#اليمن_تاريخ_وثقافة
اليمنيون و #الرّدة
في النقاشات الفقهية الكثيرة حول الردة القديمة والمعاصرة لم يعد من السهل الوقوف على رأي شرعي نهائي يحدد متى يكون المسلم قد ارتد هل بتركه كل الدين أو جزء منه أو بوقف ولائه لدولة الإسلام مع بقائه على الدين ؟ ومع ذلك فإن اصطلاح الردة أو حركة الردة قد أوردته المصادر ليصف الوضع الذي نشأ في الجزيرة العربية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الوضع الذي تتفاوت تفاصيله من منطقة لأخرى، لكنه في كل حال كان وضعاً رفض فيه قسم من القبائل مجدداً تعاليم الإسلام وعادت إلى عبادة أصنامها ورفضت سلطة الخليفة الأول للمسلمين عليها، وقسم آخر أراد البقاء على الإسلام ورفض سلطة الخلافة في المدينة والواجبات تجاهها فقالوا: نؤد الصلاة ولا نؤد الزكاة. ولم تشذ القبائل اليمنية كثيراً عن هذا الوضع العام إثر وفاة الرسول(ص) ، فسواء أكانت الردة ارتداداً عن الإسلام أو رفضاً لسلطة المدينة أو قريش كما قالوا، فإن الثابت في كل الأحوال هي ثبوت صفة الردة على كثير من قبائل اليمن، إذ ثبتت قلة من أهل اليمن على الإسلام وهي التي شاركت جيوش الخلافة فيما بعد في القضاء على حركات الردة خاصة في حضرموت وكندة. ولا ينبغي النظر إلى ردة أهل اليمن بتشنج عاطفي وطني أو ديني ، بل بموضوعية وعقل يتفهمان الموقف في ظروفه التاريخية، فالرسول الكريم بجماعته الإسلامية وشخصيته النافذة تمكن من إدخال الناس في الإسلام رغبة ورهبة، وربطت كثيراً من القبائل إسلامها بمنافع تجنيها من الإسلام كعقيدة أو قوة مادية، ولذلك لا غرابة أن يسمى العام العاشر بعد هزيمة قريش عام الوفود ، أي عام الوفود التي وفدت إلى المدينة لإعلان الإسلام، وقد أظهرت المصادر أن معظم القبائل لم تسلم بشكل نهائي لهيبتها قريشاً، لكن بعد هزيمة قريش وسقوط هيبتها ، فلابد من الاعتراف بالقوة الجديدة وهي قوة الإسلام والمسلمين .
وبوفاة الرسول(ص) تختفي الشخصية النافذة المُجَمِّعَة والمُوحِّدَة وينظر القوم إلى الخلافة على أنها توريث غير مسبوق لسلطة أقروها في شخص الرسول(ص) ولا يريدون إقرارها لغيره، كما ظهر ذلك في بعض شعرهم.
وبهدوء وموضوعية يمكن تفهم حركة الردة في اليمن وغير اليمن على ضوء التجربة الضخمة التي شيد بداياتها الرسول الكريم وأنشأ نواة لدولة مركزية في المدينة، تخضع لمبادئ الإسلام، وعلى ضوء الزمن القصير الذي لا يمكن معه تصور رسوخ المبادئ الإسلامية أو معنى الاحتكام إلى سلطة واحدة في مساحة جغرافية بمساحة شبه جزيرة العرب ، وهما أمران خطيران بالقياس إلى تعدد الآلهة والوضع القبلي المشرذم سياسياً في كل أنحاء الجزيرة. أما صحابة الرسول(ص) الأوائل الذين تشربوا منه مباشرة تعاليم الإسلام واختبروا في مواقع كثيرة ليصفوا إسلامهم، فقد ثبتوا على الإسلام وألهم الخليفة أبو بكر رأيا سديداً في قتال المرتدين ، فهو لم يقبل كغيره من بعض الصحابة الأخيار بأن لا يقاتل من يشهد بأن لا إله إلا الله، بل أصر على ضرورة الخضوع لعاصمة الإسلام المدينة قائلا: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. وقد لعبت جيوش الخلافة ومن ثبت معها على الإسلام دوراً في الحفاظ على الإسلام كدين وعلى دولة الإسلام التي رسختها بعدئذ خلافة عمر المهابة والنعم التي حصل عليها المسلمون وهم يفتحون الأرض شرقاً وغرباً، وعليه فلا وطنية ولا انتهازية في حركة الردة، بل مرحلة تاريخية من مراحل تثبيت الإسلام في النفوس يمكن تفهمها على ضوء الأوضاع التي سبقت الإسلام وما ارتبط بإسلام البعض من تصورات نفعية تصححت مع الزمن وحسن إسلام الناس بعدئذٍ ، أما ما يخص حركة الأسود العنسي عبهلة بن كعب في اليمن والتي لا يمكن إدراجها ضمن حركة الردة لعدم ثبوت إسلام الأسود العنسي أولاً ولوقوعها زمنياً في حياة الرسول ثانياً، فهي الأخرى حركة تمثل صداماً بين سياسات الرسول الكريم في اليمن والهادفة إلى ربط اليمن بالإسلام وعاصمته المدينة وبين طموح الأسود العنسي في الإستيلاء على مقاليد الحكم من يد الأبناء بالتعاون مع بعض القبائل المنافرة للأبناء، وقد لعب الزمن الذي وقعت فيه حركة الأسود وتبدلات الأحلاف القبلية على أساس وجود قوة جديدة هي قوة الإسلام دوراً في الإطاحة بطموح الأسود السياسي، فتمكن لفترة ضمن الأوضاع الجديدة من السيطرة على صنعاء لكنه خسر الجولة في النهاية وانتصر الحلف الموالي لسياسات الرسول في اليمن .
وبالقضاء على حركة الأسود العنسي وحركة الردة في اليمن يبدأ دور جديد لأهل اليمن في الفتوحات وبناء الخلافة الإسلامية في كل بلاد الإسلام، فكانت لهم الإسهامات العظيمة في فتح فارس وبلاد الشام ومصر والمغرب العربي والأندلس كجيوش وقيادات مشهورة، ونحن ننظر إلى تلك الأدوار البارزة على أساس أن اليمن وأهل اليمن جزء من دار الإسلام، ولا يجب أبداً النظر إلى ذلك الدور على أساس قطري أو جهوي فهو قديماً والآن مخالف لطبائع الأمور والأصل هو النظر إلى وحدة ديار العرب وديار
اليمنيون و #الرّدة
في النقاشات الفقهية الكثيرة حول الردة القديمة والمعاصرة لم يعد من السهل الوقوف على رأي شرعي نهائي يحدد متى يكون المسلم قد ارتد هل بتركه كل الدين أو جزء منه أو بوقف ولائه لدولة الإسلام مع بقائه على الدين ؟ ومع ذلك فإن اصطلاح الردة أو حركة الردة قد أوردته المصادر ليصف الوضع الذي نشأ في الجزيرة العربية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الوضع الذي تتفاوت تفاصيله من منطقة لأخرى، لكنه في كل حال كان وضعاً رفض فيه قسم من القبائل مجدداً تعاليم الإسلام وعادت إلى عبادة أصنامها ورفضت سلطة الخليفة الأول للمسلمين عليها، وقسم آخر أراد البقاء على الإسلام ورفض سلطة الخلافة في المدينة والواجبات تجاهها فقالوا: نؤد الصلاة ولا نؤد الزكاة. ولم تشذ القبائل اليمنية كثيراً عن هذا الوضع العام إثر وفاة الرسول(ص) ، فسواء أكانت الردة ارتداداً عن الإسلام أو رفضاً لسلطة المدينة أو قريش كما قالوا، فإن الثابت في كل الأحوال هي ثبوت صفة الردة على كثير من قبائل اليمن، إذ ثبتت قلة من أهل اليمن على الإسلام وهي التي شاركت جيوش الخلافة فيما بعد في القضاء على حركات الردة خاصة في حضرموت وكندة. ولا ينبغي النظر إلى ردة أهل اليمن بتشنج عاطفي وطني أو ديني ، بل بموضوعية وعقل يتفهمان الموقف في ظروفه التاريخية، فالرسول الكريم بجماعته الإسلامية وشخصيته النافذة تمكن من إدخال الناس في الإسلام رغبة ورهبة، وربطت كثيراً من القبائل إسلامها بمنافع تجنيها من الإسلام كعقيدة أو قوة مادية، ولذلك لا غرابة أن يسمى العام العاشر بعد هزيمة قريش عام الوفود ، أي عام الوفود التي وفدت إلى المدينة لإعلان الإسلام، وقد أظهرت المصادر أن معظم القبائل لم تسلم بشكل نهائي لهيبتها قريشاً، لكن بعد هزيمة قريش وسقوط هيبتها ، فلابد من الاعتراف بالقوة الجديدة وهي قوة الإسلام والمسلمين .
وبوفاة الرسول(ص) تختفي الشخصية النافذة المُجَمِّعَة والمُوحِّدَة وينظر القوم إلى الخلافة على أنها توريث غير مسبوق لسلطة أقروها في شخص الرسول(ص) ولا يريدون إقرارها لغيره، كما ظهر ذلك في بعض شعرهم.
وبهدوء وموضوعية يمكن تفهم حركة الردة في اليمن وغير اليمن على ضوء التجربة الضخمة التي شيد بداياتها الرسول الكريم وأنشأ نواة لدولة مركزية في المدينة، تخضع لمبادئ الإسلام، وعلى ضوء الزمن القصير الذي لا يمكن معه تصور رسوخ المبادئ الإسلامية أو معنى الاحتكام إلى سلطة واحدة في مساحة جغرافية بمساحة شبه جزيرة العرب ، وهما أمران خطيران بالقياس إلى تعدد الآلهة والوضع القبلي المشرذم سياسياً في كل أنحاء الجزيرة. أما صحابة الرسول(ص) الأوائل الذين تشربوا منه مباشرة تعاليم الإسلام واختبروا في مواقع كثيرة ليصفوا إسلامهم، فقد ثبتوا على الإسلام وألهم الخليفة أبو بكر رأيا سديداً في قتال المرتدين ، فهو لم يقبل كغيره من بعض الصحابة الأخيار بأن لا يقاتل من يشهد بأن لا إله إلا الله، بل أصر على ضرورة الخضوع لعاصمة الإسلام المدينة قائلا: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. وقد لعبت جيوش الخلافة ومن ثبت معها على الإسلام دوراً في الحفاظ على الإسلام كدين وعلى دولة الإسلام التي رسختها بعدئذ خلافة عمر المهابة والنعم التي حصل عليها المسلمون وهم يفتحون الأرض شرقاً وغرباً، وعليه فلا وطنية ولا انتهازية في حركة الردة، بل مرحلة تاريخية من مراحل تثبيت الإسلام في النفوس يمكن تفهمها على ضوء الأوضاع التي سبقت الإسلام وما ارتبط بإسلام البعض من تصورات نفعية تصححت مع الزمن وحسن إسلام الناس بعدئذٍ ، أما ما يخص حركة الأسود العنسي عبهلة بن كعب في اليمن والتي لا يمكن إدراجها ضمن حركة الردة لعدم ثبوت إسلام الأسود العنسي أولاً ولوقوعها زمنياً في حياة الرسول ثانياً، فهي الأخرى حركة تمثل صداماً بين سياسات الرسول الكريم في اليمن والهادفة إلى ربط اليمن بالإسلام وعاصمته المدينة وبين طموح الأسود العنسي في الإستيلاء على مقاليد الحكم من يد الأبناء بالتعاون مع بعض القبائل المنافرة للأبناء، وقد لعب الزمن الذي وقعت فيه حركة الأسود وتبدلات الأحلاف القبلية على أساس وجود قوة جديدة هي قوة الإسلام دوراً في الإطاحة بطموح الأسود السياسي، فتمكن لفترة ضمن الأوضاع الجديدة من السيطرة على صنعاء لكنه خسر الجولة في النهاية وانتصر الحلف الموالي لسياسات الرسول في اليمن .
وبالقضاء على حركة الأسود العنسي وحركة الردة في اليمن يبدأ دور جديد لأهل اليمن في الفتوحات وبناء الخلافة الإسلامية في كل بلاد الإسلام، فكانت لهم الإسهامات العظيمة في فتح فارس وبلاد الشام ومصر والمغرب العربي والأندلس كجيوش وقيادات مشهورة، ونحن ننظر إلى تلك الأدوار البارزة على أساس أن اليمن وأهل اليمن جزء من دار الإسلام، ولا يجب أبداً النظر إلى ذلك الدور على أساس قطري أو جهوي فهو قديماً والآن مخالف لطبائع الأمور والأصل هو النظر إلى وحدة ديار العرب وديار
اليمنيون و #الردة عن الإسلام!؟
في النقاشات الفقهية الكثيرة حول الردة القديمة والمعاصرة لم يعد من السهل الوقوف على رأي شرعي نهائي يحدد متى يكون المسلم قد ارتد هل بتركه كل الدين أو جزء منه أو بوقف ولائه لدولة الإسلام مع بقائه على الدين ؟ ومع ذلك فإن اصطلاح الردة أو حركة الردة قد أوردته المصادر ليصف الوضع الذي نشأ في الجزيرة العربية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الوضع الذي تتفاوت تفاصيله من منطقة لأخرى، لكنه في كل حال كان وضعاً رفض فيه قسم من القبائل مجدداً تعاليم الإسلام وعادت إلى عبادة أصنامها ورفضت سلطة الخليفة الأول للمسلمين عليها، وقسم آخر أراد البقاء على الإسلام ورفض سلطة الخلافة في المدينة والواجبات تجاهها فقالوا: نؤد الصلاة ولا نؤد الزكاة. ولم تشذ القبائل اليمنية كثيراً عن هذا الوضع العام إثر وفاة الرسول(ص) ، فسواء أكانت الردة ارتداداً عن الإسلام أو رفضاً لسلطة المدينة أو قريش كما قالوا، فإن الثابت في كل الأحوال هي ثبوت صفة الردة على كثير من قبائل اليمن،
إذ ثبتت #قلة من أهل اليمن على الإسلام وهي التي شاركت جيوش الخلافة فيما بعد في القضاء على حركات الردة خاصة في #حضرموت و #كندة.
ولا ينبغي النظر إلى ردة أهل اليمن بتشنج عاطفي وطني أو ديني ، بل بموضوعية وعقل يتفهمان الموقف في ظروفه التاريخية، فالرسول الكريم بجماعته الإسلامية وشخصيته النافذة تمكن من إدخال الناس في الإسلام رغبة ورهبة، وربطت كثيراً من القبائل إسلامها بمنافع تجنيها من الإسلام كعقيدة أو قوة مادية، ولذلك لا غرابة أن يسمى العام العاشر بعد هزيمة قريش عام الوفود ، أي عام الوفود التي وفدت إلى المدينة لإعلان الإسلام، وقد أظهرت المصادر أن معظم القبائل لم تسلم بشكل نهائي لهيبتها قريشاً، لكن بعد هزيمة قريش وسقوط هيبتها ، فلابد من الاعتراف بالقوة الجديدة وهي قوة الإسلام والمسلمين .
وبوفاة الرسول(ص) تختفي الشخصية النافذة المُجَمِّعَة والمُوحِّدَة وينظر القوم إلى الخلافة على أنها توريث غير مسبوق لسلطة أقروها في شخص الرسول(ص) ولا يريدون إقرارها لغيره، كما ظهر ذلك في بعض شعرهم.
وبهدوء وموضوعية يمكن تفهم حركة الردة في اليمن وغير اليمن على ضوء التجربة الضخمة التي شيد بداياتها الرسول الكريم وأنشأ نواة لدولة مركزية في المدينة، تخضع لمبادئ الإسلام، وعلى ضوء الزمن القصير الذي لا يمكن معه تصور رسوخ المبادئ الإسلامية أو معنى الاحتكام إلى سلطة واحدة في مساحة جغرافية بمساحة شبه جزيرة العرب ، وهما أمران خطيران بالقياس إلى تعدد الآلهة والوضع القبلي المشرذم سياسياً في كل أنحاء الجزيرة. أما صحابة الرسول(ص) الأوائل الذين تشربوا منه مباشرة تعاليم الإسلام واختبروا في مواقع كثيرة ليصفوا إسلامهم، فقد ثبتوا على الإسلام وألهم الخليفة أبو بكر رأيا سديداً في قتال المرتدين ، فهو لم يقبل كغيره من بعض الصحابة الأخيار بأن لا يقاتل من يشهد بأن لا إله إلا الله، بل أصر على ضرورة الخضوع لعاصمة الإسلام المدينة قائلا: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. وقد لعبت جيوش الخلافة ومن ثبت معها على الإسلام دوراً في الحفاظ على الإسلام كدين وعلى دولة الإسلام التي رسختها بعدئذ خلافة عمر المهابة والنعم التي حصل عليها المسلمون وهم يفتحون الأرض شرقاً وغرباً، وعليه فلا وطنية ولا انتهازية في حركة الردة، بل مرحلة تاريخية من مراحل تثبيت الإسلام في النفوس يمكن تفهمها على ضوء الأوضاع التي سبقت الإسلام وما ارتبط بإسلام البعض من تصورات نفعية تصححت مع الزمن وحسن إسلام الناس بعدئذٍ ، أما ما يخص حركة الأسود العنسي عبهلة بن كعب في اليمن والتي لا يمكن إدراجها ضمن حركة الردة لعدم ثبوت إسلام الأسود العنسي أولاً ولوقوعها زمنياً في حياة الرسول ثانياً، فهي الأخرى حركة تمثل صداماً بين سياسات الرسول الكريم في اليمن والهادفة إلى ربط اليمن بالإسلام وعاصمته المدينة وبين طموح الأسود العنسي في الإستيلاء على مقاليد الحكم من يد الأبناء بالتعاون مع بعض القبائل المنافرة للأبناء، وقد لعب الزمن الذي وقعت فيه حركة الأسود وتبدلات الأحلاف القبلية على أساس وجود قوة جديدة هي قوة الإسلام دوراً في الإطاحة بطموح الأسود السياسي، فتمكن لفترة ضمن الأوضاع الجديدة من السيطرة على صنعاء لكنه خسر الجولة في النهاية وانتصر الحلف الموالي لسياسات الرسول في اليمن .
وبالقضاء على حركة الأسود العنسي وحركة الردة في اليمن يبدأ دور جديد لأهل اليمن في الفتوحات وبناء الخلافة الإسلامية في كل بلاد الإسلام، فكانت لهم الإسهامات العظيمة في فتح فارس وبلاد الشام ومصر والمغرب العربي والأندلس كجيوش وقيادات مشهورة، ونحن ننظر إلى تلك الأدوار البارزة على أساس أن اليمن وأهل اليمن جزء من دار الإسلام، ولا يجب أبداً النظر إلى ذلك الدور على أساس قطري أو جهوي فهو قديماً والآن مخالف لطبائع الأمور والأصل هو النظر إلى وحدة ديار العرب وديار
في النقاشات الفقهية الكثيرة حول الردة القديمة والمعاصرة لم يعد من السهل الوقوف على رأي شرعي نهائي يحدد متى يكون المسلم قد ارتد هل بتركه كل الدين أو جزء منه أو بوقف ولائه لدولة الإسلام مع بقائه على الدين ؟ ومع ذلك فإن اصطلاح الردة أو حركة الردة قد أوردته المصادر ليصف الوضع الذي نشأ في الجزيرة العربية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الوضع الذي تتفاوت تفاصيله من منطقة لأخرى، لكنه في كل حال كان وضعاً رفض فيه قسم من القبائل مجدداً تعاليم الإسلام وعادت إلى عبادة أصنامها ورفضت سلطة الخليفة الأول للمسلمين عليها، وقسم آخر أراد البقاء على الإسلام ورفض سلطة الخلافة في المدينة والواجبات تجاهها فقالوا: نؤد الصلاة ولا نؤد الزكاة. ولم تشذ القبائل اليمنية كثيراً عن هذا الوضع العام إثر وفاة الرسول(ص) ، فسواء أكانت الردة ارتداداً عن الإسلام أو رفضاً لسلطة المدينة أو قريش كما قالوا، فإن الثابت في كل الأحوال هي ثبوت صفة الردة على كثير من قبائل اليمن،
إذ ثبتت #قلة من أهل اليمن على الإسلام وهي التي شاركت جيوش الخلافة فيما بعد في القضاء على حركات الردة خاصة في #حضرموت و #كندة.
ولا ينبغي النظر إلى ردة أهل اليمن بتشنج عاطفي وطني أو ديني ، بل بموضوعية وعقل يتفهمان الموقف في ظروفه التاريخية، فالرسول الكريم بجماعته الإسلامية وشخصيته النافذة تمكن من إدخال الناس في الإسلام رغبة ورهبة، وربطت كثيراً من القبائل إسلامها بمنافع تجنيها من الإسلام كعقيدة أو قوة مادية، ولذلك لا غرابة أن يسمى العام العاشر بعد هزيمة قريش عام الوفود ، أي عام الوفود التي وفدت إلى المدينة لإعلان الإسلام، وقد أظهرت المصادر أن معظم القبائل لم تسلم بشكل نهائي لهيبتها قريشاً، لكن بعد هزيمة قريش وسقوط هيبتها ، فلابد من الاعتراف بالقوة الجديدة وهي قوة الإسلام والمسلمين .
وبوفاة الرسول(ص) تختفي الشخصية النافذة المُجَمِّعَة والمُوحِّدَة وينظر القوم إلى الخلافة على أنها توريث غير مسبوق لسلطة أقروها في شخص الرسول(ص) ولا يريدون إقرارها لغيره، كما ظهر ذلك في بعض شعرهم.
وبهدوء وموضوعية يمكن تفهم حركة الردة في اليمن وغير اليمن على ضوء التجربة الضخمة التي شيد بداياتها الرسول الكريم وأنشأ نواة لدولة مركزية في المدينة، تخضع لمبادئ الإسلام، وعلى ضوء الزمن القصير الذي لا يمكن معه تصور رسوخ المبادئ الإسلامية أو معنى الاحتكام إلى سلطة واحدة في مساحة جغرافية بمساحة شبه جزيرة العرب ، وهما أمران خطيران بالقياس إلى تعدد الآلهة والوضع القبلي المشرذم سياسياً في كل أنحاء الجزيرة. أما صحابة الرسول(ص) الأوائل الذين تشربوا منه مباشرة تعاليم الإسلام واختبروا في مواقع كثيرة ليصفوا إسلامهم، فقد ثبتوا على الإسلام وألهم الخليفة أبو بكر رأيا سديداً في قتال المرتدين ، فهو لم يقبل كغيره من بعض الصحابة الأخيار بأن لا يقاتل من يشهد بأن لا إله إلا الله، بل أصر على ضرورة الخضوع لعاصمة الإسلام المدينة قائلا: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. وقد لعبت جيوش الخلافة ومن ثبت معها على الإسلام دوراً في الحفاظ على الإسلام كدين وعلى دولة الإسلام التي رسختها بعدئذ خلافة عمر المهابة والنعم التي حصل عليها المسلمون وهم يفتحون الأرض شرقاً وغرباً، وعليه فلا وطنية ولا انتهازية في حركة الردة، بل مرحلة تاريخية من مراحل تثبيت الإسلام في النفوس يمكن تفهمها على ضوء الأوضاع التي سبقت الإسلام وما ارتبط بإسلام البعض من تصورات نفعية تصححت مع الزمن وحسن إسلام الناس بعدئذٍ ، أما ما يخص حركة الأسود العنسي عبهلة بن كعب في اليمن والتي لا يمكن إدراجها ضمن حركة الردة لعدم ثبوت إسلام الأسود العنسي أولاً ولوقوعها زمنياً في حياة الرسول ثانياً، فهي الأخرى حركة تمثل صداماً بين سياسات الرسول الكريم في اليمن والهادفة إلى ربط اليمن بالإسلام وعاصمته المدينة وبين طموح الأسود العنسي في الإستيلاء على مقاليد الحكم من يد الأبناء بالتعاون مع بعض القبائل المنافرة للأبناء، وقد لعب الزمن الذي وقعت فيه حركة الأسود وتبدلات الأحلاف القبلية على أساس وجود قوة جديدة هي قوة الإسلام دوراً في الإطاحة بطموح الأسود السياسي، فتمكن لفترة ضمن الأوضاع الجديدة من السيطرة على صنعاء لكنه خسر الجولة في النهاية وانتصر الحلف الموالي لسياسات الرسول في اليمن .
وبالقضاء على حركة الأسود العنسي وحركة الردة في اليمن يبدأ دور جديد لأهل اليمن في الفتوحات وبناء الخلافة الإسلامية في كل بلاد الإسلام، فكانت لهم الإسهامات العظيمة في فتح فارس وبلاد الشام ومصر والمغرب العربي والأندلس كجيوش وقيادات مشهورة، ونحن ننظر إلى تلك الأدوار البارزة على أساس أن اليمن وأهل اليمن جزء من دار الإسلام، ولا يجب أبداً النظر إلى ذلك الدور على أساس قطري أو جهوي فهو قديماً والآن مخالف لطبائع الأمور والأصل هو النظر إلى وحدة ديار العرب وديار
#تاريخ_اليمن_عمارة_الحكمي
على اليمن #فيروز ، فيمن إليه من #الأبناء ، وأمر الناس بطاعته فقاتل #قيس_بن_مكشوح وهزموه [١٠٤]. ثم ولى أبو بكر المهاجر بن أبي أمية على قتال أهل #الردة باليمن وكذلك #عكرمة بن أبي جهل ، وأمره بأن يبدأ بالمرتدة من أهل #عمان ويلحق ب #المهاجر ، ثم استقر اليمن في ولاية #يعلى بن منبه (١)
، ولقي #عائشة بمكة فسار معها ، وحضر حرب #الجمل [١٠٥]. وولى #علي على اليمن #عبيد_الله_بن_عباس ، ثم أخاه عبد الله. ثم ولى #معاوية على صنعاء ، #فيروز_الديلمي ، ومات سنة ثلاث وخمسين. ثم جعل #عبد_الملك اليمن في ولاية #الحجاج ، لما بعثه لحرب #الزبير سنة اثنتين وسبعين.
ولما جاءت دولة بني العباس ، ولى #السفاح على اليمن عمه #داود بن علي ، حتى إذا توفي سنة ثلاث وثلاثين [ومئة](٢) ، ولى مكانه #محمد ابن خاله #زياد (٣) بن عبيد الله [بن عبد الله](٤) بن عبد المدان [الحارثي](٥). ثم تعاقب الولاة على اليمن. وكانوا ينزلون #صنعاء ، حتى [آلت](٦) الخلافة إلى #المأمون ، وظهرت دعاة #الطالبيين بالنواحي ، وبايع أبو السرايا من بني شيبان بالعراق ل #محمد بن إبراهيم #طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم ـ وإبراهيم أخو #المهدي ـ النفس الزكية ، محمد بن عبد الله بن حسن وكثر الهرج ، وفرق عماله في الجهات ، ثم قتل. وبويع #محمد بن #جعفر_الصادق بالحجاز وظهر ب #اليمن إبراهيم بن موسى #الكاظم سنة مئتين (٧) ، ولم يتم أمره ، وكان يعرف ب #الجزار لسفكه الدماء. وبعث #المأمون عساكره إلى اليمن ، فدوخوا نواحيه ، وحملوا كثيرا من وجوه الناس ، فاستقام أمر اليمن كما نذكره.
______
(١) في كاي : منية ؛ انظر أيضا التعليق على حاشية : ١٠٥ (كاي).
(٢) زيادة اقتضاها السياق للإيضاح.
(٣) في الأصل : يزيد ، والتصحيح من الطبري.
(٤) زيادة من الطبري : ٦ / ١١١ ـ ١١٢.
(٥) زيادة من الطبري : ٦ / ١١١ ـ ١١٢.
(٦) زيادة اقتضاها السياق.
(٧) انظر جدول نسب الأئمة حاشية ١٠٧ (كاي) والتعليق عليها.
على اليمن #فيروز ، فيمن إليه من #الأبناء ، وأمر الناس بطاعته فقاتل #قيس_بن_مكشوح وهزموه [١٠٤]. ثم ولى أبو بكر المهاجر بن أبي أمية على قتال أهل #الردة باليمن وكذلك #عكرمة بن أبي جهل ، وأمره بأن يبدأ بالمرتدة من أهل #عمان ويلحق ب #المهاجر ، ثم استقر اليمن في ولاية #يعلى بن منبه (١)
، ولقي #عائشة بمكة فسار معها ، وحضر حرب #الجمل [١٠٥]. وولى #علي على اليمن #عبيد_الله_بن_عباس ، ثم أخاه عبد الله. ثم ولى #معاوية على صنعاء ، #فيروز_الديلمي ، ومات سنة ثلاث وخمسين. ثم جعل #عبد_الملك اليمن في ولاية #الحجاج ، لما بعثه لحرب #الزبير سنة اثنتين وسبعين.
ولما جاءت دولة بني العباس ، ولى #السفاح على اليمن عمه #داود بن علي ، حتى إذا توفي سنة ثلاث وثلاثين [ومئة](٢) ، ولى مكانه #محمد ابن خاله #زياد (٣) بن عبيد الله [بن عبد الله](٤) بن عبد المدان [الحارثي](٥). ثم تعاقب الولاة على اليمن. وكانوا ينزلون #صنعاء ، حتى [آلت](٦) الخلافة إلى #المأمون ، وظهرت دعاة #الطالبيين بالنواحي ، وبايع أبو السرايا من بني شيبان بالعراق ل #محمد بن إبراهيم #طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم ـ وإبراهيم أخو #المهدي ـ النفس الزكية ، محمد بن عبد الله بن حسن وكثر الهرج ، وفرق عماله في الجهات ، ثم قتل. وبويع #محمد بن #جعفر_الصادق بالحجاز وظهر ب #اليمن إبراهيم بن موسى #الكاظم سنة مئتين (٧) ، ولم يتم أمره ، وكان يعرف ب #الجزار لسفكه الدماء. وبعث #المأمون عساكره إلى اليمن ، فدوخوا نواحيه ، وحملوا كثيرا من وجوه الناس ، فاستقام أمر اليمن كما نذكره.
______
(١) في كاي : منية ؛ انظر أيضا التعليق على حاشية : ١٠٥ (كاي).
(٢) زيادة اقتضاها السياق للإيضاح.
(٣) في الأصل : يزيد ، والتصحيح من الطبري.
(٤) زيادة من الطبري : ٦ / ١١١ ـ ١١٢.
(٥) زيادة من الطبري : ٦ / ١١١ ـ ١١٢.
(٦) زيادة اقتضاها السياق.
(٧) انظر جدول نسب الأئمة حاشية ١٠٧ (كاي) والتعليق عليها.
#تاريخ_اليمن_الاسلامي_المطاع
#حوشب ويعرف ب #منصور_اليمن للدّعوة إلى #المهدي ، وأمره أن يقصد #عدن_لاعه (١)
، فانتهى به السير إلى #عدن_ابين فوجد هنالك من رجال #مذهبه من دلّه على #عدن_لاعه ، فسار إليها ووجد بها انصاره الذين قد تسمّمت عقولهم بذلك المذهب ، فأكرموا وفادته ، واقترن بأبنة أحمد بن عبد الله (٢) #الداعي قبله الهالك في سجن #بن_يعفر ، وقبض ما كان قد أعدّ ابن خليع من مال وسلاح ، وأظهر #الدّعوة وأقام بنشر أفكاره الهدامة وابتنى بيت ريب بجبل #مسور ، وملك الجبل المذكور ، و #كوكبان ، وما بينهما من البلدان ، والتف حوله لفيف من #همدان واستفحل شأنه ، إلى أن بعث الى #السند داعية ابن أخيه المعروف ب #الهيثم ، وبعث إليه #رئيس_الجمعية بأبي عبد الله الحسين بن احمد بن زكريا #الشيعي #الصنعاني ، وأمره بامتثال أوامر #منصور ، في المنشط والمكره ، وان يترسم خطاه ، ويحتذي أعماله ، وبعد ان يفهم الدرس ويجيد الدّس ، يذهب حيث أراد ففعل الشيعي ما أمر به ، وحذق الصنعة ، وسار إلى #افريقية لبث الدّعوة بها ، وما زال ، دائبا عاملا ، حتى تغلبت الدعوة على #القيروان ، وغيرها في #إفريقية ، وأزالت ملك #بني_مدرار من #المغرب ، وكان لهذه الدعوة ب #كتامة ، وبلاد #البربر ما هو مشهور وخرج مع الحس بن فرج داعية أيضا #علي_بن_الفضل #اليافعي#الخنفري (٣)
، ولكنه لم يقف عند #رموز ذلك المذهب بل تجاوز الحدّ فأظهر #الكفر و #الرّدة والإباحية جهارا بلا مواربة ولا توارى ، بل تجاوز ذلك وجاذب #فرعون حبل كفره الملعون ، وتلك غاية #السخف والطغيان ، وقد
______
(١) انظر عيون الأخبار للداعي اورس عماد الدين (السبع الخامس) ص ٣٦
(٢) يعني الخليع
(٣) قلت : علي بن الفضل ممن كثر الحديث حولهم ونادرا ما يخلو كتابا من كتب التاريخ اليمني من اشارة إليه وإلى دعوته شيء من الإنكار والتكفير وقد نقل مؤلفنا العلامة الشهيد احمد المطاع رحمه الله ما جاء في كتب تلك الكتب ونقد بعضها ، ومن الباحثين المعاصرين من يحسن الظن بابن فضل ويرى ان ما كتب عنه من تعصبات اهل المذاهب واهواء دينية وسياسية والله أعلم بالحقيقة.
#حوشب ويعرف ب #منصور_اليمن للدّعوة إلى #المهدي ، وأمره أن يقصد #عدن_لاعه (١)
، فانتهى به السير إلى #عدن_ابين فوجد هنالك من رجال #مذهبه من دلّه على #عدن_لاعه ، فسار إليها ووجد بها انصاره الذين قد تسمّمت عقولهم بذلك المذهب ، فأكرموا وفادته ، واقترن بأبنة أحمد بن عبد الله (٢) #الداعي قبله الهالك في سجن #بن_يعفر ، وقبض ما كان قد أعدّ ابن خليع من مال وسلاح ، وأظهر #الدّعوة وأقام بنشر أفكاره الهدامة وابتنى بيت ريب بجبل #مسور ، وملك الجبل المذكور ، و #كوكبان ، وما بينهما من البلدان ، والتف حوله لفيف من #همدان واستفحل شأنه ، إلى أن بعث الى #السند داعية ابن أخيه المعروف ب #الهيثم ، وبعث إليه #رئيس_الجمعية بأبي عبد الله الحسين بن احمد بن زكريا #الشيعي #الصنعاني ، وأمره بامتثال أوامر #منصور ، في المنشط والمكره ، وان يترسم خطاه ، ويحتذي أعماله ، وبعد ان يفهم الدرس ويجيد الدّس ، يذهب حيث أراد ففعل الشيعي ما أمر به ، وحذق الصنعة ، وسار إلى #افريقية لبث الدّعوة بها ، وما زال ، دائبا عاملا ، حتى تغلبت الدعوة على #القيروان ، وغيرها في #إفريقية ، وأزالت ملك #بني_مدرار من #المغرب ، وكان لهذه الدعوة ب #كتامة ، وبلاد #البربر ما هو مشهور وخرج مع الحس بن فرج داعية أيضا #علي_بن_الفضل #اليافعي#الخنفري (٣)
، ولكنه لم يقف عند #رموز ذلك المذهب بل تجاوز الحدّ فأظهر #الكفر و #الرّدة والإباحية جهارا بلا مواربة ولا توارى ، بل تجاوز ذلك وجاذب #فرعون حبل كفره الملعون ، وتلك غاية #السخف والطغيان ، وقد
______
(١) انظر عيون الأخبار للداعي اورس عماد الدين (السبع الخامس) ص ٣٦
(٢) يعني الخليع
(٣) قلت : علي بن الفضل ممن كثر الحديث حولهم ونادرا ما يخلو كتابا من كتب التاريخ اليمني من اشارة إليه وإلى دعوته شيء من الإنكار والتكفير وقد نقل مؤلفنا العلامة الشهيد احمد المطاع رحمه الله ما جاء في كتب تلك الكتب ونقد بعضها ، ومن الباحثين المعاصرين من يحسن الظن بابن فضل ويرى ان ما كتب عنه من تعصبات اهل المذاهب واهواء دينية وسياسية والله أعلم بالحقيقة.
#السلوك_للجندي
وَالْقَوْل الأول أحب إِلَيّ لكَرَاهَة أَن يكون #الْجند شهر بهَا أحد من السّلف
مَعَ أَن الْيمن أجمع لم يشهر بهَا ذَلِك مُنْذُ أول الْإِسْلَام إِلَى عصرنا سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعمئة إِذْ برأَ الله الْيمن ونزهها عَن أَمر غلب على كثير من بِلَاد الْإِسْلَام وَهُوَ #الرِّدَّة
لما توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ارْتَدَّت الْعَرَب إِلَّا مَا كَانَ من أهل #مَكَّة وَ #الْمَدينَة وَ #صَنْعَاء و #الجند وغالب #الْيمن
وارتد قوم من أهل السوَاد حوالي الْمَدِينَة وهم الَّذين قَاتلهم الصّديق وَبَعض طغام نواحي #صنعاء وعادوا من غير قتال وَلم يذكر عَن أحد مِنْهُم أَنه أحْوج إِلَى قتال وَلَا كلف وَالِي مصره شَيْئا مِمَّا كلفه عرب #الْحجاز بل إِنَّه قد ذكر أَن قوما من #كِنْدَة فِي طرف #حَضرمَوْت ارْتَدُّوا وتحصنوا بحصن يُقَال لَهُ #النُّجَيْر وَكَانَ واليهم لبيد بن زِيَاد #البياضي ثمَّ الْأنْصَارِيّ من عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَحصل بَينه وَبينهمْ شقَاق وَخَرجُوا بِهِ عَن حد طَاعَته فَكتب إِلَى أبي بكر ينتصره فأمده بِجَمَاعَة مِنْهُم #عِكْرِمَة بن أبي جهل وَ #أَبُو_سُفْيَان بن حَرْب وَجَمَاعَة غَيرهم
وَأما #الْيمن فَكَانَ بهَا معَاذ بن جبل توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يحك عَنهُ خلاف بَينه وَبَين أَهلهَا وَلَا جَمِيع مخاليفها وَلَو كَانَ لظهر كَمَا فِي غَيرهَا
وَأما #صنعاء فَكَانَ بهَا يعلى بن أُميَّة فَحصل بَينه وَبَين عرب #السوَاد تنَازع ثمَّ عَادوا إِلَى طَاعَته كَمَا هُوَ مَشْهُور فِي كتب التَّارِيخ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه بل أردْت تَنْزِيه هذَيْن المخلافين #صنعاء و #الجند عَن الرِّدَّة واحتياج الْوُلَاة فِيهَا إِلَى حروب
وَالْقَوْل الأول أحب إِلَيّ لكَرَاهَة أَن يكون #الْجند شهر بهَا أحد من السّلف
مَعَ أَن الْيمن أجمع لم يشهر بهَا ذَلِك مُنْذُ أول الْإِسْلَام إِلَى عصرنا سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعمئة إِذْ برأَ الله الْيمن ونزهها عَن أَمر غلب على كثير من بِلَاد الْإِسْلَام وَهُوَ #الرِّدَّة
لما توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ارْتَدَّت الْعَرَب إِلَّا مَا كَانَ من أهل #مَكَّة وَ #الْمَدينَة وَ #صَنْعَاء و #الجند وغالب #الْيمن
وارتد قوم من أهل السوَاد حوالي الْمَدِينَة وهم الَّذين قَاتلهم الصّديق وَبَعض طغام نواحي #صنعاء وعادوا من غير قتال وَلم يذكر عَن أحد مِنْهُم أَنه أحْوج إِلَى قتال وَلَا كلف وَالِي مصره شَيْئا مِمَّا كلفه عرب #الْحجاز بل إِنَّه قد ذكر أَن قوما من #كِنْدَة فِي طرف #حَضرمَوْت ارْتَدُّوا وتحصنوا بحصن يُقَال لَهُ #النُّجَيْر وَكَانَ واليهم لبيد بن زِيَاد #البياضي ثمَّ الْأنْصَارِيّ من عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَحصل بَينه وَبينهمْ شقَاق وَخَرجُوا بِهِ عَن حد طَاعَته فَكتب إِلَى أبي بكر ينتصره فأمده بِجَمَاعَة مِنْهُم #عِكْرِمَة بن أبي جهل وَ #أَبُو_سُفْيَان بن حَرْب وَجَمَاعَة غَيرهم
وَأما #الْيمن فَكَانَ بهَا معَاذ بن جبل توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يحك عَنهُ خلاف بَينه وَبَين أَهلهَا وَلَا جَمِيع مخاليفها وَلَو كَانَ لظهر كَمَا فِي غَيرهَا
وَأما #صنعاء فَكَانَ بهَا يعلى بن أُميَّة فَحصل بَينه وَبَين عرب #السوَاد تنَازع ثمَّ عَادوا إِلَى طَاعَته كَمَا هُوَ مَشْهُور فِي كتب التَّارِيخ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه بل أردْت تَنْزِيه هذَيْن المخلافين #صنعاء و #الجند عَن الرِّدَّة واحتياج الْوُلَاة فِيهَا إِلَى حروب
#إدام_القوت
لم يكثر التّأليف في #العلويّين إلّا بعد ظهور السّادة آل #العيدروس ، فلقد كلّفت الفاضل النّزيه الشّيخ امبارك عمير #باحريش ـ قاضي #تريم سابقا وسيئون الآن، إذ كان محبّا لآل عبد الله بن شيخ وعارفا بمآثرهم ـ أن يلخّص لي أسماء ما يعرف من مؤلّفاتهم، فأحصى لي كثيرا منها؛ من ذلك: أحد عشر مؤلّفا للسّيّد الجليل شيخ بن عبد الله
ومنها: كتاب «الشّجرة النّبويّة في تحقيق أنساب السّادة العلويّة» لابنه العلّامة النّسّابة عبد الله بن شيخ
أمّا ما جاء أنّ ب #تريم أربعين مسجدا .. فمحمول على ما قبل وفاة الشّيخ علويّ بن محمّد بمدّة، وكانت وفاته سنة (669 ه) ، أمّا بعد فقد تعدّدت فيها المساجد بكثرة مفرطة، وأكثر العلويّون من بنائها.
وأوّل « #رباط » بني بتريم هو رباط الشّيخ إبراهيم بن يحيى #بافضل، المتوفّى سنة (684 ه) ، قال الخطيب في «جوهره»: (وكان يقيم به على التّوكّل في جماعة من فقرائه) .
وبعضهم أخبرني بأنّه لم يكن رباطا، وإنّما بناه الشّيخ سالم #بافضل مسجدا من يوم بنائه، فوسّعه الشّيخ إبراهيم ورمّمه فنسب إليه، وما سمّي رباطا إلّا لأنّ موضعه كان مربط خيل #المهاجر بن أبي أميّة #المخزوميّ ومن معه من #الصّحابة الواردين لقتال أهل #الرّدّة، وهو اليوم مشهور بمسجد الرّباط.
لم يكثر التّأليف في #العلويّين إلّا بعد ظهور السّادة آل #العيدروس ، فلقد كلّفت الفاضل النّزيه الشّيخ امبارك عمير #باحريش ـ قاضي #تريم سابقا وسيئون الآن، إذ كان محبّا لآل عبد الله بن شيخ وعارفا بمآثرهم ـ أن يلخّص لي أسماء ما يعرف من مؤلّفاتهم، فأحصى لي كثيرا منها؛ من ذلك: أحد عشر مؤلّفا للسّيّد الجليل شيخ بن عبد الله
ومنها: كتاب «الشّجرة النّبويّة في تحقيق أنساب السّادة العلويّة» لابنه العلّامة النّسّابة عبد الله بن شيخ
أمّا ما جاء أنّ ب #تريم أربعين مسجدا .. فمحمول على ما قبل وفاة الشّيخ علويّ بن محمّد بمدّة، وكانت وفاته سنة (669 ه) ، أمّا بعد فقد تعدّدت فيها المساجد بكثرة مفرطة، وأكثر العلويّون من بنائها.
وأوّل « #رباط » بني بتريم هو رباط الشّيخ إبراهيم بن يحيى #بافضل، المتوفّى سنة (684 ه) ، قال الخطيب في «جوهره»: (وكان يقيم به على التّوكّل في جماعة من فقرائه) .
وبعضهم أخبرني بأنّه لم يكن رباطا، وإنّما بناه الشّيخ سالم #بافضل مسجدا من يوم بنائه، فوسّعه الشّيخ إبراهيم ورمّمه فنسب إليه، وما سمّي رباطا إلّا لأنّ موضعه كان مربط خيل #المهاجر بن أبي أميّة #المخزوميّ ومن معه من #الصّحابة الواردين لقتال أهل #الرّدّة، وهو اليوم مشهور بمسجد الرّباط.