اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
رحلة أشهر #العلماء إلى #اليمن في القرن التاسع الهجري

#سامي_منصور

الرحلة في طلبِ العلم قد أسهمت بدورٍ مهم في تقوية أواصر الروابط العلمية بين اليمن وبقية الأقطار الإسلامية، وشكلت جسرًا ثقافيًّا ممتدًا ومتواصلًا يعبر من خلاله العلماء، وينقلونَ أفكارهم وعلومهم ومعارفهم من مناطق العالم الإسلامي إلى اليمن والعكس أيضًا، مما جعل اليمن مهوى أفئدة كثيرة من العلماء الذين قدموا إليها.
قال السَّخاوي (ت: 902) واصفًا بلاد اليمن: “حلَّها من الصَّحابة معاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري -رضي الله عنهما-، وخرج منها أئمة التابعين، وتفرقوا في الأرض، وكان بها جماعة من التابعين كـ: ابني منبه، وطاووس، وابنه، ثم معمر -رحمهم الله تعالى- ولم يزل العلماء به في عصر الصحابة يتوفرون، والأئمة إليها يرحلون، بل هي في كل عصر ‌في ‌ازدياد من العلم”(1).
لذا كانت اليمن في العصور الإسلامية محط رِحَال كثير من العلماء الذين قصدوها ابتغاء الرِّواية والإسناد العالي، فقصدها من العلماء الإمامان الشَّافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى-، ومن مشاهير المحدثين إسحاق بن راهويه وسفيان الثوري -رحمهما الله تعالى.
وفي العصور التي تَلَت العصر الزَّاهر كان للعلماء رحلة أخرى إلى اليمن على إثر سماعهم بالنَّهضة العلمية آنذاك، وتشجيع سلاطين اليمن للعلم وأهله، حيث أغدقوا الأعطيات المجزية للعلماء نظير الجهود التي كانت تبذل.
لذلك شجعوا -أي السَّلاطين- العلماء على القدوم إلى اليمن، بل إنهم يعرضون عليهم أعلى المناصب سواء في القضاء أو التَّعليم، أو حتى ولاية مناطق محددة، كل ذلك ترغيبًا لهم في البقاء في بلاد اليمن.
قال المؤرخ محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي في كتابه “السلوك في طبقات العلماء والملوك” كان يُسمَع الحادي في طريق العراق يحدو:
لَا بُد من صنعا وَإِن طَال السّفر 
لطيبها وَالشَّيْخ فِيهَا من ‌دَبَر(2).
فدونكم أبرز مشاهير العلماء اللذين وفدوا إلى اليمن في القرن التاسع الهجري، وذلك على النَّحو التالي:
أولاً: الإمام مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الفيروز آبادي (ت817هـ)
صاحب الكتاب المشهور المسمى “القاموس المحيط”
رِحلته إلى اليمن:
– دخل اليمن سنة (796ه) عبر ميناء عدن، ثم نزل مدينة زبيد، فأكرمه الملك الأشرف الثاني إسماعيل، وبالغ في إكرامه، وانتفع الناس به انتفاعاً كبيراً، وكان شيخ عصره في الحديث واللغة والفقه. 
– قال الخزرجي في كتابه العقد الفاخر: “ولما ذُكر في مقام السلطان الملك الأشرف وعَلم السلطان بإقامته في عدن، استدعاه إلى مدينة تعز، وكتب إلى ناظر عدن يومئذ بأن يجهزه بألف دينار فجهّزه بها، وطلع إلى قصر السلطان، فلما وصل إلى تعز أنزله السلطان في بيت يليق بحاله، وصرف له ألف دينار ضيافة”. 
– وقال الخزرجي أيضاً: “فلما وصل مدينة تعز عكفت عليه طلبة العلم من أهلها وفقهائها ومن غيرهم من كل مكان فسمعوا عليه كتب الحديث والتفسير وأفادهم الفوائد السَّنيَّة”(3). 
– وقال أيضاً: “سمع عليه السلطان الحديث، وأكرمه إكراماً عظيماً، وأحبه حباً شديداً، فكانت كلمته مسموعة، وشفاعته مقبولة”(4)، بل إن الملك الأشرف تزوج من ابنة العلامة الفيروز آبادي، لكي يضمن بقاءه في اليمن، قال المؤرخ إسماعيل الأكوع: “تزوج الأشرف ابنته ليشد وثاقه إلى اليمن حتى لا ينفك عنها، وأغدق عليه أسباب الرزق”(5)
– كان دخول الفيروز آبادي على اليمن فتحاً علمياً، فقد أفاض على أهلها من علمه الغزير، ولما عُرِفَ من تواضع العلماء فقد جلسوا بين يديه بلا ترفع ولا تأفف، وكان السلطان الأشراف يرعى مجالسه العلمية ويعتني بها وبمن يجلس فيها عناية خاصة، إذ أنه تكفل بإقامة مائدة عامرة بكل طيب من الأكل والشرب لكل من حضر درسه، واحدة في أول النهار قبل القراءة عليه، وأخرى في آخره(6). 
– قال البريهي، ترجم له الإمام نفيس الدين العلوي بقوله: “كان رحمه الله في العلم بالمحل الأعلى والمكان ‌الأسنى، إماماً كبيراً متضلعاً من العلوم، له في كل فنٍ من ذلك مصنفات جيدة وبسطة، ويد طولى في التصنيف، وله قوة قريحة مطاوعة، وقدم في العلوم راسخة قارعة، يفوق أبناء جنسه فلا يكاد أحد يضاهيه، بل لا يدانيه، وفضائله في ذلك أكثر من أن تحصر، يشهد بها وينطق بصحتها ما دوَّنَ من مصنفاته وتواليفه ورسائله ونظمه ونثره، وعلى الجملة فكان أحد أعيان الزمان، والمشار إليه بالبنان في البيان، وممن سحب على سحبان ذيل النسيان”(7). 
– حينما صنف الفيروز آبادي كتابه: (الإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد) في ثلاث مجلدات، حُمل إلى قصر السلطان الأشرف في (15شعبان سنة 800ه) فلما قدَّمهُ إلى السلطان الأشرف تصفحه وأجازه بثلاثة آلاف دينار(8). فكان هذا الكرم الفياض والجود غير المحدود حافزاً لكثير من العلماء ليولُّوا وجوههم شطر اليمن. 
– من طريف ما يذكر أن الفيروز آبادي طلب من الملك الأشرف (ت 803هـ) السماح له بالعودة إلى مكة، فكتب إليه الملك الاشرف يقول: “إن هذا شيء لا ينطق به لساني ولا يجري به قلمي فقد كانت اليمن عُمْياً فاستنارت فكيف يمكن أن تتقدم وأنت تعلم أَن الله تعالى قد أحيا بك ما كان ميتاً من العلم فبالله عليك إِلا ما وهبت لنا بقية هذا العمر والله يا مجد الدين يميناً بارة أني أرى فراق الدنيا ونعيمها ولا فراقك أنت اليمن وأهله”(9).
وهذا يدل على إعزاز سلاطين اليمن للعلم والعلماء وتكريمهم لهم، وفيه أيضاً حث العوام على الاشتغال بالعلم، لنيل هذه المميزات التي نال منها العلماء.
- توليته للقضاء:
ولاه السلطان الأشرف الثاني(ت803ه) منصب قاضي القضاة على أقطار المملكة اليمنية آنذاك، وكتب له منشوراً بإطلاق يده ونفوذ أمره على كل أحد في مملكة السلطان المذكور(10)، قال الخزرجي: “وحكمه نافذ في الأقطار على قضاة الأمصار”(11)، فبقي متقلداً لهذا المنصب لمدة تزيد على عشرين سنة حتى وفاته بزبيد عام (817ه). 
– وتجدر الإشارة إلى أن إقامته باليمن، كان لها أثرها في دفع طلبة العلم والعلماء لقصده، لا من اليمن فحسب، بل من أنحاء العالم الإسلامي، للسماع عليه ورغبة في نيل أسانيده وإجازاته العلمية(12).

ثانياً: الحافظ أحمد بن حجر بن علي بن محمد العسقلاني المعروف بابن حجر(ت852هـ)
شيخ الحديث في عصره.
رِحلته إلى اليمن:
– دخل اليمن مرتين أولاهما سنة (800ه) والثانية سنة (806ه) وفي كل مرة دخلها لقي من الحفاوة والإكرام من سلاطين اليمن آنذاك ما يليق بعلمه ومكانته، وقد استفاد اليمنيون بعلمه، سمعوا عليه بعض الأجزاء الحديثية، واستجازوه في أسانيده ومروياته ومصنفاته فأجازهم، واغتبطوا به، واستمدُّوا من فوائده على جاري عوائده. 
– لما سمع الملك الأشرف إسماعيل، بقدوم ابن حجر إلى اليمن، خطبه للاجتماع به في زبيد، فأثابه أحسن الإثابة، وعامله بما هو جديرٌ به مِنَ الإجلال والاحتفال. 
– التقى ابن حجر في تعز، وزبيد، وعدن، والمُهجم، ووادي الحصيب، بكثير من علماء اليمن، وتلقوه بقدرٍ من الحفاوة والإكرام قد يفوق ذلك الذي عملوه من قبله للمجد الفيروز آبادي، وقد أورد السخاوي أثناء سرده لأسماء جميع تلاميذ الإمام ابن حجر، أسماء عدد كبير ممن سمعوا عنه الحديث وغيره من العلوم في اليمن، وممن تبادلوا معه الإجازات العلمية وعقدوا مجالس كثيرة للمذاكرة والمؤانسة. 
– تلقى الإمام ابن حجر كثيراً من علوم أهل اليمن عموماً، وزبيد وتعز على وجه الخصوص، على يد علمائها، يدل على ذلك قول السخاوي: “‌ورجع ‌من ‌اليمن، وقد ازدادت معارفه، وانتشرت علومه ولطائفه” 
– ممَّن لقيه بتعز: العلامة إسماعيل بن محمد بن أبي بكر بن المقرئ(ت837ه) صاحب “عنوان الشرف” و”مختصر الحاوي” وصفه ابن حجر بقوله: “ما أعلَمُ أعلَمَ منه، ولا ‌أفصح ‌في ‌الشعر، وهو يُربِي على أبي الطَّيِّب”، وقوله في موضع أخر: “إنه ما رأى باليمن أذكى منه”(13)، ويدل هذا على طول مناقشة ومذاكرة وتبادل للعلوم والمعارف، بالقدر الذي جعله يلمس هذه الصفات في الإمام ابن المقرئ، وقد تضمن ديوان ابن المقرئ بعض المساجلات الشعرية التي تبادلها مع الإمام ابن حجر، منها قول ابن المقرئ:
‌قُلْ ‌للشهاب ابنِ عليِّ ابنِ حَجَرْ 
سُورًا على مودتي مِنَ الغِيَرْ 
فسُور وُدِّي فيك قد بيَّنْتُه 
مِنَ الصفا والمَرْوَتين والحَجَرْ
‌ فاستحسن ذلك الإمام ابن حجر استحساناً عظيماً وقال لا يستطيع أحد أن يأتي بمثلها وأجابه بقوله
عوَّذتُ ‌سُورَ الوُدِّ فيكَ بالسُّورْ 
فهو على العلماء بالحُكْمِ حَجَرْ 
يا مِنْ رقى في المجدِ أنْهَى غايةٍ 
بالحقِّ أعْيَتْ مَنْ مَضَى ومَنْ غَبَرْ 
فضلُ سواكَ مدَّعى أو ناقصٌ 
كأنه “إنَّ” أتَتْ بلا خَبَرْ 
وأنتَ إسماعيلُ بالصِّدْقِ له 
وصفٌ على الوَرَى به قَدْ افْتَخَرْ(14).
– وممن قابله والتقى به في اليمن، مجد الدين الفيروز آبادي صاحب “القاموس” وقد قرأ عليه جُزْأً من قاموسه المذكور، قال ابن حجر في كتابه ” إنباء الغمر بأبناء العمر”: “اجتمعت به -أي بالفيروز آبادي- في زبيد وفي وادي الخصيب، وناولني جل القاموس وأذن لي مع المناولة أن أرويه عنه، وقرأت عليه من حديثه عدة أجزاء، وسمعت منه المسلسل بالأولية بسماعه من السبكي، ‌وكتب ‌لي ‌تقريظاً على بعض تخريجاتي أَبَلَغ فيه”، وكان ابن حجر يُثني على الفيروز آبادي، ويخالفه في اعتقاده بشأن ابن عربي الصوفي وزمرته، قال ابن حجر في شأن ذلك: “لم أكن أتهم الشيخ بالمقالة المذكورة إلا أنه كان يحب المداراة”(15). 
– حمل الإمام ابن حجر معه كثيراً من الكتب إلى اليمن، وهو بذلك أسهم في رفد مكتباتها بالجديد، فقد ذكرت بعض المصادر التاريخية أنه أهدى للسلطان الأشرف كتاب: “خريدة القصر وجريدة العصر” للعماد الأصفهاني في أربع مجلدات كبيرة، وكذلك “تذكرته الأدبية” بخطه في أربعين مجلدًا(16). 
#فهد_الانباري

لوح حجري منقوش تعبث به اقدام الرعاة مطموراً بالحصى
في شمال قرية ظفار التأريخية (الصورة الاولى)

(الصورة الثانية) ذاته اللوح الحجري حالياً ضمن نفائس التحف المعروضة في متحف ظفار السدة إب

فكيف تم نقله الى المتحف ؟؟؟؟
يذكر قصة النقل الاستاذ بلال محسن الأشول
بقوله
(هذا النقش اعتنى به ونقله إلى المتحف العم المؤرخ الشيخ أحمد عبدالولي الأشول بعد أن شق له بتعاون الأهالي طريق للسيارة التي ستتكفل بنقله، حيث وقد كان
موجودا في محيط حصن وقصر ذو ريدان الشهير شمالي قرية ظفار
ولا يوجد طريق للسيارة إلى هذه المنطقة حينها وهي جزء من قرية ظفار ، وكل أهل منطقتنا وكل مهتم بالآثار يعرف دور هذا الرجل في حفظ الآثار وحمايتها وتأسيس متحف ظفار لهذا الغرض، الذي كان أول مديرا له وللآثار في المنطقة حتى وفاته رحمه الله في العام 2003م )

ترجمة النقش
ترجمة وتوضيح الاستاذ علي ناصر صوال
هذا ادناه
( النقش Gar Sharahbil A من النقوش الإنشائية الضخمة لقصر "هرجب" الملكي الذي قام بتشييده الملك / شرحبيل يعفر بن أبو كرب أسعد ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات .
من خلال وصف النقش لعملية البناء والتشييّد والمواد التي تم إستخدامها في البناء يعتبر هذا القصر تحفه عالمية وكان من المفروض أن يكون له مجسم هندسي يظهر تفاصيل وأبعاد وجمال هذا القصر العظيم .
النقش من محفوظات متحف (ظفار) محافظة إب
وهذا نص المفردات اللغوية كما يلي :

[1] شرح بإل/يعفر/ملك/سبأ/وذريدن/وحضورموت/ويمنت/وأعربهمو/طودم
[2] وتهمت/بن/أبكرب/أسعد/ملك/سبأ/وذريدن/وحضرمووت/ويمنت /وأعربهمو/طودم
[3] وتهمت/برأو/وهوثرن/وعذبن/بيتهمو/هرجب/بن/موثرهو/عدي/شقـ
[4] رهو/وهجبأهو/تبيتم/غير/تبيتهو/أقدمن/وشمو/لشيحهو/سقفن/علين/مـ
[5] نهمتم/وربعتم/وألهجم/موجلم/ونعيو/لهو/شرعتم/أثورم /عصبيم/وألبأم
[6] ومعهرتم/ذهبم/بين/أثورن/ذ
[7] عصبين/سون/عسهو/بوسط/مسَـ
[8] ودن/و وزأو/بهو/ أعمدم/عـ
[9] صبيم/بوسط/مظللن/وتفرعـ
[10] هو/وشرعهو/أصلمم/وأوعلم/وألبأم/وأنمرم/ذهبم/وعذبو/عمهو/
[11] عرمن/ذبمرب/مسرم/وشصنم /وبرأو/رحبم/كل/عودهو/وهقشبو/رتحم
[12] سفل/عرمن/بعودن/بخرفم/أحد/بنصر/وردأ/ومقم/مرأهمو/رحمنن/بعل
[13] سمين/وأرض/وبأخيل/وردأ /أشعبهمو/وأخمسهمو/سبأ/وحميرم/وحضرموت/و
[14] يمنت/وكون/ذن/ مقحن/بورخن/ذ ألن/ ذ بخرفن/ذ لـ ثني/وسبعي/وخمس/مأتم .

محتوى النقش كما يلي :

[1] شرحبيل يعفر ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وأعرابهم الطود
[2] وتهامة بن أبو كرب أسعد ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وأعرابهم
[3] الطود وتهامة قام ببناء وتأسيس وإصلاح قصرهم هرجب وذلك من الأساس حتى القمة
[4] وحوّله مسكن غير مسكنه القديم وأضافوا لإكماله سقفًا عاليًا من
[5] الحجار المنجورة المربوعة وميازيب منحوتة على شكل أثوار وأسود
[6] وأجراس برونزية بين الثيران
[7] المنحوته بإتجاه غرفة الحارس بوسط قاعة الإستقبال
[8] ووثقوه بأعمدة
[9] منحوته بوسط المظلل وقمته
[10] وأضيف له تماثيل (رجال) وأوعل وأسود ونمور برونزية كما أصلح معه
[11] السد الذي في مأرب حيث رفع الطين والوحل وصيانة كل جدرانه وأصلح دعامة للجدار
[12] أسفل السد ، وأُنجز العمل خلال عامًا واحد وذلك بنصر وعون ومقام إلههم الرحمن رب
[13] السماء والأرض وبقوة وعون شعوبهم وجيوشهم جيوش سبأ وحمير وحضرموت
[14] ويمنات وكان هذا العمل في العام إثنان وسبعون وخمس مائة (572) والذي يوافق العام 457 للميلاد

ملاحظة :
يتوسط النقش خمسة منحوتات كبيرة وهي عبارة عن رموز ملكية وكل واحد منها يرمز لشيء ويسمى مونوجرام أي طغراء والطغراء هي نفس العلامات التجارية التي نشاهدها على كل مُنتج أو القنوات التلفزيونية مثل طغراء قناة الجزيرة الإخبارية حيث يمثل كل وحد منها التالي
الأول : رمز الإتحاد جاء مكتوب فيه لفظ (بحلف) أي بإتحاد كذا
الثاني : جاء مرسوم فيه شعار قصر ريدان
الثالث : جاء مكتوب فيه (شرحبيل) وهو إسم الملك ويمثل توقيع الملك شخصًا
الرابع : جاء مكتوب فيه (يعفر) وهو باقي إسم الملك وتوقيعه
الخامس : مكتوب فيه (شقر) وهو شعار وإسم قصر شقير في شبوة التابع لدولة حضرموت ويعبر عن إتحاد قصر شقير مع قصر ريدان في ظفار )

صورة المنشور
نقلا عن صفحة الاستاذ الوهاج المأربي
ونشرا في مجموعة صور قديمة ونادرة لليمن
#محمد محمد عبد الله #العرشي

مديرية يريم
#يريم المشهورة بمدنها التاريخية وسدودها
...
ذكر المؤرخ المرحوم/محمد علي الأكوع في كتابه ( اليمن الخضراء مهد الحضارة) بأن يريم سميت باسم القيل الكبير يريم ذي رعين، وأنها تقع بين جبلي شربوب من الجنوب ويصبح من الشمال، ولم تظهر يريم على مسرح التاريخ الإسلامي كمدينة إلا في القرن الثامن الهجري.
ومديرية يريم من أهم المديريات التاريخية في محافظة إب على سبيل الخصوص وفي اليمن على سبيل العموم ولابد من إبراز أهم الثروات والكنوز الحضارية فيها، ومديرية يريم كما ورد في موسوعة اليمن السكانية للدكتور محمد علي المخلافي بأنها تقع في محافظة إب في الجزء الشمالي منها، يحدها من الشمال مديرية عنس من محافظة ذمار، ومن الجنوب مديريتا السدة والمخادر، ومن الشرق مديريتا الرضمة والسدة، ومن الغرب مديريتا القفر والمخادر ومديرية مغرب عنس من محافظة ذمار، ومساحتها 581كم2 وعدد سكانها (175.463)نسمة وهي تتكون من (11) عزلة، على النحو التالي: (إرياب، بني سبأ، بني عمر، بني مسلم، بني منبه، خاو، خودان، رعين، عراس، عبيدة، يريم).
ومن أهم معالم مديرية يريم ما يلي:
مدينة #يريم
مدينة يريم بفتح الياء وكسر الراء وساكنة الميم، وتقع يريم في سفح جبل يصبح الذي يطل على مدينة يريم من الناحية الشمالية الشرقية، وقد سميت يريم نسبة إلى يريم ذي رعين الأكبر بن زيد بن سهل، وقد ذكر القاضي المرحوم حسين بن أحمد السياغي في كتابه (معالم الآثار اليمنية) أن مدينة يريم القديمة كانت في آكام لكمة المرايم المعروفة وهي موقع أثري هام وتوجد فيها العديد من الأساسات لمباني قديمة وهي مبنية بالحجارة السوداء، كما يوجد في أكمة المرايم بقايا حصن قديم وهو حصن حميري قديم وقد ورد في كتاب (نتائج المسح السياحي) أن مساحة الحصن وملحقاته نصف كيلومتر ولايزال يتعرض بناء هذا الحصن وملحقاته للهدم ونقل حجاره، ومدينة يريم من المدن اليمنية التاريخية القديمة حيث كانت تعتبر من المدن الملحقة بمدينة ظفار التاريخية ويوجد فيها غيل يسمى غيل المريمي وهو ينبع من أكمة المرايم وماؤه عذب وقد قيل أن سلاطين آل طاهر عندما قاموا ببناء مدرسة العامرية في رداع ومدرسة العامرية في جبن نقلوا أحجارهما من أكمة المرايم، وكانت مدينة يريم من أهم محطات قوافل التجارة القديمة قبل الإسلام والتي تحمل البضائع بين مدينة صنعاء ومدينة عدن و مكة المكرمة وحتى بلاد الشام وطريقها تعرف بدرب أسعد، والتي أصبحت تعرف فيما بعد بطريق الحجيج. وقد ورد أيضاً اسم يريم في كتاب (البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي) الذي حققه المرحوم القاضي إسماعيل الأكوع بأنه حصن في جبل تيس وهو في بلاد الشاحذية في محافظة المحويت.

مدينة #ظفار التاريخية
وقد ذكر المرحوم القاضي محمد أحمد الحجري في كتابه (مجموع بلدان اليمن وقبائلها) أن ظفار كانت عاصمة التبابعة ملوك حمير وهي في رأس ربوة مشرفة على حقل قتاب من بلاد يريم، ولا تزال بها آثار البناء العجيب من الأحجار التي لا توجد في غيرها من بلاد يريم، ولعل ملوكها كانوا قد نقلوها من بلاد بعيدة وبكميات لا تحصى، وفيها ما هو مكتوب بالقلم المسند الحميري، كما أن بها من الآثار ما يبهر العقول كالبيوت المنقورة في الجبل، ومخازن الماء كذلك منقورة في الجبل، ولايزال أثر الزبر في الجبل ظاهرة والزُبر هي آلة النقر من الحديد. وبالقرب من ظفار سدود حميرية التي أشار إليها الملك الحميري بقوله:
وريدان قصري في ظفار ومنزلي
بنينا به للملك تختاً ومعقلا
وفي الربوة الخضراء من أرض يحصب
ثمانون سداً تقذف الماء سائلا

وقد ذكر الهمداني في كتابه الإكليل في الجزء الثامن منه، أن مدينة ظفار هي منكث، قال أبو نصر: وكان بظفار تسعة أبواب باب وَلَاَ، وباب الأسلاف، وباب خرفة، وباب مآبه، وباب هدوان، وباب خبان، وباب حورة، وباب صيد، وباب الحقل (الحقل هو المعروف بحقل قتاب وقاع الحقل وكان الباب الرئيسي لمملكة ظفار). وكان على هذه الأبواب أوهاز (أي حجاب) وما كان أحد يدخل باب الحقل إلا بأذن من أولئك الأوهاز، لأنهم وجدوا في كتبهم وعلمهم بأن ظفار تخرب من قبل من يدخلها من باب الحقل. وكان للباب معاهرة (المعاهر بمعنى الأجراس، باللغة الحميرية) فإذا فتح أو أغلق سمعت أصوات تلك المعاهر من مكان بعيد أليست هذه وسيلة اتصالات استخدمها اليمنيون. وكان بين باب ظفار الذي يكون منه الأذن على الملك وبين ظفار نفسها قدر ميل.

قلعة #عمامة البينيان
وهي قلعة حميرية منحوتة في جبل وقد سكن هذه القلعة العديد من الهنود المسلمين وقد نسبت القلعة إليهم والذين كانوا يمارسون التجارة، وكان بعضهم يتأخر عن مواصلة العودة إلى بلادهم وسكنوا في هذه القلعة، وتشبه القلعة عمامة الرأس، ويوجدفي هذه القلعة العديد من المدرجات الزراعية، والعديد من السواقي والغرف، وللأسف أن هذه القلعة لاتزال تتعرض للخراب.
#بلدان_اليمن_وقبائلها
#محمد_الحجري

رجال بني زبيد غيبتهم 
جبال أمول لا سقيت أمول 

#شهارة الأمير : نسبة إلى الأمير ذي الشرفين محمد بن جعفر بن الإمام قاسم العياني.
وبيت الأمير في غربان من ولد الأمير ذي الشرفين المذكور منهم السيد قاسم يحيى الأمير في زمن المهدي عباس.
وبيت الأمير : قرية صغيرة في #حراز ،. و #بيت_الأمير في صنعاء من ولد الأمير يحيى بن حمزة بن سليمان أخي الإمام عبد الله بن حمزة.
منهم العالم الشهير محمد بن إسماعيل #الأمير مصنف سبل السلام والمنحة والعدة على العمدة توفي سنة ١١٨٢ عن ٨٣ سنة كما قال بعض العلماء عاش إماما وتوفي ظافرا رحمه‌الله وقبره بصنعاء جوار مسجد المدرسة وله ذرية بصنعاء الى اليوم.
وبيت أمير الدين في #صنعاء و #حوث : أولاد أمير الدين بن عبد الله من ولد الإمام المطهر بن يحيى ومسجد الأمير ب #ذمار عمّره الأمير #سنبل بن عبد الله من أمراء #الأتراك ، الذين تابعوا الإمام القاسم بن محمد وأولاده أرخ عمارة المسجد بقوله : يا رب ابن لي عندك بيتا في الجنة سنة ١٠٤٢.

(حرف الهمزة مع النون وما إليهما)
#أنامرين : 
#أنامر العليا وأنامر السفلى : عزلتان من ناحية ذي جبلة وأعمال #إب وقد مرّ حكى الأهدل في تاريخه أن أبا الخطاب عمر بن علي بن سمرة بن الحسين بن سمرة #الجعدي ولد في أنامر (١) سنة ٥٠٧.
بيت #الأنباري : أهل #زبيد من #الأشراف من ولد موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
#أنور : نسب إليه معشار أنور من بلاد #المخادر وأعمال إب وقد مرّ.
ومن علماء أنور أبو الطيب طاهر بن عبيد بن منصور #المغلسي بضم
______
(١) أنامر هذه في #العوادر من مشارق الجند وهي غير أنامر ذي جبلة.
#بلدان_اليمن_وقبائلها
#محمد_الحجري

وقبره بها في قبلة المسجد ولم يكن بالشام أعلم من #الأوزاعي سئل عن الفقه وهو ابن ثلاث عشرة سنة وأجاب في سبعين ألف مسألة. حكي أن سفيان الثوري لما بلغه مقدم الأوزاعي خرج حتى لقيه بذي طوى فحلّ رأس بعيره من القطار ووضعه على رقبته فكان إذا مر بجماعة قال الطريق للشيخ.
وسمع من الزهري وعطا بن أبي رباح وروى عنه الثوري وأخذ عنه عبد الله بن المبارك ولد في سنة ٨٨ وتوفي رحمه‌الله في سنة ١٥٧ ورثاه بعضهم.
فقال :
جاد الحيا بالشام كل عشية
قبرا تضمن لحده الأوزاعي 
قبر تضمن فيه طود شريعة
سقيا له من عالم نفّاع 
عرضت له الدنيا فاعرض مقلعا
عنها بزهد أيّما إقلاع ..

بيت #الأوزري : من قرى بني الحارث من نواحي #صنعاء ولعل الفقيه أحمد بن سليمن الأوزري من هذه القرية وهو من علماء القرن الثامن رأيت له إجازة بخط الإمام يحيى بن حمزة مؤرخة سنة ٧٢٥ في كتاب المعيار من كتب خزانة الجامع بصنعاء.

(حرف الهمزة مع الهاء وما إليهما)
#الأهجر : بلدة #حميرية خاربة في بلاد #الأتلا من أعمال #ذمار بالقرب من قرية ورقة شرقي ذمار على مسافة ساعتين للراجل وإياها قصد الشاعر الحميري بقوله :
وما #هكر من ديار الملوك 
بدار هوان ولا #الأهجر
و #الأهجر : أيضا بلد من ناحية شبام كوكبان فيه جملة قرى ومزارع وعيون جارية وهو رأس وادي سردد ويعد من مخلاف أقيان سابقا كما حكاه الهمداني في صفة الجزيرة وقد مرّ.
ونسب إلى الأهجر الأشراف بنو #الأهجري أهل هجرة المؤيد من قرى الأهجر وهم من ولد الإمام المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي.
#إدام_القوت

وفي ترجمة السّيّد عقيل بن عمران من «المشرع» [٢ / ٤٤٢] : أنّه أخذ عن الشّيخ حسن #باشعيب بالواسطة.
وفي ترجمة السّيّد أبي بكر بن سعيد #الجفريّ المتوفّى سنة (٨٨٠ ه‍) أنّه أخذ عن العارف بالله حسن بن أحمد باشعيب ، وفي مقدّمة «ديوان الحدّاد» عن الحبيب أحمد بن زين الحبشيّ : أنّ سبب إنشاء القصيدة المستهلّة بقوله [من المنسرح] :
إن كان هذا الّذي أكابده 
يبقى عليّ فلست أصطبر
ما أخبرني سيّدي عبد الله الحدّاد قال : وقعت لي مسائل أظنّها ثلاثا ؛ فلم يجبني عنها أحد ب #تريم ، فرأيت الشّيخ حسن باشعيب تلميذ الشّيخ أبي بكر بن سالم في مسجد آل أبي علويّ فأجابني عن اثنتين ، وقال لي في الثّالثة : إنّما يجيبك عنها #السّقّاف ، فوقع في خاطري : أنّه السّيّد محمّد صاحب مكّة ، فكتبت إليه ، فأجابني.
وفي ترجمة السّيّد عبد الرّحمن بن إبراهيم بن عبد الرّحمن المعلّم بن إبراهيم بن عمر بن عبد الله وطب المتوفّى بقسم في سنة (١٠٥٧ ه‍) : أنّه أخذ عن الإمام العارف الأديب حسن بن إبراهيم باشعيب.
ومنهم : العلّامة الفقيه الشّيخ عبد الله قدريّ باشعيب ، له ذكر كثير في «مجموع الأجداد». ومن فوائده : أنّه نقل في رسالة له عن التّاج السّبكيّ أنّها تسمع دعوى من يدّعي على تارك الصّلاة ولو لغير الحسبة ، فيقول : أدّعي على هذا أنّه ترك صلاة كذا ، وقد أضرّني ، فأنا مطالب بحقّي. اه
وفي ترجمة الشّيخ عليّ بن عبد الرّحيم بن قاضي : أنّه من أقران القطب #الحدّاد.
ومنهم : الشّيخ عبد الله بن أبي بكر #قدريّ (١) صاحب «الباكورة» ، أحد مشايخ السّيّد أحمد بن عليّ #الجنيد (٢).
______
(١) الشيخ عبد الله بن أبي بكر القدري باشعيب ، مولده بالواسطة ، ووفاته بها سنة (١١١٨ ه‍) كما في «تاريخ الشعراء» ، وقد طلب العلم بمكة ، وأخذ بها عن جماعة ، واشتهر باعتنائه بعلم التجويد والقراءات ، وله مصنفات ؛ منها : «باكورة الوليد في علم التجويد» ، وهي منظومة شرحها السيد أحمد الجنيد.
(٢) لعل المؤلف رحمه الله اشتبه عليه الأمر ؛ فوفاة باشعيب سنة (١١١٨ ه‍) ، ومولد السيد الجنيد سنة
قلعة العمودي كانت لا تزال بنصف مبنى، تصارع وحيدة للبقاء، تحاصرها المباني والبيوت في ظل غياب الرقابة الحكومية عنها، كانت تلك القلعة جزءاً من حزام يحمي المدينة من الشمال، أما الجنوب فبقلعة صغيرة جوار البوابة الجنوبية ..
أجريت آخر عملية ترميم للقلعة في عقد الأربعينيات من القرن الماضي ..
وإلى جانب قلعة العمودي ثمة أربع قلاع أخرى موزعة على أطراف مدينة المخا، ثلاث منها ما زالت صامدة حتى اليوم، أما الرابعة، وموقعها في الجهة الشرقية للمدينة، فقد هدمت وأخذ المواطنون أحجارها ..
وإلى جانب هذا المعلم التاريخي فثمة معالم أخرى فيها إلا أنها مندثرة ودارسة وطي النسيان والإهمال، يشدك الحنين إليها ما دونته مذكرات الرحالة “نيبور” الشهير (الدنماركي الألماني)، في يومياته التي سجلها أثناء زيارته لمدينة المخأ مابين عامي (1762- 1763)، بقوله : إن المخا مدينة مأهولة بالسكان ومسورة وتوجد فيها أبراج للحراسة ..
وطبقا لرواية الرحالة “جيرونيمو لوبو” الذي أبحر في البحر الأحمر عام 1625م كانت المخاء مدينة صغيرة وذات شهرة ضيقة لكن منذ أن سيطر العثمانيون على معظم أجزاء الجزيرة العربية أصبحت مدينة هامة ..
قُصفت المدينة على فترات وغزوات متلاحقة عثمانيين انجليز برتغاليين وقبلهم الأحباش، فيما طمر بقيتها الباقية، سيل قادم من الشرق أخفى معالمها وجرف جزءاً منها إلى البحر وبعضها بقت لتصارع ما بعد السيل وازدهرت حتى القرن الماضي ..
قلعة العمودي خير شاهد على تاريخ مدينة المخا الضارب في أدغال الزمن، وإرث حضاري مهدد بفعل التجاهل الرسمي لتاريخ اليمن ….
1⃣
#جي_ماجلك

#محسن_الجبري
زخات متناثرة من سيرة وتجربة صاحب جمهورية واحنا طلبناها..!

#منصور_السروري
#النداء

قد يتساءل البعض لماذا اخترت الفقيد محسن محسن الجبري للكتابة عنه..؟
ألم يكن هناك من هو أحق بالكتابة عنه..؟
أليس هناك مبدعون كان أحق أن تكتب عنهم..؟
والحقيقة التي يجهلها الكثيرون هي أنهم لا يعرفون عن هذا الإنسان إلا القليل والقليل جداً من سيرته المهنية، وخاصة تجربته الإبداعية.

نعم هم لا يعرفون إلا برنامجه صور من بلادي، وبعضهم لم يكن يراه إلا برنامجاً فائضاً عن الحاجة، والقيمة على حد سواء.
لهذا وجدتني مطالباً بإنصاف هذا الإنسان الذي خرج من بيئة كانت تعيش خارج هامش التاريخ والحياة، ومع ذلك كسر بقناعته البسيطة ثقافة ووعي عصور ظلت تترنح داخلها البيئة التي خرج منها ليكون ثورياً وجمهورياً، ويشارك حسب إمكانياته المتاحة في ترسيخ دعائم الجمهورية، ومطالبة الشعب بدعمها، ومن لم يعجبه ذلك فلينفجر بغيظه بقوله "جمهورية واحنا طلبناها" الأغنية التي غناها الفنان المرحوم علي عبد الله السمه وظلت تتردد بإذاعة صنعاء من وقت إلى أخر ولاحقاً بتلفزيون الجمهورية العربية اليمنية خاصة بمناسبة اعياد سبتمبر
وحتى لا أوغل في هذا الاستهلال الذي لا بد منه أدعو القارئ إلى التريث والتأمل أمام هذه الزخات المتناثرة عن الفقيد محسن محسن الجبري من خلال المحورين أدناه، وبعد ذلك يحكم على ما جاء في هذه المقالة المتواضعة.
•••
أولاً: لمحة موجزة من أسفار سيرة الجبري
من مدينة ثلاء التاريخية العريقة الشامخة بمحافظة عمران، يسيل ضوء الفجر الندي ليصوغ أولى نبضات هذا الثائر والأديب والرمز الوطني.
في هذا المحراب الأثري والمهد العظيم، ولد الشاعر والإعلامي والمناضل اليمني البارز محسن محسن الجبري في عام 1934م في مدينة ثلاء التابعة لمحافظة عمران.
هناك، حيث يعانق السحابُ حجارَةَ الأسطورة الصلبة، تلقى تعليمه الأولي والأساسي للمراحل الأولى، لتنشأ روحُ الشاعر وفي قلبه المتقد زفرةُ أمة.
بعد ذلك انتقل إلى صنعاء ضمن طلائع طلاب المدرسة التحضيرية، وواصل تعليمه في مدرسة دار العلوم بصنعاء حتى العام 1961م

في حناياه حين انتقل إليها شغوفاً لإكمال مسيرته التعليمية، ومن خلال التحصيل العلمي والثقافي استطاع تأصيل فكره، فرسم بالكلمة الفصيحة أفقاً يمتد ببراعة بين رؤى القصيدة وشموخ الجبال اليمانية.
فهل يسكن الحرفُ حين تتنفس الحجارةُ الصامتةُ تاريخاً ومجداً..؟
كانت خطواته الأولى تشدو بصلابة الانتماء، وتنهمر كغيث يروي ظمأ الهوية الوطنية، ليصبح من طليعة الرعيل الأول المؤسسين للإعلام المرئي والمسموع والحراس الأوفياء لتوثيق التراث الشعبي.
•••
تجلت روحُه الشفافة صباحية ثورة 26 سبتمبر بتوجهه إلى دار الإذاعة مؤسساً ومعداً ومقدماً لبرامج شعبية موجهة لاستنهاض الهوية الوطنية عند الشعب باللهجة القريبة التي يفهمها المواطنون، مثل برنامج (صوت الشعب)، وبرنامج (جي ما قلك)، وبرنامج (من كل مكان)، وبرنامج (الحج تاريخ)، وبرنامج (صالح علي)، وبرنامج (اسمع مني واسمع منك).
كما حظي بشرف أن يكون أول مرافق إعلامي لأول رئيس للجمهورية اليمنية الرئيس المشير عبد الله السلال.
وهناك في أروقة الإذاعة لم تنصرم على عمله داخلها مدة طويلة حتى نطق الأثيرُ بقرار جمهوري تاريخي في العام 1963م قضى بتعيينه مديراً عاماً لمصلحة الإذاعة، واستمر في أداء مهامه مديراً ومذيعاً حتى نوفمبر 1967م.
عقب انقلاب القوى التقليدية على الرئيس السلال المعروف بانقلاب 5 نوفمبر 1967م، ولكونه من المحسوبين على صف السلال، لم يقف الأمر عند تعرضه لمضايقات في عمله بالإذاعة، بل كما يحكي ابنه نجران أنه صدر ضده حكم إعدام، وهو ما دفعه إلى الفرار واللجوء إلى الجنوب بالتزامن مع أيام الاستقلال المجيد.
هناك انتقل الشاعر محسن الجبري إلى عدن، وتعين بإذاعة عدن، ومن هناك صافح النسيمَ وسكب في قلوب العاشقين نغم الحرية العذب عبر تقديم برامج إذاعية شعبية متميزة ورائعة في الإذاعة والتلفزيون؛ منها برنامج (مساء الخير يا جماعة)، وبرنامج (معي لك خبر)، وبرنامج (لحم احمر طري)، وغيرها من البرامج الشعبية والوطنية.
واستمر هناك ما يقارب سبع سنوات حتى عاد في العام 1973م إلى صنعاء وتعين مديراً عاماً للفنون بوزارة الإعلام (حيث واصل عطاءه مع تسلم حركة 13 يونيو 1974 بقيادة الرئيس إبراهيم الحمدي الحكم).
على إثر عودته مجدداً إلى صنعاء واصل مسيرته الإبداعية وغزل من صوت الهوى والوفاء حكايات أثيرية لا تنتهي.
لقد غدا صوته الدافئ جسراً يربط بحب بين حلم الأمس وأمل الغد المشرق.
•••
ومثلما كان ضمن رعيل الرواد في إذاعة صنعاء الثورة والجمهورية، كان من ضمن المؤسسين الأوائل عند تأسيس وبث تلفزيون الجمهورية العربية اليمنية من صنعاء.
#ثورة٢٦سبتمبر المجيدة

المناضل الكبير
الدكتور #عبدالغني علي احمد ناجي #العريقي

من مواليد
تعز
عزلة الأعروق
عام 1931م
والمتوفي في عام 1977م
وهو من أسرة محافظة اشتهرت بالجد والمثابرة فوالده كان يعمل في عدن لينتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الامريكية.
تلقى تعليمه الأول فى مدرسة الشهيد العلامه شاهر داؤد
ثم انتقل الدكتور عبد الغني إلى مدرسة البادري بعدن وانهى المرحلة الابتدائية والمتوسطة فيها على نفقة والده لينتقل في عام 1948م إلى القاهرة مع عدد من زملائه على نفقته الخاصة متفائل بالغد المشرق ومع ذلك لم تكن رحلة السفر إلى القاهرة مفروشة بالورود بل واجه مصاعب لا تحصى ولكن لم يتسلل اليأس إلى قلبه وثابر حتى حصل على مقعد دراسي كان من ضمن المقاعد المخصصة لحكومة المملكة المتوكلية آنذاك لينظم بعد ذلك مع زملائه إلى البعثة الحكومية لأنهاء دراسته الثانوية ويلتحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة التي تخرج منها عام 1957م.

يمكن ان نقول عنه انه ابو الريال اليمني فعلا و قولا و مؤسس النظام البنكي او النقدي اليمني..

مات و لم يورث اهله ثروة برغم انه اكثر شخص كان متعلم و يفهم بالمال و الثروة ليس بين زملائه في قيادة الثورة و انما في اليمن بشماله وجنوبه.

ايضا يعتبر الدكتور عبدالغني اول من حصل على درجتي الماجستير و الدكتوراه في مجال المال و الاقتصاد ليس من مصر اوالعراق او باكستان او السودان قبل سنوات و انما من امريكا و قبل الثورة في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي.

ذلك يضعه فعلا كاول شخص يحصل على الدكتوراه ليس في اليمن و انما في جزيرة العرب في مجاله و من امريكا.

كان اول وزير للخزانة و الاقتصاد عقب قيام الثورة, و شغل هاتين الوزارتين ليس مرة و انما تسع مرات الى جانب شغله لوزارة الإعلام و شئون الجنوب اليمني.

الدكتور عبدالغني ساهم في تكوين اليمن الجديد بعد الثورة بعلمه و انفتاحه على العالم كما كان يحلم
حيث انه هو من كان بحكم موقعه و علمه محركها مثل لجنة النقد و هيئة الرقابة, المعهد المالي, بنك الانشاء و التعمير, الجمارك و الضرائب, شركة المحروقات, شركة التبغ و الكبريت, شركات و منشئات الملح, الخطوط الجوية و مطار صنعاء و حتى اسمه في سجل التأسيس لجامعة صنعاء و البنك المركزي و النقل البحري و مؤسسة الغزل او القطن و غيرها.

اي ان اليمن كمؤسسات دولة لم يبنيها بعد الثورة عسكر او مشايخ.
هذا الإنسان قال عنه المناضل عبدالوهاب جحاف: "كان أعلم الخريجين و الشخصية الاقتصادية الاولى في اليمن, قدم للوطن ما لم يقدمه غيره, و كان الشمعة التي تحترق لتضيئ طريق الآخرين, و اليد التي تمتد لمساعدة من لا يجيد السباحة, انه أمة في رجل, و رجل في أمة".

و وصفه البردوني بأنه "الرائد المخضرم, الانموذج الذي لم نحتذِ حذوه مع الأسف, لأنه مات فارغ الجيب, لكنه كان غنياً الى الله تعالى, و عالياً على كل الصغائر"

و قال البردوني "كان عبدالغني علي قوي الحس بالوطن, و من ذا يستطيع أن يقول هذه عمارة عبدالغني علي, أو هذه مزرعة عبدالغني علي,أو هذه أرصدة عبد الغني علي. لقد خرج من المناصب الوزارية نقياً كخروج الأمطار من ضمائر السحب".

و قال عنه الاستاذ علي لطف :-
لم تحظ اليمن بمثله منذ قيام الثورة و حتى اليوم, نموذج في الكفاءة العلمية و النزاهة و في التجرد, و قد برهن يقيناً لولائه للوطن و تضحيته النادرة للشعب الذي أحبه

و قال القاضي علي أبو الرجال عنه" كان عبدالغني علي
مثالاً للوطني المخلص الذي لم يطمع في ثروة و لا مال، كرس جهوده لأداء عمله بعقلية العالم المخلص لوطنه و أمته".

وأخيراً وصفه الاستاذ عبدالباري طاهر بقوله "كان عبدالغني علي, ثاني أهم وزير بعد رئيس الوزراء, عزف عن الحديث عن نفسه و خرج من الوزارات كيوم ولدته امه
وكوثر تقول
هناك رجال كا الجبال
ودعائنا لهم بالرحمة واجب
#المَقاطرة.. صُمود قلعة.. وعودة فَقيِه

#بـلال_الطيـب

وسقطت #القلعة
وحَدها قَلعة المقاطرة بقيت صَامدة في وجه القوات الإمامية، ومعها 12 عُزلة مُجاورة، ليُقَرر الأمير علي الوزير – أمام تلك الاستماتة في الدفاع والمقاومة – أنْ يتوجه إلى تلك النَاحية بنفسه 28 أغسطس 1921م، ومعه مِئات العساكر، وأحد المدافع السريعة، واجتمع له – حد توصيف المُؤرخ مُطهر – «جيشٌ عظيم، رؤساؤه أبطال القتال، وفرسان ميدان النزال» *، وأناب بدلًا عنه القاضي أحمد بن محمد الآنسي، وكان عبر طريق يَفرس مُروره، وبعد ثلاثة أيام كان إلى مدينة التربة وصوله.
وإلى مَدينة #التربة وصل أيضًا الشيخ شمسان بن عبدالله المكابري للتفاوض، وبعد أخذ ورد بينه وبين أمير تعز علي الوزير، أرسل الأخير معه لقادة المُقاومة عدة رسائل، وأكمل المُؤرخ مُطهر ذلك المشهد بالقول: «ودارت المُراجعة بين الأمير وبينهم، فانكشف من نهايتها أنَّهم على العصيان مُصرون، وبقلعتهم وما حولها من الحصون مُمتنعون».
نظم الأمير علي بن الوزير بعد ذلك قواته المُتحفزة، التي تجاوز عددها الـ 5,000 مُقاتل، وقسمها لأربعة فرق، ثم وجهها لحصار #قلعة_المقاطرة، ومن الجهة الغربية أرسل قوات جمة تحت قيادة الشيخ عبدالوهاب نُعمان، وعبدالجليل بن أحمد باشا المتوكل، ومن الجهة الشرقية أرسل قِوات أخرى تحت قيادة حسن بن قاسم الوزير، ومن الجهة الجنوبية أرسل قوات قبلية تحت قيادة يحيى بن محمد #الوادعي، وكان مع كل فرقة أحد المدافع، وكانت القيادة العامة من نصيبة.
كشف المُؤرخ حمود الدولة – أثناء نقله لتلك الأحداث – عن وجود طَريق سِري يَقع شمال قَلعة المقاطرة، ووصفه بقوله: «وكان للبغاة من الجهة القبلية طريق ومادة مكتومة مخفية، يسترزقون منها بكرة وعشية، ويجلبون منها ما تدعو إليه حاجتهم الضرورية»، وهو الطريق المجهول الذي لم يكتشفه إلا بعض خواص الأمير، وجعل الأخير يُرسل بفرقة رابعة إلى تلك الجهة، تحت قيادة حاكم العدين حمود بن محمد الدولة، وعززها بالمدفع السريع الذي قدم به.
في تعليقه على جزئية ذلك الطريق السري، لم يستبعد الباحث زيد بن علي الوزير مُعاضدة الشيخ عبدالوهاب #نعمان وغيره لثوار المقاطرة، وتساءل: «من العجيب حقًا أنْ تظل هذه الطريق غير معروفة للقادة، وكلهم من أبناء المنطقة، ثم لا يكشـف عنها أحد إلا بعض خواص الأمير نفسه!».
وأكد زيد الوزير امتعاض الشيخ عبدالوهاب نُعمان من الحالة كلها، واستشهد بحادثة أخرى أوردها قريبه المُؤرخ أحمد #الوزير، مضمونها أنَّ القوات الإمامية أثناء اجتياحها لقلعة المقاطرة وجدت رسائل من الشيخ عبدالوهاب للثوار، حثهم فيها على الصمود، وبعض من أدواته الخاصة سبق أنْ هربها إليهم، منها #مداعته (النرجيلة)، كما لم ينس الاستدلال بما نقلته الوثائق البريطانية حول ذلك.
وأضاف: «كل الوقائع تثبت وجُود تَعاون سري بين المُهاجِم والمُهاجَم، وأن عدم كشـــف الطريق جزء من ذلك التعاون الصـــامت، والحق أنَّ هذا الموقف لا ينطبق فقط على عبد الوهاب، وإنما يشمل بعض مشايخ الحجرية».
وهكذا اكتمل حصار قلعة المقاطرة المنيعة من الجهات الأربع، ليقرر القائد العام الأمير علي الوزير أمام ذلك الاكتشاف الجديد (الطريق السري) البدء بالهجوم الكبير 4 #سبتمبر 1921م، وقد تولت الفِرقة الشمالية مهمة اقتحام حصن #الجاهلي، والاقتراب من حصون #الليم، التي قال عنها المُؤرخ مُطهر: «وهي أربعة حُصون شواهق، لا يمكن الوصول إلى القلعة وحصنها المسمى ب #التميدني بدون الاستيلاء عليها، وقد كان الأعداء حصنوها تحصنا باهرًا، وعمروا المتاريس في جوانبها، وأوقفوا فيها رجال القتال، وجميع هذه الحصون يحمي بعضها البعض الآخر».
الفرقة الغربية سيطرت في تلك الأثناء على قريتي الخزفار والقاعدة، ثم التحمت مع الفرقة الشمالية التي كانت قد أتمت قبل أنْ ينتهي ذلك اليوم سَيطرتها على حصون الليم، أما الفرقتان الشرقية والجنوبية فقد نالها – كما أفاد المُؤرخ حمود الدولة – توبيخ الأمير؛ وهو الأمر الذي حفزهما على الجدة في الهجوم، ولم يبزغ فجر صباح اليوم التالي إلا وقد بدأت تلك القوات مجتمعة بهجومها الحاسم، الذي أشرف الأمير علي الوزير على قيادته عن قُرب.
بوصفه أحد قادتها، توسع المُؤرخ حمود الدولة في نقل معارك هذه الجولة، وأفاد أنَّ الأمير علي الوزير انتقل بمن معه من أفراد إلى حصون الليم، تعزيزًا للفرقة الشمالية، في حين تقدمت الفرقة الغربية صوب حصن التميدني، وتقدمت الفرقة الشرقية من جهتها، وكذلك فعلت الفرقة الجنوبية، وأضاف: «وتحرك للهجوم كل متحرك، وتيقنه كل متشكك.. ودارت للحرب الطواحن، واضطرب لحركتها كل ساكن.. وعلت الأصوات، وارتجت لهولها الجهات، وتحركت بالرمي المدافع، فرمى بها الرمي المتتابع، وقهقهت البنادق مبتسمة بثغورها البوارق.. وما ارتفع النهار، حتى ضرب القتام قبابه، وراكم العثير سحابه، وتجلجل من خلاله رعوده، وحان الوعد وموعوده».
وفي الجانب الآخر استمات ثوار المقاطرة في الدفاع المقاومة، وقسموا أنفسهم إلى فرقتين، فرقة ترمي بالبنادق، وفرقة تدحرج الأحجار من الشواهق، وعنهم قال المُؤرخ حمود الدولة: «وكان حينئذ قد تحصن أهل القلعة والتميدني، وانضم إليهم من العزل المجاورة.. من أصر على المضي في بغيه.. فاجتمع من الرجال المسلحين وغيرهم جما غفيرا، ومعهم من يلوذ بهم من النساء والصبيان كثيرا.. وكانوا عازمين على عدم الطاعة، مزمعين على الموت دون تسليم القلعة»
وأضاف مُستنقصًا منهم، موضحًا دور نسائهم البطولي: «وكانوا أهل شدة عقيمة، وأفهام سقيمة، وعقول غير مستقيمة، وطابقت عقول نساءهم عقولهم، وشدة ضلالهن ضلالهم، فكانوا كلما هموا باللين، أقحمنهم على العذاب المهين، وكلما مالوا إلى المسالمة، وبخَنَهم وصلْنَ عليهم بالمشاتمة».
من جهته المُؤرخ مُطهر اختزل ذلك المشهد بقوله: «تقدم جميع الجيش من جميع الجهات، على القلعة، وحصن التميدني، وكان من فيها من البغاة قد أجمعوا على عدم تسليمها أو الموت دونها.. ومن الغريب أنَّ #نساءهم كُنّ أكثر منهم جراءة، فإنهم في أثناء الحرب كانوا يسمعون منهن التوبيخ والتقريع، ما يحملهم على معاودة الجد في الحرب، ودوام الاصرار والامتناع».
ومما تحفظه الذاكرة الشفهية أنَّ نساء المقاطرة كُنّ حينها يرددن:
يـــــــا الليمتين كنت حصــــن عالي 
واليــــوم طــــريق للخيـــــل والبغالي
بازدياد الضغط عليهم، انسحب ثوار المقاطرة إلى القلعة، ولم ينتهِ ذلك اليوم إلا بتحقق هزيمتهم، وما كان لهزيمتهم تلك أنْ تتم، ولقلعتهم المنيعة أنْ تسقط، لولا خيانة الشيخ #محمد_حَسان، والأخير صهر الشيخ القتيل #عبدالواسع_نعمان، أعطاهم المواثيق بعدم التعرض لهم في حال أعلنوا استسلامهم، وحين أرسلوا له بالموافقة، زارهم ومعه حوالي 250 شخصًا معظمهم من #العدين، اخفوا اسلحتهم تحت ملابسهم، وانقضوا على حراس القلعة، وجعلوا بوابتها الوحيدة مُشرعة أمام القوات الإمامية ، وفي ذلك قال أحد شعراء المقاطرة:
قل لابن حسان ذي خان المواثيق والعهود
 وسلم القلعة أمير الجيش يملأها جنود
وقد التصقت عبارة (بياع القلعة بعاس) بالشيخ مُحمد حَسان* وغيره من الخونة، وليته – أي محمد حسان – اكتفى بذلك؛ بل شارك الإماميين انتقامهم من مُقاومي المقاطرة، قتلوا أغلبهم، ونهبوا ممتلكاتهم، حتى الملابس انتزعوها من فوق أجسادهم، وتركوهم عرايا، ولم يستثنوا حتى النساء – سلبوا حليهن، ونقودهن. ولم يكتفوا بالقتل، والتنكيل، والسلب؛ بل عمدوا على نسف منازل المواطنين، وهم يرددون: «يا حجرة اليهودي.. روحي ولا تعودي»!
في تلك الأثناء دارت معركة بين أتباع الشيخ حمود #البترا، والشيخ عبدالله بن يحيى الصبري من جهة – حسب إفادة حفيد الأخير أمين حسن علي عبدالله #الضباب –  وبين القوات الإمامية من جهة أخرى؛ والسبب أعمال النهب والسلب التي مُورست في حق أبناء المقاطرة، اعترض الشيخان المذكوران حينها على ذلك، إلا أنَّهما لم يستطيعا كبح جماح شهوة الفيد التي كانت مُتغلغلة في نفوس مُقاتلي القبائل الشمالية وغيرهم.
في تلك اللحظة الفاصلة، ألقى بعض الثوار أنفسهم من على مُرتفع القلعة الشاهق، وفضلوا الموت على الأسر، تمامًا مثلما فعل أقرانهم في حصون الليم باليوم السابق، وقد وثق المُؤرخ مُطهر الحادثة الأخيرة بقوله: «وألجأ من فيها – أي في حصون الليم – من البغاة إلى التردي من شواهقها، أو الاستسلام إلى أيدي المجاهدين، وعمَّ من فيها القتل والأسر والتردي».
ولم ينس المُؤرخ مُطهر أنْ يصف تكبيرات العساكر حال رؤيتهم لجثث الضحايا، وقد شبعت من لحومهم النسور والعقبان، ونقل بعد ذلك قصيدة للشاعر علي بن عبدالله الشامي يمدح الأمير علي الوزير، جاء فيها:
ما لــلمــــــقــــاطـــــرة الـفيــــــــــــحاء هـاج بهــا
مـوج الضلال فـــأبــدت منك عصيانا
حتـى دعتك بجـيــــــش مـــا قصـــدت به
إلا تــــشـــــــــــيـد لــــــــــلإســــــلام أركـــــــانــــــا
نثرت في القيـــــض هـام المـارقيــن لهـــــا
درًا ومــــن عـــــلـــــــق الأوداج مُــــــرجانـــا
وفي حين لم يَعترف المُؤرخان حمود الدولة وعبدالكريم مُطهر بالعدد الحقيقي للقتلى الإماميين، واكتفى الأول بالقول: «واستشهد من المجاهدين يسيرون، وجرح أيضًا قليلون»، واعترف الآخر بِمَصرع محمد علي هَمَّام أحد أبناء مشايخ لواء تعز الـمخدوعين، وفقدان جثته، إلا أنَّهما أحصيا في المُقابل قَتلى الطرف المُقاوم، وأفادا أنَّ عدد قتلى هذا الطرف بلغ في المعارك الأخيرة حوالي 200 قتيل، والأسرى حوالي 250 أسير.
قام عساكر الإمامة – كما أفاد المُؤرخ سلطان ناجي – بحز رؤوس القتلى، وأجبروا الأسرى على حملها إلى صنعاء، في رحلة استمرت 30 يومًا، وفي مشهد دموي تكرر بكثافة في تاريخ الإمامة
في المقطع التالي، تنتقل الأغنية من الاحتفال إلى تفسير أسباب الثورة: من قارب الظلم ما يربح .. لازم نغير بها الحالة.
هنا تختصر الكلمات صورة النظام الذي قامت الثورة في مواجهته؛ ظلمٌ واستبدادٌ لم يعد بالإمكان استمراره.
ولذلك تأتي عبارة “لازم نغير بها الحالة”، باعتبارها خلاصة شعبية لفكرة الثورة نفسها: تغيير واقع سياسي واجتماعي استمر طويلًا، والانتقال من حالة القهر إلى واقع جديد يرفع شعار الجمهورية.
ثم يذهب المقطع أبعد من ذلك حين يقول: ذي ما يبى شعبنا ينجح .. قد عجّل الله بزلزاله. فتتحول الثورة في الخيال الشعبي للأغنية إلى رد على كل من يقف في طريق نجاح الشعب، وتصبح “الزلزلة” صورة مجازية لانهيار النظام القديم أمام إرادة التغيير.
“والبدر ما عاد ذي أصبح”.. السخرية من لحظة الهروب
وأكثر مقاطع الأغنية التصاقًا بالحدث التاريخي هو المقطع الذي يتناول فرار الإمام محمد البدر: والبدر ما عاد ذي أصبح .. خرج بشرشف وبركالة.
وهنا تتخلى الأغنية عن اللغة السياسية المباشرة، وتستعيد الحدث من زاوية شعبية ساخرة. فهروب الإمام لا يقدم بوصفه واقعة عسكرية أو سياسية فحسب، وإنما يتحول إلى صورة يتناقلها الناس، وهي صورة خروج البدر متخفيًا بملابس نسائية.
وبهذه السخرية، تقلب الأغنية صورة الحاكم الذي كان يُنظر إليه بوصفه رأس السلطة إلى شخصية هاربة، لتصبح لحظة الفرار نفسها رمزًا لانكسار هيبة الحكم الإمامي أمام الثورة.
ولعل هذه الصورة تحديدًا هي التي منحت الأغنية قدرتها على البقاء؛ فهي لا تسجل حدثًا سياسيًا بلغة المؤرخ، وإنما تحفظه بالطريقة التي أحب الناس أن يتذكروه بها: حكاية هروبٍ صارت جزءًا من الذاكرة الشعبية لسبتمبر.
“يحرم على البدر يزور إبْلح”.. صنعاء خارج سلطة الماضي
يواصل الشاعر رسم صورة ما بعد الثورة بقوله: يحرم على البدر يزور ابْلح .. يشوف صنعاء ولا صالة.
فبعد أن كان البدر حاكمًا للبلاد، يأتي الخطاب الغنائي ليعلن أن عودته إلى صنعاء لم تعد ممكنة.
إنها صياغة شعبية لفكرة سقوط السلطة القديمة وانتهاء قدرتها على العودة إلى مركز الحكم.
ولا تتوقف الدلالة عند شخص البدر؛ فالمقصود أوسع من الحاكم نفسه، إذ تبدو الكلمات وكأنها إعلان بانتهاء مرحلة كاملة، وأن صنعاء التي خرجت منها الثورة لم تعد المدينة نفسها التي كانت تحت سلطة الإمامة.
“شعب اليمن للدول صرح”.. الجمهورية في مواجهة الوصاية
ثم تنتقل الأغنية من الحديث عن الإمام إلى الحديث عن اليمن نفسه: شعب اليمن للدول صرح.. ما يدخل إنسان في أحواله.
وهنا تظهر واحدة من أكثر أفكار الأغنية ارتباطًا بمفهوم الاستقلال الوطني. فاليمن، وفق هذا التصوير الشعبي، يعلن نفسه صاحب قرار، ويرفض أن تكون شؤونه الداخلية مجالًا لتدخل الآخرين.
وبذلك تتجاوز الأغنية الاحتفال بسقوط الحكم الإمامي إلى التعبير عن تصور أوسع للجمهورية: دولة يمتلك شعبها حق تقرير مصيره، ولا يسمح للآخرين بأن يحددوا له شكل مستقبله.
من حكاية الهروب إلى حكاية الجمهورية
في نهاية الأغنية، يعود الشاعر إلى اللازمة نفسها: جمهورية من قرح يقرح. لكنها بعد كل هذه المقاطع لم تعد العبارة التي بدأت بها الأغنية. فالمستمع يكون قد انتقل معها من إعلان قيام الجمهورية، إلى تفسير أسباب الثورة، ثم إلى السخرية من هروب البدر، وصولًا إلى تأكيد حق الشعب في تقرير مصيره.
وهكذا تبدو اللازمة في كل مرة وكأنها تعيد تثبيت المعنى الأساسي للأغنية: الجمهورية هي النتيجة التي انتهت إليها تلك اللحظة التاريخية، وهي أيضًا الفكرة التي أراد الشارع أن يحتفي بها ويحميها.
من الشارع إلى منصة التحرير
لم تبقَ الأغنية في الأزقة. فبعد عام واحد من قيام الثورة، كان محمد البصير على موعد مع منصة أكبر، حين أداها في احتفالات الذكرى الأولى للثورة في ميدان التحرير بصنعاء.
هناك، انتقلت الأغنية من صوت فرد يجوب الشوارع إلى هتاف جماعي تشارك فيه الجماهير.
كان البصير يبدأ: “جمهورية من قرح يقرح”. فتأتيه أصوات الناس من حوله، وكأن الأغنية لم تعد ملكًا لصاحبها، بل أصبحت ملكًا للجمهور.
وهنا تحديدًا بدأت الأغنية تأخذ مكانها بوصفها واحدة من التعبيرات الشعبية الأوضح عن الجمهورية في سنواتها الأولى؛ لحن بسيط، كلمات ساخرة، وإيقاع قادر على أن يجعل المستمع مشاركًا لا متفرجًا.
أغنية تحفظ الثورة بلسان الناس
تكمن قيمة “جمهورية من قرح يقرح”، في أنها لم تتحدث عن الثورة بلغة النخب السياسية، وإنما بلغة الناس أنفسهم. فالكلمات بسيطة، والصور مباشرة، والسخرية حاضرة، واللحن قريب من الأهازيج الشعبية؛ ولهذا استطاعت الأغنية أن تغادر لحظة ميلادها وتعيش في الذاكرة الشعبية عقودًا طويلة.
ولمن كانت قيادة  الضباط في تلك الاجتماعات، وإن كانوا ينسقون مع السلال؟!، قالها بعاميته: “عاده ماشي سلال، كان يقودنا مدير الكلية الحربية عبدالله جزيلان، وعبداللطيف ضيف الله”- وهذا يشير إلى أن تلك الاجتماعات كانت خلال الستة الاشهر الاولى من تأسيس تنظيم الضباط الاحرار، الذي تولى فيها عبداللطيف ضيف الله قيادة تنظيم الضباط، وهو ما أكده القاضي عبدالسلام صبرة، في حوار صحفي كنت اجريته معه ونشرته في صحيفة«26سبتمبر»، قبل أكثر من 22سنة”قيادة التنظيم عقب تأسيسه كانت للنقيب عبداللطيف ضيف الله، وانتقلت بعد ستة اشهر إلى الملازم علي عبدالمغني، وأن اجتماعات كانت فقط تتم لقيادات التنظيم، ولم يكشفوه لضباط الرتب الكبيرة- كالسلال والجائفي- إلا قبل أسبوعين من تفجير الثورة، خشية رفض الاخيرين الاقدام على الثورة لمواقعهم الحساسة، خاصة وأنهما مترددان خشية انتكاستها كما حدث لهم في حركة 1948، والتي أدى فشلها إلى ان زج الطاغية احمد بهما وبكل القيادات العسكرية والمدنية المشاركة في الانقلاب في السجون”.
ذاكرة الثورة.!
– وماذا تحتفظ ذاكرة اللواء ناجي أبوعية من الساعات الاخيرة للإمامة، والاولى لثورة ٢٦سبتمبر ؟، فيقول” كنا متفقين ان نعمل حمود الجائفي قائدا للثورة، لكن حمود الجائفي سأل الرسول الذي هب اليه: أين البدر، فقالوا له:هرب، ولا امسى إلا في الحديدة.
واستدرك قائلا: كانت قيادة التنظيم قد كلفت حسين السكري في نهار تلك الليلة بقتل البدر، و”شل” أخذ شميزر-بندق ما هو بندقه، وعندما وجهها نحو البدر لكي يقتله وماقرح.. ما فيها رصاص ذخيرة، فقام قاسم طميم بإطلاق عليه رصاصة اصابته في فكه، دخلت من احد جنب فكه وخرجت من الجنب الآخر لفكه.
ويتحدث اللواء ناجي أبوعية،بقوله:بعدها راحوا الضباط للسلال، وقال انا لها، وجابوه فجر يوم الثورة إلى القيادة، وعندما وصل يتمم على الضباط وجد علي ولده معنا، فقال:يوه سويتونا انا وولدي لأجل ما عاد يبقي مننا احد.. خافوا الله اتقوا الله، وادى لنا اوامر إلى قصر السلاح بفتح مخازن السلاح واخراج السلاح للثوار.
وأضاف: طلعنا مجموعة قصر السلاح بقيادة الملازم محمد القادري، وانا وصالح الشقيري وعبود مهدي وصالح الرحبي، طلعنا ومعنا اوامر السلال بفتح مخازن السلاح اشتبكنا مع مدرعة من حراسة قصر السلاح، والملازم صالح الرحبي تمكن من قتل قائد تلك المدرعة، وبعدها سيطرنا على قصر السلاح، وفتحنا مخازن السلاح وعبينا المدرعات بالذخائر وانزلناها الى مقر القيادة في العرض وتم توزيعها على افراد خلايا الثورة التي كانت منتشرة في المقرات الحكومية والقصور الامامية بعد السيطرة عليها، وكانت الذخيرة التي معها قد نفدت.
وعن المجموعة المكلفة بالسيطرة على قصر البشائر والقضاء على محمد البدر، قال: مجموعة الدبابة(مارد الثورة) يستقلها كل من الملازم الشراعي والملازم المحبشي ومعهما سائق الدبابة(الضابط المساجدي) من بني مطر ،وبعدما قصفت الدبابة دار البشائر الذي كان يقيم فيه محمد البدر توجهت المجموعة إلى اقتحام القصر، لكن حراس القصر اطلقوا عليهم القذائف عند بوابة القصر، واصابة احدى القذائف سائق الدبابة مما ادى الى استشهاده، بعدها صب أحد حراسة البدر واسمه، قاسم طميم، من احدى شرفات القصر البترول على الدبابة واحرقها بما في داخلها، وادى ذلك الى استشهاد الشراعي والمحبشي والسائق المساجدي.
توضيح ليس إلا!
ويبدو أن ما ذكره اللواء ناجي علي شارد آنفا، يتعلق فقط بالوقائع والاحداث التي شهدها آخر نهار للإمامة – يوم الاربعاء  ٢٥سبتمبر- ونهار اول يوم لثورة ٢٦سبتمبر؛ وأنه يقصد بالضباط الذين ارسلتهم قيادة الضباط -عبدالله جزيلان واحمد الرحومي -اللذان لحقا بالجائفي على متن درجة نارية الى الحديدة بعدما غادر صنعاء التي كان يتواجد فيها للمشاركة في جنازة الطاغية احمد ومبايعة نجله محمد البدر اماما جديدا لليمن، وكانت قيادة الضباط قد ارسلت في نهار يوم الاربعاء ٢٥سبتمبر، تطلبه الحضور الى عندها في العرضي-الكلية الحربية؛ مقر قيادة الثورة لاحقا- ووعدهم بالحضور لكنه لم يحضر وغادر عائدا الى مقر عمله مديرا لميناء الحديدة.
ووفقا لما قاله القاضي عبدالسلام صبرة، ونجله عبدالله عضو التنظيم وكثير من اعضاء التنظيم في مذكراتهم وشهاداتهم: أن أثناء استشارة قيادة الضباط القاضي صبرة الذي يعتبرونه ثقة في المشورة، وحلقة الاتصال مع السلال وبقية الثوار في اوساط المدنيين وزعماء القبائل- اشار لهم بأن يختاروا قائدا للثورة من الضباط ذوي الرتب العسكرية الكبيرة- ومن المعروف عنهم  قربهم من الثورة، ويميلون اليها وتواقون إلى إزاحة كابوس الامامة-ويفضل ان يكونوا ممن شاركوا في ثورة الدستوريين، لعدة اعتبارات لمعرفة عشائر القبائل المحيطة بصنعاء بهم، لكي يستجيبون لهم سريعا ويلتفون حول الثورة وينضمون إليها وإلى معركة الدفاع عنها؛ وطرح اسماء حمود الجائفي وعبدالله السلال.
وما الوصف المثالي لدى المناضل السبتمبري ناجي ابوعية، لثورة ٢٦سبتمبر ١٩٦٢، فيقول هكذا :ثورة 26سبتمبر اخرجت الشعب اليمني من الظلمات إلى النور.. كان في حكم الطغاة الائمة لا توجد لا مدارس ولا مستشفيات ولا طرق ولا مواصلات.. وجاءت الثورة وأوجدت المدارس والجامعات والطرقات والمواصلات والمستشفيات إلخ؛ والثورة عملت المستحيل.
قليلون.. لكننا كثيرون
واذا ما قارنا ما كان الوضع ايام الدفاع عن الثورة الجمهورية في تلك الايام وما يجري اليوم ضد فلول تلك الامامة، قال” لكنا ضعنا في الايام الاولى للثورة.. صحيح نحن كنا ثوار قليلين لكننا كنا مخلصين وصادقين مع الثورة، وكل واحد منا كان قد وهب نفسه فداء للثورة ولخلاص الشعب من كابوس الامامة، لأننا كلنا مؤمنين ان نجاح الثورة نجاة لنا أولا وللشعب اليمني ثانيا، وفشلها ستقطم رؤوسنا قبل الجميع، وموت بطيء للشعب اليمني.
ويشير إلى أنهم كانوا لا يأمنون على الثورة وعلى انفسهم من طوق صنعاء.. كانوا في النهار مجمهرين معنا وفي الليل ملكيين يقاتلوننا مع الملكيين..  ويؤكد ان اسباب غياب ذاك الالتفاف الشعبي والاخلاص في معركة اليوم يعود إلى التحزب والحزبية.
وقال” في تلك الايام ما كنا نعرف عن الحزبية شيء، والدعم الشعبي والمقاومة الشعبية التحقت تقاتل الى جانبنا في القوات المسلحة هكذا بدون مقابل وبلا مصلحة ومصلحتهم الوحيدة القضاء على حكم الامامة، ونجاح الثورة وتثبيت الجمهورية.
ولم ينس اللواء ناجي ابوعية، من التذكير ان ما يسمى بالمصالحة التي تمت في عام 1970،مع الملكيين ... ، وقال” طبعا كان للمصالحة الوطنية التي عملت في عام١٩٧٠مع الملكيين واعادتهم الى المشاركة في الحكم ومن خلال تواجدهم في مؤسسات الجمهورية. .
ويعيد مسؤولية ذلك إلى اتفاقية جدة التي فرضت المصالحة، واعادت الامامة، وقال” اتفاقية جدة هي التي لعبت علينا واعادت الاماميين الى حكم الجمهورية”..
ويرفض اللواء الركن ناجي علي شارد، أن تكون الجمهورية قد فشلت، قائلا: الجمهورية لم تفشل، فالجمهورية اوجدت الوحدة، والجمهورية اوجدت المدارس واوجدت الجامعات واوجدت المستشفيات واوجدت الطرقات واوجدت المواصلات،  واوجدت الوظائف، حتى الفقراء يستلمون مرتبات-شبكة الضمان الاجتماعي.
ووصف ابوعية ما كان عليه واقع اليمن في عهد الامامة، بقوله: كان واقعا سيئا جدا، وما كان موجودا في اليمن  لله وللامام؛ ويكفي من محاسن الجمهورية اننا “سكهنا حباب الركب”.
واضاف الشعب اليمني-للأسف- جاهل من اوله الى اخره، حتى البرفسورات وحملة الشهادات الاكاديمية الذين يدرسون في الجامعات اذا مسكوا الحكم يتحولون إلى سرق يدورون وش ينهبون، ولا يبحثون عن مصلحة البلاد.. وكل مشاكلنا سببها هو الجهل حتى المتعلم في بلادنا جاهل وطنية وجاهل مبادئ وضمير.
والى ماذا يعود جهل المجتمع اليمني وشريحة الشباب على وجه الخصوص، بأهداف الثورة واهمية الجمهورية، وغيابهما عن الوعي الجمعي، ومنهاج التعليم، قال يعود ذلك غياب: الوعي الوطني الذي لم تقم المؤسسات التعليمية بدورها التنويري وتوعية المجتمع وخاصة الاجيال بأهمية الثورة، بالإضافة الى تغيب اهمية الثورة والجمهورية عن منهاج التعليم والمدارس، كل هذا استغلته فلول الامامة التي عادت الى المشاركة في الحكم.
الامامة.. آفات ثلاث
الامامة هي الآفات الثلاث: الجهل، الفقر، والمرض،
كنت احد اركان حكم السلال.. أين كان موقفك من الانقلاب على السلال، فقال: السلال كان وطني لاخلاف حوله، والله انهم باعوا منزله لتسديد ديونه، وهو رئيس الجمهورية..
وقفت الى جانب الجمهورية، ورفضت تسليم الجمهورية «القصر الجمهوري”، كانوا يريدون يسوها جمهورية اسلامية، ورفضت-في اشارة الى ما جاءت به اتفاقية جدة التي وقعت بين عبد الناصر والملك فيصل عام1965،والقاضية بانسحاب القوات المصرية من اليمن وتوقيف الدعم السعودي للملكين وترك لليمنيين تحديد نظام الحكم الذي يناسبهم، وكان حينئذ يطرح نظام الحكم إم ان يكون نظام الحكم في اليمن بدون جمهورية( ملكي دستوري)
رفضت التسليم..! 
وقال اللواء ناجي ابو عية: جاءني الى القصر  الشيخ عبدالله والشيخ العواضي، وعدد من المشايخ ورفضت السماح لهما بالاقتراب من القصر، ووجهت بندقي تجاههم وهددتهم اي احد يقترب منكم سوف أطير رأسه، وبالفعل توقفوا.
وبعدها جاءني صالح بن ناجي الرويشان-الله يرحمه- قال يا وليدي انا سألت عليك ما وجدت ما معك هنا- في الجمهورية- ما معك الا ولد عمك، هل انت وهو بتمسكوا الحكم انتما الاثنان لوحدكما، وانت يا وليدي عادك شاب 26سنة تقريبا، قلت له: لا والله، لكن  بنسوي قدر استطاعتنا بأن تبقى الجمهورية ولا يمكن أن يعودوا يحكمونا ، ولا حكم ملكي او إمامي ويصادروا جمهوريتنا ويسلخ هويتنا وعروبتنا.. سنعمل ما يتوجب علينا والباقي على الله..
#بلال_الطيب

كان المُناضل ناشر عبد الرحمن سعيد العريقي وأخوه شاهر من أكبرِ الداعمينَ لحركةِ الأحرار، وخسرَ في سبيلِ ذلك جُلَّ أمواله، ونجا من الموتِ بأعجوبة، وتعرَّضَ للسجن في حجة فور عودته من أرض المهجر لزيارة أسرته ديسمبر 1944م، وتم الإفراج عنه بعد مُرور سنتين وبضعة أشهر أبريل 1947م، وبعد أنْ تَرك ولده رهينة، ونشرت عنه صحيفة (صوت اليمن) مَقالًا ترحيبيًا في عددها الـ 34، الصادر يوم 17 يوليو 1947م.

عمل ولي العهد وأمير تعز حينها، السيف أحمد يحيى حميد على تدمير منزله؛ وقد بعث له المناضل ناشـر بِرسالة نارية صاخبة، نشـرتها صحيفة (صوت اليمن) في العدد السابق ذكره، مُضحيًا بولده الأكبر الذي تركه رهينة عند ذلك الأمير الطاغية، وبدأ رسالته بقوله: «ليس غريبًا منك أنك أمرت بهدم داري، بعد أنْ هدمت شعبًا بأسـره، ودمرت أمة بأسـرها». وختمها بقوله: «وأنا أناشدك الله أنْ لا تتراجع عن الهدم، وأنْ تستقصي الخراب حتى آخر صخرة من الدار، حتى تعرفك العجائز والأطفال في القرى النائية، أنك أخطر رجل في القرن العشـرين» .

سبق للمناضل ناشر أنْ تقدَّمَ بمجموعةٍ من المطالبِ إلى وليِّ العهدِ أحمد، ومنه إلى الإمامِ يحيى حميد الدين 1937م، باسمهِ وباسمِ الجاليةِ اليمنيَّةِ في مستعمرةِ شرقِ أفريقيا (كينيا). وقد نصَّ البندُ الأولُ من بنودِ تلك المجموعةِ الأربعين على رفعِ الظلمِ عن الرعايا، فيما دعتْ باقي المطالبِ إلى توظيفِ ذوي الكفاءة، ومُحاربةِ الرشوة، وتفعيلِ الرقابةِ الإداريَّة، ونشرِ التعليم، وفتحِ مَدارسَ على الأسلوبِ الحديث، ومدارسَ صناعيَّةٍ وزراعيَّة، وإرسالِ البعثاتِ الطلابيَّةِ إلى أوروبا، وإنشاءِ مكاتبٍ صحيَّة، وتشييدِ مستشفياتٍ في عمومِ المدنِ اليمنيَّة، وتوفيرِ المياه، وفتحِ مكاتبَ بريديَّة، وتعزيزِ حضورِ العملةِ الوطنيَّة، وغيرها. وقد كانت وفاته قبل قيام الثورة ببضعة أشهر، عن عمر ناهز الـ 57 عامًا.

وعنه وعن أخيه قال الدكتور عبد العزيز المقالح: «وإذا كان ناشرٌ ـ رحمه الله ـ قد أغمضَ عينيه قبل إشراقةِ شمسِ الثورة، فإنَّ شاهرًا قد عاشَ الإشراقةَ العظيمة، وعادَ إلى وطنهِ سعيدًا مُنتصرًا، ليعملَ موظفًا بالدرجةِ السادسةِ في إحدى الدوائرِ الرسميَّةِ المنسيَّة».

وأضاف المقالح أنَّه ـ أي شاهر ـ عندما علمَ أنَّ بعضَ الشبابِ يُعدُّون دراسةً عن الحركةِ الوطنيَّة، بعثَ إليهم برسالةٍ حزينةٍ تقولُ بعضُ سطورِها: «ومن العدالةِ أن يُسجِّلَ التاريخُ لمن عملَ من الأحرار، كلٌّ بقدرِ عملهِ، دونَ أيِّ تحيُّز، ومن دواعي الأسفِ أنَّه لا يوجدَ من اليمنيينَ الإنصاف... وأيُّ أمَّةٍ مُصابةٌ بهذا الداء لا تتقدَّمُ ولا تنجح، وإنني مُستعدٌّ لأُصوِّرَ لكم جميعَ ما لديَّ من رسائلِ زعماءِ الأحرار، فيما يتعلَّقُ بالقضيَّةِ اليمنيَّة، على أساسِ الدفعِ نقدًا أجورَ التصوير؛ لأنني فقيرٌ، وقد أنفقتُ كلَّ ما كان لديَّ من الأموالِ بشأنِ مؤازرةِ القضيَّةِ ماديًّا ومعنويًّا، وإنني أعتزُّ بذلك؛ لأنني أدَّيتُ ما على عنقي من واجبٍ للوطن».

- النص والصورتان من كتاب (جازم الحروي.. صانع تحول)، الطبعة الثانية، ص 97، 196، 202.
ولذكر منبره ، ولقبر قضاعة بن مالك بن حمير جدّ قبائل قضاعة في الشّام واليمن حديث آخر فيه من (ص ١٥٦ ـ ١٥٨) ، وهو لا يخرج عمّا سبق في وادي عمد عن «الشّهاب الرّاصد» : أنّ قبر #قضاعة بجبل #الشّحر ؛ لأنّ شعب هود عليه السّلام داخل في مسمّى الشّحر.
وقال في (ص ١٧٦ ـ ١٧٧) منه : (إنّ قبر هود عليه السّلام بالأحقاف ، بموضع يقال له : الحفيف في الكثيب الأحمر) (١) ، وهو موافق لما في «الأصل» ، وذكر أنّ : «قبر قحطان بن هود بمأرب».
______
وسبب تلقيبه بصاحب النسور السبعة .. أنه كان يدعو بعد الصلوات بقوله :
اللهم يا رب البحار الخضر
والأرض ذات النبت بعد القطر
(أسألك عمرا فوق كلّ عمر)
فنودي : قد أجبت ، وأعطيت سؤلك ، ولا سبيل إلى الخلود ، فاختر إن شئت بقاء سبع بقرات عفر في جبل وعر لا يمسهن ذكر ، أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر عقب بعده نسر ، فاختار النسور.
قال وهب : فيذكر أنه عاش (٢٤٠٠) سنة ، وقال عبيد بن شريّة : (١٧٦٤) سنة. وكان هو ونسوره مثلا في العرب ، واسم نسره الأخير (لبد).
وفيه قول النابغة :
أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا
أخنى عليها الذي أخنى على #لبد
قال وهب : لما دنا الموت من لقمان بن عاد .. قال : يا قوم دعوني من سنن الجبارين واسلكوا بي سبل الصالحين ، احفروا لي ضريحا واروني فيه ترابا وحصبا ، ولا تجعلوني للناظرين نصبا ، فدفن بالأحقاف إلى جوار قبر هود عليه السلام.
(١) بمكان كان يقال له : الهبينق ، وفي هذا موافقة لما ورد عن الكثيب الأحمر في الأثر الذي روي عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه.
ونصه : ما رواه ابن جرير الطبري في «تفسيره» ، عند تفسير قول الله تعالى : (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) قال : حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال : حدثنا ابن إسحاق ، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : سمعت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لرجل من حضرموت : هل رأيت كثيبا أحمر يخالطه مدرة حمراء ، ذا أراك وسدر كثير ، بناحية كذا وكذا من حضرموت ، هل رأيته؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، وو الله إنك تنعته نعت رجل رآه. قال : لا ، ولكني قد حدثت عنه. فقال الحضرمي : وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال : فيه قبر هود صلوات الله عليه. اه
وذكر في هذا الموضع أيضا روايات عن السدي وابن إسحاق ، حاصلها : أن الأحقاف في

1019
#النعمان الرائد الذي اضعناه

بقلم الأستاذ Hasan Aldawla

الأستاذ أحمد محمد نعمان أحد القمم الشامخة في تاريخ اليمن الحديث علما ودهاء وسياسية ومن أسرة نضال وكفاح . درس في #زبيد حتى صار من العلماء المبرزين في العربية والفقه والحديث والأصول والتفسير وعند عودته من زبيد أسس مدرسة تدرس العلوم الحديثة في قريته الجبانة ب #ذبحان عام 1350هجرية وقد تم إغلاقها بعد فترة بسبب تحريض أمير لواء تعز على عبد الله الوزير رغم تشجيع ولي العهد أحمد للنعمان نكاية بالوزير . ذهب النعمان بعدها إلى الحج ثم سافر إلى مصر ودرس في الأزهر وهناك تقوت علاقته بالزبيري الذي لحق به فاصبح لا يذكر الزبيري إلا مع النعمان والعكس صحيح ؛ خلال مسيرتهم الوطنية وبعد سنوات عاد مع الزبيري إلى تعز وكانا من جلساء ولي العهد أحمد الذي أصبح اميرا لتعز بدلا عن الوزير ؛ ولقب ولي العهد الزبيري بشاعر اليمن والنعمان بخطيب اليمن واستاذها؛ ولانهما يعشقان الحرية فقد تمكنا من الهرب إلى عدن ومن هناك اقاما الدنيا على الإمام يحي وبنية وأسس حزب الأحرار وانضم إليه الى جانب الزبيري كل من الأستاذ أحمد #الشامي صاحب كتاب رياح التغيير وكذلك الشهيد زيد #الموشكي وغيرهما وأصدر الصحف وكانت تأتيه التبرعات من المغتربين اليمنيين في الخارج؛ فكان يصرف على الأحرار في عدن الذين تزايدوا هربا من الإمام .
قامت ثورة 48م وخرج إلى #تعز وبينما سافر الزبيري جوا إلى صنعاء رفض النعمان وقرر قيادة مجاميع من تعز وإب والتوجه إلى صنعاء لفك الحصار عليها من قوات الإمام أحمد وعندما وصل إلى ذمار كانت الإحاطة به ومن معه من قبل القوات الموالية للإمام أحمد وتم اعتقالهم وسوقهم إلى حجة فيما عرف بالقافلة #النعمانية والتي صاحبتها إلى سجون حجة القافلة #الصنعانية وهناك مكث بضع سنين في السجن مع بعض أولاد عمه وقد شهد إعدام عمه الشيخ #عبدالوهاب_نعمان والد الشاعر الكبير ( #الفضول ) وقد أثر على كثير من الشخصيات أبرزهم أبناء نائب الإمام في حجة وحميد حسين #الأحمر الذي كان رهينة هناك وكان الاخير ومعه محمد عبدالملك #المتوكل أكثر الشباب تأثرا بالاستاذ من جميع الطلاب الذين درسوا على يديه في سجن حجة؛ بعدها أمر الإمام بإطلاق صراحه وقربه من البدر حتى هبت ثورة 55م في تعز التي وقفت ضدها مصر فانحاز النعمان إلى #البدر في الحديدة بطريقة ذكية ضد عمه الأمير عبدالله الإمام الجديد وقد سافر بعد فشل الثورة إلى القاهرة مع البدر لتقديم الشكر للحكومة المصرية على موقفها وهناك شجع البدر الذي أصبح وليا للعهد شجعه على الخطابة أمام الطلاب اليمنيين في القاهرة وإطلاق الوعود بالتصحيح ثم خطب النعمان نفسه أمام الصحفيين بموافقة البدر وقال نحن مقبلون على حياة,جديدة في اليمن من الإخاء والمساواة والتصحيح والمشاريع العملاقة وصياغة دستور لليمن وعندما عادا إلى اليمن استقبلهم الإمام بغضب ووضع السيف أمامه وقال هذا هو #الدستور يانعمان فانت دمار بيت حميدالدين وهدد إبنه البدر كذلك بعدها أحس النعمان بالخطر واستغل ذهاب البدر للحج فرافقه ومن هناك طار إلى زميله الزبيري في مصر ليمارسا نشاطا سياسيا قويا ضد الإمام أحمد وقد عاد بعد ثورة 26 سبتمبر مدافعا عن الثورة في أكثر من مكان وقد شكل استشهاد رفيقه #الزبيري بجانبه نوعا من الصدمة والذهول .
وقد تقلد العديد من المناصب منها عضوية المجلس الجمهوري ثم شكل حكومة لمرتين في عهد السلال والارياني وفي رئاسة حكومته الأخير. قدم استقالته بعد ثلاثة أشهر من تشكيلها بعدها غادر اليمن إلى بيروت وفي هذه المدينة استشهد إبنه محمد الذي شغل في فترة من الفترات منصب نائب نائب رئيس وزراء ووزير خارجية وقد استشهد برصاصات غادرة ؛ وعندما عزاه الرئيس اللبناني رد عليه الأستاذ النعمان لم أت لاتلقى منكم العزاء وإنما اتيت لأعزيكم في لبنان !! مشيرا إلى ان قتلة ولده موجودون في المخيمات الفلسطينية ولم تستطع الحكومة اللبنانية عمل اي شيء وفعلا ما هي الا شهور قليلة ودخلت لبنان في حروب اهلية اكلت الأخضر واليابس وبعدها ظل متنقلا من دولة إلى أخرى حتى استقر به المقام في جنيف حتى توفي عام 1997م عن عمر 87 سنة؛ وفي نهاية هذا الحديث عن هذا القيل اليماني يؤسفنا ان زملاءه في النضال قد جردوه من الجنسية بسبب رسالة وجهها الى ابناء تعز الضباط وعلى رأسهم البطل الشهيد #عبدالرقيب عبد الوهاب ؛
روى لي الشهيد العميد يحيى #المتوكل انه حمل رسالة من الرئيس الحمدي الى الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة الذي فاجأ الوفد بقوله انتم شعب بلا مروءة وبلا وفاء !؟
فاحتجوا عليه وطلبوا منه الإيضاح عن سبب هذا الهجوم أو الاعتذار او انهم سينسحبوا فرد عليهم مهلا لقد تعلمنا حب الاوطان والتضحية من اجلها؛ من #الزبيري والاستاذ #النعمان ولو كانا تونسيين لنصبنا لكل واحد منهما التماثيل في ميادين تونس !!؟
نقش القضاء #الحضرمي..
وقضاة #مصر #الحضارم

#علي_صالح-الخلاقي:

قال الشاعر:
لقد ولّي القضاء بكـل أرض
من الغُرِّ الحَضَارِمة الكـرام

رجالٌ ليس مثلـهـمُ الرِّجـالُ
من الصَّيد الجَحَاجِحَة الضخام

نشر صديقي رياض باكرموم مدير متحف المكلا في صفحته صورة واضحة وجلية لـ(نقش القضاء الحضرمي) الذي يعد من أقدم الشواهد على القضاء في الجزيرة العربية، وهو من مقتنيات متحف المكلا، وقد رأيته أثناء زيارتي للمتحف العام الماضي معروضاً في قاعة النقوش بالمتحف، ويعد دليلاً أثرياً وحضارياً على ما كانت عليه دولة حضرموت من رقي وتطور في تطبيق النظام والقانون، حيث يحكي هذا النقش الحضرمي القديم المكون من 13 سطر مكتوبة بخط جميل عن تحاكم حدث قبل حوالي 2،500 عام في حضرموت، ويتميز هذا النقش باحتوائه على كل اطراف التقاضي من قضية ومدعي ومدعي عليه وقاضي وحُكم.
أثارت صورة النقش مع التعليق في ذهني، مدى الارتباط الحميم والقديم بين الحضارم والقضاء على مر العصور، والتي تجلت أيضاً بأروع في القرون الثلاثة الأولى للإسلام، وعلى وجه التحديد في مصر، حيث تربع الحضارم على عرش القضاء المصري، ويمكن القول إنهم ضربوا الرقم القياسي في عدد من وُلِّي القضاء منهم خلال تلك القرون الثلاثة ، والسبب في تولية الحضارم هي أمانتهم التي عُرفوا بها أينما حلّوا، حتى إن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى مسلمة بن مخلّد وهو والٍ على مصر: "لا تولي عملك إلا أزْدي أو حضرمي، فإنهم أهل الأمانة".
وللتدليل على ذلك نشير إلى أنه خلال الفترة ما بين سنة 84هـ وسنة 204هـ - أي في حوالي 120 عاماً- ولّي القضاء بمصر تسعة من رجال قبيلة حضرموت فقط، دون غيرها من القبائل التي استوطنت حضرموت مثل كندة والسكون والصدف ..الخ. وهؤلاء القضاة الحضارم هم:
(1) يونس بن عطية الحضرمي
(2) أوس بن عبدالله بن عطية الحضرمي
(3) يحيى بن ميمون الحضرمي
(4) توبة بن نمر الحضرمي
(5) خير بن نعيم الحضرمي
(6) غوث بن سليمان الحضرمي
(7) يزيد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن بلال الحضرمي
(8) عبدالله بن لهيعة الحضرمي
(9) لهيعة بن عيسى الحضرمي
وإلى جانب القضاء هناك من اشتغل منهم بالرواية، بل أن معظم كبار الموظفين منهم كانوا من رجال الحديث كذلك، وقد ظهر منهم عدد من كبار رجال الدولة، وأشهرهم أمير الديار المصرية حفص بن الوليد الحضرمي. ومن الواضح أن الحضارم كان لهم من السلطة وتصريف الأمور بفضل أمانتهم وقدرتهم على إدارة شئون البلاد.
ولاشك في أهمية منصب القضاء وخطورته، فهو منصب الحكومة بين الناس. فإذا جلس تسعة رجال من قبيلة واحدة في هذا المنصب في بلدٍ واحدٍ – وهو ما حدث لحضرموت في مصر- كان ذلك مجداً لاشك فيه وكان جديراً بأن يجعل الشاعر يزيد بن مقسم الصدفي يهنئها بما اختصت به من الحكومة بين العجم والعرب بقوله:
يا حَضْرموت هنيئاً ما خُصصتِ به
به مِنْ الحكومة بين العُجْم والعَـرَبِ

في الجاهلية والإسـلام يعـرفـه
أهل الرواية والتفتيش والطـلـبِ
ولمن أراد المزيد عليه العودة إلى كتابنا (قَبَائِلُ عَرَبِيَّةٌ جَنُوْبِيَّةٌ في مِصْر: المَهْرَةُ - حَضْرَمَوْتُ – يَافِع "في القرون الثلاثة الأولى للهجرة")
الفريد من موروث #يافع التليد
#طرائف_من_لطائف #النُّطَف_والمَنْطُوف على سِلْقَة الحق العرفية في يافع زمان

​عبد الفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
______
​ #ثور_بغير_اسمه
​احتكم أطراف من (كَلَد) في قضية سرقة وثائق. فبدأ محاول المدّعي -وكان سكنه في منطقة اسمها "رُكْبة البقر"- دعواه بسجع بديع قائلاً: "جاتنا حَجَر دَرْما، بليلة ظلما، خلت الراس ماء، طوت الفراش وهاشت القراش وسلخت شجن من جذن!".
فما كان من محاول المدّعى عليه -وكان سكنه في منطقة تسمى "المدارة"- إلا أن صاح فوراً قائلاً: "على ما تشهدون! رعوه سرقني (أي اتهم موكلي بالسريقة)!".
فقيل له: "جاوِب على الدعوى"، فقال: "شفنا رُكَب صامح، ورادع، وسيف قاطع، وبرق لامع، يتسابق مسابقة، إن شي معك حجة مثل الحجج ولا ارفع (هيجك) يا فلان".
فصاح الأول محتجاً بدعوى نطف على الغريم قائلاً: "على ما تشهدون.. سمّاني بغير اسمي بقوله ارفع هيجك، يقصد أني ثور!" (إشارة إلى سكن الخصم في ركبة البقر والمدارة). فما كان من الأمناء إلا أن يحكموا لكل طرف بـ 21 قرشاً عند غريمه وتصاقطت الدعويان.
​
القصة الثانية
​ #تمثيلية_الجنابي
و #حكمة_المحاول
​تبين هذه القصة الجانب الإيجابي لما يقوم به المحاوِلون لحسم المشاكل وتجنيب الأطراف الخسائر والنزاعات.
​يُقال إنه نشب نزاع بين بني عمومة على قطعة أرض صغيرة لا تتجاوز متراً مربكاً. فاختاروا أمناء معروفين بتطويل القضايا وفرض التكاليف الكبيرة، لكن محاول أحد الأطراف كان ذكياً فأراد تجنيب أهله المخاسير.
اتفق المحاول مع الطرفين قبل مجيء الأمناء على حلّ معقول: يتمثل بجرف التربة من هذا المأفض وجعلها ساقية ماء يستنفع بها الجميع، مقابل أن يعوضهما بمساحتها من أرضه الخاصة.
ولأن "الزقر" (الجنابي) كانت قد قُدمت للأمناء ولا يمكنهم العودة دون الحكم بمخاسير، اتفق المحاول مع الخصمين على "تمثيلية".
عند حضور الأمناء، تظاهر الطرفان بالشجار والقتال الشديد، ولما أقبل أحد الأمناء الذي بحوزته جنابي الزقر ونشب العراك، نزل ليفك النزاع، فأخذوا يوجهون له لكمات خفيفة تلو الأخرى وكأنهم لا يقصدونه تخويفاً له!
هنا صرخ المحاول الذكي بوجه الأمين: "يا أخي، الأفضل لك ولهما أن تعطيهم جنابيهم وتتركهم، هؤلاء لا يريدون الحق ودعهم يتقاتلون وتضحك عليهم القبائل!".
خاف الأمين ورمى للطرفين جنابيهما وفرّ هارباً، وعاد المتخاصمان إلى بيوتهم يضحكون سالمين من خسائر السلقة بفضل حيلة المحاول الذكي.

القصة الثالثة
#قرابة_بسبعة قروش
​حضر أب وابنه محاوِلَين في قضية واحدة، كلٌّ منهما يترافع عن طرف ضد الآخر. ومن شدة التنافس والمناطفة فوق سلقة الحق، قطعا الكلام بينهما. خرج الأب مستعجلاً من المجلس وأخذ صَعْدة (رمح) الابن ليتوكأ بها، فصاح الابن قائلاً: "على ما تشهدون! شوفوه استلب سلبي (بمعنى أخذ سلاحي)!".
وبعد تدخل الحاضرين لتنبيه الأب بأنه أصابه بالدعوى، وهو يتبرم من ابنه لأنه لم يقصد ويتوعد الابن في نطفه، فقال الابن موهجاً الكلام لأبيه: "قِرّ أَبَه" (أي اصبر وقرّ يا أبتاه).
وهنا انتهز الأب الفرصة وصاح مجدداً: "على ما تشهدون! شوفوه سمّاني قِرّابة! والقرّابة هي وعاء من الدُّبّاء القرعية يُستخدم لشرب القهوة!".
فما كان من الأمناء إلا أن أصدروا الحكم العرفي: بغرامة استلاب الصعدة برأس بقر، وغرامة مثلها لكلمة "قرّابة"، وخرج كل واحد منهما بـ 7 قروش!
​.......
القصة الرابعة
#بعرة_الجمل_الملساء
​4. #بعرة_الجمل_الملساء
​في نزاع بسيط بين ابني عم على مأفض صغير يكاد يتسع "لكيلة تراب"، شعر أحد الطرفين أن أحد الأمناء يحابي غريمه، فلم يستطع كبح غضبه وقال للأمين: "أنت مثل بعرة الجمل، شكلها أملس من الخارج وداخلها شوك وبلاوي!".
قام الأمين فوراً وقال: "أنا فلان.. على ما تشهدون! شبهني بأنني روثة!". فكانت النتيجة أن أُغرم القائل بحكم لوم "رأس بقر"، فحُسمت القضية لصالح القذف بدلاً من التراب!