اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
فن كتابة الرسائل في ضوء رسالة تاريخية
------------------
#علي_صالح_الخلاقي:

قبل ظهور وسائل التواصل الالكتروني المتنوعة بعقود، ظلت الرسائل الخطية أكثر وسيلة تواصل بين الناس والأهل والأقارب، ممن تفصلهم المسافات البعيدة وكانت الرسائل تصل عادة بصحبة القادمين من منطقة العمل أو الإقامة أو بلد الاغتراب،خاصة في الأرياف التي لم تعرف الخدمة البريدية، مثل يافع، ولذلك كان الناس ينتظرون تلك الرسائل مع القادم إليهم من المهجر بشوق كبير لمعرفة أخبار أقربائهم، أما في زمننا فقد اختفت الرسائل الخطية أو الورقية وأصبحت في حُكم الماضي، إلا فيما ندر، بعد أن حلت محلها وسائل التواصل الحديثة بالصورة والصوت.
وكلما أوغلنا في الزمن، كلما كان للمراسلات شكلها المميز، بالأسلوب والمضمون، وهذا ما التمسته شخصياً، في المراسلات القديمة التي بين يدي من المهجر الهندي أو من حضرموت ويافع، ومما يلفت الانتباه طريقة فن كتابة تلك الرسائل التي تختلف أشكالها ولا تعتمد على تسلسل الأسطر بل تتخذ فقرات الرسالة منحنيات أو التفاف يجب عليك تتبعه وأنت تحرك الرسالة يميناً أو يساراً أو من الأعلى إلى الأسفل.
ومن الرسائل التي لم أجد لها مثيلاً ، رسالة أشبه بلوحة فنية بشكلها البيضاوي، القريب إلى شكل القلب وبطريقة كتابتها وتتبع أسطرها الملتفة دائرياً بصورة لا يجيدها إلا فنان مبدع، حيث تبدأ المقدمة من قلب الرسالة البيضاوية الشكل، ثم تلتف الأسطر بعد ذلك في محيط قلب الرسالة ، فتبدو الرسالة بشكل جميل ومحبب إلى القلب (انظر الصورة).
والرسالة التي بين أيدينا من أرشيف صديقي الشيخ ناصر علي محمد الفقيه بن عزالدين البكري(أبي نصر)، وتعود إلى جده لأبيه محمد بن عبدالحبيب بن حيدر بن عبدالله بن عبدالحبيب بن أحمد بن حيدر بن علي بن أحمد بن علي بن حيدر بن علي عزالدين البكري، وهي بدون تاريخ، وتعود إلى أواخر ثلاثينات القرن الهجري الماضي، وقد أرسلها من بندر المكلا إلى شقيقه علي بن عبدالحبيب.
وحسب إفادة أبي نصر فإن ذُرِّيَّة جده علي عبدالحبيب، الموجهة إليه الرسالة، وكذا ذريّة أخيه محسن عبدالحبيب يسكنون حالياً في قصيعر. أما كاتب الرسالة، أو المُرِسِل، الفقيه محمد بن عبدالحبيب فقد مكث فترة في المكلا ثم درس العلم في تريم، وبعد تخرجه عاد إلى بني بكر وتحمل القضاء.
وعند وجود السيد محمد بن عبدالله الأدريسي ، الملقب بالدباغ في يافع كان قاضياً حينها، وقد أصدر الأدريسي مرسوماً كتابياً مؤرخ 15رجب سنة 1352هـ/ الموافق 3نوفمبر 1933م بيد القاضي محمد بن عبدالحبيب وأخيه القاضي عبدالله وكافة بيت القاضي آل عزين بعد اعطائهم العهد والميثاق على كتاب الله وسنة رسوله بالسمع والطاعة، وأنهم على ما كانوا عليه أحراراً لهم المقام التام ومزيد الاحترام حسبما كان عليه آباؤهم وأجدادهم وبموجب ما بأيديهم من سجلات من سلاطين ودول وخلافة على بني بكر وعموم يافع، كما تنطق بذلك الأوراق التي بأيديهم.
وهناك رسالة أخرى من شيخ مكتب المفلحي موجهة إلى القاضي محمد بن عبدالحبيب في 19رمضان 1352هـ/ الموافق 5يناير 1934م، وظل يزاول القضاء حتى أصيب بالعمى في وقت مبكر قبل الاستقلال ، مما جعله غير قادر على القيام بمهمته كقاضٍ ، فتبوأ القضاء من بعده محسن سعيد ابن سعيدعبدالحبيب، وقد ظل حبيس منزله بسبب فقده للنظر حتى وفاته سنة 1976م، رحمه الله زطيب ثراه.
وعودة إلى الرسالة فبعد الاستهلالة التقليدية يعاتبه على عدم الرد على عدة رسائل (جُملة كُتُب) سابقة، ويقول له متسائلاً:" ما نحن دارين هو ذا حنق منّك أو قِلّ الكُتّاب، ولكن كلّن شرعه عليه، يا علي الله الله كتابك لا يقطعنا ، الله الله يا أخ شُفك كافي على أقل بيت في كل حال، الله الله"..وتكرار (الله الله) في الرسالة في أكثر من جملة هو توكيد لفظي للتذكير بأهمية المراسلة وكذا بالدور المنوط بشقيقه في القيام على شئون وأمور البيت.
وفي الرسالة خبر عن إرسال 100 قرش فرنصة لشقيقه بيد الحبيب أحمد، القادم من المكلا إلى بني بكر، ويطلب من أخيه أن ينقُل من ذلك المبلغ (نَقَ) أي قطعة أرض زراعية، ثم يختتم بالسلام على الاخوان والمعاريف. والمبلغ المرسل كبير بمقياس ذلك الوقت ويؤكد على ارتباط الناس بمسقط رأسهم وتواصلهم مع أهلهم مهما باعدت بينهم الظروف والمسافات. ويختتم بذكر اسم صاحب الرسالة، الذي نعرف أنه مستقر حينها بالمكلا، وهو الفقير إلى الله محمد بن عبدالحبيب عزالدين.
ألم أقل لكم أن فن كتابة الرسائل قد كان سمة مميزة لأسلافنا تتجلى فيها العلاقات الاجتماعية الحميمة والمشاعر الصادقة بين الأهل والأقرباء.
لماذا القرى اليافعية القديمة متقاربة ومتضامة؟!
---
#علي_صالح_الخلاقي:

هذا السؤال يراود الكثير من زوار يافع ويتبادر إلى أذهانهم عند تجوالهم في القرى القديمة التي تتقارب بيوتها بشكل ملفت بحيث تبدو وكأنها كتل معمارية متراصة ومتلاصقة بجانب بعضها البعض، على عكس العمارة الحديثة التي تتباعد عن بعضها وتحاط بأسوار خاصة.
وللإجابة عن هذا السؤال أقول: إن أسباب ذلك فرضتها مقتضيات الأمن والأمان بدرجة رئيسية والتعاون ونجدة بعضهم البعض وقت الخطر أو عند الحاجة أو تبادل المنافع بشكل سريع، ولهذا السبب تتميز القرى والحصون اليافعية القديمة بنظامها الدفاعي شديد الدقة، لأن طبيعة الحياة وقساوتها في الماضي، وأخطار الغزوات الخارجية والحروب والفتـن وأخطار الوحوش المفترسة التي كانت متواجدة في الشعاب والخلوات وكذا السيول الجارفة، جعلتهم حذرين دائماً وحريصين على بناء بيوتهم الحصينة متقاربة وفي أماكن مرتفعة، ومن كان بيته في الأعلى كان يشعر بأمان أفضل، وكانت معظم القرى تُشيَّد على نُشوز عالية أو على قمة أو أكمة (لَكَمة) أو قُلَّة جبل مرتفعة معزولة يصعب الوصول إليها وهذه الحماية الطبيعية تُعزَّز ببناء أسوار وحصون لحمايتها من أية مخاطر خارجية مباغتة.
ويمكن القول أن القرى القديمة كانت أشبه بحصون وقلاع عسكرية منيعة فيها جميع الاستحكامات الدفاعية، بما في ذلك وجود فتحات أو مَزَاغل خاصة لرمي الرماح أو توجيه البنادق منها، تُعرف بـ"العُكَر"، بما في ذلك مزاغل أفقية لصب السوائل المحرقة او الزيوت الحارقة على من يحاولون تحطيم باب البيت أو محاولة اقتحامه.
وكانت الأسوار أو كما تُسمى محليا "الدَّرب-وجمعها دِرُوب" من أهم التحصينات الدفاعية تحوطاً من التعرض لهجوم مباغت، ولهذا كانت الحصون أو القرى تُحاط بسور طبيعي يُستكمل في بعض جوانبه بالبناء، وكانت لبعضها بوابات تتحكم بالدخول إليها أو الخروج منها، بل أن لبعضها بناء مسقوف يسمى (سّقيفة) تمتد تحت بيت أو أكثر ولها بوابتان، داخلية وخارجية، يعلو كل منها عقد حجري يسمح بدخول الأحمال على ظهور الحيوانات كالإبل والحمير. وكانت تتواجد فيها صهاريج المياه ومدافن الحبوب وكل مستلزمات الحياة. ونادرا ما ينفرد البعض في الماضي في البناء بعيداً عن القرى خوفاً من عواقب الحروب الثأرية التي شملت القبيلة والأخرى والقرية وجارتها.
كانت المناعة الدفاعية هي الاهتمام الأساسي، لهذا السبب كان يتم بناء بعض المدن والقرى في مواقع لم يكن الوصول إليها ممكنا إلاَّ عبر طرق شديدة الانحدار (بعضها ما زال قائما حتى اليوم) وتم تبليطها بالحجارة المرصوصة في الحيود أو الجبال على ارتفاع عدة مئات من الأمتار. وتوجد براعة جديرة بالاعتبار في تخطيط مواقع البناء ومهارة في تكييف مختلف المواقع بصورة خاصة. وذلك ما زال ملاحظاً في البناء الحديث إلى حد كبير نتيجة الرغبة لزيادة الخصوصية والخلوة واحترام تقليدي لعُرف اجتماعي يمنع التعدي على المنازل المجاورة، فضلا عن ذلك فإن البيت الذي يشرف على مناظر فريدة فوق المرتفعات الجبلية والمنحدرات الخطرة يحظى دائماً بمقام ومنزلة رفيعتين..
وإجمالاً كان الناس في الماضي يفضلون الأماكن المرتفعة، على سفوح وقمم المرتفعات الجبلية لدواعي ومتطلبات الأمان، وهو ما تؤكده القرى والحصون القديمة المشيدة في شناخيب الجبال وشماريخها العالية التي أهمل الكثير منها خلال العقود الأخيرة وانتقال الناس إلى الأماكن المنخفضة وعلى ضفاف الأودية لتوفر شروط الأمان والقرب من طرق المواصلات.
الشيخ محمد ناصر بن خلف العبادي
(مُفتي #الشافعية #الشوافع)
في #حيدر_أباد
-------------
#علي_صالح_الخلاقي:

احتل اليافعيون في مهجرهم الهندي مراتب عسكرية وسياسية ودينية عالية ، وبشكل خاص في نظام حيدر عباد, ونبغ بعضهم في مجال العلم والفقه، نذكر منهم -على سبيل المثال- العالم صالح بن علي بن ناصر بن علي بن جابر اليافعي، وقد ألف كتاب (الشواظ المتلظي في الذب عن عقيدة العلامة الحفظي)، وهو عبارة عن رسالة طويلة في الدفاع عن منظومة (عقد اللآل في فضائل الآل) للعلامة أحمد بن عبدالقادر الحفظي الشافعي المتوفى سنة 1233هـ, وله مقالات نشرت في مجلة (المنار) المصرية في العقد الأول من القرن العشرين الميلادي.
وممن برز مع مطلع القرن العشرين من اليافعيبن في حيدر أباد محمد بن عيسى بن عفيف بن علي اليافعي الذي كان صاحب مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم والتجويد، فضلاً عن إشرافه خلفاً لوالده على أشهر مركز لتعليم فنون المصارعة وتدريبها، ووالدته هي أخت الأديب والمحقق المشهور عمر بن صلاح بن يحيى اليافعي, الذي أدَّى دورًا كبيرًا في تجميع مخطوطات علمية نادرة وتعريفها للمجتمعات العلمية وإعدادها وتحقيقها وترجمتها للنشر.
واهتم كثيرون بتعليم أولادهم لما يحظى به المتعلمون من مكانة في المجتمع الهندي, بل حتى إن الأهل في يافع يفرحون كثيرًا لخبر أولادهم الذين التحقوا في مدارس العلم. ففي رسالة من قاضي خلاقة قاسم عبدالصفي محررة 25شوال 1315هجرية أرسلها إلى ولده محمد في الهند عبر فيها عن الفرحة والسرور لخبر ابنه الذي ذكر لهم أنه (يقرأ العلم)، ويحثه على الحفاظ على التمسك بمكانة الأجداد يقول بالنص: "أما من عندك فأنت ذكرت أنك بتقرأ العلم، وفرحنا واسترينا أنا وأهل خلاقة الجميع يوم زقرت (أمسكت) مهرة أجدادك نقول الله يقيمك ويهديك إلى ما يرضيه ويجنبك ما يعصيه".
وبلغ الأمر بالبعض ليس إلى التفوق في النهل من العلم والارتقاء في مراتبه, بل وأن أصبحوا معلمين وحصلوا على مرتبة الإفتاء, ففي رسالة من عبدالله بن محمد ومحمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل باعباد محررة في 9رمضان 1332هجرية, بعثا بها إلى يافع يزفان خبرًا مبهجًا عن تفوق أحدهما في العلم وبلوغه مرتبة رفيعة لم يصل إليها أحد من أهله المتقدمين, حيث حاز محمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل باعباد على مرتبة (مفتي الشوافع) وأصبح عالمًا يقوم بتدريس حوالي 50 شخصًا.
وجاء في تلك الرسالة بالنص: "والولد محمد يا أخ لا نحن ولا أهلنا المتقدمين من آل باعباد من زمان الجد أحمد خلف ما حد وصل مرتبته بالعلم أبدًا ، نقول الله يزيده ويبارك فيه، الله الله بالدعاء.... ومن طرف الولد محمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل باعباد مفتي الشوافع والذي يقرأون عنده مقدر خمسين نفر ادعوا له الله الله". وقد حظي بمكانة دينية رفيعة، بل كان مرجعية دينية بعد أن وصل إلى مرتبة الإفتاء، وقد استقر وتزوج هناك من مريم بنت علي عبدالله علي العنيس الخلاقي ، وله زوجة أخرى هي خديجة بنت عبدالله بن أحمد الهمداني اليماني, ربما كانت زوجته الثانية.
ولا شك أن هناك آممن بلغوا مراتب دينية وعسكرية واجتماعية وغير ذلك من المجالات ، لكن لم تصل إلينا أسماؤهم لانعدام التوثيق وصعوبة الحصول على المعلومات عنهم، وقد نحصل على وثائق ومراسلات في المستقبل من أرشيف الأسر اليافعية ذات الصلة بالمهجر الهندي، تكشف المزيد من الأسماء ذات التأثير العسكري أو الاقتصادي أو الديني وغير ذلك.
#الزوامل ..
سلاح فعال في #الحرب النفسية
-----

#علي_صالح_الخلاقي

الحرب النفسية سلاح فعال يستهدف اضعاف وتحطيم معنوية الخصم، وخلق حالة من الانشقاق والتذمر بين صفوفه، وتهدف إلى المساعدة في كسب المعارك الحربية وإلحاق الهزيمة بالخصم، وتستخدم فيها مختلف الأساليب والوسائل، كالخطب والأناشيد والأغاني والموسيقى الحماسية، ويدخل فيها الزامل الذي يجمع بين النشيد والموسيقى المصاحبة، وقد مثلت الزوامل في بلادنا عبر مراحل متعددة، خاصة في الماضي القريب، أهم اسلحة الحرب النفسية والدعائية المتبعة لرفع معنوية المحاربين ضد خصومهم، من خلال المبالغة في كثرة عدد المحاربين وعتادهم وقوتهم بغية ارعاب الخصوم واحباط معنوياتهم والتقليل من شأنهم، وللرفع من معنوية المحاربين، ولدينا أمثلة على ذلك من مناطق ومناسبات مختلفة.

زوامل تهديد بكثرة العدد
------------------
مما يروى أن العوالق نكفت ذات يوم ضد قبائل أهل فضل أو غيرهم بسبب مشاكل بينهم. وبسبب تأخر تجمع بعض قبائل العوالق أشهر متزملهم الحرب النفسية لإرهاب الخصوم بأن سبب تأخرهم هو كثرة عددهم، وعلى رأسهم شيخ العوالق بن رويس وبقية المشايخ الذين يبلغ عددهم مئتي شيخ (عاقل) كل منهم يقود ثمانمائة مقاتل، كل ذلك بهدف تخويف خصومهم بعد أن عرفوا بتأخير مقدمهم، فقال المتزمل:
ردّوُا عَلَيْ بالسَّيْر للتَّالي يِجِيْ
لمَّا يِجِيْنَا ذِيْ حِلاَلَهْ في دَمَانْ

لمَّا يجينا بِنْ رُوَيْس العولقي
ميتين عاقل كل عاقل في ثمان

وعند تمرد قبيلة آل حميقان على السلطان الرصاص ورفضها تسليم العشير للسلطان، دارت بسبب ذلك حرب بين الجانبين وسقط فيها قتلى وجرحى، منهم صالح بن أحمد شقيق السلطان. عند ذلك لجأ السلطان الرصاص إلى الإمام يحيى طالباً منه توجيه جيشاً لإخضاع آل حميقان، وكان الإمام يترقب مثل هذا الأمر، ويتحين الفرصة للسيطرة على البيضاء وجعلها تحت نفوذه، فاستغل الظرف ووجه جيشاً يقوده محمد عبدالله الشامي، وعند وصولهم كانوا يرددون زاملاً يذكر أن عدد الجيش القادم سبعة وسبعون ألفاً، وهو رقم مبالغ فيه وجزء من الحرب النفسية لتهديد وإرهاب الخصوم الأشداء،يقول الزامل:
يا دَرْبْ ذي ناعم ويا حَيْدْ السماء
بَتْخَبَّرَكْ كَمْ جَتْ مِنْ القِبْلِهْ زِيُوْدْ

سبعه وسبعين ألف ذي عدَّيت أنا
مِنْ عَسْكَرْ الشامي توطِّي يا الحِيُوْدْ

- ويطلب متزمل من آل الرصاص من درب ذي ناعم القريب من آل حميقان أن يَسْمِعَهُمْ دوي الجيش الآتي وكأنه السيل الجارف الذي جاء لإخضاعهم بسبب ما ألحقوه فيه من أذى شبهه بـ"الموت لّزْوَلْ" أي الموت الزؤام، وامتناعهم عن دفع العشير، يقول زامل الرصاص:
يا دَرْبْ ذي ناعم تِسَمِّعْ
جَيْشْ الحميقاني دَويِّه

ذِيْ جَابْ لِيَّ الموت لَزْوَلْ
والعُشْرْ ما سَلَّمْ وقيِّهْ

وبالمثل عندما أراد الإمام أحمد استرداد السلاح من القبائل التي هاجمت صنعاء عام 1948م ومنها قبيلة (الحدا) أنفذ إليها جيشا من قبائل (همدان) تردد الزامل التالي ترعبهم فيه من جبروت الإمام أحمد وزحف جيش لا يحصى عدده :
يا حدا يا خيرة الله عليكم
حق بيت المال كلَّن يرده

بارق أحمد با يحوِّم عليكم
جيش لا يحصى ولا حد يعده

كذلك عندما هاجم البطل أحمد ناصر القردعي مبنى حكومة الإمام في الجوبة مركز مراد وقتل حاكم الإمام وعساكره وقيام انتفاضة كبرى في وادي عبيدة بقيادة الشيخ علي حسن بن معيلي، أرسل الإمام جيشه المتوكلي والجيش البراني والجيوش القبلية لإخماد هذه الانتفاضات، وعند وصول جيوش الإمام إلى وادي الجوبة رددت الزامل التالي بغرض الترهيب:
يا وادي الجوبه توسَّع
للجيش ذِيْ يفجِعْ رعيده

والجيش لوَّل قد تدافع
والْمَامْ من عنده يزيده

والمام :هو الإمام.

وزوامل تستخف بقلة العدد
------------------
ومقابل المبالغة في العدد هناك أيضا التصغير والاستخفاف بقوة الخصم وتصوير ضعف حيلته وقلّة عدده. ففي منطقة عماقين في شبوة دارت الزوامل التالية تعبيراً عن صراع قبلي في منطقة سعد، بدأ الشاعر أبو محيسن بن فهد هذا الزامل مخاطباً خصومه ومستخفاً بقلة عددهم الذي وصفه بأنه لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، كما يقول:
معنا ثِنَيْن أنفار في حُصن الطرف
وأهل المطارح منهم خمسه نفار

ويا الجماعه كيف با لقي بهم
لا جو لهم هَلْ بُو علي من كل دار

- لكن الرد جاء قوياً على لسان الشاعر السيد البغدادي مؤكداً أن القوة ليست بالكثرة، يقول:
سبعه جماعه كل واحد بأعشره
سبعين رامي دي يشلون السَّبَار

حتى ولا حد قال وإلاَّ حد حسب
با يِوْرِدُون إبليس في جنَّه ونار

****
علي بن الفضل #الخنفري #الحميري ، #القرمطي
وحكـايـة نساء«زبيد» و«صنعاء»!!
-------------
#علي_صالح_الخلاقي:

لفت انتباهي في عدد «الثقافية» الغراء رقم «۱۱۹» الصادر في ٢٢نوفمبر ۲۰۰۱م استطلاع ممتع للصحفية رحمة حجيرة ،تحت عنوان «البُهرة..والسياحة الدينية في اليمن»، ولا أدري لماذا لم تتأكد الصحفية من مرجعية الطائفة نفسها حول ما قاله الأستاذ المؤيد من أن الصلاة تعفى عندهم بأمر من الداعية كما أن صلاة الجمعة مختلفة بالنسبة لهم ،واعتقد أنها لو فعلت ذلك لوقفت على الحقيقة، وهذه ليس إلا ملاحظة فقط.
أمـا مـا دفـعني هنا فهو الاشارة إلى شخصية تاريخية مثيرة للجدل في تاريخنا اليمني وهو علي بن الفضل الخنفري الجيشاني والذي ورد ذكر أسمه منقوصاً مرة في معرض الحديث عن انـتـشـار البـُهـريين في «زبيد التي حكمها أحد دعاتهم فضل القرمطي ويروى أنه قتل الرجال هناك وسبى 4000 امرأة»، وأخرى في إشارة أحد اتباع هذه الجماعة الذي قال «أن فضل القرمطي الذي احتل زبيد وقتل رجالها وسبى نساءها فهو منشق عن الطائفة».
ولست بصدد التعقيب على الصُّحَفية الجريئة رحمة حجيرة، ولالوم عليها، وإنما أردت إيضاح الحقيقة وتفنيد ما علق بذاكرة الأجيال من لبس، إن لم أقل من جهل بهذه الشخصية ،أو الفهم المشـوه عنهـا، وهو للأسف الشـديد السـائد والشائع ، لأن سموم واحقاد الزمن الذي ظهرت فيـه حـركـة ابن الفضل، الملأى بالتناقضات والصراع السياسي والعقائدي والقبلي ،لازالت تفعل فعلها، والسبب في تقديري ،إن التاريخ لم يحتفظ لنا بشهادات محايدة، ناهيك عن ضياع تراث حركة ابن الفضل الذي أحرق بعد وفاته عند محاصرة عاصمة دولته «المذيخرة» وتدميرها بالمنجنيق من قبل الائتلاف المعادي له. وبقي فقط ما كتبه عنه اعداؤه ممن خاض معهم الصراع بالسنان واللسان، أو تلك الرؤى التي تشكلت بعد قرون لاحقة لعهد ابن الفضل، وهي التي انطلقت من إطار مـذهبـي ضيـق فـتـعـمـدت التـشـويه والتزييف واتسمت بالـعـداء لمن كـان يقف على النقيض منها، ومما يؤسف له أن يعـتـمـد بعض الباحثين على تلك الكتابات المشوهة واعتبارها حقائق لا يرقى إليها الشك، دون أحكام العقل أو التحليل لأسبابها ودوافعها وتكليف انفسهم عناء دراستها، بغية اكتناه الحقيقة وتنقية أحداث التاريخ مما علق بها من شوائب.
حكاية نساء زبيد
ولنـعـد إلى حكاية نسـاء زبيـد، التي استغلت لتشويه سمعة ابن الفضل ووسمه بالقسوة والعنف، تأثراً بروايات المؤرخين المعادين له، والذين اختلفوا في مسألة أسرهن «سبيهن» كما يشير البعض، أو قتلهن كما يشير آخرون ،وكذا الاختلاف الصارخ في تقدير عددهن.
فمؤلف «سيرة الهادي» يشير إلى سبي خمسة وثلاثين ألف امرأة من نساء زبيد ، وهو عدد مبالغ فيه لأن مثل ذلك الرقم لم يكن ربما عدد سكان مدينة زبيد بكاملها في ذلك العهد، وهو لم يذكر مسألة قتلهن أو ذبحهن ، فيمـا يشير صاحب «کشف اسرار الباطنية» ،إلى سبي أربعة آلاف عذراء من زبيد ، وذبح كل رجل من في يده منهن ،أما الخزرجي صاحب «العسجد المسبوك فيمن تولى اليمن من ملوك» وابن الديبع صاحب «قرة العيون بأخبار اليمن الميمون» فإن مصدرهما كما يبدو هو صاحب «كشف أسرار الباطنية» محـمـد بن مالك بن أبي القبائل اليـمـاني حيث يوردان العـدد أربعة آلاف عـذراء وإن بالغ ابن الديبع بقوله:«فذبحوهن في ساعة واحدة»، ومعروف أن ابن مـالك يقف موقفاً معادياً من ابن الفضل، فـيـمـا تـفـوق في هذا العـداء بعض من أخـذ عنه كالجندي وغـيـره. وأمـام هذا التـضـارب يحـار الباحث عن الحقيقة ،ويبرز سؤال هام، لماذا سبي وقتل أو ذبح نساء زبيد دون غيرها؟، خاصة إذا علمنا إن علي بن الفضل قد دخل قبل ذلك صنعاء بمساعدة بعض سكانها في يوم عاشوراء سنة ٢٩٣هـ ووافى المسجد الجامع فخطب فيه وقد «كف ابن الفضل أصحابه..عن النهب..وكفوا عن القتل فلم يقتل إلا نفر قليل»، كما يقر بذلك مؤلف «سيرة الـهـادي»، وهو ألد أعداء ابن الفضل، كما أننا لم نعرف أنه فعل مثل ذلك في دخوله بعد ذلك العام لصنعاء أو غيرها.
وحكاية نساء صنعاء
وما دمنا أمـام مـوقف ابن الفضل من المرأة، الذي استغله خصومه بطرق مشوهة مختلفة ، لما لهذة المسألة من حـسـاسـيـة مـفـرطة لدى المسلمين ، فنجدها مناسبة لنورد حكاية أخرى، لم ترد لدى مؤلف «سيرة الهادي» ولكنها وردت لدى صاحب «السلوك في طبقات العلماء والملوك» وهي كما يبدو من بنات أفكاره هـو والقاضي السري الذي أخـذ عنه، ومعروف أنه جاء بعد عصر ابن الفضل بعدة قرون ،فـهـو يذكـر أن «ابن الـفـضـل بعـد أن دخل صنعاء سنة ٢٩٧هـ نزل الجامع وحـصل بقـدومـه مطر عظیم فأمر بسد الميازيب التي للجامع وأطلع النساء اللاتي سبين من صنعاء وغيرها وطلع المنارة وجعلوا يلقونهن إلى الماء منكشفات عاريات فمن أعجبته اجتذبها إلى المنارة وافتضها حتى قيل: أنه افـتـض عـدة من البكور وأثر ذلك الماء وتحقنه على السقف حتى يوجد أثر ذلك إلى اليوم».
الاعتماد على النفس في #أمثالنا الشعبية
---------
#علي_صالح_الخلاقي:

1. اخْرُجْ بثُوبك ولا تِخْرُجْ بجدّك:
يضرب للحث على الاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الحسب والنسب. قال الشاعر:
لا تقل أصلي وفصلي يا فتى
إنما أصل الفتى ما قد حصل

2. اِنْقُشْ شوكتك بيدك:
انقش: اقلع. يضرب في حث الإنسان على الاعتماد على نفسه في حل مشاكله. ومن الفصيح:"أقلع شوكك بيدك" وقال الشاعر المحبوش:
سالم علي قال: بنقش شوكتي بيدي لاحـد نقشها وصل عاللحمه الحَيّه
3. حكّيت في جَمْعْ لَظْفَارْ ما حَكْ لي غير ظفري:
وهو من أمثال الحميد ابن منصور. لظفار: جمع ظفر، أظافر. يضرب للحث على الاعتماد على النفس.
4. ذي ما تزِلّ ثوبها، ما تنفعها ثياب العَاره:
يضرب في الحث على الاعتماد على النفس والابتعاد عن الاستعارة. ومثله قولهم:"ثوب العَارَهْ ما يستر البدن"، وقولهم:"ثوب العِيْرِهْ ما يِدْفِيْ".
5. عَالِجْ على ثور زَاحِفْ ولا تجدَّاي لَصْحَابْ:
6. عَرِّجْ على ثور زَاحِفْ ولا تِدِرَّاءْ لَصْحَابْ
عالج/عَرِّج: اعمل. زاحف: مريض. تجداي/تدرَّاءْ: تودد، مداراة. يضرب في حث المرء على الاعتماد على ما بحوزته من وسائل متاحة وتجنب المن والتودد للآخرين صوناً لكرامته. قال الشاعر:
لنقل الصخر من قمم الجبال
أحب إليّ من منن الرجال

يقول الناس كسب فيه عار
فقلت العار في ذل السؤال

7. لا تقول يا جدِّي، قُول يا يَدِّي:
يضرب للحث على الاعتماد على الذات، وعدم الاكتفاء بالفخر بما صنع الأجداد.
8. ما حَدْ بِيْحَارب بسلاح غيره:
يضرب لوجوب الاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الغير.
9. ما مَعَ الحَاطبه إلاّ رِجْلَيْهَا:
كانت المرأة الحاطبة تقوم بجلب حطب الوقود على ظهرها وليس لها عون إلا قوتها. يضرب للحث على الاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الآخرين.
10. ما مَعَ الحُرَّهْ إلا ذِيْ بين أيديها:
الحرة: المطلقة. يضرب لمن لا يقتنع بنصيبه أو لا يقبل وضعه الجديد.
11. ما يحُك لك غير ظِفْرك:
يضرب لوجوب الاعتماد على النفس، ومثله قولهم:"حكيت في جمع لظفار، ما حك لي غير ظفري".
12. ما ينفعك ما مع أخُّوك ولا سِراجه يضي لك:
من أقوال الحميد بن منصور. يضرب للحث على الاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الغير مهما كانت صلة القرابة بهم.
13. من اتَّكَلْ على صُبغ(صُبْء) غيره أكَلهَا كَسُوم:
14. من اتكل على بقرة غيره اجعز:
الصُبْغ: الادام. كَسُوم: أكل الخبز بدون أَدام. اجْعَزْ: حرم من اللبن ومشتقاته. يضرب في الحث على الاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الغير.ويقولون في حضرموت: "من استأمن على مرق الغير أكل عشاه كزيم" أي بدون أدام.
15. المُوَدِّعْ نُصْ رَجَّالْ:
المودع: هو من يوكل أمره إلى غيره على اقتداره ولذلك يعتبر نصف رجل. يضرب للحث على الاعتماد على النفس. ويقول الفرنسيون:"من يتصرف بواسطة وكيل عنه غالبا ما يُخدع شخصيا".
#نوفمبر_مجيد

السلطان الثائر الذي أغاظ الانجليز بإصلاحاته وأفكاره التحررية
---------------------------
#علي_صالح_الخلاقي

لن يرضى عنك المستعمر إلا إذا كنت خادماً طيّعاً لمصالحه، أما إذا عملت لصالح شعبك وأهلك فأنك في نظره قد تجاوزت حدودك ولن يكون مصيرك سوى إبعادك عن الحكم..هكذا كان الحال مع السلطان الثائر علي عبدالكريم الذي أعطت أفكاره الإصلاحية والتحررية ونجاحاته في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية ثمارها خلال سنوات تسنمه سدة السلطنة العبدلية فأزعج بذلك المستعمر البريطاني فكان عقابه الإطاحة به من رأس السلطنة حتى لا يكمل مشروعه النهضوي الذي تجاوز به الخطوط الحمراء التي رسمها المستعمر ورأى في كل ما أقدم عليه السلطان الهُمام خطراً محدقاً على سياساته وقد تمتد عدواه إلى بقية السلطنات والمشيخات في الجنوب العربي فيفلت الزمام من يد الاستعمار..
سيخُلّد اسم السلطان علي بن عبدالكريم بن فضل العبدلي في أزهى صفحات سِفرنا الوطني كصاحب مشروع نهضوي واضح وجلي خلال سنوات حكمه وهو ما أثار عليه غضب وغيظ الانجليز وعدم رضاهم عنه فلجأوا إلى إزاحته لخطورة أبعاد مشروعه الوطني الذي يتجاوز حدود سلطنته اللحجية، وكذا كواحد من رموز نضالنا الوطني الذين أيقظوا الوعي الوطني التحرري مبكراً ومهَّدوا للثورة ضد الاستعمار، ومثله أيضاً السلطان الثائر محمد بن عيدروس العفيفي، ولا شك أن الجامع بينهما هو تأثرهما بالفكر العربي التحرري الذي جاءت به رياح الثورة المصرية، وهو ما انعكس في مواقفهما الوطنية التي لم تكن محل رضا المستعمر البريطاني فأبعدهما عن سلطتهما بنفس الأسلوب تقريباً.
نشأ الأمير علي بن عبدالكريم في كنف ورعاية والده السلطان عبدالكريم بن فضل بن علي وبرزت علامات النبوغ فيه منذ طفولته، فقد كان شعلة ذكاء وقرة عين والده الذي أرسله إلى كلية فيكتوريا وهي مدرسة انجليزية عالية في الاسكندرية، وعاد عند اندلاع الحرب العالمية الثانية بطلب من والده الذي خشي أن يصيبه أذى خاصة مع اقتراب القوات النازية من الحدود المصرية. ولا شك أن الأمير الشاب قد نضج وعيه خلال سنوات دراسته في مصر وكذلك زياراته لبريطانيا وبلدان أخرى وتأثر بما شاهده من تطور وقارن في مخيِّلته أو مرآة عقله بين ما رآه هناك من تطور وازدهار وبين ما هو عليه حال وطنه من تخلف حينها فعاد محملاً بالآمال والطموحات الكبيرة وبالهمة العالية للشروع بالعمل النهضوي بغية اللحاق بركب التطور.
من الطبيعي أن تكون بريطانيا الذي الحقته في أحد أفضل مدارسها في مصر قد علّقت عليه آمالها الخاصة بها وتوسمت فيه خيرا لصالح تنفيذ سياساتها وتحقيق مصالحها في المنطقة ولهذا سعت أيضاً لكسب وده وعاملته بتقدير كبير فأنعمت عليه عام 1945م بلقب )سِرK. B.E ) وجرت مراسيم تقليده هذا الوسام الرفيع في لندن، وقد ظنت بريطانيا أنه سيكون بهذا التقدير والتكريم منقاداً لها وطوع بنانها يفعل ما تأمره به دون اعتراض أو على الأقل سيكون صديقاً وفياً ولن يبدر منه ما يثير حفيظتها أو يتعارض مع سياستها وأجندتها.
في عام 1952م تم خلع السلطان فضل بن عبدالكريم نتيجة لما ارتكبه من أخطاء وتجاوزات واعتلى شقيقه الأصغر علي عبدالكريم سدة السلطنة العبدلية خلفاً له، حيث جرى انتخابه سلطاناً بإجماع أصوات رؤساء القبائل العبدلية، وواجه السلطان علي عبدالكريم بعد سلفه تركة مثقلة بالمشاكل التي استغلها البريطانيون لفرض شروطهم القاسية وأهمها الزامه بتوقيع معاهدة استشارية أسوة بباقي المحميات.. يقول عنه السر توم هكنبوتام والي عدن:" بعد خلع السلطان فضل بن عبدالكريم العبدلي سلطان لحج، اجتمع مشايخ وعُقّال العبادل وانتخبوا شقيقه الأصغر علي عبدالكريم سلطاناً على بلادهم. وهكذا تبوأ سدة الحكم شاب يتمتع بقسط وافر الثقافة، كما أنه سبق وزار عدة بلدان خارجية وكان محط آمال قبائله". أما والي عدن الطاغية تريفسكس الذي خلف هكنبوتام فقد سبق وقال عنه يوم انتخابه:"الأمير علي شاب بهي الطلعة كريم الخلق، فيه جاذبية الأمارة-خارق الذكاء- ذو أفكار تقدمية حماسية بالنسبة لبلاده وما يلزم عمله فيها، أنه كان الاختيار المثالي".
وبقدر ما كان السطان علي محط آمال قبائله كما وصفه هكنبوتام، وذو أفكار تقدمية حماسية بالنسبة لبلاده كما وصفه تريفسكس، فأنه بمجرد أن أفصح عن نواياه لتحقيق آمال وتطلعات قبائله المشروعة وتحمسه للعمل بإخلاص لرقي وازدهار بلاده حتى تغيرت نظرة الانجليز له. وهذا ما ظهر جلياً منذ الوهلة الأولى، فبُعَيْد اعتلائه على سدة السلطنة دعا الوالي البريطاني هكنبوتام والمعتمد البريطاني تريفسكس لزيارة عاصمته الحوطة، ولاحظ الأخير أن السلطان علي عبدالكريم قد حاول الظهور أثناء حفل الاستقبال الذي تخلله عرض عسكري بمظهر الملوك خاصة حين تحدث عن علاقاته بالإمام أحمد وبالشقيقة مصر خلال كلمته التي ألقاها أمام المجلس التشريعي واعتبر تريفسكس أن ذلك يدل على طموح تحرري يتجاوز حدود سلطنة لحج الصغيرة بل ويتخطى خطوط
#شبوة و الاستعمار #البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي
( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

#مقاومة_ربيز

لم يكن احتلال الانجليز لبلاد #العوالق نهاية المطاف، فقد شهدت مناطقها مقاومة عنيفة للوجود الاستعماري، مثل المقاومة الباسلة في كل من #حطيب و #الكور و #خورة وبلاد آل سليمان وغيرها ممن المناطق.
وكان لمقاومة قبائل #ربيز الأبية حضورها القوي في ذاكرة الشعر الشعبي، مثلما كان لها أثرها وصداها الكبيرين في مسيرة النضال والتحرير والاستقلال، فقد تميزت باستمرارها لفترة طويلة، منذ بداتها عام 1952م عندما منعت قبائل آل ربيز مرور الامدادات العسكرية البريطانية في أرضها والمتجهة صوب مناطق بيحان، وعلى إثر ذلك قامت القوات البريطانية عام 1953م بشن حملة عسكرية على مناطق قبائل آل ربيز في حطيب لغرض اخضاعها وبهدف شق طريق للسيارات عبر وادي حطيب والعواذل لاختصار الطريق من نصاب وبيحان إلى عدن، وأدى ذلك إلى اشتداد روح المقاومة التي تحولت إلى انتفاضات قبيلة عارمة في مناطق أخرى إلى جانب ربيز والدياني في منطقة العواذل المجاورة للعوالق( ).
وفي أوج زخم ثورة آل ربيز ضد بريطانيا التي تتناقلها الإذاعات، تغنى بها الشاعر امشعوي الربيزي مشيداً بها وببطولاتها وبتحديها لقصف الطائرات، يقول:
قال أبو نعمه البارح ضربنا السلوكي
والإذاعه تكلَّم والقلم فوق لبواك

يا حنيني حنيني من فلنطه وتُوكي
واصبح الصوت لاجب واصبح الجر يعتاك

يا مسابل على دينك تركت الشكوكي
مُتْ على ملِّة الإسلام والموت يهناك

كلما جَنْ من المجراد خمسه بلوكي
روَّحَنْ وانت يا البدوي مكانك بمحجاك

وأنت يا صاحب الطيار كم لك تزوكي
لا انت ماخذ حطيب المعتلي كان يمداك

واجهت بريطانيا انتفاضة آل ربيز ضد الاستعمار وتمردهم على سلطان العوالق وغيرها من الانتفاضات في مناطق أخرى بالعنف والقصف الجوي، وقد شعر آل ربيز أن مسئول قوى الأمن الداخلي في حكومة عدن المدعو فضل عبدالله يعد حملة برية لإخضاعهم بعد أن فشلت الطائرات البريطانية في تحقيق أهدافها، وقد تزمل شاعر ربيز محذراً فضل عبدالله مما ينوي الإقدام عليه ومؤكداً أن موقفهم أقوى من ذي قبل، يقول زاملهم للشاعر حميد بن سريب:
يا فضل عبدالله أنا با حذِّرك
با حَذِّرَكْ من أرضنا شُفني حَذير

لا حَدْ يقول اليوم شي ناقص عَلَيْ
شُف عاد كُلاً زاد في السَّوْقَهْ شَبَيْرْ

طلب فضل عبدالله من الشاعر با سرده وهو أحد أصحابه أن يرد على زامل رُبَيْزْ، فقال متوعداً:
بَا لِيْ ثنعشر يوم رُخصه منَّكُمْ
بَاعْزِمْ وبا جِيْكُمْ قَفَا العيد الكبير

بَعْزِمْ وبا رَكِّبْ ثنعشر معصره
يا دهن صافي يُخْرُجْ إلاَّ بالعصير

واثنعشر معصرة يقصد بها 12 مدفعية، وقد نفذ تهديده بالفعل، فبعد عيد الضحى مباشرة تقدمت الحملة العسكرية إلى ديار رُبيز وألحقت فيها دماراً وخراباً بمساندة الطائرات البريطانية.
وفي عام 1954م قام سلاح الجو البريطاني بغارات على كثير من المناطق ، منها منطقة ربيز، وقد هدم فيها منزل الشيخ على معور #الربيزي، وقد قوبلت تلك الغارة ببسالة نادرة وصبر ورباطة جأش فريدة، إلاَّ أنه كان للخراب والدمار وقتل النساء والأطفال أثر كبير في نفوس المقاومين، يقول الشاعر حيمد بن سريب في أحد الزوامل:

هذي السنه عند السعودي واليمن
والثانية عند القرين المصريات

ان با تدق الطائره بالطائره
والاَّ زحفنا من صرير الحربيات

والشاعر يشكو من عدم تكافؤ القوة فالبنادق التي يملكها الثوار لا تصل إلى الطائرات المغيرة ولذلك نراه وقد سئم الجهاد بسلاحه الشخصي كما في الزامل التالي:

سلام اليوم من رأس الأسد
عاد الأسد وانمارها متزامرين

يا امبارك اشهد لا ترانا في حفد
شعنا احتفدنا من جهاد المشركين

ومع ذلك فقد استمرت المقاومة، وظل المقاومون صامدين بأسلحتهم البسيطة، ولكن بإرادتهم القوية، أمام جبروت القوات البريطانية، التي افرطت في استخدام القوة والقصف الجوي لمناطق ربيز في وادي حطيب فدمرت حصونهم ولم تسلم البشر ولا الحيوانات من نيران تلك القذائف التي تمطرها الطائرات البريطانية، حتى اضطروا للجوء بعائلاتهم إلى البيضاء، وبقيوا يقاتلون بكل إباء وإقدام في ساحات المعركة حتى تم طرد القوات البريطانية نهائيا من وادي حطيب عام 1961م. وقد رافقت أصوات الشعراء وقصائدهم الوطنية تلك الانتفاضة التي قادها الشيخ علي بن معور الربيزي ضد الوجود البريطاني بالعديد من القصائد العابقة بروح التضحية والكفاح من أجل حرية الوطن واستقلاله، ورغم كل الحملات العسكرية البريطانية واجتياح "الرباط" في وادي حطيب، واستمرار القصف الجوي إلاّ أن كل ذلك لم يخضع مقاومة آل الربيزي، باعتراف المعتمد البريطاني كيندي ترافيسكس، الذي كان المحرك الأول لشئون المحميات منذ بداية الخمسينات وحتى قيام اتحاد الجنوب العربي، حيث عبر عن خيبة الأمل بقول:" يظهر أن كل شيء قد سار سيراً خاطئاً..فسرعان ما أصبحت قوة الحرس الحكومي في الرباط مصيدة لرصاص آل
#نوفمبر_مجيد

الثائرة الردفانية ( ُعرة ) في قصيدة فخر للشاعر بن لزنم
-----------------
#علي_صالح_الخلاقي:

من منا لم يسمع باسم الثائرة الردفانية "دُعْرَة"، أو المناضلة " اليافعية نعمة بنت ثابت صالح بن جرادي".
و"دُعرة" هو الاسم الحركي والنضالي التي عُرفت واشتهرت به المناضلة "مريم بنت سعيد ثابت لعضب القطيبي"، المولودة عام 1928م بمنطقة شعب الديوان في ردفان، وتوفيت في 15 أغسطس عام 2002م إثر مرض عضال في منزلها بمدينة الشعب في عدن، ودفنت في مقبرة الحمراء بالجدعاء بردفان..
إنها أشهر ثائرة جنوبية مقاتلة ضد الاحتلال البريطاني ومن الرعيل الأول من مناضلي ثورة 14 أكتوبر الأبطال. عُرف عنها منذ صغرها بالغيرة على تربة وطنها، خاصة بعد أن أخبرها والدها أن هناك جنود جاءوا ليحتلوا بلادنا، فتاقت نفسها لحمل سلاح أبيها منذ سن مبكرة ، وعلمها والدها الرماية ، لأنها أكبر أولاده، وقد أجادت استخدامه بمهارة واتقنت التسديد إلى الهدف.
تخلت عن ملابس النساء وزينتهن وقصت شعرها ولبست ملابس الرجال، وكانت امرأة بألف رجل ، كما يقال، فقد فضلت خشونة الحياة وتمنطقت ببندقيتها لقتال المستعمر الأجنبي جنباً إلى جنب مع ثوار ردفان الأبطال، منذ اللحظات الأولى لانطلاقة ثورة 14 أكتوبر وكان دورها متميزًا منذ تلك المعركة الأولى التي استشهد فيها المناضل راجح بن غالب لبوزة، وخاضت غمار المعارك في أكثر من موقع في وادي بنا وحردبة والربوة والحبيلين والملاح وبله، ورغم تعرضها لإصابة موجعة في معركة بله، إلّا أن ذلك لم يفل في عزيمتها لمواصلة القتال ضد الجنود الإنجليز.
ويكفيها فخراً أنها أسقطت ببندقيتها الشخصية طائرة هيلوكبتر وتفنت في زراعة القنابل والألغام وفي التسلل إلى ثكنات وتجمعات جنود القوات البريطانية في ردفان، حتى أقضَّت مضاجع المستعمر وقواته المرابطة في ردفان، فاعتبرها السلطات البريطانية "إرهابية" ورصد جائزة ثمينة لمن يدل على مكانها، وظلت مطلوبة لدى القوات البريطانية ضمن مجموعة من القيادات الثائرة من ردفان.
وهكذا سطع نجمها وتردد اسمها في الصحافة العربية والعالمية، ولُقبت بالمرأة الفولاذية وبالمقاتلة العنيدة وتسابقت الصحافة العربية في تناول بطولات هذه الفدائية (الأسطوة). وقالت عنها إحدى الصحف المصرية في ستينيات القرن الماضي في التعريف بدورها النضالي المتميز:[ضربت بتقاليد بلدها عرض الحائط تخلصت من الحجاب الذي كان يخفي وجهها.. حلقت شعرها «زيرو» وارتدت ملابس الرجال ووضعت في وسطها الخنجر وعلقت على كتفها البندقية وقبل أن تخرج من باب بيتها في ردفان سألتها أمها إلى أين؟.. فأجابت وهي تصوب طلقة في الفضاء:"سأنضم إلى الثوار.. سأحارب الانجليز].
وعند زيارتها لمصرعرف الشعب المصري بقدوم هذه المناضلة الثائرة القادمة من جبال ردفان، وحظيت بحفاوة واستقبال كبيرين من قطاعات الشعب المصري، الداعم والمساعد لثورة 14 أكتوبر ضد الاستعمار الإنجليزي، كما حظيت بمقابلة الزعيم العربي الرئيس جمال عبدالناصر، الذي سعد بمقابلتها وكرَّمها ومنحها رتبة ملازم أوّل، ضمن عدد من رفاقها الثوار ممن تلقوا تدريبهم في مصر.
وتظل "دُعرة" أحد أبطال زماننا ويُخلد أسمها في سجل ثورتنا المجيدة وفي سفر نضال شعبنا من أجل حريته واستقلاله. ونتذكرها اليوم بكل فخر واعنزاز ونحن نحتفي بذكرى الاستقلال التي كانت أحد صُنّاعه الأبطال. وقد ألهمت بطولاتها معاصريها من شعراء الجنوب العربي، فها هو الشاعر المخضرم ناصر أحمد لزنم (توفي عام 1975م)، الذي لُقب بـ(شاعر العوالق) العوالق، وكان من أبرز الشعراء الذين برزت مواقفهم الوطنية بوضوح ضد الاستعمار البريطاني منذ وقت مبكر من اربعينيات القرن الماضي، ورحب بانطلاقة ثورة 14 أكتوبر1963م من جبال ردفان، وساند الثوار بالكلمة الشعرية حتى رحيل آخر جندي بريطاني في 30نوفمبر 1967م.. وكان ممن تفاعل مع بطولات الثائرة الردفانية "دُعرة" وتغنى ببطولاتها النادرة. ففي قصيدة بعث بها إلى الشاعر عبدالقادر بن شايع الذي كان يؤدي مهمه كضابط ضمن قوات السطلة الاستعمارية في ردفان، أشاد ببطولات الثوار وعبر عن اعجابه بالمناضلة الشجاعة "دُعرة" التي قاومت الاستعمار جنباً إلى جنب مع رفاقها المناضلين ويصفها بـ(طُهش الطهاش) معبراً عن إعجابه بها، حتى أنه يتمنَّى أن يراها، كما يقول في قصيدته:

قل كيف حال الشيخ من هدّات رميان الدهاش

نهار في ردفان لاقوكم لكسَّار المشاش([1])

حنَّوا كراسيها بدم أحمر مسوِّينه نقاش

حنَّوا كراسيها وهدَّوا بالمدافع والطماش

نهار غنَّت واحجرت "دُعره" ودفَّوها بشاش

والله يا "دُعره" فلا اعجبني في الدنيا كماش

شلّيتي الجوده وبُندق زين يرمي من رماش

الله يا "دُعره" يطوِّل لش في الدنيا خُطاش

تبطين في الدنيا ونا مشتاق لش عيني تراش

باشُوف وش ذه ذي خلق ربِّي كما طهش الطهاش

قد خير لِيِّه تطردين الشيخ من يطرد قفاش

يا الشيخ جَنِّد لك وترِّك في البنادق والنماش([2])
#نوفمبر_مجيد
#الإستقلال
#شبوة و #الاستعمار_البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي
-------
#علي_صالح_الخلاقي:

صدى الثورة المسلحة في الشعر الشعبي:

عند انطلاقة الثورة المسلحة في 14 اكتوبر1963، قال الشاعر رويس مذكراً بتنبؤه عن قرب زوال الاتحاد وتأييده للكفاح المسلح ضد الاستعمار:
يقول بُو خالد أحمد، دكت صروح الاتحاد
وَتقوّضت كل الدعائم ذي بنوها بالفساد

كانت مطيه بِيْد لستعمار سهلة لنقياد
ما قال، قالوا هُوه حتى عمّت الفوضى البلاد

وثاروا الثوار في أكتوبر وهبّوا للجهاد
نادى جبل ردفان للتحرير في آخر جُماد

وكان #الكدادي قد جاهر مبكراً بالدعوة للثورة ضد الاستعمار، كما في قوله:
يقول خُو جعبل لقيت العز في ظل السلاح
العز يَهْل العز إن الذِّل ما فيه اصطلاح

ومن الشعراء الذين عُرفوا بمواقفهم الوطنية ضد الاستعمار البريطاني الشاعر عوض صالح الحرملي فعند زيارة الضابط السياسي البريطاني إلى قرية (المصينعة) عام 1964م قال:
حيا الله الليله بضابط حَدّنا
ذي يخرج اتلام العَوَج فيها سُمُوح

لا حد يفزعني ولا شي بي فزع
ما زال صوت القاهره يمسي ينوح

يؤكد الشاعر أنه لا يخاف طالما ظل صوت القاهرة مرتفعاً، في إشارة للدعم الذي تقدمه مصر عبدالناصر للثورة ، ويقول في نفس المعنى:
ما زال ابو خالد معانا في اليمن
لا قول شي واطي ولا شي عاليه

ما عذر من ليله تِلِمّ اطرافها
لمَّا يِذِرّوُن الصّبر في الحاليه

وله أيضاً مفتخراً بقومه ومسقط رأسه، وأن قوة المستعمر لم تتفوق إلا بالسلاح من المدافع والأسلحة الآلية المتحركة(المكين) :
وانا سلامي رَشّ يا راس الحنش
يا ذي تصفّون القذا من كل عين

وِحنا عمدنا في بلاد المحجري
ملاَّ خذونا بالمدافع والمكين

وفي لقاء جمع الشاعر مساعد بن حسين #بن_حيدره بالشاعر عوض صالح #الحرملي وجه إليه الزامل التالي مشيداً بجيش #الليوي، الذي يصفه بـ(جيشنا):
منّي سلامي كل واحد يسمعه
ما لحلح البرّاق في روس الطهوب

شَع جيشنا الليوي ومركزنا شَبَر
ذي بردوها مغفره والا ذنوب

فرد عليه الحرملي معاتباً إياه لفرحته بقوات المستعمر الذي يعتبرها قواته، ويؤكد له أن البلاد لن تكون إلا عربية ومرتبطة بمصر وثورتها بقوله:
بنت العرب ما با تخُذ كمَّن ذنب
شُف زوجها في القاهره مِلقي حروب

ما كان تفرح يوم تهتان العرب
وَنتِه قبيلي يا حَقُوبك بالحِقُوب

ويصف الشاعر الكدادي سلطة الاحتلال بـ"عجوز إبليس" التي تسعى للسيطرة على الشرق بحجة مواجهة الشيوعية وببذل الأموال وشراء الذمم، يقول:
يقول أخُو جعبل ثَر الدنيا منوِّي بالهبوط
مُتْوَتِّيه عازم قفا فوز النصارى ذي سقوط

تَبَا بلاد الشرق حيث الشيوعيه تمسي حُطُوط
كَشْحَه عجوز إبليس ما كانت لنا فيها غبوط

من يوم شُفت الحق في بيض الريالات القشُوط
واسجال مكتوبه قفا التحرير قد فيها شخوط

وفي قصيدة للكدادي وجهها لآل الهبيلي عند هروبهم قبيل الاستقلال:
يقول أخُو جعبل إنّي شُفت بُوب الفلاكي

مدَّت أعناقها للشرق تنوي تحوكه

والنصارى تسوق أعمارها للهلاكي
بين بدوان تعركها عليهم عروكه

ومن الشعراء الذين عُرفوا بعدائهم للانجليز ورفضهم التعامل معهم، الشاعر الشخ #أمذيب بن صالح بن فريد #العولقي ، ومن الزوامل المتبادلة بينه وبين الشاعر ناصر أحمد #بن_لزنم، قوله:
قال الفريدي بن رويس اليسلمي
ما ناطح الاَّ كل من قرنه عكيف

وان حد مكذب يسألون القبيله
من جول مدرم لا عسيلان الشريف

ما عاصي الاَّ قد كسرنا مَحْمله
لا لاح بارقنا ورعده له قصيف

قل لأهل صالح جات بلوه عندنا
لا حد يقول اليوم مَهْرَانا خفيف

اتْخَابروا في ذي يخارج بَلْوَتي
قُدَّام موجتنا تلاطم كل سيف

أم الكباير لا فتحنا بابها
با نهني الظامي على سوم الكريف

- وقد رد عليه الشاعر ناصر أحمد بن لزنم بقوله:
حيا رساله جات من بداعها
جتني ونا هذه السنه شُفني صليف

حيا بها يا بن رويس اليسلمي
عند المغورب ذي من الصم العطيف

يا امْذيب شُف هذه مشوره مخلفه
ما با أقعدك وانته مثوره في قنيف

انته على مربون منفوح الشعب
وانا على ترمد وشربي من سقيف( )

قل له شُف اخوالك ترحب بالبلا
ما با تفزعهم بسوقات الهذيف( )

شُفنا البلا شُفنا العسر ما له ولا
شُفنا شبيه الفاطمي وآل العريف

شُفنا لِدَوِّر للحواله والبلا
وانت احْك له لا ما عرفنا بالظريف( )

وأم الكباير يوم درّعْهَا الكساء
ما حد يبطرها وهي طيفه بطيف

كما رحب الشاعر ناصر أحمد بن لزنم بانطلاقة ثورة 14 أكتوبر1963م من جبال ردفان، وبعث قصيدة إلى الشاعر عبدالقادر بن شايع الذي كان يؤدي مهمه كضابط ضمن قوات السطلة الاستعمارية، في ردفان يشيد فيها ببطولات الثوار ويعبر عن اعجابه بالمناضلة الشجاعة "دُعرة"( ) التي قاومت الاستعمار جنباً إلى جنب مع رفاقها المناضلين ويصفها بـ(طُهش الطهاش) معبراً عن إعجابه بها ويتمنَّى أن يراها، يقول في قصيدته:
قل كيف حال الشيخ من هدّات رميان الدهاش
نهار في ردفان لاقوكم لكسَّار المشاش( )
من رسائل المهجر الهندي:
رسالة من #الجمعدار أبوبكر عوض الخلاقي سنة 1264هجرية
----------
#علي_صالح_الخلاقي:

في إطار هتمامي بتوثيق ودراسة هجرات اليافعيين إلى الهند في القرنين الماضيين، باعتبارها من أقدم مهاجرهم اللاحقة إلى بقية أصقاع الأرض، تسنى لي جمع الكثير من الوثائق والمراسلات التي تعود إلى أولئك المهاجرين.وفي البدء أشكر كل من تجاوب معنا في تصوير تلك المراسلات.
وقد قدمت دراسة خاصة بعنوان (هجرات اليافعيين الى الهند) إلى ندوة (ظاهرة الهجرة اليافعية عبر التاريخ) التي عقدت يوم 24سبتمبر 2019م ونظمها مركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية بالتعاون مع جمعية يافع الخيرية التنموية.. ولكثرة الرسائل التي حصلت عليها لم أتمكن من تقديم إلا شذرات منها فقط حسب مقتضيات الدراسة.
ولعله من المفيد أن أخصص بين فترة وأخرى لكل رسالة عرضاً خاصاً بأهم ما تتضمنه من أخبار وموضوعات تفيد الدارسين والباحثين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية..الخ.
وفي البدء نتعرف على صاحب الرسابة، وهو الجمعدار أبو بكر بن عوض بن علي بن عمر الفتح الدغشري العكري الخلاقي، من رعيل المهاجرين اليافعيين إلى المهجر الهندي, في القرن التاسع عشر, وكان معه في مهجره عدد من أبناء بلدته خلاقة ممن حصلوا على رتبة الجمعدار ، منهم قريبه الجمعدار محسن أحمد الخلاقي، والجمعدار جابر بن ناصر الرباكي الخلاقي، والجمعدار عبدالله حسين الخلاقي.

وفيما يلي أبدأ بعرض رسالة الجمعدار بوبك عوض بن علي عوض عمر الفتح الخلاقي التي أرسلها من مهجره في حيدر أباد بالهند إلى أخيه عبدالقوي بن عوض بن علي بن عمر الفتح، في خلاقة -يافع، مؤرخة في 22عاشور سنة 1264هـ/الموافق21/10/1848م، وهي أقدم وثيقة منه نحصل عليها، ولا شك أن هناك مراسلات قبلها لا نعلم عنها وقد تكشف عنها الأيام مما تبقى في أرشيف بعض أخلافه.

(1) الاستهلالة:
مثل كل الرسائل التقليدية تستهل بفاتحة دينية وأدعية مسجوعة، ثم تعدد صفات المُرسل إليه، وتقدم لنا هذه الرسالة مثال لذلك الاستهلال، حيث جاء فيها:
"الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا والدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلاَّ على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين. الحمد لله كافي المهمات وقاضي الحاجات وسامع الدعوات، مقل العثرات ومنزل البركات وجامع الشمل بعد الشتات، رازق الأحياء وراحم الأموات ذات القلوب الرّضية والشمائل المرضية والهمة العالية العلوية والنفس الطاهرة الزكية، من له في القلب مكين وقرة العين اليمين، من هو في الدنيا سعيد وفي الاخرة إن شاء الله شهيد، الناصح في طاعة الله ورسوله، الأمجد الأمثل الأكرم المكرم الحرم المحترم ليَدّ الأخ العزيز عبدالقوي ابن عوض بن علي بن عمر الفتح الخلاقي اليافعي سلمه الله وحماه، ومن الشر نجاه، وجعل الجنَّة بعد العُمر الطويل مأواه، والنار لمن عاداه، سلام يحماكم وعين الله ترعاكم، أمين شريف".

(2) بعد الاستهلالة يذكر جهة أو بلد إرسال الرسالة وهي حيدر أباد المُغل..ومن أهم الأخبار العامة التي تضمنتها، وقوع اشتباك أو نزاع (هَدَّة) بين المسلمين والرفاظ (الروافض) ويقصد بهم الشيعة ، في يوم الثلاثاء 20عاشور (محرم) سنة 1264هجرية ، وقتل من الروافض14 نفر، وتم نهب بيوتهم ، فيما قتل من الطرف الآخر (المسلمين) 4 أش أنفار، ثم هدأت الأمور (اصتلحوا الناس)، لكن حيدر أباد تعيش ارتباكاً ، ولم تعد كما كانت من قبل(حيدر عباد مربوشة ما عاد تعجب، ما عادها لوَّله).
(3) تبين لنا الرسالة المدة التي استغرقها الرسالة في الوصول من يافع إلى الهند، فالرسالة المؤرخة في شعبان سنة 1263هـ، كان وصولها حيدر أباد 12محرم سنة 1264هـ، أي أنها استغرقت نصف عام تقريباً. ومعروف أن وسيلة النقل حينها هي السفن الشراعية، فضلا عن كون الرسائل لا تُرسل إلا مع شخص موثوق به ومعروف للطرفين مُرسل الرسالة ومستلمها.
(4) تذكر الرسالة المبالغ المرسلة ومع من أرسلها ولمن بالتفصيل ، وهي مبالغ كبيرة بمقياس ذلك الزمن. منها مثلاً 243 قرش مع العائد من حيدر أباد عبد أحمد عبيد الميسري البعسي، وبيد سالم أحمد العياشي 219 قرش، وبيد عمر بن صالح الهدار 58 قرش..وهناك مبالغ أضافها بعد الانتهاء من كتابة الرسالة منها مبلغ 50 قرش تكون فوق 350قرش، أي إجمالي 400 قرش وتبقى أمانة للجمعدار محسن أحمد. وأضاف كذلك مبلغ 70 قرش..ومعظم هذه المبالغ المرسلة حسب طلب الجمعدار تظل أمانه لدى أخيه وبعضها أمانه للجمعدار محسن أحمد، وبعضها أرسلها لأخيه عبدالقوي.وهذا يدل على روابط الأخوة والتوفير لغرض العودة إلى الوطن.
وثيقة بيع #بندق(المحارب) وبندق(فرنجي) و #طست سنة 1223هـ/1808م
#علي_صالح_الخلاقي:

الوثيقة حصلت عليها من الأخ محمد صالح السنيدي البكري، من أرشيف أسرتهم، وهي تؤول لأجداده وهي خاصة بشراء بندقيتين وطست كبير لطهي اللحوم، وقبل التعليق على الوثيقة ، تعالوا نتعرف على نصها:

نص الوثيقة

الحمد لله وحده

اشتروا الخضر وأحمد بنو محمد عبدالله الحطيبي البكري واخوانهم من البايع إليهم الصدر الشيخ عبدالله ابن علي مقبل علي ابوبكر الداوودي المتقدم والوكيل شرعاً الخضر ابن عبدالحبيب ابن ناصر العريبي وبنو عمه حاضرين مجلس خيار الشراء وهما ناصر(؟) يحيى وبوبك أحمد وعمر حسين آل عريب ومقدمين الوكيل المذكور باعوا ما هو لهم وفي ملكهم ويقدروا على تسليمه والمبيع البندق الماحارب (المحارب) وبندق فرنجي وطست كبير يسع رأس بقر، وذلك المبيع بثمن مبلغه وحسبته مائة قرش فرنصة وخمسين قرش فرنصة البنادق والطست، وصح ذلك البنادق والطست بيعاً صحيحاً شرعياً نافذاً منفذاً، الشرا الصحيح والقول الصريح والنطق الصحيح الشرعي واستوفوا البايعين ذلك الثمن حايز مجلس الخيار وصح ذلك المبيع ملكاً للخضر محمد واخوته من حايز أملاكهم يتصرفون فيه كيف شاء ذو الحقوق في حقوقهم وذو الملاك في أملاكهم ولا عاد بقا للبايعين في ذلك المبيع لا دعوى ولا طلب، ولا عُلقه ولا سبب، وخلو من ذلك المبيع بتخليه الشرعيه وظمنو وكفلو الشيخ عبدالله وآل عريب المذكور من كل خلل ودعوا او طلب في ذلك المبيع وصح ذلك بالرضا والخيره لا على احداً اغصاب او اكراه ولا اجبار ولا سفه ولا جنون على اصح مبيوعات الإسلام
بتاريخ الأحد 13ربيع ثاني 1123هجرية
بحضر شهود الحال الشيخ محسن بوبك الفقير والشيخ .السنيدي بن احمد الحقبي
والشيخ بوبك احمد الردماني قاطع البيع والشراء على المذكورين
شهد بذلك الواقعي الحطيبي....................
شهد أحمد محمد العفيف الردماني
عبداحمد السعيدي اليزيدي
صالح القعشمي بعسي
وشهد سنان سعيد الدالي الحضرمي
والله كافي
كتبه نائب الشرع القاضي
توقيع عبدالحبيب بن أحمد حيدر

التعليق على الوثيقة:
الطرف المشتري في الوثيقة من بني بكر، وهم الخضر وأحمد بنو محمد عبدالله الحطيبي البكري وإخوانهم، ممن لم تذكرهم الوثيقة، والخضر محمد عبدالله الحطيبي ورد اسمه في وثيقة مؤرخة سنة 1220هـ، عندما حصل الانقطاع الشرعي بين وَرَثة الجمعدار عبدالحبيب بن سالم أحمد عمر الحطيبي العمري البكري وهم الشيخ الخضر بن محمد عبدالله عنه وعن أخوته بوبك (أبوبكر) وعبدالكريم وعيال أحمد بن محمد وعن كريمته فاطمة بنت محمد عبدالله في وريثة عبدالحبيب بن سالم.
والخضر هو جد أهل السنيدي وجد اهل زومع حيث يلتقون عنده، فجد أهل السنيدي هو السنيدي بن الخضر بن محمد وجد أهل زومع هو محمد بن الخضر بن محمد، وبالنسبة للقب زومع حديث لا يتعدى ثمانين سنة.
أما أحمد بن محمد بن عبدالله الحطيبي فهو جد أهل حبان، واسمه المتسلسل حبان بن احمد محمد الحطيبي.
وطرف البائع إليهم هو الصدر الشيخ عبدالله ابن علي مقبل علي ابوبكر الداوودي(من قبيلة آل داوود بالحد) وهو متقدم ووكيل شرعي للخضر ابن عبدالحبيب ابن ناصر العريبي وبني عمه الحاضرين مجلس الشراء وهم ناصر يحيى وبوبك أحمد وعمر حسين آل عريب ( وعريب قريبة صغيرة بالقرب من قرية صبر بالحد) وقد قدموا الوكيل المذكور نيابة عنهم في بيع ما هو لهم وفي ملكهم ويقدروا على تسليمه، وحددت الوثيقة نوع المبيعات وهي:
1- بندق باسم (المحارب). ولعل هذه تسمية محلية عُرف بها البندق لدى مستخدمية، فدون بالوثيقة بالاسم الذي عُرف به.
2- بندق فرنجي، وهو بندق ذو نوعية جيدة، ولتسميته صله بمصدر صنعه في أوروبا أو بلاد الأفرنج وهو اسم أطلقه العرب على الأوربِّيين بعد الحروب الصليبيّة. وللشاعر محمد سالم المحبوش الخلاقي في البندق الفرنجي:

بعد يا الهاجس افتح لوح صافي مزهلَجْ



واكتُبْ ابيات من فضّه بلوح الزجاجَهْ


ردّ ضَرْبة (فرنجي) يسمعه ذي هُو اصنج

ذي به الصَّم بذنه يسمعه من شجاجه

3- طست كبير، وهو إناء كبير مستدير من نحاس أو نحوه كان يستورد من الهند ويستخدم لطبخ اللحم وغير ذلك. وجمعها طسُوت "كلمة معربة"، وقد ذكرت الوثيقة أن الطست يتسع لرأس بقر، أي أن حجمه كبير ويستخدم للطهي في الضيافات وأفراح الزواج ونحوها. وحسب تأكيد صاحب الوثيقة الأخ محمد صالح السنيدي فإن ملكيته تؤول لآل محمد جميعاً، وما زال ذلك الطست بحوزتهم إلى الآن، ويُسمى (الطست العريبي) نسبة لبائعه، وكانوا يستخدمونه للعزائم الكبيرة أو لغلي الجراد.

وحددت الوثيقة ثمن هذه المبيوعات جميعها البندقيتين والطست بملغ وقدره 150 قرش فرنصة، ووردت الصيغة التأكيدية (بثمن مبلغه وحسبته مائة قرش فرنصة وخمسين قرش فرنصة للبنادق والطست).
قصاصة من #مخطوطة تاريخ للقرآن الكريم تعود الى سنة 1280هجرية
-------------
#علي_صالح_الخلاقي

تجاوباً مع دعوة توثيق تراث المهجر حصلت من صديقي الشيخ صالح محسن إسكندر بن أبو شامة #العيسائي على معلومات ثمينة عن أحد الشخصيات المهاجرة الهامة والمؤثرة في المهجر #الهندي في القرن الثالث عشر،
بما تركه من بصمات في نشر الإسلام وقيمه النبيلة وهو
الشيخ علي طاهر #العيسائي
الذي نذر حياته في خدمة الدِّين، حيث كان يقوم بكتابة المصحف الشريف بخط يده، وأهدى نسخاً عديدة لمساجد
" #الحومرة" و" #المعزبة" وربما لمساجد أخرى في مسقط رأسه منقطة #العياسى وبقية مناطق #يافع، وللأسف أن تلك النسخ الأصلية التي كتبها بيده وبخط جميل، لم يتبق منها شيئاً في المساجد، وربما يحتفظ البعض بنسخ منها في بيوتهم، ونأمل أن تقودنا هذه الدعوة إليها من خلال تجاوب من يمتلكونها بتصويرها فقط.
وها هي صورة القصاصة اليتيمة التي تبقت بخط الشيخ علي طاهر وهي كما هو واضح خاتمة لمصحف دون في نهايته وقت الانتهاء من كتابته، كما هو متبع لدى النساخين حينها. وقد انتهى كما دوَّن بخط يده:"
ليلة 24ربيع آخر وذلك وقت صلاة العصر سنة ثمانين وميتين وألف (24 ربيع الثاني 1280هجرية/ الموافق 8 اكتوبر 1863م) ب #حيدر_آباد المحمية بخط راقمه لنفسه أحقر عباد الله وأحوجهم الى مولاه المُقِر بذنوبه، المعترف بعيوبه، الطالب من الله رضاه، علي ابن طاهر ابن عبدالله ابن عوض ابن علي ابن عبدالرحمان ابن محمد #العيسائي #الحنشي #الموسطي #اليافعي #الشافعي مذهباً، #القادري طريقةً،
عفى الله عنه وعن والديه وعن مشايخه وعن معلميه وعن جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات وصلى الله على سيدنا محمد آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليماً كثيرا كثيرا والحمد لله رب العالمين.وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين )....
وفي الصورة مسجد الشيخ علي طاهرالعيسائي بجانب منزله المندثر في قرية #المشراح وادي #الحنشي.
وبعد النشر تكرم صديقي بتصحيح مصدر القصاصة والمعلومات بقوله:
للامانه تم تسليمها لي من المهتم اخي سالم عبدالرب احمد ابو شامه مع المعلومات الأخرى عن الشيخ علي طاهر العيسائي
#الهِدِة..
سرير النوم #اليافعي العجيب
__
#علي_صالح_الخلاقي

نعم إن (الهِدة) في البيت اليافعي سرير نوم عجيب حقا، ليس كالأسرة الخشبية المتحركة التي نعرفها، بل هي ميزة تتفرد بها العمارة اليافعية دون غيرها، فهي جزء ثابت في صميم بنيان الغرفة، وتشغل جزءاً من طرف المجلس "المفرش"، فوق سقف (الخَلَّة) المخصصة لحفظ الأشياء والأمتعة، وترتفع حوالي متر ونصف عن أرضية الغرفة. وتخصص "الهدة" في الغالب لنوم الزوجين، وهي توفر الراحة والنظافة والحشمة والوقار، ففي أثناء النوم تُوضع ستارة تحجب الزوجين في الهدة عن أطفالهما الصغار الذين يتمددون للنوم في أرضية المفرش. وفي أثناء النهار يمكن أن تحفظ فيها الألحفة والفُرْش التي تُبسط لنَوم الأطفال.
ولهذا السرير العجيب نافذة رئيسية أو اثنتان، وتلفت نافذة (الهدة) نظر الزائر وهو يتطلع في واجهة البيت التقليدي من الخارج فيرى جميع نوافذه بمستوى واحد، عدا واحدة ترتفع في المسقط الرأسي بمستوى أعلى من بقية النوافذ في كل طابق، لكن استغرابه يزول مباشرة حين يعرف أن تلك النافذة المرتفعة مباشرة تحت خط بناء السقف هي خاصة بسرير النوم الزوجي وتتناسب مع ارتفاع (الْهِدِهْ) الواضح عن مستوى المفرش، وقد يكون للهِدة نافذتان في بعض البيوت من جهتين مختلفتين للرؤية والتهوية، ويمكن للمرء أثناء استرخائه للنوم أو عند نهوضه أن يرى من خلالها ما يدور في الخارج بدون عناء.
وكانت الهدة تُفرش بالألحفة وبُسط النوم المؤلفة من منسوجات صوف الأغنام ومصنوعات جلدية محلية أهمها (الخُطَّة، الفَريقة، البجاد، المثني) وتستخدم حسب الحاجة لها بما يتناسب مع درجة الحرارة أو البرودة، ثم جاءت البدائل الصناعية المستوردة في وقتنا الراهن. وبعض المفارش في البيوت القديمة (العَدَيل) تضم هِدتَيْن، إحداهما في أعلى المفرش بدون حمام، والأخرى في الأسفل بجانبها حمام. وفي بعض الحالات تكون في سقف الحمام فتحة إلى جهة الهِدِة فيُتخذ منها سريراً للطفل بالقرب من أبويه.
وكانت (الهدة) تُستخدم أيضاً منصةً تتربع فيها العروس في يوم زينتها ثالث أيام الزفاف وهو ما يُعرف بيوم (البِرَاكْ)، فتبدو بهيئتها وزينتها كالملكة المتوجة تجلس على أريكتها وعلى رأسها أكاليل الزينة، وفي هذه المناسبة يراها الناس بدور الزوجة لأول مرة. ويقال في أمثال اليافعيين"بنت العم نَزَلَه من على الهِدِه" ويضرب في أحقية ابن العم بالزواج من ابنة عمه، حسب العُرف القَبَلي الذي كان سائداً في الماضي.

*
نتائج حملة بن قملا #الوهابية في #حضرموت
-----------
صحيح أن حملة بن قملا الوهابية في حضرموت كانت عابرة ولم تستمر طويلاً وواجهت مقاومة ومعارضة، بما فيها المواجهات الحربية، لكنها نجحت في هدفها الذي جاءت من أجله، بمحاربتها لما ترسخ من معتقدات تعوَّد عليها الحضارم من التبرك بقبور الموتى، وإقامة القباب عليها، وتقديم النذور، وتنظيم الزيارات لها، وهو ما تراه الحملة مخالفة لدين التوحيد وكان من النتائج التي تمخضت عنها في مراحلها المختلفة هدم كل قباب القبور الموجودة في تريم، وإحراق بعض الكتب المتداولة في الأوساط الصوفية في مدينة تريم، لأن الوهابيين يعتقدون أنها مخالفة لعقيدة التوحيد الإسلامية، وخاصة تلك الكتب المليئة بحكايات الكرامات المنسوبة إلى بعض العلويين والمشايخ المعتقد فيهم عند الحضارم. كما منعوا قراءة الرواتب وإقامة الحضرات والزيارات للقبور( ).
ورغم انتقاد البعض للقسوة والعنف التي اتبعها الوهابيون وعدم جنوحهم للسلم والمجادلة بالحسنى في اقناع الناس بما يروه من بدع مخالفة لدين الإسلام وتنقية مثل هذه البدع من عقول الناس بالتوعية والموعظة الحسنة، وليس مواجهتهم بالقوة والقتال وتقسيمهم إلى "مشركين" و"ومسلمين"، فأنها مع كل ذلك قد أحدثت هزةً عنيفة في روتين الحياة الدينية السائدة في حضرموت ظل تأثيرها الفكري غير المباشر حتى بعد انتهاء الحملة، وكسرت الهالة المقدسة لرموز الصوفية وأوليائها، ممن كان الناس البسطاء يعتقدون بقدراتهم الخارقة وكراماتهم وأنهم وسطاء بين العبد وربه فيغدقون عليهم بالنذور والعطايا.
ومن نتائجها أنها خلقت وعياً مناهضاً للغلو في بعض الشعائر والمعتقدات، ولم يعد نسق الحياة الدينية في حضرموت حكراً على السادة العلويين، بل أن تأثير الحملة لم يقتصر على رجال القبائل وحكام المدن، بل اخترق جدار الصوفية ذاته الذي كان في مأمن عن أي اختراقات، حيث تقبل أفكارها علماء أجلاء من السادة العلويين ممن ناصروا الدعوة الوهابية وساهموا في انتشارها، وفرضت على بعض أقطاب الصوفية القبول بإدخال إصلاحات في منهجهم الصوفي المتبع وتنقيته من أوزار الغلو التي لم يعد القبول بها مقنعاً أو ممكنا لدى شرائح وفئات المجتمع الحضرمي، بل وفي إطار البيت العلوي نفسه، واختفت الكثير من تلك الاعتقادات التي عشَّشت لقرون في عقول الناس.
وبمغادرة الحملة الوهابية حضرموت، ضعف نفوذ الدعوة وخف تأثيرها الذي لم يترسخ كثيراً في وعي الناس، لقصر مدتها التي لم تتجاوز العقد من الزمن.

#علي_صالح_الخلاقي

من كتابي الصادر مؤخراً : [حملة بن قَمْلا الوَهَّابية على حضرموت- القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي "ما لها وما عليها مع وثائق تاريخية تُنشر للمرة للأولى"]
بمناسبة يوم اللغة #السقطرية:

حول سلاطين #سقطرى .. حقائق وتساؤلات!
========
#علي_صالح_الخلاقي

اطلعت باهتمام على ما كتبه الأستاذ محمد الحيمدي في صحيفة "الطريق" الغراء بعنوان "سلطان (سقطرة).. ودرس في حب الوطن"[العدد 1192] ، ثم تعقيب الأستاذ عبدالقوي محمد رشاد الشعبي بعنوان (سلطان سقطرة ودرس في حب الوطن "هبة الله") [العدد 1200] ، ولأنني عاشق لسقطرى حد الولع.. زرتها أكثر من خمس مرات خلال عقد الثمانينات حين كنت أقدم برنامجاً تلفزيونيا وإذاعياً عن القوات المسلحة ونشرت عنها موضوعاً في صحيفة 14 أكتوبر في 1/1/1980م بعنوان (تعالوا نتعرف على جزيرة البخور والعطور والسمك). وترجمت عنها من الروسية كتاب فيتالي ناؤمكين (سقطرى.. هناك حيث بُعثت العنقاء) صدر عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر عام 1999م.. أما آخر زيارة لي للجزيرة الساحرة فكانت قبل بضع سنوات للتحقق من بعض المسميات السقطرية التي وردت في كتاب (سقطرى.. دراسات اثنوغرافية-تاريخية) وهو كتاب علمي قيم يجمل حصيلة نشاط البعثة اليمنية الروسية التي عملت في سقطرى على مدى عقد كامل خلال الفترة من 1985-1995م وقد ترجمته عن الروسية أيضاً وهو الآن في مطبعة دار جامعة عدن.
بدر لي التعقيب على الموضوعين، في الجوانب التالية:
أولاً: الاسم المتعارف عليه لتسمية الجزيرة هو (سُقطرى) كما ينطقه السقطريون بلغتهم الأم، وليس سقطرة، أو سوقوطرة ، أو سوقوطرى كما يرد في بعض الكتابات. واذكر أنه ضمن أبحاث الندوة الدولية العلمية الأولى حول جزيرة سقطرى التي عقدت في عدن في 24-28 مارس 1996م، التي شاركت فيها ببحثين الأول بعنوان"سقطرى في صفحات التاريخ" والثاني "سقطرى في المؤلفات الروسية"، قد خُصص بحث بعنوان "تسمية جزيرة سقطرى في المراجع العربية والأجنبية: هل يمكننا الاتفاق على تعميم اسم معين؟" قدمه الأستاذ د.سعيد عبدالله باعنقود وخلص فيه إلى ترجيح كتابة الاسم (سقطرى) بناء على لفظها باللغة السقطرية وتعميم هذا الاسم عربيا، لهذا وجب التنويه هنا، حتى نوحد لفظ اسم الجزيرة في كتاباتنا وابحاثنا.
ثانياً: حول حكاية سلطان سقطرى والمهرة الذي سجل موقفاً فذا في حب الوطن برفضه بيع الجزيرة للبريطانيين فمن الانصاف أن نخلد اسم ذلك السلطان وهو عامر بن سعد بن طوعري آل عفرار، وكان ضريراً وطاعناً في السن، وكان الانجليز واثقين أنه لن يتردد في بيع سقطرى لهم مقابل ذلك المبلغ الضخم، في نظرهم، الذي عرضوه عليه وقدره عشرة ألف ريال (مارياتيريزا)، لكنه خيب ظنهم، وأبدى موقفاً وطنياً متصلباً ورفض بإباء وشمم بيع ولو شبر من وطنه قائلاً:" إن سقطرى هبة لله للآباء والأجداد ولن أفرط فيها أبداً". وقد أعجب القبطان هينس بصلابة وشجاعة هذا السلطان وشهامته ورفضه اغراء المال رغم فقره وحاجته الشديدة له. ولأن الشيء بالشيء يذكر، كما يقال، فقد سبق لأسلافه قبل ذلك أن واجهوا وبصلابة الاستعمار البرتغالي واستشهد قائدهم إبراهيم بن عفرار وهو يقود المقاومة ضد الغزاة البرتغاليين في عام 1507م.
ثالثاً: نهاية آخر سلاطين سقطرى والمهرة السلطان عيسى بن علي بن سالم آل عفرار، الذي تولى السلطنة عام 1952م ، حتى عام 1967م حين أطاحت به الجبهة القومية ودخلت سقطرى حينها في إطار الدولة الوليدة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وردت روايتان مختلفتان حول مصيره في الموضوعين المذكورين، فالحيمدي يشير إلى أنه بعد الافراج عنه رفض عرض ترحيله للعيش في دولة مجاورة ترعى السلاطين السابقين وفضل قضاء بقية أيامه في الجزيرة، وكان له ما أراد، وتوفي فيها في منطقة تُدعى "معايظ".
فيما يذكر الشعبي أنه حُوكم وأعدم بمجرد وصوله إلى مطار سقطرى بطائرة عسكرية، وخارج عن توجيهات السلطة العليا..
وهناك رواية ثالثة وقفت عليها في منتديات سقطرى بالشبكة العنكبوتية تشير إلى أنه أعتقل وعُذب بعد سيطرة الجبهة القومية ثم أُطلق سراحه وذهب إلى البادية وكان كثير البكاء وعندما يلتقي بعض الذين يظن انه جار عليهم من رعيته يستسمح منهم وظل أهل بادية سقطرى يكرمونه ويحترمونه حتى لقي ربه.
وهكذا نجد أنفسنا أمام ثلاث روايات متضاربة حول نهاية آخر سلاطين سقطرى والمهرة، وتقتضي الأمانة التاريخية التحري وإيضاح حقيقة مصير السلطان عيسى، خاصة وأن الكثيرين ممن شهدوا الحدث لا زالوا على قيد الحياة، ونأمل أن نجد منهم إجابة شافية قاطعة تنهي اللبس والتضارب السائد حول حقيقة مصيره.
رابعاً: لفت انتباهي ما قاله الحيمدي أن السلطان عيس بن علي بن عفرير حين أطلق سراحه في المرة الأولى أنه طلب بنفسه إعادته إلى السجن، لأنه ذهب إلى سقطرى وشاهد منزله فوجد أن سجن المنصورة أكثر رفاهية من حياته في الجزيرة.. أقول، لا أدري بمدى صحة قوله أن السلطان طلب إعادته إلى السجن، ولا أعتقد أن يفضل السلطان السجن، أو حتى القصور الفاخرة بديلاً عن موطنه ومسقط رأسه مهما كانت صعوبة الحياة وشحة مصادر العيش والرفاهية..
#مدافن الحبوب في #يافع
--------------
#علي_صالح_الخلاقي

المدفن: في اللغة موضع الدَّفن وما يحيط به من بناء، وجمعها مدافن. وقد كان قدامى المصريون يدفنون ملوكهم الفراعنة في الأهرامات الشهيرة. وهناك من يدفن الكنوز من الذهب والفضة والنقود، ونسمع عن قصص وحكايات غريبة عن الكنوز الدفينة في أكثر من مكان في العالم. أما كنوز اليافعيين في مرتفعات (سَرْو حِمْيَر) الجبلية فقد كانت وإلى زمن قريب هي حبوب الذرة بأنواعها المختلفة التي خصصوا لها مدافن فريدة نحتوها في صميم الجبال الصخرية. ومثل هذه المدافن شائعة ومنتشرة في معظم القرى اليافعية، كما في الكثير من مناطق اليمن الجبلية، وهي من الآثار والشواهد الأثرية على استقرار الناس القديم في تجمعاتهم السكنية الحضرية.
ومن الصعب معرفة البدايات الأولى لحفر هذه المدافن، لكنها دون شك أثر حضاري من الآثار الحِمْيَرية القديمة، وشاهد على الاستيطان القديم للإنسان في مرتفعات (سرو حِمْيَر) الذي كَيَّف الطبيعة من حوله بمدرجاتها الزراعية وخزانات المياه من (الكرفان والمواجل) ونحت الحجارة والصخور مشيداً منها ناطحات السحاب الحجرية بنمطها المعماري المميز في العالم، وحفر بجوارها مدافن يكنز فيها غلال الذرة، القوت الهام الذي أطعم الأجيال المتعاقبة على مر العصور، فأمن بهذه الطريقة نفسه من نوائب الدهر وموجات الجفاف والكوارث، وأحتاط لنفسه في قراه الحصينة بخزن ما يفيض عن حاجته من الحبوب في أوقات الخير الوفيرة التي تُحفظ في هذه المدافن لسنوات عديدة دون أن تفسد أو تعطب، وقد يجدد خزن الغلال بين فترة وأخرى من خلال إخراج الحبوب المخزونة لسنوات واستبدالها بالمحاصيل الجديدة.
هناك مثل يافعي يقول:" البيت: مَرَهْ وبَقَرَهْ ومَدْفَنْ ذُرَهْ"، ووفقاً لهذا المثل فقد كان البيت السعيد قوامه هذا المثلث المتكامل، المتمثل بالمرأة الصالحة المدبِّرة لشئون الأسرة، والبقرة التي تدر اللبن والسمن، والمدفن الممتلئ بحبوب الذرة، التي كانت المصدر الهام لقوت اليافعيين إلى عقود قليلة مضت، قبل أن تدخل المواد الاستهلاكية المستوردة ويصبح الاعتماد عليها أكثر مما على المحاصيل الزراعية المحلية، التي تراجعت لصالح شجرة القات للأسف الشديد.
ومدافن الحبوب لا يمكن أن تُحفَر إلاَّ في الجبال الصخرية الصلدة التي لا تتشبع بالماء ولا يتسرب إلى داخلها، ولعل أشهر مدافن الحبوب في يافع مدافن (القارة) عاصمة السلطنة العفيفية في ساحتها المعروفة بـ (حبيل الجَرَاشة) وأكبرها مدفن السلطنة الذي يطلق عليه مدفن (الألف) لأنه يتسع لألف مكيال (كيلة) من الحبوب، وكذا المدافن الشهيرة في مدينة(خُلاقة)، في بطن جبل (القفلة) الصخري، وما زال الكثير منها باقياً حتى الآن وإن لم تعد تستخدم لوجود بدائل صناعية.
وبهذه الطريقة التي ابتدعها أجدادنا تمكنوا من أن يدخروا أهم الغلال المتمثلة بحبوب الذرة بأصنافها المتنوعة: العوبلي، الجعيدي، المنزلة، الكَوَري، الغربة وهي التي تُخزن في هذه المدافن لسنوات عديدة. أما أصناف الغلال الأخرى كالدخن والشعير والبر والعلس والشامي (الهند) فلا تصلح للخزن في المدافن ولذلك يتم الاحتفاظ بها في أوعية منزلية خاصة لاستهلاكها أولاً بأول. ويظل المدفن حكرا على حبوب الذرة فقط، وكانت تمثل رأسمال اليافعيين واستخدموها عوضاً عن النقود في التبادل البضائعي، وفي البيع والشراء وفي العمل المأجور، حيث كان العامل الأجير (البتول) يحصل على كمية من حبوب الذرة مقابل أجرة العمل وكذلك الحال مع الحرفيين في المجتمع، كما كان يُعطى لمن يقوم بحفر المدفن (النَّقاش) كمية من الحبوب تساوي قدر حجم ما أنجزه من سعة في المدفن، وهو أجر مُغرٍ يتناسب مع طبيعة هذه المهنة الشاقة وصعوبتها التي تتطلب القوة البدنية والحذاقة والمهارة في النقر بالصخر.
وكانت هذه المدافن تُحفر عادة في محيط القرية أو بجانب البيوت أو حتى داخلها في الدور الأرضي، لجعلها في مأمن من النهـــب ولضمـــان عــــــدم تعــرضــهــــا للسرقة، وكانت معظم الأسر تمتلك مدافنها الخاصة بها، وقد يكون المدفن ملكية مشتركة لأكثر من أسرة، وكانوا عندما يخزنون الحبوب يدونون كمية كل شخص في حساب خاص أو يحفظون ذلك شفهياً، وكان يلجأ من لا يملكون مدافن خاصة بهم إلى إيداع حبوبهم لدى أصحاب هذه المدافن حسبما تسمح به سعة مدافنهم. وتؤل ملكية المدافن إلى الورثة الشرعيين من الأخوة أو الأبناء، وإذا كان المدفن كبيراً يتم تقسيمه بينهم، وتُسمى حصة كل منهم "كَيد" ويفصل بينها بجدار من الحجارة، وقد يقسم المدفن إلى "أكياد" حسب نوعية وصنف المخزون من حبوب الذرة، فهناك "كَيْد" للجعيدي، وآخر للغربة..الخ. كما كانت المدافن تُرهن أو تباع بكاملها أو جزء منها حسبما تؤكد ذلك الوثائق التاريخية[ انظر صورة سجل البيع أدناه، وهو يعود إلى سنة 1144هجرية].
( َتْمَة_البادع) علي عبد الله #البادع #الصُّرَأي #الضُّبي
يعود نسخها بخطه إلى سنة 1282هجرية/ 1866م
-----------
#علي_صالح_الخلاقي

أتذكر في طفولتي أن الجامع القديم، في مسقط رأسي، بلدة خلاقة ، كان يزخر بأصناف وأحجام من نسخ القرآن الكريم المخطوطة والمغلف بعضها بالجلد، ويطلق عليها (ختمة). وتُعدّ تلك المخطوطات للقرآن الكريم، التي انتقلت إلينا من أسلافنا، إرثًا حضاريًا إسلاميًا ثمينًا، لما تحمله من قيمة تاريخية، وفنية، ودينية عظيمة، وللأسف أن الكثير منها قد ضاع.. ولهذا يجب علينا الحفاظ على ما تبقى منها بحوزة بعض المساجد أو الأسر.
من النسخ المحفوظة في خزائن قضاة وفقهاء يافع (آل عزالدين البكري)، نسخة تعود إلى سنة 1282هجرية/ الموافق 1866م، نسخها علي عبد الله البادع الصُّرَأي الضُّبي، والصور المرفقة وصلت إليَّ من صديقي وزميلي الباحث د. نادر سعد العمري ، وقد صورها من أرشيف الصديق القاضي عزالدين الاشطل البكري الذي يحتفظ بالكثير من الوثائق والمخطوطات التاريخية في أرشيفه، ومنها هذه النسخة النادرة من القرآن الكريم، شاكرين له تعاونه الأولي، ونأمل بمزيد من التعاون لما يكتنز أرشيفه من الوثائق الكثيرة التي نتمنى أن تتاح للباحثين لدراسة محتوياتها وكشف ما تخفيه من أحداث تاريخية عامة وهامة.
وعودة إلى مخطوطة (ختمة البادع)، فقد حرص ناسخها أن يدوّن في نهايتها دعاءً، ضمنه تاريخ الانتهاء من نسخها بخطه، ظهر يوم الاثنين، الموافق 22 ذي القعدة سنة 1282هجرية، واصفا نفسه بـ"أفقر عباد الله وأحوجهم إليه، العبد الفقير الحقير المعترف بالذنب والتقصير الراجي لرحمه الله ربه يوم المصير".. وهذه العبارات تعد تعبيراً عن التواضع وتعكس روح التقوى والإيمان والخضوع لله، والاقرار بأنه عبد ضعيف محتاج إلى رحمة الله وعفوه، وتؤكد أن العلم والعمل نعمة من الله وليست سببًا للغرور والتكبر.
ثم يختتمها بالدعاء لنفسه لوالديه ولمن سَبَّل هذه الختمة المباركة، أي جعلها سبيلاً، ولمن اجتهد في أجرتها واشترى بياضها ولمن اجتهد في زياده أجرة القرآن العظيم، وللقارئ فيها ولناظرها ولسامعها ولمستمعها ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ولعله من المفيد أن نورد النص كما كتبه البادع بخطه:
"تمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً، لا مبدل لكلماته، وهو السميع العليم، صدق الله العظيم، وبلغ رسوله النبي الكريم، وعلى نبينا محمد(ص) أفضل الصلوات وأشرف التسليم، والحمد لله رب العالمين. برز من رقم هذه الختمة المقدمة بحمد الله وعونه وكرمه وحسن توفيقه والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، لا أحصي ثناء عليه، كما أثنى على نفسه، فله الحمد حتى يرضى، وإذا رضي وبعد الرضا، والحمد لله رب العالمين، وذلك في يوم الاثنين وقت الظهر لعله نهار 22 من شهر ذي القعدة سنه 1282 من الهجرة النبوية على شارعها أفضل الصلاة واشرف التسليم، والحمد لله رب العالمين، وذلك بخط أفقر عباد الله وأحوجهم إليه، العبد الفقير الحقير، المعترف بالذنب والتقصير، الراجي لرحمة الله ربه يوم المصير، علي عبد الله البادع الصُّرَأي الضُّبي الشافعي مذهباً والإسلام ديناً، غفر الله له ولوالديه ووالده والديه ولمن علمه القرآن العظيم، ولمن سَبّل في هذه الختمه المباركه له ولوالديه ووالد والديه، ولمن اجتهد في أجرتها واشترى بياضها، ولمن اجتهد في زيادة أجرة القرآن العظيم، لهم ولوالديهم والقارئ فيها ولناظرها ولسامعها ولمستمعها ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، برحمتك يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، آمين ثم آمين، واستغفر الله العظيم من سهو أو لهو أو زيادة حرف أو تقصير، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، آمين آمين ثم آمين"..
ختاماً أقول:
إن هذه المخطوطات تعكس تطور علم الكتابة والخطوط العربية، وتعدّ دليلًا على العناية الفائقة التي أولاها أسلافنا لنسخ القرآن بصورة محكمة وبخطوط يدوية واضحة ومزخرفة وجعلها وقفاً يُستفاد منها في المساجد ، وحتى لا تتآكل بفعل عوامل الزمن فإنه من المهم صيانتها والحفاظ عليها لما لها من قيمة تاريخية تعزز الفخر والاعتزاز بهويتنا الإسلامية.
من مسميات #أوقات اليوم في اللهجة #اليافعية
-----------
- بَعْدَا: فيما بعد، أو بعد قليل.
- ذَلْحِيْن: الآن. وأصلها "هذا الحين" أي هذا الوقت، وتُنطق "ذَلاحِيْن/ ذَلْحِيْنِه"، وفي القارة يقولون "ذَحِيْنيه".
- زَام: الزَّام التناوب في الحراسة. كما تعني الوقت أو العصر، وفي الفصيح "الزام" الربع من كل شيء يقال: مضى زام من النهار أو الليل ربع منه ومضى زامان منه نصفه. ويقولون في يافع للتعبير عن الشيء القديم "من زام دقيانوس" ودقيانوس أو "دقلديانوس" إمبراطور روماني أضطهد المسيحيين بمصر وعاملهم بقسوة عاش من 245-313م. يقول الشاعر الشيخ راج هيثم بن سبعة:
يقول ابن هيثم ذري سبعي وحميري

وسلطان بن سلطان من عصر أبو سنان

ومن زام دقيانوس من (سود) لا (يَرِي)

وسلطان (حَيْد أَشْيَب) وسلطان (معربان)

- زمان: زمان "بدون "ال" التعريف" يعني في اللهجة الوقت القديم، يقولون"ما أسَينَاه من زمان" أي لم نجده أو لم نقابله منذ زمن بعيد. والزَّمَانُ والزَّمَنُ اسم لقليل الوقت وكثيره ومدة الدنيا كله.(ف).
- سَاعَه: بمعنى فترة بسيطة من الوقت. ويقولون: ساعات الواحد بيضبح،أي أحياناً يتضجر الشخص. وفي كلد: تعني وقت العصر، يقولون: لا ساعه وباشُوفك، أي في العصر سأراك.
- عِشطَاد: عشية الغد- تحولت الغين إلى طاء بدلاً من الهمزة كما في اللهجة مع اختصار "عشية الغد" إلى "عِشْطَاد". ومثلها أيضاً "القابله" وتعني الليلة التي ستقبل.
- البارح: البارحة، الليلة الماضية، وتسمى في لهجة بعض المناطق"عِشت أمس" أي عشية الأمس.
- عِشْت اَمْس: عشية أمس.
- إِدْوَه، أصلها (غَدوَه): من الفصيح الغُدوَة أي يوم غد "حلت الهمزة محل الغين".
- شيْعِه/ شَوعه: بعد غدٍ.
- شيع شيعوه/ تي شيع/ شُوع شُوعَه: بعد ما بعد الغد.
- منشر/ناشره: الوقت مابين العصر والمغرب.
- الشارقية: الوقت بعد شروق الشمس بساعة أو ساعتين.
- شُوَي/ شِوَيِّه/دُوينه: قليل من الوقت أو الشيء.
- طَيْن: مقدار قليل من الشيء، وتأتي نكرة دائماً. طَيْن ساعة: قدر ساعة من الوقت. ويقول المثل: "يا جدار استقم طَيْن ما وَلِّي"، يضرب في العمل غير المحُكم.
- قادم: سالف، قديم. يقال: من قادم الوقت: أي من زمن قديم.
- مِحْتَام: الوقت المحدد. مِحْتَامه: وقته، حينه. يقول الشاعر عبدالله صالح عَبَاري:
لا أسْبَل الزرع مِحْتَامه لما ينجح

وحين يقرب حصاده يعجب الفلاح

سِرّ الغذاء منَّه الحيوان تتفصَّح

لولاه ما كان لا زمله ولا صيَّاح

- هَزَّه: حَرَّكه. هَزَّه: برهة أو فترة من الوقت، كقولهم "باقي هزّه". ومثل ذلك قولهم"دَعْبَه/ وَقْعَه".
- بَرْزَه: فترة زمنية قصيرة، ساعات أو أيام. يقال: "خُذ لك برزه عندنا"أي امكث عندنا بعض الوقت.
- حِيْن: هو الوقت، ويقال: "عاده حين" أي لا زال الوقت مبكراً.
- وَقْعَه: وقت قصير
- قُبَيْل أو قُبَيْلاَ: تعني قبل وقت قصير
- العَام: السنة الماضية.
- عَامَا: السنة قبل الماضية.
- الجايئه/ الجَايه: السنة القادمة.
- بَعْدَا: فيما بعد، أو بعد قليل
- ألص/غلس: وقت الغروب
- مِنْ فَتْقَه: أي من شروق الشمس أو فتُوقها.

من كتاب:
#علي_صالح_الخلاقي #معجم_لهجة_يافع وشذرات من تراثها
#عدن عدن ياليت عدن مسير يوم
شاسير اليه ليله ماشرقد النوم
******

#علي_حيرو " #علي_hero
شخصية #عدنية"

اشهر مضارب في عدن كان ( علي حيرو ) الله يرحمه ...
•من هو علي حيرو ولماذا اطلق عليه هذا الاسم حيرو ?
•(علي حيرو):
اسمه الحقيقي #علي_صالح حيرو مواطن #عدني من أصول #صوماليه ولد مدينة #كريتر في #عدن عاش في الثلاثنيات الى الخمسينات ، عاش وترعرع في كوخ خشبي (صندقة) والتي هي الان في الوقت الحاضر فندق ومطعم العامر محلها ، عمل كسائق في ادارة مياه عدن

شخصية علي حيرو والتي عرفت بـ(المدارج) باللهجة العدنية وحيروا بمعنى هيروا بالأنجليزية Hero اي البطل
حيث كانت دراعه والعصى (الباكورة) هي سلاحه يصارع بها اي من كان يحاول العبث بامن وسكينة مدينة كريتر ، تجده في نجدة من طلب منه عونه ومساعدته ونجدته من بطش البلاطجة كان علي حيرو نصير الضعفاء المظلومين حيت كان يلقن خصمه درسا لا ينساه ابدا.
•هذه الكلمات مما قيل وانتشرت في الخمسينات في غزل وحب علي حيرو ...

علي حيرو
حبيبي ما معي غيرو
علي حيرو
تجننبي شماطيرو

اشوفه تيس في الحافة
وباقي الناس كدافة

أحس أنه كذا هتـّي
واَني أحسن فتاتيرو

علي حيرو
يزاوطبي يشاوعبي
يملعط بالهوى دربي
ويتقمبر على قلبي

اني افدى نخرتو ولقفو
وأسنانو وأظافيرو

علي حيرو
إذا يوم قال باشوفك
وبتفرج على كفوفِك
تحنيتوا تقفعتوا
شخطت لقفي بحاموره
ربطت الشعر عمبورة
عشان تفرح عماصيرو

علي حيرو
تمشينا .. تعشينا.. تكلمنا.. وحشّينا
جلست اسمع خبابيرو

وفوق الباص دعس رجلي
اجيت بدْفع دفع قبلي
اني فداله الي يدفع لي

أبي وأهلي علي حيرو

وتشتوا الصدق :
خارجْني لأن المحفظة حقي
قده على الزيرو..!! ..

•صورة المنشور
لأشهر فتوات عدن في الخمسينات
كان نصير المظلومين وحامي حماهم
و كان لاعب كرة قدم شهير يلعب لصالح
نادي المحمدي"
#ملاحظه حتى اسم علي حيرو كان متداول"
باغالب المناطق الشمالية"
#نتذكرهم" اليوم لنترحم عليهم" الله يرحمه ويسكنه الجنه
#شخصيات_يمنيه"

#Dr_Basma_Mohammad #Yemen