ماء يافع عن #دجرة_علي، يبتسم لك دهشةً؛ فذاك "علي باثعيلة" شخص (الثعلب الماكر) الناطق ،الذي ألقى بحبة دجرٍ واحدة في قدرٍ يغلي لأحدهم، ثم طالب بها بعينها من باب التعجيز! ولم يرضَ عن الحبة القتيلة بدلاً إلا تيساً حياً، فذهب به في طريقه الى ان وصل في بيت احدهم استضافه وفي الليل تسلل وقتل تيسه ثم وضع رجل اكبر ثور مع الرجل ليصيح في الصباح هذا الثور قتل تيسي ، لم يقتنع بالتيس إلا ثوراً، حتى آل به المكر إلى الذهاب بثوره الى عرس وكما فعل بحيلة التيس فعل بالثور ثم صاح
القلب الغربي والأوسط للسرو :
بعد ذكر بداية السرو ينتقل الهمداني إلى مواضع متعددة تسكنها #رهاء و #بنو_مسلية و #بنو_زائد وغيرهم.
ومن مواضع بني مسلية التي ذكرها:
المراوح والجازة والشعب والبادة وميض و #شبثان و #نخلان.
وتبرز شبثان ونخلان بوصفهما من أكثر المواضع وضوحا على الخريطة الحديثة. فشبثان لا تزال قرية ونطاقا معروفا في عزلة العروين بمديرية الصومعة، كما أن نخلان باقية بالاسم في النطاق نفسه.
ويرجح أن ميض كانت قريبة من شبثان، وأن البادة كانت في محيطها أو في الطريق الواصل بين البيضاء والعروين. وهذا يجعل بلاد العروين وشبثان ونخلان جزءا أصيلا من جغرافية السرو، وليس مجرد أطراف بعيدة عنه.
أما أرض بني زائد من أود فقد وصفها الهمداني بقوله:
أرض بني زائد أولها الخزانة ونسبة والهجيرة مصنعة جاهلية، والشهد وهو حصنهم وحوله أموال كثيرة، والسر ونواس وعباية، ولهم حصن يعرف بالهضمية، ولهم دبان ومسر
وهذه المجموعة تدل على نطاق واسع يقع حول مدينة البيضاء وبلاد دبان والهجيرة.
فالهجيرة ما زالت معروفة بالاسم نفسه، ووصفها بأنها مصنعة جاهلية يدل على وجود حصن أو بناء قديم فيها. ودبان ما زالت اسما لقبائل وأرض واسعة حول البيضاء. كما بقيت أسماء مثل نواس وعباية أو عبايات في الاستعمال المحلي أو في أسماء المواضع القريبة.
أما الخزانة ونسبة فيرجح من نص آخر للهمداني أنهما اسمان لموضع واحد أو لموضعين متلاصقين. وقد يكون أحدهما الاسم القديم والآخر الاسم المعروف في زمن الهمداني.
وبذلك تدخل مدينة البيضاء وبلاد دبان والهجيرة ضمن القلب الداخلي لسرو مذحج.

بلاد #آل_حميقان وامتداد السرو جنوبا وغربا :
ذكر الهمداني وادي نعوة وخودان وذا وثن والعفة وغيرها من المواضع التي ما زالت أسماء كثيرة منها معروفة في بلاد آل حميقان.
فنعوة واد معروف، وخودان باقية بالاسم، وذو وثن يرجح أنه وثان الحالية.
ويكشف هذا عن امتداد سرو مذحج من ذي ناعم والبيضاء إلى أجزاء من بلاد آل حميقان، وبخاصة الأودية والمرتفعات المتصلة بكتلة البيضاء والصومعة.
ولا يعني ذلك أن كل حدود آل حميقان الحديثة داخلة في السرو، وإنما المقصود أن المواضع التي ذكرها الهمداني ضمن سرد السرو تقع في نطاقها الحالي.

#الصومعة و #شبثان و #عوين في قلب السرو :
تظهر مديرية الصومعة الحالية بوصفها من أوضح المناطق التي حفظت أسماء الهمداني.
فقد ذكر حصامة وشوكان واديين، وما زالت شوكان معروفة في عزلة عوين، بينما يرجح أن حصامة هي حصيمة الحالية الواقعة في النطاق نفسه.
وذكر العطف والفرع والعفة وسمع ومرحب للنخع. والعطف باق بالاسم، والفرع معروف في نطاق آل عزان، أما مرحب فقد تكون أرحب أو أم رحبة. ويبقى تحديد سمع بحاجة إلى مزيد من البحث، ولا ينبغي الجزم بأنها أسماع البعيدة ما لم تتفق مع ترتيب المواضع ومسار الطريق.
وذكر أيضا مشعبة وصعدان وذا عرف وكريش وصحب وبلاس.
كما عاد في وصف الطريق اليمنى فذكر:
شوكان فالرحبة فإلى حصي
وهذا ترتيب جغرافي مهم، لأن شوكان والرحبة وحصي بقيت أسماءها في نطاق الصومعة وما حولها.
ثم ذكر ذا صارم وحجلان وذا العيبة والمضمار وذات عين.
ولا يزال المضمار معروفا في الصومعة، كما بقي اسم ذي العيبة بصيغة ذالعيبة. وتظهر أسماء قريبة من حجلان في النطاق نفسه.
وهذا يجعل الصومعة وشبثان وعوين والعطف وحصي والمضمار من أوضح أجزاء سرو مذحج على الخريطة الحالية.

الحدود المشتركة مع #يافع :
ذكر الهمداني في طريق الميمنة:
ذو الذويب واد كبير ليافع وبني مسلية، وذو القلع ليافع وبني مسلية
وهذا النص مهم لأنه يدل على وجود أودية مشتركة بين يافع وبني مسلية من سكان السرو.
ومن ثم فإن الحدود الغربية أو الجنوبية الغربية للسرو لم تكن خطا إداريا حادا، بل كانت منطقة جبلية تتداخل فيها الأودية ومساكن القبائل بين سرو مذحج ومرتفعات يافع.
وهذه المواضع الحدودية تساعد على فهم امتداد السرو، لكنها لا تعني أن بلاد يافع كلها من سرو مذحج.

الامتداد الشرقي والجنوب الشرقي للسرو :
--------
الفريد من موروث #يافع التليد

#العُمّيم
: "العُمّيم" حارس الأساطير اليافعية القديمة

​عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابو نصر

​مثلما اختزلت الذاكرة العربية أساطيرها في سياقٍ رمزِيٍّ غابر، فجسّدت وجلها في "الغول" و"العنقاء" و"الخل الوفي"، تلك الكائنات التي اتخذت من صفحات الخيال مستقراً لها دون أن تطأ لها قدمٌ أرض الواقع؛ فإنّ الثقافة اليافعية القديمة قد زخرت بموروثٍ خرافيٍّ عريض، وجَسّدت أوهاماً استوطنت المخيلة الجمعية لقرون.
​وفي صدارة هذه الرموز والأطياف الخفية، يبرز "العُمّيم"؛ ذلك الكائن الأسطوري الأثير الذي اتخذت منه الأمهات والآباء تعويذةً لتخويف الأطفال، وسلاحاً بيضاوياً لإطفاء فرط حركتهم إذا ما أظلم الليل واشتبكت العتمة. كان "العُمّيم" حاضراً دائماً، يُدعى بأسماءٍ شتى، ويُستحضر في لحظات عجز الأمهات عن كبح جماح الصغار خارج المنزل، أو عند رغبتهن في إسكاط بكائهم، ليغدو هذا الكائن الخفي حارساً للسكينة وشاخصاً مرعباً يفرض الهيبة والهدوء.
​أولاً: أطياف الظلام وسادنو الفزع
​لم يكن استحضار "العُمّيم" مجرد عبثٍ فلكلوري، بل كان وليد جغرافيةٍ صلبة، وطبيعةٍ تحفّها المخاطر؛ حيث بُنيت الدور والقرى على قممٍ شاهقة تطوّقها المنحدرات والضياح (الهوات السحيقة). ولكي يضمن الأهل سلامة صغارهم من الردى والتعثر في ظلمات الليل، كان لا بد من نسج عالمٍ موازٍ من الرعب اللذيذ، تتجسد فيه أشكال العُمّيم لتلائم التخويف من الظلام، ومن أبرز أولئك السدنة الخياليين:

​تبيع الليل: ذلك المخلوق الخفي الخفيّ الوطء، الذي ينسلّ من الظلمة متمثلاً في صورة ثورٍ هائج يتربص بالخطوات التائهة.

​ساحرة سليمان: الجنية المرعبة التي خطّت المخيلة أبعاد هيئتها البشعة؛ بضروعٍ طوالٍ متدليةٍ على ظهرها من كبرها وثقلها.

​صاحب السبع المطاحن: الجنيّ الساحر العملاق، الذي ينوء رأسه بأحجار رحى سبع، تهتز الخطوات لشرّه المخبوء.
​وحش الجمعة: الخرافيّ المجيء، الذي يأتي مقيداً بالسلاسل، يتقارح ذيله نارا، وتتفاشع منه الشرر الملتهبة في صمت العتمة.

​النبّاش: ذاك الذي ينسلّ في ساعات السحر، ليعبث بجمال المقابر، ويخرج جثث الموتى لا سيما من غادروا الدنيا تحت طالع "نجم الحمل".

وفحاس الايدين ذلك الكائن الخفي الذي يتربص في الليل ولاتسمع منه سوى اثر فحر كفوف يديه الناشفات ،

و​قصصٌ خيالية تُنسَج ببراعةٍ وشغف، لتصيب الصغار بالذعر الفطري، فيلجأون إلى أحضان أمهاتهم، مستجيبين لسلطان النوم ومجبرين على أخذ السكينة ملجأً وملاذاً.
​إن "العُمّيم" وأترابه من الكائنات الخرافية لم يكونوا مجرد حكاياتٍ تُروى لملء الفراغ، بل كانوا درعاً لحماية طفولة الأمس في زمنٍ لم تكن فيه أسوارٌ تقي القمم ولا أنوارٌ تضيء الضياح. وظلت هذه الأساطير سجلاً حياً لأدب الشفاهية اليافعية، وشاهداً على كيف استطاع الإنسان القديم صياغة الخوف ليصنع منه وسيلةً للنجاة.
وهناك
صورٌ اخرى لاساطير تتعدد بتعدد المخاطر"للعُمّيم" في الوجدان اليافعي الذي لم يقتصر على رهبة الظلام وحده، بل امتدت أطيافه وتشعبت أشكاله لتشمل كافة مفاصل الحياة القديمة ودروبها الموحشة، حيث تُفرَد لكل خطرٍ أسطورته الخاصة مثل :

- ​تخويفُ المناهل والماء:
حمايةً للأطفال من الاقتراب من موارد المياه الخطرة، تشكّل العُمّيم في صور "عبد الماء"، أو "الخطاف"، أو "الحنش المجوهر" الذي يخرج مشعاً بريقه الساحر عقب هطول الأمطار.

- ​وحوشُ الخلاء والشعاب:
ومنعاً للاقتحام الخاطئ للأماكن الموحشة والشعاب الخالية المترعة بالحيوانات المفترسة، وُلدت أسطورة "دجيرة"—تلك الجنية التائهة في هيئة شاة، وظهر "وحش الجآبة" الذي يتخفى وسط الضباب الكثيف، إضافة إلى "عامر المزمّر" أو "عامر المقصّب"، ذلك الجنيّ الذي يتجسد في هيئة كلبٍ أسود شديد السواد.

- ​حراسُ النار والأصعاد:
ولم تسلم المطابخ والمواقد من هيبة "العُمّيم"، فبرزت "المنوّرة" التي سبق وتناولناها في حلقة سابقة كجنية تجوب مواقد النار في الأصعاد (المطابخ)، و"جنيّ المرمادة"، و"عسني المَنْسم" (قط الرماد الأسود المتلبس بالجن)، ليحذّر الصغار من العبث بقبس النار أو الدنو من جمرها.

- وكذا اسماء العَفَر حسب المخيال اليافعي القديم من اهل بسم الله والسكني والساهن والجني الطيار والساحرة المحلفة واتفوها والمسومة التي تصيب بالسومة والجني المبدل وغيرها من الصفات لهذا العالم الخفي التي كانت تستخدمهم الامهات والجدات للدعوة على الابناء اثنا وصولهن الى قمة الغضب
#إدام_القوت

بهديّة تافهة إلّا أنّها ملوّنة ، فعزم على #يافع أن لا يأخذوا شيئا فانتهوا ، وكذلك الحال كان في العام الّذي بعده. توفّي سنة (١٢١١ ه‍) (١).
وخلفه ابنه #أحمد بن سالم ، وكان كثير الخيرات والمبرّات ، وفي أيّامه كان وصول #الوهّابيّة إلى #حضرموت بطلب من بعض #السّادة و #آل_كثير ، ولم يكن لهم عسكر كثير ، وإنّما كانوا ينشرون دعوتهم فيستجيب لهم النّاس ، وكان ممّن استجاب لهم :
آل عليّ جابر بخشامر غربيّ #شبام ، وبعض السّادة ، وبعض آل كثير ، وعبد الله عوض غرامة ب #تريم. فتمكّنوا بذلك من هدم #القباب وتسوية #القبور.
ولمّا علم الحبيب أحمد بن سالم بوصولهم إلى #تريم .. استدعى منصب آل الحامد السّيّد سالم بن أحمد بن عيدروس ، واتّفقوا على الدّفاع عن #عينات. واستدعى الحبيب أحمد من أطاعه من #يافع وآل تميم ، والحبيب سالم من أطاعه من #الصّيعر و #المناهيل.
ولمّا علمت الوهّابيّة وغرامة بذلك .. كتب الأخير كتابا للمنصبين يقول لهم فيه : (إنّ #ابن_قملا وصل بقوم ـ ما تعقل ـ من القبلة ، وقصدهم دخول عينات ، وإن دخلوا .. بايخربون قباب مشايخنا ومناصبنا ، والأولى أن تصلون أنتم ويكون الاتّفاق ، واحتملوا المشقّة في الوصول ، وهذه منّا نصيحة ومحبّة وشفقة ، وما يشقّ عليكم يشقّ علينا ..) في كلام طويل (٢).
وكانوا يعرفون محبّته وموالاته لهم فاطمأنّوا بكتابه ، فوصلوا إلى #تريم ، وألقوا عليهم القبض ، وألقوهم تحت المراقبة ، وأرسلوا العسكر إلى عينات ، وقالوا لأهل #عينات : إن أحدثتم أدنى أمر .. بعثنا لكم برؤوس المناصب. فتركوهم يفعلون ما شاؤوا ، وخافوا منهم خوفا شديدا ، وكلّفوهم غرامة شديدة دفعوا فيها حليّ نسائهم (٣).
______
(١) ترجمته وأخباره في «البستان» (٧٧ ـ ٩٠).
(٢) ولو لم يكن من غرامة من الغدر والخيانة إلا هذه .. لكفته.
(٣) تنظر التفاصيل في «البستان» (٩٧ ـ ٣٠٣).
ثمّ إنّ #آل_قملا تصادقوا هم والمقدّم عبد الله بن أحمد بن عبد الله ففتح لهم الطّريق إلى شعب #نبيّالله_هود عليه السّلام .. فهدموا #قبّته.
وبإثر رجوع آل قملا من الجهة الحدريّة .. أطلق #غرامة سراح المناصب.
ولا يشكل نسبة كبر الأمر إلى عبد الله عوض غرامة ، مع أنّ ذلك كان في أيّام عمّه ؛ لاحتمال أنّه غلبه على رأيه أو استماله إليه ، وبقي عنده فيه شكّ أو مجاملة فألقى عهدته على عبد الله عوض.
وبإثر وصول الحبيب أحمد بن سالم إلى #عينات .. أرسل ولده أبا بكر إلى جبل #يافع ، وأتى بأقوام ، وأذكى نار #الحرب على #غرامة ، وضيّق عليه الخناق.
هذا ما يقوله السّيّد محمّد بن سقّاف ، وفيه خلاف أو تفصيل لما في شرح بيت آل تميم من «الأصل» ؛ إذ الّذي فيه : أنّ السّيّد أبا بكر بن أحمد إنّما ينهض إلى يافع ليأتي بقوم يحارب بهم السّيّد سالم بن أحمد الحامد ، وأنّهم لمّا وصلوا #تريم بعد اللّتيّا واللّتي في أوّل رمضان من سنة (١٢٣٧ ه‍) .. أرضوهم بخمس مئة ريال فرّقوها على #سيئون و #تريم و #عينات ، ولم يكن حرب ، والله أعلم أيّ ذلك كان. مع أنّه لا يبعد أنّ الحبيب أرسل ابنه أبا بكر إلى يافع مرّتين ؛ أوّلا : لحرب غرامة ، وثانيا : لحرب السّيّد سالم ، ولم يكن بالآخرة قتال.
وفي «الأصل» عن #الجنيد : أنّه انتقد على الحبيب أحمد بن سالم هذا كثرة حروبه مع قوّته في العبادة وصيامه للأشهر الحرم ، وأنّ الحبيب طاهر بن حسين أجابه بما يزيل سوء ظنّه به ، فليكشف منه.
ومن هذا المنصب كانت تولية القضاء لجدّنا محسن بن علويّ ب #سيئون وأعمالها بوثيقة محرّرة في ذلك بتاريخ محرّم سنة (١٢٣٦ ه‍) ، وفي ذلك ما يدلّ على نفوذ أمره ، واتّساع سلطانه ، ودخول #يافع تحت طاعته.
وقد حجّ الحبيب أحمد بن سالم ، وأكرم شريف مكّة (١) وفادته ، وأهداه كسوة
______
(١) كان ذلك زمن الشريف يحيى ابن الشريف سرور بن مساعد ، وكان محمد علي باشا ولاه على مكة سنة

985
الفريد في موروث #يافع التليد

عبدالفتاح نصر #السنيدي.
#الشتيت ابو نصر

#عبد_الماء ( #الخطاف)
حين تحرس الأسطورة براءة الصغار:
«عبد الماء» و«الخطاف » في الذاكرة اليافعية
بعد ان تناولنا في حلقات سابقة مجموعة من الاساطير التي تزخر بها الثقافة اليافعية ابمتوارثة منذ القدم ومنها :
العُمينم
وحش الجمعة
النباش
جارية البيت
وحش الجمعة
الحنش المجوهر .

وما زالت لدينا الكثير والكثير منها حيث
​تظل الأسطورة اليافعية ، في جوهرها الإنساني العميق، إحدى أدقّ حيل العقل الجمعي حين يستدعي الخيال ليشيّد به حصوناً للحقيقة. وفي أعالي جبال «يافع» ، حيث ، تُحفر الآبار بأعماق بالغة الخطورة وتبنى المواجل و البرك والسدود في أحشاء الصخر، على مقربة من البيوت ، لتشكل خطر يهدد حيات الاطفال من مغبة السقوط فيها ، حينها لم تكن الخرافة مجرد حكايات تُستجلب لقطع هدوء الليل، بل كانت فلسفة تربوية مبكرة، و«جدار حماية» نسجته مخيلة الأجداد ليحمي صبيانهم من طيش السنون وجسارة الفضول، فحضرت الاسطورة مثل .
​«عبد الماء»..
#الشبح المتأهب عند حافة المجهول
​مع هطول الأمطار وانقشاع الضباب، كانت السدود والمواجل تطفح بالماء الثجاج، لتبدو تلك البرك والمناهل العميقة كحدقات زرقاء مفتوحة في قلب الأرض. وهناك، حيث تدعو برودة الماء شغف الأطفال لاستكشاف الأعماق، كانت تجلس أسطورة «عبد الماء»—أو ما كان يُعرف بـ «الخطاف».
​كان «عبد الماء» كائناً هلامياً خافتاً، هكذا صوّره الرواة، يربض في القاع المظلم للمناهل، عينان متأهبتان ويدان طويلتان تسعيان لخطف كل من يتجرأ على ملامسة الحافة.
​فإذا ما دنا طفلٌ غريرٌ من جدار بئرٍ سحيق، وتطلع نحو الأعماق، لم يكن يرى سوى انعكاس وجهه على صفحة الماء الرقراق؛ لكن المخيلة المحشوة بالتحذير كانت تحيل ذلك الظل المتراقص إلى وجه «الخطاف» وهو يتهيأ لانتشاله إلى غياهب المجهول!
​في تلك اللحظة بالذات، ينخلع قلب الصبي، ويتراجع ققزاً نحو الأمان، هارباً من حتفه المحتوم. لقد نجحت الخرافة في أن تجعل من انعكاس الصورة تحذيراً باصماً، ومن ركود الماء درعاً للسلامة.
​«الحنش المجوهر».. بريق القمر وحيلة الزجر
​وكما تطرقنا في حلقة سابقة انها لم تقتصر عبقرية الترهيب التربوي في يافع على سكون النهار، بل امتدت لتسبر أغوار الليالي الماطرة. ففي مواسم السيول، حين تصبح الطين والانزلاقات الصخرية فخاخاً متربصة بكل عابر، كان بريق القمر يتسلل ليرتدّ عن صفحات المياه المتجمعة فوق الصخور، محدثاً لمعاناً يأخذ بالألباب، ويحسبه الصغار جواهراً وكنوزاً نادرة ألقى بها الغمام.
​وهنا، تولد أسطورة «الحنش المجوهر».
​كانت الحكاية تُروى بنبرة تهمس بالرهبة:
​ثعبان أسطوري عظيم، يحمل على رأسه جوهرة يتيمة تتلألأ في الظلام فتضيء الآفاق.
​ليس وحده، بل يكتنفه حراسٌ شداد: قبله سبعة ثعابين هائلة، وبعده سبعة أخرى حارسة!
​كانت هذه الصورة البديعة كفيلة بزجر أي خطوة طائشة تسعى لخوض طين الليل استكشافاً لذلك الضوء المتلألئ. لم تكن الغاية من «الحنش المجوهر» سوى حماية هؤلاء الأغمار من مغبة الانزلاق فوق الصخور الملساء أو التردي في الشعاب الهابطة التي خلفها السيل.
​عبقرية الوعي الشفهي
​إن التعرّج في شعباب التراث اليافعي يبرز كيف استطاع الإنسان اليمني القديم تسخير الحكاية كأداة للسلامة العامة. لم تكن لديهم لافتات تحذيرية، ولا حراس يطوفون حول البرك العميقة، فأنشأوا في مخيلة الطفل «حارساً وهمياً» يرافقه حيثما حلّ.
​رحل الأجداد، وغارت بعض تلك المناهل، لكن «عبد الماء» و«الحنش المجوهر» يبقيان شاهدَين على أدبٍ شفهيٍّ بديع؛ وظّف الخوف ليصنع الأمان، وجعل من الخرافة حكمةً تقي الصغار السقوط في مهالك الطبيعة الحاضنة والقاسية في آن واحد.
...
#السلوك_الجندي

عَلَيْهِ فيعجبه ذَلِك وَيَقُول
صدق من سماك مُقبلا ويسأله الدُّعَاء ويحثه على الاسْتقَامَة على ذَلِك
وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى توفّي بعد بُلُوغ خمسين سنة من الْعُمر وَكَانَت وَفَاته غَالِبا بعد خَمْسمِائَة سنة لم يتَزَوَّج فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَنا #حر لَا أملك نَفسِي أحدا
وَمِنْهُم َالم بن الْفَقِيه عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن سَالم الْمُتَقَدّم الذّكر فِي أَصْحَاب الْقَاسِم وَولده عبد الله غلب تفقهه بِأَبِيهِ وَأخذ عَن ابْن أبي ميسرَة وَهَذَا سَالم هُوَ يعرف عِنْد أَهَالِيهمْ بسالم الْأَصْغَر وَهُوَ أحد شُيُوخ عمر بن إِسْمَاعِيل
توفّي بِ ِي_أشرق فِي شهر الْحجَّة آخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَمِنْهُم عبد الله بن عبد الرَّزَّاق بن حسن #بن_أَزْهَر كَانَ من أتراب الْفَقِيه سَالم وزامله فِي الْقِرَاءَة عَليّ بن أبي ميسرَة ارتحلا إِلَيْهِ فَأخذ عَنهُ ب #جبل_الصلو نَاسخ الْقُرْآن ومنسوخه للصفار وَذَلِكَ سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ تفقه بِأبي بكر بن جَعْفَر كَانَ فَقِيها جليل الْقدر انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة التدريس وَالْفَتْوَى فِي ِي_أشرق وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بكر بن سَالم وَكَانَت وَفَاته بِذِي أشرق سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة بعد بُلُوغ عمره سِتا وَسِتِّينَ سنة

وَمن قَرْيَة #العقيرة بِالْعينِ الْمُهْملَة بعد ألف وَلَام ثمَّ قَاف مُشَدّدَة مفتوحتان ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء وَهِي قَرْيَة من #معشار_التعكر على نصف مرحلة من #الْجند كَانَ بهَا فُقَهَاء متقدمون ومتأخرون يعودون إِلَى بطن من #يافع يعْرفُونَ ب #اليحويين أول من شهر مِنْهُم الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْأَغَر بن أبي الْقَاسِم بن عَوْف بن عنَاق #اليحيوي ثمَّ #اليافعي تفقه بِبَعْض بني عَلْقَمَة وَلَعَلَّه بعمر بن إِسْمَاعِيل بن َلْقَمَة يُقَال حَبسه صَاحب حصن #التعكر مُدَّة فَصَارَ
#الكساديّ وأولاد عمر بن عوض القعيطيّ وهم مجتمعون ب #المكلّا ، وعندهم #يافع من الجبل ومن #حضرموت ، وناس من #الأعجام المسلمين ، يقال لهم : #الرّويلة ، من #كابل (١) ، يريدون بذلك إخراج غالب بن محسن #الكثيريّ من #الشّحر ، فتمّ لهم ما يريدون.
وكان الحبيب سالم هذا أدّى نسكه مع أبيه ، ثمّ توفّي سنة (١٢٩٥ ه‍) (٢).
ونادوا بابنه أحمد #منصبا مع أنّ سنّه لم يكن يومئذ إلّا #تسعا ، فكان كما قال مروان بن أبي حفصة [في «ديوانه» ٧٥ من الطّويل] :
فبانت خصال الخير فيه وأكملت 
وما بلغت خمسا سنوه وأربعا

وكان عمّه الفاضل السّيّد محمّد بن سقّاف غائبا ب #جاوة ، فترك كلّ شيء وخفّ إلى #حضرموت اهتماما بتعليمه.
وفي حدود سنة (١٣٠٦ ه‍) اتّصل ـ بواسطة عمّه محمّد والسّيّد بو بكر منصب الآتي ذكره ـ بسيّدي الأستاذ الأبرّ اتّصالا أكيدا ، و #لبس منه ( اي الخرقة ) ، وأخذ عنه ، و #تحكّم له ، وعهدي به وهو ماثل بين يدي الأستاذ في مصلّى والدي بعلم بدر من أرباض #سيئون مع أنّه من عشيّة اللّيلة الّتي مثل في صباحها بين يدي سيّدي الأبرّ كان يمشي إلى حفل المولد العامّ ، وشيوخ العلويّين ـ ومنهم الأستاذ ـ يمشون وراءه كما يقول الوالد مصطفى المحضار عن مشاهدة ، وهو المقدّم عليهم في القعود والقيام.
وفي ذلك العهد كان وصول الفاضل الجليل المنصب أبي بكر بن عبد الرّحمن بن أبي بكر (٣) ، من ذرّيّة الحبيب عبد الله بن #شيخان ابن الشّيخ أبي بكر صاحب #لامو إلى
______
(١) جاء بهم السلطان عوض بن عمر القعيطي لقتال غالب بن محسن الكثيري.
(٢) في (٤) من ذي الحجة من تلك السنة ، وأخباره وترجمته في «البستان» لأخيه محمد : (١٥٣ ـ ١٩١).
(٣) ذكر في «الفرائد الجوهرية» ، ولم يؤرخ لوفاته. ويلقب أجداد المترجم بآل بتّة ؛ نسبة لجدهم أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الله بن شيخان بن الحسين ؛ وبتّة هي مدينة من مدن سواحل أفريقيا الشرقية ، هاجر إليها السيد أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر حفيد المذكور هنا ، ووالد السيد

987
تحية ل #البكري..
خازن #الآثار الأمين
---------------
د.علي صالح #الخلاقي:

الناس معادنٌ، وفي المحن والملمات والتقلبات السياسية تُختَبَر معادن الرجال المخلصين، ممن لا ينحنون للعواصف أو يتحلَّلُون عن القيم النبيلة ويلهثون وراء مصالحهم الشخصية الآنية، بل يظلون ثابتين في مواقفهم الوطنية المخلصة التي آمنوا بها ولم يحيدوا عنها قيد أنملة.
من هؤلاء الذين أفرغ الله عليهم صبراً وثبَّتهم على مواقفهم المبدئية ونزاهتهم في زمن التقلبات والانكسارات والجري وراء المصالح والملذات، نتحدث عن رجل انتزع اعجابنا وفرض علينا احترامه كنموذج ومثال يُقتدى به في الأمانة والإخلاص، أنه الأخ
#علي محمد صالح #البكري مشرف الآثار في مديرية الحد- #يافع،
الغنية بالمواقع والمعالم الأثرية من مستوطنات ونقوش وسدود وحصون ومقابر..الخ.
وكما نعرف جميعاً أنه في زمن الحروب والتقلبات السياسية تتعرض مُدَّخرات الأمة وذاكرة الوطن من الآثار إلى السرقة والنهب، وقد يكون القائمون عليها في بعض الحالات هم من يلجأ إلى نهبها أو التفريط بها، ومن ثم اخلاء مسئوليتهم بالعديد من المبررات، خاصة في ظل غياب الدولة أو تخليها عن مثل هذه الكنوز بل وتشجيعها على نهبها وسرقتها وضياعها لافراغ ذاكرة الأمة من مخزونها الحضاري.
لكن البكري ..مَثَّل حالة نادرة كصاحب موقف مُشرِّف يستحق التقدير والثناء في هذا المضمار، فقد ظل على مدى أكثر من عقدين محافظاً على محتويات متحف آثار الحد وكان وبحق خازناً أميناً لها، في ظل أوضاع مضطربة وأجواء نهب وسطو تعرضت لها كل آثار الجنوب وبمباركة وتشجيع سلطة عصابة صنعاء منذ اجتياحها للجنوب عام 94م وسعيها لتدمير معالمه التاريخية وطمس هويته الحضارية، وقد فقدت عاصمتنا عدن لوحدها آثاراً لا تُحصى ولا تقدر بثمن، إذ تعرضت جميع متاحفها إلى النهب والسرقة والتدمير، ولم تسلم بقية المتاحف الأخرى في المحافظات من ذلك النهب والتدمير.
كان بمقدور علي محمد صالح البكري أن يتصرف بما بين يديه، وأن يكسب أموالاً طائلة من القطع الأثرية النادرة التي يسيل لها لعاب الطامعين دون أن يحاسبه أحد خاصة عقب حرب 94م التي حولت بلادنا إلى مسرح نهب وسطو وسرقة لكل مقدرات الجنوب وتراثها وآثارها بمباركة وتشجيع من سلطات الاحتلال.. لكن نفسه الأبية ونظافة يده وإحساسه بثقل الأمانة التي قَبِلَ تحمُّلَها أبى أن يفرط بها، بل وحرص على حفظها دون الرضوخ للاغراءات المادية التي حاولت أن تفل في نزاهته أو تخترق جدار أمانته المنيع. وقد كان إدراكه لقيمة هذه الآثار الناظم الوجداني لحرصه وعنايته بها باعتبارها ثروة وطنية لا تعوض.
وحين كنا قبل أيام مع فريق الآثار في زيارة للمواقع الأثرية في الحد زرنا مخزن الآثار في بني بكر، عاصمة مديرية الحد-يافع، واطلع أعضاء الفريق على الظروف الصعبة التي يعمل ويجاهد فيها هذا الرجل للحفاظ على مبنى المتحف وحماية أرضيته المجاورة وعدم السماح لأحد في البسط أو الاستحواذ عليها، وكذا حفاظه على محتويات المتحف من القطع والاثآر الثمينة التي خزن بعضها في بيته، بدافع الحرص عليها، نظرا لسوء حالة مخزن الآثار وتعرض سقفه لتسرب مياه الأمطار وعدم وجود حمايات لنوافذه، وقد استغربنا عدم حصوله على أي اعتماد للترميم والصيانته منذ أكثر من عقدين.
وهكذا كبُر قَدْرُ هذا المُشْرِف المُخلص والخازن الأمين للآثار في قلوب أعضاء الفريق الزائر، وانتزع اعجابهم وتقديرهم، وطالبوا الأخ وزير الثقافة بضرورة تكريمه تقديراً لجهوده المخلصة وأمانته في الحفاظ على ما بين يديه من ذاكرة الوطن التي لا تعوض في حالة فقدانها، والمتمثلة بمجموعة قطع أثرية نفيسية، كان يمكن أن تلقى مصير مثيلاتها من قطع الآثار التي تعرضت للنهب والسرقة والضياع..
وهذا الموقف النبيل يضاف إلى رصيده النضالي وحضوره المتميز في مسيرة شعبنا النضالية .
وبالمناسبة، ولأن الشيء بالشيء يُذكر، أُسجّل آيات التقدير للأخ #أحمد عبدالله قبس #البكري الذي يحتفظ هو الآخر بكمية من النقود التاريخية الأثرية في مجلد خاص يحافظ عليها في بيته من التلف والضياع.
وختاماً.. ألا يستحق مُشرف الآثار وخازنها الأمين التقدير والتكريم..
تحية تقدير له باسمي وباسم زملائي أعضاء الفريق..وله ولأمثاله تُرفع القُبَّعات..

#عدن
2 أغسطس2017م
الفريد من موروث #يافع التليد

َهْلُ "ِسْمِ_اللهِ"

​عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابو نصر

َهْلُ "ِسْمِ_اللهِ"
عالم الجن في سَفَرٌ مِخْيَالِ «يَافِعَ» القَدِيمِ بَيْنَ أُسْطُورَةِ المَغِيبِ وَوَهَجِ العَقِيدَةِ.
​في حَشْرَجَةِ الظَّلامِ العَتِيقِ، حِينَمَا كَانَتْ صَخُورُ جِبَالِ «يَافِعَ» تَتَنَفَّسُ صَمْتَ القُرُونِ، وَتُعِيدُ صَدَى الرِّيَاحِ كَأَنَّهَا أَهْداءٌ مِنْ عَوَالِمَ غَائِرَةٍ فِي القِدَمِ، لَمْ يَكُنِ اللَّيْلُ مُجَرَّدَ انْحِِسَارٍ لِلضَّوْءِ، بَلْ كَانَ سِتَاراً يُرْفَعُ لِتَبْدَأَ مَمْلَكَةٌ أُخْرَى حَيَاتَهَا. كَانَ الأَجْدَادُ، وَهُمْ يَلْتَفُّونَ حَوْلَ مَوَاقِدِ «النار» وَيَرْتَشِفُونَ القَهْوَةَ المَشُوبَةَ بِبَقَايَا النَّهَارِ، لا يَسْتَحْضِرُونَ الخَوْفَ جِهَاراً؛ بَلْ يَتَهَامَسُونَ بِاسْمٍ يَمْلَؤُهُ الوجَلُ وَالتَّبْجِيلُ:
«أَهْلُ بِسْمِ اللهِ».
​هَذَا التَّعْبِيرُ البَلاغِيُّ الشَّجِيُّ -الَّذِي يُمَثِّلُ الجِنَاسَ المَعْنَوِيَّ بَيْنَ الخَوْفِ مِنَ المَجْهُولِ وَالتَّعَوُّذِ بِالخَالِقِ- لَمْ يَكُنْ سِوَى كِنَايَةٍ صُوفِيَّةٍ إِثْنِيَّةٍ عَنْ عَالَمِ الجِنِّ؛ العَالَمِ الَّذِي اسْتَوْطَنَ الوجْدَانَ اليَافِعِيَّ، حَيْثُ نَسَجَتِ الثَّقَافَةُ المَحَلِّيَّةُ خُيُوطَهَا لِتَكُونَ مِرْآةً لِلثَّقَافَةِ العَرَبِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ فِي شَغَفِهَا بِالعَوَالِمِ الخَفِيَّةِ.

​أَوَّلاً: جُذُورُ المِخْيَالِ.. خُرَافَاتُ التَّارِيخِ وَتَصَادُي الثَّقَافَاتِ
​لَمْ تَكُنْ خَرَافَةُ "أَهْلِ بِسْمِ اللهِ" فِي يَافِعَ بوِلادَةَ لَحْظَةٍ سَاحِرَةٍ، بَلْ كَانَتْ نَتِيجَةَ مَزِيجٍ ثَقَافِيٍّ غَزِيرٍ تَنَاوَبَتْ عَلَيْهِ الرَّوَافِدُ:
​المَوْرُوثُ الحِمْيَرِيُّ وَالاوساني والسَّبَأيُّ: جُذُورٌ مَغْرُوسَةٌ فِي تُُرَبِ المَمَالِكِ القَدِيمَةِ، حَيْثُ اسْتُنْبِطَتِ الأَسَاطِيرُ مِنْ كُُهُوفِ الصَّخْرِ وَمَسَارِبِ المِيَاهِ، فَبَقِيَتْ شَيَاطِينُ الحَجَرِ تُطَالِعُ الأَحْفَادَ مِنْ بَيْنِ النُّقُوشِ.
​الوافِدَاتُ الأَجْنَبِيَّةُ وَكُتُبُ السِّحْرِ: تَسَرَّبَتْ تِلاوَاتٌ ثَقَافِيَّةٌ عَبْرَ التِّجَارَةِ وَالأَسْفَارِ مِنَ اليَهُودِيَّةِ، وَالهِنْدِيَّةِ، وَالأَفْرِيقِيَّةِ، وَازْدَهَرَتْ فِكْرَةُ "الإِحْضَارِ" عَبْرَ مَخْطُوطَاتٍ أُسْطُورِيَّةٍ مِثْلِ «شَمْسِ المَعَارِفِ الكُبْرَى»، الَّذِي جَعَلَ مِنَ الِاطِّلَاعِ عَلَى المَجْهُولِ سِلْعَةً تُدَاوَلُ.

​الرَّوَافِدُ الصُّوفِيَّةُ (الحَقِيقَةُ وَالطَّرِيقَةُ): الَّتِي أَسَْبَغَتْ نَوْعاً مِنَ "الرُّوحَانِيَّةِ" عَلَى هَذِهِ الكَائِنَاتِ، فَأَصْبَحَتْ فِكْرَةُ "الجِنِّيِ الوليّ" وَالرَّابِطِ الـمَقََامِيِّ جُزْءاً مِنْ عِشْرَةِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ.

​الحَقِيقَةُ الإِسْلامِيَّةُ وَالمِخْيَالُ الشَّعْبِيُّ:
لَيْسَ المَقْصُودُ هُنَا إِنْكَارَ ما جاء في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ؛ فَالجِنُّ حَقِيقَةٌ قُرْآنِيَّةٌ ثَابِتَةٌ كَالمَلائِكَةِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ، نُؤْمِنُ بِهَا عَقِيدَةً كَغَيْبٍ مَحْضٍ دونَ أَنْ نُنَزِّلَهَا مَنْزِلَةَ المُتَصَرِّفِ فِي واقِعِنَا. لَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُمْ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"}، وَظَهَرُوا فِي مُعْجِزَاتِ الأَنْبِيَاءِ كَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ. بَيْدَ أَنَّ المِخْيَالَ الشعْبِيَّ اليَافِعِيَّ –كغيرِهِ مِنَ المَوَارِيثِ– خَلَطَ هَذَا النَّصَّ الدِّينِيَّ الصَّافِيَ بِمُعْتَقَدَاتٍ وَأَسَاطِيرَ وَثَنِيَّةٍ وَمُسْتَوْرَدَةٍ، فَسَكَبَهَا فِي قَالَبٍ حَيَاتِيٍّ مَحَلِّيٍّ تَمَثَّلَهَا فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ المَنْزِلِ وَالشِّعْبِ.

​ثَانِياً: طَبَقَاتُ "أَهْلِ بِسْمِ اللهِ"..
عَالَمٌ يُشَارِكُ الإِنْسَ العَيْشَ
​فِي يَافِعَ، لَمْ يَكُنِ الجِنُّ مُجَرَّدَ أَرْوَاحٍ شَرِيرَةٍ، بَلْ كَانُوا جِيرَاناً فِي عَالَمٍ مَوَازٍ يُشَارِكُونَ الإِنْسَ طَعَامَهُمْ وَمَنَازِلَهُمْ. وَمِنْ أَبْرَزِ هَذِهِ الأَصْنَافِ:

1. ​#السَّاهِن (حَامِي الدَّارِ):
جِنِّيٌّ يَسْكُنُ البُيُوتَ وَيَحْمِيهَا مِنْ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تَنَزَّلُ عَلَى المَرَدَةِ. كَانَ الأَوَّلُونَ يَنْذَرُونَ الذَّبَائِحَ لِلَّهِ، لَكِنَّ لِلـ "سَاهِنِ" نَصِيباً؛ يُقْطَعُ لَهُ مِنْ كُلِّ لَحْمَةٍ قِطْعَةٌ بِحَجْمِ رَأْسِ الإِبْهَامِ وَتُرْمَى بِاليَدِ اليُسْرَى خَلْفَ الظَّهْرِ، كَمَا كَانَتِ الأُمَّهَاتُ يُسْفِخْنَ لَهُ أَوَّلَ كَأْسٍ مِنَ القَهْوَةِ صَبَاحاً، أَوْ يَرْمِينَ لَهُ مَاءَ غَسُولِ «العَصِيدِ».
الفريد من موروث #يافع التليد

#النّدَّاف

رحلة في ذاكرة " #النِّدّافة" كاحد المهن اليافعية القديمة التي سادت ثم بادت)

عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابو نصر اليافعي

​رحلة في مهنة قد يكون الأغلب لم يسمع عنها من قبل ، ولكن نجزم ان من عاش في بيئة يافع ولهج لسانه بلهجتها لابد انه سمع كلمة الندف والندافة كمفردة تعبر عن الضرب بالعصاء ، او حين يهدد الوالدان طفلهم الشقي بندفه، او حين يقال ان فلان ندف فلان اي ضربه بعصاء ، بل وان لم تشاهد النساء كيف كانين يضربن فرشان البِجاد والفريقة والفروة بالصميل لتنضيفها ، فمن المؤكد انك شاهدتهن يضربن سوى جوادر العُطب القطنية القديمة او الاسفنجية الحديثة وسجاد الموكيت بالعصيان لتنضيفها من الغبار العالق بها ، وهذه هي اصل مهنة الندافة .
فحين كانت البساطة تزيّن تفاصيل الحياة، كان لـ "النّدّاف" حكايةٌ تنبضُ بالدفء وتتضوع بعرق الكدح الحلال. برزت مهنةٌ شريفةٌ طالما كانت ركناً أساسياً في البيوت اليافعية العتيقة، ابتكرت لها وسائل تطورت مع الزمن ، فكان يسري منها صوت قوسها لتنضيف الفراش بفرد شعر صوفه، او اعادة ترتيب كتله القطنية ، ليستقبل الناس في مجالسهم وتحفهم بأسباب الراحة والهناء وتحيطهم بالنضافة.
​وكما أمتهن بعض الحرفين مهن مختلفة كدباغة الجلود وخرازتها وصناعة الوقيان (فرشان واوقية الجلوس والنوم )؛ ظهر النداف كممتهن لحرفة تشبه حرفة التنجيد في يومنا هذا.
​لوم يكن الندّاف مجرد حرفيٍّ يزاول فرد الفراء وصوفه ، و قَصَّ القطن ورَفْأَه، بل كان فناناً يُصغي لنداء الألياف المتلبدة.
يمتشق أدواته البسيطة الذي ابتكرها بابداعه ، والعجيبة في أثرها ومنها :
#​القَوس: ذلك العود الخشبيّ المرن المربوط بوترٍ مشدودٍ بدقة متناهية.
ِضْرَب_المندفة (المقشعة): #المندفة_الخشبية التي إذا ما لامست الوتر، أطلقت نغمات رنّانة ترنّ في أرجاء المكان (طَن.. طَن)، كأنها معزوفة شعبية تشقّ سكون الصباح.
#عصا_التنفيش . #المسلة(المخيط) . #خيوط_الخياطة: لتسوية الصوف في #الفروة و #الفريقة و #البجاد و #الخُطَّة (سبق وتناولناهن في حلقة سابقة)، أو القطن وتوزيعه بالتساوي داخل #الجودري (مرتبة فراش النوم) والأغطية ("اللُّحُف") والوسائد والمطارح، لتستعيد لينها وطراوتها بعد أن طالها التصلب والقسوة.
​كانت اهتزازات قوسه تغوص في أحشاء القطن، فتعيدُ إليه روحَهُ الأولى، وتتطايرُ ذرات الغبار في شعاع الشمس الدافيء داخل الدور اليافعية كأنها نجومٌ صغيرة تسبح في الفضاء.
​ أصداء الندافة باللهجة اليافعية
​حين دارت عجلة الزمان، وغطّت التكنولوجيا الحديثة وأقمشة الألياف والفيبر على صهيل القوس ورنين الوتر، ورحلت تلك الحرفة الجميلة واندثرت من تفاصيل اليوم، لكنها لم ترحل كلياً من الذاكرة...
​فقد أبت اللهجة اليافعية الأَصِيلة إلا أن تحفظ لـ "النّداف" رقماً في سفْر كلماتها وشواهدها؛ فحين غاب قوس الندّاف واندثرت أدواره، بقيت اللفظةُ مجازاً حياً يتردد على الألسن. أصبحت "النّدافة" في لسان أهل يافع تشبيهاً بيليغاً ومستعاراً للضرب المتوالي بعصا غليظة على الظهر - كتشبيه ضرب النداف لقطنه كي يستقيم ويعتدل!
​فحين ينشب خلافٌ أو يقسى الحديث، تجد التهديد اليافعي الرنان يتردد بأصداء الماضي: "شَفْنِي أَنْدَفُك!"، أو يقال في الأثر والتسامر: "فلان نَدَفَ فُلان"، ومن الطريف ماكان يوصف به الشخص ذو البنية الكبيرة في وصف ظهره وعرض منكبيه فيقال هذا ظهره سيع ظهر النداف، باعتبار ان ممتهني هذه المهنة ذي بنيات كبيرة ، فارتبط وصف كل عملاق بالنداف لتبقى المفردةُ شاهدةً على تاريخ مهنةٍ رحل أربابُها، وظلّ أثرها محفوراً في ذاكرة الجبال وعلى شفاه الأجيال.
،،،،،،،،،،،
الصورة المرفقة التقت في الخمسينات لاحد الندافيين اليُفَّع في كريتر عدن .
يافع منطقة #المفلحي اليوم الله يستر جت سليمة
ربي يحفظهم

#اليمن
#يافع
#لونااليافعي

https://www.facebook.com/share/r/1FSNf2oZL6/
الفريد من موروث #يافع التليد

#الكلبة_المجرية #والكلب_الغرور ( العقور) والكلب #عامر_المقصِّب
وَفَاءُ الجِبَالِ: حِكايَةُ الكَلْبِ فِي ذاكِرَةِ َافِعَ الأُولَى

عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي

اتَّخَذَ الإِنْسانُ اليافِعِيُّ مِنْ #الكَلْبِ حَليقاً وفَيّاً وحارساً اميناً منذ قديم الزمان ؛ هَذا الكائِنُ الَّذِي صَنَّفَتْهُ الأَبْحاثُ التّاريخِيَّةُ كَأَوَّلِ حَيَوانٍ اسْتَأْنَسَهُ الإِنْسانُ، وتَوَّجَتْ المَأْثُوراتُ السَّماوِيَّةُ قِصَّتَهُ فِي صُحْبَةِ "أَهْلِ الكَهْفِ" بِأَسْمَى صُوَرِ الوَفاءِ والوِقايَةِ.
​لَقَدْ اسْتَغَلَّ أَهْلُ يافِعَ الذَّكاءَ الفِطْرِيَّ لِهَذا الحَيَوانِ وسُرْعَةَ تَلَقِّيهِ لِلتَّدْريبِ، فَكانَ عَيْناً لا تَنامُ عَلى بُيوتِهِمْ مِنْ جَشَعِ اللُّصُوصِ وصَوْلَةِ الوُحُوشِ، وعَضُداً لِلرُّعاةِ فِي الفِجاجِ والعِقابِ.
وبِحُكْمِ الطَّبَقَاتِ العَالِيَةِ لِلْدِّيارِ اليافِعِيَّةِ الـمُشَمَّرَةِ فِي السَّماءِ، صَارَ نُباحُ الكَلْبِ خَارِجَ الدّارِ بمَثابَةِ "المُنَبِّهِ الفِطْرِيِّ"؛ يُشِيعُ فِي الأَرْجاءِ سَبْقَ الخَبَرِ بمَجيءِ ضَيْفٍ أَوْ عابِرِ سَبيلٍ، فَيَسْتَعِدَّ أَهْلُ المَنْزِلِ لِلْقِراءِ وتهيئة المنزل والتَّرْحيبِ قَبْلَ وُصولِ القادِمِ إِلى العَتَبَةِ.

اولاً: من طرائف تربية الكلاب :
١. تسميات اصناف الكلاب :
كان لكل كلب اسم ينادى به ويستجيب لهم به وكانه انسان فهذا #شرس وذاك #حارس ، وبعضها باسماء بشر مثل #عامر و #عنتر و غيرها.
٢. كان ينصح الاولاد بجدع أذني الجرو الصغير اي قص طرفي اذنيه واطعامه تلك القطعتين الصغيرة داخل لقمة عصيد ، ظنا منهم انه سيكون محارب شديد البأس مستقبلاّ.
٣. الصفات العامة التي تطلق على الكلاب نسبة الى ما تنتابها من سلوك ، ويحذّر للانتباه من خطورتها :
مثل #الكلبة_المجرية :
وهي الكلبة النفساء التي تكون اكثر شراسة بعد ولادتها فتجدها تمنع اي انسان من الاقتراب من حمى جرائها بشراسة ولا تكف عن النباح طوال اليوم.
#الكلب_الأرور (الغَرور) : هو ذلك الكلب الذي يباغتك بالهجوم دون ان ينبح اما لطبع فيه او لضعف في حاسة سمعه وهذه الصفة تعتبر من اخطر الصفات في الكلاب ويسمى هذا النوع #كلب_أرور (غَرور)

ثانياً:
ال​أَعْرافٌ والسُنَنٌ الخاصة بالكلاب :
​لَمْ تَكُنْ تَرْبِيَةُ الكِلابِ فِي يافِعَ فَوْضَى، بَلْ ضَبَطَتْها أَعْرافٌ قَبَلِيَّةٌ وقَوانينُ صَارِمَةٌ حَمَتْ المَجْتَمَعَ وصَانَتْ هَذا الحَيَوانَ:
١. تربيته على الآداب والسلوك الحسنة مثل :
لا يسمح له ان يعتاد على الدخول داخل حجرات البيت الداخليه ولا الولق في آنية المطبخ بل يبقى خارج الدار ينتظر ياتيه طعامه الى خارج الدار.
- يربى على ان لا يفترس اي حيوانات اليفة او دجاج وحمام البيت او يهجم على بيوضها.
- ان يهاجم اي غريب يريد دخول البيت ولكنه لا يمس اي شخص خارج من الدار بعد ان دخل باذن احد أهله .

٣. ​المَسْؤُولِيَّةُ الكَامِلَةُ: أَقَرَّتْ الأَعْرافُ المتوارثة في يافع منذ القدم أَنَّهُ
- لا وُجُودَ لِكَلْبٍ ضَالٍّ يُفْسِدُ الزَّرْعَ ويُؤْذِي المَارَّةَ، بَلْ لِكُلِّ كَلْبٍ مَالِكٌ يَتَحَمَّلُ عِقَالَ رِعايَتِهِ وإِطْعامِهِ كَما يَنْبَغِي لِكَيْ لا يَسْتَبُدَّ بِهِ الجُوعُ فَيُؤْذِيَ الجِيرانَ. ومِنْ شِغَافِ هَذِهِ الحِكْمَةِ، صِيغَ الـمَثَلُ اليافِعِيُّ التَّالِدُ:
​«لا تَعْبُدْ عَبْد .. ولا تُكْلِبْ كَلْب إلاّ وأنْتَ قَادِرْ عَلَيْهِ»
(أَيْ القُدْرَةُ عَلى التَّكَلُّفِ بمَأْكَلِهِ ومَشْرَبِهِ ورِعَايَتِهِ).
- ​كَبْحُ الأَذَى وتَأْديبُ العُدْوانِ: إِذا اكْتَسَبَ الكَلْبُ سُلوكاً مُؤْذِياً—كالتَّبَرُّزِ فِي أَعْبارِ المَنَاهِلِ، أَوْ إِتْلافِ الـمَحَاصِيلِ، أَوْ إِفْتِراسِ دَواجِنِ الجِيرانِ وبَيْضِها—أَوْ كانَ شَرِساً يُهَدِّدُ الناسَ، وَجَبَ عَلى مالِكِهِ رَبْطُهُ وتَغْذِيَتُهُ فِي حِمَاهُ.
- فِرّاط الدخيل والعابر السبيل :​واِجِبُ "الفِراطِ": يُلْزَمُ مُرَبِّي الكَلْبِ الشَّديدِ العُدْوانِيَّةِ بالـمُسَارَعَةِ لِـ "الفِراطِ" (وهِيَ مُفْرَدَةٌ يافِعِيَّةٌ تَعْنِي كَفَّ الكَلْبِ وحِمَايَةَ النَّاسِ مِنْ صَوْلَتِهِ) بمُجَرَّدِ سَماعِ نُباحِهِ حِينَ يَقْتَرِبُ أَحَدٌ مِنْ حِمَى البَيْتِ.
- ​قَانُونُ "الْكَلْبُ لَهُ يَوْمُهُ": إِذا خَشَر (عَضَّ) الكَلْبُ أَحَداً، صَارَ مِنْ حَقِّ المَتَأَذِّي قَتْلُهُ لِدَفْعِ خَطَرِهِ، بَشَرْطِ أَنْ يُنَفَّذَ القَتْلُ فِي ذَاتِ اليَوْمِ الَّذِي وقَعَتْ فيهِ العَضَّةُ لِإِسْقاطِ الثَّأْرِ ولِجَمْعِ الحَزْمِ مَعَ العَدْلِ.